ريادة الأعمال: كيف تُطوِّر المشروعات الناشئة أنشطتها خلال عام 2023؟

profile
  • clock 19 فبراير 2023, 4:39:29 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

في ظل عالم تتسارع فيه التطورات التكنولوجية، وتتعاظم فيه التحديات الاقتصادية الناجمة بفعل التوترات الجيوسياسية، يصبح الاعتماد على الأعمال التقليدية لدى الكثيرين حلاً غير فعال. ذلك الشعور لدى الفرد بأن ثمة احتياجاً مُلحاً إلى إنشاء مشروع ناشئ مرتبط بدرجة كبيرة باهتماماته وشغفه، وفي الوقت ذاته يُدر له الربح المادي؛ يتلاقى بشكل كبير مع سعي العديد من الحكومات حول العالم نحو دعم الشباب وتشجيع المشروعات الناشئة؛ لما يتيحه ذلك من فرص اقتصادية واجتماعية كبيرة، كتقليص معدلات البطالة، وكذلك تعزيز الإنتاجية في الدولة.

وهو التوجه الذي أصبح متزايداً خلال السنوات القليلة الماضية، حتى أضحى هناك نحو 150 مليون شركة ناشئة حول العالم في الوقت الراهن. وتُعرَّف الشركة الناشئة بأنها شركة أو مؤسسة في مراحلها الأولى، وتتسم عادةً بدرجة عالية من عدم اليقين والمخاطر؛ إذ يكون من الصعب على المشروع الناشئ معرفة إذا ما كان سينجح أو لا، لكن ذلك لا يعني الرؤية الضبابية لأصحاب المشروعات الناشئة؛ إذ يظل بإمكانهم معرفة التحديات المحتملة ومن ثم معرفة طرق تجنبها وتفاديها، كما أن بإمكانهم تعلُّم طرائق جديدة لكيفية إدارة المشروع الناشئ الذي هو بصدد تنفيذه، والتزوُّد بالمعرفة التي يُمكِنه من خلالها التعرُّف على أحدث أفكار المشروعات الناشئة، التي تكون لها فرصة أكبر في النجاح بناءً على مؤشرات الواقع ودرجة إلحاح وأهمية تلك المشروعات في عالمنا الرقمي.

تحديات مصيرية

عادةً تُواجِه الشركات الناشئة، خلال رحلتها نحو إثبات الوجود، عدداً من التحديات المصيرية التي تحدد مدى قدرتها على الاستمرار، ونستعرض أبرزها فيما يأتي:

1– غلبة المنافسة الشرسة في مجال العمل: في عالم الشركات، ثمة منافسة شرسة بين عمالقة المجال، تعمل مهدداً رئيسياً لبقاء الشركات الناشئة. وإن كان لدى رائد الأعمال مشروع ناشئ عبر الإنترنت، فإن وضع المنافسة يصبح أكثر صعوبةً، وهو الوضع الذي يحتم على المشروع الناشئ حينها أن يطور من إمكاناته وقدراته، بما لا يدع هامشاً أو مجالاً متاحاً للخطأ، ويفرض عليه السعي نحو توسيع نطاق أعماله، وبلوغ فئات وتصنيفات أعلى، حتى يتمكن من الحصول على الاعتراف المطلوب بشدة في ظل بيئة الأعمال التنافسية.

2– وضع تصورات وتوقعات غير واقعية وصعبة التطبيق: قد تقع الشركة الناشئة، بعد تحقيق نجاح ما، في فخ المبالغة في التوقعات؛ حيث يفرض على المشروع الناشئ الرغبة الشديدة في استدامة النجاح، ليصطدم فيما بعد بأرض الواقع المليء بالمعوقات والتحديات؛ لذا يجب على الشركة الناشئة الإبقاء عند مستوى توقعات معقول لا ينحدر بها نحو تراجع الأداء، ولا يكون فوق إمكاناتها بما يجعلها عاجزة عن مواكبة المتغيرات. ومن ثم، فإن كل شركة ناشئة تحتاج إلى أن تترجم توقعاتها إلى واقع، وأن ترفع سقف توقعاتها، ولكن بالدرجة التي تراعي مواردها المتاحة ومدى إمكانات النمو.

3– القدرة على تعيين مرشحين مناسبين: إن من أهم العوامل التي تحدد الثقافة التنظيمية داخل شركة ناشئة، تآزر الفريق بحيث يتألف من أفراد يتمتعون بقدرات مماثلة ورؤية منسجمة؛ لذا فإنه من أجل تطوير ثقافة فريق ناجحة، تحتاج المؤسسات بشكل عام، والشركات الناشئة على وجه الخصوص، إلى توظيف مجموعة كبيرة من الأفراد الطموحين ذوي الرؤية المشتركة. ومن ثم فإن توظيف مرشحين يعيقون ذلك التآزر، أو يرفضون ثقافة الفريق أو يحاربونها، من أكبر التحديات التي تواجه الشركات الناشئة.

4– مدى القدرة على تحقيق شراكات ناجحة: في ظل العصر الرقمي المتطور والمتغير باستمرار، تواجه الشركات الناشئة صعوبات في العثور على شركاء جديرين بالثقة، خاصةً أن الهدف من الدخول في شراكات ناجحة هو تحقيق أرباح كبيرة للشركات الناشئة.

لذا تحتاج تلك الشركات مراعاة مجموعة من العوامل قبل اتخاذ أي قرار للتعاون مع شركة أخرى تعمل في المجال ذاته؛ يأتي على رأسها أن تتمتع المؤسسات الشريكة بحضور جيد في السوق، وسمعة طيبة بين عمالقة الصناعة؛ إذ إن من شأن التورط مع شريك سيئ السمعة، أن يضر بأرباح الشركة الناشئة، ويضعف الثقة بها؛ ما يضعها أمام تحدٍّ خطير؛ هو كيفية إعادة الثقة بها من جديد بعد التخلص من الشريك غير الكفء.

5– تهديدات الأمن السيبراني المتصاعدة: خلال العامين الماضيين، ارتفعت معدلات الجرائم الإلكترونية ارتفاعاً كبيراً، ومن المتوقع أن تزداد تلك النسبة في السنوات القادمة؛ ما يجعل الشركات الناشئة النشطة عبر الإنترنت عرضة لتهديدات أمنية واسعة، سواء كان ذلك عبر الوصول غير المصرح به إلى المعلومات الحساسة للشركة، أو سجلات الموظفين، أو معلومات الحسابات المصرفية، أو أي معلومات أخرى ذات صلة تعتبر مهمة لبقاء الشركة، بما يُعرِّض الشركة برمتها للخطر.

ومن أجل حماية جميع البيانات المهمة عبر الإنترنت، تحتاج الشركات الناشئة إلى أنظمة أمان قوية، يكون الغرض منها حماية معلومات الشركة الناشئة وسجلات الموظفين، من خلال توفير التشفير، وتحقيق أمن البيانات المطلوبَين بشدة لموظفي الشركة الناشئة، اللذَين يُقيِّدان الوصول غير المُصرَّح به إلى البيانات التنظيمية عبر الويب.

6– تحدي كسب ثقة العملاء: يُعَد كسب ثقة العميل من أهم التحديات التي تواجهها الشركات بشكل عام، والشركات الناشئة بشكل خاص؛ فبفضل قاعدة العملاء، يمكن للشركات الناشئة التوسع وإحراز تقدم نحو التميز، باعتبارهم القوة الحقيقية وراء نجاح الشركة الناشئة، غير أن عملية اكتساب عملاء ليست بالسهولة المتوقعة، خاصةً في ظل زيادة المتنافسين وطرق التسويق الجذابة، التي تجعل من الصعوبة الاحتفاظ بالعميل إلا إذا كانت الشركة الناشئة قادرة على الاستحواذ على وعيه، وإقناعه بأنها أفضل وأقدر الشركات على تقديم المنتج له.

7– مخاطر استدامة التمويل: إن من أكثر المخاطر والتحديات التي يتعرض لها المشروع الناشئ، مخاطر استدامة التمويل، التي تعيق قدرة المشروع الناشئ على الحفاظ على موارد تمويل ثابتة ومن ثم تعوق القدرة على الاستمرار. ومن تلك المخاطر المتعلقة بالتمويل، الحصول على قروض بدون داعٍ، والبقاء تحت خطر عدم القدرة على السداد في الموعد المحدد، إضافة إلى الاعتماد على قناة تمويل واحدة، أو توظيف أشخاص بدون تأمين مصادر رواتبهم، وكذلك الاعتماد على مصدر وحيد للدخل، إضافة إلى مخاطر السيولة والعمل بدون إطار قانوني.

8– إشكالية البيئة القانونية الطاردة للأعمال: قد يواجه رياديُّ الأعمال أو صاحب المشروع الناشئ تحديات جمة عندما يفتتح مشروعه في دولة بها قوانين طاردة للأعمال؛ كفرض العديد من الشروط التي تُقيِّد عمل المشروع الناشئ، وتحميله مصروفات إدارية وتراخيص وإجراءات مُكبِّلة من شأنها تقييد نطاق عمله؛ لذا يجب على صاحب المشروع الناشئ أن يتخير الدولة التي يريد أن يطلق أعماله بها؛ كي لا يتعرض لتضييقات يمكن أن تضطره إلى الإغلاق وإنهاء أعماله.

إدارة إبداعية

انطلاقاً من كون الإدارة هي السبب الرئيسي في إنجاح المشروع الناشئ أو إفشاله، فإنه يجب على مدير المشروع الناشئ تبني أفكار إدارية إبداعية تتيح له تنمية فرص إنجاح المشروع. وفيما يأتي بعض الأفكار العملية التي يمكن الاستفادة منها:

1– إدارة وتوليد الأفكار الجديدة: يحتاج ريادي الأعمال تعلم كيفية توليد الأفكار الإبداعية التي تُطوِّر مستوى أداء المشروع، عبر جلسات العصف الذهني، والاستفادة من أبحاث السوق في مجال العمل، والرجوع إلى تعليقات العملاء. وبمجرد بروز الأفكار، يجب عليه أن يُقيِّمها من خلال دراسات الجدوى. ولعل إدارة الأفكار أداة أساسية للشركات الناشئة؛ لأنها تساعدها على تجاوز حالة عدم اليقين والمخاطر في المراحل المبكرة، بما يزيد فرص نجاحها.

ومن أجل تحقيق ذلك، يمكن اعتماد أدوات جديدة في إدارة الأفكار، ممثلةً في برامج إدارة الأفكار، وهي برامج تسمح بتخزين الأفكار وتتبعها، كما تضمن خاصية التصويت والتعليق على الأفكار. ومن تلك المنصات IdeaScale وBrightidea.

أضف إلى ذلك، توظيف “أدوات التعاون” لمشاركة الأفكار والعمل عليهما معاً، من خلال محرر مستندات Google وDropbox وSlack، وهي الأدوات التي من شأنها أن تسهل العمل على الأفكار مع الآخرين، كما قد يكون مفيداً في الحصول على التعليقات وتنقيح الأفكار. فضلاً عن أداة تريلو Trello، التي يمكن استخدامها باعتبارها نظاماً لمساعدة فرق العمل على وضع التصورات لعملهم وتتبعه.

2– التخطيط الجيد قبل البدء في المشروع: بمجرد تحديد فكرة جيدة، يكون قد أتى الوقت المناسب للتخطيط ثم التنفيذ، ومن ثم فإن الافتقار إلى التخطيط يعني أن العمل غير مستعد للانتقال إلى الخطوات التالية المتمثلة في التسويق أو التعامل مع الموردين؛ لذا يجب على أصحاب الأعمال أن يخططوا ويضعوا أهدافهم لأنفسهم، عبر إنشاء خطط عمل مفصلة تغطي مجالات التسويق والتمويل والتعيين والمبيعات؛ كلٌّ على حدة. ولعل ذلك يساعد على ألَّا تكون الخطط عامةً وواسعة وغير قابلة للتطبيق؛ إذ من شأن التخطيط المتخصص لكل مجال، أن يجعل الخطط أكثر تفصيليةً ووضوحاً، وأكثر قابليةً للتطبيق.

3– فَهْم حاجة السوق إلى المنتج أو الخدمة والتسويق الفعَّال له: مهما كانت فكرة المشروع الناشئ رائعة، فإن صاحب المشروع لن يتسنى له النجاح بدون عدد كافٍ من الراغبين في شراء المنتج أو الاستفادة من الخدمة التي يقدمها المشروع. ومن هنا، تأتي أهمية التسويق الفعال؛ فمعظم الشركات الناشئة تعمل بميزانيات صغيرة، ومن ثم لا مجال للمغامرة بالإنفاق الواسع على خطط التسويق غير المجدية. وانطلاقاً من ذلك الأمر، فإن صاحب المشروع الناشئ يمكنه الاستعانة بمصادر خارجية تكون مرشداً له عند اتخاذ قرار التسويق، أو تفتح آفاقاً جديدة للتسويق عن المنتج من خلال خبير أو مستشار على سبيل المثال، بما يتلاءم مع الإمكانات والوقت والمهارات المتاحة.

4– التغلب على أي فجوات في المعرفة والمهارات: يحتاج صاحب المشروع الناشئ الإلمام بعدة مجالات كي يتمكن من العمل بصورة أوسع؛ إذ من شأن نقص المعرفة أن يؤدي إلى أخطاء قد تكلف المشروع الناشئ أموالاً لا داعي لخسارتها، كما يستلزم أن يكون لديه أكبر قدر ممكن من المعلومات، لا سيما حول الصناعة التي يريد أن يدخلها، وهي المعارف التي قد تأتي من خلال حضور الفعاليات التي تُنظَّم بين الفينة والأخرى من قِبل الدولة ومُنظَّمات المجتمع المدني التي تستهدف من خلالها تنمية معارف رواد الأعمال بواقع السوق والفرص المتاحة، وكذلك الانضمام إلى نقاشات مستمرة مع مجموعات من المشروعات الناشئة، بما يساعد على الاطلاع على الطرق الجديدة في إدارة المشروعات الناشئة.

5– الإدارة المالية والتخطيط المالي السليم: يُعَد سوء التخطيط المالي من أكبر أسباب فشل الشركات الناشئة، ومن ثم إن كانت التكاليف أكبر من الإيرادات فلن ينجح النشاط التجاري للمشروع الناشئ.

ومن ثم، فإن جُلَّ ما يحتاجه صاحب المشروع الناشئ هو فهم جميع التكاليف التي ستتكبدها الشركة، والتأكد من أن منتجاتها أو خدماتها مُسعَّرة بشكل مناسب، وفي الوقت ذاته، لا بد أن يحتفظ بتوقعات للربح والتدفق النقدي المحتمل، إضافة إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة.

فرص ممكنة

بالرغم من المشكلات التي واجهتها بعض الشركات الناشئة خلال السنوات الأخيرة بفعل الأزمات الاقتصادية التي مرت بها العديد من الدول، فإن ثمة فرصاً لا تزال متاحة أمام هذه الشركات لتطوير حضورها. وفي ظل العصر الرقمي الذي نعايشه، فإن هناك أفكاراً يمكن أن تكون مناسبة للمشروعات الناشئة خلال عام 2023، وهو ما يمكن استعراضه فيما يأتي:

1– إعادة البيع عبر الإنترنت: إذا كان ريادي الأعمال مهتماً بالملابس والموضة والبيع، يمكنه التفكير في بدء نشاط تجاري عبر الإنترنت لبيع الملابس الجديدة والمستعملة على السواء. وكبداية، يمكن اللجوء إلى مواقع المتاجر عبر الإنترنت المهتمة ببيع الملابس الجديدة والمستعملة، مثل Poshmark وMercari، ثم التوسع فيما بعد إلى إنشاء موقع ويب خاص بالمشروع، بالتوازي مع التسويق الجيد للمنتجات التي يعرضها.

فعلى سبيل المثال، إذا كان رائد الأعمال قادراً على الوصول إلى مخزون كبير من ماركات الملابس والأحذية والحقائب المستعملة بأسعار منخفضة، التي هي في الوقت ذاته في حالة جيدة جداً، فإن ذلك يمكن أن يخلق له ميزة تنافسية، كما سيحقق من خلاله ربحاً كبيراً.

2– تأسيس مركز تعليم عن بعد: يعد تأسيس مدرسة أو مركز للتعليم عن بعد، فرصة وفكرة جيدة لبدء مشروع ناشئ، إذا كان رائد الأعمال لديه مستوى متقدم في مجال معين، كتدريس اللغة العربية كلغة ثانية عبر الإنترنت للأجانب، أو تدريس اللغات الأجنبية المختلفة كلغة ثانية. ويمكن توسيع نشاط العمل عبر توظيف فريق من لغات مختلفة، ومع الوقت وبعد اكتساب شهرة وجمهور عبر الإنترنت يؤهله للاستمرار والتنافس مع مراكز تعليم اللغة القوية، يمكن إنشاء مقر للمشروع.

3– إقامة مركز لتقديم استشارات: إذ كان الراغب في تأسيس مشروع ناشئ لديه الدراية والشغف بموضوع معين، وقادراً على تقديم الاستشارات بخصوصه، فإن مجال تقديم الاستشارات قد يكون خياراً مربحاً، كالعمل مستشاراً للأعمال التجارية، أو مستشاراً قانونياً، أو مستشار تسويق، أو موارد بشرية. ولعل ميزة ذلك النوع من المشروعات، كونه لا يحتاج في البداية إلى موارد مالية كبيرة؛ إذ يمكن أن يقدم هو العمل الاستشاري بنفسه دون الحاجة إلى فريق، عبر تنمية صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، وفور تحقيق الشهرة المطلوبة، يمكن بعد ذلك تنمية العمل وتوظيف مستشارين آخرين.

4– إنشاء علامة تجارية خاصة وتسويقها عبر الإنترنت: يمكن لرائد الأعمال إنشاء علامته التجارية الخاصة به – سواء كانت في مجال الأزياء أو الحقائب والطباعة على القمصان بطرق إبداعية، أو الأشغال اليدوية المميزة والمعبرة عن ثقافته – باستخدام تطبيقات مثل My Online Fashion Store، التي يمكن أن تساعده في تصميم الأزياء الخاصة به، والاستفادة من أنماط الأزياء المختلفة على الموقع. ويمكن حينها الاستعانة بمتجر Shopify شوبيفاي، وهو منصة تقدِّم خدمة إنشاء متجر إلكتروني بسهولة؛ حيث تُستخدَم كعربة للتسوق يمكن من خلالها بيع المنتجات وشحنها وإدارتها.

5– الانخراط في أعمال صناعة المحتوى والنشر: يمكن لرائد الأعمال،إذا كان مهتماً بصناعة المحتوى، وخدمات الترجمة، ولديه القليل من المعرفة التسويقية، أن يُنشئ هو في البداية شبكة كبيرة من العملاء الراضين عن أدائه، الذين غالباً ما يكونون مواقع إعلانات وتسويق، وما إن يثبت رائد الأعمال نفسه مؤلف إعلانات مستقلاً أو كاتب محتوى – سواء بكتابة مدونات أو محتوى ويب أو بيانات صحفية – فإن القيمة الخاصة به، ستتحسن مع الوقت. بما يفتح له الفرصة فيما بعد لتكوين فريق وتوظيف أشخاص قادرين على العمل معه، على المستوى نفسه من الكفاءة، ومن ثم يصبح قادراً على الوصول إلى عملاء أكثر.

6– إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية: أدى الطلب المتزايد خلال السنوات الأخيرة على الأجهزة الإلكترونية، إلى وجود ما تعرف باسم النفايات الإلكترونية، التي أصبحت مصدر قلق بيئي في العديد من البلدان. وانطلاقاً من كون طرق التخلص التقليدية من مدافن النفايات، ضارة للبيئة نظراً إلى الطبيعة غير القابلة للتحلل للبلاستيك والمعادن التي تشكل لوحات الدوائر المستعملة في الأجهزة الإلكترونية، فإن إعادة تدوير تلك المخلفات الإلكترونية تعد فكرة جيدة للمشروعات الناشئة؛ وذلك باهتمام الشركة الناشئة بفصل النفايات الإلكترونية وإعادة توظيفها في منتجات مفيدة بطريقة آمنة وصديقة للبيئة.

7– تقديم استشارات ودورات تدريبية حول توظيف الذكاء الاصطناعي: يمكن للراغب في تأسيس مشروع ناشئ، أن يعمل على إنشاء منصة للذكاء الاصطناعي، يستطيع من خلالها تقديم خدمات متنوعة ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي للشركات والمؤسسات المختلفة؛ وذلك إما بتقديم استشارات متعلقة بطرق توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال عمل المؤسسة، وإما بتدريب فرق العمل في مختلف الشركات على فهم اللغة الطبيعية (NLU)، الذي يتيح لأجهزة الكمبيوتر فهم اللغة البشرية ومعالجتها، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي للمحادثة لفهم اللغة الطبيعية المنطوقة بشكل أفضل والتحدث مع المستخدمين، والتعلم الآلي، وهو عِلم تطوير الخوارزميات والنماذج الإحصائية التي تستخدمها أنظمة الحاسوب لأداء المهام بدون تعليمات واضحة، وغير ذلك من الموضوعات التي تدعم فهم الموظفين كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتوظيفه بما يعود بالنفع على المؤسسات والشركات.

إجمالاً، تبقى الفكرة الإبداعية والمواكِبة للتطورات التكنولوجية الحالية، هي القادرة على فرض نفسها وإثبات وجودها رغم التحديات، غير أن براءة الفكرة وأهميتها ليست وحدها الشرط الوحيد لإنجاح المشروع الناشئ؛ إذ يجب على رائد المشروع أن يتجنب الأخطاء الشائعة التي من الممكن أن تؤدي إلى تراجع أداء مشروعه، كالفشل في الاحتفاظ بالأفكار بصورة سليمة، أو الإخفاق في تنفيذ الأفكار بطريقة مناسبة، ومن ثم إضاعة الوقت والموارد، كما يفترض أن يكون رائد الأعمال على وعي تام بطبيعة التحديات التي من الممكن أن يواجهها، سواء كانت تحديات داخلية في بيئة العمل غير المنسجمة، أو خارجية في ظل احتدام التنافس بين الشركات، والبيئة القانونية الطاردة للأعمال، وعدم استدامة مصادر التمويل. ذلك الوعي هو ما سيؤهل صاحب المشروع الناشئ للتعامل مع التحديات بمرونة كبيرة والاستفادة من الفرص القائمة.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)