أحدث الموضوعات
كيف تحافظ الحمية الغذائية النباتية على صحتك وأموالك والكوكب؟
-
7 مايو 2022, 1:05:34 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
توصَّل بعض خبراء التغذية إلى أن اتباع الإنسان الحمية النباتية، أو نظامًا غذائيًّا نباتيًّا كاملًا، وتقليله من المنتجات الحيوانية، أو الاستغناء عنها سيُفيد البيئة كثيرًا، ويُعزز مناعة الإنسان، ويُقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وهذا ما سلَّطت عليه الضوء الكاتبة الصحافية ساشا جونزاليس في تقريرها المنشور في صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست».
في بداية التقرير تُشير الكاتبة إلى أن أسعار المواد الغذائية تشهد ارتفاعًا في جميع أنحاء العالم، بينما تسببت الأحداث العالمية الأخيرة، بما فيها جائحة كوفيد-19، إلى نقص المواد الغذائية وانقطاع سلاسل الإمدادات الغذائية. كما ينبغي على منتجي الأغذية معالجة القضايا المتعلقة بتغير المناخ. وخلُص بحث أجرته جامعة آلتو في فنلندا ونشرته مجلة «أون إيرث» في مايو (آيار) 2021 أن ثلث الانتاج العالمي من الأغذية معرض للخطر بحلول نهاية القرن الحالي، إذا استمرت انبعاثات الاحتباس الحراري في التصاعد بمعدلاتها الحالية. وهناك تحديات أخرى مثل التلوث، وتناقص مساحة الأراضي، وندرة المياه، تشكل خطرًا متزايدًا على إمداداتنا الغذائية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت حملة «كوكبنا، صحتنا» في 7 أبريل (نيسان) الذي يواكب يوم الصحة العالمي لعام 2022، لتسليط الضوء على مدى الترابط بين سلامتنا وسلامة كوكب الأرض، ووجهت المنظمة نداءً للجميع تحثِّهم على النظر في الممارسات التي تُفاقِم من مشكلات صحة الإنسان والبيئة. تقول ماريا ناريا، مديرة إدارة البيئة وتغيّر المناخ والصحة في المنظمة: إن «أزمة المناخ واحدة من أكثر الطوارئ الصحية إلحاحًا التي نواجهها جميعًا. ودعونا نُعِدْ تصور عالمنا هذا، وفيه هواء نقي، وماء نظيف، وغذاء للجميع، حيث تركز الاقتصاديات على الصحة والرفاهية، وتكون المدن صالحة للعيش، ويُقدر الناس صحتهم وصحة كوكب الأرض».
الحمية النباتية وتقليل انبعاثات الاحتباس الحراري
يوضح التقرير أن أحد أسهل الطرق، وأكثرها فاعلية، والتي يمكن أن تسهم كثيرًا في هذا المسعى، هي اتباع نظام غذائي نباتي كامل. ويتضمن هذا تناول أغذية مشتقة أساسًا من النباتات، مثل الحبوب الكاملة، والفاصوليا، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والخضروات، والفواكه، وقليل من المنتجات الحيوانية، أو من دونها على الإطلاق. وأكدَّت أخصائية التغذية آنا هيربي أن اتباع نظام غذائي نباتي كامل سيفيد البيئة بعدة طرق. فعلى سبيل المثال يساعد اتباع نظام غذائي نباتي كامل في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، «من خلال تجنب اللحوم، يمكنك تقليل بصمتك الكربونية بدرجة كبيرة».
واستشهدت آنا بتقرير صدر عام 2018 عن معهد الزراعة والسياسة التجارية الأمريكي أوضح أن أكبر خمس شركات عالمية في إنتاج اللحوم والألبان، مثل «جي بي إس»، و«تايسون للأطعمة»، و«كارجيل»، و«مزارعي الألبان في أمريكا»، و«فونتيرا»، كانت مسؤولة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أكثر من شركة «إكسون موبيل»، أكبر منتج للنفط والغاز. وأفادت آنا «أن المواظبة على تناول وجبة سريعة مثل الهامبرجر، حوالي 75 جرامًا من لحم البقر، يوميًّا لمدة عام يسهم في انبعاث غازات الاحتباس الحراري كما لو كنت تقود سيارة مرتين ونصف عبر الولايات المتحدة، أو ما يقدر بـ7.196 ميلًا. بينما إذا تناولت ثلث علبة فاصوليا يوميًّا لمدة عام، فسيكون مثل قيادة سيارة 93 ميلًا فحسب».
وأضافت آنا أن تقريرًا نشرته المجلة الطبية «ذا لانسيت» أظهر أن التحول نحو البرامج الغذائية النباتية وتقليل المنتجات الحيوانية هو الخيار الأفضل، وأن اتباع حمية غذائية نباتية تمامًا وخضروات له صلة كبيرة بالتقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما أن التحول نحو اتباع أنظمة غذائية نباتية كاملة يستخدم كميات أقل من المياه؛ لأن المنتجات الحيوانية تتطلب مياهًا أكثر من معظم الأغذية النباتية.
وخلُص تقرير صادر عام 2010 من «معهد التعليم في مجال المياه» التابع لليونسكو أن المياه المستخدمة لكل سعر حراري من اللحوم البقرية تقدر بحوالي 20 ضعف ما تستخدمه الحبوب الكاملة والخضروات النشوية. ويتطلب كل جرام من البروتين، والحليب، والبيض، والدجاج، حوالي مرة ونصف من الماء أكثر من البقوليات مثل الفول، والحمص، والعدس، بينما يتطلب تناول لحوم البقر ستة أضعاف من كمية الماء لكل جرام من البروتين مقارنةً بالبقوليات. وينطبق المفهوم ذاته على استخدام الأراضي.
الحفاظ على مساحة الأراضي
يلفت التقرير إلى ما قالته آنا: «نحن نستخدم الأرض لزراعة المحاصيل لإطعام الحيوانات، ومن ثم نستخدم مزيدًا من الأراضي لتغذية هذه الحيوانات. وإذا تحولنا إلى تناول الفاصوليا بدلًا عن لحم البقر، فستكون هناك حاجة إلى مساحة أقل من الأراضي الزراعية بنسبة 42%. ونظرًا لأن تغذية الماشية تشغل حوالي ثلث كتلة الأرض الخالية من الجليد، فإن التحول إلى تناول البقوليات، مثل الفول، يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا. أضف إلى ذلك أننا نفقد مساحات شاسعة من الغابات، وخاصة الغابات المطيرة، بسبب إزالتها لزراعة محاصيل لتغذية الحيوانات. في حين أن الأشجار والغابات مهمة للحفاظ على نقاء الهواء، ونحن لا نريد أن نفقد هذه الغابات».
وفي السياق ذاته يقول سايروس لوك سيو لون، أخصائي التغذية في مستشفى ماتيلدا الدولي في هونج كونج: إن «أسلوب الحياة المتبع لنظام غذائي نباتي كامل يرتبط كذلك بعديدٍ من الفوائد الصحية الإيجابية. وتشمل هذه الفوائد إدارة أفضل للوزن (وزن صحي ونسبة دهون أقل في الجسم)، وانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وارتفاع الكوليسترول. كما أن النظام الغذائي النباتي الكامل يُقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل الإمساك، والنقرس، والسكري، وأمراض الكبد، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطانات. بالإضافة إلى أنه يُحسن صحة الأمعاء ويقوي مناعتنا ضد العدوى والأمراض».
ويؤكد التقرير أن الإنسان سيجد العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد في أغذية مثل العدس، والفاصوليا، واللفت، والسبانخ، وبذور اليقطين، وسيجد الكالسيوم في الملفوف، واللوز، والبرتقال، ويجد اليود في خضار البحر، والزنك في منتجات الصويا، والبذور، والمكسرات، وأوميجا ثري في بذور الكتان والجوز. يقول لوك «تأكد من أن وجبتك متوازنة. يجب أن يتكون نصف طبقك تقريبًا من الفاكهة والخضروات».
نصائح لنظام غذائي نباتي اقتصادي
ينوه التقرير إلى أنه في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، من المجدي معرفة أن الأغذية النباتية الكاملة تكون بأسعار معقولة عمومًا لأن مكوناتها بسيطة ومتاحة على نطاق واسع. وتوضح آنا قائلة: إن الفاصوليا والحبوب الكاملة أرخص عند شرائها جافة أو بكميات كبيرة. وينصح لوك بشراء المواد الغذائية في موسمها عندما تكون أقل تكلفة، ويُمكن أيضًا تخزين الفواكه والخضروات المجمدة، والتي تكون ميسورة التكلفة، ومريحة، ومتاحة على مدار السنة.
وأشار لوك إلى أنه «يُمكن أن تكون الأغذية النباتية المجمدة مغذية مثل الأصناف الطازج. وغالبًا ما تُغسل وتقشر، وتُجمد وتعبأ في غضون ساعات قليلة من حصادها. وهذا يحافظ على نضارتها وكذلك عناصرها المغذية. وتظل الفواكه والخضروات المجمدة مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والعناصر الغذائية الأخرى، مثل المواد الكيميائية النباتية، ومضادات الأكسدة.
ويؤكد التقرير أن الفوائد الاقتصادية لأسلوب الحياة المتبع لنظام غذائي نباتي كامل موثقة جيدًا. إذ قارنت دراسة نشرتها «مجلة الجوع والتغذية البيئية» عام 2015 بين برنامجين غذائيين، كليهما يتكون من ألفي سعرة حرارية، أحدهما يتبع نمطًا غذائيًّا نموذجيًّا غربيًّا يعتمد على تناول اللحوم، والآخر يعتمد على النباتات. وكانت النتيجة أن البرنامج الغذائي المعتمد على الأغذية النباتية وفَّر 750 دولارًا أمريكيًّا سنويًّا.
وفي ختام تقريرها استشهدت الكاتبة بقول آنا هيربي «هذا ما توفره من مشترياتك في المتاجر، إلا أن الفوائد الصحية للأغذية النباتية، مثل مكافحة السمنة، وأمراض القلب، والسكري، وبعض أنواع السرطانات، والأمراض، المزمنة الأخرى، يمكن أن تمنعك من تناول الأدوية وزيارة عيادة الطبيب؛ مما يؤدي إلى توفير مزيد من الأموال على المدى البعيد».
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
اقتباسات
د مصطفى محمود : ومن منا ليس فقيراً إلى الله ؟؟ منذ 4 سنوات
قصة من حياة د. مصطفى محمود منذ 4 سنوات