أحدث الموضوعات
علي الصالح يكتب: ماذا لو فازت حماس والجهاد
-
10 ديسمبر 2022, 7:03:58 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
أي تصريح ينطق به أي مسؤول أمريكي حول القضية الفلسطينية وموقفه منها، يجب وحتى لا يفهم خطأ أو خارج السياق، يجب أن يسبقه أو يلازمه تصريح للتذكير فقط بعمق العلاقة التاريخية والعضوية، التي تربط الولايات المتحدة بربيبتها إسرائيل، والتأكيد المفرط أيضا على التأييد الذي لا يتزعزع لدولة الاحتلال.
فنقول للمتفائلين وهم حاليا في طور التقلص، لا تذهبوا بعيدا بتفاؤلكم إزاء تصريحات المسؤولين الأمريكيين أيا كانوا، وفي مقدمتهم وزير الخارجية أنطوني بلينكن، فجميعهم كذابون، والكلام ينطبق أيضا على المتأملين أن تغير الإدارة الأمريكية، أيا كانت هذه الإدارة ديمقراطية، أو جمهورية، وسواء كانت تحت لواء بايدن، أو لواء ترامب من قبله، فإن سياساتها نحو إسرائيل، واحدة وثابتة لا تتغير، ولن تتغير وهي كجلمود صخر حطه السيل من عل.
فحتى لا يسمح بأن تفسر تصريحات هذا المسؤول، أو ذاك كبر شأنه أم صغر، أو تفهم أو تفسر خطأ وخارج السياق، على نحو يغضب إسرائيل يبدأ هذا المسؤول تصريحه بلازمة الموقف الأمريكي الداعم بلا حدود لإسرائيل وأفعالها وسياساتها وإجراءاتها وجرائمها في الأراضي المحتلة. ونأخذ على سبيل المثال تصريحات وزير الخارجية بلينكن أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «جي ستريت» اليهودية المعتدلة نسبيا، فقبل أن ينطق بما قد يفهم خطأ أنه انحراف على الموقف الأمريكي إزاء إسرائيل، افتتح بلينكن خطابه بالتأكيد على «العلاقة التي لا تنكسر بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، واعدا بأن «يستمر الدعم غير المعهود لإسرائيل الذي تقدمه إدارة الرئيس جو بايدن، بما في ذلك أكثر من أربعة مليارات دولار من الدعم السنوي». ولكننا «نقدر» لبلينكن موقفه وضع الفلسطينيين والإسرائيليين على قدم المساواة، أو هكذا يبدو بقوله: «اليوم لا يتمتع الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بمعايير متساوية»، ونذكر بلينكن بأن المساواة بين إسرائيل والفلسطينيين، أو أي دولة عربية، حتى مصر رائدة التطبيع، والأردن المطبع الثاني علنيا، لم تكن يوما سياسة أمريكية ولن تكون في يوم من الأيام، أو ربما مع قيام الساعة. ويكمل «نعمل على تحسين (المعايير) عبر 800 مليون دولار لدعم الفلسطينيين خلال العامين الماضيين، انتبه للرقم 800 مليون على مدار عامين أي400 مليون دولار في السنة مقارنة بأربعة مليارات لإسرائيل)، وسنعمل على تحسين حياة الفلسطينيين»، داعيا السلطة الفلسطينية للإصلاح. مجددا لم يتطرق حتى إلى المطالب الفلسطينية ووعود إدارة بايدن التسعة لهم، وفي مقدمتها إعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ورفع اسم منظمة التحرير من قائمة المنظمات الإرهابية، لم يتطرق إليها حتى بالتلميح أو الإشارة. كما خلت كلمته من أي ملاحظة ولو مبطّنة عن الاحتلال، علما بأن وزارة الخارجية اعترفت، قبل أشهر ولو اضطرارا وليس طوعاً، بأن الضفة «أرض محتلة». وأيضا لم ترد كلمة محاسبة على لسانه عند الحديث عن العنف المتزايد للمستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة، الذي ربط جانبه الإسرائيلي «بالمستوطنين» فقط، متجاهلا عمليات القتل التي يقوم بها جيش الاحتلال. ولم ينتهز بلينكن في خطابه فرصة لتوجيه رسالة رادعة لإسرائيل، هذا لو افترضنا جدلا، أن الإدارة جادة في تحذيراتها له ولحكومته وأقطابها من إيتمار بن غفير الذي وصفت وزارة الخارجية الأمريكية مشاركته أخيرا في احتفال بذكرى مقتل مائير كاهانا معلمه الذي قتل في نيويورك في 1990 بأنه عمل «مقيت»، وحتى يسلئيل سموتريتش اللذين يسعيان لمزيد من الاستيطان، وضم المزيد من الضفة، واللجوء إلى مزيد من العنف ضد الفلسطينيين. وفي النهاية التطهير العرقي لحملهم على الرحيل أو حشرهم في كانتونات. ولم يسمعنا بلينكن عن الخطوات والإجراءات الأمريكية الرادعة في حال واصلت حكومة الثلاثي نتنياهو سموتريتش – بن غفير سياساتها وإجراءاتها وضمت أراضي، فما هو بفاعل؟ إننا لن نسمع أو نقرأ عن أي عقوبات رادعة في حال نفذت الحكومة الجديدة تهديداتها. إن أقصى ما تطمح اليه إدارة بايدن حاليا أن يبقى الوضع الفلسطيني الراهن على حاله، وبما لا يتطلب أكثر من إدارته وضبطه بالإغداق على إسرائيل وبمساعدات «لتحسين الأوضاع الحياتية للفلسطينيين» مع الإقرار بحقوقهم في «المساواة وحفظ الكرامة وتوفير الفرص والحرية» الشخصية، لكن حقوقهم في الحرية السياسية مسألة متروكة للتفاوض المفتوح.
جرائم الاحتلال البشعة، لم ولن تتوقف، ولن توقف نضال شعبنا الفلسطيني وتضحياته وسعيه الدؤوب لنيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس
تخيلت وأنا اقرأ الموقف الأمريكي من هذين الفاشيين العنصريين الإرهابيين، سيناريو آخر وهو، لو أننا قلبنا الصورة مع الفوارق، وفازت في الانتخابات حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والفصائل الفلسطينية الأخرى الرافضة للاعتراف بوجود دولة الاحتلال، فماذا كان سيكون الموقف الأمريكي؟ وكيف كان بلينكن سيتعامل مع هذا الوضع؟ هل كان سيتعامل معه بقفازات حريرية كما يفعل مع حكومة نتنياهو، أو أي حكومة إسرائيلية؟ وهل كان سيعترف بها ويتعامل معها وفقا لأدائها كما قال عن حكومة نتنياهو، أم أنه سيرفضها ويرفض التعامل معها، جملة وتفصيلا؟ طبعا الرفض سيكون سيد الموقف.
وأخيرا علينا الرد على الفاشية والإرهاب الصهيوني، وهذان لا يرتدعان، إلا بالقوة فلا يفل الحديد الا الحديد كما يقول المثل.علينا تغيير كل المفاهيم السابقة، فحتى الرئيس أبو مازن يبدي الآن استعدادا للتغيير في الموقف بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال على مدى الأسبوعين الماضيين، وراح ضحيتها نحو ثلاثة عشر شهيدا، آخرهم4 في جنين ورام الله، قبل يومين. ولمح في مقابلة تلفزيونية إلى أنه لا يزال متمسكا بالمقاومة الشعبية السلمية حتى الآن. وعندما استفسرت المذيعة عما يعنيه بـ»حتى الآن» وهل هذا يعني العودة إلى الكفاح المسلح، رد بنعم مؤكدا أنه نفسه جاء عن طريق الكفاح المسلح. الأمر ايضا يستدعي تدعيم صمود شعبنا الذي هو الأساس والسؤال هو كيف وما هي سبل تدعيم هذا الصمود الذي يواصل العطاء لأكثر من قرن ومن دون كلل أو ملل، وهذا المصطلح مستخدم منذ عشرات السنين مندون تفسير كيف؟
نعم جرائم الاحتلال البشعة، لم ولن تتوقف، بل يتوقع لها أن تزيد بوجود سموتريتش وبن غفير في حكومة نتنياهو السادسة، ولكنها لن توقف نضال شعبنا الفلسطيني وتضحياته وسعيه الدؤوب لنيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وأختتم بالقنبلة الجديدة التي فجرها رئيس القائمة الموحدة عباس منصور، يوم الأربعاء الماضي، أنه لا يستبعد شراكة قائمته الموحدة في ائتلاف بنيامين نتنياهو – سموتريتش بن غفير الحكوميّ. وأوضح عباس في تصريحات لإذاعة 103 العبرية، أن إمكانية الدعم من خارج الإئتلاف أيضا، إمكانية واردة ومطروحة. وكأن هذا الإنسان إذا صح التعبير لم يتعلم من تجربته السابقة مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، التي كانت أقل يمينية وفاشية، وفشل معها ولم يحقق من وعودها شيئا، إلا إذا اعتبرنا فوز العربية بمقعد زائد في الانتخابات الأخيرة هو الإنجاز الأكبر، لأنه في القضايا الأخرى الوطنية تكاد أن تكون الإنجازات صفرا، إذ لم يحقق الكثير من الوعود. ووقف إلى جانب الحكومة في قضايا ضد الفلسطينيين ومنها، قانون لم الشمل وغيره. وإذا كانت حكومة نفتالي بينيت يمينية وعنصرية بقيراط واحد، فإن حكومة بنيامين نتنياهو أكثر يمينية وعنصرية وفاشية بألف قيراط، فهم ينادون علانية ومن دون تردد أو خجل بطرد الفلسطينيين أو قتلهم والسيطرة على أراضيهم، وضم الضفة الغربية، أو ما تبقى منها. وينادون أيضا بعدم اعتقال المقاومين الفلسطينيين، وإنما قتلهم. ورغم يمينية بينيت المستوطن فإن الحكومة الجديدة تضم أحزابا فاشية عنصرية إرهابية، لا تعترف بوجود منصور عباس، ولا بالوجود الفلسطيني الأشمل داخل الوطن المحتل. ما مات حق وراءه مطالب رغم أنف الأمريكيين.
كاتب فلسطيني
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
حكايات شعبية