أحدث الموضوعات
هل يشهد العالم نهاية العملات الرقمية؟
-
1 يونيو 2022, 2:22:58 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
شهدت العملات الرقمية، منذ بدايات ظهورها في عام 2008، العديد من التطورات بين تحقيق الأرباح الخيالية أو الخسائر المفاجئة لمستثمري تلك العملات، وبين تحذير الكثير من رجال الأعمال والمستثمرين من الاقتراب من تلك العملات، حتى جاءت الأزمة الروسية – الأوكرانية لتتسبب في المزيد من التقلبات في الأسواق العالمية، ومنها سوق العملات المشفرة؛ فمع بداية التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، لعبت العملات الرقمية دوراً محورياً؛ حيث وظف الطرفان العملات المشفرة لأسباب مختلفة وبطرق متعددة، وهو ما دفع العملات الرقمية إلى الارتفاع. لكنها بعد ذلك تعرضت لتراجع ملحوظ لفت انتباه المستثمرين إلى ضرورة الحذر من العملات الرقمية، خاصةً مع موجة الركود التضخمي التي تجتاح العالم، وبدء إعلان البنك الفيدرالي الأمريكي ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
تراجع القيمة
يعود ظهور العملات المشفرة إلى عام 2008، عندما أنشأ شخص غامض يطلق على نفسه “ساتوشي ناكاموتو” عملة البيتكوين، وتم تصوير العملة الرقمية على أنها بديل لا مركزي للنظام المالي التقليدي. وكان عام 2013 هو عام إطلاق أول منصات التداول لهذه العملات. وبمرور الوقت، نجحت سوق العملات الرقمية في استقطاب جزء كبير من السيولة الاستثمارية، كما حازت شعبية كبيرة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات على السواء مع ظهور جائحة كورونا، واستمر ذلك الزخم خلال عامي 2020 و2021 حتى جاءت الأزمة الروسية الأوكرانية وعززت أرباح تلك العملات، إلا أنها بدأت تشهد تراجعاً خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الإطار، تعرضت العديد من العملات المشفرة لتراجع ملحوظ؛ فعلى سبيل الذكر، هبطت عملة تيرا لونا الرقمية من 118 دولاراً في أبريل الماضي إلى 0.09 دولار في منتصف مايو 2022، وهو هبوط أثر تأثيراً غير مباشر على عملة رقمية مرتبطة بالدولار هي “تيرا يو إس دي” التي عادةً ما تنعم بالاستقرار، كما تراجعت البيتكوين (العملة الرقمية الأولى من حيث القيمة السوقية)، بنحو 50% منذ أن سجلت أعلى مستوى لها في نوفمبر الماضي، وأيضاً شهدت الإيثيريوم (ثاني أهم العملات الرقمية في العالم) تراجعاً بأكثر من 10% في منتصف مايو 2022. وأفادت تقارير بأن إجمالي القيمة السوقية لكل العملات الرقمية نحو 1.12 تريليون دولار، بما يعادل نحو ثلث قيمتها في نوفمبر الماضي. وارتبط هذا التراجع بعدد من العوامل الرئيسية المتمثلة فيما يأتي:
1– نتائج عكسية لارتفاع الفائدة الأمريكية: مع بدايات الأزمة الروسية الأوكرانية، وبالرغم من الخسائر الاقتصادية العالمية التي ترتبت عليها؛ تمكنت سوق العملات الرقمية من تحقيق مكاسب قياسية بلغت نحو 600 مليار دولار خلال شهر مارس الماضي، لكن مع اتخاذ الفيدرالي الأمريكي قرارات برفع أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية، بدأت أسعار العملات الرقمية تتراجع؛ حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى توقف المستثمرين الأفراد والمؤسسات عن التفكير في آفاق سوق العملات المشفرة.
فقد شهدت أهم العملات المشفرة تراجعاً ملحوظاً على إثر ارتفاع سعر الفائدة الأمريكية؛ حيث تراجعت سعر عملة البيتكوين إلى ما دون 30 ألف دولار لأول مرة منذ يناير الماضي، على إثر رفع سعر الفائدة الأمريكية بمقدار نصف نقطة مئوية، إلى نطاق يُراوِح بين 0.75% و1%؛ ما دفع المستثمرين إلى الاستثمار في السندات الأمريكية.
2– المخاوف الأولية من توجهات الحكومات: تصاعدت في الفترة الأخيرة محاولات بعض الدول لتنظيم سوق العملات الرقمية بصورة رسمية، وهو الأمر الذي ربما يكون قد أثَّر بالسلب على هذه العملات على أقل تقدير في المدى القصير؛ فمن المحتمل أن هذه المحاولات أثارت مخاوف المتعاملين في العملات الرقمية؛ فعلى سبيل المثال، كثفت الصين محاولاتها لتنظيم المعاملات بالعملات الرقمية، كما وقَّع الرئيس الأمريكي “بايدن”، في شهر مارس الماضي، أمراً تنفيذياً لإطلاق عملة رقمية مرتبطة بالنظام المصرفي الأمريكي، ووضع ضوابط للمعاملات بالعملات المشفرة في السوق. ويحتمل أن تكون هذه الإجراءات قد عززت مخاوف المتعاملين في سوق العملات الرقمية، وخاصةً أنه لم تتضح بعدُ الملامح النهائية للإجراءات التنظيمية للحكومات في هذا الصدد.
3– انعكاسات التأزم الاقتصادي العالمي: يُعَد الانخفاض في العملات المشفرة جزءاً من التراجع الأوسع نطاقاً عن الأصول ذات المخاطر العالية، مدفوعاً بارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وعدم اليقين الاقتصادي الناجم عن غزو روسيا لأوكرانيا. أدت هذه العوامل إلى تفاقم ما تُعرف باسم مُخلَّفات الوباء التي بدأت مع عودة الحياة إلى طبيعتها في الولايات المتحدة؛ ما أضر بأسعار أسهم شركات مثل Zoom وNetflix التي ازدهرت أثناء عمليات الإغلاق.
4– تأثير موجات الذعر: يشير هذا المصطلح إلى سلسلة من التداعيات المتتابعة التي تنشأ في السوق نتيجة لحدث ما، أو ما يمكن أن نطلق عليها “عدوى التراجع”؛ فتراجع عملة واحدة من العملات، مثل عملة تيرا لونا أو تيرا يو إس دي، كان بمنزلة محفز لحالة الذعر في سوق المعاملات؛ الأمر الذي دفع إلى تراجع واضح في كافة العملات الرقمية تقريباً. وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي “فرانسيس كوبولا”، في تصريحات لموقع بي بي سي يوم 13 مايو الجاري، إلى أن “انهيار عملة تيرا يو إس دي TerraUSD أطلق شرارةَ ما اعتدنا تسميته موجات الذعر؛ حيث تلجأ مؤسسات مالية كبرى إلى بيع أصول بكميات كبيرة، كما يحاول جميع المضاربين سحب أموالهم بأسرع ما في استطاعتهم”.
وبحسب تقرير لأوكسفورد أناليتيكا Oxford Analytica، يوم 30 مايو الجاري، فإن “انهيار العملة المستقرة الرقمية تيرا دولار” (Terra USD) تسبب في تراجع قيمة العملات المشفرة بجانب العملات المستقرة المضمونة الأخرى. ومن ثم، فإن تقلب الأسعار العالمي الراهن يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين بالعملات الرقمية – التي تعتبر مخزناً للقيمة – بدرجة واضحة.
5– ترقب تداعيات صعود العملات الرقمية الحكومية: لا ينفصل التراجع الحادث في العملات الرقمية التقليدية عن مساعي بعض الحكومات إلى تعزيز عملاتها الرقمية الخاصة؛ حيث توجد حالة من الترقب الحذر لتداعيات صعود هذه العملات الرقمية. وتشير بعض التقارير إلى أن اضطراب العملات الرقمية الحالي سيزيد مخاوف البنك الفيدرالي الأمريكي تجاه درجة استقرار العملات الرقمية التقليدية؛ الأمر الذي قد يدعم الخطط الأمريكية لتطوير الدولار الرقمي باعتباره بديلاً. وهي خطط مدفوعة أيضاً بمخاوف من تعزيز الصين اليوان الرقمي.
سيناريوهان محتملان
في السابق كان هناك العديد من المستثمرين الذين يعتبرون العملات الرقيمة ملاذات آمنة يلجؤون إليها في الأزمات، لكن مع بدء التوترات بين روسيا وأوكرانيا تبين أن العملات الرقمية ليست ملاذات آمنة، بل العكس؛ فما يحدث الآن هو أن العديد من المستثمرين يسحبون أموالهم من سوق العملات الرقمية الرقمية ويعودون إلى المعادن والذهب والسندات. ومن الصعب حالياً التنبؤ بوجهة أوضاع سوق العملات المستقبلية على المدى الطويل. وتظهر أهم ملامح سوق العملات الرقمية مستقبلاً منقسمة إلى سينايو متفاؤل بأداء تلك العملات مستقبلاً، وسيناريو آخر يميل إلى توقعات بتراجع أسواق العملات الرقمية. ويمكن توضيحها من خلال ما يأتي:
* السيناريو الأول: يفترض هذا السنياريو، الذي يُرجِّحه العديدون، أن تتمكن العملات الرقمية من تحقيق التعافي، بحيث تكون بديلاً استثمارياً هاماً، وخصوصاً مع محاولات بعض الدول الدخول في سوق العملات الرقمية. وينبني هذا السيناريو على عدد من الأسانيد الرئيسية المتمثلة فيما يأتي:
1– إثبات المرونة في أوقات الأزمات العالمية: تكشف الخبرات التاريخية عن الجاذبية الاستثمارية للعملات الرقمية في أوقات الأزمات العالمية؛ فخلال جائحة كورونا، ظهر تدفق المستثمرين والأفراد على العملات الافتراضية؛ حيث أصبح يمتلك 16% من الأمريكيين بعضها الآن، ارتفاعاً من 1% في عام 2015، كما أثبتت العملات المشفرة مثل البيتكوين والإيثريوم أنها مرنة بالفعل في عام 2020؛ حين ارتفع اهتمام المستثمرين والأفراد والمؤسسات بالعملات الرقمية بقدر كبير خلال فترة الجائحة. وشهد عام 2021 ازدهار ونضج أسواق العملات المشفرة؛ حيث تمكنت عملة البيتكوين من تحقيق ارتفاع بلغ 59.8% في عائدها مقارنة بعام 2020. وإجمالاً، سجَّلت القيمة السوقية المُجمَّعة للعملات الرقمية أكثر من ثلاثة تريليونات دولار في منتصف شهر نوفمبر الماضي مقابل نحو 0.620 تريليون دولار في عام 2017.
2– توظيف العملات الرقمية أداةً للحصول على الدعم: باتت العملات الرقمية، خلال السنوات الأخيرة، أداة هامَّة للحصول على الدعم والمساعدات. ولعل هذا ما يتضح من النموذج الأوكراني؛ فقد جاءت أوكرانيا في المركز الأول في استخدام العملات الرقمية عام 2020، وبعد اندلاع الحرب مع روسيا استخدمت الحكومة الأوكرانية العملات الرقمية في تلقي التبرعات من دول ومؤسسات عالمية؛ حيث استطاعت أوكرانيا، من خلال حسابات رسمية على تويتر للحكومة الأوكرانية، الحصول على تبرعات بالعملة الرقمية. وذهبت بعض التقديرات، في شهر أبريل الماضي، إلى أن أوكرانيا تمكَّنت من جمع تبرعات تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار بالعملات الرقمية.
