<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:00</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[د. سنية الحسيني تكتب: أميركا وإسرائيل بين تحالف والتزام تاريخي.. وتباين في المصالح]]></title>
                <link>د-سنية-الحسيني-تكتب-أميركا-وإسرائيل-بين-تحالف-والتزام-تاريخي-وتباين-في-المصالح</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ليس هناك من لا يعرف طبيعية العلاقة البنيوية الراسخة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فالدعم الأميركي المفتوح لإسرائيل لا يخضع للسؤال أو للمساءلة في مفاصل الدولة العميقة الأميركية. شكلت تلك العلاقة الاستثنائية بين الحليفين باستمرار جدار ردع قوياً يحمي من تفاقم الخلافات ويحفظ جوهر تلك العلاقة الخاصة جداً بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية في حقب تباينت فيها المصالح أو الأهداف.</p><p style="text-align:justify;">وكانت حقبة الرئيس <a href="https://180news.net/ar/blog/tags/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7">باراك أوباما</a> شاهداً على تلك الحالة، فرغم تصادم مواقفه مع مواقف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في قضايا عديدة على رأسها الإتفاق النووي مع إيران، بقيت العلاقات الجوهرية والأساسية بين البلدين قائمة دون أدنى تعطيل أو تخلخل. وحتى خلال حرب غزة، اختلفت رؤية إدارة الرئيس جو بايدن وحكومة نتنياهو حول تطورات وتصاعد تلك الحرب، لكن دون أن يبرز ذلك إلى السطح بشكل دراماتيكي لافت. اليوم تبدو الأمور أشد تعقيداً في ظل حقبة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الذي يمتلك شخصية ذات طبيعة خاصة، تتميز بالتمرد، فلم يبن توجهات إدارته وفق الأسس الاستراتيجية التي حكمت مؤسسات الرئاسة في العادة، ولم يلتزم بالقواعد الحاكمة للسياسة في الولايات المتحدة، وتنقل بمرونة في استخدامه لأدوات تنفيذ سياساته، الأمر الذي يفسر قابلية تبديله لتلك الأدوات بسهولة. يميل ترامب كذلك للتصريح عن سياساته، الأمر الذي يجعلها تبدو ذات طبيعة علنية أو مكشوفة، أي ليس من الصعب كشف توجهاته وأهدافه والمصالح التي يسعى لتحقيقها، فهو يظهر أكثر مما يبطن. كما تبدو نزعات مثل الاستعلاء والتحدي والنرجسية واضحة في شخصيته، الأمر الذي يحرر تصرفاته من الالتزام بأساليب الدبلوماسية وفنون اللياقة السياسية في التعامل مع الآخرين.&nbsp;إن ذلك قد يفسر تباين المواقف التي تبناها ترامب مؤخراً، حتى تلك التي تتعارض مع مواقف نتنياهو، لكن من الصعب التنبؤ بالمدى الذي يمكن فيه أن تذهب اليه تلك التباينات، في ظل تلك العلاقة البنيوية الراسخة، التي تتخطى حدود شخصية الرئيس أو شخصه.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>خلال المائة يوم الأولى من حقبة ترامب اختار أن يتبنى الرئيس الجديد سياسة بايدن في الشرق الأوسط، لكن على طريقته الخاصة التي تتميز بالمبالغة والتصعيد.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">لم يراع الاعتبارات الإنسانية في مواقفه تجاه <a href="https://180news.net/ar/blog/tags/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9">حرب إسرائيل على غزة</a>، كما فعل سلفه، ومد إسرائيل بما حجبته إدارة بايدن من أسلحة شديدة التدمير، وصعد الهجمات على الحوثيين، متراجعاً عن اعتبارات الحرص وعدم المبالغة، التي راعاها بايدن، ومع إيران بلغ التصعيد مرحلة باتت تلوح باقتراب حرب لا يريدها الجميع باستثناء نتنياهو. لقد&nbsp;اختار ترامب التصعيد مع دول العالم أيضاً في حرب اقتصادية شنها على الصديق وغير الصديق، في مستهل حقبته الرئاسية.</p><p style="text-align:justify;">جاءت نتائج تلك السياسات سلبية، وباتت وعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية بعيدة المنال أكثر، فلا سلام بين روسيا وأكرانيا بعد، ولم تقف حرب غزة، ولم يسترجع المحتجزين منها، وباتت احلام التطبيع بين السعودية وإسرائيل مستبعدة، ما يهدد مستقبل المشاريع الاقتصادية مع دول الخليج، التي طالما خصص لها ترامب حيزاً مهماً في مخططاته. وتزامن ذلك أيضاً مع إخفاقات واجهت سياسة الحرب الاقتصادية التي خاضها ضد العالم، على أساس شعاره "أميركا أولاً"، بعد أن واجهت تمرداً دولياً واسعاً لم يتوقعه، فبدت وكأن أميركا ستكون أول ضحاياها، الأمر الذي أوجب عليه الالتفاف والتحول، وخصوصاً تجاه الشرق الأوسط، وغاياته الاقتصادية منه.</p><p style="text-align:justify;">حذر <a href="https://180news.net/ar/blog/tags/%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%20%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%85%D8%A7%D9%86">الصحفي الأميركي المخضرم توماس فريدمان</a> ترامب من تبعات تحالفه مع حكومة نتنياهو على مستقبل البلاد، ناصحاً بالبحث عن تلك المصالح بعيدا عن سياسة تلك الحكومة. لا يعتبر فريدمان الأول الذي نصح الإدارة الأميركية بعدم التبعية لأهداف وطموحات إسرائيل، وداعميها في الولايات المتحدة، لما لذلك من آثار سلبية على مستقبل وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم، وعلى رأس ذلك علماء مخضرمين في مجال علم العلاقات الدولية.</p><p style="text-align:justify;">إلا أن مقال فريدمان جاء في فترة باتت فيه الولايات المتحدة تتحمل بالفعل تبعات سياسة حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة معلنه ومكشوفة، أظهرت أقبح وجه لإسرائيل أمام أنظار دول العالم أجمع، فهل ستتحمل الولايات المتحدة تكلفة دعم سياسات حكومة نتنياهو، التي يرفضها جميع دول العالم عموماً ودول الشرق الأوسط خصوصاً، على حساب المصالح الأميركية خلال فترة حكم ترامب، التي تمتلك أهدافاً وطموحات اقتصادية مهمه في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>خفض ترامب مؤخراً من وهج الحرب الاقتصادية على دول العالم، وأعاد دراسة قراراته باتجاه عقلنتها. ولم يخف ترامب تحول توجهاته عن دعم مواقف نتنياهو وسياساته، مع إيران واليمن والسعودية وسوريا وحتى في غزة، ورد نتنياهو بإيماءات تعكس عدم الرضا.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">استدعى ترامب قبل أسابيع نتنياهو إلى البيت الأبيض على عجل، عندما كان الأخير في زيارة للمجر، ليطلعه على بدء جولات التفاوض مع إيران حول الملف النووي، وفي رد فعل لم يستطع نتنياهو إخفاءه عن عدسة الكاميرات، بدا محبطاً. لحق ذلك بحجب تفاصيل التفاوض عن إسرائيل، الأمر الذي يعكس تماما فهمه للدور الخبيث الذي يلعبه نتنياهو لاحباط الوصل لاتفاق. ولم تأت اقالة ترامب لـ مايكل&nbsp;والتز&nbsp;من&nbsp;منصبه&nbsp;كمستشار&nbsp;للأمن&nbsp;القومي&nbsp;عشية&nbsp;زيارته لدول الخليج، الذي يدعم تصعيد الهجوم على اليمن وينسق مع إسرائيل ملامح الضربة العسكرية المرتقبة مع إيران من فراغ. جاء ذلك منسجماً مع قرار ترامب بوقف القتال في اليمن. قرر ترامب في الخامس من الشهر الجاري وقف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد اليمن خارج السياق الذي بدأ فيه القتال. فقد أكد المتحدث باسم "أنصار الله" في اليمن أن الإتفاق مع الإدارة الأميركية بشأن وقف العمليات العسكرية ضد السفن الأميركية في البحر الأحمر لا يشمل إسرائيل، وحمايتها شكل الهدف الذي بدأت الولايات المتحدة ذلك القتال من أجله.</p><p style="text-align:justify;">كما قررت الولايات المتحدة التوجه إلى <a href="https://180news.net/ar/blog/tags/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9">السعودية </a>وقطر والإمارات لترتيب صفقات تجارية وعسكرية دون موائمة ذلك مع تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، فأخرجت إسرائيل من تلك الصفقة. ولا ترغب الولايات المتحدة بالانخراط في حرب مع إيران، رغم تصريحات ترامب النارية بخصوص ذلك، إلا أنه تخلص من معظم صقور ادارته السابقة الذين دعموا الحرب مع إيران، لذلك يبدو أننا أقرب لتوقيع اتفاق مع إيران، شبيه بذلك الذي وقع عام ٢٠١٥، الذي انسحب منه ترامب بعد ذلك. وأخرج ترامب المحتجز الإسرائيلي عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية كما وعد من غزة، عبر مفاوضات أمريكية مع حركة حماس، مؤشر آخر على تحرر إدارة ترامب من قيود سياسة حكومة نتنياهو، إلا أن ذلك يحرج نتنياهو، الذي فشل حتى الآن في اخراج جميع المحتجزين ضمن مقاربة الضغط العسكري التي يتبناها. كما أعلن ترامب رفع العقوبات عن سوريا، رغم طلب نتنياهو منه عدم الإقدام على ذلك، وفي مؤشر يعكس رفض سياسات إسرائيل الأخيرة فيها.</p><blockquote><p><strong>حققت شركات&nbsp;عائلة&nbsp;ترامب&nbsp;ملايين&nbsp;الدولارات&nbsp;من&nbsp;صفقات&nbsp;مع&nbsp;شركات&nbsp;مرتبطة&nbsp;بالحكومات&nbsp;الإماراتية&nbsp;والقطرية&nbsp;والسعودية، وفقًا&nbsp;لصحيفة&nbsp;نيويورك&nbsp;تايمز الأميركية، وقد يتطلع ترامب&nbsp;لمزيد من تلك الصفقات،&nbsp;وبالحفاظ&nbsp;على&nbsp;انخفاض&nbsp;أسعار&nbsp;النفط.&nbsp;</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">وتعتبر&nbsp;واشنطن&nbsp;أن&nbsp;غرق إسرائيل&nbsp;في&nbsp;وحل&nbsp;غزة&nbsp;معطل لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، خصوصاً الاقتصادية منها. إلا أن تصريحات ترامب في القمة الثنائية مع السعودية والخليجية في اليوم التالي، والتي تجاهلت عمداً التطرق إلى حرب غزة وفق رؤية استراتيجية، وحملت المقاومة الفلسطينية في غزة وحدها مسؤولية معاناة المدنيين، دون توجيه انتقاد واحد لإسرائيل، وتعمدت تحميل إيران المسؤولية عن إضطراب المنطقة، يجعلنا نعيد التذكير بأن قضايا الشرق الأوسط مترابطة، لا مجال لفصلها والتلاعب بتواصلها. فالمشاريع الاقتصادية والازدهار يحتاج لسلام وأمن، وذلك يتحقق وفق الطريقة التي تبنتها دول الخليج وعلى رأسها السعودية، والتي ترفض صراحة الحرب مع إيران، وبنت تفاهمات وعلاقات مع الند الإيراني خلال الأعوام الماضية. كما أن أمن المنطقة وسلامتها لن يتحقق إلا بوقف الحرب في غزة، ووصول الفلسطينيين لحلول مقبولة تعترف بحقوقهم. فهل تعي واشنطن أن السياسات المرحلية والجزئية والمنفصلة عن سياقها العام لن تؤتي أوكلها، في منطقة تترابط قضاياها بشكل أصيل.&nbsp;</p><p style="text-align:left;"><strong>المصدر: </strong><a href="http://180news.net/ar/news/59972GRLhV"><strong>180 تحقيقات</strong></a></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[د. سنية الحسيني ]]></author>
                <guid>17136</guid>
                <pubDate>Thu, 15 May 2025 08:27:13 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مصطفى إبراهيم يكتب: مآلات الافراج عن عيدان ألكسندر]]></title>
                <link>مصطفى-إبراهيم-يكتب-مآلات-الافراج-عن-عيدان-ألكسندر</link>
                <description><![CDATA[<p>على الرغم من تأكيد حركة حماس أن الإفراج عن<a href="https://180news.net/ar/news/59819w37Dk"><span style="color:hsl(240,75%,60%);"> عيدان ألكسندر </span></a>كخطوة أولى، في إطار تحرك أوسع يشمل مفاوضات مكثفة لوقف الحرب، و<a href="https://180news.net/ar/news/59819w37Dk"><span style="color:hsl(240,75%,60%);">تبادل الأسرى</span></a>، وإعادة إعمار القطاع، عبر إدارة مهنية مستقلة، كما ثمنت جهود الوساطة التي تبذلها كل من قطر، ومصر، وتركيا.&nbsp;</p><p><br>وفي وقت لا تزال فيه مآلات اتمام <a href="https://180news.net/ar/news/59819w37Dk"><span style="color:hsl(240,75%,60%);">صفقة</span></a> بين الولايات المتحدة وحركة حماس للإفراج عن الأسير الأمريكي الإسرائيلي<a href="https://180news.net/ar/news/59819w37Dk"><span style="color:hsl(240,75%,60%);"> عيدان ألكسندر</span></a> غير مكتملة، وأن أي تراجع للانخراط الأميركي في هذا السيناريو، يثير قلقًا واسعًا في اسرائيل، وذلك في ظل الحديث أن ذلك يتم ضمن سياق أوسع يشمل اتفاقات إقليمية تترافق مع زيارة ترامب إلى المنطقة.&nbsp;<br>يدعي بعض المحللين الإسرائيليين أن الإفراج عن ألكسندر هو الورقة الأخيرة والخطيرة التي تحاول الولايات المتحدة سحبها في محاولة للضغط على الأطراف للتوصل إلى اتفاق أوسع. وإذا لم تؤد هذه الخطوة إلى اتفاق شامل، وفي غياب أي رهائن أحياء إضافيين يحملون الجنسية الأميركية، فقد تفقد الإدارة دافعها لمواصلة دفع المحادثات إلى الأمام.&nbsp;</p><blockquote><p><br>مع أن أخرين قالوا إن كل المؤشرات تشير إلى أن النية الأميركية في تشجيع الوسطاء، وبموافقة حركة حماس، هي أن الافراج عن ألكسندر سوف يكون بمثابة كسر للجليد، وبعد ذلك سوف تستأنف المفاوضات حول مقترح ستيف ويتكوف، ثم حول صفقة شاملة تؤدي إلى الافراج عن جميع المختطفين مقابل وقف إطلاق نار مستقر وطويل الأمد من شأنه أن ينهي الحرب.</p></blockquote><p><br>ووجها انتقادات لنتنياهو، وأنه لأول مرة، تعلن إسرائيل رسميًا أنها لم تكن طرفًا في صفقة للإفراج عن جندي من مواطنيها، معتبرة أن هذا تطور خطير على مستوى "السيادة السياسية والأمنية. وأن إسرائيل لم تشارك في المفاوضات السرية بشأن إطلاق سراح ألكسندر.</p><blockquote><p><br>وحسب ما ذكره نتنياهو أمس الأحد في نقاش سري للجنة الخارجية والأمن إن حماس قد تطلق سراح ألكسندر كبادرة حسن نية للإدارة الأميركية، وعندما سأله أعضاء اللجنة عما إذا كان من المتوقع التوصل إلى صفقة، أجاب نتنياهو أنهم ربما يعيدون نصف الاسرى المختطفين، وربما يتم إطلاق سراح عيدان ألكسندر فقط.</p></blockquote><p><br>وأثار إعلان حركة حماس الإفراج عن الجندي الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، ردود فعل واسعة وغاضبة داخل إسرائيل، وسلط الضوء على خلافات سياسية حادة وانتقادات موجهة لحكومة بنيامين نتنياهو. ويثار جدل في صفوف المعارضة وعائلات الاسرى التي عبرت عن غضباً واسعاً، وابرام الصفقة بطريقة مباشرة بين الإدارة الامريكية وحركة حماس من دون إشراك الحكومة الإسرائيلية.&nbsp;</p><h3>التمييز بين الأسرى</h3><p><br>ووجهت عائلات الأسرى انتقادات واسعة ضد ما وصفته بمماطلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعن مشاعر الخيبة والخوف، من أن الصفقة المرتقبة تكرّس التمييز بين الأسرى، وتضعف الأمل لدى العائلات التي لم تعرض قضيتها على الطاولة الأميركية. وأن الرسالة التي تصل إلى الأسرى وعائلاتهم صادمةـ من لا يحمل جواز سفر أميركيًا قد يُترك في الخلف.</p><p><br>وان إجراء مفاوضات مباشرة بين حركة حماس وإدارة ترامب، خطوة قد تزعزع الشعور بـالوحدة القومية، وقد تؤدي إلى إحداث شرخ في الصف الإسرائيلي، وأن هذه الصفقة تمثل مكسبًا كبيرًا لحماس. وأن المفاوضات المباشرة بين واشنطن وحماس، دون تنسيق كامل مع إسرائيل، تشكل سابقة مقلقة، وذلك وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية قد ينعكس تراجع التأثير الإسرائيلي في أحد أكثر الملفات حساسية.</p><blockquote><p><br>الرسالة المعلنة، التي تقول إن إسرائيل لا تعارض صفقة أميركية مستقلة ومنفصلة لإطلاق سراح رهائن يحملون الجنسية الأميركية، تتناقض مع الخط الذي يتخذه نتنياهو وحكومته اخلف الكواليس. وكان الموقف الإسرائيلي هو أنه من غير المناسب التمييز بين الرهائن، وإطلاق سراح الإسرائيليين الذين يحملون جنسية مزدوجة في معاملات منفصلة.</p></blockquote><p><br>في حين ما زال الفلسطينيين يعلقون أمالاً كبيرة على وقف حرب الإبادة وأن المفاوضات مستمرة، ما زال الخوف يسيطر عليهم في ظل عدم القدرة على تحقيق اختراق حقيقي، برغم تفاؤل حماس اجراؤها مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وعدم التزام إسرائيل بأي وقف لإطلاق النار، وكذلك تهديد نتنياهو أن المفاوضات مستمرة تحت النار، واستعدادات الجيش قائمة لتوسيع حرب الابادة وإن لم تتم صفقة شاملة قريباً.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[مصطفي إبراهيم ]]></author>
                <guid>17135</guid>
                <pubDate>Mon, 12 May 2025 12:39:06 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[إسماعيل جمعه الريماوي يكتب: ترامب بين العواصم العربية وغزة: وساطة أمريكية أم هندسة إقليمية؟]]></title>
                <link>إسماعيل-جمعه-الريماوي-يكتب-ترامب-بين-العواصم-العربية-وغزة-وساطة-أمريكية-أم-هندسة-إقليمية؟</link>
                <description><![CDATA[<p>زيارة ترامب للمنطقة في هذا التوقيت الحرج من<a href="https://180news.net/ar/news/59814J07nU"> الحرب على غزة</a> تثير تساؤلات كبرى حول أهدافها الحقيقية، خاصة مع تجاهله زيارة إسرائيل وحرصه على عقد قمة مع قادة الخليج في<a href="https://180news.net/ar/news/59814J07nU"><span style="color:hsl(240,75%,60%);"> الرياض</span></a>، وفتح قنوات تفاوضية بشأن غزة من بوابة مصر وقطر.</p><p><br>ورغم ما يُسوَّق من حديث عن خلافات بين<a href="https://180news.net/ar/news/59814J07nU"><span style="color:hsl(240,75%,60%);"> ترامب</span></a> والحكومة الإسرائيلية، فإن الوقائع تكشف أن ما يجري لا يتعدى كونه تبادل أدوار مدروسًا ضمن استراتيجية مشتركة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الإقليمي بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء.</p><blockquote><p><br>فترامب، الذي لم يتوقف عن دعم إسرائيل في خطابه السياسي رغم انتقاداته الشكلية لحكومة نتنياهو، يسعى اليوم إلى توظيف لحظة الانكشاف الإسرائيلي والتراجع الأخلاقي لجيش الاحتلال في غزة، ليظهر بمظهر القائد القادر على ضبط الحلفاء وفرض التهدئة.</p></blockquote><p><br>وهو بذلك يخاطب الداخل الأمريكي الغاضب من الحرب الوحشية، ويحاول جذب أصوات الناخبين الشباب والمترددين من الجالية العربية والمسلمة، دون أن يتخلى عن التزامه العميق تجاه المشروع الصهيوني.</p><h3>صفقة القرن</h3><p><br>فالرجل الذي منح إسرائيل القدس والجولان، وأطلق "صفقة القرن"، لا يمكن اعتباره وسيطًا نزيهًا أو منحازًا للعدالة، بل هو مجرد طرف يتقن لعبة الأقنعة.<br>أما إسرائيل، التي توترت علاقاتها إعلاميًا مع إدارة ترامب بسبب بعض القرارات الآنية كتجميد الغارات على اليمن أو تأخير الدعم العسكري، فهي تدرك أن ترامب هو رصيدها الاستراتيجي الأهم، وتتفهم ضرورة منحه مساحة للمناورة السياسية في واشنطن والعواصم العربية.</p><h4>خلاف ظاهري</h4><p><br>ولذلك فهي لا تمانع في صناعة مشهد الخلاف الظاهري معه، طالما أن التنسيق الأمني والاستخباري مستمر، وطالما أن زيارته تصب في النهاية في خدمة هدف أكبر: تفكيك بيئة المقاومة وتطويق نتائج الفشل الإسرائيلي في غزة.<br>إن ما نشهده اليوم ليس تحركًا أمريكيًا مستقلًا عن إسرائيل، بل هو جزء من لعبة توزيع أدوار واضحة: إسرائيل تواصل القصف والتجويع، وترامب يفاوض من بوابة "الحلول الإنسانية"، في حين يجري في الكواليس إعداد المسرح لمرحلة ما بعد الحرب، حيث تسعى واشنطن لفرض تسوية منقوصة تحت عنوان إعادة الإعمار أو تبادل الأسرى، تكون بمثابة تصفية سياسية لما تبقى من عناصر القوة في المشهد الفلسطيني.</p><p><br>ومن هنا فإن تجاهل ترامب لزيارة إسرائيل لا يعكس خلافًا، بل يكرّس نمطًا جديدًا في إدارة التحالف الأمريكي-الإسرائيلي: نمط التخفي والتكتيك بدل الاصطفاف العلني، والتسلل عبر المساعدات بدل الضربات المباشرة.</p><blockquote><p><br>وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن الزيارة تحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بإعادة توظيف المال الخليجي في خدمة مشاريع التطبيع وإعادة الإعمار وفق الشروط الأمريكية.<br>فترامب يسعى إلى تحويل ثروات الخليج إلى أدوات ضغط سياسي ومالي تُستخدم لابتزاز الفلسطينيين من جهة، ولتمويل خارطة النفوذ الجديدة في المنطقة من جهة أخرى.<br>وهو بذلك يعيد طرح الصيغة القديمة-الجديدة: المال العربي لإعادة بناء ما دمره الاحتلال، مقابل صمت سياسي وتطبيع زاحف.</p></blockquote><p><br>كما أن مشاريع الإعمار التي قد تُطرح خلال الزيارة ستكون مشروطة بتنسيق أمني وتفاهمات إقليمية تكرّس الدور الإسرائيلي كضامن للاستقرار، وتفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري.<br>زيارة ترامب إذًا ليست حدثًا عابرًا، بل هي بداية مرحلة جديدة في إدارة العدوان، تقوم على تغليف المشروع الصهيوني بغطاء أمريكي مختلف، هدفه استيعاب الغضب الشعبي في المنطقة، وإعادة إنتاج الهيمنة بوسائل ناعمة، بعد أن فشلت أدوات القوة الغاشمة في حسم المعركة.<br>وإذا لم تتنبّه قوى المقاومة لطبيعة هذا التحول، فإنها قد تجد نفسها في مواجهة مشروع احتلال ناعم لا يقل خطرًا عن الصواريخ، بل يتسلل من بوابة التهدئة والإعمار والشرعية الدولية المزعومة.<br>والأخطر من ذلك أن هذه الزيارة قد تُستخدم لاحقًا كأداة لشرعنة مشاريع تقسيم النفوذ في المنطقة، عبر ربط ملف غزة بملفات أخرى كاليمن وسوريا ولبنان، وفرض معادلة "الاستقرار مقابل الصمت".</p><p><br>بحيث يجري تطويق محور المقاومة من الداخل، وتدجين الموقف العربي الرسمي لصالح خارطة إقليمية تكرّس إسرائيل كقطب أمني ووسيط شرعي في المنطقة.<br>فغياب ترامب عن إسرائيل لا يعني خروجها من المشهد، بل العكس، هو جزء من محاولة هندسة المشهد بما يجعل إسرائيل تبدو غائبة في العلن، وحاضرة في العمق، تدير خطوط اللعبة من خلف الستار، وتوظف الدور الأمريكي كأداة لتمرير سياساتها دون تكلفة مباشرة.</p><blockquote><p><br>كما أن التركيز على الجوانب الإنسانية للزيارة – من وقف إطلاق النار إلى إيصال المساعدات – يخفي خلفه نوايا سياسية تتعلق بإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية وفق شروط أمريكية وخليجية، وربما الدفع باتجاه قيادة بديلة تكون أكثر تبعية واستعدادًا لقبول أي تسوية تحت غطاء الإعمار.</p></blockquote><p><br>إن استخدام الملف الإنساني كحصان طروادة سياسي هو سلاح خطير يجب فضحه، خاصة وأن معاناة غزة لا يمكن فصلها عن جذور العدوان ولا عن طبيعة الاحتلال.<br>ومن الخطأ التعامل مع الحرب كمجرد كارثة إنسانية قابلة للحل عبر المعونات والمؤتمرات.</p><p><br>في ضوء كل ذلك، فإن زيارة ترامب ليست فقط محاولة لإنقاذ إسرائيل من الورطة، بل قد تكون خطوة أولى نحو فرض مشروع جديد للمنطقة، أكثر خبثًا وأشد تعقيدًا، عنوانه المعلن "السلام والاستقرار"، وجوهره الحقيقي تطويع الشعوب واستنزاف قوى المقاومة، وفرض وقائع سياسية على الأرض من بوابة الحلول المرحلية والصفقات المؤقتة.<br>إن الموقف الواجب تبنيه في هذه اللحظة الدقيقة لا يقتصر على التشكيك في نوايا ترامب، بل يتطلب جهدًا جماعيًا لإعادة تعريف الصراع بوصفه صراعًا وجوديًا مع منظومة استعمارية تسعى للهيمنة بأدوات جديدة.</p><p><br>ومن هنا فإن الرد الحقيقي على هذه الزيارة يجب أن يكون بإعادة الاعتبار لخيار المقاومة كطريق استراتيجي، ورفض كل أشكال التسوية التي تحاول الالتفاف على إرادة الشعوب تحت غطاء الإعمار أو الاستقرار.<br>المطلوب هو موقف عربي شعبي ورسمي موحد، يضع حدًا لاستخدام المعاناة الإنسانية كغطاء سياسي، ويعيد تموضع القضية الفلسطينية في مركز الصراع الإقليمي والدولي، بوصفها قضية تحرير لا أزمة إنسانية عابرة فقط.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[إسماعيل جمعه الريماوي]]></author>
                <guid>17134</guid>
                <pubDate>Mon, 12 May 2025 11:40:15 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبدالرحمن كمال يكتب: من &quot;الجولاني&quot; إلى &quot;الشرع&quot;.. كيف نقرأ التحولات في سوريا؟]]></title>
                <link>عبدالرحمن-كمال-يكتب-من-الجولاني-إلى-الشرع-كيف-نقرأ-التحولات-في-سوريا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">منذ إعلان “أبو محمد الجولاني” (الذي أصبح لاحقا أحمد الشرع، أو بالأحرى عاد إلى اسمه الحقيقي)، زعيم "هيئة تحرير الشام"، عن عملية "ردع العدوان" التي سبقت الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، شهدنا أداءً سياسيًا وإعلاميًا متمايزًا يعكس تحولاً جذريًا عن الأسلوب التقليدي للتيارات الإسلامية الجهادية. الخطوات المدروسة والرسائل الموجهة بعناية تدل على رؤية سياسية مختلفة عما اعتدنا عليه من التنظيمات الإسلامية، خاصة تلك المتشددة.</p><h3 style="text-align:justify;"><strong>أداء سياسي بعيد عن الصدامية التقليدية</strong></h3><p style="text-align:justify;">على عكس النهج الصدامي الذي يطبع تحركات الإسلاميين الجهاديين، يظهر الجولاني براغماتية مدهشة. إعلانه عن حل "هيئة تحرير الشام"، التي تعد أحد مكونات مشروعه الأساسي، يعكس وعيًا سياسيًا غير معتاد (عند الإسلاميين) بضرورة تقديم تنازلات استراتيجية لتوسيع قاعدة الدعم.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فقد اختار الجولاني (أو الشرع) نهجًا معتدلاً في التعامل مع القوى الإقليمية والدولية. لم يظهر عداءً صريحًا تجاه السعودية رغم مواقفها المتباينة مع الثورة السورية (ما بين دعم صريح للثورة قبل عقد من الزمان، واحتضان للأسد قبل عام من الآن)،&nbsp;</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">كما حافظ على خطاب متوازن مع روسيا وهادئ مع إيران (وإن كان به بعض الحزم مع طهران)، رغم التوترات الأيديولوجية والسياسية العميقة.</p><p style="text-align:justify;">وفي تصريحاته الأخيرة (لاسيما <a href="https://180news.net/ar/news/51754tS78Q">الحوار الذي أعلنت</a> عنه قناة العربية السعودية اليوم الأحد 29 ديسمبر 2024)، يظهر "توددًا" للإدارة الأمريكية، لا سيما في عهد الرئيس المنتظر دونالد ترامب، من خلال رسائل مدروسة تهدف إلى رفع العقوبات وتحسين العلاقات.</p><h3 style="text-align:justify;"><strong>رسائل مدروسة وتحالفات جديدة</strong></h3><p style="text-align:justify;">اختيار الجولاني قناة سعودية كمنصة لأول ظهور إعلامي له على قناة عربية، رغم أن الخيار "المنطقي" قد يكون قناة الجزيرة القطرية، لم يكن قرارًا عشوائيًا. فالسعودية، التي اتخذت موقفًا متراجعًا تجاه الثورة السورية واحتضنت جهود إعادة تأهيل بشار الأسد، تحتاج إلى رسائل تطمين لدفعها نحو دعم أي نظام جديد قد ينبثق عن الثورة.</p><p style="text-align:justify;">بهذا التحرك، يسعى الجولاني إلى بناء شبكة دعم إقليمية قوية تضم السعودية وقطر وتركيا، مع احتمالية انضمام مصر حتى لو كانت تقف ضد الإطاحة ببشار الأسد وترفض الاعتراف بـ"الثورة" (وهو انضمام سيحدث إما حتى لا تقف منفردة ضد سوريا الجديدة لاسيما بعد اتضاح الموقف الخليجي، أو بحكم التقارب الأخير مع تركيا التي قيل إنها أرسلت رسائل تطمين إلى القاهرة).&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">هذا التحالف يضيف وزناً كبيرًا لأي مشروع سياسي جديد في سوريا، ما يمنح الجولاني نفوذاً إقليمياً لا يمكن تجاهله.</p><h3 style="text-align:justify;"><strong>رؤية سياسية مدروسة أم مشروع خطير؟</strong></h3><p style="text-align:justify;">هذه التحولات تشير إلى أننا أمام مشروع يتسم بالدهاء السياسي والبُعد الاستراتيجي، وهو أمر نادر الحدوث بين الإسلاميين، خاصة الجهاديين الذين اعتادوا على التصرف بشكل صدامي ومباشر، خصوصًا عند الشعور بالتمكين.</p><p style="text-align:justify;">رغم ذلك، يبقى المشروع محفوفًا بالمخاطر. التودد لإدارة ترامب قد يبدو منطقياً، خاصة أن قوى إقليمية مثل إيران نفسها لجأت إلى هذا النهج، لكن الرهان على ترامب كحليف أمر محفوف بالمخاطر نظرًا لعدم استقرار سياساته وقراراته.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>الجولاني يقدم نموذجًا جديدًا في العمل السياسي للجماعات الإسلامية، نموذجًا يعكس تحولاً من الصدامية إلى البراغماتية. لكن السؤال الكبير هو: هل هذا التغيير يعبر عن رؤية سياسية واعية لتحقيق الاستقرار، أم أنه جزء من مشروع أكثر خطورة يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية لا تزال غامضة؟</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">ما هو مؤكد أن الجولاني ليس مجرد زعيم جماعة جهادية تقليدية، بل شخصية سياسية تسعى لاستغلال المتغيرات الإقليمية والدولية لصالح مشروع يبدو أنه يفهم جيدًا ما يريد، وكيف يصل إليه.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عبدالرحمن كمال]]></author>
                <guid>17132</guid>
                <pubDate>Fri, 03 Jan 2025 11:09:04 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ياسر عبد العزيز يكتب: هل يُنهي «الذكاء الصناعي» وظيفة الصحافي؟]]></title>
