أحدث الموضوعات
دنيا عبد القادر تكتب: ناصر أبو حميد… بطل أفنى عمره مناضلا وأسيرا
-
22 ديسمبر 2022, 5:11:20 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
«أنا ذاهب إلى نهاية الطريق، ولكني مطمئن وواثق بأنني أولا فلسطيني وأفتخر، تاركا خلفي شعبا عظيما لن ينسى قضيتي وقضية الأسرى». كان هذا جزءا من آخر رسالة للأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي ناصر أبو حميد قبل استشهاده الثلاثاء، 20 ديسمبر/كانون الأول 2022 في مستشفى «أساف هروفيه»، حيث نقله الاحتلال الاثنين من سجن «الرملة» الذي كان يقبع فيه إلى المستشفى بعد دخوله في غيبوبة قبل أن تنتهي حياته هناك وتعيش قصته حيَّة بيننا.
جاءت رسالة الشهيد وكأنها تحمل وصيته للشعب الفلسطيني قبل مماته، إذ ناشد أبناء أمته بألا ينسوا قضيته وقضية الأسرى. كتب رسالته الأخيرة وهو واثق من أن شعب أمته لم ولن ينساه هو وأسرى سجون الاحتلال.
سياسة القتل البطيء
لم يكن أبو حميد شهيد الأسرى الأول، ولن يكون الأخير، ولقد وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 233 شهيدا منذ عام 1967، منهم 74 أسيرا استشهدوا جراء الإهمال الطبي المتعمد للاحتلال. ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال اليوم حوالي 4700، من بينهم قرابة 150 طفلا، و33 أسيرة.
قتلَ الاحتلال 74 أسيرا حتى الآن بسلاح الإهمال الطبي المتعمد، وهو واحد من الأسلحة التي تفتك بجسد الأسير ببطء. من المعروف عن إدارة سجون الاحتلال مماطلتها المقصودة في تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى المصابين ومماطلتها في إجراء العمليات الجراحية الضرورية لهم. الاحتلال يتجاهل حالة الأسير المريض مهما كانت متأخرة وخطرة، كما حدث مع الأسيرة الشهيدة سعدية فرج الله حينما تجاهل الأمراض المزمنة التي كانت تعاني منها فقتلها ببطء إلى أن ارتقت في سجن دامون في يوليو/تموز 2022.
وفي بعض الحالات حينما يقرر الاحتلال تزويد الأسرى بعلاج لتبييض ماء وجهه القبيح، يكون هذا القرار قد جاء بعدما تكون حالة الأسير قد وصلت إلى مرحلة ميؤوس منها مثلما حدث مع أبو حميد الذي اعتُقل خمس مرات في حياته تعرض خلالها لإصابات بالغة برصاص الاحتلال إلى أن ثبتت إصابته بورم في الرئة في شهر أغسطس/آب 2021 عندها أجريت له عملية جراحية وتمت إزالة الورم وحوالي 10 سم من محيطه.
بعد ذلك نُقل إلى سجن عسقلان. من هنا وصلت حالته الصحية إلى مرحلة خطيرة. وعلى الرغم من إقرار الأطباء بحاجة أبو حميد الماسة إلى أخذ العلاج الكيميائي ماطل الاحتلال كعادته في تقديم العلاج متسببا بمماطلته المتعمدة في وصول الأسير إلى حالة حرجة ولم يمد الاحتلال الأسير العلاج اللازم له إلا في الآونة الأخيرة بعد انتشار المرض في جسده. ورغم مناشدات عائلة الأسير للاحتلال بالإفراج المبكر عنه رفض الاحتلال حتى مقتل الشهيد البطل.
وُلد ناصر محمد يوسف أبو حميد عام 1972 في مخيم النصيرات، أحد المخيمات الكبرى في غزة، لأسرة لاجئة من قرية السوافير شمال القطاع. انتقل مع عائلته للعيش في مخيم «الأمعري» بالقرب من رام الله بالضفة الغربية. كان الشهيد مناضلا منذ الصغر، فقد انضم في بداية حياته إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» فأصبح أحد أبز قادتها. في عامه الحادي عشر اعتُقل بعد إلقائه زجاجة مولوتوف على دورية لجيش الاحتلال، وأمضى حينها في السجن 4 أشهر.
بعد خروجه من السجن قرر أن يقضي حياته مناضلا ومقاوما ضد الاحتلال إلى أن اندلعت انتفاضة الحجارة عام 1987، والتي أفسحت له الطريق للنضال، ولم يمض وقت كثير حتى أصبح المطلوب رقم واحد لجيش الاحتلال. أُعيد اعتقاله مرة ثانية وحُكم عليه بالسجن عامين ونصف العام. بعد الإفراج عنه أُعيد اعتقاله عام 1990، وحُكم عليه بالسجن حتى 9 مؤبدات على خلفية قتل متعاونين مع الاحتلال، إلا أنه قضى من تلك المدة 4 أعوام أُفرج عنه في إطار تنفيذ اتفاقية أوسلو عام 1995. ولكن وبعد أقل من عام أعيد اعتقاله وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات.
رفض طلب العفو
بعد عام من الإفراج عنه، اندلعت الانتفاضة الثانية في عام 2000، وبطبيعة الحال كان أبو حميد من أبرز المشاركين فيها. وبعد مرور أربعة أيام على اندلاع الانتفاضة أسس بالتنسيق مع كل قيادات الحركة في الضفة والقطاع «كتائب شهداء الأقصى». وقام في هذه الأثناء بتنفيذ وتخطيط سلسلة من العمليات الاستشهادية داخل دولة الاحتلال، وبذلك وُضع على قائمة المطاردين مجددا، وتعرض خلال تلك الفترة لمحاولات اغتيال ليصبح بذلك أول مطلوب يتعرض لمحاولة اغتيال من خلال تفجير مركبة كان من المقرر أن يستقلها.
في عام 2002 اعتُقل للمرة الخامسة والأخيرة، بعد محاصرة منزله في كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 7 مرات و50 عاما، وكان الاحتلال يعتبره أخطر المعتقلين. عانى الأسير طوال سنوات اعتقاله من عقوبات كان أبرزها حرمانه من زيارة عائلته والالتقاء بأشقائه، الذين اعتُقل 6 منهم، خلال بضع سنوات، فضلا عن تعرض منزل عائلته للهدم خمس مرات كان آخرها في عام 2019. وبالرغم مما كان يعانيه الأسير من آلام جسدية ونفسية بالغة في سجون الاحتلال إلا أنه رفض حينها اقتراح محاميه الذي نص على طلب عفو من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عنه تمسكا منه بحق الاستمرار في مقاومة الاحتلال، واحتراما منه لمسيرة الشهداء ورفاقه الأسرى.
«أنا لست حزينا من نهاية الطريق لأنه في نهاية الطريق أنا أودع شعبا بطلا عظيما»… هكذا قال الشهيد أبو حميد، ذو الخمسين عاما، في رسالته الأخيرة ليختم بها حياة لم يعش فيها طفولته أو شبابه، قضى منها 34 عاما سجينا و5 أعوام مُطاردا. ولذلك لم يكن عجيبا أن يكون من أبرز المطلوبين لدى الاحتلال. كان بطلا من طراز فريد سدد ضربات موجعة للاحتلال. ورغم إنهاء الاحتلال حياة ناصر أبو حميد إلا أنه لم ولن يستطع إنهاء قصته، ولن تعجز أمهات فلسطين عن أن ينجبن بطلا مثله.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
المطبخ
طريقة عمل الخبز السريع في البيت بدون فرن منذ 3 سنوات
طريقة عمل صدور الدجاج بصوص الكريمة الشهية منذ 3 سنوات