أحدث الموضوعات
سكوت رادنيتز و هاريس ميلوناس يكتبان: الطابور الخامس: تصاعد ظاهرة أعداء الداخل في العلاقات الدولية
-
31 أغسطس 2022, 3:54:32 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية
نشر موقع “فورين أفيرز” مقالاً لكل من “هاريس ميلوناس”، و”سكوت رادنيتز”، بعنوان “العودة المقلقة لـ”الطابور الخامس.. كيف يؤثر أعداء الداخل – حقيقيين ومتخيلين – على الجغرافيا السياسية؟”، في 26 أغسطس 2022، ويتناول المقال التوظيف المتجدد لخطر “الطابور الخامس”، وتوجيهه سياسات الدول والعلاقات فيما بينها، موضحاً عوامل الترويج الواسعة الانتشار لهذا “الخطر”، وتطور استخدامه في مواجهة التهديدات الإثنية والأيديولوجية والعرقية، ولتحقيق أهداف سياسية، مع التوظيف الواضح لهذا الخطر مؤخراً، حقيقياً كان أو متخيلاً، في خطابات الحركات الشعبوية في مواجهة المعارضين والمختلفين معها.
توظيف متجدد
ذهب المقال إلى أن مخاوف “الطابور الخامس” ليست بالأمر الجديد، وإنما تم تبنيها وترويجها من قبل العديد من الأنظمة السياسية في فترات تاريخية مختلفة؛ وذلك على النحو الآتي:
1- انتشار واسع للخطاب الخاص بتهديدات “الطابور الخامس”: ذهب المقال إلى أنه على الرغم من أن مصطلح “الطابور الخامس” لم يتم صياغته حتى ثلاثينيات القرن الماضي، فإن التوظيف السياسي لتلك الظاهرة إنما يسبق الدولة القومية. فعلى مدى فترة طويلة من التاريخ، تعاملت الحكومات سراً على الأغلب مع العناصر المشتبه بكونها من الطابور الخامس، بدلاً من التباهي بالتحرك في مواجهتها لتحقيق مكاسب سياسية. لكن في الأعوام الأخيرة، أضحت هناك كثافة ملحوظة في الخطاب السياسي الرسمي ضد عناصر “الطابور الخامس” حول العالم، وهو ما يُعزى إلى عوامل عدة، يأتي من بينها زيادة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي؛ ما يزيد من احتمالية تدخل الدول في الشؤون الداخلية لمنافسيها، وانتشار التشدد القومي، فضلاً عن النجاح الانتخابي للحركات الشعبوية والعرقية التي غالباً ما تروج لمثل هذه المخاوف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يسهل الانتشار السريع لخطاب “الطابور الخامس”.
2- أسباب مختلفة لتنامي المخاوف بشأن تهديدات “الطابور الخامس”: مع تنامي الترويج لخطر “الأعداء الداخليين” المدعومين من الخارج، حقيقيين ومتخيلين، فإن التركيز على مواجهة عناصر “الطابور الخامس” لا يشكل فقط السياسة الداخلية للعديد من الدول، ولكن أيضاً للعلاقات فيما بينها، في الوقت الذي تكافح فيه من أجل الهيمنة على المسرح الدولي. ومع الإشارة إلى أن الشكوك حول عمل البعض في الداخل لصالح أطراف خارجية يمكن أن ينبع من أسباب ودوافع عدة، قد تكون أيديولوجية، مثل تبني “البوتينية”، أو من الاشتراك في هوية عرقية أو ثقافية أو دينية متمايزة عن الأغلبية الوطنية وقريبة من أغلبيات في الخارج، مما يدفع للشكوك في ولائهم لدولهم.
3- تركُّز خطاب “التخوين” حول العامل العرقي حتى منتصف القرن الماضي: بحسب المقال، فقد برز العامل العرقي خلال النصف الأول من القرن العشرين، الذي شهد تركيزاً حول خطاب “الطابور الخامس” على أسس عرقية؛ وذلك عندما بدأت إمبراطوريات أوروبا في الانهيار؛ حيث قام القادة الذين شاركوا في بناء الدول الناشئة بتشويه مجموعات معينة باعتبارها “أقليات قومية” ولاؤها للقوميات الأوسع التي ينضمون إليها في الخارج، وهو ما كان سبباً لوضع سياسات إقصائية تجاه خطر هذه العناصر، الحقيقي منها والمتخيل. وأسفرت هذه السياسات – بحسب المقال – عن حملات تطهير عرقي وتبادل قسري للسكان، وشمل ذلك عمليات الإبادة الجماعية ضد الأرمن في العقد الأول من القرن الماضي، وسياسات إقصاء مجموعات عرقية خلال حكم الزعيم السوفييتي السابق “جوزيف ستالين”؛ حيث أدت الحرب والتهديدات لوحدة الأراضي إلى زيادة المخاوف بشأن خطر “الطابور الخامس” الإثني خلال تلك الفترة.
4- ارتباط “الطابور الخامس” بالبعد الأيديولوجي خلال الحرب الباردة: مع انتشار الشيوعية واشتداد المنافسة مع المعسكر الغربي خلال فترة الحرب الباردة، ارتبط مفهوم “الطابور الخامس” بالبُعد الأيديولوجي. وفي ظل المخاوف خلال تلك الفترة من توجهات الزعيم السوفييتي “جوزيف ستالين” لتطويق الرأسمالية، فقد تحدث بنفسه عن توجيه خصومه الغربيين “للجواسيس والمخربين والقتلة”. وحتى في الولايات المتحدة، اتهم السياسيون اليمينيون موظفي الحكومة بالتعاطف سراً مع الشيوعية والاتحاد السوفييتي.
5- توظيف متجدد للمشكلات العرقية بعد انتهاء الحرب الباردة: لفت المقال إلى أنه مع نهاية الحرب الباردة، تضاءل التركيز على الأيديولوجيا كأساس لاتهامات “الطابور الخامس” وحل محله القلق مجدداً بشأن الولاءات العرقية والوطنية، وذلك في ظل المشكلات العرقية التي ارتبطت بتفكك الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا، وبما شمل السكان الناطقين بالروسية في دول ما بعد الاتحاد السوفييتي، والمخاوف من كونهم مخلب قط لادعاءات الوحدوية الروسية من جديد. ولم ترتبط هذه المخاوف بتلك المنطقة فحسب؛ حيث كانت هذه المرحلة من سياسات “الطابور الخامس” المدفوعة بالتوجهات العرقية واضحة أيضاً في آسيا، وذلك بعد أن طالب المتظاهرون “الإيجور” بوقف التهجير الجماعي للصينيين الهان إلى مقاطعة شينجيانج في عام 1990، لتقوم الصين بقمع المتظاهرين وتصوير “الإيجور” بأنهم تهديد قومي عرقي وديني بالدولة، وهو التوجه المستمر في الصين إلى الآن.
أهداف مختلفة
أشار المقال إلى أن ثمة أهدافاً مختلفة تقف وراء استخدام النظم والأحزاب والقادة السياسيين مفهوم “الطابور الخامس”، كما لفت المقال إلى بعض الأمثلة في هذا الشأن؛ وذلك على النحو التالي:
1- توظيف روسيا مخاوف “الطابور الخامس” ضد معارضي الحرب: أشار المقال إلى أنه عقب التدخل العسكري في أوكرانيا، نفذت الحكومة الروسية حملة واسعة النطاق ضد المواطنين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم معارضين للحرب، وكان ذلك واضحاً في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في مارس الماضي، محذراً من أن الغرب “سيحاول الرهان على من يسمون الطابور الخامس.. على الخونة الوطنيين، وعلى الذين يكسبون المال هنا معنا، ولكنهم يعيشون هناك.. ولا أعني “بالعيش هناك” المعنى الجغرافي للكلمة، ولكن أفكارهم ووعيهم الخاضع للخارج”. وقد تُرجم خطاب “بوتين” بالفعل إلى سياسة رسمية؛ حيث تم اتهام المنشقين والروس المستقلين بالترويج للمصالح الغربية والعمل على تقويض روسيا من الداخل، كما تم تغريم البعض أو سجنهم وتعذيبهم.
2- استخدام قوى دولية وإقليمية “الطابور الخامس” لبناء النفوذ: سعت قوى دولية وإقليمية لتوظيف عناصر “الطابور الخامس” تحقيقاً لأهداف سياسية؛ ما كان سبباً لزيادة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، وكانت روسيا مصدراً رئيسياً لحالة عدم الاستقرار هذه، عندما غزت جورجيا في عام 2008 وأوكرانيا مرتين، وهو ما بدا ظاهرياً نيابة عن الانفصاليين الناطقين بالروسية أو السكان المفترض اضطهادهم. وسعت كذلك قوى إقليمية أخرى، مثل البرازيل والصين والهند وإيران واليابان والمملكة السعودية وجنوب إفريقيا وتركيا، إلى ممارسة نفوذها داخل الأنظمة الإقليمية غير المستقرة؛ حيث تدعم مثل هذه الدول، على الأغلب، مجموعة قومية أو عرقية صديقة في دولة مجاورة تطمح إلى تقرير المصير أو الحكم الذاتي تنفيذاً لسياساتها وتحقيقاً لمصالحها الخاصة في الجوار.