                <link>ياسر-عبد-العزيز-يكتب-هل-يُنهي-«الذكاء-الصناعي»-وظيفة-الصحافي؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">في منتصف الشهر الماضي، أعلنت صحيفة «الفوجيو» الإيطالية عن مسابقة مثيرة للاهتمام بين قرائها، حين قررت أن تضع بين القصص التي تنشرها بانتظام عدداً من الموضوعات التي حصلت عليها عبر توظيف تقنيات «الذكاء الصناعي»، وسيكون التحدي كامناً في قدرة القراء على تمييز تلك الموضوعات، وعند قيام أحدهم بتحديدها على نحو صحيح، سيكون بإمكانه الفوز باشتراك مجاني في الصحيفة، فضلاً عن زجاجة «شمبانيا».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">من جانبي، لم يكن بوسعي أن أقرأ موضوعات الصحيفة المنشورة باللغة الإيطالية، كما أن الفوز باشتراك مجاني فيها، أو حتى بزجاجة «شمبانيا»، لا يغريني كثيراً. لكن خوض التمرين الذهني نفسه، الذي يمكن أن يجيب عن سؤال حيوي حول إمكانية الاعتماد كلياً على منتجات «الذكاء الصناعي» في العمل الصحافي، من دون إدراك أي فروق بينها وبين ما يقدمه الصحافي البشري، ما زال عملاً ضرورياً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولذلك، فقد امتحنت قدرة برنامج «تشات جي بي تي» على إنتاج نصوص صحافية صالحة للنشر وفق المعايير التي أعلمها عن قواعد العمل الصحافي ومبادئه التحريرية. وعندما فعلت ذلك توصلت إلى نتيجة محددة هي أنه بوسع «الذكاء الصناعي» أن يساعد الصحافيين ومؤسسات صناعة المحتوى في عملها بشكل يمكن أن يغير أساليب عمل الصناعة، لكن تلك المساعدة ستظل محفوفة بمخاطر ومثالب كثيرة، وهي لن ترسل الصحافيين كلهم إلى مهن أخرى أو تطردهم تماماً من سوق العمل.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ووفق استطلاع قام به «معهد رويترز» وجامعة أكسفورد، في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، اتفق الخبراء المستطلَعة آراؤهم على أن تلك الآليات الجديدة ستغير طبيعة المحتوى المنشور تغيراً حاداً، وأفاد بعضهم بأنه بحلول عام 2026، سيكون نحو 90 في المائة من المحتوى المنشور على شبكة «الإنترنت» مُنتَجاً بطريقة آلية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لا أميل إلى الاتفاق مع تلك الخلاصة؛ إلا إذا تحسنت الخوارزميات التي تعمل بها تقنيات «الذكاء الصناعي»، وعلى رأسها تقنية «تشات جي بي تي»، تحسناً كبيراً، عبر عمليات تدريب شاقة ومكثفة، وهو أمر يمكن حدوثه، بالنظر إلى طبيعة التطور المتسارع الذي تحققه تلك التقنيات، وضخامة العوائد التي يمكن أن تحققها في حال تحسنت أساليب عملها لتحاكي المُنتَج البشري بشكل أكبر. لكن ما يبعد الاحتمال قليلاً هو أن هذه التقنيات الجديدة ستضع نصب أعينها هدف محاكاة أداء العنصر البشري الذي يتصدى لتحرير المحتوى المنشور، في حين تظل معضلة التحيز قائمة في أدائه، ويظل الكثير مما ينتجه أصلاً موضع نقد واستهجان، وعرضة لارتكاب الأخطاء في مجال الالتزام بمقتضيات الدقة والموضوعية، واختيار المصادر التي يستند إليها في بناء الحجج والبراهين.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي التجربة التي أجريتها على «تشات جي بي تي» لإنتاج مواد صحافية، ظهر أن هذه التقنية يمكن أن تكون أسرع بمعدل عشر مرات على الأقل مقارنة بالعنصر البشري، لكن الطريقة التي تعمل بها لا تزودها بقدرة على استطلاع الجوانب المختلفة في الموضوع الذي تتصدى له، واختيار المصادر الملائمة لإحداث التوازن المطلوب.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تعتمد التقنيات المذكورة في عملها على البحث في المحتوى المنشور أصلاً، وبسبب طبيعة تصميمها فإنها تنتهج نهجاً صارماً في عدم التورط في النقاط الخلافية الواضحة، وعدم تبني منظور للمعالجة، وهي الأمور التي يبرع فيها العنصر البشري، رغم ما تنطوي عليه من تعزيز القابلية للانحياز في أحيان عديدة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي الأسبوع الماضي أيضاً، وقّع مئات الخبراء المتخصصون، من بينهم إيلون ماسك، عريضة يطالبون فيها بإيقاف تدريب «الذكاء الصناعي» والأنظمة المتطورة من «تشات جي بي تي 4»، لمدة ستة أشهر على الأقل، بداعي ما قد تحدثه تلك الأنظمة من مخاطر، ولإعطاء فرصة مناسبة للخبراء والمستخدمين وأفراد الجمهور، لاختبار تلك التقنيات، وتقصّي مدى ملاءمتها وقدرتها على تقديم فائدة ملموسة من دون التورط في أخطاء كبيرة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">يقول بعض النقاد إن تلك المطالبة يمكن أن تكون جزءاً من منافسات تجارية بين شركات التكنولوجيا الكبرى، التي رأى قطاع منها أن التقدم المذهل الذي يحدثه «تشات جي بي تي» يمكن أن يُحجّم منتجاتها أو يقصيها من المنافسة، وهو طرح يمكن أن يكون مقبولاً، وإن كان يجد ذرائع موضوعية تعززه في الوقت نفسه.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">إن «تشات جي بي تي» بنسخه الحالية والمتوقع صدورها بوتيرته السريعة نفسها، يمكن أن يقلل فرص عمل الصحافيين، خصوصاً فيما يتعلق بصحافة الخدمات وموضوعات الترفيه والرياضة، لكن المحتوى الأكثر جدية؛ سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو فكرياً، سيظل في حاجة إلى صحافيين بشر، وهؤلاء سيتوجب عليهم تعزيز قدراتهم المهنية للصمود في منافسة شرسة مقبلة على عالم الصحافة.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16838</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:44:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد الله الردادي يكتب: تفكيك الشركات التقنية]]></title>
                <link>عبد-الله-الردادي-يكتب-تفكيك-الشركات-التقنية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أطلقت الحكومة الصينية حملة شرسة حاربت فيها الميول الاحتكارية للشركات التقنية. على رأس هذه الشركات كانت «علي بابا»، التي أُوقف الطرح الأولي لذراعها المالية (آنت غروب)، وغرمت بمبلغ فلكي قارب 2.8 مليار دولار بسبب الاحتكار. وأعلنت الحكومة الصينية في مارس (آذار) 2021، أنها ستشدد القوانين بمكافحة الاحتكار، لتستحدث بعدها بأشهر قوانين جديدة تستهدف مكافحة المنافسة غير العادلة. بعد سنتين ونصف من بداية الحملة، جاءت نتائج هذه الإجراءات، وكانت بإعلان «علي بابا» الأسبوع الماضي تقسيم الشركة إلى ست شركات منفصلة حسب الأنشطة التجارية، لكل شركة منها رئيس تنفيذي، ومجلس إدارة خاص بها، لتكون بذلك نهاية دوامة عانت منها «علي بابا»، وخسرت خلالها أكثر من ثلثي قيمتها السوقية. ردة فعل السوق كانت إيجابية من إعلان «علي بابا»، فارتفعت أسعار الأسهم، وساد التفاؤل بين أوساط المساهمين، لا سيما أن الشركة أوضحت في إعلانها أن هذا التقسيم سيكون مفيداً للمساهمين الذي ستعظم ثروتهم بعد انطلاق الشركات الست، وطرحها للاكتتاب في المستقبل.<br>حالة «علي بابا» أعادت طرح موضوع تفكيك الشركات التقنية العملاقة مرة أخرى، وهو موضوع كان في أوجه إبان الانتخابات الأميركية السابقة عام 2019؛ حيث تمحورت حملة المرشحة الديمقراطية (إليزابيث وارن) حول تفكيك الشركات التقنية إلى شركات أصغر. ولدى (وارن) المعرفة العميقة حتى تقترح هذا الإجراء الذي يبدو للبعض كأنه اقتراح شعبوي لا يراد منه إلا جذب الشعبية، وكسب الأصوات. فقد كانت قائدة الفريق الذي أنشأ مكتب الحماية المالية للمستهلك بعد أزمة عام 2008، ولديها الخبرة الكافية في المواجهات والصدامات مع شركات «وول ستريت».<br>ويجادل الذين يريدون تقسيم الشركات التقنية، أن هذه الشركات لديها من البيانات ما يجعلها أقوى من أن تُنافس من الشركات الصغرى، وهذه البيانات تأتي من فروع الشركة الكثيرة، وميزة الاطلاع على بيانات المستخدمين، وإعادة استخدام هذه البيانات لتطوير الشركة بشكل لا يتأتّى للشركات الصغيرة. السبب الآخر – وهو أحد دوافع الحكومة الصينية لتفكيك «علي بابا» – أن هذه الشركات أصبحت تملك قُوى لا تمتلكها حتى الدول، وتحولت هذه القوّة من قوة سوقية إلى قوة سياسية، فأصبح للشركات نفوذ سياسي لا يستهان به، كما غدت أحد أهم اللاعبين في جماعات الضغط (اللوبيات)، وهو على الأرجح ما عطّل القرار الأميركي في تفكيك هذه الشركات. أحد الأسباب كذلك أن هذه الشركات، ومع ادعائها بدعم الابتكار، إلا أنها وبهيمنتها على السوق، وقمعها للمنافسين لا تدعم إلا الابتكار القائم داخل أسوارها والموجّه بتوجهها الخاص، والأمثلة كثيرة على شركات تقنية استحوذت على أخرى ناشئة، وأنهت جميع أنشطتها بهدف قمع منافستها، ولو كانت هذه الشركات العملاقة أقل حجماً لما كانت لها القدرة على هذه الاستحواذات.<br>أما الذين لا يرون صحّة تفكيك الشركات العملاقة فهم يرون أن أول تأثير لهذا الإجراء هو زيادة التكاليف على المستهلك؛ فكفاءة الشركات الكبيرة تقلل من تكاليف تشغيلها، وتفكيكها إلى شركات أصغر يزيد التكاليف. كما أن الشركات الكبرى لديها الإمكانية والملاءة المالية المناسبة للاستثمار في البحث والتطوير على المدى الطويل (أكثر من عشر سنوات)، بينما تحد القدرة المالية الشركات الصغرى من الدخول في هذه الاستثمارات.<br>إن ما فعلته الصين بتفكيك «علي بابا» خلال سنتين ونصف، يناقشه العالم الغربي – وهو مقتنع بجدواه - منذ أكثر من 7 سنوات. ومع أن الولايات المتحدة تحديداً لها خبرة سابقة في تفكيك الشركات العملاقة بهدف منع الاحتكار مثل ما حدث مع شركة «AT&amp;T» فإنها لم تتخذ أي إجراء تجاه شركاتها التقنية الحالية. وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن هدد بتفكيك هذه الشركات في حال لم تلتزم بالأنظمة الأوروبية، إلا أن ذلك لا يتعدى كونه تهديداً. ويبدو أن الشركات التقنية كانت أذكى كثيراً من الحكومات الغربية خلال السنوات الماضية، فهي قد دمجت عملياتها وأنشطتها، بل حتى ملكياتها الفكرية ليكون من الصعب على الحكومات تفكيكها في المستقبل، ولكن يبدو أن الحكومة الصينية، بما لديها من قوة تنفيذية، تمكنت من هذا الفصل للشركات التقنية. وتبقى السوق تنتظر القوانين التي تفصل في تبادل البيانات بين شركات «علي بابا» الست، والذي يعد أهم نتيجة لهذا التفكيك، فلو كان تبادل البيانات بين هذه الشركات كما هو الآن، لما كان لهذا التفكيك أي داعٍ.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16837</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:35:54 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صادق الطائي يكتب: هل سيسجن ترامب؟]]></title>
                <link>صادق-الطائي-يكتب-هل-سيسجن-ترامب؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يواجه دونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق، أكثر من ثلاثين تهمة في لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى في مقاطعة مانهاتن، في ولاية نيويورك، ويرى بعض المراقبين أنه سيتعين على ترامب الكفاح في وقت واحد من أجل حريته ومستقبله السياسي، مع التصدي للتهديدات القانونية التي يحتمل أن تكون أكثر خطورة، بما في ذلك التحقيقات في محاولاته وحلفائه الانقلاب على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وكذلك إخفاء مئات الوثائق السرية في نادي مار إيه لاغو المملوك له في بالم بيتش بولاية فلوريدا. وهذه هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي يواجه فيها رئيس حالي أو سابق اتهامات جنائية، إذ من المتوقع أن يمثل ترامب أمام المحكمة يوم الثلاثاء المقبل 4 نيسان/أبريل.<br>تم تقديم لائحة الاتهام مختومة وسيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة. التهم ليست معروفة للجمهور حتى الآن، إذ أجرى مكتب المدعي العام لمقاطعة مانهاتن، ألفين براغ ، تحقيقات مع الرئيس السابق في ما يتعلق بدوره المزعوم في خطة دفع أموال للتستر على فضيحة علاقته بنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز في أواخر حملته الرئاسية عام 2016، فقد اعترف مايكل كوهين محامي ترامب بدفع مبلغ 130 ألف دولار لدانيلز لإبقائها صامتة بشأن ما وصفته بأنه لقاء جنسي مع ترامب، بعد أن التقيا في إحدى بطولات الجولف الشهيرة. ومن ثم تم دفع الأموال لكوهين من قبل مؤسسة ترامب، التي كافأته بمكافآت ومدفوعات إضافية وصلت الى 420 ألف دولار مسجلة داخليا كجزء من مصروفات الحملة الانتخابية. وقد اتهم المدعي العام الفيدرالي في نيويورك في نهاية المطاف مايكل كوهين عام 2018 بانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، بحجة أن المدفوعات كانت بمثابة مساعدة غير مسموح بها لحملة ترامب الرئاسية. واعترف كوهين بالذنب في تلك الاتهامات، وأبلغ عن عدة عمليات تهرب ضريبي لمؤسسة ترامب وقضى مدة حكمه في السجن الفيدرالي.</p><p style="text-align:justify;">تجنب ترامب العواقب القانونية في حياته الشخصية والمهنية والسياسية، وقام بتسوية العديد من الدعاوى المدنية وشق طريقه للخروج من النزاعات المتعلقة بمؤسسته</p><p style="text-align:justify;">مع تصاعد جهود الرئيس الأمريكي السابق لحشد أتباعه وهو يتهيأ لخوض التنافس الانتخابي الرئاسي العام المقبل، بدا أن خصومه يعدون العدة لتقديمه للمحاكمة في عدة جنايات ارتكبها خلال المدة الماضية. الإجراءات القانونية ضد ترامب تدفع الحملة الرئاسية لعام 2024 إلى مرحلة جديدة من التوتر، حيث تعهد الرئيس السابق بمواصلة الترشح، ومواجهة التهم الجنائية في وقت واحد. وكثيرا ما وصف ترامب التحقيقات المختلفة التي تعرض لها بأنها «مطاردة الساحرات»، وقد أصدر ترامب بيانا رداً على لائحة الاتهام زعم فيه أنها كانت «اضطهادا سياسيا، وتدخلا في الانتخابات على أعلى مستوى في التاريخ»، وقال الرئيس السابق:»أعتقد أن مطاردة الساحرات هذه سوف تأتي بنتائج عكسية على جو بايدن»، وإن «الشعب الأمريكي يدرك بالضبط ما يفعله اليسار الراديكالي الديمقراطي هنا. يمكن للجميع رؤية مؤامراتهم، لذا فإن حركتنا وحزبنا متحدان وقويان، وسوف نهزم ألفين براغ أولاً، ثم سنهزم جو بايدن، وسنطرد كل واحد من هؤلاء الديمقراطيين المحتالين من مناصبهم حتى نتمكن من جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، وفي بيان ينفي الاتهامات، قال محاميا الدفاع عن ترامب، سوزان نيكيليس وجوزيف تاكوبينا «دونالد ترامب لم يرتكب أي جريمة، ونحن سنحارب بقوة هذه الملاحقة السياسية في المحكمة». وفي محاولته للتأثير في الرأي العام، صور ترامب نفسه على أنه ضحية لما زعم أنها تحقيقات سياسية يقودها الادعاء العام الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. كما انتقد ألفين براغ واصفا المدعي العام لمقاطعة مانهاتن، وهو أسود، بالعنصرية ضد البيض، وقد حث ترامب أنصاره على الاحتجاج على اعتقاله، إذا ما تم، وهذا الأمر ذكّر المراقبين بما فعله الرئيس السابق بعد خسارته انتخابات 2020 حيث كان يحاول الانقلاب على خسارته أمام الرئيس جو بايدن، حتى إن كان ذلك يتطلب اللجوء الى الفوضى ومهاجمة المؤسسات الدستورية، لذلك طلبت إدارة شرطة نيويورك مطلع شهر أبريل الجاري من 36 ألف ضابط حشد كامل قوتهم والاستعداد للرد على أي احتجاجات أو اضطرابات محتملة.<br>تجنب ترامب منذ فترة طويلة العواقب القانونية في حياته الشخصية والمهنية والسياسية، وقام بتسوية العديد من الدعاوى المدنية على مرّ السنين، وشق طريقه للخروج من النزاعات المتعلقة بمؤسسة ترامب، الشركة التي تحمل اسمه. وفي سابقة في التاريخ الأمريكي تعرض ترامب للمحاكمة وطلب العزل مرتين من قبل مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين، لكنه تجنب إدانته نتيجة دعم مجلس الشيوخ الذي كان تحت سيطرة أغلبية جمهورية بسيطة. الحزب الجمهوري من جانبه احتشد للدفاع عن ترامب مجددا، إذ أدان حلفاء ترامب ومنافسوه الجمهوريون مكتب المدعي العام في مانهاتن بسبب لائحة الاتهام التي تلوح في الأفق. وقال نائب الرئيس السابق مايك بنس في مقابلة مع محطة CNN: «أعتقد أن توجيه الاتهام غير المسبوق لرئيس الولايات المتحدة السابق، بشأن قضية تمويل الحملات الانتخابية هو بمثابة غضب»، وأضاف «يبدو لملايين الأمريكيين أن الأمر ليس أكثر من محاكمة سياسية يقودها المدعي العام، الذي ترشح فعليا للمنصب بناءً على تعهد بتوجيه الاتهام إلى الرئيس السابق». كما تعهد رئيس مجلس النواب النائب الجمهوري كيفين مكارثي بفتح تحقيق في الأمر، وسرعان ما احتشد الجمهوريون في الكونغرس للدفاع عن ترامب، وهاجموا المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ واتهموه بأنه يقوم بعملية «مطاردة ساحرات سياسية». وقد غرد رئيس السلطة القضائية في مجلس النواب جيم جوردان من ولاية أوهايو، وأحد رؤساء اللجان الجمهوريين الذين طالبوا براغ بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن التحقيق مع ترامب الذي وصفه بأنه أمر «فاحش». كما وصف المنافس الرئيسي المتوقع لترامب في الحزب الجمهوري، حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، لائحة الاتهام بأنها «غير أمريكية» في بيان لم يذكر اسم ترامب فيه بشكل واضح. هل يمكن أن يذهب ترامب إلى السجن؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الكثير من الناس، ما سيحصل حسب الاجراءات القانونية المعروفة هو بمجرد أن يتم احتجاز المشتبه فيه الذي تم توجيه الاتهام إليه في حجز الشرطة، تقوم الشرطة أو غيرها من الجهات المسؤولة على إنفاذ القانون بوضع المتهم في حجز آمن، وأخذ بصماته. هذا الإجراء يتم سواء تم القبض على الشخص، أو وافق – أو تفاوض من خلال المحامين – على تسليم نفسه. أول إجراء للمحكمة بعد الاعتقال أو الاستسلام سيكون جلسة استماع للمحاكمة في قاعة محكمة مانهاتن. في المحاكمة، سيحدد القاضي ما إذا كان ترامب سيحتاج إلى دفع كفالة، أو الالتزام بقيود معينة في انتظار المحاكمة، أو يمكن الإفراج عنه من دون كفالة أو قيود، وهو ما يُعرف بإطلاق سراح بناء على التعهد الشخصي. ومن المرجح أن يرافق الرئيس السابق عند تسليم نفسه للشرطة، شون كوران وكيل الخدمة السرية الخاص المسؤول عن حماية ترامب.<br>يُعتقد أن المدعي العام ألفين براغ كان يفكر في اتهامات اخرى يوجهها الى دونالد ترامب في المحكمة منها تزوير السجلات التجارية والتهرب الضريبي، وصرف الأموال بصيغ تنتهك قانون تمويل الحملات الانتخابية. خبراء القانون الأمريكي يرون أن نتيجة القضية ستكون جناية منخفضة المستوى، وفقًا لقانون ولاية نيويورك، ويعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات. ولكن يمكن تخفيض مستوى التهم، أذ تختلف الأحكام من حالة إلى أخرى، وبشكل عام، من غير المعتاد أن يُحكم على شخص ليس لديه سجل إجرامي بالسجن لفترات طويلة لارتكابه مخالفة جنائية منخفضة المستوى وغير عنفية، لذا، حتى لو أدين ترامب بارتكاب جناية، فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيقضي بعض الوقت في السجن.<br>وهل ستعيق هذه المحاكمة ترشح ترامب للرئاسة عام 2024؟ يرى المراقبون أنه لم يسبق أن حصل ذلك في التاريخ الأمريكي، وأنه سيُسمح لترامب بالترشح للرئاسة أثناء توجيه الاتهام إليه، أو حتى إذا أدين بارتكاب جريمة، ولا أحد يعرف حتى الان مدى التأثير العملي للقضية الجنائية في ترشيحه، سواء كان ذلك سيساعد أو يضر باحتمالات وصوله إلى البيت الأبيض مرة أخرى. بعض مستشاريه، وفقا لمقال نُشر مؤخرا في «الواشنطن بوست»، قالوا إن هذه أرضية مواتية لترامب، إذ عاد مرة أخرى إلى مركز الاهتمام باعتباره الشخصية المهيمنة في حزبه، لكن المستشارين أقروا أيضا بمخاطر إصدار لائحة الاتهام وقالوا إن الحملة لم تؤد إلى حل الأمور اللوجستية وإن هناك الكثير من التعقيدات في إجراء انتخابات رئاسية ومواجهة محاكمة جنائية في آن واحد.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16836</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:30:21 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[الشفيع خضر سعيد يكتب: مرة أخرى عن إصلاح القطاع الأمني في السودان]]></title>
                <link>الشفيع-خضر-سعيد-يكتب-مرة-أخرى-عن-إصلاح-القطاع-الأمني-في-السودان</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">إصلاح القطاع العسكري والأمني، ليس اختراعا سودانيا أو مجرد مزايدة من القوى السياسية والمدنية والنشطاء كما يدعي فلول النظام البائد. فالمفهوم ظهر للمرة الأولى، في تسعينيات القرن العشرين في بلدان المعسكر الاشتراكي في شرق أوروبا بعد الهبات الشعبية التي أطاحت بالنظم الشمولية في تلك البلدان، ثم تطور واكتسب شرعية دولية بقرار مجلس الأمن رقم 2151، بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2014، والذي اشتمل على عشرين بندا تؤكد على أن إصلاح القطاع الأمني/العسكري في بيئات ما بعد الإطاحة بالنظم الديكتاتورية، هو أمر حاسم لتوطيد السلام والاستقرار وسيادة القانون والحكم الرشيد، وبسط سلطة الدولة الشرعية ومنع الردة إلى الديكتاتورية وانزلاق البلد مرة أخرى إلى الصراع. وشدد القرار على أن جهود إصلاح القطاع الأمني/العسكري، لا تستهدف المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية فحسب، وإنما كل المؤسسات الحكومية المدنية، كالقضاء وأجهزة العدالة الأخرى، والمؤسسات العقابية، والجمارك، وكذلك المشاركين الذين يلعبون دورا في الإشراف على تصميم العملية الأمنية وصياغة استراتيجية الأمن القومي وتنفيذها وإدارتها، وغير ذلك من الكيانات التي تساهم في توفير الأمن للدولة ولشعبها. والإصلاح الأمني/العسكري يستهدف كذلك المجموعات المسلحة خارج القوات النظامية وكذلك الشركات الأمنية الخاصة.<br>وعملية إصلاح القطاع الأمني/العسكري في السودان تحكمها مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها: أولا، هي لا تهدف إلى التفكيك والإحلال، وإنما التطوير والتحديث حتى تتماشى المؤسسات العسكرية والأمنية مع مفاهيم التحول الديمقراطي والسلام والعدالة وحقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.<br>ثانيا، وهي لا تتم بضربة واحدة خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما هي سلسلة عمليات مركبة (بروسس) قد تأخذ مدى طويلا. ثالثا، ترتبط بالإصلاح الشامل لكل المؤسسات الأخرى، المدنية، في الدولة. رابعا، هي ليست مجرد قرارات أو إجراءات سياسية أو إدارية أو فنية، وإنما تستند إلى مفاهيم علمية متوافق عليها دوليا، وتستهدي بالتجارب الناجحة التي تمت في البلدان الأخرى. خامسا، وهي بالضرورة لا تخضع للأهواء والمزايدات السياسية والإعلامية. سادسا، يتم تنفيذها من داخل المؤسسات العسكرية والأمنية وبواسطة منسوبيها، مع إخضاعها إلى مبدأ الشفافية ورقابة المؤسسات المدنية من حكومة ومجلس تشريعي. سابعا، يمكن أن تبتدر عملية الإصلاح العسكري/الأمني خلال الفترة الانتقالية شريطة أن يتم ذلك وفق مبدأ الشفافية، وبالتنسيق مع المؤسسات المدنية، لكن استكمال العملية واعتماد نتائجها تقوم به المؤسسات المنتخبة.</p><p style="text-align:justify;">إصلاح القطاع الأمني/العسكري في بيئات ما بعد الإطاحة بالنظم الديكتاتورية، هو أمر حاسم لتوطيد السلام والاستقرار وسيادة القانون</p><p style="text-align:justify;">ثامنا، وبحكم تاريخ السودان السياسي وتقاطعاته مع المؤسسات العسكرية، وكذلك بحكم التجارب العالمية في هذا المجال، فإن العناوين الرئيسية لإصلاح القطاع الأمني/العسكري في السودان، يجب أن تتضمن، على سبيل المثال لا الحصر، التدابير التالية: دمج أي تشكيلات عسكرية في الجيش القومي الواحد، وتحديث المؤسسات النظامية وتطويرها وتوفير الإمكانات لها، وأن تقوم العقيدة الأمنية والعسكرية على مبادئ التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية وسيادة حكم القانون، وتنقية القطاع العسكري والأمني من الانحيازات السياسية والعقائدية، وإعادة الاعتبار للمفصولين تعسفيا من المؤسسات العسكرية إما بإرجاعهم الخدمة أو بتوفيق أوضاعهم، وضرورة المشاركة السياسية ومن المجتمع المدني في رسم السياسات الخاصة باستراتيجية الأمن القومي، والشفافية في عملية صنع القرارات والسياسات الأمنية، وتقوية الإدارة المدنية والمحاسبة الديمقراطية للمؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية، وتقوية إشراف البرلمان ورقابة المجتمع المدني على هذه المؤسسات، والتعامل الجاد مع حالة عدم الثقة العامة في مؤسسات القطاع الأمني/العسكري لاستعادة الثقة والتصالح مع القوى المدنية، تجسيد مبدأ المساءلة في مؤسسات القطاع والمعاقبة على أي انتهاكات وعدم الإفلات من العقاب، تمت سابقا أو تتم لاحقا، محاربة الفساد واستغلال النفوذ داخل هذه المؤسسات..إلخ.<br>وعملية إصلاح القطاع العسكري/الأمني في السودان تستدعي التاريخ الناصع لمؤسسات هذا القطاع من جيش وشرطة وقوات نظامية أخرى، والتي ظلت بحق مؤسسات قومية قبل أن تمتد إليها أيادي الإنقاذ الآثمة لتوسعها تخريبا وتشويها مما دفع البعض إلى القدح في صدق قوميتها. وهذا التخريب والتشويه يمثل الأساس المنطقي والتبرير الموضوعي لضرورة الإصلاح العسكري/الأمني في السودان. فبعيد تربعها على كرسي السلطة عبر الإنقلاب العسكري في 30 يونيو/حزيران 1985، أرادت الجبهة الإسلامية القومية في السودان جهاز دولة خالصا لها تماما، خاليا من أي آخر ناقد أو له قدرة على التفكير المختلف، حتى ولو لم تكن لهذا الآخر أي علاقة بالسياسة، معتقدة ومقتنعة بأن هكذا هو السبيل لتثبيت أقدامها في الحكم. وبسبب هذه الرؤية القاصرة، والتي تحوي ملمحا فاشيا في جوهرها، نفذ نظام الإنقاذ تلك المجزرة، غير المسبوقة في تاريخ السودان، عندما قام بطرد وفصل وتشريد الآلاف من العاملين في جهاز الدولة، وإحتكار كل المناصب الأساسية في مفاصل الجهاز لصالح خلصاء النظام دون أدنى إهتمام بالكفاءة والقدرة على شغل المنصب. بل وجرت محاولات حثيثة لإحتكار المجتمع المدني والأهلي، بما في ذلك وسائط الإعلام والثقافة، وحتى إدارات الأندية الرياضية. وامتدت المذبحة الكبرى لتشمل كل القطاعات النظامية، حيث تم فصل الآلاف من ضباط وجنود الجيش والشرطة، كما عمل النظام حثيثا على تصفية أي محتوى قومي للجيش السوداني، وطمس تراثه وتقاليده العريقة القائمة على تأكيد وطنية وقومية الضباط والجنود السودانيين، وإحلال عقيدة الحزب الحاكم محل العقيدة القومية، والشروع في تحويل المؤسسات النظامية إلى أجهزة تابعة للحزب الحاكم عبر سياسات تجنيد كوادر وعضوية التنظيم والمجموعات الانتهازية الطيعة، وكذلك إنشاء أجهزة أمن ومخابرات موازية تتبع مباشرة لقيادة التنظيم الحاكم. لذلك، فإن ما تريده ثورة السودان اليوم هو العودة بالجيش والشرطة وجهاز الأمن وأي قطاعات نظامية أخرى إلى رحاب القومية ووعاء الوطنية، بعيدا عن الانتماءات الحزبية أو الجهوية، وانحيازا إلى الشعب وقضاياه وحماية له. وبالتأكيد، تُعد الإرادة السياسية للقيادات الوطنية، العسكرية والمدنية، عاملاً حاسمًا لتحقيق التقدم في إصلاح القطاع الأمني/العسكري وصياغة استراتيجية الأمن القومي السوداني.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16835</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:26:39 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد الشهابي يكتب: 20 عاما على التغيير: العراق يبحث عن سيادته وأمنه]]></title>
                <link>سعيد-الشهابي-يكتب-20-عاما-على-التغيير-العراق-يبحث-عن-سيادته-وأمنه</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">عشرون عاما هي عمر محنة العراق الحديثة التي لم تنته فصولها بعد. فمنذ الاحتلال الأمريكي الذي بدأ عمليا في مثل هذه الأيام من العام 2003، لم يستطع هذا البلد العربي الكبير استعادة عافيته، وما زال يدفع فاتورة الحرب التي اعتقد الأمريكيون، كعادتهم، أنها ستكون «قصيرة وحاسمة».<br>كان الرئيس جورج بوش الابن يتباهى بقوة أمريكا العسكرية، بعد اثني عشر عاما من الحرب الأولى التي خاضها والده ضد القوات العراقية التي كانت قد اجتاحت الكويت في الثاني من آب/أغسطس 1990.<br>وفي غضون سبعة شهور من ذلك الاجتياح كان العالم بانتظار أول حرب ذات طابع تكنولوجي غير معهود. وعندما نشبت كانت وقائعها تنقل مباشرة عبر قناة «سي إن إن». يومها اعتقد قادة أمريكا أنهم استطاعوا التغلب على مشاعر الخوف والحذر التي سيطرت على الإدارات المتعاقبة منذ انتهاء الحرب الفيتنامية في العام 1975. تلك الحرب التي كلفت أمريكا أكثر من 58 ألف قتيل من قواتها وأدت لفقد حوالي مليون من الفيتناميين حياتهم كانت رادعا للولايات المتحدة عن التورط في حرب أخرى مكلفة. ولكن أزمة الكويت وفرت لها فرصة الخروج من نفق الحذر والخوف. كانت عودتها آنذاك متزامنة مع تفكك الاتحاد السوفياتي، فأصبحت القطب الأوحد على مسرح الجغرافيا السياسية في عالم مكشوف للمغامرات والتحديات الكبيرة. وكانت قوى الاحتلال الإسرائيلية أكبر الرابحين من العودة الأمريكية للمنطقة.<br>اليوم بعد مرور عقدين على تلك الحرب التي أسقطت نظام حزب البعث برئاسة صدام حسين، استبدلت مشاعر الفرح والأمل التي غمرت الكثير من العراقيين بقرب نهاية ذلك النظام، بمشاعر مختلفة يهيمن عليها الإحباط وشيء من الغضب. لقد نشأ جيل عراقي لم يعش أيام نظام البعث، ولكنه يعيش أوضاعا جديدة في ظل حكومات لم تستطع توفير قيادة سياسية بحجم العراق، حتى أصبحت وكأنها حكومات «تصريف أعمال» بدون خطط بعيدة المدى أو طموحات لأدوار إقليمية ودولية تليق بهذا البلد العربي الكبير. ومن مصاديق هذا التداعي استسلام حكومة بغداد الأسبوع الماضي لطلب من حكومة البحرين سحب القائم بالأعمال العراقي، مؤيد عمر عبد الرحمن. جاء الطلب بعد لقائه ولي عهد ذلك البلد لمناقشة تسيير رحلات طيران بين البلدين، وهو أمر معتاد لا يمثل خروجا على الدبلوماسية. بدا العراق صغيرا وهو يذعن لذلك الطلب الغريب من بلد صغير تعيش حكومته أزمة مع شعبها، وتشهد تظاهرات يومية لم تنقطع يوما منذ اثني عشر عاما.<br>من يضاهي العراق في إمكاناته البشرية والمادية؟ من لديه مياه أوفر مما يوفره دجلة والفرات (برغم تضاؤل منسوب مياههما في الحقبة الأخيرة بسبب حالة الجفاف التي تعم المنطقة). وهل هناك أرض أكثر خصوبة من «أرض السواد»؟ أية دولة عربية تمتلك هذا التعدد الديمغرافي والديني والمذهبي الذي بإمكانه أن يكون عامل قوة للبلاد؟ من لديه من المرجعيات والمزارات الدينية كما لدى العراق؟ ومن يملك عقولا بشرية ضالعة في شتى العلوم كهذا البلد الذي لا يخلو مستشفى بريطاني من أطبائه او جامعة دولية من محاضريه وأخصائييه؟ من هم المدرسون الذين ساهموا بتخريج أجيال من المتعلمين الجزائريين والليبيين واليمنيين؟ أي بلد عربي يستطيع أن يدّعي القدرة على إنتاج النفط بمعدل يضاهي الإنتاج السعودي ويتفوق عليه؟</p><p style="text-align:justify;">يشعر شعب العراق اليوم أن حياته وظروفه وتطلعاته ليست بمستوى بلاده. فكان من نتائج ذلك أن تكتظ قيعان البحار بجثث أبنائه الذين دفعتهم حالة اليأس للهرب طلبا للجوء، فغرقت القوارب التي توهمّوا أنها ستنقلهم إلى شواطئ الأمان في أوروبا</p><p style="text-align:justify;">لكل ذلك يشعر شعب العراق اليوم أن حياته وظروفه وتطلعاته ليست بمستوى بلاده. فكان من نتائج ذلك (وما أكثرها) أن تكتظ قيعان البحار بجثث أبنائه الذين دفعتهم حالة اليأس للهرب طلبا للجوء، فغرقت القوارب التي توهمّوا أنها ستنقلهم إلى شواطئ الأمان في أوروبا، وابتلعت أجسادهم الحيتان.<br>ما الذي حدث؟ اين وقع الخطأ؟ بمناسبة مرور عشرين عاما على الحرب كُتبت المقالات وأقيمت الندوات وعقدت المؤتمرات في عواصم غربية عديدة، وكان هناك ما يشبه الإجماع على تحميل أمريكا مسؤولية ما حدث، وأن جورج بوش الابن هرع لاستخدام القوة قبل أن يعطي العقل دوره لوضع خطط للتعاطي مع ما بعد الحرب. كان مدفوعا بالرغبة في إثبات عظمة وهمية لبلد يعاني داخليا من تصدعات وفق خطوط التمايز العرقي وأزمات مجتمعية حادة تعكسها حوادث القتل العبثي من قبل العنصريين والمعتوهين وذوي العاهات النفسية. وقد قتل في الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام أكثر من 60 شخصا في حوادث إطلاق نار بلغ عددها 130 حادثة. وشهد العام الماضي 647 حادثة إطلاق نار من بينها 21 حالة قتل في كل منها أكثر من خمسة أشخاص. ويعدّ القتل بالأسلحة النارية أول سبب لموت الأطفال فيه. هذا البلد الذي ينصّب نفسه شرطيا في العالم، لا يستطيع ضمان أمن مواطنيه لأسباب من بينها القوانين الغريبة التي تعتبر السلاح مشاعاً بين الناس وتسمح قوانينه لكل مواطن بامتلاكه. واشتركت في إضعاف العراق أطراف إقليمية عديدة لم ترغب في عراق قوي ينافسها على النفوذ الإقليمي. لقد كان خطأ كارثيا حل الجيش العراقي والمؤسسات العملاقة التي اعتمد عليها صدام حسين لتنمية العراق، كهيئة التصنيع العسكري. فبعد إسقاط صدام حسين ألم يكن ممكنا الحفاظ على الدولة التي ارتكز عليها عقودا، وإعادة توجيهها لخدمة العراق الجديد؟<br>بعد عقدين من التغيير أصبح العراقيون بشكل عام يئنون تحت وطأة الاحتلال. فحتى الذين تحمسوا للحرب معتقدين أنها ستخلصهم من حكم صدام حسين، بدا عليهم الإنهاك والإحباط بعد عشرين عاما من المعاناة الإنسانية والسياسية. وهناك ما يشبه التوافق على بضع نتائج كارثية نجمت عن الحرب التي شنها الأمريكيون في بلاد الرافدين. أولها تدمير العراق كقوة سياسية واقتصادية وثقافية. ثانيها: إبعاده عن لعب دور إقليمي بحجمه وتحويله إلى بلد يعيش على هامش العمل العربي المشترك. ثالثها: تعريضه لظاهرة الإرهاب التي لم تكن منتشرة قبل الحرب، وهي التي أتت على الأخضر واليابس وأدخلت المنطقة في نفق مظلم لم ينته بعد. رابعها: انتشار الفساد كظاهرة غير محدودة، أصبحت طابعا لهذا البلد القادر على أن يكون مثالا للآخرين في مجالات التنمية والنهضة والعلم والاستقامة. ويكرر العراقيون أن الفساد انتشر منذ أن عُيّن بول بريمر من قبل الرئيس بوش رئيسا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة إعمار العراق في 6 مايو 2003 بدلا من جي جارنر. وتُعزى ظاهرة الفساد إلى عهد بريمر خصوصا في منح العقود للشركات الأمريكية وتعيين المسؤولين غير المؤهلين برواتب خيالية. خامسها: تحول العراق إلى بلد مكون من كانتونات شبه مستقلة، ولا تزال حكومته المركزية تسعى لإخضاع الأطراف لقرارات المركز، وما استمرار المكوّن الكردي في التمرد على المركز وعقد اتفاقات مع الشركات الأجنبية لضخ النفط بشكل منفصل عن المركز إلا أحد تجليات تراجع سلطة المركز نتيجة الاحتلال الأمريكي. سادسها: ارتهان العراق عسكريا واقتصاديا بشكل متواصل. فالسفارة الأمريكية في بغداد تضم أكثر من 3000 موظف، بالاضافة للقواعد الأمريكية في مناطق عديدة خصوصا في غرب العراق. وحتى الآن لم يرفع هذا البلد من البند السابع الذي يجعل عائداته خاضعة للبنك الفيدرالي الأمريكي الذي تذهب له عائدات النفط ثم يحوّل جزءا منها إلى الميزانية العراقية ويدفع الباقي ضمن الغرامات التي فرضت على العراق بسبب الحرب وما سبقها.<br>الأمر المؤكد أن العراق قادر على النهوض بنفسه، بشرط أن تكون لدى قادته السياسيين إرادة الاستقلال الحقيقي. برغم ذلك يسجل للعراق أمور عديدة: أولها إصراره على انتمائه العربي والإسلامي ومقاومته الانجرار إلى مخطط التطبيع الأمريكي مع الكيان الإسرائيلي. ثانيها: ممارسته قدر من الديمقراطية المشوبة بالاعتبارات العرقية والمذهبية والمحاصصة. ثالثها: تصديه للإرهاب ورفض الانصياع لأجندته التي كانت ستؤدي إلى تقسيمه. رابعها: رفضه المشروع الطائفي الذي كاد يمزق المنطقة بلهيبه الذي اخترق الحدود، وقدرته على التعايش ضمن مكوّناته، ويسجّل لمرجعياته الدينية هذا الدور التاريخي الرافض للتمزيق والتصدع. خامسها: سعيه برغم جراحه للقيام بدور إقليمي كان أبرز إنجازاته جمع إيران والسعودية على طاولة مفاوضات استمرت عامين تقريبا وتوّجت بعودة العلاقات بينهما تحت رعاية صينية. سادسها: رفضه الدستور الذي وضعه الأمريكيون وإصرار مرجعيته الدينية على أن يكون الدستور مكتوبا بأيد عراقية، وهذا ما حدث.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16834</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:21:40 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد الله الشايجي يكتب: نهاية استثنائية لترامب؟]]></title>
                <link>عبد-الله-الشايجي-يكتب-نهاية-استثنائية-لترامب؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يبقى الرئيس السابق دونالد ترامب المثير للجدل حالة استثنائية نادرة في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة،الـ46. بكونه أول رئيس لم يصل إلى البيت الأبيض من خلفية الدولة العميقة والمناصب المعروفة المؤهلة للوصول للبيت الأبيض خلال العقود الطويلة الماضية، مثل مناصب نائب الرئيس، حاكم ولاية، سناتور.<br>لم يُنتخب ترامب لأي منصب رسمي على مستويات المدينة والمجلس البلدي والمقاطعة! أو حتى نائب وسناتور في الكونغرس الأمريكي أو نائب الرئيس! بل نزل بالباراشوت من خلفية رجال الأعمال والعقارات والكازينوهات وتلفزيون الواقع.<br>أعلن ترامب ترشحه عن الحزب الجمهوري عام 2015 وهزم 16 منافساً في التصفية الحزبية من أعضاء مجلس الشيوخ وحكام ولايات ومستقلين. كما سعى الرئيس السابق دونالد ترامب بفخر لتحقيق وتحويل شعاره وحلمه «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا» باستعادة عظمة أمريكا.<br>أحدث فوز دونالد ترامب بالرئاسة عام 2016 برغم خسارته الصوت الشعبي لمصلحة منافسته هيلاري كلينتون بثلاثة ملايين صوت زلزالاً وصدمة سياسية واجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، لتداعياته غير المسبوقة بحجمها وتمددها. قسّم ترامب أمريكا بين محافظين يمينيين وليبراليين ومعتدلين ديمقراطيين ومستقلين. وأحدث ترامب شرخاً كبيراً داخل الحزب الجمهوري لدرجة أنه اختطف الحزب وقوض هيبة ومكانة قيادات الحزب، وصار هناك ما يُعرف بجمهوريي ترامب ـ MAGA-والجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي المعادي لترامب!<br>كما شعرت الأقليات من أصول لاتينية وخاصة المكسيكيين بالعنصرية، بعد وصفهم باللصوص والمغتصبين. وشرع ببناء حائط يفصل الحدود الجنوبية مع المكسيك. وتعامى ترامب بعنصرية عن المسلمين الأمريكيين، بعد تطبيق ترامب أمرا رئاسيا يحظر دخول مواطنين سبع دول مسلمة إلى أمريكا! تعرض بسببها لانتقادات واسعة لقراره العنصري غير المسبوق! سارع الرئيس بايدن لإلغاء الأمر التنفيذي في اليوم الأول من رئاسته كما تعهد في حملته الانتخابية.<br>اكتسب ترامب شعبية بمحاربته وتصديه للدولة العميقة بجميع مؤسساتها وأجهزتها: الوزارات والهيئات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستخباراتية! حتى أن ترامب اختلف وشكك علناً أمام الرئيس الروسي بوتين عام 2018 ـ في قمة هلسنكي في فنلندا في أول قمة بينهما بتقييم أجهزة استخباراته ـ بعدما استنتجت أن روسيا تدخلت في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 ـ ضد منافسته هيلاري كلينتون ولمصلحته!</p><p style="text-align:justify;">اكتسب ترامب شعبية بمحاربته وتصديه للدولة العميقة بجميع مؤسساتها وأجهزتها: الوزارات والهيئات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستخباراتية!</p><p style="text-align:justify;">كما دخل الرئيس ترامب التاريخ بصفته الرئيس الوحيد الذي خضع لتحقيق ووُجهت له تهم في مجلس النواب تمهيداً لعزله مرتين، لتجاوزاته القانونية في الشأن الداخلي وحجز مساعدات مالية لأوكرانيا حتى تقدم أدلة ووثائق تدين نجل الرئيس جو بايدن لفضحه حتى لا يترشح ضده في انتخابات الرئاسة عام 2020. لكن لم يُعزل ترامب في الحالتين في مجلس الشيوخ لعدم توفر أغلبية الثلثين للديمقراطيين المطلوبة لعزل الرئيس.<br>واستمر سلوك ترامب الاستثنائي، في سابقة بتاريخ الانتخابات الأمريكية، رفض الإقرار بهزيمته أمام الرئيس جو بايدن في انتخابات الرئاسة، بل تجاوز الحدود وفي سابقة أخرى، حرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس والاشتباك مع قوى الأمن، وتهديد حياة المشرعين! ووصف الانتخابات بالمزورة وشبيهة بانتخابات دول العالم الثالث!<br>وحاول التأثير في عمليات فرز الأصوات، ما شكل صدمة لأمريكا والعالم لعبثه وسقوط الديمقراطية الأمريكية وسمعتها، التي تحاضر على العالم باحترام نتائج صناديق الاقتراع.<br>كما أساء ترامب بشطحاته وقراراته الارتجالية والمستفزة لعلاقة أمريكا مع الحلفاء في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية. ومارس التطاول وإلقاء محاضرات وضغط لزيادة الحلفاء الإنفاق العسكري، ودعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمواقفه الشعوبية.<br>وبالنسبة للقضايا العربية، برغم مخالفته الأعراف والتقاليد بتخصيص زيارته الأولى كرئيس إلى السعودية في مايو 2017 ـ وعقد قمم أمريكية ـ سعودية ـ خليجية-عربية ـ إسلامية، وتوقيع صفقات أسلحة، لكنه لم يحرك ساكنا في أعقاب قصف إيران منشآت أرامكو في ابقيق وخريص في سبتمبر2019 ما أثار مخاوف حقيقية حول جدية التزامه بأمن الحلفاء الخليجيين.<br>وانسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض أقصى العقوبات ـ ما ساهم باقتراب إيران اليوم من حافة الدولة النووية. وخالف بقراره اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس عام 2020 في مطار بغداد مواقف الرؤساء بوش وأوباما اللذين تجنبا التصعيد مع إيران ـ ما شكل انتكاسة كبيرة لإيران ـ التي تعهدت بالانتقام وردت بقصف مباشر لقاعدة ـ عين الأسد الأمريكية في العراق.<br>لكن أخطر وأكثر قرار مستفز للعرب والفلسطينيين كان تنازلاته المجانية ومكافأته تطرف حكومات نتنياهو وتحالفه المتطرف! اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل! ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترف بالجولان السوري المحتل جزءا من كيان الاحتلال، وروج بحماس للتطبيع «اتفاقات إبراهام» بين إسرائيل والإمارات والبحرين في أول اختراق إسرائيلي للعمق الخليجي، وتطبيع السودان والمغرب مع إسرائيل.<br>يواجه ترامب اليوم، أول رئيس سابق حزمة تهم جنائية خطيرة، لحصاد تجاوزاته، أبرزها: التحقيق في تحريض أنصاره اقتحام مبنى الكونغرس في يناير2021.<br>والتدخل لتغيير نتيجة انتخابات مقاطعة فولتون ـ ولاية جورجيا لمصلحته.<br>والاحتفاظ بوثائق فيدرالية سرية كان مفترض تسليمها للأرشيف الوطني.<br>وتحقيق مدعي عام نيويورك بدفعه أموالا لإسكات ممثلة أفلام إباحية في انتخابات 2016، مخالفا قانون تمويل الحملات الانتخابية. ويواجه ترامب أكثر من 30 تهمة تتعلق بالاحتيال: النصب وتجاوزات قانونية ومالية والتلاعب بسجله الضريبي في مجال الأعمال وسوء إدارة أموال مؤسسة ترامب.<br>سيسلم ترامب نفسه للتحقيق معه في نيويورك غدا الثلاثاء 4 ـ 4 محاطاً بقوات الحماية الشخصية والأمن وشرطة نيويورك ليمثل أمام قاض ليحدد موعد محاكمته كأول رئيس سابق تتم محاكمته لتجاوزاته.<br>في المحصلة النهائية ستساهم حزمة تجاوزات ترامب واتهاماته ومحاكماته لمخالفته القوانين الفيدرالية، إما بتحويل ترامب لضحية وشهيد بنظر أنصاره المتعصبين، المؤمنين أن ترامب ضحية مؤامرة الدولة العميقة! وبدأوا بالتبرع له! ما قد يشجعه على المواجهة والتصعيد، أو قد تكون نهايته وسجنه وخسارته سباق الرئاسة عام 2024، ونهايته السياسية الاستثنائية عن 77 عاماً!</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16833</guid>
                <pubDate>Mon, 03 Apr 2023 14:17:40 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بروفسور حسين علي غالب بابان يكتب : ضياع أموال لشعبنا الفلسطيني]]></title>
                <link>بروفسور-حسين-علي-غالب-بابان-يكتب-ضياع-أموال-لشعبنا-الفلسطيني</link>
                <description><![CDATA[<p><strong>لا أذكر أن دولة عربية أو إسلامية قصرت بدعم وتمويل للشعب الفلسطيني منذ أن ظهر الراحل ياسر عرفات كزعيم والممثل الوحيد لشعبه في كل المحافل ، وهذا واجبنا بإتجاه أهلنا ولا نقاش ولا إعتراض على هذه النقطة .</strong></p><p><strong>أنني مصدوم من التقارير الفلسطينية أولا ومعها الدولية التي تذكر أن كل جوانب الحياة لهذا الشعب الصامد على أرضه باتت سيئة وشبه نادرة ، وعلى الخصوص في قطاع غزة حيث البنية التحتية والخدمات الصحية من أسوا إلى أسوا مع إنفجار سكاني مرعب ضمن رقعة صغيرة جدا من المساحة .</strong></p><p><strong>الاتهامات والشكاوى تتصاعد بين السلطة الفلسطينية الممثلة بحركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس وحركة حماس المتواجدة في قطاع غزة ، وكذلك بين أفراد حركة فتح أنفسهم بأن الفساد يزكم الانوف ، وحالة الغليان داخل الشارع واضحة وقد حدثت بالفعل حالات احتجاج وعصيان وإضراب هنا وهناك .</strong></p><p><strong>لا أحب أنا وغيري أن نتدخل بالشأن الفلسطيني رغم أنها قضيتنا الأم والأهم ، لكن علينا أن نتسأل أين أموالنا التي تم دفعها منذ السبعينات وحتى يومنا هذا ..؟؟</strong></p><p><strong>الحقائق الملموسة أن أموالنا للأسف الشديد لا تذهب إلى مستحقيها من أبناء هذا الشعب المكافح ،كما أن فكرة إيقاف إرسال الأموال فكرة لا أؤيدها بتاتا ، وبإعتقادي أن الحل الأمثل هي أن ترسل الأموال إلى "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " التي تعرف اختصارا بتسمية "الاونروا" فهذه الوكالة يشهد الجميع بالكفاءة والتميز وعمرها الآن قارب على السبعة عقود ومتواجدة في فلسطين وفي الدول التي يتواجد بها الفلسطينيون بكثرة كلبنان وسوريا والأردن .</strong></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16749</guid>
                <pubDate>Wed, 22 Mar 2023 19:13:14 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[من أين يبدأ الكفاح ضد الإسلاموفوبيا؟]]></title>
                <link>من-أين-يبدأ-الكفاح-ضد-الإسلاموفوبيا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في البداية، من الضروري فهم "الإسلاموفوبيا" أو ما يعرف باسم "رهاب الإسلام"، ذلك المصطلح الذي يُشير إلى التحامل والكراهية والخوف من الإسلام والمسلمين. دخل هذا المصطلح الاستخدام في اللغة الإنجليزية عام 1997 عندما أقدمت خلية تفكير بريطانية يسارية تُدعى "ريميند تريست" على إدانة مشاعر الكراهية والخوف والحكم القبْلي على الإسلام والمسلمين، وتعرض المصطلح وقتئذ لانتقادات شديدة.</p><p style="text-align:justify;">"الإسلاموفوبيا" كلمة مستحدثة تتكون من شقين: الإسلام، وفوبيا، و"فوبيا" هي لاحقة يُقصد بها الخوف والرهاب غير العقلاني من شيء يتجاوز خطره الفعلي المفترض. وقد عرف باحث الدين المقارن السويدي ماتياس غارديل المصطلح على أنه "ا<strong>لإنتاج الاجتماعي للخوف والتحامل على الإسلام والمسلمين بما في ذلك الأفعال الرامية إلى مهاجمة أشخاص أو التمييز ضدهم&nbsp;أو عزلهم بناء على افتراضات ارتباطهم بالإسلام والمسلمين".</strong></p><p style="text-align:justify;">كما هو واضح، فإن هذا المفهوم يتضمّن داخله عنصر "الخوف" وهذا في حد ذاته قد يكون مضلّلًا في تفكير كثير من الناس عند التعامل مع المصطلح. نقول دائمًا إن من غير المبرر مساءلة الناس أو حسابهم بسبب مخاوفهم، لأنها في كثير من الأحيان تنشأ بسبب تجاربهم الشخصية وما ينتج عنها من تصورات عقلية جعلتهم يتبنّون مواقف معينة. لكن السؤال الذي يجب أن نسأله اليوم يتعلق بالتصورات التي نشأت عند كثير من الناس عن الإسلام والمسلمين هل تكونت بالفعل نتيجة تجارب خاضوها أم إن الآلة الإعلامية لها دور كبير في تزايد هذا الخوف وتصاعده؟</p><p style="text-align:justify;">هناك ملايين من الأشخاص لم يلتقوا في حياتهم مسلما، ومع ذلك لديهم صورة خاطئة عن الإسلام ويعتقدون أن المسلمين "متعطشون للدماء من أجل ترسيخ معتقداتهم المتعصبة، ويقطعون الرؤوس دون أن يرفّ لهم جفن، ويتصرفون مثل الوحوش، ويقصفون هنا وهناك بوحشية، ويتسببون في مقتل المدنيين والأبرياء".</p><p style="text-align:justify;">الصورة السلبية عن المسلمين التي تروّج لها اليوم أخبار كثيرة كاذبة في العالم تكوّن لدى الناس فكرة سطحية عن الإسلام والمسلمين. ومع أن هذه الصورة أبعد ما تكون عن الحقيقية، إلا أنها -للأسف- كافية لتوليد "الخوف".</p><p style="text-align:justify;">بطبيعة الحال، إن المسؤولين عن هذه التصورات الخاطئة ليسوا أصحاب هذه المخاوف وإنما من أثارها في أنفسهم عن طريق الأفكار والصور المضللة. ومصدر الإسلاموفوبيا ليس أولئك الذين يمكن أن يخشوا هذه التصورات، بل من تتولد لديهم مشاعر الكراهية نتيجة الخوف؛ سوف يشعر الناس بالذعر عند رؤية مثل هذا العنف المزعوم.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الحقيقة أنه لا فائدة من انتقاد الناس لمجرد أنهم خائفون. وفي اعتقادي، لا يمكن أن يكون مصدر الإسلاموفوبيا هؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا أهدافًا أو حتى ضحايا لصناعة الخوف. كل ما يحتاجه هؤلاء الناس هو "الوعي" وأن تصل إليهم الحقيقة المطلقة عن الإسلام وأهدافه وتصوراته، عن المسلمين وعقيدتهم السمحة وقدرتهم على التعايش مع العديد من الثقافات على مر الأزمان.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أظهرت أرقام الاستطلاع لمعهد "إيفوب" في عام 2019 أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد كل يوم مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى.</strong></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>صناعة الإسلاموفوبيا</strong></h2><p style="text-align:justify;">تشارك في صناعة الإسلاموفوبيا مراكز أبحاث وسياسة واتصالات ومؤسسات إعلامية تنتج هذا الخوف وتلفق وتنشر هذه الأخبار بدقة. وفي هذه الصناعة يعدّ كل من المستهلكين والمستخدمين النهائيين ضحايا. وأول ضحايا الإسلاموفوبيا ليسوا المسلمين كما يُعتقد، بل الفئات المحرومة من رسالة الإسلام ولا تعرف عنه شيئا، ومن ثم يسهل وقوعها فريسة للتعصب والخوف.</p><p style="text-align:justify;">بالطبع، هذه الفئات لا تدرك هذا الحرمان ولا تتعرض للإيذاء المباشر من الإسلام، المسلمون هم من يكونون هدفًا لهجوم الكراهية في جميع أنحاء العالم في أي وقت، وللأسف هذا الهجوم قد يقع على أيدي هذه الفئات التي تعرضت للتجهيل على مدار سنوات فترتعد خوفًا، فيأتي بعضهم هذه الأفعال الشائنة ضد المسلمين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أكثر فئات المسلمين تعرضًا للعنصرية المسلمات اللواتي يتعرض لتمييز مضاعف في المجتمع غير المسلم على أساس الجنس والهوية العرقية والدين.</strong></p><p style="text-align:justify;">تروي الأستاذة الفرنسية السابقة نشاندا النيجيرية الأصل أنها عانت من الإسلاموفوبيا والعنصرية في مدراس فرنسا، قائلة إنها تخلّت عن مهنة التدريس التي تحبها تحت ضغط الإدارة وتنمّر زملائها، وذلك بعد إعلان إسلامها وارتدائها الحجاب. تسبب تواتر هذا السلوك العنصري نحوها والتضييقات في دخولها حالة اكتئاب شديدة، قبل أن تتخلى عن التدريس وتنشئ مشروعها الخاص.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">تقول: "<strong>كانت الأمور تسير على ما يرام في المعهد الذي أدرّس فيه حتى قررت الالتزام بارتداء الحجاب، فتغيرت نظرة الإدارة لي وسلوكها نحوي، وتغيرت معاملة أغلب زملائي لي بعدما علموا بالتزامي الديني ولاحظوا حرصي على ارتداء الحجاب خارج المدرسة".</strong></p><p style="text-align:justify;">وتضيف المدرّسة الأربعينية "أصبح المدير يقتحم علي قاعة التدريس فجأة بتعليلات واهية، وأحيانا أخرى يرسل من يراقبني من بعيد، وفي الاجتماعات الدورية كان يلمح ويصرح بأن مناهج التعليم في فرنسا مناهج علمانية بحتة، وأن إدارة المعهد لا تتسامح أبدا مع أي أستاذ يحاول التأثير على التلاميذ بأفكاره الدينية المتطرفة أو بلباسه الإسلامي وسلوكه".</p><p style="text-align:justify;">أظهرت أرقام الاستطلاع لمعهد "إيفوب" عام 2019 أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد كل يوم مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى.</p><p style="text-align:justify;">وكشف الاستطلاع أن 40% من العينة كانوا ضحايا لسلوك عنصري، وأن 48% تعرضوا لشكل من أشكال التمييز خلال التعليم في المدارس، وأن 13% أكدوا تعرضهم للتمييز من قبل الشرطة عند التحقيق معهم، و17% تعرضوا للمعاملة نفسها عند البحث عن عمل، و14% تعرضوا للعنصرية والتمييز عند بحثهم عن مسكن.</p><p style="text-align:justify;">من جهة أخرى، بيّن الاستطلاع أن النساء أكثر عرضة للتمييز والعنصرية من الرجال، فنجد أن نسبة النساء بلغت 46% في مقابل 38% من الرجال، فضلا عن أن أعمال التمييز ضد النساء المحجبات بلغت نسبة 60% مقارنة بالمسلمات غير المحجبات، إذ بلغت نسبتهن 44%، ولا سيما خلال رحلة البحث عن وظيفة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">كما أشارت نتائج الاستطلاع إلى تعرض 37% من النساء المحجبات للشتائم والإهانات اللفظية والتشهير، وفي ما يتعلق بالحياة المهنية أوضح الاستطلاع أن 63% من المديرين التنفيذيين المسلمين يعانون من العنصرية مقابل 34% من العمال.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C430&amp;quality=80" alt="أظهرت أرقام الاستطلاع لمعهد &quot;إيفوب&quot; عام 2019 أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد بشكل يومي مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى (الأمم المتحدة)"></p><p style="text-align:justify;">أرقام الاستطلاع لمعهد "إيفوب" عام 2019 أظهرت أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد كل يوم مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى (الأمم المتحدة)</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تاريخ الإسلاموفوبيا الحديث</strong></h2><p style="text-align:justify;">ازدهر مفهوم الإسلاموفوبيا في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة وتحديدا إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول&nbsp;2001&nbsp;التي وقعت في الولايات المتحدة وتبنّاها&nbsp;تنظيم القاعدة، وأحدثت تحولا نوعيا في واقع العلاقات الدولية واحتُلّ إثرها بلدان إسلاميان هما العراق&nbsp;وأفغانستان.</p><p style="text-align:justify;">وقد أعاد ذلك طرح إشكالية المواجهة بين الإسلام والغرب التي بشَّر بها عددٌ من المفكرين الغربيين المتصهينين منذ نهاية&nbsp;الحرب الباردة، إذ روّجوا لبروز الإسلام باعتباره عدوا جديدا للغرب بدلا من الشيوعية&nbsp;ممثلة في&nbsp;الاتحاد السوفياتي، وروَّج بعضهم لفكرة انتهاء "الخطر الأحمر" الشيوعي وبروز "الخطر الأخضر" الإسلامي.</p><p style="text-align:justify;">نما مع ظهور الإسلاموفوبيا -في كثير من الأقطار الغربية- خطابٌ سياسي يميني متطرف يسعى سعيا حثيثا إلى استثمار الوضع الدولي المترتب على هجمات 11 سبتمبر/أيلول وما اتسم به من خطاب إعلامي معاد للإسلام، والواقع الاجتماعي في الغرب وما يُميزه من مشاكل الهوية والاندماج بخاصة للمسلمين والعرب.</p><p style="text-align:justify;">تجلّت نتائج هذا الخطاب في تنامي الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب وفي انتهاك حرمة المساجد ومقابر المسلمين التي تعرضت للتدنيس في أكثر من مناسبة، كما ظهرت مجموعات من شبان اليمين تعتدي على نحو منظم ومنهجي على المسلمين في شوارع المدن الأوروبية وأزقتها كلما سنحت لها سانحة.</p><p style="text-align:justify;">وفي ضوء هذه العوامل، نشأ شعورٌ عنصري مناوئ للمسلمين والعرب وللإسلام، أذكاهُ الجهل المستحكم بالإسلام لدى فئات واسعة من المجتمعات الغربية، وخطابٌ محرض لدى بعض وسائل الإعلام وآخر متهافت وجاهل بالإسلام لدى أكثر المنابر الإعلامية اعتدالا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>اليوم العالمي للإسلاموفوبيا</strong></h2><p style="text-align:justify;">في عام 2022 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15 مارس/آذار يومًا عالميا لمكافحة الإسلاموفوبيا، مؤكدة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة في مواجهة تزايد الكراهية والتمييز والعنف ضد المسلمين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وقد وصف المبعوث التركي الدائم لدى الأمم المتحدة سادات أونال ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم بأنها "تهديد حقيقي ومتزايد".</strong></p><p style="text-align:justify;">جاء ذلك في كلمة ألقاها يوم الجمعة في فعالية رفيعة المستوى لإحياء اليوم الدولي الأول لمكافحة كراهية الإسلام "الإسلاموفوبيا" في الجمعية العامة للأمم المتحدة.</p><p style="text-align:justify;">وقال أونال إن "الإسلاموفوبيا تهديد حقيقي ومتزايد، ويواجه المسلمون مظاهر مختلفة من الجرائم المعادية للإسلام والكراهية على الرغم من إسهاماتهم الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة في جميع أنحاء العالم". وأشار أونال إلى أن هذا الأمر يسير جنبًا إلى جنب مع "الشعبوية" والاستقطاب اللذين يهيمنان بشكل متزايد على الخطاب السياسي في العديد من البلدان.</p><p style="text-align:justify;">وشدّد على أن معاداة الإسلام تغذي النزعات العنصرية وكراهية الأجانب، وأنها أصبحت تشكل تهديدًا أساسيا للديمقراطية. وأكد أونال أنه لا يمكن تبرير هذه الأعمال المثيرة للكراهية تحت ستار حرية التعبير، وأشار إلى أن تلك الأعمال تنتهك الحقوق والحريات الأساسية، مضيفا "يجب أن تبقى القيم والرموز المقدسة بعيدة عن متناول المتطرفين والانتهازيين".</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">تُعقد مؤتمرات في العديد من الدول اليوم بفضل إدراك هذه الظاهرة. فعلى سبيل المثال، عقد مركز الإسلام والعلاقات العالمية بجامعة صباح الدين زعيم في إسطنبول هذا العام مؤتمره الرابع للإسلاموفوبيا منذ 2018، وقد ضم المؤتمر هذا العام 51 متحدثًا من 12 دولة.</p><p style="text-align:justify;">وإلى جانب الاجتماعات السابقة التي تابعت كل منها من كثب، لاحظت أن إحدى أكثر الخطوات فاعلية في مكافحة الإسلاموفوبيا قد اتُّخذت؛ وتتمثل في: إنتاج الخطاب، وإجراء البحوث، والجمع بين الدوائر الأكاديمية والفكرية المهتمة بالموضوع، وإنشاء شبكة من شأنها الضغط على البيئات السياسية والفكرية لجعل صوتها مسموعًا والاحتفاظ بالسجلات وإنشاء أرشيف.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإسلاموفوبيا في البلاد ذات الأغلبية المسلمة</strong></h2><p style="text-align:justify;">كان المؤتمر الرابع بعنوان "فحص الأبعاد الثقافية والجيوسياسية للإسلاموفوبيا في معظم البلدان الإسلامية"، وهذا يعني أن أحد مصادر صناعة الإسلاموفوبيا هي البلدان ذات الأغلبية المسلمة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>قد يتساءل البعض: هل الإسلاموفوبيا موجودة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة؟ هل فيها معاداة للإسلام؟ </strong>بالطبع قد يبدو هذا غريبا، لكن هل ينبغي أن نُفاجأ بما مررنا به منذ سنوات عديدة هنا في تركيا و99% من شعبها مسلمون والتي تخلق الأمل للعالم الإسلامي بأسره هذه الأيام؟ ألم تنجح العلمانية في هذا البلد في إنتاج وترسيخ كل المخاوف المتعلقة بالإسلام بكل أبعادها؟!</p><p style="text-align:justify;">عندما نتعمق أكثر، ليس من المستغرب أن نرى أن أكبر مصدر للإسلاموفوبيا هو المجتمعات التي يكون أفرادها من المسلمين. إن الاستعمار الذي تعرضت له هذه البلدان لا يمكن أن يستمر إلا بعد عزل الإسلام عن الحياة السياسية والاجتماعية. بعبارة أخرى، لأن التهديد الأول للاستعمار كان دائمًا الإسلام والمسلمين، فإن مواجهة الإسلام والمسلمين بمشكلة الشرعية مثّل عنصرًا مهمًّا في معادلة القوة الراسخة. لهذا السبب، وجدت صناعة الإسلاموفوبيا موطئ قدم لها في البلدان ذات الغالبية المسلمة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">فقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته التي ألقاها في مثل هذا اليوم العام الماضي، إن الإسلاموفوبيا تواصل الانتشار مثل وباء الطاعون خاصة في الدول الغربية، وتسمّم جميع شرائح المجتمعات ابتداءً من الشارع وصولًا إلى طبقة السياسيين والعاملين والمسؤولين الحكوميين. وشدد على أن محاربة الإسلاموفوبيا المتصاعدة ليست مسألة تخص المسلمين فقط بل الإنسانية جمعاء، مستدركًا أنه خلاف ذلك سيكون من غير الممكن منع الهجمات المعادية للإسلام كالتي وقعت في نيوزيلندا عام 2019 وفي كندا عام 2021.</p><p style="text-align:justify;"><strong>حدّد الأستاذ سامي العريان، مدير مركز الإسلام والعلاقات العالمية، الذي نظم المؤتمر مع فريقه بجهد غير عادي على مدى 4 سنوات، 4 مجالات تقوم عليها هذه الصناعة:&nbsp;</strong></p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم الإسلام لتحقيق مصالحها الخاصة.</li><li style="text-align:justify;">دور الأجانب أو المستعمرين في خدمة المصالح الاستعمارية الاقتصادية أو الجيوسياسية.</li><li style="text-align:justify;">النخب العلمانية على المستويين الفكري والثقافي.</li><li style="text-align:justify;">الهياكل الراسخة في المجتمعات الإسلامية مثل النظام القضائي، والإعلام، والأوساط الأكاديمية، والطبقة السياسية والبيروقراطية.</li></ul><p style="text-align:justify;">كل هذه المجالات تحتاج إلى تقييم منفصل. واليوم تحديدا باتت الحكومات والنخب الحاكمة في الدول الإسلامية تحرّض على الإسلاموفوبيا لكسب القبول والشرعية في الغرب. وهذا هو المصدر الأقوى الذي يغذي المخاوف ويحوّلها إلى كراهية في المجتمعات الغربية التي لم تعتد الإسلام نسبيا.</p><p style="text-align:justify;">وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا في 15 مارس/آذار، يعقد مركز باكو الدولي للتعددية الثقافية ومركز تحليل العلاقات الدولية أيضًا مؤتمرا بعنوان "الإسلاموفوبيا شكل خاص من أشكال العنصرية والتمييز: تحديات عالمية عابرة للحدود". وبهذه المناسبة نحن الآن في أذربيجان، وسنحاول مشاركة انطباعاتنا عن هذا المؤتمر في مقالتنا التالية.</p><p style="text-align:justify;">لن نكف عن المناضلة والكتابة عن ديننا حتى يأتي يوم تتوقف فيه الشعوب والحكومات عن النظر إلى الإسلام باعتباره دينًا "متحجرا" و"منفصلا" ليس لديه ما يشاركه مع الثقافات الأخرى، وأنه بربري غير عقلاني وأحطّ منزلة من الغرب. هذه النظرة هي التي تُستعمل لتبرير الممارسات التمييزية ضد المسلمين واستثنائهم من المجتمع، وهذا ما يجب تغييره ثقافيا حتى تنعم مجتمعاتنا بالهدوء والسلام.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[د.ياسين أقطاي ]]></author>
                <guid>16712</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Mar 2023 18:06:50 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لطفي العبيدي يكتب: اختلال التوازن لدى كيان الاحتلال لن يعطي الفلسطينيين حقوقهم]]></title>
                <link>لطفي-العبيدي-يكتب-اختلال-التوازن-لدى-كيان-الاحتلال-لن-يعطي-الفلسطينيين-حقوقهم</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">حاول البعض تفسير العلاقة المتينة بين واشنطن وتل أبيب استنادا إلى مفهوم المصلحة القومية، نظرا لكون إسرائيل تمارس دورا داعما لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. وغير خفي أن هذا التقارب يعود إلى قوة اللوبي الموالي لإسرائيل في الداخل الأمريكي، لذلك مضى نتنياهو إلى التحالف مع المتطرفين والفاشيين، حتى إن كانت هناك تكاليف سياسية، لعلّه يعتقد أنّه سوف تطمسها الضمانات الأمريكية المطلقة تجاه إسرائيل، وعمادها الاستراتيجية التفاعلية القائمة على فكرة المصالح المشتركة في المقام الأول. وهذا السند ذاته هو ما يجعل رئيس حكومة الاحتلال يتجاهل الاحتجاجات التي ترفض خطواته لإضعاف القضاء، وتقليص سلطة محكمة العدل العليا، من أجل الهروب من الإدانة بتهم الفساد المتعددة التي يحاكم بشأنها، فقط لا غير.<br>الفاشية على النمط الإسرائيلي» كما عبّر عنها الكاتب ملفين غودمان، تتجلّى في أوضح تمظهراتها، من خلال عمليات هدم البيوت الفلسطينية كإجراء قمعي في محاولة من الحكومة الإسرائيلية لطرد الفلسطينيين من أراضيهم. ولم تكن أي حكومة إسرائيلية مستعدة في السنوات الأخيرة لوقف العنف ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ولم تفعل أي حكومة أمريكية في السنوات الأخيرة أيضا أي شيء للضغط على الإسرائيليين. في غضون ذلك، يتلقى الإسرائيليون مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة أكثر من أي حكومة أخرى غير أوكرانيا في الوقت الحالي على الأقل. ومن الطبيعي حينها أن تغلق إسرائيل باب التفاوض وعمليات السلام، وأن يبقى الموقف الأمريكي يتستر على الممارسات الإسرائيلية، من دون أدنى إشارة، ولو كاذبة إلى إيقاف مخططات حكومة الاحتلال بالنسبة للمستوطنات.&nbsp;واشنطن تعطي مليارات الدولارات لإسرائيل، وتحميها أمنيا واستراتيجيا، وعلى جميع الأصعدة. وفي هذا السياق يأتي تأكيد وزير الدفاع الأمريكي أوستن خلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، عن متانة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، حين أعرب عن رغبة واشنطن في تعميقها، وعلى التزام بلاده الصارم بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري النوعي.</p><p style="text-align:justify;">لا خيار أمام الفلسطينيين سوى توحيد الصف الوطني ودعم جبهات المقاومة، فهي المسار الوحيد لنيل الاستقلال</p><p style="text-align:justify;">خطة الإصلاح القضائي التي تتواصل بسببها التظاهرات للأسبوع العاشر على التوالي، تتضمن تعديلات تحد من سلطات المحكمة العليا، وهي أعلى سلطة قضائية، وتمنح الحكومة سيطرة على تعيين القضاة،&nbsp;مقابل هذا الوضع السياسي المتأزم والاحتقان الاجتماعي، يردّد نتنياهو أنّ المظاهرات تهدف للإطاحة به، وأن «الإصلاحات» مصممة لوضع حدّ لتدخل المحكمة العليا في السياسة،&nbsp;وهو الذي يقود حكومة فاشية، والأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ كيان الاحتلال، يحاكم في قضايا فساد، وينفي ارتكاب أي مخالفات بشأنها. هناك مشكلة توازن بين الكنيست والحكومة والمنظومة القضائية في إسرائيل. والاحتجاجات في إسرائيل ليست من أجل الفلسطينيين، لكنها تخص الشأن الداخلي الإسرائيلي. وحتى لو سقطت حكومة نتنياهو، فالبديل أيضا لن يعطى الفلسطينيين حقوقهم كما قال أمين عام حركة المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي. والمحللون الإسرائيليون أمثال أنشيل بيففر وناحوم برنياع وغيرهم، أشاروا بدورهم إلى أنّ العلاقة بين بنيامين نتنياهو واليهود الأمريكيين الليبراليين كانت متوترة في كثير من الأحيان، لكنّه لم يسعَ قط إلى قطع العلاقات، ومع ذلك، فإنّ شركاءه في التحالف لديهم أفكار أخرى، وقد يكون عاجزا عن إيقافهم، وقد تكون نتائج الانتخابات، ومن ثم طبيعة الائتلاف الذي شكّله نتنياهو، وما نراه اليوم من تصعيد لسياسات التطرف والعنصرية، بداية تحوّل سيغير وجه دولة الاحتلال. والقصة لم تعد متعلقة بنتنياهو، فهذا التحول أقوى منه، «لقد بزغ عهدٌ آخر، مُعادٍ لليبرالية، حريدي، قومي، هدّام». ومثل هذا التحالف بقيادة نتنياهو سيفكك إسرائيل وجميع مؤسساتها، والعالم لن يعترف بها كما كان منذ 74 عاما، حتى إن الرئيس يتسحاق هرتسوغ طالب الولايات المتحدة خلال زيارته الأخيرة لها بعدم التخلي عن إسرائيل إذا وصل مثل هذا التحالف للسلطة.&nbsp;سلوك نظام الاحتلال الإسرائيلي، الشر الخالص، الشر السادي، الشر من أجل الشر، وأحيانا يكون هذا هو التفسير الوحيد&nbsp;بتوصيف المفكر الإسرائيلي جدعون ليفي. ويجادل أيضا البروفيسور أمنون راز بأن مصطلح «الفاشية»، ليس المصطلح الصحيح لوصف إسرائيل، فدولة عنصرية ودولة نظام أبارتهايد، والعديد من المصطلحات الأخرى، من الممكن أن تفي بالغرض أكثر من مصطلح فاشية، فما يحصل اليوم، هو أن «الدولة لم تعد تخفي كونها دولة الشعب اليهودي فقط، بالإضافة إلى أنها لم تعد تظهر أي اهتمام بأن تكون، أو تبدو كدولة ديمقراطية». فإسرائيل ليست دولة ديمقراطية بشكل قاطع، هي دولة إثنوقراطية، فاليهود يحتكرون الحقوق كافة التي من المفروض أن تتوفر للجميع. والوضع الذي نعيشه اليوم يعد أصعب من نظام فاشي، وفي حال السؤال عما إذا كانت إسرائيل تتحوّل إلى دولة فاشية، يفضّل راز، أن يكون السؤال: هل من الممكن أن لا تكون إسرائيل دولة فاشية؟ ذلك أنّ الأمر لا يقتصر على الدولة، فالمجتمع الإسرائيلي كذلك، أصبح فاشيا. و»السؤال كيف من الممكن أن نخرجه من وحل العنصرية المطلقة التي أصبح يحيا فيها».<br>هذا الانزياح في تحول الليكود نحو اليمين الشعبوي وصعود قوة&nbsp;الصهيونية الدينية&nbsp;الاستيطانية، وتفريخها لتيار الحردلية، أصبح واضحا، ويتجلّى عمليا في الممارسات اليومية، وفي سلوك المستوطنين. النبرة الناقدة والصريحة بضرورة إعادة النظر في العلاقات الثنائية الخاصّة بين الولايات المتحدّة وإسرائيل، التي عبر عنها تشومسكي وستيفن وولت وميرشايمر وغيرهم، لا تلقى اهتماما لدى صناع السياسة في أمريكا، من الذين تقودهم لوبيات المجامع العسكرية، إذ تُنفق واشنطن لأجل هذه العلاقة التي يزدريها كثيرون ميزانية كبيرة جدا، وكذلك رصيدا سياسيا، استراتيجيا وأخلاقيا لا علاقة له بمصالحها الحيوية حول العالم.&nbsp;وقد سمح الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل لفترة طويلة الآن بمتابعة سياسات كانت لها نتائج عكسية على نحو متكرّر. كما وضعت مستقبلها موضع شكّ أعظم على المدى البعيد. يأتي على رأس هذه السياسات المشروع الاستيطاني نفسه، والرغبة غير الخفيّة إطلاقا في خلق «إسرائيل الكبرى» التّي تشمل الضفّة الغربية، وتحصر الفلسطينيّين في أرخبيل من الجيوب المعزولة عن بعضها بعضا. في حين كان بالإمكان لعلاقة عاديّة أن تفيد إسرائيل أكثر، وأن لا تجد الولايات المتحدّة نفسها متورّطة في كل مرّة في أزمة من صنيعها، في حين أنها ليست مُجبرة على أن تُقدّم دعما لا مشروطا لإسرائيل حتّى تجني الكراهية والحقد.<br>تحقيق السلام لا يتم إلا بتجسيد طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة. ولا خيار أمام الفلسطينيين سوى توحيد الصف الوطني ودعم جبهات المقاومة، فهي المسار الوحيد لنيل الاستقلال. ولا يمكن فرض أهداف سياسية أو وطنية على الأرض إلّا عن طريق المقاومة بأشكالها كافة. فهي بطريقة ما إبداع انتفاضي لاسترداد الحق المسلوب خاصة مع تعاظم الفاشية والتطرف لدى المحتل.<br>كاتب تونسي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16711</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Mar 2023 18:02:48 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سامح المحاريق يكتب: فائض التشخيص في أردن الأسئلة المعلقة]]></title>
                <link>سامح-المحاريق-يكتب-فائض-التشخيص-في-أردن-الأسئلة-المعلقة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">السياح أو الهابطون بالمظلات، أبناء هارفرد وأكسفورد، هذه أوصاف ألحقها الأردنيون بنخب حكومية وإدارية وجدوها بعيدة عن الواقع، ولأن تحميل المسؤولية على طرف دون الآخر مسألة مريحة، إلا أنها تحمل آثارها السلبية على الجميع، الطرفين، ومن هم على هامشهما.<br>الأردنيون شعب يمتلك وعياً سياسياً، أو لنقل، أنه من لوازم الوجاهة والمكانة الاجتماعية أن يتحدث الأردني في السياسة، وبقانون تحول الكم إلى نوع، يفترض أن الأردنيين سينتجون قيادات سياسية تتأتى من قلب مشكلاتهم، وتتفهمها بصورة كافية، إلا أن واقع الأمر، أن الروافع مثل الأحزاب التي يمكن أن تحدث ذلك كانت معطلة أو عاجزة عن تحقيق ذلك.&nbsp;في هامش آخر، وفي كثير من البيوت التي تمتلك صالات كبيرة للضيوف يمكن أن تستوعب عشرين شخصاً على الأقل، ولصاحبها القدرة على إعداد وليمة مشهودة تتخم الحاضرين، يسترخي الجميع ويبدأون في عملية استعراض لعضلاتهم السياسية، فيشبعون ما يحدث في الأردن تحليلاً وتشخيصاً، ويقدمون الحلول المرسلة، وبعضها من البداهة لدرجة أن التفكير فيه لا بد أن حدث في دائرة قرار أو أخرى، ووجدت عائقاً جوهرياً أو أكثر تجاه تطبيقه، والبيوت، لغايات ضبط التعريف، مصطلح يمتد من القصور إلى الفلل المتلاصقة إلى المزارع.</p><p style="text-align:justify;">التحرر من عقيدة الصالون السياسي لا يتأتى إلا بمراكز بحثية متزنة يمكن أن تتولى معالجة خامة الآراء والتوجهات تجاه بناء كتلة من الحقيقة النسبية</p><p style="text-align:justify;">على الرغم من المبالغات، فإن جانباً من المعرفة يمكن حيازته من هذه الجلسات التي تضم أطرافاً من أصحاب المناصب السابقين، والإعلاميين والأكاديميين، ومن يطرحون أنفسهم ليكونوا خيارات في مرحلة مقبلة، والأكثر من ذلك، يتحصل الشخص الذي يدمن الجلسات، سواء لتقديم أوراق اعتماده في الصالونات السياسية، أو لمجرد التسلية وتزجية الوقت، أو حتى لتجربة تنوع المطبخ الأردني بتنوع المكونات الاجتماعية في الأردن، على فائض من التشخيص يثقل كاهله، فالمحصلة هي وجود الكثير والكثير من الإجابات تخلق زحاماً يحول والتعامل مع سؤال جوهري وبسيط ومباشر وهو: من أين نبدأ؟ في الأردن، وبوجود أكثر من عشرين جامعة محملة بأكثر من حاجتها من الأكاديميين، وحيث يجري إنتاج خريجي العلوم السياسية بكثافة تفوق دول الجوار والإقليم، فإن المراكز البحثية تعاني من ظاهرة تغول اللعبة السياسية القائمة على أعمالها، وعندما نتحدث عن مركز بحثي، علينا أن ننحي جانباً المراكز التي أنتجتها بعض الصالونات السياسية، وتعتبر تطوراً عضوياً لطقوسها، حيث تتأتى النتائج سابقة أصلاً على معطيات البحث والدراسة، لأنه يجب توظيفها في المناكفة والاستعراض. في الجامعة الأردنية، التي توصف بأم الجامعات، يوجد مركز الدراسات الاستراتيجية منذ ما يقارب الأربعين عاماً، والمركز يتحصل على مواقع متقدمة في تصنيف جامعة بنسلفانيا للمراكز الفكرية، خاصة في مجالات الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية والدراسات الإقليمية، كما تحصل على تصنيف أفضل مركز دراسات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا 2016-2019، والمركز ثري في الدراسات وقراءات الموقف وغيرها من الوثائق المهمة، إلا أن معظم الأردنيين، وحتى المختصين منهم، يغفلون هذه الجهود ويركزون على الاستطلاعات التي تعكس رأي المواطنين الأردنيين في الحكومة. هذه الاستطلاعات تدفع المركز إلى تصدر الاهتمام الإعلامي، وذلك لاستقبالها بصورة استقطابية واضحة، فمن يحملون على الحكومة يرونها منصفة إذا خرجت بنتائج تظهر عدم الرضا الشعبي، والحكومة تراها محرجة، وتتحسس أحياناً، خاصة أن التقارير تحمل نزعة للمقارنة مع الحكومات السابقة، والعكس بطبيعة الحال صحيح، وفي ظل حالة الاستقطاب يستعجل الكثيرون الاستطلاعات التي تتحول برودتها الأكاديمية وحياديتها المشروحة في الصفحات الأولى من كل تقرير، إلى سخونة إعلامية تغذي الصالونات السياسية المتأهبة والتي لا ترضيها أي حكومة بسبب قناعتها بأنها حكومة بديلة، وأنها خيارات أكثر صلاحية، وما يشجع ويغذي وينشط هذه الحالة، هو أن البعض انتقلوا من الصالونات السياسية إلى كراسي الدوار الرابع مقر الحكومة الأردنية.<br>استطلاع الرأي الروتيني الذي يفترض أن يكون مؤشراً طازجاً حول توجهات الأردنيين، وما يثيره من تحسس يعمل عائقاً أمام منح المركز دوره المنشود في التعامل مع فوضى التشخيص، التي أصبحت عبئاً أمام متخذ القرار في ظل محاولة اختطاف التمثيل التي تجري في الصالونات السياسية، فالقيمة المضافة (المتخيلة) في مداولاتها تكمن في الإيحاء بالحديث نيابة عن كتلة جهوية أو فئوية، والعمل على تعظيم أثر الجهة الممثلة في حديثهم، وبذلك تتخلق ظاهرة أردنية بامتياز يمكن وصفها بالخوف من الكراكيب على وزن عبودية الكراكيب، الكتاب الشائع الصيت.&nbsp;التهيب من توضيب المشهد يدفع للترحيل والتسويف، مع أن عملية الترتيب للخزانة الهائلة التي تحتوي تشخيصات الأردن ومحيط الآراء المتضاربة، بما يعكس واقع الإشكالية أفقياً وعمودياً، يحتاج إلى وضع كل شيء على الأرض، ومن ثم الفرز والتخلص من المتطرف والغريب وما يثير الارتياب من شبهة المصلحة الشخصية أو الفئوية، ولاحقاً إعادة الوصول إلى تشخيص يحدد البداية التي يجب أن تقوم على أساسها بقية الإجراءات.&nbsp;التحرر من عقيدة الصالون السياسي لا يتأتى إلا بمراكز بحثية متزنة، يمكن أن تتولى معالجة خامة الآراء والتوجهات تجاه بناء كتلة من الحقيقة النسبية، مراكز تستطيع أن تحول الانفعال التكتيكي للأداء السياسي تجاه البرودة اللازمة للتخطيط في المدى البعيد، بحيث لا يتم تحميل الأجيال الراهنة تضحيات لتصورات شكلية تختص بالمستقبل ستبقى عصية على التحقيق، ولا تتحمل الأجيال المقبلة تكلفة الارتباك البريء على مستوى العقل السياسي اليومي والشائع في الأردن، أو المغرض على مستوى نخب الصالونات والمزارع السياسية.&nbsp;الاشتباك بين الحكومة ومركز الدراسات بالتزامن مع صدور نتائج استطلاعه الدوري، يظهر أن الحكومة تبالغ في موقفها وتتناسى دورها في سياق عام لا يرضي المواطنين الأردنيين، فلا تكون شخصية الرئيس أو فريقه مصدر المشكلة، ولكن الطبقة السياسية بأكملها بكل مؤسساتها وصالوناتها، وهي الوضعية التي تدفع للانحياز للإصلاح السياسي، رغم تداخل النخبة المكرسة ببصماتها للاستحواذ على حصة معتبرة منه. وحيث يستدعي الإصلاح السياسي الفاعل والمنتج فهماً أعمق وأكثر إحاطة بالمحركات الاجتماعية والاقتصادية فالأولى أن تتعزز مشاركة المراكز البحثية، الرسمية وغير الرسمية، وأن تسمع الحكومة والمؤسسات والأجهزة منها، لا أن تتعامل معها بوصفها منبها مزعجا لا يستجيب مع زر الغفوة الإضافية (السنوز). الأصل في المؤسسات أن تتضافر، وببساطة أن تتخذ شكل الضفيرة، فيكون التواصل والتراكم أمرين متاحين، لا أن يتوازيا أو يتقاطعا كما تحدث أشياء كثيرة في الأردن.<br>كاتب أردني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16710</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Mar 2023 18:00:28 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد الحميد صيام يكتب: حل الدولتين… باب مشرع للهروب والتهرب الدوليين]]></title>
                <link>عبد-الحميد-صيام-يكتب-حل-الدولتين…-باب-مشرع-للهروب-والتهرب-الدوليين</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">سألت يوما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال دورته الأولى، ما إذا كان مقتنعا بصدق أن هناك إمكانية لقيام «دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة وقابلة للحياة فكان رده: «أتفهم نبرة الإحباط في السؤال، ولكن بودي أن يكون لديّ بديل آخر لطرحه. وبما أنه ليس لديّ «الخطة باء» فمضطر أن أعود للحل المطروح وهو الوحيد الذي يمكن أن يطبق وهو حل الدولتين».<br>قبل أيام سأل الصحافي المعروف محمد كريشان، من قناة «الجزيرة»، السؤال نفسه تقريبا في مقابلة مع الأمين العام أثناء زيارته للدوحة، على هامش «مؤتمر الدول الأقل نموا» فأجاب تقريبا بالكلمات نفسها. بين المقابلتين على الأقل ست سنوات، نقصت الأرض الفلسطينية وزاد عدد المستوطنات والمستوطنين، وجرت برامج تهويد للقدس بما فيها فرض المناهج الإسرائيلية، واستشهد مئات الفلسطينيين، وصدرت عدة تقارير تؤكد أن إسرائيل تحولت إلى دولة فصل عنصري، وتحولت السياسة العنصرية إلى فاشية، وتراجع دور السلطة الفلسطينية، حتى إن أحدا لا يكترث بما تقول، أو تقرر خاصة التهديدات المتكررة بوقف التنسيق الأمني، ودخلت أربع دول عربية خيمة التطبيع الرسمي، بل التحالف مع هذا الكيان، وما زال الدبلوماسيون في الأمم المتحدة، العرب والأجانب على حد سواء، يتعلقون بوهم «حل الدولتين» رغم علمهم بحقيقة الواقع على الأرض ويكررون الجملة نفسها، سواء في بياناتهم في مجلس الأمن، أو بلقاءاتهم الصحافية مع الصحافيين المعتمدين بمقر المنظمة الدولية. لقد تحول هذا القول «نؤيد حل الدولتين» فرصة للتهرب من الإجابة عن أسئلة تتعلق بالوضع الفلسطيني وحقوقه ومعاناته وإحباطاته. فمهما كان السؤال، يجد الدبلوماسي في هذا الشعار بابا مفتوحا للهرب إلى مساحة آمنة يتحدث فيها براحته عن حل الدولتين «وكفى الله المؤمنين شر القتال».</p><p style="text-align:justify;">عينات من الردود</p><p style="text-align:justify;">سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عندما سألته هذا السؤال، وبعد أن وضع اللوم على الانقسام الفلسطيني ومحاولات موسكو لجمع كلمة الفصائل، وبعد تبرير علاقاته المميزة مع نتنياهو بوجود جالية روسية كبيرة، وهو المبرر نفسه الذي يطرحه المغرب، وكأن هؤلاء ذهبوا لينشروا السلام والعدل للفلسطينيين، تحداني الوزير وقال لي: أنت أعطني البديل لحل الدولتين، قلت له أنا عليّ أن أسأل ولست معنيا بالإجابة في مؤتمر صحافي. رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، وبعد أن وضع اللوم أيضا على الانقسام الفلسطيني، ذكّرني بالانقسام في صفوف العرب والمسلمين، والذين يقيم بعضهم علاقات مميزة مع إسرائيل. الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا أولاند، وعندما سألته على هامش الجمعية العامة في سبتمبر 2016 حول تلك المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي في يناير عام 2017، لإيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بحضور 70 دولة أكد أن المبادرة متواصلة وتسعى لتسوية للنزاع على أساس حل الدولتين.</p><blockquote><p style="text-align:justify;">حل الدولتين وهم من سوقته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية لتسهيل ولوج المنظمة من برنامج التحرير إلى برنامج التسوية</p></blockquote><p style="text-align:justify;">غيرت طبيعة الأسئلة، قلت لعلني أحظى بإجابات أفضل، فبدأت أركز في أسئلتي على حق الفلسطينيين في المقاومة التي يضمنها القانون الدولي، وعلى معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي، وعلى استمرار مفعولية قرارات الأمم المتحدة التي لا تموت بالتقادم، وعلى ازدواجية المعايير حيث أعطتنا الحرب في أوكرانيا فرصة كبيرة للمقارنة بين حالتين فيهما شيء من التشابه عندما يتعلق الأمر بالمدنيين. وقد سألت جميع رؤساء الجمعية العامة منذ عام 2013 عن حق الفلسطينيين في المقاومة، التي ضمنتها قرارات الجمعية العامة. وكنت أشير إلى القرارات التي شرعنت النضال ضد الاحتلال باستخدام «الوسائل المتاحة كافة بما فيها الكفاح المسلح» شريطة ألا يخالف ذلك ميثاق الأمم المتحدة، الذي ورد في أكثر من قرار عن ناميبيا ثم عن فلسطين مثل قرار 3236 لعام 1974. الإجابات كلها كانت تدور حول تأييد حل الدولتين اللتين تعيشان في سلام ووئام جنبا إلى جنب. الرئيس السابق للدورة 76 عبد الله شاهد، من جزر المالديف، ذهب خطوة صغيرة أبعد عندما تذكر قرار التقسيم 181 (1949) والذي طالب بإنشاء دولتين، واحدة قامت والأخرى ما زالت تنتظر. وأنهى حديثه بأنه يؤيد الحل القائم على الدولتين لأن السند القانوني لهذا الحل موجود في قرار التقسيم أصلا.</p><p style="text-align:justify;">حرب أوكرانيا</p><p style="text-align:justify;">الهجوم الذي شنته روسيا على أوكرانيا يوم 24 فبراير 2022 أعطى فرصة لجميع من يبحث عن ازدواجية المعايير ومنهم، السفير الروسي، فاسيلي نيبينزيا الذي ظل يثير مسألة غزو أمريكا للعراق على بعد آلاف الأميال بحجة تهديد الأمن القومي الأمريكي، فكيف لا يتحرك الاتحاد الروسي إذا كان تهديد أمنه القومي من دولة حدودية قبلت أن تكون منصة إطلاق للدول الغربية. كما أستذكر السفير الروسي غزو أمريكا لفيتنام وكمبوديا وليبيا وصربيا والقائمة تطول. بالنسبة لنا كانت قضية ازدواجية المعايير واضحة وضوح الشمس في تصرف هذه الدول حيال الهجوم الروسي على أوكرانيا والهجومات الإسرائيلية على الفلسطينيين وخاصة غزة، واستهداف المدنيين هنا واستهدافهم هناك، لكن ردود الفعل مختلفة تماما في الحالتين.<br>السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس -غرينفيلد، أحرجت من سؤال المقارنة بين المقاومة الأوكرانية التي تعتبرها بطولة، والمقاومة الفلسطينية التي تعتبرها إرهابا، وبين تدمير المباني ومحطات القطارات والمستشفيات التي تعتبرها جرائم حرب في أوكرانيا بينما هي «دفاع عن النفس» في الحالة الإسرائيلية. كل الأسئلة أجابت عنها من دون تحضير إلا هذا السؤال. استلت ورقة من ملفها وراحت تقرأ عن موقف بلادها «التي تؤمن بأن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون القدر نفسه من تدابير الحرية المتساوية، الأمن والازدهار والكرامة. لا ينبغي لأي من الطرفين اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب تؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الجهود لدفع حل الدولتين المتفاوض عليه». السفير الأوكراني نفسه سيرغي كيستيلسا، ضاق ذرعا عندما سألته كيف يجد المبرر القانوني والأخلاقي لموقف بلاده، التي ترفض العدوان والاحتلال والتهجير في بلادها، وفي الوقت نفسه تؤيد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، الذي يؤدي إلى هدم مبانيه وقتل أطفاله وبناء المستوطنات على أرضه؟»، فقطع السؤال بطريقة عصبية واضحة قائلا: «نحن نؤيد حل الدولتين ولا أريد الكلام عن موقف حكومتي». يتكرر الموقف مع بقية السفراء. سفير ألبانيا ادعى أنه نسي قضية فلسطين عندما عدد العديد من مآسي الشعوب مثل الهزارة في أفغانستان والروهينغا في ميانمار والمعتقلين في سوريا وتغراي في إثيوبيا وغيرها فاعتذر عن عدم ذكر الفلسطينيين بالتحديد. «معك حق نعم الفلسطينيون يعانون. نعم هناك فلسطينيون بحاجة أن تحترم حقوقهم». وعن حق الفلسطينيين في المقاومة مثل الأوكرانيين، هرب إلى إعلان موقف بلاده من حل الدولتين. سفير موزامبيق عند ترؤس بلاده مجلس الأمن، وجلس أمام الصحافة هرب من سؤال حق الفلسطينيين في المقاومة، مثلما قاوم أهل بلاده ضد المستعمرين البرتغاليين، وكما يقاوم الأوكرانيون الآن، دخل فورا إلى موقف بلاده من حل الدولتين.</p><p style="text-align:justify;">الحقيقة التي لا يريد أن يعترف بها أحد</p><p style="text-align:justify;">لقد وجد الكثيرون من ممثلي الدول شماعة يعلقون عليها نفاقهم. فحل الدولتين وهم من البداية وحتى هذه اللحظة، سوقته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية لتسهيل ولوج المنظمة من برنامج التحرير إلى برنامج التسوية. وبعدما ولجت هذا الباب بدأ عمل المؤسسة الصهيونية بتدمير أي إمكانية لإقامة دولة مستقلة مترابطة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف. إنه الوهم الذي ثبتته قيادة التسوية في عام 1988 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشرة في الجزائر، عندما أعلن قيام «دولة فلسطين المستقلة» وعاصمتها القدس الشريف. وها نحن بعد 35 سنة ما زلنا ننتظر الدولة. الحقيقة التي يحاول البعض تهميشها أو إنكارها أن اتفاقيات أوسلو لم تذكر قضية الدولة المستقلة لا من قريب ولا من بعيد. حتى قضايا الوضع النهائي التي أجل البدء فيها لمدة سنتين ثم إنهاؤها بعد ثلاث سنوات، لم تتحدث عن الدولة، بل عن الاستيطان والقدس وحق العودة والحدود. ولم تحدد المفاهيم بدقة ما المقصود بالحدود. الغريب أن الشعب الفلسطيني يعرف كم كلفه هذا الوهم، لكن أصحاب القرار ما زالوا يعممون الوهم بقيام الدولة المستقلة عن طريق المفاوضات، ألم تكف 30 سنة من بعد أوسلو لإقامة الدولة المستقلة. لماذا أقيمت دولة تيمور الشرقية خلال أربع سنوات ودولة جنوب السودان خلال ست سنوات؟ ألم يحن الوقت للاعتراف بالخطيئة وتجميع كلمة الشعب الفلسطيني بكامله حول برنامج جديد متفق عليه، يؤكد وحدة الأرض والشعب والقضية وينتقل لفرض الموقف السليم عبر المقاومة بمعناها الشامل بدل استجداء المجتمع الدولي من على منبر الجمعية العامة: «وين نروح – احمونا».<br>محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بولاية نيوجرسي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16709</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Mar 2023 17:55:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صبحي حديدي يكتب: مصرف «سيليكون فالي» والتاريخ الذي لا ينتهي]]></title>
                <link>صبحي-حديدي-يكتب-مصرف-«سيليكون-فالي»-والتاريخ-الذي-لا-ينتهي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مَن اعتقد أنّ انهيار مصرف «سيليكون فالي» واقعة منطوية على المفاجأة الأدهى في العصر الراهن من أنظمة الصيرفة الرأسمالية، فقد جانب الصواب في الاعتقاد؛ على غرار ذاك الذي يظنّ أنها معزولة أو منفصلة عن سياقات أعرض، أو حتى عابرة سوف يفلح الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، أو أجهزة إدارة جو بايدن المالية ومؤسسات وول ستريت، في تطويق تبعاتها. هما في ذات الظنّ الخاطئ الذي يدفع أنصار الرأسمالية المعاصرة إلى التأكيد/ الطمأنة بأنّ فصول مسرح الإفلاس هذا («سيلفرغيت» و«سغنيشر» بعد «سيليكون فالي») مقتصرة على الأسواق الأمريكية وبورصاتها.<br>في المثال، الذي يصحّ أن يتوارد سريعاً إلى الذهن، ذلك المشهد الذي تابعته اليابان ذات يوم غير بعيد؛ حين أطلّ المدير التنفيذي لشركة «يامايشي» للسندات والأسهم والمضاربات على شاشات التلفزة، فانخرط في بكاء متقطع مرير، وانحنى على النحو الشعائري الياباني وهو يعلن الإفلاس الوشيك للشركة. واكتملت الدراما القصوى حين توقفت الكومبيوترات، وتجمدت المعاملات المالية، وأُطفئت الأضواء في ناطحة السحاب حيث مقرّ الشركة. نهاية حزينة لا ريب، وكان المشهد، المسرحي بامتياز، جديراً بأكثر تراجيديات وليام شكسبير توتراً ومأساة؛ مع فارق حاسم هو أنّ المشهد كان واقعياً 100٪.<br>تلك كانت الشركة التي تحتلّ المرتبة الرابعة في لائحة كبريات بيوتات السندات المالية الخاصة في اليابان، وعراقتها تعود إلى عام 1897، ولها فروع في 31 عاصمة رأسمالية، بكادر من المستخدمين يتجاوز السبعة آلاف موظف. ذلك كله لم يحصّنها ضدّ سلسلة من الفضائح المالية، وسلسلة ثانية من تقلبات أسعار الأسهم، وسلسلة ثالثة من صعوبات تأمين التمويل، الأمر الذي أفضى إلى خسارة صافية مقدارها 52 مليار دولار أمريكي، وإلى إعلان الإفلاس والإغلاق.<br>أوّل الدروس وراء ذلك الانهيار الدراماتيكي للشركة اليابانية هو أنّ العمالقة قد يجدون أنفسهم بغتة في عراء مطلق، بلا سند أو كفيل أو ضامن، قاب قوس واحد من الهاوية. البنوك المركزية في أوروبا وضعت يدها على قلبها، وأبدت مشاعر «التعاطف» ثم التزمت الصمت. الشركاء الأمريكيون ضنّوا حتى بمشاعر التعاطف. وبنك «فوجي» الذي رعى مصالح الشركة المفلسة منذ عقود وربح على ظهرها ومعها مئات الملايين، نفض يده في نهاية الأمر وأعلن مسؤولوه أنهم لا يستطيعون القيام بأيّ شيء لإنقاذ الموقف.<br>ثاني الدروس أنّ التشدّق الليبرالي حول ضرورة توطيد الاستقلالية المطلقة للمؤسسة الخاصة مقابل الدولة والإدارة المركزية، تلقى لطمة قاسية، لأنّ الجهة الوحيدة التي كانت قادرة على انتشال «يامايشي» من الهاوية هي وزارة المالية اليابانية؛ تماماً كما اتضح أنها الحال اليوم مع مصرف «سيليكون فالي» وقريناته المنهارات. وهنا أيضاً، في المثالين الياباني والأمريكي، اتضحت محدودية هذا الدور لأنّ الخزينة العامة ليست مضخة مليارات لا تنضب؛ بدليل عجز الحكومة اليابانية عن إنقاذ بنك «تاكوشوكو» وشركة سندات «سانيو» من إفلاس مماثل وقع خلال الفترة ذاتها؛ وتنصّل المصرف المركزي الأمريكي، اليوم، من مهمة إنقاذ المصارف المفلسة لقاء ضرورات رفع أسعار الفوائد ومجابهة التضخم.</p><blockquote><p style="text-align:justify;">ظنّ خاطئ يمكن أن يدفع أنصار الرأسمالية المعاصرة إلى التأكيد/ الطمأنة بأنّ فصول مسرح الإفلاس هذا («سيلفرغيت» و«سغنيشر» بعد «سيليكون فالي») مقتصرة على الأسواق الأمريكية وبورصاتها</p></blockquote><p style="text-align:justify;">وأما ثالث الدروس فهو مفارقة مزدوجة وخارج حدود اليابان، إذْ كانت فانكوفر الكندية تشهد انعقاد مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسيفيكي (أبيك)؛ وفي الآن ذاته، أصدر صندوق النقد الدولي وثيقة جديدة حول برنامج التعديل الهيكلي، أي «وصفة» الإصلاحات الإلزامية التي يفرضها الصندوق على الدول النامية كشرط مسبق للإقراض والإعانة، والتي تحثّ على منح المزيد من الاستقلال للشركات الخاصة، والمزيد من إقصاء الدولة بعيداً عن الحياة الاقتصادية!<br>العالم تابع ردود أفعال غريغ بيكر، المدير التنفيذي لشركة «سيليكون فالي» الأمّ، فلم يتضح أنه ذرف دمعة واحدة على انهيار مصرفه، بل فعل ما لم يكن سيخطر على بال المدير الياباني لشركة «يامايشي»: لقد استبق الانهيار، منذ 27 شباط (فبراير) الماضي، فباع من أسهمه الشخصية ما درّ عليه 3,6 مليون دولار أمريكي من الأرباح الصافية. وقبل سنوات، حين أوصى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب برفع قيود التدقيق على المصارف، أنفق بيكر ما يعادل نصف مليون دولار لشراء الذمم في الكونغرس وتسهيل تمرير التشريعات التي تجعل المصارف حرّة طليقة. وإذا كان المعمار الأخلاقي في قلب الثقافة الرأسمالية اليابانية قد أتاح انهمار دموع المدير التنفيذي لشركة «يامايشي» فإنّ المعمار الأخلاقي النظير في الثقافة الرأسمالية الأمريكية لم يُعفِ غريغ من تلك الانحناءة الشكسبيرية فحسب، بل أعطاه الحقّ في أن يدير ظهره ويغادر المسرح وكأنّ شيئاً لم يكن… ولعلّ براءة الأطفال داعبت عينيه أيضاً!<br>وكان فريدريك إنجلز، شريك كارل ماركس في رصد ملامح الشبح الشيوعي الذي أخذ يحوم في سماء أوروبا وأرضها منذ أواسط القرن التاسع عشر، قد أطلق عبارة نبوئية مدهشة وثمينة في آخر أيام حياته: «ثمة غرابة خاصة في أطوار البرجوازية، تميّزها عن جميع الطبقات الحاكمة السابقة، هي أنها تبلغ منعطفاً حاسماً في صعودها وتطوّرها تصبح فيه كلّ زيادة في وسائل جبروتها، أيّ كلّ زيادة في رأسمالها أساساً، بمثابة عنصر جديد إضافي يساهم في جعلها أشد عجزاً عن الحكم بالمعنى السياسي». وبصرف النظر عن درجة الصلاحية العامة في تشخيص صدر قبل قرن ونيف (توفي الرجل عام 1895) فإنّ المجموعات الحاكمة في المجتمعات الرأسمالية الغربية المعاصرة تبدي الكثير من هذا الميل؛ فكيف الحال في مجتمعات الاهتداء الهستيري العجول إلى فضائل الرأسمالية العتيقة وآلامها وآمالها.<br>وكان الأمريكي فرنسيس فوكوياما قد أعلن نهاية التاريخ وانتصار الليبرالية السياسية والاقتصادية في معركة ختامية لن تقوم بعدها قائمة لأية إيديولوجية منافسة. بعد خمس سنوات أصدر كتابه الثاني الذي يبشّر بنهاية الاقتصاد الوطني وولادة التعميم العالمي لاقتصاد كوني واحد عماده «الثقة» تدور من حوله أفلاك اقتصادية أصغر أو هي ليست بالاقتصاد إلا لعدم توفّر مصطلح بديل يصف طبيعتها. ولكنّ فوكوياما، في الكتاب الأوّل كما في الثاني، كان قد أساء قراءة هوية «الرجل الأخير» أو الرأسمالي خاتم البشر، الذي سيرث الأرض بعد طيّ صفحة الحرب الباردة. الأشباح التي أخذت تجوس من جديد ليست بالتأكيد في عداد ذلك الرجل، فكيف إذا تسارعت الانهيارات في قلب الولايات المتحدة، وتعاقب انهيار المصارف التي تستقبل ودائع «الرجل الأخير» إياه!<br>انقضت، اليوم، 34 سنة على مقالة فوكوياما التي ساجلت بأنّ التاريخ لعبة كراسٍ موسيقية بين الإيديولوجيات (عصر الأنوار، الرأسمالية، الليبرالية، الشيوعية، الإسلام، القِيَم الآسيوية، ما بعد الحداثة…)؛ وقد انتهى التاريخ وانتهت اللعبة، لأنّ الموسيقى توقفت تماماً (سقوط جدار برلين، وانتهاء الحرب الباردة) أو لأنّ الموسيقى الوحيدة التي تُعزف الآن هي تلك الخاصة بالرأسمالية والليبرالية واقتصاد السوق. ليس في استعارة لعبة الكراسي الموسيقية أيّ إجحاف بحقّ أطروحة فوكوياما، بل لعلها أفضل تلخيص للتمثيلات الكاريكاتورية التي وضعها الرجل لعلاقة البشر بالتواريخ، ولتأثير البنية الفوقية (الإيديولوجيا والنظام الفكري) على البنية التحتية (الاقتصاد والنظام الاجتماعي) وعلى «ولادة إنسان لا حاجة له بالتاريخ لأنه ببساطة خاتم البشر»!<br>أم لعله في حاجة ماسّة إلى ودائعه المضيّعة في خزائن نهاية التاريخ، خاصة إذا افتقر إلى ما يملكه غريغ بيكر من «بصيرة» تجعله يتنقل بين الكراسي الموسيقية فلا يسحب ودائعه في التوقيت القاتل فحسب؛ بل يتكسب من سحبها، أيضاً وأيضاً!</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث سوري يقيم في باريس</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16707</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Mar 2023 12:02:50 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[يحيى الكبيسي يكتب: العراق في شرعنة التزوير مؤسساتيا!]]></title>
                <link>يحيى-الكبيسي-يكتب-العراق-في-شرعنة-التزوير-مؤسساتيا</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">كان تزوير الشهادات الدراسية واحدا من أبرز ظواهر ما بعد 2003 في العراق، والغريب أن مجلس النواب العراقي حاول مرارا التغطية على هذه الظاهرة من خلال شمول مزوري الشهادات الأكاديمية، بقانون العفو العام، بل إنه أصدر قانونا عام 2020 يرتبط بمعادلة الشهادات، يتيح «التغطية» على تزوير الشهادات العليا نفسها!<br>في السياق نفسه، اتُهم أحد أعضاء مجلس النواب الجديد بتزوير شهادته الدراسية عام 2018، وسبّب ذلك لغطا صدر على إثره كتاب رسمي عن النائب المتهم بالتزوير بتاريخ 26 أيلول 2019 معنون إلى المفتش العام لوزارة التربية يطلب فيه تزويده بوثائق مصدقة لمراحل دراسته في وزارة التربية، ردا على الاتهامات الموجهة اليه.<br>وبالفعل يأتي الرد بكتاب موقع من المفتش العام لوزارة التربية بتاريخ 1 تشرين الأول 2019 مرفق فيه نسخة من شهادة المرحلة الابتدائية، ونسخة من شهادة المرحلة المتوسطة/ امتحان خارجي، والأهم وثيقة تتعلق بالشهادة المتهم بتزويرها تثبت أنه «خريج معهد وحسب الوثيقة الصادرة بالرقم كذا وتحت رقم الكتاب كذا الصدر في 30 أيلول 2019». وكما هو واضح فإن كتاب المفتش العام يتحدث عن «صحة الوثائق» وأنها صادرة بشكل رسمي عن مديريات وزارة التربية!<br>لكنّ خلافا سياسيا بين زعيم حزب النائب المتهم بالتزوير و«عراب» وزارة التربية (الوزارات في العراق تتحول إلى إقطاعيات للفاعلين السياسيين عند تشكل الحكومات) جعل وزير التربية يصدر أمرا وزاريا بتاريخ 6 شباط 2020 بتشكيل لجنة تتولى التحقيق في موضوع تزوير الشهادة الدراسية للنائب المذكور!<br>وقد قدمت اللجنة التحقيقية تقريرها بتاريخ 26 شباط 2020 تؤكد فيه تزوير النائب لشهادته واتضح أنه من خريجي كلية الإمام الكاظم/ قسم القانون/ الدراسة المسائية في العام 2013 ـ 2014. وأنه لم تتوفر الوثيقة التي اعتمدت لقبوله في تلك الكلية « بسبب تعرض الكلية لحريق عام 2014! وأن اللجنة تعذر عليها الحصول على وثيقة تخرجه من معهد الفنون الجميلة/ قسم الرسم/ الدراسة المسائية «لعدم وجودها في أوليات المعهد، حسب إفادة مدير معهد الفنون الجميلة! وأن المتهم بالتزوير قد قدم وثيقة بالرقم «كذا» في 14 كانون الثاني 2015 بالرقم الامتحاني «كذا»/ خارجي «والتي تبين أنها غير صحيحة» استنادا لقسم الامتحانات في المديرية العامة للتربية التي أكدت عدم وجود أي أولويات في الوثائق المحفوظة لديها! وأن المتهم بالتزوير قد استخدم تلك الوثيقة «غير الصحيحة» لغرض «منحه وثيقة تأييد تخرجه من معهد الفنون الجميلة ومفاتحة قسم الامتحانات في المديرية لتأييد صحة صدور تلك الوثيقة! وأن قسمي الإشراف الاختصاصي والامتحانات في المديرية العامة لتربية الكرخ الأولى بتشكيل لجنتين، الأولى تحقيقية بتاريخ 14 آب2018، والثانية تدقيقية بتاريخ 21 نيسان 2019، وقد أوصت اللجنتان بفتح صفحة قيد للمتهم بالتزوير بالاعتماد على الأولويات وافادات الموظفين، وأن اللجنتين قد خالفتا تعليمات المديرية العامة لتقويم الامتحانات، ولم تراعيا التناقض الحاصل في إفادة الموظف المسؤول عن شعبة الشهادات، وهو ما ترتب عليه فتح صفحة قيد جديدة للمتهم ومنحه وثيقة جديدة والتي اعتمدت فيما بعد لغرض الدراسة ومنحه وثيقة التخرج من المعهد المذكور! لتنتهي اللجنة إلى أنه «تولدت القناعة الكافية لدى اللجنة التحقيقية في ضوء ما تم ذكره أعلاه ان الطالب [اقرأ المتهم بالتزوير] محل البحث قد اصطنع محررا مزورا واستخدمه لغرض منحه وثيقة تخرج من معهد الفنون الجميلة»! ولتقرر التوصيات الآتية: أولا إبطال وثيقة تخرجه من الدراسة المتوسطة وعدم اعتمادها لأي غرض كان.</p><p style="text-align:justify;">كان تزوير الشهادات الدراسية واحدا من أبرز ظواهر ما بعد 2003 في العراق، والغريب أن مجلس النواب العراقي حاول مرارا التغطية على هذه الظاهرة من خلال شمول مزوري الشهادات الأكاديمية، بقانون العفو العام</p><p style="text-align:justify;">ثانيا الغاء توصيات اللجنتين التحقيقيتين وما ترتب عليهما من إجراءات لاحقة ومن ضمنها فتح صفحة قيد للمتهم ومنحه وثيقة بموجبها وعدم اعتمادها لأي غرض كان. ثالثا إشعار وزارة التعليم العالي الغاء تخرج المتهم من قسم القانون الدراسة المسائية، وإشعار رئاسة مجلس الوزراء/ ديوان الوقف الشيعي بإلغاء وثيقة تخرجه. رابعا تحريك الشكوى الجزائية ضد المتهم بتهمة استخدام محرر مزور أمام جهات رسمية. ثم أخيرا تقديم مقترح تشكيل لجنة تحقيقية تتولى التحقيق في المخالفات!<br>وقد تضمن التقرير صورا عن الوثائق المزورة، والوثائق الأخرى التي بنيت على تلك الوثائق المزورة، كما تضمن توقيع أعضاء لجنة التحقيق، وهامش للوزير بتاريخ 27 شباط 2020 يقول: «أصادق أصوليا على توصيات ومقترحات اللجنة التحقيقية»! وفي 6 أيار 2020 حصلت حكومة الكاظمي على ثقة مجلس النواب، وتولى وزارة التربية وزير ينتمي للحزب نفسه الذي يضم النائب المتهم بالتزوير، وقد تغاضت الوزارة عن واقعة التزوير التي أثبتتها اللجنة التحقيقية، وعن مصادقة الوزير السابق على نتائجه، ومع أن تقرير اللجنة التحقيقية نُشر في وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لم يصدر عن وزارة التربية أي تعليق حول ذلك! وليكتمل المشهد الهزلي، فقد فاز النائب المتهم بالتزوير في انتخابات مجلس النواب لعام 2021، وانتخب «رئيسا للجنة النزاهة»! ولم يعترض على ذلك سوى النائب المستقل باسم خشان الذي أصدر كتابا بتاريخ 2 شباط، موجها إلى وزارة التربية يطالب فيه بالتحقيق في تزوير وثائق رسمية تتعلق بالنائب المتهم، وأعاد فتح القضية من جديد!<br>لكن وزير التربية سارع إلى اصدار كتاب من وزارة التربية بتاريخ 20 شباط، وبتوقيعه شخصيا، يقول فيه إن ثمة لجنة تحقيقية قد تشكلت بموجب أمر وزاري بتاريخ 7 أيار 2020، أي بعد يوم واحد فقط من أداء وزارة الكاظمي لليمين الدستورية، وهذا يعني في اليوم الأول لتسلم الوزير منصبه، ليكون أمر تشكيل هذه اللجنة التحقيقية، أول أمر ربما يتخذه الوزير الجديد الذي ينتمي إلى حزب النائب المتهم بالتزوير، وهو ما يفضح محاولته للتغطية على تقرير اللجنة التحقيقية الأولى التي أثبتت التزوير! ويقول الكتاب أيضا ان نتائج لجنة التحقيق الأخيرة، والتي تنكر التزوير، قد عرضت نتائجها على القضاء العراقي لوجود دعوى قضائية ضد المتهم بالتزوير بتاريخ 18 آب 2020، ودعوى ثانية بتاريخ 22 حزيران 2022، وأن قرارا قضائيا صدر برفض الشكوى وغلق الدعوى غلقا نهائيا لثبوت صحة الشهادة العائدة للمتهم، من دون أن نعرف لماذا تأخر القضاء سنتين كاملتين ليصدر قرارا!<br>وقد أنهى الوزير كتابه بالقول: «فإن الوزارة ليس لديها ما تضيفه على ما جاء بالقرارات القضائية، وواقع الطالب [اقرأ المتهم] الثابت بسلامة خط سيره الدراسي وصحة الوثائق الدراسية»!<br>إن الهوة التي يسقط فيها العراق اليوم لا قرار لها، هكذا يشارك وزيران للتربية، وفي وزارتين متتاليتين، بالتدليس على وثائق مزورة لصالح نائب أثبتت لجنة تحقيقية، وبالوثائق واقعة تزويره، وشارك في هذا التواطؤ مجلس النواب نفسه!</p><p style="text-align:justify;">كاتب عراقي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[يحيى الكبيسي]]></author>
                <guid>16645</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Mar 2023 12:15:10 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بلال التليدي يكتب: هل تضطر فرنسا للخضوع لشروط المغرب؟]]></title>
                <link>بلال-التليدي-يكتب-هل-تضطر-فرنسا-للخضوع-لشروط-المغرب؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">قبل يومين، اضطرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أن تعلن أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، ولو بشكل ضمني، عن وجود أزمة بين باريس والرباط، فعلى الرغم من رفضها التعليق على ما نشرته مجلة «جون أفريك» الفرنسية نقلا عن مسؤول مغربي بشأن عدم جودة وجدية العلاقات المغربية الفرنسية، بحجة أنها تصريحات مجهولة، فإنها صرحت بأن علاقة باريس مع الرباط في اتجاه التهدئة، وهو ما يتعارض مع تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث فيه عن أن العلاقات بين بلده والمغرب جدية وودية.<br>النواب الفرنسيون، لم يفوتوا الفرصة لتوجيه السؤال المباشر لوزيرة الخارجية لفهم التناقض بين التصريحات الفرنسية والتسريبات المغربية بشأن طبيعة العلاقات بين البلدين.<br>السفير الفرنسي بالرباط، السيد كريستوف لوكورتييه، أكد بأن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب، ستكون في نهاية الربع الأول من سنة 2023(شهر مارس الجاري) وتحدث عن تحضيرات كبيرة جارية بين البلدين من أجل إعادة الشراكة الاستثنائية بين البلدين، وأن هذه الشراكة قد تمتد لعقد أو عقدين من الزمن، ولم يفوت الفرصة للكشف الضمني عن تهييء لتغيير مضمون الشراكة، وذلك حين حديثه عن تغير فرنسا، وعن التحديات الكبرى التي يواجهها المغرب، وما يتطلبه ذلك من إعادة النظر في الشراكة بين البلدين.<br>هذه التصريحات تزيد الأمر غموضا، إذ في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الفرنسي عن علاقات جدية وودية بين البلدين، لا تنفي وزيرة الخارجية وجود أزمة يجري العمل لتهدئتها، بينما يتحدث سفير فرنسا بالرباط عن دينامية لتصحيح العلاقة ورفعها لمستوى الشراكة الاستثنائية التي تراعي التحديات الكبرى التي يواجهها المغرب.<br>عمليا، لا شيء يمنع وجود أزمة وفي الوقت ذاته، تحرك ديناميات لتهدئتها ووضع أسس مستدامة لشراكة استثنائية، فالتوتر الذي شاب العلاقات المغربية الإسبانية، لزمن طويل، عرف نفس الأسلوب، إذ اشتغل وزير الخارجية الإسباني بنفس طويل، من أجل التهدئة وإقناع نخب الداخل المختلفة بأهمية إنهاء التوتر مع المغرب ونسج علاقات استراتيجية معه، وفي الوقت ذاته كان الترتيب يجري من أعلى مستوى بين البلدين على بناء أسس هذه الشراكة.<br>الفرق بين الحالتين، أي أسلوب باريس ومدريد في إدارة التوتر مع الرباط، أن تصريحات الرئيس الفرنسي تسير في الاتجاه المعاكس للنمط الدبلوماسي التقليدي في إدارة التوترات، فهو يفضل أن يزاوج بين الضغط والابتزاز، وبين إرسال تصريحات تغطي على جوهر الأزمة، وتصور العلاقات بين البلدين كما لو كانت في أحسن صورة، مستغلا بذلك دبلوماسية الرباط الهادئة التي تتجنب ردود الفعل.<br>المعطيات الجارية اليوم، تبين بأن السلوك الفرنسي، يسير في اتجاه معاكس لما صرح به السفير الفرنسي بالرباط، فسفارة باريس في الرباط تعمدت نشر صورة لخارطة المغرب في زاوية تظهر بتر الصحراء من الخارطة، وهو ما أثار غضب الرباط.</p><p style="text-align:justify;">أي تصور لشراكة مستقبلية دون موقف واضح بشأن الصحراء، سيكون من قبيل التمنيات التي سيكذبها الواقع كما كذب حكاية زيارة ماكرون للرباط في شهر يناير الماضي</p><p style="text-align:justify;">الواقع، أن هذه المواقف والسلوكات المتناقضة يحتاج فهمها في سياق الزمن، أي التفريق بين ما قبل زيارة ماكرون للدول الإفريقية الأربع، وبين ما بعد الزيارة، فالصدمة التي تلقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم تكن فقط غير متوقعة، بل دفعت النخب الأمنية والعسكرية فضلا عن الدبلوماسية إلى إعلان حالة طوارئ، بقصد إعادة تعريف المصالح الفرنسية في ضوء المتغيرات الكبرى التي فرضتها جائحة كورونا ثم الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ كان الدرس الأكبر من هذه الزيارة، هو نسف أطروحة سهولة تصحيح العلاقات مع الحديقة الخلفية لفرنسا، وبداية دخول أطروحة غير مألوفة تؤكد بداية نهاية النفوذ الفرنسي في إفريقيا.<br>بعض وسائل الإعلام الفرنسية تناولت بلاغ الديوان الملكي بحصول وعكة صحية للملك محمد السادس اضطرته إلى تأجيل زيارته للسينغال، وشككت في الأمر، واعتبرت أن القصر يلجأ في إلى دبلوماسية المرض لخدمة مصالح المغرب، وأن قرار تأجيل الزيارة للسينغال لها علاقة بنحو من الأنحاء بزيارة ماكرون للدول الإفريقية، وبعض منها لم يتردد في ربط التأجيل بدور غابوني لتيسير اللقاء بين الملك والرئيس الفرنسي!<br>لكن في الواقع، لا يبدو منطقيا ولا منسجما مع الأعراف الدبلوماسية المغربية أن يكون مثل هذا الترتيب جاريا، وأن يتم نقل تصريح منسوب لمسؤول مغربي يكذب رواية الرئيس الفرنسي حول حالة العلاقات المغربية الفرنسية، ولو تم الزعم بأن الملك محمد السادس، أجل الزيارة حتى تمر زيارة ماكرون، وتظهر تداعياتها، لكان أقرب إلى المنطق، رغم أن الديوان الملكي اعتاد في بلاغاته الشفافية فيما يتعلق بصحة الملك.<br>التفسير الذي نميل إليه، أن هدوء الرباط وطول نفسها، بني على تقدير عميق لطبيعة التطورات التي حصلت على المستوى الدولي والإقليمي، ولتنامي الحاجة الأمريكية والأوروبية لدور المغرب في محيطه الإقليمي اقتصاديا وتجاريا وأمنيا وعسكريا، وبني أيضا على معلومات دقيقة حول تغير المزاج الإفريقي العام تجاه النفوذ الفرنسي بالقارة وتعاظم الشعور بضرورة إنهاء الهيمنة الفرنسية.<br>تنامي النفوذ الروسي في القارة السمراء، والدور الجزائري المجسر له لوجستيا وأمنيا وعسكريا، فضلا عن الهشاشة التي يعرفها نظام تونس، وانفتاح مستقبلها على المجهول، لا يطرح أي خيار لدى الولايات المتحدة ألأمريكية وأوروبا سوى تقوية العلاقة مع المغرب، واستثمار نفوذه في دول غرب إفريقيا ودول الساحل جنوب الصحراء لإبقاء هذه الدول في محور الناتو، ومنعها من الانزياح الكلي لمحور موسكو(زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي مارك ميلي للرباط)<br>وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف تشكيلاتها، بما في ذلك القريبة من مربع الحكم، لم تتردد في وصف زيارة ماكرون للدول الإفريقية الأربع بالكارثية، ففضلا عن انتقادها المكثف للأسلوب الذي تدير به الدبلوماسية الفرنسية توازن العلاقة مع المغرب والجزائر، فقد رسخت عبر انتقاداتها في مزاج الرأي العام الفرنسي، أن فشل الدبلوماسية الفرنسية مرتبط بنيويا بنهاية دور رئيسي، وأن إصلاحها لا يحتاج إلى تعديل في المفردات والتوجهات، بقدر ما يتطلب إنهاء فترة المراهقة السياسية والدبلوماسية التي عاشتها فرنسا في زمن الرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك بالتوجه إلى انتخابات سابقة لأوانها.<br>التركيب المنسجم لتناقض التصريحات الفرنسي، يكشف أن التقييم الفرنسي المتأني لزيارة ماكرون لدول إفريقيا، يدفع للقطع مع لعبة الابتزاز والضغط لإجبار المغرب على التنازل عن نظارته (الصحراء) التي يرى بها العلاقات مع الدول، والتفكير بعمق في مراجعة الموقف، وذلك على الطريقة الإسبانية والألمانية، وذلك قبل أن تدخل الرباط في السرعة القصوى في إدارة التوتر مع باريس، فقد خسرت كثيرا من جراء الأزمة مع الرباط، وكسبت مدريد وبرلين صفقات عديدة كانت في السابق تمر وبشكل تقليدي إلى باريس.<br>ليست هذه هي المرة الأولى التي تزعم فيها فرنسا عبر مختلف مسؤوليها بمن فيهم الرئيس ماكرون نفسه أن زيارته للمغرب وشيكة، لكن شيئا من ذلك لم يقع، والظاهر أن تصريح السفير الفرنسي بالرباط، لن يكون مختلفا عن سابقه، ما لم تفهم فرنسا جدية الرباط في شروطها، وأن أي تصور لشراكة مستقبلية دون موقف واضح بشأن الصحراء، سيكون من قبيل التمنيات التي سيكذبها الواقع كما كذب حكاية زيارة ماكرون للرباط في شهر يناير الماضي.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث مغربي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[بلال التليدي]]></author>
                <guid>16644</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Mar 2023 12:11:36 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. عبد الله العمادي يكتب: التعليم الفنلندي.. نموذج متطور قابل للاستنساخ]]></title>
                <link>د-عبد-الله-العمادي-يكتب-التعليم-الفنلندي-نموذج-متطور-قابل-للاستنساخ</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لفت انتباهي تصريح لأحد معلمي الرياضيات في دولة إسكندنافية، حول برنامج دولي لتقييم طلبة المدارس، يقول: "نحضّر طلابنا ليتعلموا كيف يحصلون على المعلومات، ولا نعلمهم كيف يجتازون الاختبارات. لذا لسنا مهتمين جدًّا بالبرنامج الدولي لتقييم الطلبة. فهو لا يأخذ بالحسبان ما نفعله لتهيئة الطلاب".</p><p style="text-align:justify;">يعلّمون طلابهم كيف يحصلون على المعلومات، لا كيف يجتازون الاختبارات. هذه فلسفة التعليم بكل وضوح في جمهورية فنلندا ذات الـ5 ملايين نسمة والواقعة أقصى شمال أوروبا، التي وضعت التعليم على قائمة أهم استثماراتها.</p><p style="text-align:justify;">هذه بكل اختصار هي فلسفة تعليم هذه الدولة، وبالتالي لا عجب إن رأيت طلاب مدارسها في التقييمات العالمية متفوقين، ليس لأنه يتم تحضيرهم مسبقًا لتلك التقييمات، بل لأن طريقة جذبهم وتشويقهم للعلم والتعلم في مدارسهم، تجعلهم يتفوقون تلقائيًّا دونما حاجة للتكلف والتصنع وخلق أجواء من التوتر والقلق وغيرها من مشاعر مصاحبة لمسألة الاختبارات والتقييمات.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لا تجد المدارس بأسوار عالية بل بعضها دون أسوار، ما يجعل الطلاب يتلقون تعليمهم بأريحية وفي أجواء لا تختلف كثيرًا عن أجواء منازلهم، ولا شعور بالاغتراب وهم في مدارسهم يجعلهم ينتظرون بفارغ الصبر الانتهاء</strong></p><p style="text-align:justify;">أظهرت نتائج البرنامج الدولي (PISA) لتقييم الطلبة في مسألتي إتقان الطلبة للقراءة ومهارات الرياضيات والعلوم، أن الطلاب الفنلنديين يأتون دومًا ضمن أفضل 10 قراء كتب في العالم، بالإضافة إلى تحقيقهم نتائج بارزة في العلوم والرياضيات والمراكز العشرة الأولى ضمن 57 دولة تشارك في تلك التقييمات الدورية. هذا أمر يدعونا للتعرف على الخلطة الفنلندية في التعليم، وسر نجاحها وتفوقها على كثيرين.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المساواة سر النجاح</strong></h2><p style="text-align:justify;">بنظرة سريعة لما عليه التعليم الفنلندي، الذي أثار انتباه العالم خلال العشرين سنة الماضية، نجد أنه، بالإضافة لمفهوم التعلم وفلسفته، هناك تأكيد وحرص رسمي على أن يكون التعليم نوعيًّا لا كميًّا، ويُقدَّم للجميع على قدم المساواة. فلا يهم وضع الطالب الاجتماعي أو المعيشي. الطالب الفقير يحصل ذات التعليم النوعي الجيد الذي يحصل عليه الطالب الغني، بل وصل الأمر لأن يعامل الطالب الأجنبي، بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه، نفس معاملة الطالب الفنلندي المواطن.</p><p style="text-align:justify;">بسبب تلك المساواة لا تجد مثلاً مدارس خاصة في فنلندا بالعدد الهائل الذي نراه هنا وهناك في عالمنا العربي. وبسبب تلك المساواة في تقديم التعليم النوعي والإمكانيات والوسائل، جعلت المدارس كلها تتشابه في مستوياتها، فلا تحتاج الأسر مثلاً إلى استقدام مدرسين خصوصيين لأبنائهم، ولا تحتار في مسألة اختيار المدرسة.</p><p style="text-align:justify;">إذ ليس هناك ما يستدعي تسجيل طالب في مدرسة بعيدة عن بيته، ما يجعل غالبية الطلاب تنتقل لمدارسها سيرًا على الأقدام، ما يعني هذا تخفيف زحمة السيارات بالشوارع، بالإضافة إلى ترسيخ قيمة مهمة في نفوس الطلاب متمثلة في اعتبار المدرسة جزءًا من الحي السكني.</p><p style="text-align:justify;">كما لا تجد المدارس بأسوار عالية بل بعضها دون أسوار، ما يجعل الطلاب يتلقون تعليمهم بأريحية وفي أجواء لا تختلف كثيرًا عن أجواء منازلهم، ولا شعور بالاغتراب وهم في مدارسهم يجعلهم ينتظرون بفارغ الصبر، الحصة الأخيرة وساعة الانفكاك والعودة للبيوت، كما هو حاصل في كثير من مدارسنا. هكذا لمست الأجواء بنفسي في زيارة خاصة قبل سنوات، لعدد من المدارس في هلسنكي.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الطالب هو أساس العملية التعليمية</strong></h2><p style="text-align:justify;">حين نقول إن الطالب هو أساس العملية التعليمية، فلأنه كذلك قولاً وفعلاً. فهو يبدأ التعليم الأساسي من سن السابعة، ليقين الفنلنديين أن الطالب من حقه أن يعيش طفولته خلال سنواته الست الأولى، بل لا يجب الزج به في التعليم مبكرًا، لإيمانهم أن تلك السنوات الأولى، إنما للعب والتعرف على الآخرين والبيئة المحيطة والإجابة عن تساؤلاته وغير ذلك من أمور يحتاجها.</p><p style="text-align:justify;">ويرون تبعًا لذلك أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم، فالأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما يصبحون مهيئين لذلك، فلماذا نثير قلقهم وتوترهم منذ سن مبكرة؟ هكذا هي قناعاتهم، وفي الوقت نفسه، سؤال في غاية الوجاهة.</p><p style="text-align:justify;">هكذا فهمهم للمسألة دون تكلّف. حتى إذا ما بدأ الطالب في التعليم الأساسي لـ9 سنوات متصلة عبر نظام المدارس الشاملة، البالغ عددها قرابة 3 آلاف مدرسة وتستوعب نصف مليون طالب، أخذ يعيش أجواء التعلم الحقيقية والاستمتاع بها، عبر تعلم كيفية الحصول على المعلومة من أجل التعلم، لا لأجل الاختبار.</p><p style="text-align:justify;">يعيش الطالب على الأقل 6 سنوات مع معلم واحد يقوم عادة بتدريس غالبية المواد لطلابه، ليتحول هذا المعلم إلى أب ثان للطالب، يعرفه ربما أكثر من والده الحقيقي. هذا أمر يجعل الطالب ذاته يعيش مستقرًا نفسيًّا، يفهم شخصية المعلم والمعلم بالمقابل يفهم شخصيته، فلا يحتاج أن يتعامل مع 6 مدرسين كل يوم لعام دراسي كامل، والذين قد يتغيرون العام المقبل، ثم يجد نفسه في رحلة سنوية ينتقل فيها من يد إلى يد.</p><p style="text-align:justify;">الطالب الفنلندي يتعلم ضمن مجموعات في الفصل، بقيادة معلم يتعامل مع طلابه الذين لا يتجاوزون العشرين، ودون أي تمييز بينهم، لا في الدين ولا العرق ولا المستوى الاجتماعي أو الأكاديمي. يتعامل معهم سواسية، يفهم طلابه تدريجيًّا بمرور الوقت، ويتعرف على قدراتهم في القراءة والكتابة والحساب والتفكير والتعامل وغيرها من مهارات وصفات. يعزز الجيدة منها، ويصحح السلبي أو التي بحاجة للتعديل والتقويم. ثم يتجه نصف طلاب المدراس الشاملة إلى التعليم الفني والنصف الآخر يكمل الثانوية لعامين، ثم الإعداد في السنة الثالثة لاختبارات شهادة الثانوية العامة والقبول بالجامعات.