أحدث الموضوعات
توران قشلاقجي يكتب: العثمانيون الشباب… أول حركة معارضة في الدولة العثمانية
-
19 يناير 2023, 5:32:29 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
تمثل منظمة «العثمانيون الشباب أو العثمانيون الجدد» أول حركة معارضة في العهد العثماني، لاسيما في «فترة التنظيمات» التي تطورت خلالها الصحافة في الدولة العثمانية، وبدأت الأفكار السياسية الجديدة السائدة في أوروبا تتوسع بين ثنايا المجتمع. واستمرت فترة التنظيمات التي تعرف أيضا باسم فترة الإصلاحات، لمدة 37 عاما (1839 و1876)، وتمت على شكل مرحلتين شهدتا اتخاذ خطوات جديدة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة العثمانية. وساهمت تلك التطورات في ولادة مجموعة جديدة من المثقفين، أطلق عليها اسم «العثمانيون الشباب» وكان من أبرز قياداتها؛ شناسي، ونامق كمال، وضياء باشا، وعلي سعاوي. وظهر العثمانيون الجدد بصفتهم معارضين للجيل الثاني من حكام فترة التنظيمات، أي علي باشا وفؤاد باشا.
اجتمع المثقفون الجدد في الدولة العثمانية، خلال الفترة المذكورة تحت مظلة «العثمانيون الشباب». وهناك معلومات متباينة حول مكان وكيفية تأسيس هذه المنظمة، حيث تفيد بعض المصادر بأنها تأسست عام 1865 في إسطنبول، في حين يشير عدد من المؤرخين إلى تأسيسها عام 1867 في أوروبا. حصل «العثمانيون الشباب» على دعم من مصطفى فاضل باشا، الذي ينتمي إلى العائلة الخديوية في مصر، وهو من الشخصيات التي عارضت السلطان العثماني عبد العزيز من الناحية السياسية، وقاموا بتأسيس جمعية في أوروبا بهدف النضال من أجل إجراء الإصلاحات السياسية في الدولة العثمانية.
بذل العثمانيون الشباب جهودا مكثفة لخلق انطباع يقوم على النظام الليبرالي من أجل الإمبراطورية، عبر مناقشة دور الإجماع والتشاور والمعارضة والاختلاف
بدأ العثمانيون الشباب في نشر أفكارهم عبر إصدار جريدتين لهما في أوروبا، وهما «الحرية» و»المخبر». وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول عام 1876 تم الإعلان عن «القانون الأساسي»، الذي يعتبر أول دستور في الدولة العثمانية، لكن السلطان عبد الحميد الثاني قام بتعليقه في 13 فبراير/ شباط عام 1878. وكان ضمير «هم» على رأس المواضيع التي تناولها العثمانيون الشباب في صحفهم وطرحوها للنقاش فيما يتعلق بالقانون الأساسي. هذا النقاش القواعدي تحول إلى موضوع رئيسي بين المثقفين والسياسيين العثمانيين. وطرحت تساؤلات حول المقصود من ضمير «هم» المستخدم في الآية 159 من سورة آل عمران؛ «وشاورهم في الأمر». من هم الذين أمر الله سبحانه وتعالى بمشاورتهم في هذه الآية؟ هل هم العلماء أم الأشخاص الذين يشملهم مصطلح «أهل الحل والعقد» الذي دخل الأدب الإسلامي لاحقا. وهل يقتصر ضمير «هم» على المسلمين فقط؟ أم أنه يشمل أبناء الديانات الأخرى أيضا؟ ومثلها الكثير من الأسئلة التي استمر النقاش حولها سنوات طويلة. وفي السنوات الأخيرة، قام البروفيسور الدكتور جميل أوقطاي أحد أساتذة كلية العلوم السياسية في جامعة إسطنبول، بتجميع نقاشات المثقفين العثمانيين حول الضمير «هم»، في كتاب حمل اسم «عاقبة الضمير هم».
الليبرالية العثمانية، التي عبر عنها العثمانيون الشباب في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، مهدت الطريق لإعلان القانون الأساسي أو الدستور العثماني في عام 1876. وبذل العثمانيون الشباب جهودا مكثفة لخلق انطباع يقوم على النظام الليبرالي من أجل الإمبراطورية، عبر مناقشة دور الإجماع والتشاور والمعارضة والاختلاف. وبعد فترة وجيزة من دخوله حيز التنفيذ، قرر السلطان عبد الحميد الثاني تعليق «القانون الأساسي»، ما أجبر أنصار التوجه الليبرالي في الإمبراطورية العثمانية على مواصلة نشاطهم بطرق سرية. وكان معظم الشباب الذين خاضوا هذه النقاشات الساخنة من الشباب العثماني والإسلامي.
بعد وفاة السلطان عبد العزيز في 4 يونيو/ حزيران عام 1876، اعتلى العرش مراد الخاص، وهو أخ عبد الحميد الثاني، لكنه لم يمكث طويلا وخلع بعد بضعة أشهر وتحديدا في 31 أغسطس/ آب عام 1876 بدعوى أنه مجنون. وكان مراد الخامس يواجه انتقادات بسبب علاقاته مع الماسونيين وخلفه في الحكم فورا شقيقه السلطان عبد الحميد الثاني وسط مرحلة صعبة كانت فيها الدولة غارقة في الديون ومهزومة أمام الروس في القرم وتعاني من انتشار التوجه القومي. وفي 20 مايو/ أيار عام 1878 اقتحم علي سعاوي، أحد مؤسسي حركة العثمانيون الشباب، قصر جيراغان برفقة نحو 150 مهاجرا من منطقة روملي بهدف إعادة مراد الخامس إلى العرش، وكان ذلك بمثابة محاولة للانقلاب على السلطان عبد الحميد، لكنها باءت بالفشل بعد أن وصل حسن باشا، قائد مخفر بشيكطاش، إلى القصر وضرب على رأسه بالعصا فقتله وتم دفنه لاحقا في مكان قريب من قصر يلدز.
اضطر «العثمانيون الشباب» إلى الانسحاب وممارسة العمل السري، إثر تعليق «القانون الأساسي» وفشل محاولة انقلاب علي سعاوي. ثم قرر السلطان عبد الحميد حل البرلمان العثماني لتدخل الدولة مرحلة جديدة. وبعد اختفاء منظمة «العثمانيون الشباب» من المشهد السياسي بشكل تدريجي، حلت محلها حركة معارضة ثانية أطلق عليها اسم «تركيا الفتاة» أو «الأتراك الشباب»، وسوف نتناول تفاصيلها بمشيئة الله في مقالنا المقبل.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات