أحدث الموضوعات
جودت مناع يكتب: في عصر ضياع الأمة
-
18 يوليو 2022, 2:13:28 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
يسعى رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، خلال زيارته إلى الشرق الأوسط لإجبار القيادة الفلسطينية على قبول الخيار الاقتصادي بديلا عن التسوية السياسية. ويستغل رئيس أقوى دولة في العالم زيارته لتكريس هذا المسار بالغطاء «الإنساني» من خلال دعم المستشفيات الفلسطينية كفاتحة لسياسة عقيمة، وفي المقابل نتائج وخيمة هي طي الملف السياسي للقضية الفلسطينية.
وما يبعث على القلق هو أن بعض هذه الأموال ستأتي من بعض الدول المطبعة مع العدو، التي تجاوزت عقد اتفاقيات عسكرية معه وأخرى استثمارية، وفضلا عن ذلك، نلاحظ سلوكا إعلاميا مقززا بتطبيل بعض الصحافيين لهذا النهج، وإغفالهم القيم الأخلاقية والوطنية لمهنة الصحافة، بانحيازهم لهذا المسار أو لهذه الدولة أو تلك أسوة ببعض القادة الفلسطينيين السياسيين. ثمة قضية سياسية علينا إدراكها تتمثل في تكرار نظرية المؤامرة، باحتواء نتائج التحقيق في قضية اغتيال الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، لعدم إرباك زيارة بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط.
لقد فعلت الإدارة الأمريكية فعلتها بتطويع جرائم قتل الصحافيين وفق مصالحها، وتفتح فوهات براكينها الإعلامية والسياسية متى شاءت لتدمير الشخصية العربية ودفع النظام العربي إلى الرضوخ وتجاهل مصالح الشعوب وقضاياها المصيرية والقانونية، وحرف مواجهتهم، حتى إن كانت مقتصرة على السياسة فقط، عن أعدائهم الحقيقيين في المستعمرة الإسرائيلية. إن الأمن الصحي يمكن حمايته بالمال القومي النظيف، كما فعلت الكويت حين قدمت ملايين الدولارات للمستشفيات الفلسطينية في أيار/مايو 2021 بعد اندلاع احتجاجات فلسطينية ضد أعتى منظمات إرهابية صهيونية، ما زالت تنمو وتترعرع في فلسطين المحتلة، بحماية ودعم عسكري من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهم المستوطنون في القدس وأكنافها. لقد فعلت ذلك فيتنام على نحو آخر خلال الحرب القاسية عليها فأقام أطباؤها العسكريون والمدنيون المستشفيات تحت الأرض لعلاج ضحايا العدوان الأمريكي وحلفائه على الأراضي الفيتنامية، وانتهت الحرب بانتصار الثورة الفيتنامية آنذاك. وهكذا فعلت الجزائر التي احتفلت مؤخرا بالذكرى الستين لانتصارها على المستعمر الفرنسي.
لا تهمنا رؤية بعض المسؤولين العرب لآمالهم المعلقة على هذه الزيارة وتداعياتها غير المحسوبة على الشخصية الوطنية والقومية العربية، وانعكاساتها على بلادهم. ما يهمنا هو قضية فلسطين وعاصمتها القدس التي تتعرض لخطط تهويد لا تهدف لاقتلاعنا من أرض الوطن الفلسطيني فحسب، وإنما لنزع مقدساتها الإسلامية والمسيحية من عقيدتنا العميقة وتعريتنا من كل تراثنا وتاريخنا وثقافتنا، فضلا عن الأرض التي منها نسغ الأمة الفلسطينية. بقي شيء أخير علينا نحن الشعوب إدراكه، أن زيارة بايدن تصب اهتماماتها على عدة محاور:
أولا: تعزيز آفة التطبيع الكريهة مع عدونا؛
يسعى رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، خلال زيارته إلى الشرق الأوسط لإجبار القيادة الفلسطينية على قبول الخيار الاقتصادي بديلا عن التسوية السياسية
ثانيا: تأمين حاجة الولايات المتحدة وحلفائها من مخزون الطاقة المتناقص، بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا؛
ثالثا: ضمان قطع أي تواصل مع روسيا أو الصين، كمنافسين للولايات المتحدة في الجانبين الأمني والاقتصادي؛
رابعا: محاولة تتويج اتفاقيات التطبيع بإرساء قواعد أمنية تكون فيها سلطة الاحتلال الرابح الأول منها، وأخرى اقتصادية تضمن استمرار سيل المال العربي عبر القنوات الأمريكية وإدارة هذه الأموال.
ومع أننا ندرك أن هذه المخاطر تعكس حالة مناقضة لها هنا في مقالتنا في الجانب العربي المنشطر، إلا أن علينا تركهم وشأنهم في رسم شبكة علاقاتهم بعدونا وحلفائه المدافعين عنه كي لا نتهم بالتعدي على سيادة دولهم. ولكن علينا أن نتعامل مع الواقع الجديد بتفاصيله ونقبل به كما هو، وأن نكيف مواجهتنا مع عدونا، ومع كل ما يعرض أمننا القومي للخطر، وأن نبحث عن موارد مختلفة نسخرها في نضالنا لأجل الحرية وضمان أمننا في فلسطين وفي الوطن العربي، وأن تشمل هذه المعادلة وضوحا في المواقف إزاء سلوك دول هي الأخرى تحاول تعزيز نفوذها في العالم العربي كي لا نتهم بأننا مرتزقة في قبضة هذه الدولة أو تلك. وفي جوهر الكلام ، نعلم تعقيدات المرحلة لكن ثقتنا بشبابنا وبناتنا الفلسطينيين في مؤسساتنا المختلفة؛ الأمنية، والإعلامية والاقتصادية، والتعليمية والعمالية وغيرها من القطاعات بملايينها السبع في الوطن، ومثلها في الشتات إعادة تشكيل خططهم لمواجهة المستعمرة الإسرائيلية لتحرير وطننا بعاصمته القدس بعيدا عن خطط دول وتنظيمات خبيثة في عصر ضياع الأمة، والأمثلة النضالية للشعوب كثيرة وفلسطين في طليعتها.
منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
قراءة في كتاب