أحدث الموضوعات
مريم الشكيلية تكتب: العالم أمام تحدي البقاء والقوة والمصير
-
4 مارس 2023, 4:17:53 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
بمجرد أن تفتح جهاز التليفزيون أو برنامجا على هاتفك يستوقفك خبر جديد هنا وهناك… الأخبار تتوالى ولا تتوقف، بل أصبحنا محشورين في زاوياها… العالم اليوم في سباق مع التغيرات المصيرية بشكل متسارع ومعقد ومتداخل للحد الذي لا يستطيع الإنسان العادي تفسير ما يحدث أو يتبين حقيقة هذه التغيرات…
العالم كله يتابع الحرب الدائرة في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا. وهي في الحقيقة حرب أبعد ما تكون بين طرفين متنازعين على حدود بعضهما، فهناك أطراف متعددة تعيد كل منها خريطة عالم جديد أو البقاء على سياسة القطب الواحد.
أسوأ الاحتمالات
إن الحرب هناك بلا شك لها تداعياتها وتأثيرها على العالم أجمع. ولا أبالغ إذا قلت إن العالم اليوم أصبح يعد نفسه لما هو أسوأ، وإن كل دولة أصبحت لها حساباتها الخاصة والنظر إلى مصالحها الحاضرة ومستقبل هذه المصالح، ثم إن العديد منها أو بعضها تحاول، وقبل أن يحسم صراع الحرب الدائرة، أن تستدل على الطريق الذي يجعلها تقف مع ما يجنبها أسوأ الاحتمالات.
الآن، وبعد عام من الحرب وعام من التكهنات، هل العالم ذاهب إلى تسوية سياسية وإحلال السلام أم إلى أزمات وتعقيدات بعد أن تردد اسم الصين واحتمال دخولها الحرب إلى الجانب روسيا. يقرأ المحللون أن الغرب وواشنطن يدفعون الصين إلى اتخاذ قرار صريح ذلك إن موقفها المحايد لا يخدمها، وكأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومعه أمريكا يزجون بالصين في الصراع حتى لا تنفرد بكين بالعالم. والبعض الآخر يقرأ أن الروس هم من يريدون من الصين أن تمدهم بالعون والمساندة بعد أن فرض الطرف الآخر عقوبات عليهم وقد لا يستطيعون حسم الصراع منفردين مع احتمال إمداد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة والمحضورة وبعد أن طال أمد الصراع وتكبدت الأطراف خسائر بشرية ومادية، ولا شيء في الأفق يوحي ببوادر حل قريبة.
إذا قررت الصين دخول الحرب فسيكون العالم أمام تحالفات، ومن الممكن إعادة التحالفات القديمة التي تكونت عند اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية لأن القوى التي تشارك هي قوى كبيرة لدول عظمى. وربما يتشكل العالم من حلفين ومعسكرين. ولن يتوقف الأمر عند هذه الدول فحسب وإنما حتى الدول البعيدة جغرافيا عن الصراع سوف تدخل كشريك في أحد الأطراف بحكم المصالح. وهنا يخشى العالم من قيام حرب عالمية ثالثة أو ما يعادلها.
في الجانب الآخر من العالم، وفي بقعة مختلفة منه، هناك صراعات لا تهدأ ومنها منطقة الشرق الأوسط وصراع العرب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. فمنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة بنيامين نتنياهو والأحداث هناك لم تتوقف يوماً بل هي في تصاعد مستمر واحتمال تفجر الموقف ليس ببعيد بعد أن صعّدت إسرائيل من سياساتها العنصرية في القدس والضفة الغربية واستمرار حصارها على غزة مما ينبئ بدخول الأحداث إلى المجهول. وحتى على الصعيد الإسرائيلي هناك من يخاف من تشدد الحكومة على مستقبل الكيان برمته ذلك إن سياستها سوف تكلف إسرائيل الكثير خصوصاً إن العالم الآن منشغل بالحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها فحلفاء إسرائيل يترقبون الوضع هناك أكثر من أي شيء آخر مما يجعل جبهة الصراع في الشرق الأوسط مفتوحة. يعيد العرب وإسرائيل ترتيب الأوراق التي تسقط كل حسب مصالحه. وأعتقد إن العرب في هذه اللحظة في مفترق طرق مع انشغال الداعم الرئيسي لهم إن كان أمريكا أم روسيا مما يجعل كل دولة تبحث عن مصالحها بنفسها بعيداً عن الإجماع العربي ذلك إن الأزمة الاقتصادية التي تراكمت تجبر تلك الدول على ترتيب حساباتها.
وفي الملف الإيراني ليس الأمر على هدوء وإنما هي أيضا تترقب وتخوض مخاضا عسيرا في ملفها النووي، وبين تواصل المفاوضات مع الوكالة الدولية ومع أمريكا، وبين توقفها بين الحين والآخر وبين التهديدات المتتالية بينها وبين إسرائيل، وبين اتهامات أوكرانيا لها باستخدام روسيا أسلحة إيرانية ودعم الروس في حربها يجعل الوضع هناك جبهة ساخنة ملتهبة تنذر بتأزم الموقف فطهران تقرأ مخاض العالم بشكل ما يخدم مصالحها كقوة لها تأثيرها المباشر والغير مباشر في المنطقة.
خسائر فادحة
إن العالم اليوم شاخص النظر نحو أزمات سياسية واقتصادية بحته بعد الجائحة والحرب التي اعقبتها في أوروبا هناك احتمال كبير لدخول بعض الدول في ركود اقتصادي أو تراجع القوة الشرائية للبعض الآخر ومنها قد يصل بها الأمر إلى الإفلاس. المشاكل الاقتصادية ممكن أن تحرك الجانب السياسي للدول وتدخلها في تحالفات جديدة مما يلبي مصالحها في المقام الأول. ولا ننسى أيضا مشكلات المناخ التي أصبحت اليوم تنذر بالأسوأ وتكبد الدول خسائر فادحة مما يخلق معها تحالفات بين الدول لمساعدتها ولتخفيف العبء عنها من خلال إعادة علاقاتها السياسية معها.
إذن العالم اليوم، وعلى اختلاف الأزمات التي تعصف به، يتجه نحو واقع مجهول يتأهب لمصائر جديدة وحسابات مختلفة وفرض واقع جديد على كل حسب مصالحه.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات