أحدث الموضوعات
لماذا تحقق إدارة بايدن في مكونات المُسيَّرات الإيرانية؟
-
1 يناير 2023, 3:25:41 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
شكَّلت إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” فريق عمل يتولى مهمة التحقيق في كيفية وصول بعض المكونات والتقنيات الأمريكية والغربية إلى المُسيَّرات الإيرانية التي تستخدمها روسيا بكثافة ضد المدنيين، والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية، وهو ما يتطلب حث مختلف الشركات الأمريكية التي انخرطت منتجاتها في الصناعات العسكرية الإيرانية على مراقبة سلاسل التوريد ذات الصلة بالإلكترونيات الدقيقة من ناحية، والتنسيق مع مختلف الحلفاء من ناحية ثانية.حجم الخط
أبعاد التحقيق
تتعدد أبعاد التحقيق في كيفية وصول المكونات الأمريكية والغربية إلى المُسيَّرات الإيرانية، وهي الأبعاد التي يمكن إجمالها في النقاط الآتية:
1– تعدد الوكالات المسؤولة عن التحقيق في القضية: تتعدد الوكالات الأمريكية المنوط بها التحقيقفي كيفية وصول المكونات الأمريكية والغربية إلى المُسيَّرات الإيرانية لتشمل وزارات الدفاع والخارجية والعدل والتجارة والخزانة، تحت إشراف مجلس الأمن القومي الأمريكي التابع للبيت الأبيض. وهو ما وصفته بعض التحليلات بأنه نهج شامل متكامل لمجابهة إيران بالنظر إلى تنامي دورها المزعزع للاستقرار في دول الجوار وفي الحرب الروسية–الأوكرانية، إلى جانب تعنتها في مواجهة المحتجين في الداخل الإيراني، وهو ما يدلل على أهمية تلك القضية، لا سيما مع عظم حجم المكونات المُصنعة في الولايات المتحدة من ناحية، وانتشار تلك المُسيَّرات بكثافة في مختلف أنحاء أوكرانيا من ناحية ثانية.
2– العمل على مساءلة الشركات المنخرطة مع إيران: يهدف فريق التحقيق إلى إخطار الشركات الأمريكية التي وُجدت منتجاتها ضمن مكونات المُسيَّرات الإيرانية، وإمداد المشرعين الأمريكيين بقائمة تتضمن تلك الشركات بهدف مساءلتها. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مركز أبحاث التسلح قد خلص إلى انخراط ما يزيد عن 70 مصنعاً في 13 دولة مختلفة في إنتاج مكونات المُسيَّرات الإيرانية التي عكف على فحصها. وقد خلصت أوكرانيا إلى احتواء المُسيَّرات التي أُسقطت في البحر الأسود في شهر أكتوبر الماضي على بطاريات يابانية، ومحرك نمساوي، وبعض المعالجات الأمريكية.
3– الاعتماد على مخرجات التحقيقات الأوكرانية: نشرت الاستخبارات الأوكرانية معلومات تفيد بتصنيع نسبة تصل إلى 75% من مكونات المُسيَّرات الإيرانية التي أسقطت في أوكرانيا داخل عدة شركات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وإسرائيل وألمانيا والصين؛ وذلك بالتزامن مع تكثيف العقوبات الغربية المفروضة على إيران. وقد توصلت الاستخبارات الأوكرانية إلى تلك النتيجة عقب التحقق من بعض قطع المُسيَّرات الإيرانية التي أُسقطت من طراز مهاجر–6، كما أكدت “منظمة أبحاث الصراع المسلح” ((CAR – ومقرها المملكة المتحدة – أن 82% من المُسيَّرات الإيرانية التي أُسقطت في أوكرانيا صُنعت بمكونات تنتجها بعض الشركات الأمريكية.
4– تورط الصين في إمداد إيران بمكونات مُسيَّراتها: يمتد التحقيق الذي تُجريه الولايات المتحدة إلى دور الصين في إمداد إيران بالمكونات اللازمة لمُسيَّراتها؛ فقد خلص “معهد العلوم والأمن الدولي” (ومقره واشنطن) إلى دور الشركات الصينية في إمداد إيران بنسخ شبه أصلية من السلع والمكونات الغربية لإنتاج مُسيَّراتها، كما خلص إلى أن بكين تلعب دوراً متزايداً في هذا المجال. وتشير المعلومات الأولية المتاحة إلى عدم وجود دليل على تعمد أي من الشركات الغربية تصدير تكنولوجياتها لاستخدامها في صناعة المُسيَّرات الإيرانية؛ الأمر الذي يقوض التحقيق الجاري.
دلالات محددة
يمكن الوقوف على أبرز دلالات التحقيق في كيفية وصول المكونات الأمريكية والغربية إلى المُسيَّرات الإيرانية من خلال النقاط الآتية:
1– صعوبة تحديد المسؤولية بشكل كبير: لا شك في صعوبة التحقيق الأمريكي بالنظر إلىإتاحة ورخص تكلفة وسهولة إخفاءالشرائح الإلكترونية، وغيرها من مكونات دقيقة من ناحية، واستخدام إيران بعض الشركات كواجهة لشراء بعض المعدات اللازمة لها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ناحية ثانية، وصعوبة مراقبة سلاسل التوريد المعقدة من ناحية ثالثة، وتسعير وإتاحة بعض المنتجات التقنية اللازمة لصناعة المُسيَّرات الإيرانية سوقياً وإلكترونياً من ناحية رابعة.
2– قدرة إيرانية على الالتفاف على العقوبات: على الرغم من تعدد القيود الأمريكية على صادراتها، وتعدد العقوبات المفروضة على إيران، تتعدد المؤشرات الدالة على قدرتها على الحصول على كميات ضخمة من المكونات التكنولوجية المتاحة في الأسواق، بما في ذلك بعض المكونات التقنية المتطورة، على شاكلة أجهزة الاستشعار التكتيكية وأشباه الموصلات؛ ما يدلل على قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، وتطوير قدراتها العسكرية ذات المكونات التقنية المتقدمة رغم تلك العقوبات.
وعلى الرغم من اتجاه الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على 3 شركات روسية متورطة في الحصول على المُسيَّرات الإيرانية، تتزايد أهمية إحكام ضوابط التصدير الأمريكية لتقييد وصول إيران إلى التكنولوجيا الدقيقة. ومع هذا، تتعدد الشكوك التي تطال فاعلية أو قدرة الولايات المتحدة على تحييد بعض شركات الواجهة الإيرانية من خلال فرض مزيد من العقوبات عليها، أو من خلال قطع سلاسل توريد بعض الشركات الغربية لها، وهو ما يمكن فهمه بالنظر إلى تعدد الموردين المحتملين، وقدرة شركات الواجهة الإيرانية على إيجاد بدائل مناسبة.
3– إمكانية إنتاج المُسيَّرات الإيرانية في روسيا: عكفت إيران على نقل تصميمات ومكونات مُسيَّراتها إلى روسيا تمهيداً لإنتاجها هناك. وتتواتر الأنباء عن اتجاه الكرملين إلى فتح مصنع مخصص لإنتاج المُسيَّرات الإيرانية في الداخل الروسي، على نحو يعكس التوسع المضطرد في الشراكة العسكرية بين الجانبين، وتكثيف الجهود الروسية لضمان وجود المُسيَّرات الإيرانية إلى جانب قواتها؛ وذلك في ظل سعي موسكو لبناء علاقات خارجية جديدة تغاير في طبيعتها العلاقات الخارجية السالفة مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ لذا برز في هذا السياق كل من الصين وإيران لتلعب كلتاهما دوراً في سد فجوة القدرات القتالية الروسية، وإن ازدادت خصوصية الثانية؛ لقدرتها على تطوير صناعتها العسكرية الوطنية في اتجاه مضاد للعقوبات المفروضة عليها.
4– تحويل المنتجات المدنية إلى الاستخدامات العسكرية: يشير تورط بعض الشركات الأمريكية في إمداد إيران بالمكونات اللازمة لمُسيَّراتها الجوية إلى إمكانية تعديل وظائف بعض المنتجات الرخيصة ذات الاستخدامات المدنية وتحويلها للأغراض العسكرية بالتحايل على أنظمة الرقابة على الصادرات؛ فعلى الرغم من امتثال تكساس إنسترومنتس بعدم بيع أي من منتجاتها إلى روسيا أو روسيا البيضاء أو إيران، وامتثالها للقوانين المطبقة في الدول التي تعمل فيها، استُخدمت منتجاتها في صناعات غير مخصصة لأهدافها.
ختاماً، لقد بات أسطول الطائرات العسكرية الإيرانية خطراً متزايداً على الغرب، جنباً إلى جنب مع الطموح النووي الإيراني، وهو ما تزداد خطورته مع ضعف الضوابط الأمريكية على صادراتها، وصعوبة تتبع ومقاضاة المتورطين في معاملات مشبوهة، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة النظر في مزيد من الخطوات الفاعلة على صعيد ضوابط التصدير؛ لتقييد وصول إيران إلى التكنولوجيا الحساسة، ومن ذلك فرض قيود على تصدير المُسيَّرات الإيرانية التي تستخدمها روسيا.
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
حكايات شعبية