<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:00</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[”مسجد بيبي خانم”، جوهرة سمرقند الذي تأسس قبل 600 سنة]]></title>
                <link>”مسجد-بيبي-خانم”،-جوهرة-سمرقند-الذي-تأسس-قبل-600-سنة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تُمثّل المساجد التاريخية علامة فارقة في هوية المدن، ورمزاًً حضارياً يفرض نفسه على البلد بعمرانه وصوت تكبيراتها، ولعلّ أبرز مثالٍ على ذلك مدينة سمرقند التاريخية التي كانت من أهم الحواضر الإسلامية، والتي لا تزال تحتفظ بمكانتها التاريخية والحضارية من خلال مسجد بيبي خانم، الذي تم تشييده عام 1399م، بأمر من تيمورلنك؛ هدية لزوجته بيبي خانوم، المعروفة في التاريخ باسم سراي ملك خانم. فقد كان هذا المسجد أكبر مسجد في آسيا الوسطى.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أسسه تيمورلنك وأهداه لزوجته بيبي خانم</strong></h2><p style="text-align:justify;">تعود فترة تأسيس مسجد بيبي خانوم في سمرقند إلى عام 1399م، ومنذ ذلك الوقت صار هذا المسجد من أشهر معالم سمرقند وأوزبكستان على الإطلاق، بحيث صار يلقب بـ"جوهرة سمرقند".</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;تم وضع أساس بناء هذا المسجد من قبل القائد المغولي المسلم تيمورلنك، وذلك مباشرةً بعد عودته منتصراً من إحدى غزواته في الهند، فكانت غنائم هذه الحملة العسكرية التي حملت على ظهور 95 فيلاً، المموّل الرئيس في بناء هذا الصرح الإسلامي الكبير، كما شارك الأسرى في عمليات البناء التي استمرت من سنة 1399 إلى 1404.</p><p style="text-align:justify;">كانت طموحات تيمورلنك في أن يبني أكبر مسجدٍ في التاريخ، لذلك أدت الخطط المعمارية الطموحة إلى أن يكون هيكل المسجد ثقيلاً جداً، بحيث لا يتحمل وزنه، وبالفعل شهد المسجد عدّة انهيارات قبل اكتمال بنائه.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.live/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-1024x683.jpg" alt="مسجد بيبي خانم" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-1024x683.jpg 1024w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-300x200.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-768x512.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-1536x1024.jpg 1536w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-2048x1365.jpg 2048w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_2083762678-650x433.jpg 650w" sizes="100vw" width="1024"></p><p style="text-align:justify;">مسجد بيبي خانم قام ببناؤه تيمورلنك هدية لزوجته /shutterstock</p><p style="text-align:justify;">وبعد مرور 5 سنوات من البناء وإعادة الإصلاح، تم افتتاح المسجد للمصلين عام 1404م، وأطلق عليه تيمورلنك اسم مسجد "بيبي هانم" أو "بيبي خانوم"، تيمناً باسم زوجته <a href="https://uzbekistan.travel/en/o/bibi-khanum/">Bibi-Khanym</a>، والتي ساهمت هي أيضاً في بناء الجامع ببعض مالها وثروتها.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تحفة معمارية خالدة</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://visitworldheritage.com/">كان</a> مسجد بيبي خانم فريداً من نوعه في القرن الـ15، إذ كان أكبر مسجدٍ في آسيا الوسطى لعقودٍ طويلة، بحيث يتسع لـ10 آلاف مصلٍّ، كما أنه احتوى على أضخم قبة في ذلك الوقت.</p><p style="text-align:justify;">أخذ المسجد عند تصميمه شكلاً مستطيلاً، وكان يبلغ طوله 167 متراً وعرضه 109 أمتار، ويتوسط المسجد صحن مكشوف بطول 76 متراً، تحيط به الأروقة من جميع الجهات.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.live/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-1024x683.jpg" alt="مسجد بيبي خانم" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-1024x683.jpg 1024w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-300x200.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-768x512.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-1536x1024.jpg 1536w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-2048x1365.jpg 2048w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/shutterstock_559840597-650x433.jpg 650w" sizes="100vw" width="1024"></p><p style="text-align:justify;">مسجد بيبي خانم، أقدم مسجد في أوزبكستان / shutterstock</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;وعلى امتداد المحور الطولي للمبنى يقع المدخل الرئيسي للمسجد، وثمة 4 منائر دائرية عالية ورشيقة تقع في أركان المسجد الأربعة.</p><p style="text-align:justify;">وتعتبر قبة المسجد الهائلة من أكبر وأجمل القباب في تاريخ العالم الإسلامي، إذ يبلغ ارتفاعها 40 متراً، ومزخرفةً بلون بلاطاتها الخزفية الزرقاء، وإلى جانبها قبتان أخريان واقعتان على امتداد المحور العرضي للمسجد، كما يضمّ المسجد أيضاً، مسجدين صغيرين متقابلين في الجهة الجنوبية والشمالية يتصلان بباقي الأبنية برواق يرتفع على 400 عمود رخامي وتعلوه القباب.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>انتهت عمليات الأشغال به بعد وفاة تيمورلنك ودمّره زلزال عنيف</strong></h2><p style="text-align:justify;">في عام 1405، توقفت عمليات البناء في المسجد بشكلٍ مفاجئ، وذلك عندما توفي تيمورلنك بسبب الالتهاب الرئوي في كازاخستان، ولم يكن لدى خلفائه الوسائل أو الدافع لإصلاح عدم الاستقرار الهيكلي الذي بدأ في الظهور فور انتهاء الأشغال به.</p><p style="text-align:justify;">مع ذلك، ظلّ مسجد بيبي خانم مستخدماً حتى القرن الـ17، عندما تم بناء مسجد<a href="https://www.orientalarchitecture.com/sid/1403/uzbekistan/samarkand/bibi-khanym-mosque"> Tilla Kori</a> بدلاً منه.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.live/wp-content/uploads/2023/04/bibi_khanum_mosque_samarkand_4934617404.jpg" alt="مسجد بيبي خانم" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/bibi_khanum_mosque_samarkand_4934617404.jpg 640w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/bibi_khanum_mosque_samarkand_4934617404-231x300.jpg 231w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/04/bibi_khanum_mosque_samarkand_4934617404-501x650.jpg 501w" sizes="100vw" width="640"></p><p style="text-align:justify;">تعرّض مسجدي بيبي خانم للتدمير في زلزال 1897 /ويكيبيديا</p><p style="text-align:justify;">كما تسبب الزلزال المدمر الذي ضرب سمرقند عام 1897 في تدمير جزئيٍّ للمسجد، مما أدى إلى سقوط القوس الداخلي للإيوان الرئيسي، وعلى الرغم من أن القبة الرئيسية لا تزال قائمة، فإنها كانت ممزقة بالشقوق وكانت الأسطوانة في حالة شبه من الانهيار.</p><p style="text-align:justify;">في سبعينيات القرن الماضي، سعى أول رئيس لأوزبكستان، كريموف، إلى ترميم مباني الحقبة التيمورية، من خلال وضع ميزانية طائلة لهذا الغرض، فقام بترميم مسجد بيبي خانم، خصوصاً القبّة الزرقاء، كما صار المسجد يحتوي في الجزء الداخلي منه على فناء به منصة قرآنية ضخمة من الرخام.</p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16916</guid>
                <pubDate>Sat, 15 Apr 2023 14:57:56 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد المنعم سعيد يكتب: زمن المراجعات الكبرى]]></title>
                <link>عبد-المنعم-سعيد-يكتب-زمن-المراجعات-الكبرى</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>وصلت إلى الولايات المتحدة، لأول مرة، فى ٢٩ سبتمبر ١٩٧٧ لاستكمال دراساتى العليا؛ وبعد خمسين عامًا، فإن الصلة لم تنقطع مع السياسة الأمريكية ولا مع الإعلام الأمريكى ولا مع الأكاديمية الأمريكية، سواء كانت التى فى الجامعات أو مراكز البحوث أو كبرى المؤسسات فى بلاد العم سام. وخلال هذه الفترة الطويلة من الاتصال والمتابعة والكتابة والمحاضرة، فإنه لم يحدث أن سمعت أو شاهدت أو وجدت فى الولايات المتحدة ما سمعته وما شاهدته وما وجدته خلال السنوات القليلة الماضية من مناظرات وحوارات وانقلابات فى النظرة إلى الولايات المتحدة فى سياساتها وتاريخها. وفى مقال مهم للدكتور محمد كمال «حوارات غربية».</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>نُشر فى الأهرام الغراء يوم الأربعاء ٢٤ أغسطس الجارى، ناقش الحوارات الجارية داخل الولايات المتحدة حاليًا، وكلها «مراجعات» لأمور جوهرية، من أول دور الدولة فى الاقتصاد بالامتداد أو بالتراجع، والمؤسسات الكبرى ومدى الثقة بها، وكيف يمكن للديمقراطية أن تجلب حكامًا فضلاء، وإلا فقدت أهميتها كنظام سياسى أفضل من النظم السياسية الأخرى. وللحق، فإن المراجعة لم تحدث فى الولايات المتحدة فقط، فهى جارية فى أوروبا وبشدة، وجرَت بقسوة مريرة داخل روسيا عن تاريخها القديم وتاريخها المعاصر، ورغم أن الظواهر لا تَشِى بكثير من المراجعة فى الصين، فإن أبوابها تبدو مفتوحة على مصراعيها ما بين الجديد والقديم، وهكذا الحال يسرى فى اليابان والهند ودول أخرى. ما يسمى المناظرات العظمى والحوارات الكبرى يجرى على قدم وساق فى معظم أنحاء العالم، وأحيانًا توجد فيما بينها تشابهات تلونت بلون كل عصر؛ ولكن الدافع لها دومًا حدوث تغيرات كبرى دفعت إلى ضرورة إعادة النظر، ليس فقط فيما هو قائم وإنما أيضًا فى الزمن الذى سبق، والآخر الذى سوف يأتى. «الجائحة» كانت، ولا تزال، نقطة فاصلة فى التاريخ البشرى، وفى مقال سابق أشَرْت إلى ثلاث مناظرات كبرى دارت حول الأولوية هل هى للاقتصاد أم حياة البشر، وهل النظم الديمقراطية أم المركزية هى الأكثر كفاءة فى التعامل مع البلاء، وأخيرًا هل الدولة أم السوق الأقدر على مواجهة الكارثة؟.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>الآن لم تعد الكورونا وحدها واقفة فى مفترق الطرق، وإنما مضافًا إليها الأزمة/ الحرب الأوكرانية الممتدة، وتجثم على قلب الجميع حالة من التغيرات التكنولوجية، التى باتت وثْبَات تمضى بين غمضة عين وانتباهتها؛ وقبل كل ذلك وبعده لم يكن العالم ساكنًا، وإنما كانت تجرى عليه تغيرات تاريخية أخذت مجراها فى كل العصور. فى العالم العربى- رغم أنه قبل عقدين فقط كان متهمًا بالجمود والتكلس و«الاستثناء» من مسيرة التقدم العالمية- فإنه الآن بات موطنًا ليس فقط للثورة والعنف والإرهاب والحروب الأهلية، وإنما أكثر أهمية من ذلك كانت موجة الإصلاح الغالبة فى العديد من البلدان العربية، والقائمة على «الدولة الوطنية» والتنمية الشاملة والسريعة. انقلب الحال فى مصر، وبعد أن كانت البيروقراطية المصرية متهمة بالبطء والخمول ومعاكسة الإصلاح، فإنها الآن متهمة بالسرعة والتسرع والتوسع الأكثر مما يلزم. فى المملكة العربية السعودية، كان أقصى ما هو مطلوب أن تتمكن النساء من قيادة السيارات، فإنها الآن تقف شامخة فى كل الاتجاهات تقود «أوبر»، وتشارك فى إدارة المطارات. مراجعة التاريخ كانت ضرورية، ولم يكن «موكب المومياوات» و«طريق الكباش» إلا مؤشرًا لعصور زاهرة قادمة وليست ذاهبة. السعودية وجدت تاريخها ممتدًا إلى ثمانية آلاف عام، وحكمها إلى أكثر من أربعة قرون؛ وفى كلتا الدولتين امتد المعمور فى الأولى من نهر النيل إلى بحار وخلجان، وفى الثانية امتد الحاضر إلى كامل شبه الجزيرة العربية.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لم يحدث ذلك إلا من خلال مراجعات مؤلمة، ورغم أزمات وانتكاسات قاسية، وعالم يتقلب بين العداء والصداقة، وإقليم لا يتخلص من جراحه بسهولة، وأجيال جديدة خرجت إلى الدنيا طازجة بمذاقات ورؤى تتطلب الكثير من الفهم والتعامل الواعى. كان الجد- رحمه الله- يوصى دائمًا فى تربية النشء بمراعاة أنهم وُلدوا لزمان «غير زمانكم»؛ وهو ما يجعل الكشف عن أزمنة جديدة فى مداها وأبعادها وظيفة اجتماعية وسياسية من الطراز الأول. هل يمكن للحوار السياسى المفترض دورانه الآن أن يسهم فى هذه المهمة، التى تقوم على مراجعة الأزمنة والخروج بمسارات تخرج إلى جوهر عالمنا وتترك خلفنا عوالم فاتت وراحت ولم يبقَ منها إلا ذكريات بعضها يلمع وحلو وبعضها الآخر خافت ومر، ولم يبقَ منها فى كل الأحوال إلا نصيب للمؤرخين، أما بالنسبة للأمة فإن المستقبل فسيح ورحب وواسع لمَن يجتهد ويعمل ويراجع؟.</strong></p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[د. عبد المنعم سعيد]]></author>
                <guid>14803</guid>
                <pubDate>Sun, 28 Aug 2022 11:03:47 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صادق الطائي يكتب:عبد الكريم قاسم… أسطورة الزعيم وحكاياته الخيالية]]></title>
                <link>صادق-الطائي-يكتب-عبد-الكريم-قاسم…-أسطورة-الزعيم-وحكاياته-الخيالية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">هذا مقال، سبقته مقالات تناولت فيها شخصيات بالآلية نفسها، ليست الغاية منه تمحيص الدقة التاريخية في ما سيرد من حكايات وقصص، بل الغاية تبيان آلية أسطرة شخصيات من تاريخنا القريب، الذي عاشه أناس ما زالوا يعيشون معنا، ومع ذلك يتم تداول الحكايات العجائبية الواصفة لتلك الحقبة على أنها حقائق لا يمكن إنكارها.<br>في البدء لا بد من الاشارة إلى الصفة التي يبدو أن قاسم كان يحبذها، لذلك التصقت باسمه، على الرغم من كونها متأتية من رتبته العسكرية، حيث كان عبد الكريم قاسم برتبة زعيم، هذه الرتبة التي تم تغيير تسميتها لاحقا لتصبح عميدا، لكن تسمية أو صفة (الزعيم) بقيت مرتبطة بقاسم، والمفارقة إنه لم يحمل هذه الرتبة وهو في سدة الحكم سوى ستة أشهر فقط، إذ ترفع إلى رتبة لواء في 6 يناير/كانون الثاني 1959 بعد أقل من ستة أشهر على الانقلاب، وبقي يحمل هذه الرتبة طوال فترة حكمه تقريبا، ثم ترفع إلى رتبة فريق في 6 يناير 1963، أي شهر واحد قبل مقتله، بمعنى أن الأولى كان تسميته اللواء عبد الكريم قاسم، لكن لا أحد يشير لرئيس الوزراء سوى بصفة (الزعيم) لدلالتها اللغوية، وقد شاعت حينذاك إهزوجة شهيرة هي (ماكو زعيم إلا كريم) أي لا يوجد زعيم إلا عبد الكريم قاسم، أو ببساطة الزعيم الأوحد كما كان يوصف.</p><p style="text-align:justify;">ولأن الرجل متحدر من عائلة فقيرة، وعاش حياة الكفاف حتى بعد أن دخل الحياة العسكرية وأصبح ضابطا، لذلك نجده زاهدا متعففا في طريقة حياته، وفي مأكله وملبسه وتنقلاته، فكان يأكل ما يجلب له من بيت أخيه من طعام، أو يتناول هو وضيوفه الكباب العراقي المشوي الذي يجلب لهم من المطاعم الشعبية المنتشرة في منطقة الميدان، قرب وزارة الدفاع، حيث مكتب رئيس الوزراء الذي يوجد فيه قاسم طوال يوم عمله، ومن هذه النقطة وردت الحكايات والطرائف عن (سفرطاس الزعيم) هو مجموعة الأواني التي يجلب له فيها الرز والمرق وكباب الطاوة من بيت أخيه حامد، هذا «السفرطاس» الذي استحال إلى أيقونة للزهد والبساطة في عيون محبيه. أما القصص التي يختلط فيها الخيالي بالحقيقي، فقد قيل الكثير منها عن شخصيات هامشية من البسطاء التقاهم عبد الكريم قاسم في جولاته الليلية التي تسرد حكاياتها بطريقة تّذكر بشخصيات تاريخية مثل الخلفاء الراشدين الذي يطلعون على أمور رعيتهم وهم متخفون. وربما كانت أشهر هذه القصص قصة الأرملة التي كانت تعيش في خيمة في قطعة أرضها الممنوحة لها في مدينة الثورة، من دون أن تتمكن من بنائها، إذ تروى الحكاية، أن قاسم دخل عليها الخيمة مع مرافقه وسألها لماذا لم تبن بيتها مثل الآخرين؟ فقالت له من دون أن تعرفه، إن (ابو أذان) وهذه إحدى التسميات الساخرة من الزعيم، أعطانا الأرض ولم يعطنا الفلوس لنبنيها، فما كان منه إلا أن كتب لها ورقة، وقال لها «يا أمي تاخذين هذه الورقة إلى البلدية وهم يبنون لك أرضك مجانا، فقالت له :وإذا سألوني من كتب هذه الورقة فماذا أقول لهم؟ فأجابها :قولي لهم (أبو أذان) كتبها لي. وتمحيص الأمر لا يحتاج جهدا كبيرا لمعرفة حقيقة أن ترحيل سكان الصرائف وتوزيع أراضي مدينة الثورة عليهم ومباشرتهم ببناء المنازل فيها، كان قد تم في عهد عبد السلام عارف، الذي استكمل ما بدأه قاسم من مشروع، لكن إعدامه، بعد انقلاب 8 شباط/فبراير 1963 حال دون أن يرى حلمه يتحقق. أما قصص تعففه عن المديح وزهده في ما يكال له من صفات، فنجد أشهر حكاية تم تناقلها عن إحدى جولات الزعيم ووقوفه عند أحد الأفران الذي رفع صاحبه صورة كبيرة للزعيم، قارن قاسم بين حجم الرغيف الذي كان صغيرا، وحجم صورته التي كانت كبيرة جدا، فقال لصاحب الفرن (كبر الرغيف وصغر صورتي)، وقد دخلت تلك العبارة المخيال العراقي، وصارت تحكى كمثال للعدالة الاجتماعية.<br>أما الحكايات التي تروى عمن يلتقيهم الزعيم من المعوزين والمعدمين في جولاته فكثيرة جدا ومتشابهة في أكثر الحالات، وتقوم بنية الحكاية على سؤال الزعيم لهم وهو يخفي شخصيته الحقيقية، ثم يساعدهم بطريقة العصا السحرية ويحل مشاكلهم، ومن الحكايات النموذجية لذلك حكاية الزعيم وبائعة «القيمر» (القشطة) التي تروى على لسان مرافق الزعيم الذي يسردها بصيغة: أنه كان مع الزعيم في جولة ليلية من ليالي الشتاء الباردة، وكان الزعيم يرتدي معطفا عسكريا بلا رتب عسكرية، وصلوا إلى مرآب علاوي الحلة فجرا، وقرر الزعيم أن نتناول فطورنا عند أمراة عجوز تبيع «القيمر» مع الشاي، إذ جلس الزعيم قبالة المرأة وهي لم تعرفه، وهنا سألها الزعيم: أين تسكنين وهل لك زوج أو معيل؟ لترد عليه، لي زوج تعوّق نتيجة إصابته في حرب فلسطين، ونحن نسكن في صريفة بنيت من طين في منطقة الوشاش، وأنا أعمل مع ابنتيّ الاثنتين في هذه المهنة منذ خمس سنوات. فرد عليها الزعيم: وهل شكوت حالك للزعيم؟ فردت عليه المرأة بعصبية ( انعل أبو الزعيم ). فقال لها (يمه أنا صديق الزعيم وهاي ورقه مكتوبه له، وإن شاء الله الزعيم ما راح يقصر وياج) .وبعد أيام تأتي المرأة لمكتب رئيس الوزراء في وزارة الدفاع، فيقابلها باشاً مرحباً، ويمنحها راتب زوجها التقاعدي المستحق، كما يمنحها بيتا في منطقة الطوبجي، بل يمنحها كل ما في جيبه وكان المبلغ 17 دينارا. وهنا نحن أمام نمط من الحكايات يرسخ حالة تحتفي بحل الزعيم للمشاكل بطريقته السحرية، ولا تسأل عن اختفاء القوانين التي يجب أن تسيّر حياة المواطنين، من دون الحاجة إلى صدفة يلتقي فيها المحتاج برئيس الحكومة ليحل له مشاكله.<br>أما عبقرية الزعيم فإن أكثر الحكايات دلالة عليها ما يروى عن عبقرية عبد الكريم قاسم العسكرية، التي تروى على لسان عميد أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية، إذ تقول الحكاية أنه روى لبعض الطلبة العراقيين حكاية حدثت في إحدى السنوات «حين قدم إلى الأكاديمية ضابط عراقي لدراسة الأركان، كنا نتابعه عن كثب لذكائه وتفوقه على أقرانه، وكان المعتاد في نهاية الدراسة أن يطلب من كل طالب أن يقدم خطة عسكرية لطريقة احتلال عاصمة بلده، فما كان من الطالب العراقي، إلا أن قدّم خطته العسكرية لاحتلال لندن وليس بغداد، وكانت خطة محكمة بدقة عالية لا يمكن أن يرسمها ويضع تفاصيلها إلا ضابط أركان بريطاني». وأصيب ضباط الأركان البريطانيين بالدهشة والتعجب مما قدمه الطالب عبد الكريم قاسم الذي كان الأول على دفعته في الأكاديمية. طبعا الجانب الأسطوري من الحكاية واضح جدا، وهذه الحكاية ذاتها قيلت عن ضباط عرب آخرين منهم الفريق سوار الذهب، ويجب أن نعلم أن قاسم درس في كلية الأركان العراقية وقد تخرج فيها عام 1941، ولم يدرس في ساندهيرست، وإنما دخل عام 1950 دورة تعبئة في لندن لمدة شهرين فقط.<br>أما الجانب الماورائي والحماية الإلهية للزعيم فيوردها الكاتب زيد خلدون جميل في مقال مستذكرا حواره مع أستاذ جامعي يروج لحكاية أسطورية عن نجاة الزعيم من محاولة الاغتيال عام 1959 مفادها: «إن ملاكا حرس الزعيم ذلك اليوم»، إذ يقول الراوي، «بعد فرار منفذي محاولة الاغتيال فتح الجمهور باب السيارة وشاهدوا في داخلها رجلا أبيض اللون والشعر ومرتديا معطفا أبيض وهو يحتضن عبدالكريم قاسم، مغطيا إياه تماما، وبهذا الشكل حماه من وابل الرصاص الموجه إليه، فقد كان ذلك الرجل ملاكا مرسلا»، وطبعا لم يحر المتحدث جوابا عندما سُئل عن ذلك الملاك وعدم حمايته الزعيم عندما تعرض للإعدام يوم 10 فبراير 1963. وامتدادا لماورائية شخصية الزعيم وبسبب عدم وجود قبر محدد له يمكننا فهم حكايات عن عدم مقتله، إذ شاعت عدة حكايات عن ظهور الزعيم وهو يقاتل في الأهوار مرة، وفي مناطق أخرى من العراق مرات، وصولا إلى الحكاية الاكثر شهرة التي روجها محبوه والتي تحكي رؤيتهم صورته منعكسة على القمر. ولم يكن قاسم البطل الوحيد لهذا النمط من الحكايات، إنما سبقه ولحقه العديد من الشخصيات التي تمت أسطرتها.</p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[صادق الطائي ]]></author>
                <guid>14679</guid>
                <pubDate>Mon, 15 Aug 2022 08:31:01 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد جميح يكتب:لمن الحكم اليوم؟]]></title>
                <link>محمد-جميح-يكتب-لمن-الحكم-اليوم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مشكلة مشروعية الحكم في تاريخ المسلمين قديمة، وهي ـ غالباً مشروعية دينية ـ مرتبطة بالخلافات المذهبية، بل إنها ربما كانت السبب الرئيسي وراء تلك الخلافات.<br>فقهاء السنة أكدوا على أن «الخلافة في قريش» في نظرة قبلية للمعايير التي على أساسها تكون مشروعية الحاكم، فيما قال الشيعة إنها في «أهل البيت» كجزء من العلويين الذين هم جزء من قريش، في تكريس واضح لسلالية المعايير التي على أساسها تكون مشروعية الحاكم، غير أن هاتين المقولتين كانتا مجرد إفراز للسياقات التاريخية والمجتمعية والثقافية التي لا علاقة لها بالأبعاد العقدية في الإسلام.<br>ومع تغلب الأمويين، على أبناء عمومتهم من العلويين تغلبت فكرة «قرشية الخلافة» على «علوية الإمامة» حيث كان الأمويون مهتمين بعدم حصر السلطة في العلويين، وأن تكون في قريش عامة، وذلك لإيجاد مرجعية دينية لسلطتهم كجزء من قريش، بعد خروج العلويين من السلطة الذي أدى إلى دخولهم مع الفرس في «تحالف المهزومين الفارهاشمي» الذي قضى على دولة بني أمية، مع قدوم جيوش العباسيين التي قادها القائد الفارسي أبو مسلم الخراساني، تحت شعار «الرضا من آل محمد» بعد أن زعم العباسيون أن ثورتهم هي من أجل تسليم السلطة للعلويين.<br>وبما أن السلطة، لا تعرف صديقاً ولا قريباً، فإن العباسيين الذين أسقطوا حكم الأمويين في المشرق الإسلامي باسم الدعوة لـ«أهل البيت» من ذرية علي، قاموا بأكبر مجزرة ضد أبناء عمومتهم من العلويين على يد الخليفة أبي العباس عبدالله بن محمد بن علي، الذي لقب بـ«السفاح» لكثرة ما قتل من العلويين الذين ثار العباسيون باسمهم، لتتوارى مقولة «إمامة العلويين» مجدداً، وتستمر فكرة «قرشية الخلافة» وإن بشكل أقل بروزاً مما كانت عليه في العهد الأموي.<br>وخلال العصر العباسي الثاني بدأ ضعف «الخلافة العباسية» وتحكم بالخلفاء وزراء من غير قريش ومن غير العرب، ثم أصبحت «الخلافة» تحت حماية أو رحمة دول أخرى إسلامية غير قرشية وغير عربية من الأساس، وأصبح حكم الخليفة صورياً، فيما السلطة الفعلية بيد الوزراء وقادة الجيش من البويهيين الفرس الشيعة، ثم السلاجقة الترك السنة وغيرهم، وهو الأمر الذي أدى إلى مراجعات لمسألة «قرشية الخلافة» التي لا تتفق مع تحولات الوضع سياسياً وعسكرياً داخل منظومة الدولة العباسية التي لم يكن للخليفة فيها ـ في بعض الأحيان ـ من أمر سوى سلطة صورية.<br>وفوق هذا نشأت إمارات ودول إسلامية غير عربية وأخرى عربية غير قرشية، الأمر الذي جعل فكرة حصر الخلافة أو الإمامة في قريش أو في العلويين، غير واقعية وغير منطقية، ليدرك الكثير من الفقهاء وعلى رأسهم «إمام الحرمين» عبد الملك الجويني في كتابه «الغياثي» ضرورة إعادة النظر في تلك المقولات في الفقه السياسي الإسلامي.<br>وبالنظر إلى السياقات التاريخية لتلك المقولات يمكن الاستنتاج بسهولة أنها مقولات سياسية لا فقهية، وأنها كانت إفرازاً للمتغيرات الواقعية، وأنها ليست من أصول الدين، بل من مقتضيات السياسية.<br>فالقاضي علي بن محمد الماوردي صاحب «الأحكام السلطانية» كان متمسكاً بفكرة «قرشية الخلافة» وذلك لكي يحمي منصب خلافة العباسيين العرب «السنة» من طموح سلاطين بني بويه الفرس الشيعة، حيث إن استمرار الاعتقاد بشرط القرشية في الخلافة شكل مانعاً دينياً قوياً من سيطرة البويهيين الفرس الشيعة على الخلافة العربية السنية في بغداد.</p><p style="text-align:justify;">وعندما ضعفت دولة البويهيين الفرس الشيعة وأصبحت السيطرة على الخلافة العباسية للسلاجقة الأتراك السنة ضعف توجه «قرشية الخلافة» بعد أن آلت السلطة الفعلية على الخلافة العباسية إلى السنة من الأتراك السلاجقة الذين لم يشكلوا خطراً على التوجهات المذهبية للدولة، الأمر الذي أسقط بموجبه الإمام الجويني شرط قرشية الخلافة، بما أن السلطان الجديد الحامي لمؤسسة الخلافة أصبح تركياً سنياً، وإن لم يكن عربياً من قريش، واستمر نهج التخلي عن «قرشية الخلافة» عند القاضي أبي بكر الباقلاني، الذي قال ابن خلدون إنه تركها لما أصبحت «عليه عصبية قريش من التلاشي والاضمحلال واستبداد ملوك العجم…فأسقط شرط القرشية».<br>ولاحقاً، تم تجاوز قرشية الخلافة بشكل عملي ونظري بعد انتصار الأتراك العثمانيين على المماليك والسيطرة على مصر، وتنازل آخر الخلفاء العباسيين محمد الثالث المتوكل على الله عن الخلافة للسلطان العثماني سليم الأول، ومنذ ذلك التاريخ أصبح كل سلطان عثماني يحمل لقب «أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين» لتتوارى مسألة قرشية الإمامة في بطون كتب الفقه السياسي التقليدي، بعد أن وصل إلى منصب الخلافة غير قرشي وغير عربي.<br>ومع مرور الوقت أصبحت قضية «قرشية الخلافة» شيئاً من التاريخ، ولكنها لم تصبح جزءاً من التاريخ إلا بعد أن أدت هزيمتها لفكرة «علوية الإمامة» إلى تضخم الأخيرة – نظرياً – كردة فعل لمعاناتها من عقدة الاضطهاد التاريخي، الأمر الذي جعل العلويين يرفعون إمامتهم إلى مستوى العقائد التي يكفُر كل من لم يؤمن بها، ومن هنا أصبح الإيمان بالإمامة لدى معظم فرق الشيعة كالإيمان بالله، ومالت كثير من فرق التشيع إلى نوع من التماهي بين الذات الإلهية و«الذات العلوية» بعد أن رُفع علي بن أبي طالب إلى مستوى إلهي، وقيل إن «الله حل فيه» وغير ذلك من المرويات الشيعية التي تعد ردة فعل لقرون من إقصاء العلويين من الحكم، الأمر الذي أدى إلى «تضخم ذاتي» لإحداث نوع من التوازن السيكولوجي لتعويض خسارة الواقع، وهي مرويات اخترعت لدعم الفكرة الثيوقراطية في «اصطفاء علي» لإمامة المسلمين، مع العلم أن القول بالاصطفاء ليس منهج علي نفسه، ولكنه من أقوال متأخري الشيعة، وذلك للتأسيس لمشروعية سلطة الذين حاولوا ولا زالوا يحاولون تحقيق مكاسب سياسية باسم الإمام، على اعتبار أنهم ورثته وورثة النبي على أسس جينية سلالية، لا دينية رسالية.<br>واليوم، وبعد كل ذلك الحراك التاريخي والسياسي الذي أدى إلى حراك فقهي وفكري، لا يبدو أن مقولات مثل «قرشية الخلافة» السنية، و«علوية الإمامة» الشيعية تصمد أمام واقع متحرك يتطلب ترك كل تلك المقولات، والخروج منها إلى وضع الخلافة والإمامة في الشعب، الذي يتولى السلطة عبر ممثليه المنتخبين، لا أولئك الذين تم الزعم بأنهم مختارون من الله.<br>إن «قرشية الخلافة» تتنافى مع حقيقة أن أطول نظام خلافة إسلامي لم يكن قرشياً ولا عربياً، بل كان عثمانياً تركياً، كما أن «علوية الإمامة» تتنافى مع حقيقة أن الإمامة العلوية مجرد فكرة يوتوبياوية لم تتجسد تاريخياً بأبعادها النظرية المثالية، حتى في عهد الإمام علي بن أبي طالب نفسه.<br>والخلاصة: يتحتم على المسلمين اليوم الخروج من ربقة تلك المقولات العرفية التي جرى تقنينها في الفقه السياسي، دون أن يكون لها أي مسوغ سوى أنها كانت مرتبطة بعصبويات معينة تجاوزها التاريخ، فلم تعد قريش هي الأقدر على تدبير شؤون الحكم، ولم يثبت أن العلويين سجلوا نجاحاً تاريخياً كبيراً في التاريخ السياسي للإسلام، بل كان هذا النجاح من نصيب الأمويين والعباسيين.<br>إن الاتفاق على الاحتكام لصناديق الاقتراع وبرامج العمل السياسية سيؤدي إلى تلاشي الاحتقانات الطائفية التي يغذيها الساسة للوصول إلى السلطة، وحينها ستبقى الاختلافات المذهبية حبيسة مستوياتها الفقهية، لكنها ستفقد أبعادها السياسية التي فجرت الحروب والصراعات بين السنة والشيعة قديماً، والتي لا تزال تغذي تلك الصراعات السياسية التي تبدو على شكل حروب طائفية بين الطرفين.</p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14406</guid>
                <pubDate>Thu, 21 Jul 2022 15:12:43 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[الخطة اللي رسمها ونفذها محمد علي]]></title>
                <link>الخطة-اللي-رسمها-ونفذها-محمد-علي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تخيل معايا إنك شاب عادي جدا طموحك إنك تبقى ملك أو سلطان على الدول العربية كلها زيك زي السلطان العثماني، حلم جميل بس خيالي، على أرض الواقع فيه قدامك طابور طويل، طويل أوي، الطابور ده واقف فيه كل منافسيك وكلهم أقوياء ووراهم جيوش ودول أوروبية وقرايبك نفسهم، وإنت لوحدك تماما.</p><p style="text-align:justify;">طريقة واحدة بس ملهاش تاني، إحنا نجيب ورقة وقلم، ونرسم خطة طويلة المدى بس خطة محنكة جدا، معقدة جدا، رسومات داخلة في بعضها، خطة تاخدلها من خمس لـ١٠ سنوات، عشان تتنفذ، نفضل نشطب على اسم اسم لحد ما يخلالنا الجو.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>استيلاء محمد علي باشا على السلطة</strong></h2><p style="text-align:justify;">تخيل معايا بقا الورقة اللي هو رسمها فيها مين:</p><ul><li style="text-align:justify;">الجيش الإنجليزي.</li><li style="text-align:justify;">زعيم المماليك وكبيرهم محمد بك الألفي.</li><li style="text-align:justify;">نائب زعيم المماليك البرديسي بك.</li><li style="text-align:justify;">الوالي العثماني خسرو باشا.</li><li style="text-align:justify;">يوسف بك دراع خسرو باشا اليمين.</li><li style="text-align:justify;">رجل الدولة العثماني أحمد باشا.</li><li style="text-align:justify;">علي باشا الجزايري.</li><li style="text-align:justify;">خورشيد باشا حاكم الإسكندرية العثماني.</li><li style="text-align:justify;">طاهر باشا قائد الفرقة الألبانية وابن أخت محمد علي باشا.</li><li style="text-align:justify;">الفرقة الانكشارية.</li><li style="text-align:justify;">العربان.</li><li style="text-align:justify;">الدولة العثمانية.</li><li style="text-align:justify;">القوى المدنية المتمثلة في زعيم الأشراف عمر مكرم.</li></ul><p style="text-align:justify;">هنتخلص من الطابور ده إزاي؟ اقرأ معايا الخطة اللي رسمها ونفذها <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7">محمد علي باشا</a> من أول يوم ليه في مصر لحد ما وصل للحكم، ونشطب مع بعض على اسم اسم، ونستمتع.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>يوسف بك</strong></h2><p style="text-align:justify;">في البداية اتعين “خسرو باشا” والي على مصر من الدولة العثمانية، وفي نفس الوقت الجيش الإنجليزي انسحب وفق معاهدة أمبيان، بس قبل ما ينسحب كان المماليك مسيطرين على الحكم في الوجه القبلي والبحري، فخسرو باشا بعتلهم فرقتين تحاربهم، واحدة بقيادة “يوسف بك” دراعه اليمين وواحدة بقيادة نائب رئيس الفرقة الألبانية “محمد علي باشا”.</p><p style="text-align:justify;">يوسف بك راح عشان يحارب والمفروض محمد علي يكون وراه، محمد علي أخّر نفسه ومراحش، فيوسف بك واجه المماليك لوحده وانهزم واتقتل، أما المماليك فنزلوا تحت وسيطروا على المنيا وقطعوا التواصل ما بين الصعيد والوجه البحري.</p><p style="text-align:justify;">نشطب على اسم يوسف بك.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>طاهر باشا</strong></h2><p style="text-align:justify;">زعيم المماليك محمد بك الألفي لما لقى الدنيا ملعبكة شوية، قام راكب مع الإنجليز وراح لإنجلترا عشان يتفاوض على استعادة الحكم، وبكده محمد بك الألفي خرج من المنافسة شوية وهنرجعله تاني.</p><p style="text-align:justify;">خسرو باشا لما عرف اللي عمله محمد علي استدعاه وكان عايز يتخلص منه، محمد علي مراحش، وقام مسخّن الجنود عليه عشان يدفعلهم أجورهم، طب يدفعلهم منين؟ مفيش فلوس في مصر، فاضطر إنه ياخد من فلوس الألبان عشان يدي العثمانيين، قام محمد علي مسخّن الألبان بقيادة ابن أخته “طاهر باشا” على خسرو باشا.</p><p style="text-align:justify;">طاهر باشا قام واخد الألبان ومحاصر بيت وزير المالية قرب الأزبكية، راح خسرو باشا ضارب عليهم بالمدافع اللي حوالين قصره، وقامت معركة انهزم فيها خسرو باشا، وراح طاهر باشا محاصر القلعة، فاضطر خسرو باشا إنه يلم حاجته وزوجاته وجنوده وراح هربان على دمياط، وبقى طاهر باشا هو حاكم مصر بالوكالة.</p><p style="text-align:justify;">لما مسك طاهر باشا، محمد علي راح متواصل مع نائب زعيم المماليك “البرديسي” عشان يأمن الجنب ده، وده خلى طاهر باشا يشك في محمد علي خاله وإنه هو اللي بيحرك قطع الشطرنج دي في الخفاء وعامل غلبان،</p><p style="text-align:justify;">فحاول إنه يتخلص منه، لكن محمد علي سخّن اتنين من الانكشارية على طاهر باشا بحجة إنهم مقبضوش مرتباتهم، ولما ملقوش فلوس هجموا عليه وقتلوه، وبعدها الاتنين الانكشارية اللي قتلوه اتقبض عليهم واتعدموا.</p><p style="text-align:justify;">نشطب على اسم طاهر باشا ومعاه الانكشارية.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أحمد باشا رجل الدولة العثمانية</strong></h2><p style="text-align:justify;">ظهر في الصورة أحمد باشا رجل الدولة العثمانية اللي كان في طريقه لولاية المدينة المنورة عن طريق القاهرة، ففلول الانكشارية حاولوا يمسكوه الولاية، لكن محمد علي تحالف مع المماليك، وراحوا هجموا على أحمد باشا وطردوه من القاهرة.</p><p style="text-align:justify;">نشطب على اسم أحمد باشا.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الانكشارية القوة المدنية</strong></h2><p style="text-align:justify;">استغل محمد علي اللي حصل وراح مسخّن الألبان على الانكشارية، راحوا هجموا عليهم واتقتل اللي اتقتل وهرب اللي هرب، وخرج الانكشارية من الحسبة، وفي نفس الوقت اللي كان بيجتمع مع القيادات المصرية ووجهائها وبياكل ويشرب ويصلي معاهم، فآمن جنب الحركة القومية وبقوا مناصرين ليه.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>خسرو باشا</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/543.webp"><img src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/543.webp" alt="543 - الخطة اللي رسمها ونفذها محمد علي" srcset="//mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/543.webp 400w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/543-300x169.webp 300w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/543-390x220.webp 390w" sizes="100vw" width="576"></a></p><p style="text-align:justify;">مفضلش غير خسرو باشا اللي في دمياط، فمحمد علي خد المماليك بقيادة عثمان بك البرديسي وراحوا هاجموه في دمياط وجابوه على القاهرة، ومن القاهرة طردوه عشان يرجع الآستانة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>علي باشا الجزايري</strong></h2><p style="text-align:justify;">العثمانيين بعتوا علي باشا الجزايري عشان يكون هو الوالي ويحل اللي عمّال يحصل في مصر ده، وبعتوا معاه ألف جندي، وصل الإسكندرية ومنها وهو في الطريق للقاهرة محمد علي خد الألبان وقطعوا عليه الطريق، وهزموه، وأخدوه برة مصر في اتجاه الشام، وفي الطريق أعدموه.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>محمد بك الألفي</strong></h2><p style="text-align:justify;">محمد بك الألفي في الفترة دي رجع من إنجلترا بهدايا وفلوس وكنوز وجنود ووعد بإنه يبقى الحاكم، وأخد طريق النيل عشان يوصل للقاهرة على أمل إنه يبقى الحاكم بتأييد إنجليزي، فمحمد علي بتحالف مع عثمان البرديسي اعترضوا طريقه في النيل وسرقوا كل اللي معاه، فنط في النيل وجري استخبى في قلب العربان.</p><p style="text-align:justify;">نشطب على اسم محمد بك الألفي.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>عثمان البرديسي</strong></h2><p style="text-align:justify;">محمد علي سخّن الألبان على زعيم المماليك “عثمان البرديسي” عشان مرتباتهم متدفعتش، فالبرديسي ملقاش غير إنه يفرض ضرايب على المصريين عشان يدفع، يقوم محمد علي مسخّن الأهالي، ويعمل جيش صغير كده من الأهالي اللي بقوا حلفاءه والألبان، وراحوا حاربوا عثمان البرديسي، وانتصروا عليه وأجبروا أمراء المماليك كلهم إنهم يهربوا برة القاهرة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>خورشيد باشا</strong></h2><p style="text-align:justify;">مبقاش فاضل غير خورشيد باشا حاكم الإسكندرية، وباجتماع محمد علي بالأعيان ورجال الدولة، اتفقوا على تعيين خورشيد باشا والي، ومحمد علي باشا قائمقام، وفعلا بقى خورشيد والي، وقابل نفس المشكلة بتاعت كل مرة بتاعت المرتبات، فملقاش غير إنه يفرض الضرايب ويلمها من الشعب عشان يدفع المرتبات كالعادة، وكرهه الشعب والجنود، وبمساعدة الأعيان اختاروا محمد علي باشا بنفسهم عشان يكون هو الحاكم مكان خورشيد باشا.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الدولة العثمانية</strong></h2><p style="text-align:justify;">وفعلا قعدوه على عرش مصر، وبعتوا للسلطان العثماني طلبهم ده، وافق السلطان العثماني وبعت فرمان رسمي بتعيين محمد علي كوالي على مصر، يوليو ١٨٠٥م، وصل صحيح للكرسي بس لسة فيه الإنجليز،</p><p style="text-align:justify;">اللي ضغطوا على السلطان العثماني عشان يمشيه ويخلي محمد بك الألفي هو الحاكم، وحاول السلطان إنه يمشي محمد علي وبعتوله أسطول عثماني بقيادة القبطان باشا، لكن لما وصل لقى تأييد شعبي ليه، فانسحب وتم تثبيت محمد علي في الحكم.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإنجليز</strong></h2><p style="text-align:justify;">محمد علي بقى حاكم مصر، بس طموحه كان إنه يعمل دولة زي الدولة العثمانية كده ويحكم المنطقة كلها، فأول حاجة عملها إنه تخلص من التهديدات الداخلية زي المماليك والعربان والقيادة المحلية والإنجليز، فأول تهديد كانت حملة فريزر الإنجليزية اللي فشلت واتاخدوا أسرى.</p><p style="text-align:justify;">اشطب على الإنجليز.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>عمر مكرم</strong></h2><p style="text-align:justify;">وبعدها خلافه مع القيادة المحلية انتهاء بنفي عمر مكرم، وموت محمد بك الألفي وعثمان البرديسي، ثم بعدها مذبحة المماليك وانفراد محمد علي باشا بالحكم وتوسعه المعروف، ثم ثورات الصعيد والعربان، وصولا إلى حرب محمد علي ضد التهديدات الخارجية أولا، ومع العثمانيين ثانيا، ثم ضد العثمانيين نفسهم.</p><p style="text-align:justify;">اشطب على عمر مكرم وعلى المماليك والعربان.</p><h2><strong>الخليفة العثماني</strong></h2><p>في البداية كان محمد علي باشا تابع للدولة العثمانية اسما، وحارب بالوكالة عنها في حروب كتير زي حرب القرم وحرب اليونان وحرب الدولة السعودية، بس في النهاية الطموح يغلب، ووصل بمحمد علي باشا سنة ١٨٣٢م انه توسع لسوريا وانفصل،</p><p>وعمل جيش من المصريين حارب العثمانيين نفسهم لحد ما كان بينه وبين اسطنبول خطوات بسيطة، لدرجة إنه أسر الصدر الأعظم “محمد رشيد باشا” في معركة قونية واستولى على أسلحة العثمانيين، وكان على وشك إعلان مصر دولة خلافة جديدة تحل محل الدولة العثمانية.</p><p>اشطب على اسم الخليفة العثماني.</p><h2><strong>الجيش العثماني</strong></h2><p>لسوء حظ محمد علي، إن الشتا دخل، واضطر إبراهيم باشا إنه يعسكر في قونية قرب اسطنبول لحد ما الجو يهدا شوية، وده إدى وقت للسلطان محمود الثاني إنه يتحالف بسرعة مع الروس، وراح الجيش الروسي منع قوات إبراهيم باشا إنها تتقدم،</p><p>وخوفا من روسيا اضطرت بريطانيا وفرنسا تضغط على محمد علي باشا إنه يعمل معاهدة “كوتاهيه” وفيها بقى إبراهيم باشا حاكم عام على المنطقة، والأراضي السورية تدخل في حضن مصر.</p><p>الدولة العثمانية أخدتلها خمس سنين ونظمت نفسها، وحاولت تحارب محمد علي باشا تاني عشان تستعيد الأراضي اللي فقدتها سنة ١٨٣٩م، وقامت معركة “نزيب” اللي انهزمت فيها الدولة العثمانية بالكامل،</p><p>وانتصر إبراهيم باشا للمرة التانية وقدر إنه يستولى على ١٦٦ مدفع و٢٠ ألف بندقية غير الأسرى والمؤن، والمرة دي كان خلاص فاضل خطوة ويعلن محمد علي باشا دولته.</p><p>اشطب على اسم الجيش العثماني.</p><h2><strong>محمد علي باشا</strong></h2><p>أوروبا لما خافت إن محمد علي باشا يعلن دولة خلافة جديدة، تدخلت، وباتحاد بين النمسا وإنجلترا بعتوا أساطيل عشان تقطع الطريق بين القوات المصرية في مصر وبين القوات في سوريا، وأجبروا محمد علي على التسليم لمعاهدة لندن سنة ١٨٤٠م، وتجريده من كل الأراضي اللي تحت إيده،</p><p>وتحجيم حجم الجيش المصري وبقى ملك تابع للعثمانيين على مصر والسودان ودارفور، ووافق محمد علي تحت ضغط في النهاية، بإجماع فرنسا والمملكة المتحدة والإمبراطورية النمساوية ومملكة بروسيا والإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية.</p><p>اشطب على اسم محمد علي باشا.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p><img class="image_resized" style="width:5.94%;" src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/01/268522046_1094649028013371_6545228452167884421_n-180x180.jpg" alt="صورة محمد أمير" srcset="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/01/268522046_1094649028013371_6545228452167884421_n-360x360.jpg 2x" sizes="100vw" width="180"><strong>محمد أمير</strong></p><p>كاتب ومؤرخ وصانع محتوى</p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14130</guid>
                <pubDate>Wed, 01 Jun 2022 14:10:57 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محسن محمد صالح يكتب: قراءة في كتاب &quot;القدس عاصمة فلسطين السياسية والروحية&quot;]]></title>
                <link>محسن-محمد-صالح-يكتب-قراءة-في-كتاب-القدس-عاصمة-فلسطين-السياسية-والروحية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(51,51,51);">يشكل كتاب الدكتورة نائلة الوعري "القدس عاصمة فلسطين السياسية والروحية 1908-1948" الذي صدر مؤخراً؛ إضافة نوعية في الدراسات الفلسطينية، خصوصاً في الجوانب التاريخية المتعلقة بالنصف الأول من القرن العشرين.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(51,51,51);">والكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، في 567 صفحة من القطع المتوسط، يستفيد بشكل كبير من المصادر الأولية الأصيلة وغير المنشورة، كما يركز على المقومات الحضارية التي استندت إليها مدينة القدس، بما يؤهلها لاحتلال صدارة المدن الفلسطينية ومنطقة جنوب بلاد الشام كمركز إداري متقدم وعاصمة سياسية في الفترة التي تغطيها الدراسة، هذا إلى جانب مكانتها المركزية الكبرى في قلوب العرب والمسلمين، وأتباع الديانات السماوية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(51,51,51);">والقارئ للكتاب يلاحظ الجهد الكبير الذي بذلته الباحثة والمؤرخة ابنة القدس، نائلة الوعري، خصوصاً في استفادتها من المصادر غير المنشورة مثل سجلات المحاكم الشرعية العثمانية، وخصوصاً سجلات المحاكم الشرعية للقدس وجنين وحيفا والخليل ويافا ونابلس والناصرة، وكذلك دفاتر بلدية نابلس العثمانية، ودفاتر الجيش العثماني، ودفاتر الطابو العثماني، ودفاتر مديرية الأوقاف العثمانية، ودفتر كاتب عدل القدس وغيرها. كما استفادت من 18 جريدة من الجرائد الصادرة في تلك الفترة، كجرائد الاتحاد العثماني واللواء والكوكب والجامعة الإسلامية والجامعة العربية والجهاد والدفاع وفلسطين وغيرها. كما استفادت من أعداد كبيرة من المصادر والمراجع العربية والأجنبية، بما في ذلك الوثائق المنشورة والمذكرات وكتب الرحّالة والدراسات العلمية. وهو ما أعطى لهذا الكتاب مزايا نوعية، وقدَّم الكثير من المعلومات الجديدة للمتابعين والمهتمين؛ والتي تسهم في حفظ الهوية العربية والإسلامية لهذه المدينة المقدسة المباركة.</span><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>سعت المؤلفة الوعري إلى تناول هذه المدينة في بُعدها الحضاري، وتسليط الضوء على جوانب لم تحظَ سابقاً بما تستحق من اهتمام</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br>سعت المؤلفة الوعري إلى تناول هذه المدينة في بُعدها الحضاري، وتسليط الضوء على جوانب لم تحظَ سابقاً بما تستحق من اهتمام. ووزعّت كتابها على تسعة فصول، حيث تناول الفصل الأول الحاضنة الجغرافية للقدس، والتي ميّزتها عن مدن الشام الجنوبية، وجمعت بين جمال الطبيعة، وتوفّر طرق المواصلات، وإمكانية الدفاع عنها، كما تناول الفصل حدودها المادية والمعنوية.<br><br>أما الفصل الثاني فتناول تحصينات القدس المادية والمعنوية، وما تحويه من أسوار وأبراج وخنادق وأنفاق وقواعد عسكرية ومراكز أمنية ومستودعات تموين، وأبرز عمقها الإقليمي.<br><br>وعالج الفصل الثالث النسيج العمراني للقدس، ملاحظاً انطلاقة بلديتها منذ سنة 1863، وكيف أن هذه البلدية كانت ثاني بلدية يتم تأسيسها في الدولة العثمانية بعد بلدية إسطنبول. وناقش التوسع العمراني الذي شهدته المدينة، وتوسع خرائطها الهيكلية لتضم قرى مجاورة أو أجزاء منها، مثل قرى لفتا وسلوان والعيسوية وعين كارم والمالحة وبيت صفافا والطور وصور باهر والولجة. ولاحظ نشوء أحياء عربية جديدة، وكذلك أحياء يهودية تَسَارع نموها تحت رعاية الاحتلال البريطاني، حيث تضاعفت مساحة القدس بنحو أربعة أضعاف خلال فترة الاحتلال البريطاني.<br><br>أما الفصل الرابع فناقش النسيج السكاني للمدينة، ومعدلات المواليد والوفيات، وتأثيرات الهجرة، والتغلغل الاستعماري الصهيوني والأجنبي فيها، وكيف أن السكان كانوا نحو 50 ألفاً سنة 1918 ليصبحوا نحو 244 ألفاً سنة 1948.<br><br>وغطى الفصل الخامس تشكيلات المدينة الإدارية العثمانية ثم البريطانية ثم الأردنية، بينما ناقش الفصل السادس مراكز القيادة والتحكّم، من ناحية المستويات الإدارية التي حكمت المدينة وقامت بتنفيذ التعليمات، وضبط العلاقات بين جهات الحكم المركزي في إسطنبول ولندن وعمان وبين الإدارة في القدس. وعالج دور المتصرف العثماني وقيادة الجيش الرابع، والحاكم العسكري البريطاني والمندوب "السامي" البريطاني والإدارة الأردنية، بتشكيلاتها العسكرية والمدنية؛ كما تحدث عن دور المجلس الإسلامي الأعلى ودوره الوطني الكبير بقيادة الحاج أمين الحسيني.<br><br>وتناول الفصل السابع عرض وتحليل حالة الإجماع الشعبي المحلي الفلسطيني حول القدس بما في ذلك السعي لرعايتها وشدّ الرحال إليها والأوقاف والتبرعات ومواجهة العدوان، بينما تناول الفصل الثامن حالة الإجماع العربي والإسلامي على مدينة القدس وزيارتها والتضامن معها والحشد والمقاومة لنصرتها، كما استعرض الفصل التاسع الموقف الدولي تجاه القدس، وعلاقاته ومواقفه تجاه القدس العثمانية واتجاه القدس في أثناء الاحتلال البريطاني. وعادت المؤلفة في متابعتها إلى سنة 1831 منذ سيطرة الحملة المصرية عليها، وما تبع ذلك من اهتمام بالمدينة، ومن فعاليات وأنشطة مرتبطة بالحصول على الامتيازات وشراء الأراضي وتأسيس المقار التجارية، والقنصليات، وتطور حركة الحجاج والزوار وغيرها.<br><br>وفي نهاية هذا المجلّد القيم عرضت الباحثة الوعري لنتائج دراستها، وألحقته بمجموعة مهمة من الخرائط والوثائق والصور، ثم بقائمة مراجع غنية، وأخيرا بفهرس للأعلام والمواقع التي وردت في الكتاب.<br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>لا يخلو أي عمل من ملاحظات، غير أنها تتضاءل أمام الجهد الكبير الذي بذلته الباحثة. ولربما كان من أبرز الملاحظات هو عدم استفادة الباحثة من الوثائق البريطانية التي غطت فترة دراستها، خصوصاً في أثناء الاحتلال البريطاني لفلسطين 1917-1948</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br>والحقيقة أنه لا بد من تهنئة الباحثة الدكتورة نائلة الوعري على هذا العمل المتميز، وعلى خدمتها للقدس وسدّها إحدى الثغرات في الدراسات التاريخية المتعلقة بالقدس.<br><br>ولا يخلو أي عمل من ملاحظات، غير أنها تتضاءل أمام الجهد الكبير الذي بذلته الباحثة. ولربما كان من أبرز الملاحظات هو عدم استفادة الباحثة من الوثائق البريطانية التي غطت فترة دراستها، خصوصاً في أثناء الاحتلال البريطاني لفلسطين 1917-1948. وتحديداً الوثائق البريطانية المحفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني (The National Archives) أو ما كان يُعرف سابقاً بمكتب السجل العام (Public Record Office)، حيث كانت ستسكتمل الصورة بشكل أفضل حول المدينة، خصوصاً وأن وثائق الخارجية البريطانية (F.O.) ووثائق وزارة المستعمرات (C.O.)، ووثائق وزارة الحرب (W.O.) وغيرها لا تخلو من مواد مهمة، باعتبار أن المدينة كانت تحت السيطرة المباشرة للاحتلال البريطاني. كما خلا الكتاب من العديد من التقارير البريطانية الرسمية عن الفترة نفسها.<br><br>ولم يلحظ كاتب هذه السطور أن القدس أخذت ما تستحقه كمركز انطلاق ثوري للشعب الفلسطيني، عند معالجة الباحثة للقدس كمركز إجماع شعبي محلي، خصوصاً في أثناء الاحتلال البريطاني؛ فلم تحظ جمعيتا الفدائية والإخاء والعفاف، كمؤشرات لبدايات العمل المقاوم للاحتلال منذ 1919 وعلماء ورجال القدس الذين كانوا خلفها، بإضاءات مناسبة أو كافية. وهذا ينطبق على أول انتفاضة في فلسطين، وهي انتفاضة القدس أو انتفاضة موسم النبي موسى سنة 1920، وهبة البراق 1929، وانتفاضة ومظاهرات 1933، ودور القدس في الثورة الكبرى 1936-1939، وحرب 1948. كما أنها عندما تناولت الإجماع العربي والإسلامي لم تتناول بالنقاش محطات فارقة مثل انعقاد المؤتمر الإسلامي العام في القدس في كانون الأول/ ديسمبر 1931، وما لقيه من تفاعل هائل فلسطينياً وعربياً وإسلامياً. ولعلنا نلتمس العذر للباحثة في أنها ركزت أكثر على الجانب الحضاري السكاني العمراني الإداري للمدينة.<br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>القيمة النوعية للدراسة تبقى كبيرة، وتستحق أن تكون بين يدي كل المهتمين والمتخصصين في الدراسات الفلسطينية، وكل مكتبات الجامعات ومراكز الدراسات المتخصصة بالشأن الفلسطيني</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">وبالرغم من الحشد الضخم للمراجع، إلاّ أن بعض المراجع المهمة كان يجدر الاطلاع عليها خصوصاً كتاب الأستاذ الدكتور محمد عيسى صالحية "مدينة القدس: السكان والأرض 1858- 1948"، الصادر في بيروت سنة 2009، وهو داخل في صُلب دراستها. وكذلك مجلد "دراسات في التراث الثقافي لمدينة القدس" الذي شارك في إعداده 14 متخصصاً، والصادر في بيروت سنة 2010، وكلا الكتابين صادران عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.<br><br>وعلى كل حال، فإن تلك القيمة النوعية للدراسة تبقى كبيرة، وتستحق أن تكون بين يدي كل المهتمين والمتخصصين في الدراسات الفلسطينية، وكل مكتبات الجامعات ومراكز الدراسات المتخصصة بالشأن الفلسطيني.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>وثائق وحكايات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13903</guid>
                <pubDate>Fri, 29 Apr 2022 16:10:09 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
