أحدث الموضوعات
سامح المحاريق يكتب: أسئلة الضفة الغربية من جديد بين الأردن والسلطة الفلسطينية
-
9 سبتمبر 2022, 11:23:28 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
لقبيلة (بني صخر) دور تاريخي في تشكل الواقع السياسي والاجتماعي في جنوب بلاد الشام، خلال قرنين من الزمن، وبجانب مشاركتها واشتباكها مع جوارها في شرق نهر الأردن، تدخلت القبيلة في النزاعات بين عائلات شمال فلسطين في القرن التاسع عشر مناصرةً لطرف أو حليفة لآخر، وكل هذه العوامل حضرت بالتأكيد في تفاصيل الحفاوة بالشيخ طراد الفايز، وهو من وجوه القبيلة، في زيارته الطويلة للضفة الغربية، في محاولة للصلح بين عائلتين في منطقة الخليل، لكنها كانت ثانوية أمام اعتبار أساسي وهو وجود ممثل غير تقليدي للدولة الأردنية بين الفلسطينيين الذين وجدوها فرصة لتكريم الأردن كله في شخصية الفايز، الذي منعته (إسرائيل) بعد ذلك من دخول الأراضي الفلسطينية.
الضفة الغربية وفك الارتباط والعلاقات الأردنية الفلسطينية، يجب أن تكون موضوعاً لحوار مشترك وواضح ومتعدد المستويات وبنكهة علمية وواقعية
هذه تفاصيل ربما لا يدركها كثير من القراء الذين لم يتعاملوا مع واقع المشاكل العشائرية، والقصة كلها ليست موضوع الحديث، ولا الحدث الرئيسي الذي طرح إشكالية علاقة الضفة الغربية بالأردن من جديد، لكنها مدخل جديد لقراءة مختلفة في ظل التفاعلات التي بدأت بعد إعلان إسرائيل إتاحة سفر الفلسطينيين من مطار رامون في جنوب صحراء النقب.
النقد المتبادل والعتب معتدل النبرة كانا حاضرين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بإضافة مشهد زيارات الشيخ الفايز يمكن القول بوجود امتداد شعبي حقيقي يتجاوز محاولة قولبة العلاقة في إطار دبلوماسي أو أمني، وواقع الأمر أن قرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية، وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية كلاهما لا يمكن أن يتجاوزا واقعاً شكلته قرابة الأربعة عقود من وجود الضفة جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية، ولا واقع وجود نسبة كبيرة من أهلها مرتبطين بالأردن من خلال الجنسية الأردنية، أو جوازات السفر المؤقتة، أو العلاقات الأسرية. واقع الأرض والسكان في الضفة الغربية يجعلها بحاجة إلى جدران استنادية بصورة مستمرة، وشرايين متصلة لربطها بالعالم، وذلك يضعها أمام خيارين، الأول في التواضع لمناطق حكم محلي تسعى لتقديم حسن السيرة والسلوك لـ(إسرائيل) بصورة مستمرة لتمكنها من العيش في وصايتها، أما الثاني، فهو التقدم للدولة ذات الأداء السياسي المسؤول والرؤية الواضحة للتكامل مع الأردن في شكل كونفيدرالي، وتحت هذه الكلمة خطوط كثيرة، فهي ليست وحدة أو ضماً أو فيدرالية. مشهد الشيخ طراد يُظهر ما هو شعبي في مواجهة التكتيك السياسي الذي تمارسه السلطة بمختلف أجنحتها التي يتحرك كل منها في اتجاه مصالحه أو في مختلف الاتجاهات بما يحقق المصلحة (الشخصية) القصوى، وفي المقابل، لا تتوافق استراتيجية أردنية متكاملة تجاه الضفة الغربية، نظراً لعدم وجود توافق عربي، ولتجنب موضوعات حساسة بعد أن سادت فكرة (سكن تسلم) على كثير من القضايا في الأردن، التي أصبح يحكمها (العصب العام) كما سماه الكاتب ماهر أبو طير، أكثر مما تحكمها المصلحة العامة، التي أظهرت فداحة الخسارة الاقتصادية في حالة استحواذ مطار رامون على حصة كبيرة من تنقلات الفلسطينيين الخارجية. في التشكل الوجودي لواقع الضفة الغربية يظهر قرار فك الارتباط صائباً بأثر رجعي، فالضفة الغربية أرض محتلة بموجب القرار 242، وبقاؤها في الأردن يعني تحويل القضية الفلسطينية إلى شأن أردني، خاصة بعد اتفاقيات السلام، بمعنى أن الأردن ستصبح بصورة أو بأخرى في موقع المسؤولية الأخلاقية تجاه الشتات الفلسطيني، أما في وجود السلطة الفلسطينية فذلك، وإن كان يعني تخفيضا تراجيديا لسقف المطالب الفلسطينية، فهو يحتفظ على الأقل بصوت فلسطيني سيبقى مرتبطاً بالقضية الأشمل والأعمق. ومع ذلك فالشعور القومي، وبغض النظر عن التفاعلات الأخرى، عابر للحدود وللدول في شكلها الحديث، واستعادته ليست بصعوبة إنشاء سفارات أو بناء تحالفات أو رعاية وكلاء لكن بمجرد معطيات اجتماعية بسيطة مثل وجود الشيخ الفايز، تتحرك الأمور وتتبدى مدى قوة العامل القومي في تشكيل الوعي والرؤى على جانبي النهر.
في عمان مثل رام الله، مشكلات ثقيلة تغري بالتأجيل والتسويف، وتخوفات أكثر تقوم على تاريخ من سوء الفهم والتقدير، وحتى عدم الثقة في بعض الأجنحة، ويمين وطني يتمسك بالنتائج التي تحقق مصالحه من غير أن يعني بالمقدمات التي صنعت الواقع، وربما تهدده إن لم يكن اليوم فغداً، ولذلك يبدو الارتباك والتلاوم بعد ظهور مطار رامون، الذي يهدد الارتباط العضوي بين الأردن والضفة الغربية، ويسهم في مزيد من العزل للقضية الفلسطينية عن عمقها العربي بما يسحبه من ضرورة الأرض للتواصل من خلال تدابير لوجستية وأمنية واضحة ستبقى بعد استقرارها عاملاً جديداً في حصار الفلسطينيين، مثل معبر رفح في غزة، يفتح فقط في ظل التفاهمات وبعد أشهر من حسن السيرة والسلوك التي ترضي الجانب الإسرائيلي وتشعره بالسيطرة. الضفة الغربية وفك الارتباط والعلاقات الأردنية الفلسطينية بمختلف محطاتها، يجب أن تكون موضوعاً لحوار مشترك وواضح ومتعدد المستويات وبنكهة علمية وواقعية، وإلا سيتحول الأمر إلى أداة ضغط يمسك بأطرافها ومفاتيحها الآخرون ويخلقون المشاكل ويفرضون الحلول ويستفيدون من الأمر الواقع الجديد.
كاتب أردني
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
كتب ودراسات