خريطة تهديدات الأمن الآسيوي في 2022

profile
  • clock 13 يونيو 2022, 4:55:51 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

انعقدت النسخة التاسعة عشرة من قمة أمن آسيا المعروفة بـ”حوار شانجريلا” السنوي، في الفترة من 10 إلى 12 يونيو الجاري؛ وذلك للمرة الأولى منذ انتشار فيروس كوفيد–19. وقد جاء انعقاد الحوار في سياق دولي محتدم بالتعقيدات، وخاصة بعد التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في منطقة الهندو–باسيفيك بين الصين والولايات المتحدة في ظل التخوفات من ارتداد الأزمة الأوكرانية على المنطقة، واحتمالية تكرار السيناريو الأوكراني في حالة تايوان.

دلالات جوهرية

ثمة دلالات جوهرية يكشف عنها حوار شانجريلا 2022، ويمكن تناول هذه الدلالات فيما يأتي:

1– انعقاد الاجتماع الأول منذ انتشار فيروس كوفيد–19: انعقدت النسخة التاسعة عشرة من “حوار شانجريلا” السنوي، في الفترة من 10 إلى 12 يونيو الجاري؛ وذلك بعد أن جرى إلغاء عقد النسختين السابقتين من الحوار خلال عامي 2020 و2021؛ بسبب تعذُّر إقامته في سنغافورة بنظام الحضور المباشر نتيجة لتداعيات جائحة كوفيد–19، وما فرضته من قيود احترازية.

2– اهتمام بكين بالترويج لروايتها ووجهات نظرها: تعد مشاركة وزير الدفاع الصيني وي فنجي، في نسخة عام 2022 من “حوار شانجريلا” السنوي، هي الأولى منذ عام 2011؛ الأمر الذي ينظر إليه على أنه مؤشر على سعي الصين في الفترة الأخيرة نحو إبراز روايتها ووجهة نظرها حول الأحداث الإقليمية والدولية، والترويج للرواية والمنظور الصينيين، فضلاً عن استغلال هذه المنتديات الأمنية الإقليمية لتهدئة مخاوف الفاعلين الإقليميين الآخرين، في ظل تخوف بكين من تأثرهم بالترويج الغربي لما يُعرف في الأدبيات الأمريكية والغربية بـ”التهديد الصيني”. ويتناغم هذا التوجه مع اتهام وزير الدفاع الصيني “وي فنجي” الولايات المتحدة بمحاولة اختطاف دعم الدول في منطقة “آسيا والمحيط الهادئ” لتأليبها على الصين.

3- تنسيق دفاعي ثلاثي بين واشنطن وطوكيو وكانبرا: عقد وزراء دفاع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان اجتماعاً ثلاثياً، على هامش “حوار شانجريلا” الذي تستضيفه سنغافورة. وتضمن البيان الثلاثي الناتج عن الاجتماع، تنديد وزراء الدفاع بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، داعين موسكو إلى السحب الفوري لقواتها. وحذروا الصين من تداعيات اتخاذ أي خطوات أحادية، لا سيما في ملف تايوان. فضلاً عن التشديد على أهمية تحقيق نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية، وتأكيد التزام الدول الثلاث بالجهود الدولية الرامية إلى التصدي للتهديدات الخطيرة التي تُشكلها كوريا الشمالية.

4– عقد أول لقاء بين وزيري دفاع كانبرا وبكين: التقى وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، ونظيره الصيني وي فنجي، لإجراء محادثات بعد فترة من العلاقات المتوترة. ويُنظر إلى تلك المحادثات على أنها خطوة مهمة؛ ليس فقط لأن ذلك هو اللقاء الأول بين وزيري الدفاع في البلدين منذ ثلاث سنوات، ولكن لأنه أيضاً اللقاء الأول بعد الانتخابات الأسترالية الأخيرة التي طرحت تساؤلات حول طبيعة تعامل رئيس الوزراء الأسترالي الجديد مع الملف الصيني.

