أحدث الموضوعات
وائل عصام يكتب: الصحافية المقدسية عندما تستحيل رمزا فلسطينيا
-
14 مايو 2022, 11:31:13 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
وائل عصام
حتى في جنازتها كانت شيرين أيقونة، كما في حياتها ومقتلها، تقتحم القوات الإسرائيلية المشفى الفرنسي وتقمع المشيعين الرافعين للأعلام الفلسطينية بعنف، ويتفرق الجمع بين مصاب ومختنق بالغاز المسيل للدموع، ويبقى نعش شيرين مرفوعا وسط المشهد الذي قلما يتكرر.
يصر الإسرائيليون على منع مسيرة التشييع ويجبرون المشيعين على إدخال النعش لسيارة الموتى، وفق شرط وحيد، منع الأعلام الفلسطينية، لكن فور وصول السيارة لكنيسة الروم الكاثوليك، تخرج الأعلام الفلسطينية التي خبأها المشيعون في سيارة النعش في غفلة عن أعين الجنود الإسرائيليين المتربصة.
الهالة والمكانة الاستثنائية التي حظيت فيها شيرين أبو عاقلة، ليس لأنها صحافية عريقة فقط، بل كونها أيقونة فلسطينية رافقت ذاكرة الملايين من العرب والفلسطينيين منذ ربع قرن، تماهت شيرين كصحافية مع رمزية المناضلة الفلسطينية في نظر الجمهور العربي، وتمكنت في الوقت نفسه، إلى حد كبير، من الحفاظ على مسافة بين انتمائها وموضوعيتها المهنية، وهو أمر عسير في زمن الإعلام المنغمس في أجندات السياسة.
كل من عرف شيرين عن قرب، لمس فيها شيئا يختلف عن باقي أقرانها من نجوم الإعلام، تواضع جم، طيبة قلب لا مثيل لها، ونقاء سريرة، وهو ما جعلها قريبة للناس.
سيظل التحقيق في مقتل شيرين منقوصا ما دامت إسرائيل تشرف عليه وتتحكم فيه، فقليلا ما اعترف الجيش الإسرائيلي بأخطائه
سيظل التحقيق في مقتل شيرين منقوصا ما دامت إسرائيل تشرف عليه وتتحكم فيه، فقليلا ما اعترف الجيش الإسرائيلي بأخطائه، ويبدو ان التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي، الذي نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، ألمح لتورط وحدة خاصة من قوات المستعربين «دوفديفان»، في مقتلها، وإن هذه الوحدة كانت على بعد 150 مترا من مكان وجود الصحفيين عندما أطلقوا النار باتجاه الشمال، من دون الإقرار بمسؤولية هذه الوحدة صراحة عن قتلها، وأصر تحقيق الجيش الذي نشرته «هآرتس» على القول إن تحديد الطرف الذي قتل شيرين «غير محسوم»، إن كان الفلسطينيين أم الإسرائيليين، وإن الرصاصة التي خرجت من بندقيةM16 يملكها الفلسطينيون والإسرائيليون، ثم جاء تصريح قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي ليكرر الأمر. كثيرا ما فقدنا زملاء أعزاء في ساحات الصراع منذ غزو العراق في 2003 إلى لبنان، وعادة ما يتعرض الصحافي للمخاطر حسب الجهة المسلحة التي تنشط في منطقته، فالجيوش النظامية تختلف عن الميليشيات المسلحة في مناطق النزاع الأهلي، فقد يقتل الصحافي عن طريق الخطأ عندما يطلق الجنود النار عليه ظنا منهم أنه هدف مسلح، كما حصل مع الزميلين علي الخطيب وعلي عبد العزيز ومازن الطميزي على يد القوات الأمريكية، وهو ما يحصل بشكل مشابه أحيانا في فلسطين، وقد يقتل عمدا على يد ميليشيا مسلحة كما حصل مع الزميلة الراحلة أطوار بهجت، عندما خطفت وأعدمت على يد «القاعدة» في سامراء عام 2006.
رحلت شيرين أبو عاقلة لكنها خلدت كرمز فلسطيني آخر، ليس عندي ما أضيفه بحق شيرين أكثر من أصدقاء عمرها وزملائها، لكن استثنائية شخصية هذه الصحافية الإنسانة النبيلة تجعل كل من عرفها يشعر بفداحة رحيلها، وقد كتبت بعض الكلمات مستذكرا لقائي الأول معها في مصر في أعقاب حرب غزة عام 2009، وقلت إننا نشعر بالموت عندما يموت من يشاركنا الذاكرة، مع من سنستعيد روح أيامنا الفانية؟! أجاد البعض بوصف صوتها «الخفيض»، هو صوت قديسة يشبهها، مطمئن وادع ولا يخلو من مسحة حزن روت بعض فصوله بحياتها لأصدقائها.
(شيرين يا نجمة القدس وين عليتي، يا قديسة بيت حنينا كيف ارتقيتي، هكذا بغتة دون وداع.. أنت من نجوم الصحافة العربية القلائل الذين يستحقون هذه الهالة والمكانة في قلوب الملايين، لأن مخبرك مثل مظهرك لمن عرفك؛ صدق وفضيلة ونقاء وقلب نبيل الله يرحمك ويصبر اهلك وزملائك ومحبيك)
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
مقالات آداب وفنون
خلدون الشيخ يكتب: هل يفقد مانشستر سيتي كل شيء؟ منذ 3 سنوات
نجلاء محفوظ تكتب: أخطاء شائعة عن القوة النفسية منذ 3 سنوات