3- استغلال “الطابور الخامس” لتعزيز الدعم المحلي في الدول المهمة: ادعى المقال أن القوى الدولية والإقليمية تستخدم كذلك سياسات “الطابور الخامس” لتنمية الدعم المحلي في الدول ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي إطار ذلك اتهم السياسيون الغربيون روسيا بدعم الحلفاء الأيديولوجيين في العديد من الدول الديمقراطية، من خلال شراء ولاء السياسيين في أستراليا وكندا والولايات المتحدة. كما حذر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “كريستوفر راي”، في وقت سابق من العام، من أن المسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة المقربين من الصين سيتم توظيفهم لتنفيذ سياسات تفيد بكين عندما ينمو نفوذهم بالداخل. وفي المقابل، تنخرط الولايات المتحدة أيضاً في أنشطة مماثلة، من خلال دعم الحركات الموالية للغرب في جميع أنحاء العالم.
4- ترديد مخاوف “الطابور الخامس” لتمرير السياسات الشعبوية: استخدم القادة أيضاً الخطاب الخاص بخطر “الطابور الخامس” للاستفادة من النزعة القومية العرقية المحلية المتزايدة؛ فغالباً ما يلعب السياسيون اليمينيون على الاستياء العرقي والثقافي، مستخدمين شبح عدم ولاء مجموعات محلية معينة كأساس للحركات السياسية الشعبوية. وفي هذا الإطار، صور سياسيون وأحزاب يمينية متطرفة أخرى في أوروبا المواطنين المسلمين على أنهم تهديد للحضارة المسيحية، واستخدم السياسيون المحافظون في الولايات المتحدة خطاباً مشابهاً فيما يتعلق بالأمريكيين المسلمين، بل تم تبني النداءات الشعبوية التي نجحت في بلد ما بسلاسة من قبل السياسيين في دول أخرى، رداً على المشاعر المعادية للنخبة والمظالم الثقافية المماثلة.
5- محاولة نزع الشرعية عن الأحزاب الحاكمة في بعض الدول: هناك تأطير آخر لاتهامات “الطابور الخامس”، وهو الولاء المفترض من جانب بعض السياسيين للمؤسسات فوق الوطنية على حساب المصالح الوطنية، وبرز ذلك في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008؛ حيث رأت أحزاب وحركات المعارضة في أوروبا فرصة لنزع الشرعية عن الأحزاب الحاكمة التي كانت على استعداد للتفاوض بشأن اتفاقيات القروض مع جهات خارجية مثل “صندوق النقد الدولي”، وتم التعبير عن اتهامات عدم الولاء من قبل كل من الحركات الشعبوية ذات الميول اليسارية واليمينية معاً، وقد ذهبوا إلى أبعد من تقسيم المجتمع إلى مواطنين وطنيين “أنقياء” ونخبة “فاسدة”، كما تفعل الحركات الشعبوية في كثير من الأحيان؛ حيث نجحوا في ربط تلك النخبة بجهات فاعلة خارجية محددة، مفترضين أغراضاً لها خبيثة.
تهديد الديمقراطية
ختاماً.. ذهب المقال إلى أنه كان يُعتقد أن انتشار الأفكار حول العالم يفيد الديمقراطية، لكن يبدو أن المستفيدين الرئيسيين من انتشار بعض الأفكار، على غرار تضخيم خطر “الطابور الخامس”، هم القوى الشعبوية والعرقية والسلطوية؛ حيث أظهر عدد من القادة الأقوياء، على غرار “بوتين” و”أردوغان” كيف يمكن أن يؤدي استخدام خطاب “الطابور الخامس” إلى نجاح انتخابي، وتوحيد تحالفات الأغلبية حول التهديدات الثقافية والأمنية المتصورة، ولا عجب أن الأحزاب في الديمقراطيات القديمة قد تبنت تكتيكات مماثلة، وسط تنامي المخاوف من ازدهار هذا الخطاب في الدورات الانتخابية القادمة. وهو الأمر الذي سيكون له آثار سياسية داخلية مهمة؛ إذ يمكن أن يؤدي التوظيف المخيف لـ”الطابور الخامس” إلى مزيد من تآكل الثقة بين مختلف الجماعات العرقية والاجتماعية والحزبية؛ ما يؤدي إلى تضخيم الاستقطاب وتقويض التماسك الوطني؛ فحيثما تنتشر مثل هذه الادعاءات، من المرجح أن تصبح المجتمعات أكثر هشاشةً وعرضةً للتدخل الخارجي والعنف.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
الأسرة والمجتمع
السعودية تطلق خدمات إلكترونية جديدة لخدمة الحجيج منذ 3 سنوات
موسم الحج 2023.. تفاصيل أداء الفريضة خطوة بخطوة منذ 3 سنوات