5- التقاء وزيري الدفاع الأمريكي والصيني لأول مرة: يعتبر اللقاء الذي جرى بين وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ووزير الدفاع الصيني وي فنجي، هو اللقاء الأول بين المسؤولين الدفاعيين البارزين منذ توليهما مهام منصبيهما؛ حيث يُعد ذلك اللقاء هو أول اجتماع مباشر بين وزير الدفاع الأمريكي ونظيره الصيني خلال حقبة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

6- مغادرة الوفد الصيني أثناء كلمة “زيلينسكي”: غادر الوفد الصيني قاعة قمة الأمن الآسيوي، خلال إلقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي تحدث فيها عبر تقنية الفيديو كونفرانس، عن خطر المجاعة في آسيا وإفريقيا بسبب توقف إمدادات الحبوب من أوكرانيا، وعن التهديدات والمخاطر التي تتسبب فيها روسيا عالمياً بحربها على أوكرانيا. ويعكس هذا الأمر استمرار تقارب بكين مع الموقف الروسي في الصراع الدائر في أوكرانيا.

قضايا رئيسية

تناول حوار شانجريلا 2022 عدداً من القضايا الرئيسية التي تعكس طبيعة التهديدات والمشكلات الأمنية القائمة في منطقة “الهندو–باسيفيك”، بالإضافة إلى الملف الأوكراني، ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه القضايا فيما يأتي:

1– اتفاق ثلاثي على مواجهة صواريخ بيونج يانج: على هامش “حوار شانجريلا” لعام 2022، اتفق وزراء الدفاع الكوري الجنوبي” لي جونج–سوب”، والأمريكي “لويد أوستن”، والياباني “ونوبو كيشي”، خلال اجتماعهم في سنغافورة، على تكثيف التعاون لمواجهة التهديدات الصاروخية لكوريا الشمالية؛ وذلك من خلال التدريبات الأمنية المنتظمة المشتركة، بما في ذلك تدريبات الإنذار الصاروخي والبحث عن الصواريخ الباليستية وتتبعها.

2– تلويح أوكراني بالمخاطر العالمية للحرب الروسية: أكد الرئيس الأوكراني ​​”فولوديمير زيلينسكي”​، في كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أن بلاده سوف تنتصر في الحرب الجارية ضد روسيا، محاولاً في الوقت ذاته استثارة المواقف الغربية والعالمية، ولفت النظر إلى مخاطر الحرب من أجل تكثيف الدعم الدولي لبلاده؛ حيث أشار إلى أن هناك آلاف الصواريخ التي يتم إطلاقها على الشعب الأوكراني وتمنع الأوكرانيين من استغلال ثرواتهم الزراعية، وأن العالم سيعاني من أزمة غذائية شديدة إذا استمر وقف صادرات الحبوب الأوكرانية. وهي الإشارات التي قصد من خلالها “زيلينسكي” دفع الدول الغربية والمجتمع الدولي نحو إيقاف العملية العسكرية الروسية، وإشعار موسكو بأن سياستها ستكون لها عواقب وخيمة.

3– دعوة أوكرانية إلى إصلاح نظام الأمم المتحدة: قال الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في “حوار شانجريلا” إنه يصر على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة لتكون قادرة على الرد على أي عدوان على المستوى العالمي، فيما لا يوفر نظام الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن التابع لها اليوم، تمثيلاً عادلاً لمعظم شعوب دول العالم، من وجهة النظر الأوكرانية. وجادل “زيلينسكي” بأن الإصلاح المنشود للأمم المتحدة كان من شأنه الرد على أي عدوان وليس العدوان الروسي فقط على المستوى العالمي.

4– رغبة واشنطن في عدم نشوب صراع مع بكين: تشير كلمة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، خلال قمة أمن آسيا، إلى أنه رغم اتهام الولايات المتحدة للصين بأنها أصبحت أكثر عدوانية في آسيا، وخاصةً بالقرب من تايوان، فإن واشنطن ترغب في احتواء التوترات مع الصين ومنع نشوب صراع. ولكن لا تعني تلك السياسة الأمريكية التهاون أمام أي مطامع صينية؛ حيث تؤكد الولايات المتحدة في الوقت نفسه أنها ستواصل الوقوف بجانب حلفائها بما في ذلك تايوان. ويلاحظ في هذا الإطار، أن “أوستن” حاول أن يخفف الضغوط على دول المنطقة؛ إذ أوضح أن واشنطن لا تطلب من أي دولة أن تنحاز إلى جانبها ضد الصين، مشيراً إلى أن الدول في منطقة الهندو–باسيفيك يجب أن تتمتع بالحرية في الاختيار.

5– تصاعد قلق اليابان بشأن التدريبات الصينية الروسية المشتركة: انتقد وزير الدفاع الياباني نوبو كيشي، خلال حديثه في حوار شانجريلا، التدريبات المشتركة لكل من الصين وروسيا باعتبار أنها تزيد حدة المخاطر في منطقة شرق آسيا. وأكد كيشي أن “اليابان محاطة بالجهات الفاعلة التي تمتلك أو تصنع أسلحة نووية، وهذا يتجاهل بوقاحة القواعد التوجيهية”، ووصف الصين بأنها دولة تثير القلق مشيراً إلى أن سلامة مضيق تايوان مهمة لسلامة اليابان. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء الياباني “فوميو كيشيدا” في خطابه الرئيسي في حوار شانجريلا أن طوكيو تتط(1لع إلى امتلاك أسلحة هجومية ولزيادة الإنفاق الدفاعي.

6– اتهام كندي للصين بإظهار سلوك عدواني تجاه طائراتها الدورية: أكدت وزيرة الدفاع الكندية “نيتا أناند”، على هامش مشاركتها في حوار شانجريلا في سنغافورة، أن “الصين أظهرت سلوكاً مقلقاً للغاية وغير مهني من خلال مضايقة طائراتها الدورية بالقرب من كوريا الشمالية”، مشددة على أن كندا يجب أن تتأكد من سلامة طياريها، وخاصةً أنهم يقومون بالمهام المفروضة من قبل الأمم المتحدة في مراقبة عدم تهرب كوريا الشمالية من العقوبات.

7– مزج الصين بين النبرتين الحادة والتصالحية: تشير تصريحات وزير الدفاع الصيني وي فنجي، إلى محاولة المزج بين النبرتين الحادة والتصالحية، فيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، رغم العلو الملحوظ للنبرة الأولى؛ فبينما دعا المسؤول الصيني إلى علاقة مستقرة بين بلاده والولايات المتحدة، باعتبارها علاقات حيوية للسلام العالمي، أعلن على الجانب الآخر، أن بلاده ستقاتل حتى النهاية لمنع تايوان من إعلان الاستقلال، محذراً “أولئك الذين يسعون إلى استقلال تايوان” من أنهم “لن يصلوا إلى نهاية جيدة”؛ وذلك بالإشارة إلى قدرة وتصميم القوات المسلحة الصينية على حماية وحدة أراضيها. ودعا “وي” واشنطن إلى “احتواء الصين والكف عن تشويه سمعتها، والكف عن التدخل في شؤونها الداخلية والتوقف عن الإضرار بمصالحها” مع التلويح بأن علاقات بكين مع واشنطن تمر بمنعطف حرج.

8– تشكيك أمريكي في الانتخابات المنتظرة ببورما: شكك مستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديريك شوليت، في “حوار شانجريلا” في تعهد المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، الخاص بإجراء انتخابات جديدة في أغسطس 2023؛ حيث ألمح “شوليت” إلى أن التعهد البورمي بإجراء انتخابات خلال العام القادم قد يكون محاولة لخداع المنطقة والمجتمع الدولي، مستبعداً إجراء المجلس العسكري انتخابات حرة ونزيهة.

وختاماً.. بوصفه تجمعاً إقليمياً أمنياً آسيوياً، فإن الصين وتحركاتها في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان شكلت جانباً هاماً من النقاشات في “حوار شانجريلا” لعام 2022؛ وذلك بالإضافة إلى الحرب الأوكرانية التي طرحت نفسها بوصفها تحدياً عالمياً تتجاوز تأثيراته النطاقات الإقليمية. وتبرز أهمية الحوار هذا العام في أنه يأتي بعد توقف لمدة عامين، فضلاً عن تعقُّد المخاطر الأمنية في العالم، وتفاقمها. ومثَّل الحوار الذي شهد مشاركة 42 دولة فرصة للقاء والتشاور بين مسؤولي دفاع دول متحالفة أو حتى بين الدول التي تشوب علاقتها توترات حالت دون إجراء اجتماعات دفاعية مشتركة خلال السنوات الأخيرة.


 


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)