أبعاد تصاعد ظاهرة الاغتيالات في إيران

profile
  • clock 25 مايو 2022, 12:16:45 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

قُتل القيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري العقيد حسن صياد خدايي أمام منزله في شارع “مجاهدين إسلام”، على يد عنصرَين كانا يستقلان دراجة بخارية. وقد وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه أحد “مدافعي الحرم”، في إشارةٍ إلى القياديين والعناصر التي انخرطت في القتال داخل سوريا بجانب النظام السوري منذ بداية الأزمة السورية في مارس 2011. وفور الإعلان عن عملية الاغتيال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية توجه اتهامات إلى إسرائيل بالمسؤولية عن عملية الاغتيال، مشيرةً إلى أنها تجاوزت بذلك الخطوط الحمراء في المواجهات التي وقعت بين الطرفَين خلال المرحلة الماضية. وقد أشار الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي يجري حالياً زيارة إلى سلطنة عُمان، إلى أن “الاستكبار العالمي متورط في هذه الجريمة”، متوعداً بالانتقام لمقتل صياد خدايي.

ورغم أنه لا يمكن استبعاد أن تكون هناك جهات أخرى غير إسرائيل مسؤولة عن عملية الاغتيال، خاصةً الجماعات المسلحة المحسوبة على المعارضة الإيرانية، فإن هذه الجماعات غالباً ما تُنفِّذ عملياتها داخل المناطق التي تُوجَد بها على غرار إقليم سيستان بلوشستان. وكان قائد القوات الخاصة بفيلق سلمان الفارسي التابع للحرس الثوري في زاهدان الجنرال حسين الماسي قد تعرَّض لعملية اغتيال في 23 أبريل الفائت، أسفرت عن مقتل حارسه الشخصي محمود آبسالان، وهو بدوره نجل الجنرال برويز آبسالان نائب قائد فيلق سلمان الفارسي. ومن هنا، ركَّزت المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام على إسرائيل باعتبارها الجهة الأولى المُتَّهمة بالمسؤولية عن هذه العملية.

دلالات عديدة

وتطرح عملية الاغتيال التي طالت أحد القياديين البارزين في فيلق القدس، فضلاً عن الاتهامات التي تُوجهها إيران إلى “الاستكبار العالمي”، في إشارةٍ إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، دلالات عديدة يتمثل أبرزها في:

1– تأكيد استمرار القدرة على الاختراق: تشير العملية الأخيرة إلى أن ظاهرة الاختراق التي تتعرض لها إيران على المستوى الأمني، لا تزال مستمرة على النحو الذي يسمح لعنصرَين باستهداف قيادي كبير في فيلق القدس بهذه الطريقة. وهنا فإن الجهة المسؤولة عن العملية سعت من خلالها إلى توجيه رسائل أنه لا تزال لديها القدرة على اختراق إيران والوصول إلى العاصمة واستهداف ضابط كبير؛ حيث لم تشهد العاصمة طهران عمليات من هذا النوع على مستوى استهداف القيادات منذ اغتيال رئيس منظمة الأبحاث والتطوير في وزارة الدفاع العالم النووي محسن فخري زاده في 27 نوفمبر 2020؛ حيث ركزت العمليات الأمنية السابقة على استهداف المنشآت النووية، على غرار منشأة نظنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرَّضت للهجوم مرتَين في يوليو 2020 وأبريل 2021، ومنشأة كرج لإنتاج وصيانة أجهزة الطرد المركزي التي تعرَّضت لهجوم في يونيو 2021. وقد دفع ذلك إيران إلى نقل قسم من عمليات تصنيع أجهزة الطرد المركزي إلى منشأة تحت الأرض بجانب منشأة نطنز لحمايتها من هذه العمليات.

2– تجاوز الإجراءات والقيود الأمنية: كان لافتاً أن العملية الأخيرة تزامنت مع إعلان الحرس الثوري عن تفكيك خلية تابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي كانت تخطط لتنفيذ “عمليات خطف وتخريب” حسب زعمه داخل إيران. وسبق أيضاً أن أعلن “الباسداران” نجاحه في تفكيك خلايا سابقة في نوفمبر وديسمبر 2021، كما أنها جاءت تالية لإعلان الحرس الثوري عن تأسيس قيادة جديدة تابعة له لحماية المنشآت النووية الإيرانية. وهنا فإن الجهة المسؤولة عن عملية اغتيال صياد خدايي تحاول تأكيد أن مجمل هذه الإجراءات والقيود الأمنية لم تنجح في وقف عمليات الاغتيال التي ربما تتطوَّر خلال المرحلة القادمة.

3– احتمالية الرد على هجمات أربيل: وجَّه الحرس الثوري ضربات عسكرية داخل مدينة أربيل العراقية: الأولى في 13 مارس الماضي، وزعم أنها استهدفت قاعدة سرية للاستخبارات الإسرائيلية. والثانية في 11 مايو وقال إنها استهدفت قواعد لجماعات كردية مسلحة. ومن هنا، ربما لا يمكن الفصل بين تلك الهجمات، لا سيما الأولى، وبين عملية الاغتيال الأخيرة، فقد تكون جزءاً من الرد على تلك الضربات، في إطار المواجهات غير المباشرة التي تجري بين إيران وإسرائيل.

4– استهداف الدعم الإيراني للحلفاء: كشفت تقارير عديدة أن صياد خدايي كان مسؤولاً عن نقل تكنولوجيا صواريخ دقيقة إلى حزب الله اللبناني، بجانب انخراطه في الصراع العسكري داخل سوريا، وتقديم الدعم العسكري لحلفاء إيران، وفي مقدمتهم الفصائل الفلسطينية. وهنا، فإن ذلك يرتبط في المقام الأول بالجهود التي تبذلها إسرائيل من أجل تحييد المخاطر التي تتعرض لها على الساحة السورية؛ بسبب التحركات التي تقوم بها إيران لاستغلال انشغال روسيا بتطورات الحرب في أوكرانيا واحتواء الضغوط التي تفرضها العقوبات الغربية عليها. ولا تتوقف العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل ضد سوريا وتستهدف من خلالها المواقع التابعة لإيران والنظام السوري والميليشيات الشيعية التابعة لهما، وكان آخرها الضربات التي نفذتها في 20 مايو الجاري في جنوب العاصمة دمشق، وركَّزت على مواقع تابعة لإيران.

5– إظهار مخاطر الصفقة النووية: تسعى الجهة التي نفذت العملية إلى توجيه اهتمام المجتمع الدولي نحو المخاطر التي يمكن أن يفرضها الوصول إلى صفقة جديدة في فيينا بين إيران والقوى الدولية؛ فرغم أن المفاوضات توقفت منذ 11 مارس الماضي بسبب الخلافات الإيرانية–الأمريكية حول شطب الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، فإن بعض الدول الغربية حاولت تقليص حدة تلك الخلافات، عبر الزيارة التي قام بها منسق الاتحاد الأوروبي بشأن المفاوضات إنريكي مورا إلى طهران في 10 مايو الجاري، على نحو زاد احتمالات استئناف المفاوضات في الفترة القادمة. وهنا فإن هذه الجهة تريد تأكيد أن هناك خلافات مع إيران لا تقل أهميةً عن الاتفاق النووي، مثل برنامج الصواريخ الباليستية، والتدخلات الإقليمية الإيرانية التي تُفاقِم من حدة عدم الاستقرار على المستويين السياسي والأمني. ومن دون شك، فإن استهداف صياد خدايي بالذات يركز على هذه النقطة تحديداً، باعتبار أنه كان مسؤولاً عن نقل تكنولوجيا متعلقة بالصواريخ إلى حزب الله اللبناني.

تصعيد مرجح

أيّاً كانت نتائج التحقيق في عملية الاغتيال، فإن إيران لن تفصله عن التصعيد المتواصل مع إسرائيل، خاصةً أنها هي نفسها حريصة على الربط بين الجماعات المسلحة الداخلية والقوى المناوئة لها في الإقليم والعالم. ومن هنا، يبدو تصاعد حدة هذا التصعيد مُرجَّحاً خلال المرحلة القادمة، خاصةً أن الضربة الأخيرة كانت نوعية، واحتوت على رسائل تحدٍّ لا يمكن أن تتغاضى عنها إيران. وربما يمكن القول إن ما يزيد من هذا الاحتمال هو محاولات استئناف مفاوضات فيينا في الفترة القادمة؛ من أجل الوصول إلى تسوية للخلافات العالقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، على نحو بدأ يدفع إسرائيل مجدداً إلى تأكيد قدرتها على مواجهة التحديات التي يمكن أن يفرضها الوصول إلى صفقة محتملة في فيينا.

 

المصدر:إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)