أحدث الموضوعات
الصراع الجديد: لماذا يتزايد اهتمام الدول بالمعادن الحرجة؟
-
9 مارس 2023, 5:07:56 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية
أبرزت الحرب الأوكرانية، التي اندلعت في فبراير من العام الماضي، بشكل أو بآخر ضعف سوق الموارد العالمية، الذي يمتد إلى ما وراء الوقود الأحفوري إلى معادن الطاقة النظيفة؛ وذلك من واقع كون روسيا – التي فُرضت عليها العقوبات الغربية نتيجة تدخلها العسكري في أوكرانيا – هي ثالث أكبر منتج للنيكل في العالم، وثاني أكبر منتج للكوبالت، وكلاهما مكونان رئيسيان في بطاريات أيونات الليثيوم، ومن ثم فإن العقوبات ضد روسيا كان من شأنها أن تؤثر سلباً على إمدادات الدول الغربية من المعادن الحرجة من روسيا.
وتُعرف المعادن الحرجة بأنها العناصر الأرضية النادرة، والضرورية للمغناطيس الدائم الذي يستخدم في توربينات الرياح ومحركات السيارات الكهربائية، وتشتمل التطبيقات البالغة الأهمية للمعادن الحرجة على مكونات رئيسية، على غرار الليثيوم والنيكل والكوبالت والمنجنيز والجرافيت، وهي عناصر مهمة في عمل البطاريات. ولعل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية الراهنة، قد عززت أهمية المعادن الحرجة لدى العديد من الدول، حتى أضحى التحول العالمي للطاقة في منعطف مهم، في ظل تكثيف الغرب اهتمامه بزيادة حصته من المعادن الحرجة؛ من أجل تحقيق أهدافه المناخية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على أمن الطاقة وتحقيق استقلاليتها.
دوافع محركة
تتعدد الدوافع المحفزة للدول، وخصوصاً الدول الغربية، نحو امتلاك المعادن الحرجة وزيادة حصتها منها في ضوء المتغيرات والأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية المتغيرة. ويمكن استعراض أبرز تلك الدوافع فيما يأتي:
1- تعدد استخدامات المعادن الحرجة: تحظى المعادن الحرجة بإمكانات عالية، ولها استخدامات وتطبيقات كثيرة؛ إذ تستخدم في الفضاء وفي مكونات المفاعلات النووية، كما تعد مكوناً رئيسياً في بطاريات تدفق الأكسدة والاختزال من الفاناديوم (VRFBs)، وهو أرخص حل بوجه عام، وأطول أمداً في تخزين الطاقة المتجددة المتقطعة. فيما يحتل معدن الليثيوم مركز الصدارة بين المعادن الحرجة؛ نظراً إلى استخداماته الواسعة والهامة في تكنولوجيا بطاريات أيونات الليثيوم؛ لكونها التكنولوجيا الحالية المفضلة لبطاريات السيارات الكهربائية، كما أن تقنية بطاريات الليثيوم، باتت تستخدم كمصدر لتخزين الطاقة على نطاق الشبكة، وهو ما ساعد على زيادة الطلب العالمي على المعدن بمقدار الضعف منذ عام 2017؛ ذلك بجانب الارتفاع الهائل في سعره للطن، حتى أطلق عليه لقب “الذهب الأبيض”.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن الطلب على الليثيوم سيتضاعف 40 مرة بحلول عام 2040، وهو أسرع نمو متوقع بين المعادن الحرجة، يليه كل من الجرافيت والكوبالت والنيكل، التي يُتوقع أن يتضاعف الطلب المحلي عليها بمعدل 20 إلى 25 ضعف الطلب الحالي. يذكر في ذلك الإطار، أن الليثيوم أصبح محل تركيز كبير لشركات عدة، كشركة Saltworks Technologies Incومقرها مقاطعة بريتش-كولومبيا، التي تعمل مع عمال المناجم على توفير حلول فعالة من حيث التكلفة لمعالجة مياه الصرف الصحي في مواقع الاستخراج.
2- دور أساسي في تحقيق أمن الطاقة: تعكس المعادن الحرجة الأهمية ذاتها التي يحظى بها الوقود الأحفوري، باعتبار كل منهما مصدراً أساسياً لأمن الطاقة، ونظراً إلى دورهما في تحسين كفاءة الطاقة بوجه عام في أي دولة، فإن التوقعات تتجه نحو تنامي الحاجة لبعض المعادن الحرجة وعلى رأسها الليثيوم مستقبلاً، في تشغيل معظم المركبات وأنظمة تخزين الطاقة، لدى النظم الغربية على وجه التحديد، نتيجة لما لاقته من صعوبات من جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وقطع روسيا إمداداتها من الغاز عن أوروبا رداً على العقوبات الأوروبية على روسيا. لذا أضحت المعادن الحرجة نتيجة لذلك، فرصة مثالية لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، بعد عقود من الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يحقق الانتقال العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري.
3- دعم متطلبات الاقتصاد الأخضر: بالتوازي مع الأهداف العالمية الرامية إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري ودعم تحول الطاقة – إذ إنه اعتبارًا من يونيو 2022، التزمت 137 دولة بتحقيق صافي الصفر أو الوصول إلى الحياد الكربوني – فإن الاهتمام بزيادة حصة الدول من المعادن الحرجة يأتي حلاً وضرورة ملحة لدعم ذلك الهدف، ولتسهيل الانتقال إلى أنظمة طاقة أكثر استدامة. بيد أن ذلك كي يكون حقيقة واقعة، سيتطلب كميات بصورة غير مسبوقة من المواد الخام لتحقيقها، بما في ذلك الليثيوم والنيكل والجرافيت لبطاريات المركبات الكهربائية، والنحاس لأسلاك السيارات الكهربائية ومحطات الشحن ومشاريع الطاقة المتجددة، والفضة للألواح الشمسية، والأتربة النادرة للمغناطيس الدائم التي تدخل في محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.
4- الصعوبات التي تواجه بعض مسارات توريد المعادن: تعد دول مثل الكونغو الديموقراطية، التي تزود العالم بأكثر من 70% من الكوبالت في العالم، وإندونيسيا التي تعتبر أكبر منتج للنيكل، لاعبين رئيسيين في سلسلة توريد المعادن الحرجة، لكن الدول الغربية لا تنظر إلى كل منهما باعتبارها مصدراً موثوقاً على المدى الطويل.
فبينما تعرضت صناعة التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية للهجوم بسبب قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بها، من جانب الدول المتقدمة، التي ترى أن عليها واجباً أخلاقياً لإيجاد إمدادات بديلة عن الكونغو؛ فإن إندونيسيا في أوائل عام 2022، قد أعلنت حظر تصدير النيكل الخام، بعد سنوات من محاولتها حظر صادرات المعادن تماماً، وهو ما يفرض على القوى الدولية المختلفة ضرورة تطوير إمداداتها الخاصة من المعادن الحرجة؛ لتجنب التخلف عن التحول العالمي للطاقة وتحقيق أهدافها المناخية الطموحة، والحفاظ على أمن الطاقة لديها.
5- تدهور العلاقات الصينية الأمريكية: أدى تدهور العلاقات الصينية الأمريكية، بجانب الاعتماد المكثف على الغاز الروسي، إلى زيادة أهمية المعادن الحرجة التي لا توجد بدائل لها، في تشغيل البطاريات، وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية؛ إذ تهمين الصين على المعروض في سوق المعادن. ووفقاً للأرقام الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، تستحوذ الصين على أكثر من 71% من الاستخراج العالمي و87% من قدرة المعالجة العالمية للأتربة النادرة. وهو الأمر الذي فرض على القوى الغربية أهمية التحرك بخطى جادة؛ من أجل تخفيف الاعتماد على الصين، والحد من مخاطر استخدام بكين سيطرتها الصارمة على إمداداتها من المعادن الحرجة كسلاح.
6- مساعي الدول لتعزيز مكانتها العالمية: لا ينفصل الاهتمام الدولي بالمعادن الحرجة عن مساعي بعض الدول لتعزيز مكانتها العالمية. وظهر ذلك في الخطط الصينية لعقد اتفاقيات مع بعض الدول بهدف البحث عن المعادن، وهو أمر يخدم الطموحات الصينية في مواجهة المنافسة الغربية. ويتجلى هذا الأمر أيضاً في حالة روسيا التي أعلنت مؤخراً عن خطط للقيام بأعمال بحث عن معادن المنجنيز والنحاس والزنك والنيكل في قاع المحيط الهادي خلال العام الجاري.
تحركات عالمية
تبرز التحركات الدولية المتسارعة في زيادة حصة المعادن الحرجة من خلال النقاط التالية:
1- برنامج استكشاف طرق معالجة المعادن في أستراليا: منذ عقود، مثلت أستراليا مُصدراً رئيسياً لسلع الطاقة إلى عدة بلدان على المحيطين الهندي والهادئ، وقد زادت مكانة الدولة اقتصادياً وجيوسياسياً بصفتها مُصدراً للمعادن الحرجة، في ظل زيادة إلحاح الأهداف العالمية بشأن التحول نحو إزالة الكربون والتوترات الجيوسياسية الحالية. وهو ما دفع الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات لمواصلة تطوير نظام الابتكار الأسترالي لاستهداف الموارد المعدنية الهامة؛ حيث أعلنت الحكومة الجديدة في أكتوبر 2022، عن نيتها مراجعة المعادن الحرجة في ميزانيتها، وتخصيص نحو 99.8 مليون دولار أسترالي على مدى ثلاث سنوات لتنمية المعادن الحيوية الاستراتيجية.
وهو برنامج صُمم خصيصاً لمساعدة منتجي المعادن المهمين على التغلب على حواجز السوق والحواجز التقنية، كما يشمل التركيز على فرص المشاركة بشكل متزايد في العمليات النهائية ذات القيمة المضافة العالية وتطوير عدد من الشراكات الدولية. ومن المفترض أن تستمر استراتيجية المعادن الهامة في أستراليا في التطور مع التوجه نحو التصدير والتركيز على قدرات إضافة القيمة النهائية؛ إذ تمثل إحدى أولويات استراتيجية المعادن الحرجة استكشاف طرق الانتقال إلى معالجة المعادن الهامة من أجل الحصول على المزيد من القيمة المرتبطة بالمعالجة وتصنيع المنتجات الوسيطة والنهائية.
2- تعاون أمريكي كندي لتعزيز مجال المعادن الحرجة: في عام 2020، أعلنت كندا عن خطة العمل المشتركة بينها وبين والولايات المتحدة بشأن التعاون في مجال المعادن الحرجة؛ لتحسين توافر إمدادات المعادن الهامة، وهي خطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاهتمام الثنائي في تأمين سلاسل التوريد للمعادن الحيوية اللازمة لقطاعات التصنيع الاستراتيجية، بما في ذلك تكنولوجيا الاتصالات والفضاء والدفاع والتكنولوجيا النظيفة، وتوجيه خطة العمل نحو التعاون بين المسؤولين في مجالات مثل الشراكة في التصنيع والابتكار وسلاسل التوريد الدفاعية وتحسين تبادل المعلومات حول الموارد المعدنية والإمكانيات والتعاون في المحافل متعددة الأطراف. جدير بالذكر أن كندا بالفعل تزود الولايات المتحدة بالعديد من المعادن البالغة الأهمية؛ ففي عام 2020، بلغت قيمة التجارة الثنائية للمعادن نحو 95.6 مليار دولار.
3- مبادرات كندية لتسريع سلسلة توريد المعادن الحرجة: تعتبر كندا رابع أكبر منتج للألمونيوم، كما أن لديها مكانة رائدة في سلاسل التوريد المعدنية للبطاريات. وخلال السنوات الأخيرة، نفذت حكومة كندا مبادرات مختلفة للاستفادة من مزاياها لتسريع سلسلة توريد المعادن الحرجة بشكل أكبر. وقد شمل ذلك إصدار الاستراتيجية الكندية للمعادن الحرجة في ديسمبر 2022، التي تحدد فيها مساراً واضحاً من الإجراءات لدعم كندا في أن تصبح مورداً عالمياً مفضلاً للمعادن الحرجة والتقنيات الرقمية النظيفة التي تتيحها، ولزيادة قدرة الدولة على إمداد نفسها والأسواق العالمية بالمعادن ذات الأولوية العالية، مثل الليثيوم والكوبالت والمغنيسيوم والعناصر الأرضية النادرة؛ وذلك باستثمار بقيمة 70 مليون دولار كندي للشراكات العالمية لتعزيز القيادة الكندية في مجال التعدين، وهي الخطوة التي جاءت بعد تخصيص الميزانية الفيدرالية نحو 3.8 مليار دولار للتنقيب عن المعادن والتعدين.
وقد سبق ذلك، في نوفمبر من عام 2022، إجبار ثلاث شركات صينية على سحب استثماراتها من شركات التعدين المملوكة لكندا. هذا وقد تم تحديث قانون الاستثمار الكندي لفحص عمليات الاستحواذ على حصص مسيطرة في شركات المعادن الهامة الكندية، التي تم اعتبارها استثمارات مهددة للأمن القومي وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
4- إطلاق فرنسا مرصداً مختصاً بالموارد المعدنية: تم إطلاق المرصد الفرنسي للموارد المعدنية للقطاعات الصناعية (OFREMI) رسمياً في باريس في 29 نوفمبر من العام الماضي، بحضور أنييس بانييه روناتشر وزيرة انتقال الطاقة، و”رولان ليسكيور” وزير الصناعة الفرنسي. وقد تم ذلك بالشراكة مع السلطات العامة في الدولة والقطاعات الصناعية الرئيسية؛ حيث تغطي الدولة نحو 60% من تمويل هذا المرصد، فيما يتحمل اللاعبون في القطاعات الصناعية 40% من عبء تمويل المرصد، الذي تم إطلاقه في الأساس من أجل تعزيز مرونة وسيادة القطاعات الصناعية الاستراتيجية في فرنسا من خلال مساعدتها على تأمين إمدادات مواردها المعدنية في ظل التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة الأوروبية.
5- اهتمام بريطاني بتحليل إمدادات المعادن الحرجة: في الرابع من يوليو 2022، أعلن وزير الصناعة البريطاني السابق “لي رولي” عن إطلاق أول مركز في المملكة المتحدة لجمع وتحليل المعلومات حول إمدادات المعادن الحرجة، وهو ما اعتبره الوزير خطوة حيوية للنجاح الاقتصادي وتعزيز الأمن القومي في الدولة؛ وذلك بتحسين مرونة سلسلة توريد المعادن المهمة في المملكة المتحدة من خلال تزويد صانعي السياسات ببيانات محدثة وتحليلات حول العرض والطلب وديناميكيات السوق، وهي البيانات التي يمكن استخدامها بعد ذلك في تطوير سياسات قائمة على الأدلة تهدف إلى تطوير سلاسل توريد المعادن الأكثر قوة للمملكة المتحدة.
6- توسيع الولايات المتحدة لصلاحيات لجنة الاستثمار الأجنبي: في سبتمبر من العام الماضي، منحت إدارة بايدن سلطة أكبر للجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة؛ وذلك عبر إنشاء إدارة جديدة أوكلت إليها مهام مراجعة جميع طلبات الاستثمار في المعادن الحرجة التي تؤثر على الأمن القومي؛ وذلك في سياق تحذيراتها من استخدام بعض الدول، الاستثمار الأجنبي أداةً للوصول إلى البيانات والتقنيات الحساسة، لأغراض تضر بالأمن القومي للولايات المتحدة.
كما يهدف ذلك إلى منع استغلال أي طرف أجنبي النظام البيئي للاستثمار المفتوح في الولايات المتحدة، لتعزيز أولويات الأمن القومي الخاصة به بطرق تتعارض بشكل مباشر مع القيم والمصالح الأمريكية، وهو ما اعتبرته جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية ورئيسة لجنة الاستثمار الأجنبي CFIUS، إعادة تأكيد من قبل الإدارة الأمريكية لدور لجنة الاستثمار الأجنبي في حماية القيادة التكنولوجية الأمريكية وأمن البيانات الحساسة لمواطني الدولة من التهديدات الناشئة.
7- مساعي الصين لاستغلال الليثيوم في أفغانستان: رغم هيمنة الصين على المعروض في سوق المعادن، كما سبقت الإشارة، فإنها تسعى لمزيد من التوسع في معروضها، وتدعيم وجودها وقوتها في سوق المعادن، باعتبارها أحد المصدرين الرئيسيين. في إطار ذلك، كانت الصين قد وقعت مع حركة طالبان في 5 يناير 2023، عقداً لاستغلال شركة صينية احتياطيات النفط في شمال أفغانستان. وبالتوازي مع ذلك، نما دور الصين في صناعة المعادن في أفغانستان؛ إذ شاركت في التنقيب عن هذه الموارد وتعدينها. وقد استفادت الصين من التوسع في صناعة النفط والمعادن في أفغانستان؛ إذ أضحت الصين قادرة على ضمان تدفق ثابت من الطاقة والمعادن لاستخدامها الخاص من خلال الاستثمار في الموارد الطبيعية لأفغانستان. ورغم إعلان حركة طالبان رسمياً حظر تعدين الليثيوم، فإن ثمة مصادر تشير إلى استعداد طالبان لعقد صفقات مع أطراف دولية مختلفة، بما فيها الصين وروسيا، بشأن تعدين الليثيوم أيضاً، شريطة منحها صفة الاعتراف الدولي بنظامها مقابل تراخيص التعدين، وهي صفقة تدرسها كل من موسكو وبكين بحماس شديد.
8- تركيز ياباني على إمدادات فيتنام من المعادن الحرجة: تعد اليابان ثاني أكبر منتج للأتربة النادرة التي تحتوي على مغناطيس دائم في العالم بعد الصين. وقد استثمرت الشركات اليابانية في مشاريع بفيتنام على مدار العقد الماضي في محاولة لتأمين المعادن والتنافس مع الصين، غير أن ذلك الزخم لتطوير الإمدادات الفيتنامية، قد توقف مع تطبيع التجارة بين الصين واليابان، لكن ذلك الاهتمام قد تجدد الآن، عندما تبنت الحكومة اليابانية استراتيجية للأمن القومي تشجع الشركات على تنويع سلاسل توريد المعادن الهامة.
9- خطة عمل هندية لإعادة تدوير المعادن: في مواجهة الاعتماد الكبير على الصين، تخطط الهند لوضع خطة عمل محددة زمنياً لاستكشاف ومعالجة واستخدام وإعادة تدوير المعادن الهامة فيها، وهو ما يعد خطوة أساسية نحو الاكتفاء الذاتي عبر العديد من القطاعات وتحقيق انتقال الطاقة. على الجانب الآخر، تحاول الهند وأستراليا تعميق التعاون العملي بينهما فيما يخص المعادن الحرجة، وهو ما يحاول الغرب دفعه في اتجاه خدمة المصالح الغربية وعزل الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. بيد أن مثل هذه الجهود تتعارض مع مصالح معظم اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الهند ودول أخرى كأستراليا؛ إذ من شأن ذلك أن يعطل سلاسل الصناعة والتوريد الإقليمية في مجال المعادن الحرجة.
إجمالاً.. رغم هيمنة الصين على سوق المعادن حالياً، فإن الأرقام تخبرنا بتراجع الإنتاج الصيني من المعادن الحرجة من 90% في فترة من الفترات، إلى 60% في الوقت الراهن. ذلك التراجع أعطى للعديد من الدول فُسحة ومجالاً لزيادة حصتها من المعادن الحرجة؛ حيث يصطف لاعبون دوليون لملء الفراغ الذي تركه المستثمرون الصينيون؛ وذلك لعدة أهداف؛ أولها زحزحة الصين عن مرتبتها الأولى بصفتها مُصدراً ومنتجاً للمعادن الحرجة عالمياً، وثانيها دعم استقلال الطاقة تجنباً للانعكاسات السلبية للتوترات الجيوسياسية على أمن الطاقة، وأخيراً دعم الأهداف الطموحة نحو خفض استخدام الوقود الأحفوري، وتسريع انتقال الطاقة، وأن تصبح المعادن الحرجة بديلاً قوياً للوقود الأحفوري مستقبلاً.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
الموسوعة الشعرية
منصف الوهايبي يكتب :الشعرُ معرفةً منذ 4 سنوات
قصيدة "على باب الله" للشاعر الراحل فؤاد حداد، منذ 4 سنوات