عماد عفانة يكتب: الوزن النسبي للجماهير والشعوب في الدفاع عن المقدسات

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 1 يونيو 2022, 10:50:06 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

بات من المعلوم بالضرورة، أن المساس بالمقدس بالنسبة للإنسان أي إنسان بشكل عام، يعد أحد أهم عوامل دفعه لردة فعل في الاتجاه المعاكس، دفاعا عن المقدس، أو انتقاما ممن اقترب منه أومس به.

وفلسطين التي لا يجادل أحد في أنها تتربع في قلب كل عربي ومسلم في هذه المعمورة، فلسطين هذه والتي تعتبر من المقدسات والمحرمات في وعي وضمير كل عربي ومسلم، مضى على احتلالها أكثر من 74 عاما، حتى بات تعامل شعوب عالمنا العربي والإسلامي مع احتلالها بالرضى والتسليم العملي، وإن كان الرفض المعنوي والقلبي حاضرا وبقوة، لدرجة تجرؤ أنظمة عربية ومسلمة على التطبيع مع هذا الكيان الذي طالما جاهرت بعدائها وتناقضها معه، دون ردة فعل ذي بال من جماهير أمتنا.

ومع أن الاعتداء البشع والسافر على أقدس المقدسات في فلسطين، المسجد الأقصى المبارك، تم قبل أيام قليلة بالبث الحي والمباشر على أشهر وأغلب الفضائيات، إلا أن هذه الجرائم بحق ما تعتبره جماهير أمتنا قبلتهم الأولى، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، لم يعد يحرك فيهم ساكناً.

يبدو أن العدو نجح في تطبيع اللاوعي في عقول شعوب أمتنا، حيث باتوا يعتبرون ما يجري في فلسطين وفي المسجد الأقصى شيء طبيعي واعتيادي، تعودوا على مشاهدته على مدار ال 74 عام الماضية، وكأن مرور كل هذه السنوات العجاف على النكبة، يبرر للأنظمة والشعوب التخاذل والتسليم بالعجز عن تغييره او التصدي له.

سبب آخر في اضعاف الوزن النسبي للجماهير والشعوب في الدفاع عن فلسطين والاقصى، هو نجاح الأنظمة العربي والإسلامية في اغراق جماهير أمتنا في همها الداخلي، إما بإفقارها والضغط عليها للانشغال بالبحث عن لقمة عيشها ورفاهيتها، وإما بالإغداق عليها للانشغال بالمتع والملذات التي نقلتهم من حيث لا يدرون من مربع الحمية والكرامة، إلى مربع الديوثية حيال مقدسات الأمة وحرماتها.

حتى تلك الشعوب التي تدعي أنظمتها أنها تقف مع فلسطين، وتدعم بالباع والذراع المقاومة الفلسطينية، لم نرى لشعوبها تحركا ذي بال حتى ولو تحركا رمزيا، رغم كل ما تم من مساس بالأقصى والحرمات والأعراض وبالبث الحي والمباشر.

وما يلفت الانتباه حقا، حتى الدول التي تستضيف قادة وكوادر المقاومة على أراضيها، والتي يفترض أن لهم حضورا وتأثيرا قويا فيها، لم نرى فيها أي حراك شعبي جماهيري ولو رمزي، باتجاه الاحتجاج أو التنديد بما يحدث في القدس والأقصى من جرائم، رغم أن هذا الحراك والتنديد لم يعد له وزن في مقياس التأثير في مجرى الأحداث، رغم ذلك لم نراه.

ما يثبت أن فتح تلك العواصم أبوابها لقادة تلك القوى والفصائل المقاومة، هو من باب الاحتواء وبتعليمات من القوى الكبرى، أكثر منه للدعم والاسناد.

وعليه فان المراهنة على شعوب أمتنا لناحية المساهمة الفعالة في تحرير فلسطين، لم تعد تحتل أهمية كبرى، بحيث بات تصنيف الوزن النسبي لهذه الشعوب في الدرجة الرابعة حسب بعض الدراسات.

طبعا هذه النتيجة ليست مطلقة أو مسلما من المسلمات، حيث أنه يمكن لخطة طويلة ومحكمة النجاح في تعظيم الوزن النسبي لجماهير وشعوب أمتنا، ونقلها من الدرجة الرابعة إلى الدرجة الثانية في نصرة فلسطين ودعم مقاومتها.

أولى خطوات هذه الخطة التي نترك لفصائل وقادة المقاومة وضع تفاصيلها، إعادة النظر في اقتصار علاقة القوى والفصائل والتنظيمات عموما، بالأنظمة دون القوى الشعبية المؤثرة وقادة الرأي، فهم المحركون الحقيقيون والقادرون على تثوير الجماهير وتحشيدها باتجاه نصرة فلسطين بوسائل وسبل لا تجرؤ عليها الأنظمة.  

يمكن تفهم مراعاة التنظيمات والقوى والفصائل الفلسطينية اعتبارات الأنظمة وسقف التحرك المسموح به لها في هذا البلد أو ذاك، ولكن ذلك لا يعني عدم صناعة بدائل إبداعية لتعظيم وتوثيق عرى التواصل والتعاون مع مختلف القوى الشعبية في مختلف دول عالمنا العربي والإسلامي، خاصة في ظل العالم الالكتروني المفتوح الذي هدم الحواجز والأسوار التي كانت في السابق تحد من بناء مثل هذه العلاقات.

إلى ذلك لا يمكن تفهم احجام قوى عريقة وممتدة في عالمنا العربي والإسلامي، قوى تتشارك معنا في الرؤية والفهم، كما في وسائل العمل الواجبة لنصرة فلسطين ومقدساتها المنتهكة، لا يمكن تفهم احجامها عن قيادة حراك جماهيري ضاغط باتجاه إيصال الرسائل العابرة للحدود، نصرة لفلسطين وحمية لمقدساتها المدنسة.

الأمر الذي يضع حاملي ملفات العلاقة مع دول عالمنا العربي والإسلامي، في فصائلنا وتنظيماتنا، في موقع التحدي، لناحية وضع وتنفيذ مثل هذه الخطة، التي تستهدف الوصول إلى مختلف القوى وقادة الرأي في عالمنا العربي والإسلامي، وتوثيق العلاقة معهم، وصولا لتحويل قدرتهم على التأثير والتثوير والتحشيد، إلى عوامل قوة حقيقية وفاعلة في نصرة فلسطين مقاومتها ومقدساتها.

التعليقات (0)