<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:17</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[مروان المعشر يكتب: البحث عن طرق مبتكرة للإصلاح التربوي العربي]]></title>
                <link>مروان-المعشر-يكتب-البحث-عن-طرق-مبتكرة-للإصلاح-التربوي-العربي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">كثر الحديث عن ضرورة إصلاح التعليم في الدول العربية. ولم تعد المشكلة تكمن فقط في غياب النظم التعليمية التي تهيئ النشء للتعامل مع متغيرات الحياة. وقد أصبح واضحا تماما قصور النظم التلقينية الحالية ـ المعتمدة على الحفظ الأصم واللاجمة للتفكير الناقد والتمحيص وتقبل الآراء المختلفة ـ عن تربية أجيال قادرة على التفكير الحر والابتكار، ما يؤدي إلى تقدم المجتمعات.<br>وتشير المعايير الدولية كافة إلى تراجع أداء الطلبة العرب في الامتحانات الدولية المعيارية في هذا المجال، على الرغم من كل ما صرف ويصرف على التعليم في المنطقة. إن اي تقييم موضوعي للنظم التربوية العربية يقود إلى الاستنتاج الواضح أن المشكلة لا تكمن في حجم ما يصرف على التعليم فحسب، وانما على تجاهل هذه الأنظمة للقيم والمهارات المطلوب تعليمها للطلبة.<br>ولم تعد الحجج الواهية التي تقدمها القوى المحافظة، المدنية منها كما الدينية، التي تقاوم أي عملية إصلاحية تربوية بحجة أنها تهدف إلى تغيير التقاليد والمعتقدات، قادرة على الصمود أمام تقهقر التعليم في المنطقة في العقود الأخيرة، وعدم قدرته على مجاراة التقدم الفكري والتكنولوجي في العالم.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لم تحظ عملية الإصلاح التربوي في معظم الحكومات العربية بالأولوية المطلوبة التي تدرك مدى خطورة استمرار الوضع الحالي على مستقبل المنطقة</p><p style="text-align:justify;">صدر في عام 2018 تقرير عن مؤسسة كارنغي، التي أترأس برنامج الشرق الأوسط فيها، يتحدث عن ضرورة الانتقال من «التدريس إلى التعلم» وذلك لخدمة احتياجات مجتمعات تعددية وتربية مواطنين ومواطنات قادرين على التعامل مع تحديات الحياة، ودفع عملية التغيير الإيجابي للأمام. فالتربية من أجل المواطنة يجب أن تشكل محور الإصلاح التربوي عوضا عن النظر اليها كفكرة جانبية. كما صدرت تقارير مماثلة عديدة من منظمات دولية كاليونسكو والبنك الدولي وغيرها ذات استنتاجات مماثلة. ويصدر هذا الأسبوع تقرير آخر من مؤسسة كارنغي هدفه البناء على التقرير الاول وعدم الاكتفاء بتشخيص المشكلة، ولكن تسليط الضوء على جهود تبذل في بعض الدول العربية تحاول التقدم بالعملية التربوية، رغم كل التحديات المذكورة أعلاه. بدلا من التركيز على «الاصلاحات» الحكومية التي ما زالت تعتمد مقاربة من الأعلى للأسفل، محكومة بتفكير سلطوي ومتجاهلة أهمية التفكير الناقد لدى الطلبة، يسلط التقرير الضوء على عدة مبادرات في المنطقة تعتمد مقاربة من الأسفل للأعلى، ليس بهدف نسخ هذه المبادرات لأنظمة تربوية عربية مختلفة بالضرورة، ولكن لتبيان انه بالتزامن مع التحديات والإخفاقات الحالية، هناك ايضا تجارب ناجحة يمكن البناء عليها. وقد تم تسليط الضوء على أربع مبادرات لا تمثل بالطبع كل الجهود والنجاحات في العالم العربي، في قطر والأردن ومصر، إضافة الى مشروع «تمام» بإشراف منتدى الفكر العربي والجامعة الأمريكية في بيروت، الذي يغطي مبادرات في ثماني دول عربية. وتشير هذه الجهود إلى أنه على الرغم من عدم الاكتراث الجدي لعملية إصلاح تربوي حقيقي على المستويات الوطنية، فإن هناك دلائل واضحة على حلول مبتكرة على المستويات المحلية. يهدف التقرير إلى لفت الانتباه لهذه الجهود بأمل ان تحفز آخرين على القيام بجهود مماثلة.<br>لماذا على الحكومات العربية إصلاح العملية التربوية وكيف؟ يشير التقرير إلى أن مرحلة التركيز على بناء المدارس وانخراط الطلبة فيها يجب ان تتبعها الآن مرحلة ثانية يصبح فيها التعليم عملية مستمرة مدى الحياة ومسؤولية مجتمعية، باعتباره ركيزة أساسية لمجتمعات مستقرة ومزدهرة، وحيث أن العملية التربوية ستحدد مستقبلنا الجمعي، هناك حاجة لحوار موسع تتم فيه إعادة تقييم جدية للتعليم في عالم يزداد تعقيدا. وقد أصبحت الحاجة واضحة لإعداد أجيال ليست قادرة لدخول سوق العمل فحسب، وإنما متسلحة ايضا بمهارات للتعامل مع تغيرات الحياة المستمرة والمتسارعة. كما أنه من الواضح أن النظم التربوية الحالية في العالم العربي قاصرة عن مثل هذا الإعداد. ومع مرور الوقت، فإن هذا القصور سيؤدي بازدياد إلى خلق أجيال محبطة وحالة عدم استقرار مجتمعية، لا يجوز أن يسمح لها بالتوسع.<br>هناك أيضا تراجع واضح في الأداء التربوي، بسبب النزاعات المتعددة في عدد من الدول العربية، أدت إلى وجود الملايين من الطلبة الذين هم اليوم إما خارج المدارس، أو ممن يتلقون تعليما منخفض المستوى. ولن يتم حل المشكلة بالعودة إلى الأساليب القديمة في التدريس. هناك حاجة اليوم لعقد اجتماعي تربوي جدي على المستويات الوطنية والإقليمية.<br>ويبقى التحدي في كيفية العمل مع الحكومات العربية بجهد تشاركي لإظهار أن الأساليب الحديثة المطلوبة لا تهدف إلى محاربة المعتقدات أو التقاليد الاجتماعية، وإنما إلى استقرار وازدهار المجتمع، مستفيدة من التجارب الناجحة التي أشار إليها التقرير. يخلص التقرير إلى عدد من التوصيات، وهي ليست خطة جاهزة لنظام تربوي مثالي، بقدر ما هي اقتراحات يمكن أن يسترشد بها القائمون على إعداد الخطط التربوية، باعتبار أن ليس هناك حلول معلبة تصلح لكل دولة أو مجتمع.<br>ويؤكد التقرير أن إصلاح التعليم بات ضرورة لا تتم بالدعم اللفظي من قبل المسؤولين العرب، بل بترجمة هذا الدعم إلى موازنات وخطط واضحة تختلف عن سابقاتها من حيث الانتقال من نظم تلقينية لا تصلح لعالم اليوم إلى خطط تؤدي إلى تربية مواطنية تشجع الإبداع والانفتاح على الاخرين وتقبل الآراء المختلفة.<br>إن التجارب الأربع المذكورة بوضوح تشير إلى نجاحات تحققت من خلال اعتماد أساليب تعليمية على المستويات المحلية في مقاربات تبدأ من الأسفل وتشق طريقها لتصل إلى المستويات الوطنية والإقليمية بدلا من العكس، حيث لم تنجح الخطط الموضوعة على المستويات الوطنية من إحداث الاختراقات الإيجابية على المستويات المحلية. لم تحظ عملية الإصلاح التربوي في معظم الحكومات العربية بالأولوية المطلوبة التي تدرك مدى خطورة استمرار الوضع الحالي على مستقبل المنطقة. وما زالت هذه العملية مصحوبة إما بتردد القرار السياسي بالولوج المستدام لهذه العملية، أو بالإصرار على أساليب تلقينية تفتقر إلى مفاهيم التفكير الناقد وتشجيع الإبداع وتقبل الآراء المختلفة. يأمل هذا التقرير الصادر من مؤسسة كارنغي في أن يقدم مساهمة قيمة في قطاع حيوي سيكون له الأثر الكبير في تحديد مستقبل المنطقة، إيجابا أو سلبا.<br>كاتب أردني</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>أدب عربي</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15420</guid>
                <pubDate>Tue, 01 Nov 2022 13:17:34 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صبحي حديدي يكتب: الشعر والغناء: البدوي والكوكب]]></title>
                <link>صبحي-حديدي-يكتب-الشعر-والغناء-البدوي-والكوكب</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يُنسب إلى الشاعر السوري الكبير محمد سليمان الأحمد (1905-1981)، الذي اشتُهر أكثر بلقب «بدوي الجبل»، أنه أغضب كوكب الشرق أم كلثوم لأنها رغبت في غناء قصيدته «شقراء»، على أن تستبدل المفردة بـ»سمراء» أينما وردت، فاعتذر الشاعر؛ ولم تفلح الوساطات فتمسك بموقفه، لأنه استند على اعتبار رآه جوهرياً: أنّ القصيدة أوحت بها امرأة سويسرية شقراء، والأمانة تقتضي ردّ الحقّ إلى صاحبته!<br>قد يرى البعض تعنتاً في قرار الشاعر، خاصة وأنه بذلك حرم عشاق الغناء وعشاق الشعر في آن معاً من عمل مشترك كان ربما سيصبح تحفة فنية؛ وقد يرى البعض الآخر، وهذه السطور في عداد هؤلاء، أنّ الأمر يتجاوز التعنت والعناد إلى مستوى احترام الأصل الأدبي إذا جرى تلحينه وتحويله إلى أغنية؛ ولن نعدم فريقاً ثالثاً (لعله أكثر حرصاً على التكتم مقابل الإعراب عن رأي قد يُعتبر سفاهة، وإنْ خجولة خفيفة، بحقّ كوكب الشرق) يساجل بأنّ الشاعر شاء التدخّل في عادة أم كلثوم لجهة تغيير القصائد، أو حتى دمج قصيدة بأخرى.</p><blockquote><p style="text-align:justify;">الموضوع أكثر تعقيداً في واقع الأمر، وهو غنيّ تماماً وبالغ الأهمية ويتجاوز بكثير هذه التجربة بين الرحابنة وبدوي الجبل، أو امتناعها بين الأخير وأمّ كلثوم؛ لأنه يبدأ من، وقد لا ينتهي عند، أصعدة العلاقة الغامضة الخافية بين الشعر والموسيقى</p></blockquote><p style="text-align:justify;">.. إلا إذا كان الزمان قد ليّن عريكة الشاعر في هذا اليقين، لأنّ ما رفضه مع أم كلثوم في مطلع الخمسينيات؛ وافق عليه في مطالع الستينيات، ولكن مع فيروز والرحابنة، في قصيدة «خالقة» التي صارت تحفة شعرية وغنائية خالدة. ولقد استبعد الرحابنة الـ13 بيتاً التالية من الأغنية:<br>طيوبها في زيارات الرؤى نزلت/ من مقلتيّ على أصفى القوارير<br>كأنّ همسك في ريّاه وشوشة/ دار النسيم بها بين الأزاهير<br>لو كنتِ في جنّة الفردوس واحدة/ من حورها لتجلىّ الله للحور<br>وكيف تشكين من حبّي غوايته/ وأنت كوّنت تفكيري وتعبيري<br>وهل تريدين روحي هدأةً وونى/ فكيف أنشأتِ روحي من أعاصير؟<br>ألفتُ نفسي على ما صغتِ جوهرها/ يا غربتي عند تحويري وتغييري!<br>كبّرتُ للطلعة النشوى أسبّحها/ أكان لله أم للحسن تكبيري<br>آثامك الخفرات البيض لو جليت/ لطور موسى لندّت ذروة الطور<br>كأنّها أقحوانات منضّرة/ بمُخْصِبٍ عبق الريحان ممطور<br>يا نجمة تختفي حينا وتشرق لي/ حينا أفانين تعريف وتنكير<br>لقد هجرت أخاك الفجر وانتبهت/ شمس الصباح على أنّات مهجور<br>من موطن النّور هذا الحسن أعرفه/ حلو الشمائل قدسيّ الأسارير<br>لا تجزعي من مقادير مخبّأة/ حَنَا يدلّلنا ظلمُ المقادير<br>وإذا جاز للبعض اعتماد تفسير رقابي، دينيّ غالباً، خلف استبعاد بعض الأبيات، فإنّ غالبية معاني الأبيات المستبعَدة لا تعكس أيّ هاجس «تنقيحي» أو «تهذيبي»؛ وفي الآن ذاته لا يرى الثقاة في الموسيقى والتلحين أيّ موجبات إيقاعية أو لغوية تستدعي غياب ذرى تعبيرية مثل « كأنّ همسك في ريّاه وشوشة»، أو «آثامك الخفرات البيض»، أو ّشمس الصباح على أنّات مهجور»…<br>غير أنّ الموضوع أكثر تعقيداً في واقع الأمر، وهو غنيّ تماماً وبالغ الأهمية ويتجاوز بكثير هذه التجربة بين الرحابنة وبدوي الجبل، أو امتناعها بين الأخير وأمّ كلثوم؛ لأنه يبدأ من، وقد لا ينتهي عند، أصعدة العلاقة الغامضة الخافية بين الشعر والموسيقى. وتلك صلات لا تكفّ عن اكتساب المزيد من جوانب التعقيد في ثقافتنا بصفة خاصة، منذ أنّ قالت العرب «مِقود الشعر الغناء»، وجزم حسان بن ثابت في بيت شهير: «تغنّ في كل شعر أنت قائلُه/ إنّ الغناءَ لهذا الشعر مضمارُ». خذوا، في مثال آخر ساطع، تجربة شاعر سوري كبير آخر هو نزار قباني، حيث أنّ قصائده التي تحوّلت إلى أغنيات ليست عديدة ومتنوّعة في ما يخصّ الموضوعات والأشكال، فحسب؛ بل هي أيضاً عابرة للأجيال، إذا صحّ التعبير. ثمة، على سبيل المثال، «قارئة الفنجان» التي غنّاها عبد الحليم حافظ؛ وثمة، في المثال الثاني المختلف، تلك القصيدة الفاتنة التي غنّتها فيروز «لا تسألوني ما اسمه حبيبي».<br>وبصرف النظر عن الاختلاف الطبيعي في معايير الذوق وأنساق التذوّق بين زمان وزمان وجيل وجيل، فإنّ من الصعب القول إنّ متذوِّق نجاة الصغيرة في «أيظنّ» و»ماذا أقول له»، يتذوّق بمعايير وأنساق قريبة أو متماثلة شعر الشاعر ذاته في أغنية أصالة نصري «إغضب». كذلك الحال في قصيدة «أصبح عندي الآن بندقية» التي غنّتها أم كلثوم عشيّة هزيمة 1967، وقصيدة «القدس» المعاصرة بصوت لطيفة وكاظم الساهر. ولكن، بالعودة إلى الرحابنة أيضاً، لم يكن بغير مغزى عميق أنّ الأخوين عاصي ومنصور، وهما شاعران من الرأس حتى أخمص القدمين، وجدا صعوبة في هضم كامل قصيدة «لا تسألوني…»؛ فاضُطرّا إلى حذف البيت التالي: «زقّ العبير، إنْ حطمتموه/ غرقتُمُ بعاطرٍ سكيب»؛ والبيت التالي: «لا تبحثوا عنه هنا بصدري/ تركتُه يجري مع الغروب»؛ وعدّلا: «وصدره… ونحره… كفاكم/ فلن أبوح باسمه حبيبي»، إلى «لا تسألوني ما اسمه، كفاكم/ فلن أبوح باسمه حبيبي». لقد حذف الرحبانيان، أو بدّلا لأسباب متباينة كما لا يخفى، ولكنهما فعلا ذلك لأنّ الموسيقى بدت أضيق من العبارة، أو لأنّ العبارة لاحت أكثر نضارة (وجسارة!) من أن تلتقطها الموسيقى.<br>فيُستعاد السؤال العتيق إياه: أيهما مِقود الآخر، إذن: الشعر أم الغناء؟</p>]]></description>
                <category>أدب عربي</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14518</guid>
                <pubDate>Mon, 01 Aug 2022 14:21:11 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[غادة السمان تكتب: القتل حباً]]></title>
                <link>غادة-السمان-تكتب-القتل-حباً</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ذلك الصباح من عام 1981 اتصلت هاتفياً بصديقتي العراقية الحبيبة بلقيس، زوجة نزار قباني، وقلت لها: أشعر بالرغبة في الذهاب إلى الجبل والغداء هناك. زوجي مسافر ولا أدري لماذا أشعر بالاختناق اليوم في بيروت. وكانت يومئذ تعمل في السفارة العراقية في بيروت، ولكن بلقيس الراوي اعتذرت لأنها لا تستطيع التخلف عن العمل. وكلمت الأديبة ديزي الأمير حيث كانت تعمل أيضاً في السفارة، وقالت إنها على وشك مغادرتها، وقلت لهما: سأذهب وحدي أتأمل بيروت من بعيد، وحين عدت من غدائي المنفرد فوجئت بخبر مروع: لقد فجروا السفارة العراقية وقتلت بلقيس! (ونجت ديزي الأمير لموعدها خارج السفارة).</p><p style="text-align:justify;">العراقية المرهفة</p><p style="text-align:justify;">أحزنني رحيل بلقيس الرائعة، أحزنني على نحو مضاعف، فقد كانت تلك العراقية التي تجسد أخلاق وطنها الحبيب العراق صديقتي الحميمة وأختي العزيزة ولا يمر يوم دون أن نتواصل أو نلتقي.<br>مرة اتصل بي نزار قباني لدعوتي للعشاء بمناسبة عيد ميلادي، وقال إنه قام بدعوة بعض الأصدقاء إلى مطعم على شاطئ البحر البيروتي. واعتذرت. وقلت له إنني لا أحب عيد ميلادي لأنه يذكرني بموت أمي! وطلبت منه أن يعيد قراءة قصيدة له كان قد كتبها في رثاء أمي وألقاها في حفل تأبينها في مدرج جامعة دمشق، وكان في مطلع الشباب ويحمل لأمي كتاباتها الكثير من الاحترام والمحبة. غضب نزار لرفضي، لم يكن يطيق أن يقول له أحد لا.<br>أما بلقيس المرهفة فقد فهمت، وصباح اليوم التالي قُرع باب بيتي وفتحت الباب. فوجئت أمامه (بقالب من الغاتوه) بشكل بومة (بلقيس كانت تعرف حبي للبومة) وإلى جانب (الغاتوه) علبة فيها أكواب من الكريستال بشكل بومة وما زلت أحتفظ بها. من يستطيع أن ينسى مخلوقة رقيقة المشاعر مثل بلقيس؟ حملت هي هدية ميلادي وتركتها أمام بابي.</p><p style="text-align:justify;">جمال بلقيس ورثاء نزار</p><p style="text-align:justify;">تحدثت أولاً عن بلقيس كامرأة مرهفة، لكنني لن أنسى التحدث عنها كسيدة جميلة جداً.. يقول نزار في قصيدة لرثائها: بلقيس/يا كنزاً خرافياً/وغابة خيزران/يا من تحديت النجوم ترفعاً/من أين جئت بكل هذا العنفوان؟ ويكتب أيضاً أنها:<br>كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل/أطول النخلات في أرض العراق/كانت إذا تمشي ترافقها طواويس وتتبعها أيائل/بلقيس هذه ليست مرثية/لكن على العرب السلام.</p><p style="text-align:justify;">الندم لأنني لم أرغمها</p><p style="text-align:justify;">هل كان عليّ إرغامها على مرافقتي إلى الجبل؟ ولو فعلت لنجت من الانفجار الذي قتلها.. لا نستطيع الهرب من قدرنا..<br>لكنني أتذكر لحظات عشناها معاً. أتذكر.. أتذكر كم دعمتني، فذات يوم وأنا أنجز إحدى رواياتي تركتني عاملتي المنزلية في توقيت غير مناسب للكتابة، وفي مخابراتنا اليومية الهاتفية شكوت لبلقيس ذلك، فجاءت بعد نصف ساعة وتركت لي عاملتها المنزلية ريثما أنجز روايتي!<br>وما زلت أبحث عن صديقة عراقية تحل محل بلقيس، ولكن ذلك مستحيل. كثيرات وكثيرون لاحظوا جمالها الخارجي، الدكتورة نادية العزاوي مثلاً قالت إن ضفيرة بلقيس كانت أجمل ضفيرة شاهدتها في حياتها. وباختصار، كانت بلقيس غاية في الجمال، ولكن جمالها الداخلي ورهافتها وإنسانيتها أجمل ما فيها. ولم يدهشني أن نزار لم يتزوج بعدها.</p><p style="text-align:justify;">مصرع ماري وموت والدها</p><p style="text-align:justify;">جان لوي ترانتينيان، النجم الفرنسي المشهور، قام مع بريجيت باردو بالتمثيل معاً في بداية رحلتهما في السينما، ومع «أنوك ايميه» في فيلم (رجل وامرأة) الذي عرض يومها في بيروت ولقي إقبالاً، وغيرها من الأفلام.<br>جان لوي ترانينيان توفي منذ شهر. كلنا سنموت ولا جديد في الخبر. ثم إنه مات وعمره 91 سنة. ولكن قبل وفاته، أعلن أنه مات يوم مصرع ابنته ماري.. مات معها لحظة قتلها قبل 20 سنة. وكان نادماً لأنه لم يذهب للقائها يوم موتها، فقد منعه عائق ما، وكان يتعذب لأنه لو ذهب إلى موعدهما لما قتلها عشيقها المغني برتران كانتات!<br>ماذا حدث ولماذا قتل برتران كانتات عشيقته ماري ترانتينيان بعد غرام ملتهب خانا فيه الزوجة والزوج؟ حدث أنهما شربا الكثير من الكحول وتناولا الكثير من المخدرات وتحولا من إنسانيين إلى مخلوق متوحش.. إنها لعنة الكحول والمخدرات.</p><p style="text-align:justify;">شجار حتى الموت</p><p style="text-align:justify;">وهكذا حين تشاجرا ضرب برتران ماري وضربته، وتضاربا كوحوش الغابة، فالكحول والمخدرات تجعل الإنسان يقترف ما يندم عليه.<br>وخلال الشجار والتضارب المتبادل، سقطت ماري ترنتينيان على الأرض (ابنة جان لوي ترنتينيان) وحملها عشيقها إلى السرير ثم اكتشف أنها كانت قد ماتت! وحكم عليه بالسجن 7 سنوات قضاها كلها سجيناً، ولكنه حين غادره اكتشف أنه صار إلى الأبد سجيناً لكراهية النساء له، وأن مستقبله كمطرب انتهى.</p><p style="text-align:justify;">العقاب النسائي الاجتماعي</p><p style="text-align:justify;">حين أعلن برتران كانتات عن حفل غنائي سيقيمه، فوجئ بتظاهرة نسائية تمنع بيع التذاكر أو الدخول إلى حفله الغنائي. وهكذا بعد السجن أضحى سجيناً لكراهية النساء له، لأنه قتل امرأة دونما مبرر يذكر.<br>وإذا كان كل شجار (غرامي) سينتهي إلى الموت، فمن حق النساء معاقبة القاتل بعد أن يخرج من السجن.<br>ويبدو أن النساء لم يعدن يطقن العنف الذكوري ضدهن.<br>من طرفي، أعتقد أنهما لو لم يتناولا (الكحول مع المخدرات المنبهة) لكان بوسعهما الجلوس وحل مشاكلهما بأداة الحوار بدلاً من التضارب والقتل.<br>ولن أتعب يوماً من التحذير من الإفراط في الكحول والمخدرات: والنهاية هي ببساطة الدمار.</p>]]></description>
                <category>أدب عربي</category>
                <author><![CDATA[غادة السمان]]></author>
                <guid>14367</guid>
                <pubDate>Sun, 17 Jul 2022 12:19:04 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[شعر: أو كما تكلّمت الشمس]]></title>
                <link>شعر-أو-كما-تكلّمت-الشمس</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(22,160,133);"><strong>روتين يوميّ</strong></span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>في الوحدة</strong></p><p style="text-align:justify;">والروح تنحصر داخل الصدر</p><p style="text-align:justify;">سجينةً</p><p style="text-align:justify;">الغثيان إحساسٌ عَرَضِيٌّ</p><p style="text-align:justify;">القيء ليس إلّا انفعالًا</p><p style="text-align:justify;">لتيهٍ، هو الأكثر قوّةً</p><p style="text-align:justify;">وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>في الزحمة الخانقة</strong></p><p style="text-align:justify;">العرق الحمضيّ</p><p style="text-align:justify;">ذكرى ميلاد الشهيد</p><p style="text-align:justify;">الحرّيّة على المحكّ</p><p style="text-align:justify;">والنظريّات تفقد بُعْدَها</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">فليسقط! فليسقط إذًا!</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ذلك الأنا الوحيد</p><p style="text-align:justify;">وسط الجماعة الغاشمة</p><p style="text-align:justify;">والإحساس الجديدِ</p><p style="text-align:justify;">بالكلّيّة الأكثر عنفًا</p><p style="text-align:justify;">وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>&nbsp;في الغراميّات</strong></p><p style="text-align:justify;">على كلّ أنثى أن تَقْتَني شاعرًا</p><p style="text-align:justify;">كما تَقْتَني زينة الليالي الساخنة</p><p style="text-align:justify;">على كلّ شاعرٍ أن يرافق أنثاه</p><p style="text-align:justify;">إلى موعدها</p><p style="text-align:justify;">مع حبيبٍ آخر.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">داخل الجزدان الصغير</p><p style="text-align:justify;">رفقة أحمر الشفاه</p><p style="text-align:justify;">والفوط الصحّيّة</p><p style="text-align:justify;">يقبع منتظرًا</p><p style="text-align:justify;">ولينتظر وحيًا سماويًّا</p><p style="text-align:justify;">على طاولة المقهى</p><p style="text-align:justify;">أكثر إغراءً وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>في عينيها</strong></p><p style="text-align:justify;">وهي ترشف السيجارة</p><p style="text-align:justify;">يبحث عن مرآته</p><p style="text-align:justify;">وعن صورةٍ للقصيدة</p><p style="text-align:justify;">يقتنص الطريدة في خياله</p><p style="text-align:justify;">يكتب: "عيناها</p><p style="text-align:justify;">إعدامٌ ميدانيٌّ"</p><p style="text-align:justify;">تفتح شفتيها للدخان</p><p style="text-align:justify;">يفتح صدره للمصادفةِ</p><p style="text-align:justify;">العنيدةِ</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">عيناها ترى شيئًا</p><p style="text-align:justify;">لا يعني لها شيئًا</p><p style="text-align:justify;">عيناه ترى مأساةً</p><p style="text-align:justify;">لها عينان</p><p style="text-align:justify;">هي الأكثر سخريةً</p><p style="text-align:justify;">وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>بعد الكأس الأولى، الثانية، الثالثة...</strong></p><p style="text-align:justify;">المثانة ليست بمتانة النسيان</p><p style="text-align:justify;">ها هو الآن واقفٌ، عارٍ</p><p style="text-align:justify;">وسكرانٌ</p><p style="text-align:justify;">المخدع يدور</p><p style="text-align:justify;">والمِبْوَلَةُ تبتعد</p><p style="text-align:justify;">الحرّيّة تبتعد</p><p style="text-align:justify;">تغرق في الجدران</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ها هو الآن واقفٌ</p><p style="text-align:justify;">بإخلاصٍ للجسد، بإيمانٍ</p><p style="text-align:justify;">بالسكر وبالإنسان</p><p style="text-align:justify;">هو الأكثر واقعيّةً، وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>على الوسادة</strong></p><p style="text-align:justify;">وحده، يفرش الأحلام</p><p style="text-align:justify;">وعلى مضضٍ</p><p style="text-align:justify;">يتابع "دورة الجسدين</p><p style="text-align:justify;">في جسدٍ"</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لوحةُ أصل الكون</p><p style="text-align:justify;">رعشةٌ تحتدم</p><p style="text-align:justify;">كباقي أمراض الشيخوخة</p><p style="text-align:justify;">يقفز القلب كريشةٍ</p><p style="text-align:justify;">لاهثًا وراء الخيال</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">تنفجر أضواءٌ تحت جفنيه</p><p style="text-align:justify;">وفي رأسه</p><p style="text-align:justify;">تهدأ الأنفاس داخل صدره</p><p style="text-align:justify;">وحيدًا</p><p style="text-align:justify;">يعانق نفسه والتفاهة</p><p style="text-align:justify;">هي الأكثر عمقًا</p><p style="text-align:justify;">وصلابةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(22,160,133);"><strong>لُونا</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(22,160,133);"><strong>تنويع على إيقاع لوركا[1]</strong></span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">القمر يسكب حليبه</p><p style="text-align:justify;">في جفنةٍ فضيّةٍ</p><p style="text-align:justify;">الأرض تنحني</p><p style="text-align:justify;">كي تغسل بالأبيض</p><p style="text-align:justify;">لُونا قدميها</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لُونا،</p><p style="text-align:justify;">عيناها الناعستين</p><p style="text-align:justify;">بحيرتا عسلٍ</p><p style="text-align:justify;">القمر يسكب حليبه</p><p style="text-align:justify;">والأرض جالسةٌ</p><p style="text-align:justify;">تنتظر</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">هذا الفراغ</p><p style="text-align:justify;">الّذي</p><p style="text-align:justify;">يرمق الشهوة</p><p style="text-align:justify;">بنظرةٍ</p><p style="text-align:justify;">يروي النحاسَ&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">على</p><p style="text-align:justify;">فخذ المساء</p><p style="text-align:justify;">المقطوعة</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">فكّي شعركِ، لُونا!</p><p style="text-align:justify;">يتنفّس العالم.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">والأفق يودّع حمرتَهُ الداكنة</p><p style="text-align:justify;">حيث الكلمات براغيثُ صغيرةٌ</p><p style="text-align:justify;">تكبتها حمّالة صدركِ</p><p style="text-align:justify;">افتحي صدري!</p><p style="text-align:justify;">ترفض الحرّيّة:</p><p style="text-align:justify;">تهرب.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">جسدي حقلكِ</p><p style="text-align:justify;">ها هو ذا، افلحيه</p><p style="text-align:justify;">كلَّ شرور العالم</p><p style="text-align:justify;">ودعيني معي، هنا،</p><p style="text-align:justify;">جالسًا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><i>[1] في قصيدة «رومانسيّة القمر» لفيديريكو غاثيا لوركا، يحيل اسم لُونا على القمر، والّذي يأتي بلغة الشاعر الإسبانيّ مؤنّثًا. اختار مترجم القصيدة أن يحافظ على الاسم دون ترجمته، واحتفظتُ به كذلك أثناء الاقتباس.</i></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(22,160,133);"><strong>مشاهد مبحرة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لكِ أذنان صغيرتان، لكِ أذناي،</p><p style="text-align:justify;">ضعي ها هنا كلماتٍ موزونة</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(22,160,133);"><strong>نيتشه إلى لو سالومي</strong></span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>- &nbsp;المشهد الأوّل –</strong></p><p style="text-align:justify;">لو كان للسخرية مخلبٌ،</p><p style="text-align:justify;">لاجترحتْ مِنْ حلم الشقيّ معنًى.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أرني حلمكَ الذابل أربّيه حمامًا بين نهديّ</p><p style="text-align:justify;">اِتْبَعْني لأتبعكَ وأتْعِبَكَ&nbsp;<br>أَتْعِبْني أعتصر ليلكَ نبيذ الكروم<br>اعتلي سوادي أصفرَ<br>واكسرني على ضوء نجمٍ يخالج الصدى.<br><br>المفردات تجرح المعنى، كأن تنطق&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الضحيّةُ: نفسي والقضيّة<br>خفقة جناحيْ فراشةٍ<br>&nbsp;تصارع الله على حدود المدى.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>-المشهد الثاني -</strong></p><p style="text-align:justify;">يا سيّد الأحجيات لم تكن الأمنيات،</p><p style="text-align:justify;">ثديًا حليبيًّا وفرشًا. قلبي حويصلة أشعارٍ،</p><p style="text-align:justify;">وظلّي يجثو عند عتباتي، يا وحش الخيال</p><p style="text-align:justify;">لا قدرة للظلال، أن تبني من الشعر عرشًا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">(هامسًا الضدُّ في أذنه)</p><p style="text-align:justify;">لما كنّا هنا لو كنت أنا ولا وُلِدَ الشعر.</p><p style="text-align:justify;">لفتحتُ قلبي لو كنتُ ضدّي (باحثًا عن الله)؛ &nbsp;</p><p style="text-align:justify;">حيث يوجد الله</p><p style="text-align:justify;">يوجد القبر.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يموت أوديب، تنتهي الأسطورة...</p><p style="text-align:justify;">ينبش عاشقٌ قبرَ أمّه، في قلب</p><p style="text-align:justify;">امرأةٍ مقهورة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>- المشهد الثالث -</strong></p><p style="text-align:justify;">في الأسطورة،</p><p style="text-align:justify;">الوقت يكفي كي تُنْجِبَ الملاحم طفلةً مسحورةً،</p><p style="text-align:justify;">تطالع السماءَ والهواءَ مِنْ حولها يرسم</p><p style="text-align:justify;">في قاع الفضاء إناء الزمان جرّةً مكسورةً.</p><p style="text-align:justify;">يتزوّج البطلان ديونيزوس وآريان،</p><p style="text-align:justify;">ويموت نيتشه، كما الله،</p><p style="text-align:justify;">في نهاية الأسطورة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>&nbsp;- المشهد الرابع -</strong></p><p style="text-align:justify;">أنا بحاجة شاعرٍ أصيلٍ، فهؤلاء الشعراء</p><p style="text-align:justify;">لا يوجدون، وإن وُجِدوا فَهُم سيّئون...</p><p style="text-align:justify;">الضفادع</p><p style="text-align:justify;">الغد يعد بفحولةٍ عظمى:</p><p style="text-align:justify;">في الغد سنعود جيرانًا</p><p style="text-align:justify;">حميمين للأشياء المثيرة والساخنة...</p><p style="text-align:justify;">نحن معشر الكلاب اللاهثين،</p><p style="text-align:justify;">وراء سيّدة الأضواء الحائرة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الأنثى تجربةٌ،</p><p style="text-align:justify;">من ساديّة أوغُسْتْ كُونْت،</p><p style="text-align:justify;">إلى الحتميّة الثائرة.</p><p style="text-align:justify;">الأنثى تجربةٌ،</p><p style="text-align:justify;">مُطلَقُ الواقع يفتل حبله،</p><p style="text-align:justify;">من جديلة آمالٍ متغيّرة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>- &nbsp;المشهد الخامس -</strong></p><p style="text-align:justify;">"آريان، أختاه، بأيّ حبٍّ جريحٍ</p><p style="text-align:justify;">تموتين على ذات الضفّة الّتي تُهْجَرينَ عليها".</p><p style="text-align:justify;"><i>جان راسين، فيدر.</i></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أيّ طريقٍ أقرب،</p><p style="text-align:justify;">إلى قمّة الحكمة العالية؟</p><p style="text-align:justify;">الهاوية!</p><p style="text-align:justify;">الشمس ترحل كلّ مساءٍ،</p><p style="text-align:justify;">إلى هاديسَ مدينة الموتى</p><p style="text-align:justify;">الأبرياء.</p><p style="text-align:justify;">أجسادٌ شاحبة لشعراءَ،</p><p style="text-align:justify;">مرّوا من هنا</p><p style="text-align:justify;">سعداءَ جدًّا</p><p style="text-align:justify;">رحلوا</p><p style="text-align:justify;">رحلةً أخيرةً واهيةً.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أيّ طريقٍ أقرب يا هيراكليس</p><p style="text-align:justify;">يا بطل الحكمة الفانية؟</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>-المشهد الأخير-</strong></p><p style="text-align:justify;">نحن خلقنا الشعر</p><p style="text-align:justify;">وإنّا له لحافظون.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الشعراء، عادةً،</p><p style="text-align:justify;">يتبعهم المجنّدون،</p><p style="text-align:justify;">في جيش المجاز.</p><p style="text-align:justify;">النصّ كاذبٌ دائمًا،</p><p style="text-align:justify;">لا النار تحرق لسانَها،</p><p style="text-align:justify;">ولا العشّاق يموتون،</p><p style="text-align:justify;">بالحمّى أو بالجنون.</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>أدب عربي</category>
                <author><![CDATA[سفيان البالي]]></author>
                <guid>13</guid>
                <pubDate>Sat, 26 Mar 2022 15:36:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[شعر: عشر أشجارٍ في الظلام]]></title>
                <link>شعر-عشر-أشجارٍ-في-الظلام</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أفتح لك قبضتي</p><p style="text-align:justify;">فيتشكّل حدوثك</p><p style="text-align:justify;">‏أضمّها إذ أشاء؛</p><p style="text-align:justify;">ملاذًا لك فيها.</p><p style="text-align:justify;">‏تتحوّطني بوجودك</p><p style="text-align:justify;">‏مثل غشاءٍ أو شعاع</p><p style="text-align:justify;">مثل الجلد في جسدي</p><p style="text-align:justify;">‏ظهرك قشرتي الأرضيّة</p><p style="text-align:justify;">وعظامك دعائم الحياة.</p><p style="text-align:justify;">لديّ وردةٌ في الفناء</p><p style="text-align:justify;">قرمزيّةٌ وعطرة</p><p style="text-align:justify;">تُغْوي بلونها الجميع</p><p style="text-align:justify;">الريح والناس والحشرات</p><p style="text-align:justify;">يحاولون أخذها إذ تتفتّح</p><p style="text-align:justify;">إذ تفوح رائحتها</p><p style="text-align:justify;">إذ تلمع في الشمس</p><p style="text-align:justify;">مثل جوهرةٍ عتيقة</p><p style="text-align:justify;">تلك دماؤك في رأسي</p><p style="text-align:justify;">تتدفّق موحيةً بمشقّةِ</p><p style="text-align:justify;">أن يكونَ</p><p style="text-align:justify;">لونها</p><p style="text-align:justify;">أحمر</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أحمل رأسًا صافيًا في غيابك</p><p style="text-align:justify;">ولا أعلم أيّهما يصنعه</p><p style="text-align:justify;">الحبّ أم الألم</p><p style="text-align:justify;">الخفّة الّتي يبعث عليها الامتلاء</p><p style="text-align:justify;">أم تلك الّتي ينفخها الفراغ.</p><p style="text-align:justify;">عشت محفوفةً بالآخرين كخطرٍ</p><p style="text-align:justify;">أتذكّر هذا وأعمّمه جزافًا</p><p style="text-align:justify;">على كلّ ما كان قبلك</p><p style="text-align:justify;">أنا الّتي أعيش في رأسك</p><p style="text-align:justify;">مثلما أفعل على الأرض</p><p style="text-align:justify;">أكلّم نفسي طوال الوقت</p><p style="text-align:justify;">قبل أن أصطدم بك</p><p style="text-align:justify;">منتشرًا</p><p style="text-align:justify;">في الفراغ الّذي لا يحدّ</p><p style="text-align:justify;">ومُحْدِثًا</p><p style="text-align:justify;">خللًا بنيويًّا هناك</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">في مطبخي زاويةٌ خاصّةٌ بالنكهات المصنّعة، أستخدمها لأركّز أيّ مذاقٍ ناقصٍ في الطعام، جرّبت مرّةً لعبةً مثيرة، وضعت على عنقي بضع قطراتٍ من الفانيلا وخرجت، كان الناس يمرّون من حولي ويلتفتون إليّ بوجوهٍ يملؤها التساؤل والحيرة، كنت أرى ذلك في عيونهم دون أن أحدق بها، دون أن أحدّق بأيّ شيءٍ على الإطلاق.</p><p style="text-align:justify;">مرّةً أضع قطرات مركّز الفراولة، أو الليمون، زهر الخشخاش أو اللوز، وهكذا...</p><p style="text-align:justify;">عندما أردت لاحقًا أن أعود لرائحتي، خرجت دون إضافات، مشيت بين الناس مثل شبحٍ، كم بدا ذلك موحشًا وإن كان حرًّا، لا التفات ولا اشتهاء.</p><p style="text-align:justify;">كيف لي الآن أن أعود امرأةً</p><p style="text-align:justify;">بعد أن قطعت الأميال</p><p style="text-align:justify;">ألمّ اللعاب والنظرات</p><p style="text-align:justify;">كزهرة ليمونٍ</p><p style="text-align:justify;">أو كقرن فانيلا؟</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">من الشبق أو السماء</p><p style="text-align:justify;">من حيث يجيء الناس إلى الحياة</p><p style="text-align:justify;">أعود إليك</p><p style="text-align:justify;">كما لو كنت حقيقتي</p><p style="text-align:justify;">مثلما يفعل الماء</p><p style="text-align:justify;">مثلما ينزلق عن الأسطح</p><p style="text-align:justify;">أو يتجمّع في قطرات</p><p style="text-align:justify;">آخذًا في رجوعه كلّ الدروب</p><p style="text-align:justify;">عائدًا بالظنون برّاقةً</p><p style="text-align:justify;">إلى البحار</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أقسمتْ جارتي ألّا تغادر بيتها</p><p style="text-align:justify;">أقسمتْ بكلّ عزيز،</p><p style="text-align:justify;">فَعَلَتْ ذلك ونحن نطمر الخنافس، لتزهر</p><p style="text-align:justify;">ونقطف الحمضيّات عن أشجارها المصطفاة</p><p style="text-align:justify;">مَنْ يأخذ زيت البرتقال عن يدي</p><p style="text-align:justify;">مَنْ يغنّي للسروة، تتمادى في رأسي</p><p style="text-align:justify;">مَنْ يسدّ ثغرة السقف، تناوبتْ عليها الحساسين</p><p style="text-align:justify;">أو يحاصر ممالك العفن بالصور والبراويز</p><p style="text-align:justify;">اختبرتُ هذه الفتنة وأَلِفْتُها</p><p style="text-align:justify;">أنا الّتي أطلّ كلّ يومٍ من نافذة غرفتي</p><p style="text-align:justify;">على منزلٍ مهجور</p><p style="text-align:justify;">وأرى الغياب خلّابًا</p><p style="text-align:justify;">بشكله التجريبيّ</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أنا الفراغ الضروريّ</p><p style="text-align:justify;">لجعل الأشياء تبدو فاتنةً لا مكدّسةً</p><p style="text-align:justify;">بين شجرتين، وأُسَمّى طريقًا</p><p style="text-align:justify;">بين جدارين وأُسَمّى غرفةً</p><p style="text-align:justify;">بين جسدين وأُسَمّى شوقًا.</p><p style="text-align:justify;">أنا صوت الصمت</p><p style="text-align:justify;">إذ يُطْلَقُ في البراري</p><p style="text-align:justify;">فلا شيءَ غير الشسوع</p><p style="text-align:justify;">يرتدّ راجعًا من مداه.</p><p style="text-align:justify;">أنا العمر يمضي باتّجاهين متعاكسين</p><p style="text-align:justify;">في الوقت ذاته</p><p style="text-align:justify;">أعود إلى الوراء</p><p style="text-align:justify;">بينما أوهمك</p><p style="text-align:justify;">أنّني أتقدّم</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ركضنا في الشوارع وهي تنهار</p><p style="text-align:justify;">مشينا في الأزقّة وهي تضيق</p><p style="text-align:justify;">قبضنا على الجمر وهو يبرد</p><p style="text-align:justify;">عرفتني المغامرة</p><p style="text-align:justify;">صاحبةً لها</p><p style="text-align:justify;">في كلّ خطوةٍ</p><p style="text-align:justify;">والتفاتةٍ</p><p style="text-align:justify;">أعيش داخل غفوةٍ طويلةٍ</p><p style="text-align:justify;">بلا حسرةٍ وبلا تجربة</p><p style="text-align:justify;">أقفز من فوق الأسوار العالية، إذ أيأس</p><p style="text-align:justify;">ثمّ أفتح عينيّ على مصرعيهما</p><p style="text-align:justify;">فلا أتأذّى</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يتفتّح جلدي عن نتوءاتٍ</p><p style="text-align:justify;">عن براعمَ</p><p style="text-align:justify;">وجذور.</p><p style="text-align:justify;">كائناتٌ أُعْدِمَتْ</p><p style="text-align:justify;">تعود لحيواتها في دمي</p><p style="text-align:justify;">أسمع صوت رجوعها</p><p style="text-align:justify;">صوت نواياها، تُضْمِرُ الخروج</p><p style="text-align:justify;">من الكتف الّتي صارت ترابًا</p><p style="text-align:justify;">من الشفاه الّتي نُثِرَتْ كذلك.</p><p style="text-align:justify;">أريد جسدي الّذي أعرفه</p><p style="text-align:justify;">قبل أن تداهمني الكلمات</p><p style="text-align:justify;">قبل أن يصير وقعها حدثًا</p><p style="text-align:justify;">كلانا يعرفها</p><p style="text-align:justify;">دون أن تُقال مرّةً</p><p style="text-align:justify;">إنّها تلمع أبدًا في حنجرتك</p><p style="text-align:justify;">مثل صرصارٍ أو ألم</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">مثل الوقت</p><p style="text-align:justify;">أو العمر</p><p style="text-align:justify;">تتراكم في أيّامي</p><p style="text-align:justify;">جاعلًا لنفسك فيها ذكريات</p><p style="text-align:justify;">لا أسقف تمنعني عنك</p><p style="text-align:justify;">ولا جدرانَ</p><p style="text-align:justify;">تعيد بنائي كلّ ليلةٍ</p><p style="text-align:justify;">وفي الصباح أنهدم</p><p style="text-align:justify;">أنا الصحراء أصير جبالًا ووديان</p><p style="text-align:justify;">وظلّ أصابعك على رمالي</p><p style="text-align:justify;">عشرة أشجارٍ في الظلام.</p><p style="text-align:justify;">رأسي عالقٌ في العراء</p><p style="text-align:justify;">أسوق السماء إلى سقف غرفتي</p><p style="text-align:justify;">كلّ ليلةٍ</p><p style="text-align:justify;">لأنام</p><p style="text-align:justify;">غدوت نديمة الثعالب</p><p style="text-align:justify;">إذ تبدو وحدها عديدةً داخل النظرة والفراء</p><p style="text-align:justify;">تملك أصواتًا شتّى لمناداتي</p><p style="text-align:justify;">ويجذبني مثلها</p><p style="text-align:justify;">صوت الصراخ</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">مثل أيّ ليلةٍ مقمرة</p><p style="text-align:justify;">أحمل قصص اللمعان كلّها</p><p style="text-align:justify;">الشرور الّتي أضاءت الأعين بالغضب</p><p style="text-align:justify;">والعداء الّذي جعل المُدْيَة كذلك</p><p style="text-align:justify;">البحار الّتي غادرت الشواطئ إلى الأجساد</p><p style="text-align:justify;">‏والرمال الّتي تحت الضغط تصلّبت</p><p style="text-align:justify;">‏والشوارع إذ تشقّها الأقدام والنظرات</p><p style="text-align:justify;">‏ مأوى لعشرات اللآلئ،</p><p style="text-align:justify;">‏تتدافع على ظهر عقربٍ</p><p style="text-align:justify;">يسمّونهم صغارها</p><p style="text-align:justify;">وتريدهم امرأةً لها</p><p style="text-align:justify;">أقراطًا</p><p style="text-align:justify;">وقلائد</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أردت أن أشهد النهايات كلّها</p><p style="text-align:justify;">الستائر وهي تُسْدَل</p><p style="text-align:justify;">الموسيقى وهي تُرْفَع</p><p style="text-align:justify;">الأبطال وهم ينحنون</p><p style="text-align:justify;">أردت أن أصفّق للقفلة المدهشة</p><p style="text-align:justify;">أن أجثو على ركبتيّ للقصّة الحزينة</p><p style="text-align:justify;">أن أتحوّل إلى امرأةٍ من دموعٍ في الحالتين.</p><p style="text-align:justify;">علمت بالصدفة الّتي تسوق لك ما يهمّك</p><p style="text-align:justify;">أنّ القرن الإفريقيّ آخذًا بالجفاف</p><p style="text-align:justify;">وباطن الأرض بالبرودة</p><p style="text-align:justify;">علمت كذلك</p><p style="text-align:justify;">أنّ الجبال الجليديّة في الأقطاب تنساب كأنهار</p><p style="text-align:justify;">والغابات إذ تحترق تصير ثقوبًا في السماء</p><p style="text-align:justify;">والعيون</p><p style="text-align:justify;">تلك الّتي جعلت من الكون مسرحًا</p><p style="text-align:justify;">انتهت في رأسٍ مضطربٍ</p><p style="text-align:justify;">شاخصٍ كتمثال</p><p style="text-align:justify;">وسط حديقةٍ مطلّةٍ</p><p style="text-align:justify;">على مارّةٍ يخرجون من كلّ مكانٍ</p><p style="text-align:justify;">‏يسقطون تباعًا</p><p style="text-align:justify;">‏فوق منتصف الجبين</p><p style="text-align:justify;">مثل نقاطٍ ترشح بانتظام</p><p style="text-align:justify;">من صنبورٍ تالف</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(142,68,173);">*</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ركضنا في الشوارع وهي تنهار</p><p style="text-align:justify;">مشينا في الأزقّة وهي تضيق</p><p style="text-align:justify;">قبضنا على الجمر وهو يبرد</p><p style="text-align:justify;">عرفتني المغامرة</p><p style="text-align:justify;">صاحبةً لها</p><p style="text-align:justify;">في كلّ خطوةٍ</p><p style="text-align:justify;">والتفاتةٍ</p><p style="text-align:justify;">أعيش داخل غفوةٍ طويلةٍ</p><p style="text-align:justify;">بلا حسرةٍ وبلا تجربة</p><p style="text-align:justify;">أقفز من فوق الأسوار العالية، إذ أيأس</p><p style="text-align:justify;">ثمّ أفتح عينيّ على مصرعيهما</p><p style="text-align:justify;">فلا أتأذّى</p>]]></description>
                <category>أدب عربي</category>
                <author><![CDATA[آمنة أبو صفط]]></author>
                <guid>12</guid>
                <pubDate>Sat, 26 Mar 2022 15:27:44 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
