أحدث الموضوعات
د. محمود علم الدين يكتب: الحوار الوطنى والجمهورية الجديدة
-
11 يوليو 2022, 4:44:03 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
بدأت فعاليات الحوار الوطنى الذى دعا اليه الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال شهر رمضان الماضى، وذلك بعد تشكيل مجلس أمناء لإدارة الحوار مقرره الأستاذ ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ونقيب الصحفيين.والمستشار محمود فوزى رئيسا للامانة الفنية.
ويأتى الحوار الوطنى الراهن مرتكزا على الخبرة المصرية فى الحوار على المستويين المحلى والدولى والتى يمكن القول إنها قد رسخت أسس ثقافة الحوار فى مصر، حيث أثبتت التجارب السابقة أن الحوارات الوطنية يمكن أن تساهم فى ترسيخ الحوار كجزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية، وهو ما شهدته مصر مؤخرا من خلال مجموعة الحوارات التى يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسى بنفسه مع الشباب والنخبة وكل فئات المجتمع بل تجاوزت الحوارات المجال الوطنى الى الطابع الدولى مثل مؤتمر الشباب.
ويسعى الحوار الوطنى للتوصل إلى اتفاق حول القضايا الرئيسية التى تواجه الدولة. فى كثير من الأحيان ، وكان يحتاج شهورا أو حتى سنوات من المفاوضات المسبقة أو المشاورات لتحديد هذه القضايا والاتفاق عليها، والتى يمكن أن تشمل أى عدد من الموضوعات: الهوية الوطنية، والحقوق السياسية، والحريات الأساسية، والإصلاح المؤسسى ، والإجراءات الانتخابية، وهيكل الحكومة ويجب أن تتميز الحوارات الوطنية بخطة متفق عليها لضمان تنفيذ التوصيات الناتجة من خلال دستور جديد أو قانون أو سياسة أو برامج أخرى. نظرًا لأن الحوارات الوطنية تجرى فى إطار عملية انتقالية أوسع، غالبًا ما يكون لها علاقات رسمية أو غير رسمية بالعدالة الانتقالية وصياغة الدستور والانتخابات.
ويختلف الحوار الوطنى الراهن فى مصر عن غيره من الحوارات السابقة فى العالم من حيث الهدف، السياق، المشاركين، ويتفق معها فى الغرض العام وهو وضع رؤية استشرافية للعمل الوطنى فى مصر يشارك فيها كل الاطراف ،والآليات التنفيذية، ويكتسب الحوار الوطنى المصرى أهمية خاصة نظرا لمجموعة الحقائق التالية:
أولا: لا يأتى هذه الحوار فى اعقاب أحداث سياسية او اعمال عنف او حروب او عدم استقرار بل يأتى فى ظل استقرار وعودة للدولة القوية الآمنة وبعد ثمانى سنوات من التحدى والانجاز بدأت بثورة 30 يونيو 2013، التى اعقبها ثمانى سنوات من العمل جاد والمكثف فى كافة المجالات.
ثانيا:لا يهدف الحوار الوطنى الراهن الى حل مشكلات راهنة بل يستهدف المشاركة فى استشراف سياسات مستقبلية.
ثالثا: تشارك فيه كل الفئات والتيارات السياسية ما عدا من تلوثت أيديهم بالدماء.
رابعا: ان الحوار جاء بدعوة من الرئيس السيسى خلال إفطار الاسرة المصرية حيث دعا سيادته الى حوار سياسى شامل حول أولويات العمل الوطنى وأن تكون هناك قوى حزبية وقوى شبابية وأن الوطن يتسع للجميع وأن الخلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية.
ويعتبر هذا الحوار هو المبادرة الأولى التى تصدر من رئيس للجمهورية منذ ثورة يوليو 1952 بالإضافة إلى أنها دعوة علنية رئاسية فى إفطار الأسرة المصرية بحضور رموز من المعارضة والقيادات الحزبية، والأشخاص العامة، والقيادات النقابية أبرزهم حمدين صباحى مؤسس حزب الكرامة، المخرج خالد يوسف، خالد داود المفرج عنه منذ عدة أشهر.
وأوضح أن الدعوة جاءت فى ظل وجود أصحابها، سواء كانوا من الأحزاب والقوى المؤيدة، أو المعارضة التى من المؤكد معارضتها وليس مجرد كما يسميها البعض معارضة شكلية.
وكما اشار ضياء رشوان منسق الحوار الوطنى فإن لدينا قوى سياسية وقوى حزبية ومواطنين كانت الاستجابة لديها عالية جدا.. وأن الاستجابة والتأييد للمبادرة بشكل كامل من الأشخاص العامة والأحزاب والنقابات المهنية وغيرها من القطاعات الأخرى بلغت 95% وباقى الـ5% كانت استجابة أيضا ولكن مع مطالبة بوجود ضمانات.
وبلغت نسبة المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعى ملايين الاستجابات.. التى بلغت الإيجابية منها على فيسبوك وتويتر وتوك توك 85% والباقى كانت استجابتهم سلبية وبلغت 15% وهذا مؤشر واسع جدا.. إلا أن المؤكد هو نسبة 95% المؤيدة للمبادرة من جميع القطاعات المختلفة فى الدولة.
خامسا: إن هذا الحوار الوطنى يأتى بمثابة عملية توسعة للمجال العام المصرى يتصرف المواطنون المشاركون فيه كهيئة عامة حيث يتناقشون دون قيود، أى مع ضمان حرية التجمع وحرية التعبير عن آرائهم – حول الأمور ذات الاهتمام العام مع إمكانية نشرها. وفى الهيئة العامة الكبرى، يتطلب هذا النوع من التواصل وسائل محددة لـنقل المعلومات والتأثير على أولئك الذين يتلقونها ، مع الحرص على توظيف وسائل الإعلام التقليدية من صحافة وتليفزيون وراديو إضافة الى السوشيال ميديا التى نبغى أن نكون حذرين فى التعامل معها وفى النقل عنها.
سادسا: يتوقع أن ينتهى الحوار الوطنى الى رؤية ختامية تحدد أولويات العمل الوطنى فضلا عن الرأى فى العديد من القضايا، وعد الرئيس السيسى كعادته أن تكون محل اهتمامه ورعايته.
ومن المحتمل أن تستمر الحوارات الوطنية فى كونها كأداة سائدة فى السنوات القادمة. على هذا النحو، فهى تستحق المزيد من الدراسة والنظر. ويستحق الحوار الوطنى اهتمامنا كأداة لها القدرة على تسهيل التحول السياسى السلمي، لكنه ليس رصاصة سحرية, فالحوار الوطنى ليس سوى خطوة واحدة على الطريق الطويل والشاق لبناء مجتمع متقدم ومتطور وتعزيز الجمهورية الجديدة.
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات