أحدث الموضوعات
محمود زكريا يكتب: صراع الموارد: لماذا تصاعد التنافس الدولي على الذهب في أفريقيا؟
-
1 مارس 2023, 4:46:13 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
يعد الذهب، باعتباره مورداً اقتصادياً استراتيجياً في أفريقيا، من محفزات التنافس الدولي في القارة خلال الآونة الأخيرة؛ حيث استحوذت أفريقيا على ما يقرب من ربع إجمالي الإنتاج العالمي البالغ نحو ثلاثة آلاف طن في عام 2021، وسرعان ما أصبحت ثاني أكبر المناطق المنتجة للذهب في العالم بعد الصين؛ وذلك بعد الاضطرابات التي أدت إلى الارتفاع الحاد في أسعار المعدن بفعل جائحة كورونا في عام 2020. وقد بدأ عدد من البلدان الأفريقية في زيادة التنقيب عن الذهب وإنتاجه بشكل كبير. ويمثل إقليم غرب أفريقيا بوجه عام واحداً من أبرز الأقاليم الفرعية المنتجة للذهب خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ضم ثلاث دول من بين أبرز خمس دول منتجة للذهب في عام 2022 وهي (غانا ومالي وبوركينافاسو). وفي ضوء ما سبق تعززت أبعاد التنافس الدولي على استغلال الذهب؛ شأنه شأن باقي الموارد الاقتصادية الأفريقية، وهو ما نتج عنه العديد من التداعيات المؤثرة على مختلف الأصعدة.
أبعاد مؤثرة
ثمة مجموعة من الأبعاد المؤثرة تتعلق بمسألة التنافس الدولي على الذهب بصفته مورداً اقتصادياً رئيسياً في أفريقيا، وتتمثل فيما يلي:
1- تعزيز الشراكات الأجنبية مع النخب المحلية: تسهم هذه الشراكات في تعزيز قدرة الأطراف الخارجية على استغلال الذهب في الدول الأفريقية. ويعزز من إمكانية ذلك أن هذه الأطراف قد تقدم ذاتها على أنها داعمة لعملية التنمية الداخلية في هذه الدول عبر المشاركة في مشروعات البنية التحتية والطاقة وغيرهما، بيد أنها في الواقع تستغل وجودها للسيطرة على ثروات الذهب. وهناك بعض التقارير الدولية التي رصدت هذا الأمر بالنسبة إلى بعض الشركات الصينية في أفريقيا؛ فعلى سبيل المثال أقام المواطنون الصينيون شراكات مع الحزب الحاكم في زيمبابوي” (ZANU-PF) جنباً إلى جنب مع كبار ضباط الجيش للاستفادة من قطاع الذهب في الدولة منذ عام 2010.
وتشمل الفوائد المتحققة من هذه الشراكة في زيمبابوي، تسريع الحصول على التراخيص والحماية من تطبيق القانون، والمشاركة في توريد المعدات ومعالجة خام الذهب، فضلاً عن بيع المتاجر المملوكة للصين معدات تعدين الذهب الحرفي، والضيق النطاق (ASGM) في معظم مناطق تعدين الذهب من قبيل “بوبي” (Bubi)، و”كادوما” (Kadoma)، و”كويكوي” (Kwekwe) وغيرها؛ وذلك من خلال امتلاكها المعدات الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية.
كما حصلت مجموعة “فاجنر الروسية” على وعود في بعض الدول من قبيل أفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو وغيرهما تتعلق بالحصول على امتيازات بشأن تأمين واستخراج الذهب والمعادن الثمينة الأخرى بدلاً من المدفوعات النقدية؛ وذلك نظير ما تقدمه من خدمات أمنية وعسكرية في هذه الدول. واكتسبت هذه المزايا أهمية كبيرة منذ بداية التدخل الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير 2022؛ حيث يمكن للمعادن النفيسة، وخاصة الذهب، أن تساعد النظام الحاكم في روسيا في التخفيف من وطأة الآثار الاقتصادية للعقوبات الغربية المفروضة عليها.
2- تنامي دور رأس المال الأجنبي في تجارة الذهب: يمثل الأجانب أحد الفاعلين المؤثرين في تجارة الذهب بجانب الدور التقليدي للنخب السياسية والتجارية التي تمتلك الموارد المالية الكبيرة والنفوذ السياسي القوي؛ وذلك نظراً إلى ما يمتلكونه من قدرات مالية ضخمة؛ ففي كينيا – على سبيل المثال – نجد أن الأجانب يمكن أن يهيمنوا على صناعة الذهب لأن لديهم رأسمال يمكن استخدامه للتأثير على مسؤولي الدولة. وفي مراكز الذهب في شرق أفريقيا في مدينتي “كمبالا” و”عنتيبي” بأوغندا، يمتلك المواطنون الهنود قوة شرائية كبيرة أكثر من الجنسيات الأخرى.
وفي مدينة “ياي” بجنوب السودان يوجد مجموعة متنوعة من الرعايا الأجانب يشترون الذهب، ومنهم الصينيون؛ وذلك بجانب أصحاب الجنسيات الأخرى من داخل أفريقيا الذين يمتلكون قوة شرائية من قبيل المواطنين المنتمين إلى دول (أوغندا، والكونغو، وإثيوبيا، والصومال). وتشير التقارير إلى إنفاق عمال المناجم الصينيين نحو (452) مليون دولار للاستحواذ على مناجم أو أصول الذهب في أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2020، وهو ما يقرب من نحو (60%) من إجمالي إنفاق الصين على الذهب، ويمثل أعلى حصة سوقية لتلك المناطق منذ 2014.
3- التركيز على المناطق ذات الإنتاج الكثيف من للذهب: تركز الأطراف الخارجية على الدول الأفريقية التي لديها قاعدة إنتاج ضخمة من الذهب في أفريقيا، والتي تتمثل بالأساس في خمس دول رئيسية تعد الأكبر في إنتاج الذهب قارياً في عام 2022 وفقاً لمنصة ” ENERGY CAPITAL & POWER”. أما الأولى فهي غانا؛ حيث تحتل المرتبة السادسة عالمياً بحجم إنتاج يصل إلى نحو (117.6) طناً في عام 2021، وهو ما يمثل نحو (90%) من إجمالي صادرات الدولة من المعادن ونحو (49%) من إجمالي صادراتها، كما تعتبر الدولة واحدة من أكثر المناطق غزارة في اكتشافات الذهب في العالم، ولا سيما في إطار منطقة “بيبياني شير” (Bibiani Shear).
وتحتل جنوب أفريقيا الترتيب الثاني قارياً؛ حيث بلغ إنتاجها نحو (100) طن في ديسمبر 2021، وهو ما يعادل نحو (4.2%) من إنتاج الذهب العالمي. وعلى الرغم من تضاؤل إنتاج الدولة في السنوات الأخيرة؛ ما تسبب في خسارة مكانتها الأولى لصالح الصين في عام 2006، فإنها تعد موطناً لنحو (86) منجم ذهب، بما في ذلك أكبر مورد للذهب في العالم “حوض ويتواترسراند” (Witwatersrand Basin)، كما تضم الدولة أعمق منجم ذهب في العالم، وهو منجم “مبونينج” (Mponeng)، بالإضافة إلى منجم “سوث ديب جولد” (South Deep Gold )، وهو الأكبر من حيث الاحتياطيات في العالم. ومن المخطط أن تنتج جنوب أفريقيا نحو (6000) طن من الذهب من خلال إطلاق حملات استكشاف جديدة لزيادة الإنتاج بشكل أكبر.
ويحتل السودان الترتيب الثالث قارياً؛ حيث يبلغ حجم إنتاجه نحو (93) طناً في عام 2021. وعلى الرغم من أن غالبية احتياطياته المعدنية لا تزال تحت التطوير، إلا أن أنشطة التعدين تساهم بنحو (4%) من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ويعد الذهب بوجه عام المورد المعدني الرئيسي في الدولة، ويوجد بشكل أساسي في منطقة “عرياب” بجبال النوبة والنيل الأزرق وشمال “كردفان”، ومن أبرز مناجم الذهب في السودان “منجم ذهب حاسي” الواقع في صحراء تلال البحر الأحمر و”منجم بلوك 14″ الواقع في الصحراء النوبية.
وتأتي مالي في الترتيب الرابع قارياً؛ حيث بلغ حجم إنتاجها من الذهب – الذي يعد بمنزلة أهم صادراتها – نحو (63.4) طن في عام 2021، وهو ما مثل نحو (80%) من إجمالي الصادرات في ذات العام، وما يقرب من (10%) من إجمالي الناتج المحلي. وتعد الدول بوجه عام موطناً لما يقرب من (350) موقعاً لتعدين الذهب، ويعتمد بها ما يزيد عن نحو مليوني شخص على قطاع التعدين كمصدر أساسي للدخل، كما تأتي بوركينا فاسو في الترتيب الخامس قارياً؛ حيث بلغ حجم إنتاجها نحو (45) طناً في عام 2021، ونمت صناعة تعدين الذهب بها بشكل مطرد خلال العقد الماضي بصفتها مصدراً رئيسياً للدخل لجزء كبير من سكان الدولة؛ إذ تضم الدولة ما يقرب من (440) موقعاً لتعدين الذهب، وهو ما أدى إلى توظيف ما يزيد عن (430) ألف شخص. وتتمثل أكبر مناجم الذهب في الدولة في (كالساكا، ويوجا، وكارما، ومانا، وياراموكو، وتاباركو-بوروم، وإيساكان ، وإيناتا جولد).
4- استثمار الاحتياج الأفريقي لدعم الاكتشافات الجديدة للذهب: ثمة تركيز من الأطراف الأجنبية على تعزيز شركاتها مع الدول الأفريقية الراغبة في الحصول على مزيد من الاكتشافات الجديدة لمناجم الذهب، وتتمثل أبرز خمس دول بها اكتشافات جديدة للذهب في عام 2022 في (أوغندا، وغينيا، ومصر، وغانا، والمغرب) على الترتيب وفقاً لمنصة ” ENERGY CAPITAL & POWER”؛ ففي أوغندا – على سبيل المثال – سعت الحكومة إلى جذب شركات ومستثمرين دوليين في مجال تعدين الذهب، بعد أن رخصت بالفعل شركة تعدين صينية ( Wagagai ) لبدء الإنتاج في منطقة “بوسيا” بشرق البلاد في عام 2022. وتتزايد أهمية ذلك في ضوء المسوح الاستكشافية التي أدت إلى اكتشاف ما يقرب من نحو (31) مليون طن من خام الذهب، والتي يمكن أن يستخرج منها نحو (320.158) طن من الذهب المكرر، الذي تبلغ قيمته نحو (12.8) تريليون دولار، وقد تم اكتشاف غالبيته في المنطقة الشمالية الشرقية من “كاراموجا”، مع وجود احتياطيات كبيرة أيضاً في المناطق الشرقية والوسطى والغربية من البلاد.
وفي غينيا التي تمثل أكبر وجهة لاكتشاف الذهب في غرب أفريقيا منذ عام 2012، قامت شركة التنقيب والتطوير الأسترالية “Predictive Discovery” برفع التقديرات الاحتياطية للذهب في مشروع “Siguiri Basin’s Bankan” من نحو (3.63) مليون أوقية إلى نحو (4.2) مليون أوقية؛ وذلك بمعدل بلغ نحو (1.63) جرام لكل طن من الذهب، وكذلك في المغرب أعلنت الشركة الكندية (Stellar AfricaGold) عن اكتشافها هيكلاً معدنياً من الذهب واقع في ممر جبلي على بعد نحو (80) كيلو جنوب غرب مراكش. وقد أسفر هذا الاكتشاف الجديد عن كميات كبيرة من الذهب تتراوح بين نحو (3.58) جم/ طن إلى نحو (5.81) جم/ طن من الذهب. وفي مصر أعلنت الشركة البريطانية “ألتوس ستراتيجيز” (Altus Strategies) عن اكتشاف العديد من فرص استخراج الذهب العالي الجودة في جميع مشروعات الشركة الحالية في منطقة الصحراء الشرقية في مايو 2022.
تداعيات متفاقمة
هناك العديد من التداعيات المرتبطة بالبيئات الأفريقية المترتبة على تنامي حالة التنافس الدولي على الذهب، ويتمثل أبرزها فيما يلي:
1- ظهور أسواق الذهب غير المشروعة: تعتمد مشاركة العديد من الفاعلين الأجانب وقدرتهم على التربح من قطاع التعدين في الذهب على اتفاقيات “غير رسمية” مشكوك فيها مع بعض النخب السياسية وسياسيين رفيعي المستوى في الدول الأفريقية؛ ففي كينيا مثلاً هناك أدلة على تورط كبار السياسيين والمواطنين الأجانب في عمليات التعدين غير المشروعة للذهب؛ حيث تم اكتشاف عمليات تعدين غير قانونية في منطقة “ميجوري” في إطار مناجم ومصانع معالجة مملوكة لكبار المسؤولين الحكوميين المحليين والعديد من المستثمرين الصينيين ورجال الأعمال البارزين في المنطقة.
وعلى الرغم من وجود قوانين في بعض البلدان الأفريقية تفرض على الرعايا الأجانب المشاركة مع السكان المحليين في المؤسسات المعدنية؛ لتجنب استيلائهم على الموارد المعدنية ومنها الذهب، فإن ذلك من الناحية العملية يسهل من استشراء الفساد على مستوى عالٍ، ولا سيما في ضوء دفع مبالغ كبيرة من قِبل الأجانب للنخب السياسية المحلية، وأحياناً يكون ذلك في صورة ترتيبات متعلقة بتقاسم الأرباح؛ فعلى سبيل المثال، في زيمبابوي تم رفع الحظر على التعدين في قاع الأنهار والتعدين في المناطق المحمية؛ ما سمح لكبار السياسيين والقادة العسكريين بمنح تصاريح التعدين في هذه المناطق للمستثمرين الأجانب مقابل الحصول على مدفوعات مالية ضخمة؛ حيث تم منح الشركات الصينية والبيلاروسية الإذن لإجراء التعدين في قاع الأنهار. وفي أوغندا تقدم الشركات الأجنبية (المملوكة عادة لمواطنين صينيين) واجهة كمستثمرين مع استفادة كبار المسؤولين الحكوميين.
2- دعم تمويل العنف والصراعات الداخلية: قدتلعب الأطراف الخارجية دوراً في دعم الأطراف الداخلية التي تسيطر على مناجم الذهب لتعظيم تحقيق مصالحها الذاتية، وهو ما يسهم في تنامي حالة عدم الاستقرار المحلي في الدولة؛ وذلك من منظور أن بعض مناطق تعدين الذهب الحرفي والضيق النطاق مرتبطة بالعنف، من قبيل زيمبابوي التي تزايد في إطارها العنف الذي ترتكبه عصابات الذهب (Machete gangs) ضد مجتمعات تعدين الذهب بشكل متزايد في نهاية عام 2019؛ حيث قتلت هذه العصابات ما لا يقل عن نحو (105) أشخاص في منطقة “كادوما” ومجتمعات التعدين القريبة، وشمل ذلك هجمات ضد الضباط الذين كانوا يحاولون الحفاظ على السلام.
وفي جنوب السودان ترتبط تجارة الذهب غير المشروعة بالصراع الداخلي؛ حيث قُتل ما يزيد عن نحو (15) شخصاً في منطقة “جوروم” بفعل هجوم من قِبل قوات تابعة لميليشيا “جبهة الخلاص الوطنية” (NAS) ضد موقع لتعدين الذهب في يناير 2019؛ وذلك بدعوى السيطرة عليه من قِبل “قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان” (SSPDF). وترتبط مناطق تعدين الذهب في الدولة بالصراع بشكل رئيسي في كل من منطقتي “ياي” و” لوبونوك “.
