أحدث الموضوعات
محمد عايش يكتب: إنجاز قطري مُعتبر
-
22 نوفمبر 2022, 7:55:02 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
استضافة دولة قطر لمونديال كأس العالم يُشكل إنجازاً تاريخياً غير مسبوق على المستوى العربي، إذ هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها دولة عربية من استضافة هذا الحدث الذي يشهده العالم مرة كل أربع سنوات، منذ أكثر من تسعين عاماً، ويستقطب اهتمام مئات الملايين من البشر في كل مرة.
حفل الافتتاح كان تاريخياً ومميزاً بامتياز، وكان حفلاً يليق بالعرب كأمة ذات تاريخ عريق، كما حملَ معه جملة من الرموز والرسائل بالغة الأهمية، وهي رسائل ربما لم يكن العرب يحلمون ـ ولو طال الزمانُ ـ بأن ينجحوا في إيصالها للبشرية، كما أن هذه البطولة الاستثنائية تُشكل مناسبة لتغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين في العالم، بعد عقود من وصمهم بالإرهاب، وربطهم بالعنف أينما كانوا في العالم، إذ أن هذه الألعاب ستكون آية لا تُنسى في التسامح والتعايش والتفاهم مع الآخر، فضلاً عن أن هذه الآية يتم تسجيلها في دولة خليجية وليس عربية فقط، أي دولة يعتقد الآخرون بأنها أقل انفتاحاً من غيرها، وهي اليوم تُثبت لهم بأن هذه القناعات السلبية السائدة ليست صحيحة.
هذه البطولة الاستثنائية تُشكل مناسبة لتغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين في العالم، بعد عقود من وصمهم بالإرهاب، وربطهم بالعنف
في حفل الافتتاح المهيب لمونديال كأس العالم 2022 أثبت القطريون أن كأس العالم الذي هو أهم حدث دولي على المستويين الشعبي والرسمي، يُمكن أن يتم افتتاحه بآيات من القرآن الكريم، ويُمكن أن يتضمن حفلاً غنائياً عربياً، ومن الممكن أيضاً أن تكون كلمة الافتتاح الرئيسية باللغة العربية وعلى لسان رئيس دولة عربية، الذي هو أمير دولة قطر الشيخ تميم، الذي خاطب الكون بلغته الأصلية وليس بالإنكليزية ولا الإسبانية ولا غيرهما، كما كان يرتدي الزي العربي التقليدي (الثوب والشماغ) وهو يقول للعالم إننا نجحنا في تنظيم هذه البطولة وسنواصل النجاح حتى آخر مباراة وآخر مشجع، وإننا نحنُ العرب قادرون على ذلك، ولسنا أقلَ شأناً من الأمم الأخرى.
من المؤكد أن مئات الملايين من البشر سمعوا آيات القرآن الكريم، وطلبوا ترجمتها وسألوا عن معانيها، ومن المؤكد أيضاً أن أمير دولة قطر كان بمقدوره أن يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق أنيقة على أرقى وأحدث طراز، ومن أفخم الماركات العالمية لكنه لم يفعل ذلك وفضَّل أن يخرج إلى العالم بلباسه الوطني العربي التقليدي، وبلسانه العربي الفصيح مذكراً أمم العالم بأننا نحنُ العرب نستضيف هذه البطولة الكونية الكبرى. ثمة رسالة أخرى ربما هي أهم وأبلغ وأوضح من كافة المضامين الأخرى، وهي أن أمير دولة قطر تعمَّد بوضوح أن يكون إلى جانبه حُكام دول الحصار الثلاثة: السعودية والإمارات ومصر، إلى جانب طبعاً ملك الأردن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وغيرهم من رموز هذه المنطقة، إذ هي رسالةٌ واضحة مفادها أن هؤلاء الأشقاء، وإن اختلفوا وتصارعوا وتناحروا، فإنهم يعودون إلى أحضان بعضهم في نهاية المطاف ويتعالون على أي خلاف، ويتجاوزون أي أزمة، لأن هذه الأمة واحدة ولا يُمكن تفتيتها ولا تفريقها ولا زرع الفتنة فيها إلى الأبد.
أراد القطريون تحويل حفل افتتاح كأس العالم إلى قمة مصالحة عربية، وإلى لقاء قمة عالمي مشترك، وقد نجحوا في ذلك، كما أرادوا أن يقولوا لملايين المشجعين في العالم أن أي خلاف سياسي يجب أن لا يُفسد الود الرياضي ولا الروح العالية التي يتوجب التحلي بها دوماً. وأرادوا أن يقولوا للعالم بأن العرب هم الذين يستضيفون المونديال وليس قطر وحدها، وأن هؤلاء العرب أمة واحدة وعائلة لا يُمكن تفكيكها، وأن الخلافات السابقة لا يمكن أن تستمر، بل طويت صفحتها، وكذا أي خلافات مقبلة سوف لن تستمر طويلاً إذا نشبت. نجاح قطر في تنظيم المونديال هو نجاح للأمة العربية بأكملها، وإنجاز كبير للدولة المضيفة، وهذه الرسائل التي وصلت حتى الآن من العرب إلى مليارات البشر حول العالم، لم يكن من الممكن إيصالها لولا هذا المونديال. فضلاً عن قائمة طويلة من المكاسب التي سيحصدها القطريون أولاً ثم جيرانهم الخليجيون ثم العرب جميعاً.
كاتب فلسطيني
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات