أحدث الموضوعات
سهيل كيوان يكتب: صوّتوا وإلا ستَرحلون
-
13 أكتوبر 2022, 6:03:13 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
ما زال ظلّ النكبة والتهجير حاضراً في وعي الفلسطينيين، وأعتقد أن عشرات ملايين البشر في المنطقة العربية يحملون هذا القلق، لأن التهجير لم يتوقف عند الفلسطينيين، وطال شعوباً عربية وغير عربية في شتى بقاع الأرض. أما شعبنا الذي ذاق من هذه الكأس المُرّة، فما زال لديه هذا الشعور بالخوف، حتى في أكثر الأماكن التي تبدو آمنة.
التخويف من نكبة جديدة، استخدم ويستخدم لردع الناس، أو لدفعهم إلى فعل أمر بغير قناعة، فعندما يعلنون إضرابا لأجل حقوقهم، أو حتى عندما يدافعون عن أنفسهم كما حدث في أيار/مايو من العام الماضي خلال الحرب على قطاع غزة، يذكّرهم الساسة – يساريين ويمينيين- بمصير أهلهم في النكبة. التلويح بنكبة جديدة يستخدم في الانتخابات البرلمانية كعامل ضغط، بدلا من استعراض إنجازات لهذا الحزب أو ذاك قدمها للعرب لعدم وجودها أصلا، لا يبقى سوى التّخويف من نكبة جديدة.
قبل أيام كتب المختص في الطب النفسي والباحث في جراحة الدماغ في الجامعة العبرية البروفيسور يورام يوفال في صحيفة «هآرتس» مقالا ترهيبياً استهدف فيه المُخّ العربي، لدفعه إلى الخروج للتصويت، وذلك أن أكثر من نصف أصحاب حق الاقتراع من العرب يفكّرون بالامتناع، هذا ما تقوله استطلاعات الرأي حتى الآن. يوفال اليساري، كتب سيناريو مفصَّلا قد يحدث في عام 2023، وذلك فور استلام اليمين المتطرِّف للسلطة، وهو طرد 200 ألف إنسان من سكان منطقة وادي عارة، وفصّل كيف ستتدحرج الأمور المخطط لها مسبقاً، إلى نكبة جديدة.
ليس أمام شعبنا في الداخل سوى تعميق المواجهة السياسية مع كل رموز السلطة بيمينها ووسطها ويسارها، داخل وخارج الكنيست
بعد أن يستلم عتاة الفاشيين السلطة، سوف يسعون إلى تنفيذ خُطة لطرد سكان وادي عارة، وهو ما لا يخفيه قادة حزب الصهيونية الدينية تحت تسمية «طرد أعداء إسرائيل». هذا يتطلب افتعال ذريعة، ولهذا سوف يكثّفون الغارات على سوريا، ثم يستفزّون حزب الله بقتل عدد من رجاله في ضربة صاروخية لدفعه على الرّد، ومن ثم إشعال حرب واسعة على لبنان، الأمر الذي يعني سقوط صواريخ على مناطق سكنية في إسرائيل، ثم التذرّع بزجاجة حارقة ألقاها فتىً على سيارة عسكرية في وادي عارة لطرده وعائلته ومن كانوا معه ومن رأوه ولم يمنعوه من الفعل، إلى منطقة خلف الجدار الفاصل شمال جنين. حينئذ سوف يتظاهر الناس في وادي عارة احتجاجاً، وسيغلقون الشارع الرئيس، وهذه ستكون ذريعة بأنهم خدموا العدو خلال الحرب، ولهذا يجب نقلهم مؤقّتا لأسباب أمنية حتى انتهاء الحرب. حينئذ يُحضر الجيش 400 حافلة لتهجير سكان أم الفحم ومنطقتها إلى مدينة من الخِيام ستكون قد أقيمت خلال أسبوع مع مرافقها وجاهزة لاستقبالهم، ثم المماطلة بإعادتهم بشتى الحجج. يؤكد الكاتب أن العالم لن يحميكم، فقد حدث هذا في أمكنة كثيرة في العالم ولم يفعل شيئاً سوى الاستنكار. لا توجد برامج انتخابية تعد بما هو خير! اليسار- وسط يعتمد على تخويف العرب من الفاشية النامية بسرعة، كذلك يخوّف اليهود من نشوء دولة ثنائية القومية في حالة صعود اليمين لأنّه سيضم الضفة الغربية. إلا أنّ الحكومة التي تخوّف مواطنيها العرب من التّرحيل تمارسه هي بنفسها في الضفة الغربية والقدس، بالتقسيط غير المريح، فقد قتلت خلال عام من حكمها 110 شهداء وهدمت 654 منزلا! ثم ما الذي فعلته مع فوضى السلاح والقتل والعنف الذي يدمّر المجتمع العربي في الداخل، ويؤدي لدى كثيرين إلى التفكير بالرحيل! فهل هذا يختلف كثيراً عن الترحيل المباشر! وهل يكمن حل مشكلتنا ذات الطابع القومي أساساً فقط من خلال منع نتنياهو وشركائه من وصول السلطة! ثم إن الكاتب لم يوضّح لنا ما هو موقف اليسار والوسط من هذه العملية! هل سيقف متفرّجاً ويقول للعرب تستحقون ما يجري لكم، ويحمّلهم مسؤولية صعود الفاشية! وماذا إذا خرج العرب وصوّتوا ومنعوا تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو وشركائه الفاشيين، فما الضَّمانة لعدم فوز هذه الفئة في انتخابات لاحقة، فهل نستعد للرحيل بمجرد وصول الفاشية إلى السّلطة؟ نعم، أؤيد مشاركة العرب في التصويت لنوابهم، ولكن ليس في ظل التّخويف والتهديد بالترحيل، ولا طمعاً بحكومة يسار- وسط. ليس أمام شعبنا في الداخل سوى تعميق المواجهة السياسية مع كل رموز السلطة بيمينها ووسطها ويسارها، داخل وخارج الكنيست، علينا أن نعمل كأقلية قومية مُضطهدة ومُهدَّدة، كجزء من شعب مهدّد بوجوده، وما يجري في الواقع في الضفة الغربية بمبادرة حكومة ما يسمى يسار- وسط – لا يمكن فصله عن ما يجري في الداخل من فوضى العنف والجريمة، ومضايقات وحصار في مساحات البناء وهدم قرى في النقب، فهي سياسة تكمّل بعضها بعضاً، علينا مواجهتها كلَّها ومن جذروها، وإلا سوف نبقى تحت سيف الاضطهاد والتهديد بالترحيل، وفي الخيار بين السيئ والأسوأ.
كاتب فلسطيني
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
تحليلات