3- تنامي انتهاكات حقوق الإنسان للسكان المحليين: قدتصاحب علميات الاستكشاف والاستخراج للذهب من جانب الفاعلين الأجانب وقوع العديد من مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان للسكان المحليين في بعض الدول الأفريقية، ومنها على سبيل المثال، تلك المظاهر المرتبطة بإحدى شركات الأمن الخاصة الروسية “مجموعة فاجنر”، التي شنت سلسلة من الهجمات الدموية على مناجم الذهب في المناطق الحدودية بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى في محاولة لنهب هذا المورد الهام؛ وذلك في خلال النصف الأول من عام 2022، وهي المحاولة التي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا من العمال المهاجرين من السودان وتشاد، وكذلك سقط قتلى من المدنيين المحليين في إطار هذه الهجمات.
كما أن هناك انتهاكات ملحوظة لحقوق الإنسان ترتكبها الشبكات الإجرامية في جنوب أفريقيا المعروفة باسم “زاما زاماس”، ويقدر نحو (70%) عناصرها من الرعايا الأجانب، وتقوم باستغلال عمال مناجم الذهب الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية فقيرة؛ حيث يتم تجنيدهم بشكل غير قانوني ويتم إجبارهم على العمل لأسابيع وأحياناً لشهور ممتدة، كما يتعرضون للقتل والهجرة القسرية وغسيل الأموال والفساد والابتزاز والمخدرات والدعارة على نطاق واسع، فضلاً عن تنامي ظاهرة الاتجار بالأطفال خلال الأعوام الماضية بشكل كبير.
4- تزايد الآثار البيئية الناجمة عن تعدين الذهب: تقدم الجهات الأجنبية التي تعمل بشكل غير قانوني أو بالتعاون مع مسؤولين حكوميين، سبلاً جديدة من شأنها أن تؤدي إلى تضخم حجم الآثار البيئية السلبية جراء تعدين الذهب في أفريقيا؛ وذلك على نحو ما حدث في زيمبابوي؛ إذ تسمح الحكومة بالتعدين في المناطق المحمية مثل المتنزهات الوطنية من قبيل “ماتوبو” و”أومفورودزي”؛ حيث يتم توزيع تصاريح للاستفادة من مجرى النهر للمستثمرين الأجانب مقابل رسوم دون وضع تدابير حماية بيئية مناسبة، كما رفعت الدولة الحظر المفروض على التعدين في قاع النهر، وهي ممارسة لها عواقب بيئية ضارة.
وفي السودان نجد أن التبعات والتأثيرات البيئية الخطيرة تطال نحو (15%) من إجمالي السكان بفعل صناعة تعدين الذهب، التي تعد مسؤولة عنها نحو (350) شركة محلية وأجنبية، إلا أن العديد منها لا تلتزم بالمعايير الصحية والبيئية المتفق عليها دولياً، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام الزئبق والسيانيد.
وختاماً، يمكن القول إن هناك حالة من التنافس الدولي المحتدم على تعظيم قاعدة الاستفادة من الذهب الأفريقي من جانب مختلف الأطراف الخارجية لتعزيز حجم المصالح الاقتصادية المتحققة لها، وهو ما يتطلب من الدول الأفريقية محاولة تحييد دور هذه الأطراف؛ وذلك عبر بعض الأطر المقترحة، ولعل من بينها الأطر التشريعية اللازمة لتقنين دور الفاعلين الأجانب العاملين في قطاع تعدين الذهب بشكل كبير، وتعزيز دور الشركات الوطنية العاملة في هذا القطاع مع الاستفادة من الخبرات الخارجية والتكنولوجيا المتقدمة، وتطوير استراتيجيات تصنيعية وطنية لتحويل الذهب الخام إلى منتجات نهائية بدلاً من تصديره بأسعار زهيدة، وتبني استجابات مبتكرة للحد من استشراء الفساد والجرائم في قطاع تعدين الذهب، فضلاً عن إدراج تعدين الذهب الحرفي والضيق النطاق ضمن الاستراتيجيات الأمنية للحد من التجارة غير المشروعة له.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات