أميليا تشيتهام يكتب: ما تأثير التجديد المتوقع لحاكم فلوريدا على السياسة الخارجية الأمريكية؟

profile
  • clock 28 أكتوبر 2022, 6:03:36 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

يمتلك حاكم فلوريدا الحالي الجمهوري “رون دي سانتيس”، الذي يُتوقع أن يتم التجديد له في منصبه في نوفمبر المقبل، نفوذاً قوياً في الداخل الأمريكي، بشكل يسمح له بالتأثير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو أمر يجعله من أبرز الشخصيات داخل الحزب الجمهوري في الفترة الحالية، ومن المتوقع أن يكون له شأن كبير في المشهد الأمريكي في السنوات المقبلة. وفي هذا الإطار، نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً بعنوان “رجل فلوريدا الذي يشكل السياسة الخارجية للولايات المتحدة”، في 26 أكتوبر 2022.

حضور قوي

تطرق المقال إلى التأثير المتوقع للتجديد المتوقع لـ”رون دي سانتيس” في منصبه على السياسة الخارجية الأمريكية، ويمكن توضيح ذلك عبر ما يلي:

1– معركة مرتقبة في نوفمبر على منصب حاكم ولاية فلوريدا: وفقاً للمقال، تُجسِّد ميم الإنترنت “Florida Man” العبثية التي يتوقعها الكثيرون من الدولة الأمريكية، وخصوصاً مع المعركة القادمة التي لا يمكن تجاهلها من جانب متابعي السياسة الخارجية بين رجلين مهمين في فلوريدا على منصب حاكم الولاية في الثامن من نوفمبر، في اليوم الذي تجرى فيه الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي؛ إذ ستضع انتخابات الولاية حاكم فلوريدا الحالي الجمهوري “رون دي سانتيس”، في مواجهة الحاكم السابق للولاية “تشارلي كريست” الجمهوري الذي تحول إلى مستقل ثم أصبح ديمقراطياً.

2– توقعات بفوز الحاكم الحالي “دي سانتيس” بفترة جديدة: أوضح المقال أن من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز “دي سانتيس”، الذي يتفوق على خصمه في كل مساهماته في الحملة الانتخابية، خاصةً أن متوسط استطلاعات الرأي التي أجراها موقع FiveThirtyEight مؤخراً تُظهر أن المرشح الجمهوري يتفوق على منافسه “كريست” بفارق 8.1 نقطة. وبحسب المقال، يقول بعض المراقبين إن استجابة “دي سانتيس” المميزة لتبعات إعصار “إيان”، الذي ضرب فلوريدا الشهر الماضي، عززت فرصه في تحقيق النصر.

3– لعب “دي سانتيس” دوراً في توجيه التجارة مع الخارج: أشار المقال إلى أن فلوريدا تُشتَهر بتأثيرها في المشهد السياسي الوطني؛ حيث أدت الهوامش الضئيلة للغاية في الولاية إلى تحديد سباقات قومية سابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2000 بين “جورج دبليو بوش” و”آل جور”. ولكن انتصار “دي سانتيس” المُحتمَل في المنافسة على حاكم فلوريدا قد يتجاوز ذلك – طبقاً للمقال – إلى تداعيات أوسع على السياسة الخارجية للولايات المتحدة؛ فرغم أن السياسة الخارجية للدولة تُعتبَر عادةً من وظائف الحكومة الفيدرالية، فإن حكومات الولايات تعمل أيضاً مع الحكومات والشركات الأجنبية، ويقول الخبراء إن ذلك الاتجاه تسارع مع وباء “كوفيد– 19”.

ونوه المقال بأن أحد المؤشرات الواضحة على تأثير “دي سانتيس” في المجال الخارجي، إصداره في الشهر الماضي أمراً تنفيذياً للحد من تجارة الحكومة الفيدرالية والمحلية مع شركات مرتبطة بسبع “دول مثيرة للقلق”، يُزعم أنها تشكل تهديداً للأمن السيبراني، ومن هذه الدول الصين وروسيا. ولفت المقال إلى أن “دي سانتيس” تطرق أيضاً إلى السياسة الخارجية في يونيو الماضي، عندما وصف الرئيس اليساري الجديد لكولومبيا “جوستافو بيترو” بأنه “إرهابي سابق في مجال المخدرات”.

4– تحدي “دي سانتيس” السلطات الفيدرالية بملف الهجرة: أكد المقال أنه في ضوء ولادة أكثر من خُمس سكان فلوريدا في الخارج، واحتوائها على أكبر عدد من المغتربين من الكولومبيين والكوبيين والهايتيين والنيكاراجويين والفنزويليين في الولايات المتحدة، إلى جانب قربها الجغرافي من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فإن ذلك أعطى لفلوريدا تأثيراً كبيراً على سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة. ووفقاً للمقال، فإنه رغم احتفاظ الحكومة الفيدرالية الأمريكية بالسلطة في تنظيم الهجرة، أثبت “دي سانتيس” مراراً استعداده لتوسيع حدود سلطته والتشابك مع السلطات الفيدرالية في هذا المجال، بل استخدم في 14 سبتمبر الماضي أموال الدولة لنقل 48 مهاجراً فنزويلياً من تكساس إلى مارثا فينيارد في ماساتشوستس.

وبحسب المقال، فإنه رغم أن هذه الخطوة كانت سبباً في مواجهته عدة دعاوى قضائية – بما في ذلك دعاوى أقامها المهاجرون أنفسهم وأقامها مركز فلوريدا للمساءلة الحكومية – فإن فريقه يخطط لمواصلة مثل هذه التحركات. وطبقاً للمقال، فقد وقع “دي سانتيس” بصفته حاكماً للولاية أيضاً، على تشريع يحظر ما تُسمَّى المدن الآمنة، التي تساعد بشكل عام في حماية المهاجرين غير الموثقين من الترحيل عن طريق تقييد التعاون بين سلطات إنفاذ القانون المحلية وسلطات الهجرة الفيدرالية.

5– تفضيل “دي سانتيس” تخفيف قوانين الأسلحة بالولاية: أوضح المقال أن العديد من المهاجرين الذين يصلون إلى فلوريدا يعانون من حالة من انعدام الأمن، تغذيها لوائح الولايات المتحدة المتراخية المتعلقة بالأسلحة النارية؛ حيث تعد الولاية منبعاً لتهريب الأسلحة إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وفق ما ذكر المقال. وأشار المقال إلى أنه رغم أن فلوريدا ليست مسؤولة وحدها عن جعل الأمريكتين المنطقة الأكثر دمويةً في العالم، فإن لوائح الأسلحة الخاصة بها تؤثر في جيران الولايات المتحدة، ولكن مع ذلك لا يزال “دي سانتيس” يدفع نحو المزيد من تخفيف قوانين الأسلحة النارية في فلوريدا.

6– تبني “دي سانتيس” سياسات جدلية في القضايا البيئية: نوه المقال بأن فلوريدا تُعَد بمنزلة إشارة تحذير مبكر للتهديدات المناخية الناشئة، لافتاً إلى أن تقريراً صادراً عن الأمم المتحدة عام 2022 أشار إلى الولاية كمثال على مكان مُعرَّض بشكل فريد للفيضانات الساحلية وغيرها من القضايا المتعلقة بالمناخ، وهو ما أوضحه إعصار “إيان”. ووفقاً للمقال، فإنه رغم تبني “دي سانتيس” بعض الإصلاحات البيئية، وشمل ذلك إنشاء مكتباً على مستوى الولاية لتقديم المنح لمساعدة مجتمعات الولاية على تقليل تعرُّضهم لارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات، فإن النقَّاد يعتقدون أن هذه المبادرات ستار لدعمه المستمر لمشاريع التنمية المحفوفة بالمخاطر وصناعة الوقود الأحفوري، فضلاً عن أن استجابته الفعالة إلى حد كبير لإعصار “إيان” لا تنفي الدمار الهائل الذي وقع، والذي كشف عن افتقار فلوريدا المستمر للمرونة في مواجهة تغير المناخ.

7– دور محتمل لـ”دي سانتيس” في انتخابات الرئاسة المقبلة: أكد المقال أن تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن إذا ما كان الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” يحتفظ بوثائق سرية في منتجعه في “مار إيه لاجو” بجنوب فلوريدا، جذب اهتماماً دولياً بالولاية، وخصوصاً مع تطرق “ترامب” إلى احتمال ترشحه مرة أخرى لانتخابات عام 2024، غير أن التهم الجنائية المحتملة تلقي بظلالها على مستقبله السياسي. وشدد المقال على أن بعض المراقبين يعتقدون أن “دي سانتيس” قد يكون أفضل رهان للحزب الجمهوري في هذا السباق، رغم أنه من غير الواضح إذا ما كان سيتحدى “ترامب” (حليفه منذ فترة طويلة) ويخوض محاولة للترشح على الرئاسة، أم سيتدخل للدفاع عن “ترامب”.

نفوذ ممتد

وختاماً، رأى المقال أنه في كلتا الحالتين، سيحتاج “دي سانتيس” إلى مناشدة قاعدة الموالين للرئيس السابق، التي تهيمن على الحزب الجمهوري. وأضاف أنه سواء احتفظ “دي سانتيس” بمنصبه أو عاد “كريست” في احتمال ضعيف، فإن فلوريدا ستبقى على صلة بمستنقعات السياسة الخارجية، مثل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، والتهديدات الناشئة، وأبرزها تغير المناخ.

التعليقات (0)