3– إمكانية تعزيز الاقتصاد الروسي مكانة العملات الرقمية: منذ بداية العام الحالي، كانت العملات الرقمية في روسيا تتعرض لمجموعة من العقبات الصعبة من قبل الحكومة، كان آخرها اقتراح البنك المركزي الروسي، في نهاية يناير الماضي، فرض حظر على استخدام العملات المشفرة وتعدينها؛ حيث إن روسيا واحدة من مواقع تعدين “بيتكوين” الرائدة في العالم. ويتسبب أي تحرك من قبل بنكها المركزي في حدوث تغييرات عنيفة بسوق العملات الرقمية.
ولكن سرعان ما تغير الموقف الروسي من العملات الرقمية بعد فرض الغرب والولايات المتحدة المزيد من العقوبات الاقتصادية على موسكو، على خلفية تدخلها العسكري في أوكرانيا؛ حيث عملت الحكومة الروسية على تطوير عملتها الرقمية الخاصة بالبنك المركزي، وهي ما تسمى الروبل الرقمي الذي تأمل استخدامه للتجارة مباشرةً مع الدول الأخرى التي ترغب في قبوله دون تحويله أولاً إلى دولارات. ويمكن أن تساعد تلك التقنيات الجهات الفاعلة الروسية على تعويض الإيرادات المفقودة. وسيسمح ذلك للشركات بالتجارة مع الكيانات الروسية دون الكشف عنها، وسيُسمح للكيانات الروسية بإجراء معاملات خارج النظام المصرفي الدولي مع أي دولة ترغب في التجارة في العملة الرقمية.
ونتيجة لذلك، حـــذرت وزارة الخزانـــة الأمريكية من أن العملات المشفرة تشكل تهديداً خطيراً بقدر متزايد لبرنامج العقــوبات، معتبـــرةً أن السلطات بحاجة إلى تثقيف نفسها بشأن التكنولوجيا، خاصةً في ظل إدراك المسؤولين الحكوميين الأمريكيين على نحو متزايد باحتمال أن تقلل العملات المشفرة من تأثير العقوبات.
4– توجه الدول إلى وضع أطر تشريعية لتنظيم المعاملات: مع اكتساب العملات الرقمية المزيد من الشعبية خلال السنوات القليلة الماضية وتحقيقها الأرباح – حيث إنه على الرغم من الانخفاضات التي شهدتها تلك العملات في الفترة الأخيرة فإن مستثمري تلك العملات منذ سنوات، لم يحدث لهم أي خسائر – فإن العملات الرقمية لا تزال مستهدفة من قبل الكثير. ونتيجة لذلك تسعى العديد من الدول إلى وضع أطر تشريعية لتلك العملات. على سبيل الذكر، صاغت تركيا مؤخراً تشريعاً جديداً تستهدف به إحكام سيطرة بصورة أكبر على سوق العملات المشفرة، مع إمكانية فرض ضريبة على بعض المعاملات التي تتضمن أصولاً رقمية، وفقاً لمصدرين رسميين، كما يقترب البنك المركزي في تنزانيا من إطلاق عملته الرقمية للمساعدة في مواجهة تزايد شعبية العملات المشفرة في البلاد.
صحيح أن توجُّه بعض الدول إلى وضع ضوابط على معاملات العملات الرقمية ساهم، على نحو أو آخر، في حدوث بعض الاهتزاز والتذبذب في سوق العملات الرقمية في الفترة الأخيرة، إلا أن هذا التأثير يظل تأثيراً مؤقتاً على المدى القصير بفعل حالة الخوف التي سيطرت على مستخدمي العملات الرقمية. وعليه، يُتوقَّع أن يشهد سوق العملات الرقمية المزيد من الاستقرار والتعافي بعد الانتهاء من صياغة الإجراءات التنظيمية الرسمية.
5– صمود العملات الرقمية على المدى الطويل: في حالة وضع الكيانات الحكومية إطاراً قانونياً ونظام ضرائب للعملات الرقمية، من المُرجَّح أن يبدأ العديد من تجار التجزئة في قبول الدفع بالعملات الرقمية، ويجب أن يحفز الاستخدام المتزايد للعملات المشفرة الوكالات التنظيمية على اتخاذ تلك الإجراءات. وبالرغم من أن العملات الرقمية شهدت الفترة الماضية تراجعاً كبيراً في قيمتها، فإن المحللين يُقدِّرون أن سوق العملات المُشفَّرة العالمي سيتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2030، لتصل إلى تقييم يقارب 5 مليارات دولار أمريكي، فلا يمكن للمستثمرين تجاهل الانتشار الواسع للعملات المشفرة على مدار السنوات الماضية.
* السيناريو الثاني: يفترض هذا السنياريو استمرار تراجع العملات الرقمية في ظل المؤشرات الراهنة، التي دللت على تراجع الثقة بالعملات الرقمية، وتخوف العديد من المتعاملين في سوق هذه العملات من مواصلة الاستثمار فيها؛ فمن جهة أولى، يتوقَّع العديد من الخبراء أن يستمر تراجع العملات الرقمية على المدى القصير، وخاصةً مع رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. ومن ثم وضع حداً لعصر من المضاربات؛ حيث ابتعد المستثمرون عن الاستثمارات ذات المخاطر العالية، بالنظر إلى رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عدة مرات تصل إلى 6 مرات في عام 2022، في محاولة لكبح جماح مُعدَّلات التضخم التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في 40 عاماً. كما يتجه العديد من المستثمرين الآن إلى الأصول ذات المخاطر الأقل، مثل الذهب والفضة، على حساب الاستثمار في العملات الرقمية.
ومن جهة ثانية، تثير قضية الأضرار البيئية للعملات الرقمية تساؤلات حول مستقبل هذه العملات؛ حيث لا تتماشي صناعة العملات الرقمية مع الأهداف العالمية للتحول نحو الطاقة النظيفة؛ إذ تعتبر العملات المشفرة أكثر المصادر تلويثاً للبيئة؛ فمن المرجح أن يحتاج العالم إلى زراعة نحو 300 مليون شجرة لتعويض البصمة الكربونية للعملة الرقمية. وتأتي عملة البيتكوين بوصفها أولى العملات الرقمية تلويثاً للبيئة، تليها الإيثيريوم. ويتم تعدين 75% من عملة البيتكوين في الصين، وخاصةً في المناطق الريفية. ويأتي نحو 67% من الطاقة الكهربائية المستهلكة في الصين من الفحم الحجري؛ أي إن معظم الطاقة الكهربائية المستهلكة لهذا الغرض مصدرها ضار بالبيئة.
وكلما ارتفع سعر البيتكوين ارتفعت معه كمية الطاقة المستهلكة أيضاً، ومن ثم زاد التلوث البيئي وانبعاثات غاز الكربون الذي يسرع من عملية الاحتباس الحراري؛ لذلك قدمت ولاية نيويورك مشروع قانون يرمي إلى منع تعدين العملات المشفرة إلى حين الوقوف على مدى تأثيره في البيئة، وهو المشروع الذي سيستغرق ثلاث سنوات. ووفقاً لدراسات علمية نُشرت في عام 2018، ووجدت أن تعدين عملة بيتكوين بقيمة دولار واحد تستهلك 4.7 كيلوواط من الطاقة؛ أي أكثر من ضعف كمية الطاقة اللازمة لتعدين النحاس والذهب والبلاتين بقيمة دولار واحد.
وختاماً.. لا تزال العملات الرقمية تواصل اكتساب شعبية متواصلة باعتبارها أداة للتعاملات، كما أن هناك توسعاً في استخدام هذه العملات بدرجة أكبر في المستقبل. ويرى العديد من الخبراء والمتخصصين أن هذه العملات ربما تتحول في المستقبل إلى بديل للعملات الورقية، بشرط توافر عملية التقنين والأطر التشريعية لها وإخضاعها للنظم الضريبية للدول، وتحولها من التعاملات الفردية التي تحدث حالياً إلى النظام المؤسسي، وأن تدخل النظام المالي العالمي. ولكن لا تزال تلك العملات محفوفة بالمزيد من المخاطر؛ لذا فإن توقع أداء تلك العملات ليس بالأمر اليسير.
المصدر: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجي
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
تحليلات