أحدث الموضوعات
تسيفي برئيل يكتب: مفاوضات مع حماس "السلالة الجديدة"
-
25 أبريل 2022, 3:07:22 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
كما هو معروف، اسرائيل لا تجري مفاوضات مع المنظمات الارهابية. ولكن هناك نجمة صغيرة. إذا كان يجب وقف إطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة أو انهاء عملية عسكرية مع صورة "انتصار"، وبالطبع إذا أردنا تسلم جثث الجنود الاسرائيليين والاسرى فانه مسموح اجراء المفاوضات. ليس مفاوضات مباشرة، لا سمح الله، التي يجلس فيها ضباط من الجيش الاسرائيلي وجها لوجه امام زعماء المنظمة، بل فقط عبر وسطاء. قواعد اللعب التي نشأت بين اسرائيل وحماس صاغت بشكل جيد إطار شرعية المفاوضات. هذه القواعد تطورت مع الوقت، واصبحت مرنة وتعرجت الى درجة أنه أصبح من غير الواضح لماذا لم يتم حتى الآن تركيب خط هاتف مباشر بين مكتب اسماعيل هنية أو يحيى السنوار وبين مكتب رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان.
ذات مرة وضعت اسرائيل شرط صارم وهو الهدوء سيتم الرد عليه بالهدوء. ولكن لم يكن هناك في أي يوم هدوء مطلب، وكل حدث تم الرد عليه برد اوتوماتيكي: سلاح الجو خرج للقصف، مرة من اجل تدمير "مصدر إطلاق النار" ومرة من اجل تصفية "شخصية كبيرة" أو لمجرد "ارسال رسالة"، وأحيانا عملية واسعة النطاق تستمر لأيام. هكذا عمل ميزان الردع على قاعدة الافتراض التي تقول إن حماس والجهاد الاسلامي والمنظمات الفلسطينية الاخرى ستعرف ماذا ينتظرها، وفقط هي بحاجة بين فترة واخرى الى التذكير من اجل الحفاظ على الرهبة.
قبل الاعياد تطورت سلالة جديدة من المفاوضات يمكن تسميتها "مفاوضات وقائية". هدفها كما يبدو هو تقديم علاج استباقي للضربة، التحذير من الضربة الشديدة التي ستتلقاها غزة إذا بدأت الصواريخ تنطلق منها نحو القدس. للوهلة الاولى، حسب نظرية الردع هذه المفاوضات هي زائدة. لأنهم في غزة يتذكرون جيدا النتائج المدمرة لعملية "حارس الاسوار"، وسكان القطاع كان يمكن أن يتأثروا من الاقوال الحادة لبنيامين نتنياهو الذي كان رئيس الحكومة في زمن العملية: "لقد غيرنا المعادلة، ليس فقط لأيام العملية، بل ايضا ما بعدها. إذا كانت حماس تعتقد أننا سنتحمل إطلاق الصواريخ فهي مخطئة. سنرد بقوة مختلفة على كل مظهر من مظاهر العدوان تجاه بلدات غلاف غزة وكل مكان آخر في اسرائيل. ما كان ليس هو ما سيكون".
نفتالي بينت تبنى هذا الشعار ولكنه عدله قليلا. يبدو أنه قرر أن ما كان لا يجب أن يكون. في شهر آذار الماضي كان معروف حينها متى يأتي عيد الفصح ومتى يأتي شهر رمضان. لقد التقى مع عبد الفتاح السيسي ومع حاكم الامارات محمد بن زايد واطلعهما على الحاجة الى ضبط حماس. مصر تحملت مسؤولية اجراء المفاوضات مع حماس. وحسب وسائل اعلام عربية هي وضعت امام حماس الخيارات الموجودة. "حكومة بينت تقف على مفترق الطرق الاضعف في تاريخها. يوجد امامكم خياران، إما تصعيد الوضع وجعل هذه الحكومة تهاجم بصورة قاسية جدا من اجل أن تصمد امام الانتقاد من اليمين وأن تبقى على قيد الحياة سياسية أو أن تهدئوا وتحققوا انجازات في مجال الاقتصاد والدبلوماسية"، هكذا اوضح رؤساء المخابرات المصرية لرؤساء حماس.
من اجل اظهار جديتهم حذر المصريون من أن اعادة اعمار غزة ستتضرر إذا لم يكن هناك هدوء، ضمن امور اخرى، سيتم وقف ادخال مواد البناء الى القطاع ولن يتم اعطاء تصاريح عمل للعمال والمهندسين المصريين الذين يعملون في مشروع اعادة الاعمال. مصر طلبت من حماس ومن الجهاد نشر بيان مشترك يعلنوا فيه بأنهم لا يريدون التصعيد. صحيح أن حماس والجهاد رفضتا الطلب، لكنهما فعليا اوضحتا بأنه طبقا لسلوك اسرائيل في الحرم فانهما لا تنويان التصعيد.
في نفس الوقت اوضح الوسطاء المصريون، من بينهم نجل الرئيس المصري محمود السيسي، لمحاوريهم الاسرائيليين بأنه يجب على اسرائيل تقديم "شيء ما" لحماس من اجل منع تصادم آخر. على سبيل المثال، إطلاق سراح 400 فلسطيني الذين اعتقلوا في المواجهات التي حدثت في الحرم. يوجد لحماس طلبات اخرى مثل وقف النشاطات العسكرية في مخيم جنين، حيث أنه بالنسبة لها لا يوجد فرق بين القدس وغزة.
هذه الرسائل تنقلها مصر لإسرائيل، وايضا وصف النشاطات التي تقوم بها حماس من اجل منع إطلاق الصواريخ ايضا من قبل منظمات تعتبر خصمة لها. ضمن امور اخرى، النشر بأن حماس استخدمت "لهجة قاسية" مع الجهاد الاسلامي من اجل وقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل وعن اعتقال مطلقي صواريخ محتملين. هكذا، بعد إطلاق الصاروخ على سيدروت في الاسبوع الماضي، سارع الجهاد الاسلامي الى ابلاغ المصريين بأنه غير مسؤول عن الاطلاق.
هذه المفاوضات تجري بصورة متواصلة، وفي كل يوم يتم فيه اجراء تقدير للوضع، الذي يشارك فيه ايضا المصريون. ايضا قرار اسرائيل اغلاق معبر ايرز "حتى اشعار آخر" ردا على إطلاق الصواريخ على سيدروت اتخذ بعد نقاش مع المصريين. هؤلاء من ناحيتهم يواصلون تشغيل معبر صلاح الدين ومعبر رفح كالعادة.
خلافا لسنوات سابقة، حيث المفاوضات مع حماس جرت فيها بين اسرائيل ومصر، والعلاقة التي خلقتها حماس بين القدس وبين غزة في السنة الماضية، تجبر اسرائيل على أن تأخذ في الحسبان ايضا مواقف دول اخرى مثل المغرب ودولة الامارات والاردن وحتى تركيا، اضافة الى مصر. يبدو أنهم في حماس يعرفون كيفية استغلال رافعة الضغط السياسية الجديدة التي يمتلكونها مع التوقيع على اتفاقات ابراهيم من اجل تحويل ميزان الردع العسكري الى ميزان ردع سياسي.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
أشعار أحمد فؤاد نجم
أحمد فؤاد نجم .. كأنك مفيش منذ 4 سنوات