</p><p style="text-align:justify;">طلاب التعليم الأساسي يبدؤون يومهم في الثامنة والنصف صباحًا، يحصلون على 20 حصة دراسية في الأسبوع، بمعدل 45 دقيقة للحصة الواحدة. أي 5 ساعات بالمدرسة، من ضمنها ساعة الغداء، حيث تكون كل مدرسة ملزمة بتقديم وجبة غداء ساخنة لطلابها، في حين يقضي طلاب الثانوية 6 ساعات بالمدرسة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المعلم ونظام الدمج</strong></h2><p style="text-align:justify;">الثورة المعلوماتية والتقنية، جعلت نظرة الفنلنديين للتعلم تختلف، بعدما أدرك العالم كله أهمية توظيف التقنية في التعليم والتعلم خلال عامي الكورونا -إن صح التعبير- فصار الهدف والمقصد الأساسي من قضاء الطلاب ساعات وأيامًا وسنوات بالمدارس في فنلندا، هو كيفية الوصول إلى المعلومة وتحليلها وتعلم كيفيات الاستفادة منها في الحياة بشكل عام، ضمن علوم أخرى مدمجة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>المعلم في النظام التعليمي الفنلندي بشكل عام، له مطلق الحرية في اختيار الطريقة أو الأسلوب الذي يراه في تعليم طلابه بحسب احتياجاتهم. والأهم من كل ذلك، أن للمعلم مكانته وتقديره في النظام والمجتمع بشكل عام؛ إذ إنهم يحملون الماجستير في التعليم، مع التركيز على المهارات التربوية</strong></p><p style="text-align:justify;">وبسبب ثورتي التقنية والمعلومات، صار النظام التعليمي الفنلندي يسعى لبناء شخصية مستقلة للطالب تساعده على التعليم الذاتي بدلاً من الاعتماد على المدرسة في ذلك الأمر، ما جعل المناهج التعليمية خالية من الحشو وكثافة المحتوى، وإنما تقدم زبدة العلوم التي تساعد في بناء قدرات الطلاب على فهم واستنباط المعلومات وتحليلها. ولعل ما يشجع الطلاب على اكتساب المعرفة بدلاً من حشو المعلومات في الأذهان حشوًا، هو قلة الاختبارات. وهذه نقطة جوهرية في الفلسفة التعليمية الفنلندية.</p><p style="text-align:justify;">تجد الآن في النظام المدرسي الفنلندي ما يُعرف بنظام الدمج بين المواد، ويتضمن مثلاً إلغاء تدريس مواد الفيزياء والرياضيات والأدب والتاريخ والجغرافيا، كلًّا على حدة. وهي في الحقيقة، جرأة نادرة في التفكير بشأن ما هو أفضل في مجال التعليم، وبما يتناسب مع تطور العالم من حولنا.</p><p style="text-align:justify;">كان المسؤولون الفنلنديون يرون أن هناك مدارس لا تزال تعلم تلاميذها بالطرق القديمة، التي كانت تعتبر جيدة في بداية التسعينيات، لكنها لم تعد تساير المتطلبات الحديثة، وبدلاً من تدريس كل مادة على حدة، بدأ تنفيذ نظام الدمج، بحيث يتم تدريس التلاميذ الظواهر والأحداث بشكل الجمع والتكامل بين المواد.</p><p style="text-align:justify;">حيث سيتم على سبيل المثال، دراسة الحرب العالمية الثانية من منظور التاريخ والجغرافيا والرياضيات، أو يحصل التلاميذ أثناء دراسة منهج العمل في مقهى أو مطعم أو متجر، على معرفة شاملة باللغة الإنجليزية وأسس الاقتصاد ومهارات الاتصال، وهكذا.. ويجب على التلميذ في هذا النظام، أن يختار بنفسه أي موضوع أو ظاهرة لدراستها ضمن عمل مشترك في مجموعات صغيرة، انطلاقًا من الحاجة لها في حياتهم المستقبلية. وهذا النظام معمول به في المرحلة الثانوية بشكل واضح، بعد تدريب المعلمين على هذا النوع من التعليم التكاملي.</p><p style="text-align:justify;">المعلم في النظام التعليمي الفنلندي بشكل عام، له مطلق الحرية في اختيار الطريقة أو الأسلوب الذي يراه في تعليم طلابه بحسب احتياجاتهم. والأهم من كل ذلك، أن للمعلم مكانته وتقديره في النظام والمجتمع بشكل عام؛ إذ إنهم يحملون الماجستير في التعليم، مع التركيز على المهارات التربوية، وخاصة معلمي التعليم الأساسي، الذين عليهم اجتياز اختبارات عدة للحصول على إجازة بالتدريس، لأجل ضمان وجود حب حقيقي للمهنة، وشغف كبير واضح بها قبل تسليمهم أمانة تعليم الطلاب. ومن هنا نفهم لماذا لا يدخل كلية التربية في فنلندا إلا النوابغ من مخرجات الثانوية، وأصحاب أعلى المعدلات.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>لب الموضوع</strong></h2><p style="text-align:justify;">الحديث عن التعليم في فنلندا يطول ويطول، لكن المقصد في النهاية من حديثنا هو أن الفلسفة القائمة عليها نظام التعليم الفنلندي (تعليم الطلاب كيف يحصلون على المعلومات، لا كيف يجتازون الاختبارات) فلسفة غائبة في معظم عالمنا العربي المعتمد على الكَم لا الكيف، واستمرار نظام الحشو والحفظ والاستظهار، حتى في علوم لا حاجة للحفظ والاستظهار فيها. وهذا النظام بشكله المتطور، يمكن القول إنه قابل للاستنساخ مع بعض التكييف والتعديل، ليتواءم مع طبيعة وثقافة كل بلد عربي راغب في تطوير نظامه التعليمي.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">إن رغبة أي مجتمع في الارتقاء ومواجهة تحديات العصر المتنوعة والمعقدة، تتطلب منه عملاً جادًّا مستمرًا لأجل اكتشاف أو صناعة حلول لتلكم التحديات، ولعل أبرزها ذلك التدفق الهائل لأنهار من المعلومات عبر تقنيات متطورة سريعة، صارت تمثل تحديًا حقيقيًّا تواجه أي تعليم تقليدي.</p><p style="text-align:justify;">ومهما كان نظام التعليم في أي مجتمع قويًّا متماسكًا، فإنه بحاجة إلى تطوير وتجديد مستمرين، كي يحافظ على تماسكه ونجاحه. وكلما ارتقى المجتمع بنظامه التعليمي المتناسق والمتوافق مع دينه وثقافته وتاريخه، ومرونته في التعامل مع تحديات العصر، زادت، بالضرورة، قدراته وإمكانياته على مواجهة تلكم التحديات المتنوعة المتسارعة.</p><p style="text-align:justify;">والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16592</guid>
                <pubDate>Fri, 03 Mar 2023 14:44:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سامح المحاريق يكتب: الشيخ أحمد الطيب… ميراث المؤسسة ومستقبل الدولة]]></title>
                <link>سامح-المحاريق-يكتب-الشيخ-أحمد-الطيب…-ميراث-المؤسسة-ومستقبل-الدولة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">الرمزية التي يحملها المسجد الأزهر جعلت من المتعذر أن يتم تجاوزه سياسياً، فالمسجد تحول إلى مؤسسة واسعة وعميقة، بقيت تؤدي دوراً تاريخياً مهماً يستند إلى مكانته بين عموم المصريين، وفي أوقات حاسمة، يتم اللجوء إلى الأزهر مهما بلغت الجفوة بينه وبين السلطة، ففي نوفمبر 1956 يتوجه جمال عبد الناصر إلى المسجد من أجل أن يلقي خطابه الشهير بعد صلاة الجمعة، ليعلن قراره بالصمود في مواجهة العدوان الثلاثي، الذي أعقب تأميم قناة السويس، وهي الخطبة التي وضع فيها إيمان الشعب المصري في مواجهة طغيان الدول المعتدية.<br>كان ظهور أبناء الأزهر بجباتهم وعمائمهم في ميدان التحرير، إيذاناً بنقطة تحول مهمة ودفعة معنوية كبيرة للمعتصمين والمحتجين، وأخذ البعض يستدعي خروجها في مواجهة حملة نابليون قبل أكثر من مئتي عام، وتعلقت الأنظار بشيخ<br>الأزهر، الذي بقي يتخذ موقفاً متحفظاً تجاه الميدان وتفاعلاته، ولم يكن ذلك<br>مستغرباً، فالرجل النزيه والهادئ كان يعمل على الإدارة الاعتيادية لمؤسسة الأزهر، التي بقيت بعيدة عن الفعل السياسي أثناء عهد الرئيس حسني مبارك، لدرجة تغولت فيها أدوات السلطة على الأزهر وقيدتها بمتطلبات كثيرة تصاعدت على خلفية تصاعد العنف من قبل الجماعات الإسلامية في الثمانينيات من القرن الماضي.</p><p style="text-align:justify;">بالنسبة لعالم دين مثل الشيخ الطيب، وصل إلى الذروة مع مشيخة الأزهر، لا شيء أمامه يمكن أن يدفعه الطمع فيه للتبذل والتهافت من أجل تحقيقه</p><p style="text-align:justify;">كما لم يكن مقبولاً بعد الثورة الإسلامية في إيران، أن توجد نسخة مصرية من حوزة قم في قلب القاهرة، خاصة مع وجود شخصيات مثل الشيخ عمر عبد<br>الرحمن ترتدي الزي الأزهري وتغذي التشكل الفكري للجماعة الإسلامية، وبذلك، بقيت السلطة على وضع الأزهر في متناول يدها وتحت سيطرتها الناعمة، فمنصب مشيخة الأزهر يجب أن يبقى قراراً سياسياً، والشيخ سيحمل مجموعة من ملاحظات أو توجهات السلطة ليعكسها على المؤسسة بأكملها، مع وجود هامش للحرية يعطي لكل شيخ شخصيته المستقلة. في وسط هذه المعادلات ظهرت شخصية الشيخ أحمد الطيب، الذي لم يكن قد أكمل عامه الأول في قيادة الأزهر مع انطلاق ثورة يناير 2011، وبقيت تصريحاته تحمل تحفظاً كبيراً، ولم يكن ثمة ما يوحي بأن الشيخ سيدخل في لعبة التوتر المفتوح التي ستشهدها مصر بعد الثورة، وفي الخطاب الشهير لعزل الرئيس محمد مرسي، كان أحمد الطيب أحد الموجودين خلف وزير الدفاع، آنذاك عبد الفتاح السيسي، مع بابا الأقباط ومحمد البرادعي وقادة الجيش وبعض ممثلي القوى السياسية. الخلاف الأول أتى بعد فض اعتصام رابعة، الذي راح ضحيته المئات من المعتصمين، وخطاب شيخ الأزهر الذي تبرأ من الأحداث والتكلفة البشرية الباهظة التي رافقتها، ولكن ذلك كان يمكن تجاوزه مع الوقت، فالشيخ يلجأ إلى الحذر والمواربة والصمت الذي يغلف ملامح وجهه الصريحة، التي تكاد تنطق بمكنون نفسه من غير أن تدينه بموقف صريح ومباشر، وبالنسبة لعالم دين مثله، فإنه وصل إلى الذروة مع مشيخة الأزهر، ولا شيء أمامه يمكن أن يدفعه الطمع فيه للتبذل والتهافت من أجل تحقيقه. حدثت الجفوة شيئاً فشيئاً حتى أصبحت غير قابلة للستر أو التورية، فالرئيس السيسي أطلق العديد من التصريحات حول تجديد الخطاب الديني، كانت<br>تحمل موقفين، الأول، سياسي يسعى إلى الاندماج في محاصرة فكر الإسلام السياسي، وإضعاف فرصه للعودة من خلال الخطاب الديني، والثاني، شخصي يتمثل في رغبة السيسي المتوطنة في تحويل المصريين إلى نسخ متشابهة من الشخصية المثالية التي شكلها في تصوراته حول المواطن الصالح والمفيد، فأخذ مرة يتحدث عن طريقة تفكير المصريين، وأخرى عن قوام المصريين والوزن الزائد، وكان طبيعياً أن يتدخل في شؤون أسرية مثل الزواج والطلاق، الأمر الذي يتقاطع مع نصوص وتفسيرات دينية مستقرة، ومنها ما تمت دراسته وتمحيصه عبر أجيال في الأزهر، ولا يمكن أن يصبح انتزاع اعتراف من شيخه ليتركه رهناً بقرار سياسي يحمل تصوراً شخصياً، وحول قضية الطلاق الشفهي الذي يقره<br>الأزهر، ويرغب الرئيس في تجريده من قيمته القانونية، أتى عتب السيسي المبطن: أتعبتني يا فضيلة الإمام.<br>من المعروف أن الرئيس السيسي لا يحب من يتعبونه بطرح وجهات نظر مختلفة عن تصوراته الخاصة بالدولة والمجتمع، ويباهي بصورة دائمة بفهمه لما يغيب عن أذهان العامة وحتى المختصين، ولكنه لا يستطيع أن يمارس استراتيجية التجاهل الموضوعي نفسها مع شيخ الأزهر، الذي يقف على أرضية تراث يمتد لأكثر من ألف عام، واحترام محلي ودولي لشخصه وسمعته، ليستبدل ذلك بتجاهل ذي سمة شخصية وذاتية للشيخ في بعض المناسبات، وتلويحاً مبطناً بسلطته التي تخوله لفرض ما يراه من خلال القانون. توسعت الخلافات، ومنها ما أصبح سياسياً، فشيخ الأزهر رفض إقرار قانون دار الإفتاء المصرية التي حاولت الدولة في مصر فرضها لانتزاع اختصاصات الأزهر، محتجاً بعواره الدستوري لأن الدستور المصري ينص على اعتبار الأزهر المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية في المادة ذاتها التي يحصن فيها شيخ الأزهر من العزل، هذه إحدى النقاط الحاضرة في ذهن السيسي والطيب على السواء، ووضع الشيخ بوصفه من أدوات القوة الناعمة لمصر، والكاريزما الشخصية، أمور كلها تدخل لتعقد الموقف بين الرجلين، وبالطريقة التي تتعب عملياً شيخ الأزهر أكثر من الرئيس الذي يمتلك حرية واسعة في الكلام والتوسع في الموضوعات ما ليس للشيخ ولو كسر عشري منه. تقف مؤسسة الأزهر على خبرة قرون من تحولات الزمن واضطراب الظروف، ويرى الشيخ أحمد الطيب أن ذلك ما يمكنه من النأي بالأزهر عن توظيفه في الهندسة الاجتماعية في مصر، واستبقائه على مسافة معقولة من اللعبة السياسية المحلية والإقليمية، في صورة تظهر تمدد أزمة الدولة في مصر، دولة ما بعد 1952، في العيون الشاردة والقلقة لرجال من عينة البابا شنودة وأحمد الطيب، تحمل انتظاراً مديداً لعقلنة رؤى الهوية والشخصية الوطنية تجاه فضاء أوسع من فهم الماضي والمستقبل معاً.<br>كاتب أردني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16591</guid>
                <pubDate>Fri, 03 Mar 2023 14:41:07 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[يحيى الكبيسي يكتب: «يونامي»: من شاهد زور إلى شريك]]></title>
                <link>يحيى-الكبيسي-يكتب-«يونامي»-من-شاهد-زور-إلى-شريك</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أقر مجلس الأمن الدولي القرار 1483 في 22 أيار/ مايو 2003، والذي نص على أن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى «دولتان قائمتان بالاحتلال» وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين ممثل خاص للعراق تشمل مسؤولياته «تقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن أنشطته، وهو ما تحقق بموجب القرار 1500 في 14 آب/ أغسطس 2003 الذي أنشئت بموجبه بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).<br>ومنذ بداية عملها، ظلت هذه البعثة تمارس دور شاهد زور، فقد حرصت على ألا تثير حفيظة الأمريكيين من جهة، وعلى عدم إزعاج الحكومات العراقية المتتالية من جهة ثانية، وكان ذلك بطبيعة الحال على حساب مهنيتها ومصداقيتها!<br>لقد تغافلت يونامي عن كل مساوئ النظام السياسي في العراق بشكل منهجي، وفي أحيان كثيرة كانت مشاركة في استمرار هذا الوضع، فمراجعة تقاريرها وإحاطاتها وتحليلاتها كفيلة بإثبات ما نذهب إليه. لقد كانت البعثة منذ البداية، طرفا أساسيا في التغطية على الانتهاكات التي رافقت الاستفتاء على الدستور، وفي نشر المعلومات المضللة المتعلقة بنسب المشاركة في انتخابات مجلس النواب التي جرت عام 2005، وطرفا في التغطية على التزوير واسع النطاق الذي كان يجري في الانتخابات المتتالية، وعلى وجه الخصوص انتخابات العام 2018 الذي اعترفت الحكومة العراقية نفسها به!<br>إن أخطر دور مارسته يونامي هو تغطيتها على الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي تحظى بتواطؤ جماعي من سلطات الدولة! وفي الحالات التي كانت تضطر فيها للإشارة إلى تلك الانتهاكات في تقاريرها، أو في الإحاطات التي يقدمها رئيس البعثة، كنا نرى إغفالا متعمدا لإعادة التذكير بهذه الانتهاكات في التقارير والإحاطات اللاحقة؛ مثلما فعلت حين كانت تذكر بعض الوقائع المتعلقة بالإخفاء القسري، أو التغيير الديمغرافي المنهجي، أو الحديث عن تشكيل لجان تحقيق في انتهاكات محددة، وكانت التقارير والإحاطات اللاحقة تغفل تماما الإشارة إلى استمرار هذه الانتهاكات، او عدم صدور نتائج عن تلك التحقيقات، وهو ما يعني الاشتراك الفعلي في التغطية على كل ذلك.<br>والمفارقة أن الممثلين الخاصين للأمين العام أصبحوا حريصين على التقاط الصور مع المتهمين الرئيسيين في هذه الجرائم والتي تصنف بأنها جرائم ضد الإنسانية وترقى لأن تكون جرائم حرب!<br>نص قرار مجلس الأمن 1770 في 10 آب/ أغسطس 2007 على أن من ضمن مهام يونامي في العراق «القيام بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني من أجل تعزيز سيادة القانون في العراق» لكن البعثة تخلت تماما عن هذا الدور، وأصبحت شاهد زور حقيقيا فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان، ولم تقم بأي دور في إصلاح النظام القضائي البائس في العراق، كما أنها ظلت «على الحياد» تماما فيما يتعلق بالإصلاح القانوني، بدليل أن القوانين التي شرعت تحت نظام دولة شمولي لا تزال نافذة مع أنه تتناقض تماما مع المبادئ الجوهرية للحقوق والحريات التي قررتها العهود والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي وقع عليها العراق، أما مبدأ سيادة القانون فهو أمر غير مفكر فيه أصلا في العراق!</p><p style="text-align:justify;">إن أخطر دور مارسته (يونامي) هو تغطيتها على الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي تحظى بتواطؤ جماعي من سلطات الدولة العراقية</p><p style="text-align:justify;">ظلت عبارة تعزيز حقوق الإنسان تتردد في قرارات مجلس الأمن المعنية بتمديد ولاية يونامي في العراق سنويا، وكان آخر ما صدر بهذا الشأن قرار مجلس الأمن 2831 في 26 أيار/ مايو 2022 الذي نص على أن من مهام البعثة «تعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني»! لكن البعثة لم تقم بشيء سوى التغطية على الإفلات المنهجي من العقاب، وانتهاكات حقوق الإنسان، ولم تقم بأي خطوة، ولو دعائية، تتعلق بالإصلاح القضائي والقانوني!<br>حدثت في الأسابيع الماضية، ثلاث وقائع صمتت، إزاءها، بعثة يونامي، ولم تنشر ولو بيانا واحدا تعبر به عن «قلقها» مثلا، مما يجري؛ الواقعة الأولى كانت الحملة التعسفية التي جرت بتواطؤ بين وزارة الداخلية العراقية ومجلس القضاء الأعلى، لملاحقة أصحاب المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، في تأويل مغالط للقانون العراقي الذي لا يعاقب على ذلك، وتكييف قسري لمادة قانونية تتعلق بالمصنفات الفنية! وهو نص يتيح للقضاء العراقي، دون أي مبالغة، الحكم على أي عراقي لديه مكتبة في بيته بالحبس لمدة تصل إلى السنتين! فهذه المادة، وهي المادة 403 من قانون العقوبات العراقي لعام 1969، تنص على أن عقوبة كل من «حاز او أحرز… كتابا أو مطبوعات أو كتابات أخرى… مخلة بالحياء أو الآداب العامة»! ومن ثم يمكن الحكم على أي نص في رواية، أو قصيدة، أو حتى كتابات دينية تتحدث عن الجنس مثلا، بأنها مخلة بالحياء والآداب العامة!<br>الواقعة الثانية كانت تسريب لائحة تتعلق بتنظيم المحتوى الرقمي أعدتها هيئة الإعلام والاتصالات، يمكنها أن تنافس قوانين أعتى الدول الشمولية في العالم في «تقييد» حرية التعبير من خلال تحديدات عائمة يمكن للسلطات استخدامها بكل سلاسة لملاحقة من لا يروق لها ومعاقبته على عدم مراعاة «القيم المجتمعية السائدة» أو الترويج «للمفاهيم والممارسات غير الأخلاقية» أو «الإسفاف» أو «خدش الحياء» أو «تسيء إلى الأعراف» إلخ، واستخدمت لأجل ذلك توصيفات لا وجود لها في المدونة القانونية العراقية من الأصل مثل الحديث عن «التشهير الإلكتروني»! أو الإساءة إلى «الرموز الدينية المقدسة»! أو المعلومات الكاذبة والمضللة التي من شانها الإساءة إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي أو الامن الوطني! أو «الحفاظ على القواعد العامة للذوق العام واللباقة»! او «عدم إفشاء أو تسريب الوثائق الرسمية أو ما يدور في الاجتماعات الرسمية السرية إلا بإذن خاص منها»! أو «الإساءة إلى الدولة أو السلطات العامة «! وصولا إلى عبارة «عدم انتهاك الذوق الخاص أيضا»!<br>الواقعة الثالثة كانت نشر قانون «واردات البلديات» في الوقائع العراقية وبذلك بات نافذا، وقد حشرت فيه مادة تنص على أن «يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة أنواعها» وفرض غرامات كبيرة تصل إلى 25 مليون دينار عراقي (أكثر من 19 ألف دولار) على المخالفين، مع إمكانية ملاحقة من يحوز على المشروبات الكحولية بموجب قانون الجمارك رقم 23 لسنة 1984 بوصفها «مادة مهربة» وهي جريمة لها قائمة طويلة من العقوبات بموجب المادة 194 من القانون! وهذا لا يستقيم في بلد متنوع دينيا، وفي بلد قرر دستوره أنه «لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية» الواردة فيه، ومن ضمنها «الحق في الحرية الشخصية» و«حرية الفكر والضمير والعقيدة»!<br>ومع كل هذه الانتهاكات التي مورست مؤخرا، لم تحرك يونامي ساكنا ولم تبد، على الأقل، انزعاجها من هذه الحملة التي تطيح بكل قيم الديمقراطية وعلى رأسها حقوق الإنسان.<br>قلنا في مقال سابق إن الأمم المتحدة، عبر بعثتها في العراق، وعبر الممثل الخاص للأمين العام، توفر الغطاء الدولي لكل ما يُرتكب في العراق من انتهاكات، ولعل صورة الأمين العام مع أحد المتهمين بجرائم ضد الإنسانية وثقتها تقارير البعثة نفسها، تختصر ما تقوم به هذه البعثة من شهادة الزور وبشكل لا يقبل الشك!</p><p style="text-align:justify;">كاتب عراقي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[يحيى الكبيسي]]></author>
                <guid>16590</guid>
                <pubDate>Fri, 03 Mar 2023 14:37:48 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بلال التليدي يكتب: هل استنفدت الدبلوماسية الفرنسية إمكاناتها زمن إيمانويل ماكرون؟]]></title>
                <link>بلال-التليدي-يكتب-هل-استنفدت-الدبلوماسية-الفرنسية-إمكاناتها-زمن-إيمانويل-ماكرون؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في الأيام القليلة الماضية، ارتسم في تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساران اثنان، الأول متجه إلى استعادة قدر من النفوذ المهدد في القارة الإفريقية، وتحديدا في دول غربها، والثاني، يسعى إلى تصحيح العلاقة مع كل من المغرب والجزائر بعد أن تعرضت كل منهما لهزات عنيفة.<br>التصريح الأول الخاص بالقارة الإفريقية، يكشف عن الرؤية الجديدة التي بلورتها فرنسا لإيقاف النزيف، وفي الآن ذاته، استعادة المبادرة في القارة، وتثبيت الوجود الفرنسي كطرف قوي يحاول مقاومة ميل جزء مهم من دول القارة نحو الصين وروسيا. فقد تلقت فرنسا في الآونة الأخيرة ضربات متلاحقة: في محيطها المغاربي، وفي الساحل جنوب الصحراء، وأيضا في بعض دول غرب إفريقيا، بعد أن أصبحت قواتها العسكرية في كل من إفريقيا الوسطى ومالي وبوركينافاسو غير مرغوب فيها، وبعد أن فرضت تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، براديغما جديدا يؤطر السياسات الخارجية للدول الإفريقية يعتمد أساسا على محدد الأمن الغذائي لبناء تحالفاتها وعلاقاتها المستقبلية.<br>أما التصريح الثاني الخاص بالمغرب والجزائر، فيكشف فشل المقاربة التي اعتمدتها فرنسا في إدارة لعبة التوازن الإقليمي بين البلدين. فعلى الرغم من تأكيد الرئيس إيمانويل ماكرون بأن علاقات باريس مع المغرب جديدة وودية، وألا دور لفرنسا في قرار البرلمان الأوربي بإدانة المغرب على خلفية حرية الصحافة، وكذا قضية بيغاسوس (اتهام المغرب باستعمال برنامج بيغاسوس للتنصت على هواتف مسؤولين فرنسيين) وأن العلاقات الشخصية التي تجمعه بالملك محمد السادس جيدة، فإن واقع العلاقات بين البلدين يؤشر على بلوغ الأزمة إلى مستويات من التوتر تشبه إلى حد كبير ما كانت عليه سنة 2014، حين أقدمت نيابة باريس على تبليغ مذكرة اعتقال رسمي لرئيس المخابرات المغربية، السيد عبد اللطيف الحموشي الذي حل في باريس لحضور اجتماع أمني.<br>أما بالنسبة للجزائر، فقد أفسدت قضية أميرة بوراوي التراكم الذي تم تحقيقه في زيارة الرئيس ماكرون للجزائر، وتعالت نسبة الشك في جدية فرنسا وشراكتها الاستثنائية، وحصل نوع من التباين بين أطراف الدولة في الجزائر حول الموقف من فرنسا، بين طرف يسعى لاعتبارات إقليمية إلى طي هذه الصفحة والرهان على الآفاق الواعدة للعلاقة بين البلدين، وبين طرف، يرى أن فرنسا نسفت مبادئ الشراكة الاستثنائية حين اعتدت على السيادة الوطنية، وأظهرت المخابرات الجزائرية في تونس في صورة من الضعف الشديد.<br>الارتباك الذي ظهر في تصريح ماكرون، يبين أن الأزمة بين باريس والمغرب من جهة، وباريس والجزائر من جهة ثانية، بلغت حد إشعال الخلاف داخل بنية الدولة نفسها (فرنسا) أي بين الأجهزة الدبلوماسية والأجهزة الاستخباراتية، ما يؤكد ذلك هو محاولة ماكرون للاستنجاد بالعلاقات الشخصية، بدلا من الحديث عن المعطيات الموضوعية التي من شأنها إصلاح علاقات باريس مع الرباط والجزائر، فقد تحدث ماكرون عن علاقاته الشخصية مع الملك محمد السادس، وتحدث عن علاقاته الخاصة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورهانه عليها لتجاوز الخلافات والسجالات المثارة.<br>الغريب في الأمر، أنه إلى جانب الاعتبارات الشخصية الي استعان بها ماكرون لإثبات قدرة باريس على استعادة علاقاتها القوية مع كل من الرباط والجزائر، فقد لجأ إلى نظرية المؤامرة، ومدعيا وجود جهات لم يحددها بالاسم تدخلت لإثارة التوتر في علاقة باريس بمحيطها المغاربي.</p><p style="text-align:justify;">فرنسا تعيش أفول دبلوماسيتها وتعرف أسوأ تراجع لنفوذها سواء في محيطها المغاربي، أو دورها في الشرق الأوسط، أو في محيطها الإفريقي، ولذلك لجأ ماكرون للاستهلاك الإعلامي لإسكات انتقادات الداخل بدلا من إحداث تغيير شامل للأسس الفاشلة التي اعتمدها في إدارة سياسة بلاده الخارجية</p><p style="text-align:justify;">واضح من هذا الخطاب، أن الرئيس إيمانويل ماكرون يوجه خطابه للداخل الفرنسي أكثر مما يوجهه للخارج، فالقصر الملكي، لحد الآن لم يتجاوب مع طلب وجهته الرئاسة الفرنسية لزيارة المغرب، وهو ما ينسف بالكامل حكاية العلاقات الشخصية، وينسف أيضا حكاية العلاقات الجيدة والودية بين باريس والرباط. فرانسوان سودان الصحافي في مجلة جون أفريك، التي غالبا ما تحاط في مثل هذه الأزمات بمعطيات تعكس وجهة نظر المسؤولين في المغرب، أشار في مقال نشره نقلا عن مسؤولين، الى أن العلاقات مع باريس ليست بجيدة ولا ودية، وهو ما يؤكد بأن خطاب ماكرون الذي تحدث عن رغبته في أن تسير العلاقات قدما مع المغرب، هو مجرد استهلاك إعلامي، ربما يراد به الجواب عن نخب الداخل، أو بالتحديد النخب التي تعالت انتقاداتها بشأن التراجع الخطير الذي سجلته السياسة الخارجية في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد أن فقدت باريس دورها كوسيط بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وبعد أن ساهمت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، في الرفع من مستوى التذمر من النفوذ الفرنسي في إفريقيا، وتكريس قناعة أن فرنسا لا تحمل أي رؤية للشراكة مع إفريقيا، وأن رؤيتها الهيمنية لم تعد تملك شروط الاستمرار.<br>ثمة نكسة عارمة مست الدبلوماسية الفرنسية زمن ماكرون، وجعلتها فاقدة لقدرتها على تحريك الديناميات في مناطق نفوذها، فقد فشل ماكرون في لبنان، وتراجع نفوذ فرنسا في سوريا، وفقدت باريس قدرتها على إدارة العلاقة مع محيطها المغاربي، وفقدت الجزء الأكبر من نفوذها في دول غرب إفريقيا بسبب كثرة المتنافسين وعجزها عن إدارة العلاقة معهم من جهة، وعجزها عن بناء تصور للدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه فرنسا لمساعدة الدول الإفريقية في مواجهة التحديات التي فرضتها الحرب الروسية على أوكرانيا.<br>فقط الجديد الوحيد الذي حمله الرئيس إيمانويل ماكرون في تصريحه حول القارة الإفريقية، هو الحديث عن مقترح لإدارة القواعد العسكرية الفرنسية في القارة، يقوم على مبدأ الانفتاح على إدماج القوات المحلية في إدارتها إلى جانب القوات الفرنسية.<br>في الواقع ليست هناك مؤشرات ملموسة تبين وجود طلبات سابقة من بعض الدول الإفريقية بهذا الشأن، فالديناميات الجارية منذ أكثر من ثلاث سنوات، تؤكد تبلور قناعة بضرورة إنهاء وجود القوات الفرنسية بالمنطقة، وأن التحولات في نظم الحكم تدفع دفعا لتتويج هذا المسار بشكل فوري.<br>ليس ثمة تفسيرات كثيرة لهذا التحول في الموقف الفرنسي لجهة الانفتاح على إدارة مشتركة للقواعد العسكرية الفرنسية بدول إفريقيا، ففرنسا اليوم باتت، تعتقد أن حسابات الأمن الاستراتيجي، هو المدخل الوحيد لإقناع دول إفريقيا ببقاء قواتها في المنطقة، فالصراع الاستراتيجي بين موسكو والصين من جهة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، قد يوفر لها مداخل للالتفاف على إدارة الدول الإفريقية وتبرير استمرار جزء من نفوذها.<br>متطلبات الأمن الغذائي، أضحت تدفع العديد من دول الاتحاد الإفريقي نحو روسيا، وجزء مهم من هذه الدول، أضافت إلى محفزات علاقاتها بموسكو تعزيز العلاقات العسكرية، وتسعى بعضها إلى إدخال الاعتبار الأمني ضمن المعادلة، لكنها لم تحسم في ولائها الاستراتيجي، لجهة موسكو أو جهة الناتو، وتفضل أن تبقى في منطقة إدارة التوازن بدل الانحياز، فالمنطقة الوسط في هذه المرحلة الحساسة، تنمي منسوب الاستقطاب، وتوسع الخيارات الإفريقية.<br>خيارات فرنسا أضحت تضيق إلى أبعد الحدود، فالأبعاد الاقتصادية والتجارية أضحت غير قادرة على الإقناع باستمرار نفوذها على الوجه الذي كان في القارة الإفريقية، وهي تدرك أن الاعتبارات الأمنية، لا تزال تقنع جزءا مهما من القارة الإفريقية بالحفاظ على علاقاتها مع الناتو والولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك تميل باريس إلى فكرة أن الأفضل في هذه المرحلة هو تقديم بعض التنازل، وذلك بمحاكاة أسلوب كل من الناتو والولايات المتحدة الأمريكية في التنسيق في الشراكة الأمنية. بكلمة، فرنسا اليوم تعيش أفول دبلوماسيتها، وتعرف أسوأ تراجع لنفوذها سواء في محيطها المغاربي، أو دورها في الشرق الأوسط، أو في محيطها الإفريقي، ولذلك جاءت تصريحات ماكرون، بمفردات غريبة عن الدبلوماسية، تعبر عن استنفاد الرصيد واللجوء إلى الاستهلاك الإعلامي، لإقناع الداخل بدلا من إحداث تغيير شامل للأسس الفاشلة التي اعتمدها في إدارة سياسة بلاده الخارجية.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث مغربي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16589</guid>
                <pubDate>Fri, 03 Mar 2023 14:34:34 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد الله العمادي يكتب: التعليم الفنلندي.. نموذج متطور قابل للاستنساخ]]></title>
                <link>عبد-الله-العمادي-يكتب-التعليم-الفنلندي-نموذج-متطور-قابل-للاستنساخ</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لفت انتباهي تصريح لأحد معلمي الرياضيات في دولة إسكندنافية، حول برنامج دولي لتقييم طلبة المدارس، يقول: "نحضّر طلابنا ليتعلموا كيف يحصلون على المعلومات، ولا نعلمهم كيف يجتازون الاختبارات. لذا لسنا مهتمين جدًّا بالبرنامج الدولي لتقييم الطلبة. فهو لا يأخذ بالحسبان ما نفعله لتهيئة الطلاب".</p><p style="text-align:justify;">يعلّمون طلابهم كيف يحصلون على المعلومات، لا كيف يجتازون الاختبارات. هذه فلسفة التعليم بكل وضوح في جمهورية فنلندا ذات الـ5 ملايين نسمة والواقعة أقصى شمال أوروبا، التي وضعت التعليم على قائمة أهم استثماراتها.</p><p style="text-align:justify;">هذه بكل اختصار هي فلسفة تعليم هذه الدولة، وبالتالي لا عجب إن رأيت طلاب مدارسها في التقييمات العالمية متفوقين، ليس لأنه يتم تحضيرهم مسبقًا لتلك التقييمات، بل لأن طريقة جذبهم وتشويقهم للعلم والتعلم في مدارسهم، تجعلهم يتفوقون تلقائيًّا دونما حاجة للتكلف والتصنع وخلق أجواء من التوتر والقلق وغيرها من مشاعر مصاحبة لمسألة الاختبارات والتقييمات.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لا تجد المدارس بأسوار عالية بل بعضها دون أسوار، ما يجعل الطلاب يتلقون تعليمهم بأريحية وفي أجواء لا تختلف كثيرًا عن أجواء منازلهم، ولا شعور بالاغتراب وهم في مدارسهم يجعلهم ينتظرون بفارغ الصبر الانتهاء</strong></p><p style="text-align:justify;">أظهرت نتائج البرنامج الدولي (PISA) لتقييم الطلبة في مسألتي إتقان الطلبة للقراءة ومهارات الرياضيات والعلوم، أن الطلاب الفنلنديين يأتون دومًا ضمن أفضل 10 قراء كتب في العالم، بالإضافة إلى تحقيقهم نتائج بارزة في العلوم والرياضيات والمراكز العشرة الأولى ضمن 57 دولة تشارك في تلك التقييمات الدورية. هذا أمر يدعونا للتعرف على الخلطة الفنلندية في التعليم، وسر نجاحها وتفوقها على كثيرين.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المساواة سر النجاح</strong></h2><p style="text-align:justify;">بنظرة سريعة لما عليه التعليم الفنلندي، الذي أثار انتباه العالم خلال العشرين سنة الماضية، نجد أنه، بالإضافة لمفهوم التعلم وفلسفته، هناك تأكيد وحرص رسمي على أن يكون التعليم نوعيًّا لا كميًّا، ويُقدَّم للجميع على قدم المساواة. فلا يهم وضع الطالب الاجتماعي أو المعيشي. الطالب الفقير يحصل ذات التعليم النوعي الجيد الذي يحصل عليه الطالب الغني، بل وصل الأمر لأن يعامل الطالب الأجنبي، بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه، نفس معاملة الطالب الفنلندي المواطن.</p><p style="text-align:justify;">بسبب تلك المساواة لا تجد مثلاً مدارس خاصة في فنلندا بالعدد الهائل الذي نراه هنا وهناك في عالمنا العربي. وبسبب تلك المساواة في تقديم التعليم النوعي والإمكانيات والوسائل، جعلت المدارس كلها تتشابه في مستوياتها، فلا تحتاج الأسر مثلاً إلى استقدام مدرسين خصوصيين لأبنائهم، ولا تحتار في مسألة اختيار المدرسة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">إذ ليس هناك ما يستدعي تسجيل طالب في مدرسة بعيدة عن بيته، ما يجعل غالبية الطلاب تنتقل لمدارسها سيرًا على الأقدام، ما يعني هذا تخفيف زحمة السيارات بالشوارع، بالإضافة إلى ترسيخ قيمة مهمة في نفوس الطلاب متمثلة في اعتبار المدرسة جزءًا من الحي السكني.</p><p style="text-align:justify;">كما لا تجد المدارس بأسوار عالية بل بعضها دون أسوار، ما يجعل الطلاب يتلقون تعليمهم بأريحية وفي أجواء لا تختلف كثيرًا عن أجواء منازلهم، ولا شعور بالاغتراب وهم في مدارسهم يجعلهم ينتظرون بفارغ الصبر، الحصة الأخيرة وساعة الانفكاك والعودة للبيوت، كما هو حاصل في كثير من مدارسنا. هكذا لمست الأجواء بنفسي في زيارة خاصة قبل سنوات، لعدد من المدارس في هلسنكي.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الطالب هو أساس العملية التعليمية</strong></h2><p style="text-align:justify;">حين نقول إن الطالب هو أساس العملية التعليمية، فلأنه كذلك قولاً وفعلاً. فهو يبدأ التعليم الأساسي من سن السابعة، ليقين الفنلنديين أن الطالب من حقه أن يعيش طفولته خلال سنواته الست الأولى، بل لا يجب الزج به في التعليم مبكرًا، لإيمانهم أن تلك السنوات الأولى، إنما للعب والتعرف على الآخرين والبيئة المحيطة والإجابة عن تساؤلاته وغير ذلك من أمور يحتاجها.</p><p style="text-align:justify;">ويرون تبعًا لذلك أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم، فالأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما يصبحون مهيئين لذلك، فلماذا نثير قلقهم وتوترهم منذ سن مبكرة؟ هكذا هي قناعاتهم، وفي الوقت نفسه، سؤال في غاية الوجاهة.</p><p style="text-align:justify;">هكذا فهمهم للمسألة دون تكلّف. حتى إذا ما بدأ الطالب في التعليم الأساسي لـ9 سنوات متصلة عبر نظام المدارس الشاملة، البالغ عددها قرابة 3 آلاف مدرسة وتستوعب نصف مليون طالب، أخذ يعيش أجواء التعلم الحقيقية والاستمتاع بها، عبر تعلم كيفية الحصول على المعلومة من أجل التعلم، لا لأجل الاختبار.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يعيش الطالب على الأقل 6 سنوات مع معلم واحد يقوم عادة بتدريس غالبية المواد لطلابه، ليتحول هذا المعلم إلى أب ثان للطالب، يعرفه ربما أكثر من والده الحقيقي. هذا أمر يجعل الطالب ذاته يعيش مستقرًا نفسيًّا، يفهم شخصية المعلم والمعلم بالمقابل يفهم شخصيته، فلا يحتاج أن يتعامل مع 6 مدرسين كل يوم لعام دراسي كامل، والذين قد يتغيرون العام المقبل، ثم يجد نفسه في رحلة سنوية ينتقل فيها من يد إلى يد.</p><p style="text-align:justify;">الطالب الفنلندي يتعلم ضمن مجموعات في الفصل، بقيادة معلم يتعامل مع طلابه الذين لا يتجاوزون العشرين، ودون أي تمييز بينهم، لا في الدين ولا العرق ولا المستوى الاجتماعي أو الأكاديمي. يتعامل معهم سواسية، يفهم طلابه تدريجيًّا بمرور الوقت، ويتعرف على قدراتهم في القراءة والكتابة والحساب والتفكير والتعامل وغيرها من مهارات وصفات. يعزز الجيدة منها، ويصحح السلبي أو التي بحاجة للتعديل والتقويم. ثم يتجه نصف طلاب المدراس الشاملة إلى التعليم الفني والنصف الآخر يكمل الثانوية لعامين، ثم الإعداد في السنة الثالثة لاختبارات شهادة الثانوية العامة والقبول بالجامعات.</p><p style="text-align:justify;">طلاب التعليم الأساسي يبدؤون يومهم في الثامنة والنصف صباحًا، يحصلون على 20 حصة دراسية في الأسبوع، بمعدل 45 دقيقة للحصة الواحدة. أي 5 ساعات بالمدرسة، من ضمنها ساعة الغداء، حيث تكون كل مدرسة ملزمة بتقديم وجبة غداء ساخنة لطلابها، في حين يقضي طلاب الثانوية 6 ساعات بالمدرسة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المعلم ونظام الدمج</strong></h2><p style="text-align:justify;">الثورة المعلوماتية والتقنية، جعلت نظرة الفنلنديين للتعلم تختلف، بعدما أدرك العالم كله أهمية توظيف التقنية في التعليم والتعلم خلال عامي الكورونا -إن صح التعبير- فصار الهدف والمقصد الأساسي من قضاء الطلاب ساعات وأيامًا وسنوات بالمدارس في فنلندا، هو كيفية الوصول إلى المعلومة وتحليلها وتعلم كيفيات الاستفادة منها في الحياة بشكل عام، ضمن علوم أخرى مدمجة.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>المعلم في النظام التعليمي الفنلندي بشكل عام، له مطلق الحرية في اختيار الطريقة أو الأسلوب الذي يراه في تعليم طلابه بحسب احتياجاتهم. والأهم من كل ذلك، أن للمعلم مكانته وتقديره في النظام والمجتمع بشكل عام؛ إذ إنهم يحملون الماجستير في التعليم، مع التركيز على المهارات التربوية</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">وبسبب ثورتي التقنية والمعلومات، صار النظام التعليمي الفنلندي يسعى لبناء شخصية مستقلة للطالب تساعده على التعليم الذاتي بدلاً من الاعتماد على المدرسة في ذلك الأمر، ما جعل المناهج التعليمية خالية من الحشو وكثافة المحتوى، وإنما تقدم زبدة العلوم التي تساعد في بناء قدرات الطلاب على فهم واستنباط المعلومات وتحليلها. ولعل ما يشجع الطلاب على اكتساب المعرفة بدلاً من حشو المعلومات في الأذهان حشوًا، هو قلة الاختبارات. وهذه نقطة جوهرية في الفلسفة التعليمية الفنلندية.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">تجد الآن في النظام المدرسي الفنلندي ما يُعرف بنظام الدمج بين المواد، ويتضمن مثلاً إلغاء تدريس مواد الفيزياء والرياضيات والأدب والتاريخ والجغرافيا، كلًّا على حدة. وهي في الحقيقة، جرأة نادرة في التفكير بشأن ما هو أفضل في مجال التعليم، وبما يتناسب مع تطور العالم من حولنا.</p><p style="text-align:justify;">كان المسؤولون الفنلنديون يرون أن هناك مدارس لا تزال تعلم تلاميذها بالطرق القديمة، التي كانت تعتبر جيدة في بداية التسعينيات، لكنها لم تعد تساير المتطلبات الحديثة، وبدلاً من تدريس كل مادة على حدة، بدأ تنفيذ نظام الدمج، بحيث يتم تدريس التلاميذ الظواهر والأحداث بشكل الجمع والتكامل بين المواد.</p><p style="text-align:justify;">حيث سيتم على سبيل المثال، دراسة الحرب العالمية الثانية من منظور التاريخ والجغرافيا والرياضيات، أو يحصل التلاميذ أثناء دراسة منهج العمل في مقهى أو مطعم أو متجر، على معرفة شاملة باللغة الإنجليزية وأسس الاقتصاد ومهارات الاتصال، وهكذا.. ويجب على التلميذ في هذا النظام، أن يختار بنفسه أي موضوع أو ظاهرة لدراستها ضمن عمل مشترك في مجموعات صغيرة، انطلاقًا من الحاجة لها في حياتهم المستقبلية. وهذا النظام معمول به في المرحلة الثانوية بشكل واضح، بعد تدريب المعلمين على هذا النوع من التعليم التكاملي.</p><p style="text-align:justify;">المعلم في النظام التعليمي الفنلندي بشكل عام، له مطلق الحرية في اختيار الطريقة أو الأسلوب الذي يراه في تعليم طلابه بحسب احتياجاتهم. والأهم من كل ذلك، أن للمعلم مكانته وتقديره في النظام والمجتمع بشكل عام؛ إذ إنهم يحملون الماجستير في التعليم، مع التركيز على المهارات التربوية، وخاصة معلمي التعليم الأساسي، الذين عليهم اجتياز اختبارات عدة للحصول على إجازة بالتدريس، لأجل ضمان وجود حب حقيقي للمهنة، وشغف كبير واضح بها قبل تسليمهم أمانة تعليم الطلاب. ومن هنا نفهم لماذا لا يدخل كلية التربية في فنلندا إلا النوابغ من مخرجات الثانوية، وأصحاب أعلى المعدلات.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>لب الموضوع</strong></h2><p style="text-align:justify;">الحديث عن التعليم في فنلندا يطول ويطول، لكن المقصد في النهاية من حديثنا هو أن الفلسفة القائمة عليها نظام التعليم الفنلندي (تعليم الطلاب كيف يحصلون على المعلومات، لا كيف يجتازون الاختبارات) فلسفة غائبة في معظم عالمنا العربي المعتمد على الكَم لا الكيف، واستمرار نظام الحشو والحفظ والاستظهار، حتى في علوم لا حاجة للحفظ والاستظهار فيها. وهذا النظام بشكله المتطور، يمكن القول إنه قابل للاستنساخ مع بعض التكييف والتعديل، ليتواءم مع طبيعة وثقافة كل بلد عربي راغب في تطوير نظامه التعليمي.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">إن رغبة أي مجتمع في الارتقاء ومواجهة تحديات العصر المتنوعة والمعقدة، تتطلب منه عملاً جادًّا مستمرًا لأجل اكتشاف أو صناعة حلول لتلكم التحديات، ولعل أبرزها ذلك التدفق الهائل لأنهار من المعلومات عبر تقنيات متطورة سريعة، صارت تمثل تحديًا حقيقيًّا تواجه أي تعليم تقليدي.</p><p style="text-align:justify;">ومهما كان نظام التعليم في أي مجتمع قويًّا متماسكًا، فإنه بحاجة إلى تطوير وتجديد مستمرين، كي يحافظ على تماسكه ونجاحه. وكلما ارتقى المجتمع بنظامه التعليمي المتناسق والمتوافق مع دينه وثقافته وتاريخه، ومرونته في التعامل مع تحديات العصر، زادت، بالضرورة، قدراته وإمكانياته على مواجهة تلكم التحديات المتنوعة المتسارعة.</p><p style="text-align:justify;">والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16585</guid>
                <pubDate>Thu, 02 Mar 2023 17:58:49 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عثمان ميرغني يكتب: لكي يتفادى السودان الكارثة!]]></title>
                <link>عثمان-ميرغني-يكتب-لكي-يتفادى-السودان-الكارثة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لا حديث أو شاغل للسودانيين هذه الأيام إلا عن المواجهة المحتملة بين أكبر قوتين عسكريتين في البلد، وهما القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، وهي مواجهة لا يتمناها عاقل لأنَّها إن حدثت فسوف تكون كارثية، ولا أحد يعرف إلى أين ستقود في ظل انتشار السلاح، وتكاثر الميليشيات بلا ضابط أو رادع. السودان في تاريخه لم يعرف وضعاً بهذا السوء. صحيح أنه شهد في مراحل مختلفة حروباً داخلية استمرت طويلاً، وتسببت في مآس بشرية لا تزال مستمرة، كما أدت إلى شق في كيانه بانفصال الجنوب، لكن ما يحدث اليوم يبدو مختلفاً تماماً من حيث خطورته، وحجمه، ونتائجه المحتملة.<br>الحرب الكلامية المستعرة بين قيادة الجيش وقيادة قوات الدعم السريع منذ أسابيع، واشتدت بشكل خاص خلال الأيام القليلة الماضية، أخرجت إلى العلن التوتر الذي كان يغلي تحت السطح منذ فترة، وكشفت الكذبة التي لم يصدقها كثيرون، وهي أن الدعم السريع جزء من القوات المسلحة وتأتمر لقائدها الأعلى. فلو كان هذا الأمر صحيحاً لما كنا نشهد هذه الحرب الكلامية الدائرة الآن حول ضرورة دمج هذه القوات في الجيش. المفارقة أن هذه الأزمة خلقها وفاقمها الجيش نفسه، أو فلنقل قيادته، سواء في عهد نظام الرئيس المعزول عمر البشير أو في الوقت الراهن؛ لأنّ جيشاً نظامياً ما كان يجب أصلاً أن يلجأ لتشكيل ميليشيا يستخدمها أداة في حروبه الداخلية، ثم في صراعه السياسي ضد خصومه. فليس هناك بلد انتشرت فيه الميليشيات، وسلم من آثار ذلك على أمنه واستقراره، والأمثلة حولنا كثيرة وحافلة بالنتائج المدمرة.<br>وللإنصاف لا بد من القول إنه منذ البداية كانت هناك تحفظات ومخاوف من بعض القيادات في الجيش، لكنّ البشير مضى في الخطوة، وجعل قوات الدعم السريع بعد إنشائها عام 2013 تتبع لهيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات، قبل أن يقرر لاحقاً وضعها تحت إمرته باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكي يستقوي بها في صراعات السلطة، وقمع أي تحركات ضد نظامه. وتم تقنين هذا الوضع فيما عُرف بقانون الدعم السريع الذي أجيز في المجلس الوطني عام 2017. وعلى الرغم من أن ذلك القانون نصّ على أن «تتبع قوات الدعم السريع للقوات المسلحة، وتأتمر بأمر القائد الأعلى»، فإن ما كان يحدث على مرأى من الملأ أنها بقيت تتحرك باستقلالية كبيرة، فتقوم بتجنيد منتسبيها، وعقد صفقات تسليحها، وتعمل بهياكلها الخاصة، وتأتمر بتوجيهات قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم. وبفضل الإمكانات والموارد الكبيرة التي توفرت لها من واقع السيطرة على مناجم ذهب، واستثمارات وأنشطة متعددة، نمت هذه القوات حتى أصبحت جيشاً موازياً، ونمت مع ذلك طموحات قائدها.<br>المشكلة تفاقمت بشكل خطير بسبب ثلاثة تطورات حدثت منذ الثورة الشعبية التي هبَّت ضد نظام البشير في نهاية 2018؛ الأول عندما جلب النظام قوات الدعم السريع إلى الخرطوم للاستعانة بها في محاولة قمع الثورة، ومن يومها لم تغادر العاصمة بل عززت وجودها العسكري فيها. والثاني عندما أدخلتها القيادة العسكرية الحالية حلبة الصراع على السلطة، وسعت للاستقواء بها في المواجهة مع المكون المدني. أما التطور الثالث فهو اتفاقية السلام التي وقّعت مع عدد من الحركات المسلحة عام 2020 وكانت نتائجها كارثية، إذ أسهمت في انفراط عقد الأمن ونشر المزيد من الميليشيات والسلاح في الخرطوم وخارجها، كما شجعت على دعوات التسلح في أقاليم أخرى، وظهور حركات مسلحة في مناطق لم يسبق لها أن أشهرت السلاح ضد الدولة.<br>اللافت أن القيادات العسكرية التي تتحدث اليوم عن دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات الأخرى في الجيش، سكتت لفترة عن هذا الأمر عندما كان يناسبها، ويخدم خططها لتعزيز قبضتها على السلطة. فعمليات الدمج حدث فيها تباطؤ أسهم بلا شك في أجواء الفوضى والاستقطاب الحاصل اليوم، إذ إنه وفقاً لاتفاقية جوبا للسلام كان يفترض أن تبدأ الترتيبات الأمنية للدمج في غضون ثلاثة شهور من توقيع الاتفاقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، على أن تكون البداية بقوات الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق. لكن بسبب مناورات وحسابات العسكريين الذين أرادوا التمسك بالسلطة، والغموض حول وضع ومستقبل قوات الدعم السريع، بقي موضوع الدمج مؤجلاً، بكل التعقيدات والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن ذلك. كانت لكل طرف من الأطراف الثلاثة (الجيش والدعم السريع والحركات المسلحة) حساباته ومصالحه التي تتلاقى في كيفية الاحتفاظ بكعكة السلطة. فالقيادات العسكرية أرادت استخدام تحالفها مع الدعم السريع والحركات المسلحة في مواجهتها مع المكون المدني، ولإحباط الثورة. وقيادة قوات الدعم السريع كانت تستغل الفرصة لتعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية، والعمل على تعزيز نفوذها السياسي. أما الحركات المسلحة فكانت تريد الاحتفاظ بالمغانم والمكاسب السياسية التي جنتها.<br>هكذا تلاقت الأطراف الثلاثة في خطوة إطاحة الحكومة المدنية بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر 2021، لكن تحالف المصالح لم يصمد، وبدأت الخلافات تظهر بين الفريق البرهان وحميدتي في عدد من القضايا والمواقف السياسية، إلى أن أعلن هذا الأخير تبرؤه من موقفه السابق، ووصف ما حدث بالانقلاب واعتبره خطأ، قائلا إنه أعاد فلول النظام السابق إلى السلطة. وانتقل الصراع بينهما إلى ساحة «الاتفاق الإطاري» الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) كمخرج من الأزمة السياسية الراهنة والعودة بالبلاد إلى المسار الانتقالي للتحول الديمقراطي. فبينما كان البرهان وحلفاؤه في المكون العسكري يشترطون توسيع الاتفاق ومشاركة كل الأطراف «دون إقصاء»، ظل حميدتي يكرر أنه لا بد من تنفيذ الاتفاق كما هو ومن دون تأخير.<br>كذلك فإنه بينما يتحدث الطرفان اليوم عن مسألة دمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة الأخرى في القوات المسلحة وفقاً لما هو منصوص عليه في الاتفاق الإطاري، فإن كل طرف يراها من زاوية مختلفة. البرهان وزملاؤه في القيادة العسكرية يريدون إجراء يدمج هذه القوات في الجيش وفق الضوابط المرعية، ويرون أنها بذلك تقلص نفوذ حميدتي وتضعه تحت القيادة الهرمية للجيش، في حين أن حميدتي وشقيقه عبد الرحيم وهو نائبه في قيادة الدعم السريع يكرران أنهما يريدان أن يتم الدمج «في ظل إصلاح أمني شامل» للقوات المسلحة، وهو ما يقصدان به إعادة هيكلته، وإبعاد عناصر للحد من تغلغل عناصر الحركة الإسلامية فيه، كما يفهم من كلام قائد الدعم السريع في مناسبات سابقة.<br>على الرغم من هذه المناورات والتباينات، فالواقع أن «الاتفاق الإطاري» يمكن أن يصبح فعلاً المخرج من أزمة السودان الخانقة، بما فيها أزمة دمج القوات. وهناك ضغوط دولية شديدة على الأطراف لكي تمضي في تنفيذ الاتفاق باعتباره الحل الوحيد المتاح، لا لإعادة المسار الانتقالي نحو التحول المدني الديمقراطي فحسب، بل لمنع انهيار البلد الذي يقف اليوم على حافة هاوية الانهيار التام اقتصادياً وأمنياً، وخطر اندلاع مواجهات عسكرية كارثية.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16584</guid>
                <pubDate>Thu, 02 Mar 2023 17:39:38 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[أبعاد تصاعد الأزمة السياسية في نيجيريا عقب الانتخابات]]></title>
                <link>أبعاد-تصاعد-الأزمة-السياسية-في-نيجيريا-عقب-الانتخابات</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>أعلنت اللجنة الوطنية النيجيرية للانتخابات رسمياً، في 1 مارس الجاري، فوز “بولا أحمد تينوبو” في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 25 فبراير 2023 ليصبح الرئيس السادس عشر في تاريخ البلاد التي تبدأ مرحلة جديدة تحت سيطرة حزب المؤتمر التقدمي الحاكم.</strong> <strong>ومع أن البعض يرى أن هذه الانتخابات قد تميزت بأنها الأكثر تنافسيةً منذ تحول البلاد إلى الحكم الديمقراطي في عام 1999، وأنها أول انتخابات لا تُؤجَّل منذ عام 2011، وأنها انعقدت وفق قانون انتخابي جديد قد صدر في فبراير 2022، إلا أن المخاوف تتزايد من احتمال تصعيد المعارضة السياسية في البلاد، التي تبنت موقفاً سلبياً تجاه العملية الانتخابية، وهي التي استبقت إعلان نتائج الانتخابات بالدعوة لإلغائها بسبب مزاعم بتزويرها والتلاعب في نتائجها؛ الأمر الذي قد يترتب عليه زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد خلال الفترة المقبلة لتتفاقم التحديات التي تواجه الدولة النيجيرية.</strong></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>دلالات كاشفة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">تشير نتائج الانتخابات التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية للانتخابات مؤخراً إلى عدد من الدلالات المهمة، تتمثل أبرزها في:</p><p style="text-align:justify;"><strong>1– استمرار سيطرة الحزب الحاكم على السلطة:</strong> فقد تصدر مرشح الحزب بولا تينوبو النتائج على المستوى الوطني؛ حيث حصل على 8 ملايين و794 ألفاً و726 صوتاً بنسبة 36.6% تقريباً من إجمالي أصوات الناخبين بحسب الإحصاءات الرسمية، وحصد أيضاً أكثر من 25% من الأصوات في ثلثي ولايات البلاد على الأقل (24 ولاية من أصل 36 ولاية)، في حين حصل منافسه الرئيسي أتيكو أبو بكر مرشح حزب الشعب الديمقراطي المعارض على 6 ملايين و984 ألفاً و520 صوتاً بنسبة 29% تقريباً من إجمالي الأصوات، بينما حصد بيتر أوبي مرشح حزب العمال نحو 6 ملايين و101 ألف و553 صوتاً بنسبة 25% من إجمالي أصوات الناخبين، في حين حصل المرشح رابيو كوانكواسو من الحزب الوطني الديمقراطي على مليون و496 ألفاً و687 صوتاً.</p><p style="text-align:justify;">وقد استحوذ الرئيس الجديد تينوبو على أعلى الأصوات في مناطق شمال غرب البلاد وشمال وسطها وجنوب غربها، بينما حصل “أتيكو أبو بكر” على أعلى الأصوات في منطقة شمال الشرق، في حين حصل “بيتر أوبي” على أعلى الأصوات في منطقتي جنوب البلاد وجنوب شرقها، كما حسم الحزب الحاكم سيطرته على مجلس الشيوخ النيجيري بحصوله على 49 مقعداً من أصل 89 مقعداً، وهو ما يضمن له الأغلبية في المجلس.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– حسم الانتخابات من جولة واحدة:</strong> فقد استطاع المرشح الفائز بولا تينوبو الحصول على عدد الأصوات الذي يؤهله للفوز بالانتخابات دون الانتظار إلى جولة ثانية من الانتخابات، وهو ما يعكس قدرة الحزب الحاكم على حشد أكبر الكتل التصويتية في الانتخابات بفضل قدراته المالية واللوجستية والتنظيمية في مختلف أنحاء البلاد.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– دور الأصوات المتأرجحة في حسم نتائج الانتخابات:</strong> يرى البعض أن تينوبو قد تمكن من حسم المنافسة لصالحه بفضل الأصوات المتأرجحة في الولايات التي تمثل منطقة نفوذ لحزب الشعب الديمقراطي، كما أن المرشح الخاسر بيتر أوبي قد تسبب فيما تُعرف بظاهرة تفتيت الأصوات بما أضر المرشح الآخر أتيكو أبو بكر؛ ما تسبب في خفض الأصوات المؤيدة له، خاصةً أن أوبي قد تمكن من الفوز في بعض مناطق نفوذ حزب الشعب الديمقراطي، لا سيما الولايات الشمالية الوسطى، وهو ما قلَّل فرص فوز أتيكو.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– نتائج مغايرة لاستطلاعات الرأي حول الانتخابات:</strong> حيث شكلت نتائج الانتخابات الرئاسية صدمة بالنسبة إلى عدد من المتابعين والمحللين؛ لكونها جاءت مخالفة بدرجة كبيرة لاستنتاجات استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الشهور الأخيرة، والتي أشارت معظمها إلى تصدُّر المرشح بيتر أوبي لها، لكنه قد حصل على المرتبة الثالثة في النتائج الرسمية التي صدرت مؤخراً، وهو ما يمكن تفسيره بترجيح الأصوات المترددة قبيل عقد الانتخابات مرشح الحزب الحاكم.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5– إخفاق المعارضة السياسية في الانتخابات:</strong> لم يستطع حزب الشعب الديمقراطي (المعارض الرئيسي) تحقيق التفوق على الحزب الحاكم في الانتخابات العامة الأخيرة، واكتفى بالمرتبة الثانية في السباق الرئاسي. حتى إن البعض قد توقع تحقيق حزب العمال المفاجأة ومنافسة الحزبين الرئيسيين في الانتخابات، إلا أنه ابتعد عن المنافسة بشكل واسع عقب صدور النتائج، وهو ما يعكس وجود بعض المشكلات الهيكلية التي تواجه المعارضة السياسية في البلاد.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>مؤشرات مقلقة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">هناك عدد من المؤشرات التي تثير القلق حول احتمالية تطور الأوضاع على الساحة النيجيرية عقب إعلان نتائج الانتخابات إلى المزيد من العنف والاضطرابات السياسية والأمنية في البلاد، خاصةً في ضوء رفض المعارضة العملية الانتخابية قبل وأثناء وبعد الانتخابات، ومطالبتها بإلغاء الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة. وتتمثل أبرز تلك المؤشرات في:</p><p style="text-align:justify;"><strong>1– اتهامات المعارضة للحكومة بتزوير الانتخابات:</strong> ترى المعارضة أن نتائج الانتخابات لا تعكس رغبات النيجيريين، وأنه تم التلاعب بها من قِبل الحزب الحاكم ولجنة الانتخابات، خاصةً في ضوء الصعوبات اللوجستية والتكنولوجية التي تسببت في تأخر فتح بعض مراكز الاقتراع ببعض المناطق، وتأخر الإعلان عن نتائج الانتخابات، إضافة إلى اتهام رجال الأمن بالانحياز إلى الحزب الحاكم ومشاركتهم في تزوير الانتخابات بحسب ادعاءات المعارضة التي ترى أن الانتخابات قد شابتها عدة مخالفات أخرى، مثل شراء الأصوات وأعمال العنف والحرمان من التصويت والأعطال الفنية، وهو ما دفع البعض لاتهام اللجنة الوطنية للانتخابات بالتواطؤ مع الحزب الحاكم، وهو ما ترى المعارضة أنه قد أضر بنزاهة الانتخابات.</p><p style="text-align:justify;">وفي سياق متصل، ادعت بعض الأحزاب المعارضة تباين النتائج التي أُعلن عنها رسميّاً من قبل لجنة الانتخابات مع النتائج التي أعلنها وكلاء الأحزاب المشاركة في الانتخابات، كما ادعى الرئيس الأسبق أولوسيجون أوباسانجو – وهو داعم للمرشح الخاسر بيتر أوبي – تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها، وهو ما اعتبرته الحكومة النيجيرية بمنزلة تهديد للاستقرار في الداخل، ودعوة واضحة للفوضى في البلاد.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– الدعوة لعقد انتخابات جديدة:</strong> دعا حزبا الشعب الديمقراطي والعمال في 25 فبراير 2022، خلال مؤتمر صحفي مشترك وقبل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، إلى إلغاء الانتخابات وتنظيم انتخابات جديدة؛ بسبب فقدانهما الثقة بنتائج الاستحقاقات الرئاسية، وطالب الحزبان الرئيس بخاري بعقد انتخابات حرة ونزيهة، بجانب المطالبة باستقالة رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات محمود يعقوبو.</p><p style="text-align:justify;">وهو ما دفع الحزب الحاكم إلى رفع دعوى قضائية عاجلة ضد الحزبين؛ للحصول على أمر مؤقت بهدف منع أي خطوة تهدف إلى وقف أو تعليق نتائج الانتخابات والإعلان عن انتخابات جديدة، كما طالب كل من الرئيس بخاري والمرشح الفائز تينوبو واللجنة الانتخابية، أحزاب المعارضة إلى الطعن على نتائج الانتخابات أمام القضاء النيجيري للفصل فيها دون القيام بأي أعمال عنف في الشارع، كما دعا الرئيس بخاري جميع مرشحي الانتخابات إلى الالتزام بتعهد السلام الذي وقعوا عليه قبل أيام من انطلاق الانتخابات.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– انتقادات المراقبين الدوليين للعملية الانتخابية:</strong> إذ أعلن مراقبو الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات الأخيرة تفتقر إلى الشفافية، وأن سوء التخطيط والاتصالات من جانب اللجنة الوطنية للانتخابات قد قوض الثقة بالعملية الانتخابية. فيما انتقدت بعثة مراقبي الكومنولث برئاسة ثابو مبيكي اللجنة الانتخابية؛ لفشلها في رفع النتائج على موقعها الرسمي، وهو ما يعزز موقف المعارضة الرافض لنتائج الانتخابات والمؤيد لإجراء انتخابات جديدة، وإن كان الأمر يبدو صعباً.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– اقتحام مقار اللجنة الانتخابية:</strong> أشارت بعض الصحف المحلية إلى اقتحام عدد من المتظاهرين المركز الدولي للمؤتمرات الذي يحتضن أحد مقار اللجنة الوطنية للانتخابات في العاصمة أبوجا، في 28 فبراير 2023، مطالبين بتعليق نتائج الانتخابات، ورفعوا عدة لافتات مثل “نيجيريا ليست للبيع.. يجب أن نكافح من أجل العدالة”، و”نقاتل من أجل نيجيريا جديدة”. هذا الاقتحام يدلل على اقتناع قطاع من الرأي العام بعدم نزاهة الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى انزلاق الأوضاع نحو الفوضى خلال الفترة القادمة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5– أعمال العنف التي شابت الانتخابات:</strong> برغم أن البعض يرى الانتخابات الأخيرة هي الأكثر سلميةً منذ عام 1999 في البلاد، خاصةً أنها لم تسجل خلال سير العملية الانتخابية عدداً كبيراً من الهجمات الجماعية أو قتل الناخبين، فإن فترة ما قبل الانتخابات قد شهدت عدداً من الهجمات الإرهابية على بعض مقار اللجنة الوطنية للانتخابات وبعض المسؤولين الحكوميين في عدد من الولايات؛ بهدف تعطيل سير العملية الانتخابية في البلاد، وتخويف الناخبين لمقاطعة الانتخابات. ولا تزال المخاوف قائمة من تداعيات الإعلان عن النتائج على قيام المعارضة بالدعوة للخروج في الشوارع، وما قد يترتب على ذلك من توترات أمنية وسياسية في مناطق عدة بالبلاد.</p><p style="text-align:justify;"><strong>6– ترويج المعلومات المضللة عن نتائج الانتخابات:</strong> فقد تم تداول العديد من المعلومات المضللة حول نتائج الانتخابات خلال الفترة الأخيرة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت مصدراً رئيسياً لنشر هذه المعلومات، فضلاً عن تنامي الشائعات بأن لجنة الانتخابات قد قامت بتزوير الانتخابات لصالح الحزب الحاكم. فيما أشارت بعض مقاطع الفيديو إلى أن الموقع الرسمي للجنة قد تم اختراقه وتزوير نتائج الانتخابات، قبل أن ينفي مسؤولو اللجنة هذا الأمر، إلى جانب تداول مقاطع فيديو تحتوي على لقطات قديمة ومضللة تم تصويرها في انتخابات سابقة. الأمر الذي قد يسهم في التشكيك في النتائج الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية للانتخابات، ويثير حالة من التشوش لدى الرأي العام الداخلي.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>تداعيات محتملة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">يحمل الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في نيجيريا وموقف المعارضة الرافض لها، عدداً من التداعيات المحتملة التي قد تؤثر على مستقبل الدولة النيجيرية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية خلال الفترة المقبلة؛ فقد تُصعِّد المعارضة موقفها وتدعو لخروج التظاهرات الشعبية إلى الشوارع؛ ما قد يستدعي السلطات النيجيرية إلى إخماد هذه التظاهرات بالقوة، بما يعني احتمال الصدام بين النظام الحاكم والمعارضة في الداخل النيجيري، وربما يتطور الأمر إلى اندلاع المزيد من الفوضى في الساحة السياسية النيجيرية، التي تنعكس آثارها السلبية على جميع مناحي الحياة في البلاد.</p><p style="text-align:justify;">وقد تتجه المعارضة إلى القضاء النيجيري للطعن في نتائج الانتخابات دون تصعيد الأمور؛ تفادياً لاندلاع صراع سياسي في البلاد تكون تكلفته باهظة على الاقتصاد النيجيري الذي لا يزال يعاني من تداعيات استمرار الأزمات الدولية. وربما يعزز فوز الرئيس الجديد بولا أحمد تينوبو – وهو مسلم الديانة – وصعوده إلى السلطة، تزايد السخط لدى الطائفة المسيحية في البلاد؛ لاعتقادهم بأنهم الأحق في منصب الرئاسة هذه الدورة الانتخابية، وهو ما قد ينذر باندلاع صراع طائفي في البلاد ما لم يتم التوافق بين الطرفَين خلال الفترة المقبلة.</p><p style="text-align:justify;">وإجمالاً، فإن الوضع في نيجيريا – مثلها مثل الانتخابات التي تدور في معظم الدول الأفريقية وتشهد العديد من التوترات والاضطرابات في أعقابها – سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف السياسية على تجاوز مرحلة ما بعد الانتخابات والتوافق حول قبول نتائجها دون تصعيد الأمر تصعيداً قد يترتب عليه اندلاع الصراعات والنزاعات السياسية والإثنية التي ربما تزج بالبلاد في موجة من العنف والاضطرابات السياسية والأمنية؛ الأمر الذي يضاعف التحديات التي تواجهها في الأساس.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16583</guid>
                <pubDate>Thu, 02 Mar 2023 17:37:24 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عصام تليمة يكتب: كمال الهلباوي.. تاريخ من العطاء والجدل]]></title>
                <link>عصام-تليمة-يكتب-كمال-الهلباوي-تاريخ-من-العطاء-والجدل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">توفي الدكتور </span>كمال الهلباوي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> يوم الثلاثاء الماضي في لندن، بعد تاريخ حافل من </span>المسيرة<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> الدعوية والسياسية، التي امتلأت بكثير من العطاء المشهود له فيها، وإن ختم حياته السياسية بمواقف أثارت الجدل والنقاش، حول أسبابها، ومآلاتها.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">تاريخ الهلباوي الدعوي والبحثي والسياسي ـ قبل ثورة يناير في </span>مصر<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> ـ حافل بعطاءات الرجل، ونشاطه الدؤوب، من مكان لآخر، ومن مسار لمسار، فقد كان رحمه الله شعلة نشاط لا تفتر، تتسم بالنشاط الهائل والتأثير، مع تنوع في هذا العطاء، يجعل الإنسان يتعجب من أواخر مواقفه قبل وفاته رحمه الله، لكن من المهم الوقوف على محطات عطائه.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">من أهم هذه المحطات في مسيرته، محطة تأسيس مركز الدراسات السياسية في إسلام آباد، مع البروفيسور خورشيد أحمد، والذي نتج عنه إصدار مجلة سياسية تحليلية، بعنوان: قضايا دولية، والتي توفر لها الكثير من أسباب النجاح، من حيث الرؤية الواضحة للمشروع، والجنود المخلصة له، وظلت سنوات تصدر بشكل أسبوعي.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">والحقيقة أن هذه المحطة من أخصب محطات الهلباوي عطاء، فقد كانت مجلة (قضايا دولية)، تعد فخرا بحق للحركة الإسلامية، فقد كانت علمية وبحثية وسياسية، وكانت موضع تقدير من المختصين، ونتج عنها خروج كوادر إعلامية وصحفية، شغلوا مناصب ومواقع ـ بعد إغلاقها ـ في كبرى المواقع الإعلامية، ومنها: الجزيرة، القناة والموقع، وكذلك مواقع أخرى كبرى في العالم العربي والإسلامي.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ومرت المجلة بظروف مالية صعبة، وقد أعاد تنظيم الإخوان التفكير في جدواها، من حيث أثرها الدعوي على&nbsp; التنظيم، بحسب تفكير البعض آنذاك، فرأوا أن ما يتوافر لها من دعم مادي لا يكافئ ما ينتج عنها من أثر، وهو تفكير لم يكن موفقا، وعرضت آنذاك جهات خليجية، منها سعودية، أن يتبنوا قضية التمويل، ولكن الهلباوي ومن معه أدركوا أن ذلك معناه: الخضوع لتوجهات الممول آنذاك، وفضل أن تغلق المجلة، عن أن تكون موجهة، وهو قرار يدل على حنكته، وعلى تمسكه بالاستقلال في الموقف.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">هذا الموقف ترك أثرا وجرحا لدى الهلباوي، وبعض تلامذته في المجلة، اتضح في مواقف بعضهم فيما بعد، وحيث إن ظروف معظمهم حاليا لا تسمح بذكر المواقف أو الأسماء، حتى لا يصيبهم ضرر أمني، في البلدان التي يقيمون فيها، فنترك الإفصاح الآن عنها.</span><br><br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">دب خلاف تنظيمي في الجماعة، بين الهلباوي وإخوان لندن، وعلى رأسهم: الأستاذ إبراهيم منير، زاد هذا الخلاف الشقة بينهم والهلباوي رحم الله الجميع، لكن ظلت علاقة الهلباوي بالإخوان موضع تقدير، من جميع مستويات الجماعة، فما من منشط إلا وتجده حاضرا مشيرا، أو معاونا، سواء كان المنشط يتعلق بالجماعة، أو يتعلق بالعمل الإسلامي بوجه عام.</p><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">انتقل الهلباوي إلى لندن، واستحدث الإخوان منصبا لم يكن موجودا من قبل، وهو منصب: الناطق الرسمي باسم التنظيم الدولي، وتولاه الهلباوي، وكان مناسبا لطبيعته البحثية والسياسية، وكان كفئا له، لكن المنصب بطبيعة الحال حمل الجماعة فوق طاقتها، بل التنظيم الدولي نفسه كان فوق طاقة الجماعة، فهو كيان اسمه يثير الأنظمة محليا وإقليميا ودوليا، رغم أن أثره لا يتناسب مع اسمه، ولا مع ظهوره الإعلامي.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ودب خلاف تنظيمي في الجماعة، بين الهلباوي وإخوان لندن، وعلى رأسهم: الأستاذ إبراهيم منير، زاد هذا الخلاف الشقة بينهم والهلباوي رحم الله الجميع، لكن ظلت علاقة الهلباوي بالإخوان موضع تقدير، من جميع مستويات الجماعة، فما من منشط إلا وتجده حاضرا مشيرا، أو معاونا، سواء كان المنشط يتعلق بالجماعة، أو يتعلق بالعمل الإسلامي بوجه عام.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ثم جاءت ثورة يناير، ونزل الهلباوي مصر، وكان في استقباله عند عودته الأستاذ محمد مهدي عاكف مرشد الجماعة السابق، ولم يكن مرشدا وقتها، وكان هذا الترحيب بما يليق بالهلباوي ومكانته لدى الإخوان، لكن الأحداث السياسية كانت مفاجأة للجميع، وكانت المواقف والتصريحات من الجميع فيها كم من التسرع والتناقض والإرباك، بحكم طبيعة المرحلة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">كثرت انتقادات الهلباوي لمواقف الإخوان، وأعلن وقتها عن وقوفه بجانب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، وقتها أصدر الإخوان تصريحا: بأن تصريحات وأقوال الهلباوي لا تعبر عن الإخوان، بل تعبر عنه شخصيا، ويبدو أن هذا التصريح آلمه، وإن أخفى ذلك، فقد قابلته وقتها، وأبدى عدم اكتراثه به، لكن أبدى كثيرا من المخاوف من أداء الإخوان، واندماجهم بشكل مقلق مع التيار السلفي آنذاك، حسب موقفه.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ثم بدأت مواقفه والجماعة معا تبدأ في الابتعاد، وتزداد الشقة، إلى أن جاء الانقلاب العسكري، فكان موقفه المعروف والمعلن منه، بتأييده، بل كان عضوا في لجنة حقوق الإنسان، اللجنة التي قررت مشروعية فض رابعة، وفض الاعتصامات، والتي لم تذكر في تقريرها اشتراك الجيش في الفض، لأن ذلك سيعرض الجيش للعقوبة الدولية، وكانت مواقف الهلباوي رحمه الله، تضع تلامذته وأصدقاءه القدامى، في حيرة شديدة، وكان السؤال: لماذا، وما الأسباب التي أوصلته لذلك؟ فتاريخه الدعوي والإنساني معهم يتعارض تماما مع ما يتخذه من مواقف أخيرة، منذ انقلاب يوليو في مصر.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ترك الهلباوي مصر في السنوات الأخيرة، ولم يعلن عن أسباب ذلك، ونقل البعض أنه عاد عن موقفه، وهو ما نتمناه، وإن كان المفروض منه أن يعلن ذلك، لأن الأخطاء التي تتعلق بحقوق الناس، لا يكفي فيها التوبة بين الإنسان وربه، بل لا بد فيها من الإعلان بذلك، لقوله تعالى: (إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ ‌وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيم) البقرة: 160.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">فهنا المطلوب ممن كان صاحب موقف معلن، أن يكون نفس الموقف من التراجع عنه، سواء فيما يتعلق بحق الله، أو بحقوق الناس، وهي الأشد والأصعب، وهو ما لا ينتبه إليه البعض في مثل هذه المواقف، رحم الله الدكتور كمال الهلباوي، وجعل ما قدم من عطاء دعوي في ميزان حسناته، وغفر له ما زل فيه، فما أعظم الزلل فيما يتعلق بالدماء، وما أعظم وأوسع رحمة الله بخلقه.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16582</guid>
                <pubDate>Thu, 02 Mar 2023 17:33:57 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حفيظ‭ ‬دراجي يكتب: هل هو تكريم أم تتويج لميسي؟]]></title>
                <link>حفيظ‭-‬دراجي-يكتب-هل-هو-تكريم-أم-تتويج-لميسي؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">خلفت نتائج حفل توزيع جوائز الفيفا على المتميزين خلال سنة 2022، ردود فعل وتعليقات جماهيرية واعلامية متباينة، بين مرحب يعتقد أن ميسي يستحق التتويج بجائزة أفضل لاعب&nbsp;لأنه كان صاحب الفضل في فوز الأرجنتين بكأس العالم، وبين معارض للخيار الذي يعتبره تكريما للرجل أكثر مما هو تتويج للمجهودات، لا يستند على معطيات فنية بحتة، في وقت كان فيه مبابي أو حتى بنزيمة أفضل لاعب في العالم لسنة 2022، يستحقان التتويج بالجائزة، كما أن استحواذ الأرجنتين على أغلب الجوائز كان مثيرا للتساؤلات وعلامات الاستفهام حيث حصدوا ألقاب أحسن لاعب وأحسن حارس وأحسن مدرب، وكذلك أحسن جمهور، في سابقة أولى يعتقد البعض أن الفيفا كرمت أبطال كأس العالم، وليس الأحسن في العالم خلال سنة 2022.<br>طبعا لا أحد يشك في قدرات ميسي، ولا في دوره في فوز الأرجنتين بكأس العالم التي اختير فيها أفضل لاعب، وكان فيها أفضل هداف بسبعة أهداف وثلاث تمريرات حاسمة، في سنة لعب فيها 42 مباراة سجل فيها 12 هدفا، وتوج فيها بطلا لفرنسا مع البيأسجي، لكن بالمقابل كانت أرقام بنزيمة مذهلة في تقدير عشاق فرنسا والريال الذي توج معه بدوري الأبطال والدوري المحلي، وكان ومبابي متميزا مع البيأسجي، فاز معه بلقب الدوري، ولقب الهداف، وقاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، لذلك ذهبت التحليلات والتعليقات الى التذكير بما فعله آنييستا في مونديال 2010 عندما فاز بكأس العالم بفضل هدفه في النهائي، وفاز بلقب هداف البطولة، ودوري الأبطال والدوري الاسباني، لكن الفيفا منح الجائزة آنذاك لميسي، ما يسقط في نظرهم حجة التتويج بكأس العالم كعامل أساسي في التتويج بجائزة الفيفا.<br>من يعتقد أن ميسي يستحق التتويج يستند الى معطيات فنية وأخرى نفسية وضغوطات جماهيرية واعلامية تحملها ميسي في آخر مونديال يشارك فيه، كان مطالبا بأن يرفع فيه التحدي ويتوج باللقب الذي كان ينقص سجله وشكل عقدة لأزمته لسنوات طويلة، وبالتالي كانت الجائزة تتويجا لمجهوداته وليس تكريما لمشواره مثلما وصفها البعض في عديد وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي ذكرت بأن بنزيمة لم يشارك مع منتخب بلاده في كأس العالم أهم حدث في السنة، وكيليان مبابي لم يوفق في الحفاظ على التاج العالمي الذي فاز به قبل أربع سنوات، لذلك لم يكن بالإمكان منح الجائزة للخاسر على حساب الفائز وصاحب الفضل في تتويج بلاده بكأس العالم والذي يستحق التتويج بجائزة الأفضل في السنة بدون مجاملة.<br>الأرجنتين لم تكتف بجائزة ميسي والانتقادات لم تستثن فوز الحارس ايميليانو مارتينيز بلقب أفضل حارس على حساب تيبو كورتوا وياسين بونو، خاصة بسبب تصرفه غير اللائق أثناء حفل التتويج بكأس العالم عندما نال جائزة أحسن حارس في المونديال، بينما كان تتويج المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني بجائزة أفضل مدرب على حساب أنشيلوتي وغوارديولا مستحقا الى حد بعيد، وهو الذي لم يخسر سوى مرة واحدة أمام السعودية، في سبع عشرة مباراة خاضها مع الأرجنتين سنة 2022، وفاز بالكأس السوبر الأوروبي الأمريكي ضد إيطاليا، في حين كان تتويج جماهير الأرجنتين بجائزة الفيفا الخاصة بالمشجعين مثيرا لتساؤلات البعض، وتعجب البعض الآخر من عدم منحها للجمهور الياباني مثلا على حسن سلوكه أثناء المونديال، أو السعودي أو حتى المغربي!<br>مهما يكن من أمر فإن الارجنتين كانت سيدة العالم سنة 2022، وحتى ولو كان تتويج ميسي بجائزة الأفضل هو تكريم للاعب في سنه المتقدم، فإنه في محله لواحد من أفضل لاعبي العالم عبر التاريخ إن لم يكن أفضلهم، ولو أنه لم يكن بحاجة الى جائزة الفيفا كي يكون الأفضل في نظر عشاقه، بل الجائزة هي التي توجت بميسي، بينما سيكون بإمكان مبابي الفوز بكل الجوائز بدون منافس خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل.</p><p style="text-align:justify;">إعلامي جزائري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16581</guid>
                <pubDate>Thu, 02 Mar 2023 17:29:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[جوزيف مسعد يكتب: اللحظات الأخيرة للسلطة الفلسطينية؟]]></title>
                <link>جوزيف-مسعد-يكتب-اللحظات-الأخيرة-للسلطة-الفلسطينية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لقد حظي مشروع القرار الأخير الذي صاغته دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة جامعة الدول العربية في مجلس الأمن الدولي، بالتعاون مع السلطة </span>الفلسطينية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، لإدانة خطط إسرائيل الاستيطانية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بترحيب وحماس كبيرين قبل أن تُجبَر الإمارات والسلطة الفلسطينية، في اللحظة الأخيرة، على سحب مشروع القرار بموجب أوامر أمريكية أصدرتها إدارة بايدن. وقد كان مشروع القرار يهدف لإدانة قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي بمنح الشرعية لتسع مستوطنات يهودية في </span>الضفة الغربية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، والموافقة على خطط لبناء 10000 منزل جديد للمستوطنين اليهود في القدس الشرقية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وقد قامت الولايات المتحدة بحثّ أعضاء مجلس الأمن على عدم طرح القرار للتصويت، واقترحت بدلا من ذلك تبنيهم لبيان رمزي مشترك "يمكن لواشنطن أن تدعمه". وقبل يومين من موعد التصويت المتوقع، اتصل وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن شخصيا بمحمود عباس، وأمره بسحب القرار على الفور، وقد امتثلت السلطة الفلسطينية للأوامر على النحو الواجب. وقد استبدلت دولة الإمارات، وبدعم من السلطة الفلسطينية، القرار ببيان رئاسي غير ملزم، بناء على الأوامر الأمريكية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وقد كانت هذه أحدث مناورة تقوم بها السلطة الفلسطينية لتجنب تقويضها الذي توقعه الكثير من المراقبين الإسرائيليين والعرب. في الواقع، وعلى الرغم من جميع الاحتجاجات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية ضد حكومة نتنياهو في حملة علاقات عامة، فقد ناشد مسؤولو السلطة الفلسطينية، بناء على أوامر من البيت الأبيض، نتنياهو حتى قبل أن يتولى منصبه، لفتح قناة خلفية سرية للمحادثات، كي يتمكنوا من تقديم المزيد من خدماتهم للإسرائيليين، على أمل ضمان بقاء السلطة الفلسطينية قائمة. أما نتنياهو، الذي رفض بازدراء شديد التعامل مع السلطة الفلسطينية لمدة عقد من الزمن تقريبا، وقام بتعليق ما كان يسمى بـ"عملية السلام"، فقبِل العرض على الفور تحت ضغط الولايات المتحدة.</span><br><br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">على الرغم من جميع الاحتجاجات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية ضد حكومة نتنياهو في حملة علاقات عامة، فقد ناشد مسؤولو السلطة الفلسطينية، بناء على أوامر من البيت الأبيض، نتنياهو حتى قبل أن يتولى منصبه، لفتح قناة خلفية سرية للمحادثات، كي يتمكنوا من تقديم المزيد من خدماتهم للإسرائيليين، على أمل ضمان بقاء السلطة الفلسطينية قائمة.</p><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وكان وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، هو من نقل الرسالة إلى مكتب نتنياهو من خلال إدارة بايدن، وهي الرسالة التي تم إرسالها للمرة الثانية بعد أداء حكومة نتنياهو اليمين. ويعتبر حسين الشيخ، الذي يشغل منصب السكرتير العام لللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حلقة الوصل الرئيسة ما بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة وإسرائيل.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وقد عيّن نتنياهو مستشارَ الأمن القومي تساحي هنغبي لإجراء المحادثات السرية. وتوصل هنغبي والشيخ خلال هذه المحادثات، التي أجريت شخصيا عبر الهاتف، إلى اتفاق أدى إلى سحب السلطة الفلسطينية والإمارات لمشروع قرار مجلس الأمن. وقد طالب الإسرائيليون السلطةَ الفلسطينية بوقف الإجراءات القانونية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. ومن جانبهم، وبحسب ما أدلى به هنغبى أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في أمريكا الشمالية، فقد "طالب الفلسطينيون إسرائيل بوقف الخطوات الأحادية الجانب، مثل التوغل في المدن الفلسطينية". وأضاف أنه أبلغ الفلسطينيين أن إسرائيل "لا تريد إرسال الجيش الإسرائيلي إلى مدينتي جنين ونابلس بالضفة الغربية"، ولكنها تفعل ذلك لأن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية "لا تقوم بذلك بنفسها". وقد عرضت إسرائيل بسخائها المعهود تقديم "المساعدة" لقوات السلطة الفلسطينية للقضاء على </span>المقاومة<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> في مدن الضفة الغربية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما </span><strong>المذبحة الإسرائيلية الأخيرة</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> التي راح ضحيتها 11 فلسطينيا في نابلس، وأسفرت عن إصابة أكثر من 100 شخص، فتشير إلى أنه على الرغم من المساعدة الإسرائيلية، فقد أثبتت قوات السلطة الفلسطينية أنها غير قادرة على إخماد المد المتصاعد للمقاومة الفلسطينية بنفسها. وقد قام الوزير بلينكن، الذي زار عباس قبل بضعة أسابيع، بإصدار الأوامر إلى عباس بتنفيذ "خطة أمنية أمريكية، تهدف إلى إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على مدينتي جنين ونابلس، اللتين أصبحتا بؤرة للاضطراب". وتمت صياغة الخطة الأمنية من قبل "منسق الأمن الأمريكي اللفتنانت- جنرال مايكل فنزل". وتتضمن الخطة "تدريب قوة فلسطينية خاصة، سيتم نشرها في هذه المناطق" للقضاء على المقاومة الفلسطينية. ويشغل "فنزل" منصب المنسق الأمني الأمريكي للسلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وليس "فنزل" بشخصية ثانوية، بل لديه خبرة كبيرة في استراتيجيات قمع مقاومة العرب والمسلمين للاحتلال العسكري الأمريكي. فقد خدم سابقا في حرب الخليج 1990-1991، وفي الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، وكذلك في الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003. وقد شغل "فنزل"&nbsp;رتبة عميد في الجيش الأمريكي، وعمل كزميل عسكري أول في مجلس العلاقات الخارجية، كما كان العضو المؤسس لـ"مجلس شؤون الأمن القومي الطارئة". و"فنزل" عضو مدى الحياة في مجلس العلاقات الخارجية، ومدير سابق لموظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وقد شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للممثل الخاص للمصالحة الأفغانية في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو مؤلف كتاب عن الاستراتيجية العسكرية السوفييتية في أفغانستان.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وبناء على أوامر أمريكية، قام مديرا المخابرات المصرية والأردنية بزيارة استباقية لعباس، قبل وصول بلينكن، للضغط على السلطة الفلسطينية لمضاعفة قمعها للمقاومة الفلسطينية. ووفقا لتسريبات نشرتها الصحف، تقوم الولايات المتحدة بالتعاقد من الباطن مع حلفائها المصريين والأردنيين على تدريب 12 ألف عنصر من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على كيفية القضاء على المقاومة الفلسطينية بشكل أكثر كفاءة. وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها التعاقد من الباطن مع هذين البلدين لهذه المهمة، فقد شارك البلدان في تدريب ضباط أمن السلطة الفلسطينية على مدى العقدين الماضيين، لا سيما في أثناء التحضيرات لانقلاب السلطة الفلسطينية على حكومة "حماس" المنتخبة في 2006-2007.</span><br><br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يتواصل خوف السلطة الفلسطينية من إمكانية تقويضها نتيجة التقييمات المستمرة لعدم جدواها، لا سيما أن قدرتها على القضاء على المقاومة الفلسطينية للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وهو السبب الذي أنشئت من أجله أصلا، لم تكن فعالة كما أملت الولايات المتحدة وإسرائيل.</p><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">كما أمر بلينكن عباس خلال زيارته باستئناف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، لكن عباس، الذي ادعى أنه كان قد أوقف "التنسيق" الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل الشهر الماضي بعد ارتكاب الإسرائيليين مذبحة جنين، أكد لمدير وكالة المخابرات المركزية الزائر ويليام بيرنز أن "أجزاء" من التنسيق، بما في ذلك "تبادل المعلومات الاستخباراتية"، تتواصل دون عوائق، رغم المجازر الإسرائيلية المستمرة. بل أكد عباس لبيرنز أن "قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ستواصل عملية اعتقال المشتبه بهم بالإرهاب"، وأن "التنسيق الأمني سيعود بالكامل بمجرد عودة الهدوء".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">يتواصل خوف السلطة الفلسطينية من إمكانية تقويضها نتيجة التقييمات المستمرة لعدم جدواها، لا سيما أن قدرتها على القضاء على المقاومة الفلسطينية للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وهو السبب الذي أنشئت من أجله أصلا، لم تكن فعالة كما أملت الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد حذر جنرال إسرائيلي سابق في المخابرات العسكرية مؤخرا من الانهيار الوشيك للسلطة الفلسطينية، كما أن دعوة معظم أعضاء اليمين في حكومة نتنياهو الائتلافية مرارا وتكرارا إلى حل السلطة الفلسطينية، لا تبشر مسؤولي السلطة بخير. ومن المثير للاهتمام أنه يبدو أن نتنياهو لم يُعلم شركاءه في الائتلاف بالمحادثات السرية الأخيرة مع السلطة، خشية معارضتهم لها.</span><br><br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الافتقار إلى الخيارات هو ما أعاد إحياء الاهتمام بدور السلطة الفلسطينية الفاشلة. لكن رغم ذلك، فإن هذه الثقة الأمريكية المستحدثة بقدرة السلطة الفلسطينية على القضاء على المقاومة الفلسطينية، ليست مضمونة؛ حيث إن المد المتصاعد للمقاومة الفلسطينية عبر الضفة الغربية، وثبات المقاومة في غزة، ناهيك عن مقاومة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تَعِدُ بإحباط توقعات الولايات المتحدة وتوقعات حلفائها العرب.</p><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لا تستند هذه الثقة المستحدثة للولايات المتحدة، ولا ثقة حلفاء إسرائيل العرب، في دور السلطة الفلسطينية؛ باعتبارها القوة الرئيسية المكلَّفة بقمع الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي والقضاء على المقاومة، إلى الأداء المتدني للسلطة الفلسطينية، بل إلى الافتقار إلى خيارات أخرى لدى الولايات المتحدة للحفاظ على الوضع الراهن. فقد استثمرت الولايات المتحدة، شأنها في ذلك شأن إسرائيل وحلفائها العرب، في الحفاظ على الوضع الراهن على مدى العقد الماضي على الأقل، لكنها تشعر بالقلق من أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد تُحدث تغييرا، مما قد يشكل خطرا غير محسوب على بقاء إسرائيل في المستقبل، واستمرار احتلالها العسكري.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">بما أنه قد تم إنشاء السلطة الفلسطينية في عام 1993 لضمان استمرار بقاء إسرائيل كمستعمرة استيطانية يهودية، بالإضافة إلى الإبقاء على احتلال دائم لأرض الفلسطينيين في صيغ مختلفة، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها في حيرة من أمرهم، وهذا الافتقار إلى الخيارات، هو ما أعاد إحياء الاهتمام بدور السلطة الفلسطينية الفاشلة. لكن رغم ذلك، فإن هذه الثقة الأمريكية المستحدثة بقدرة السلطة الفلسطينية على القضاء على المقاومة الفلسطينية، ليست مضمونة؛ حيث إن </span><strong>المد المتصاعد</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> للمقاومة الفلسطينية عبر الضفة الغربية، وثبات المقاومة في غزة، ناهيك عن مقاومة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تَعِدُ بإحباط توقعات الولايات المتحدة وتوقعات حلفائها العرب. أما الإسرائيليون، فرغم استعدادهم لتجنيد السلطة والتباحث معها، إلا أنهم، على ما يبدو، الوحيدون الذين يحسنون تقدير خطر المقاومة ويواصلون العمل والتخطيط العسكري الاستراتيجي لمواجهته وفقا لتقديراتهم.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16529</guid>
                <pubDate>Fri, 24 Feb 2023 12:14:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سليمان جودة يكتب: مطرودتان من القارة السمراء]]></title>
                <link>سليمان-جودة-يكتب-مطرودتان-من-القارة-السمراء</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كانت القارة السمراء على موعد في هذا الأسبوع مع امرأتين، وكانت المفارقة أن الموعد مع السيدتين كان في توقيت واحد، ورغم أن واحدة منهما جاءت إلى القارة من شمالها، ورغم أن الأخرى جاءت من شرقها، فإن مصيرهما كان واحداً في النهاية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كانت المرأة الأولى هي السيدة إيستر لنش، أمين عام اتحاد النقابات الأوروبية، وكانت قد ذهبت في زيارة إلى تونس الخضراء، فغادرتها مطرودة بقرار من الرئيس التونسي قيس سعيد. وقد أمهلها الرجل 24 ساعة لتغادر خلالها بلاده، فكان لا بد أن تغادر إلى بلدها، لأن ما لجأ إليه سعيد في تعامله معها، هو مبدأ مستقر في التعامل السياسي بين الدول.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وكان السبب في قرار الإبعاد أنها شاركت في مظاهرة سياسية مع عدد من التونسيين، وأنها رددت معهم شعارات اعتبرتها الحكومة التونسية معادية للبلاد. ولم تجد السيدة نجلاء بودن، رئيسة الحكومة في تونس مفراً من الإعلان عن أن أمين عام اتحاد النقابات الأوروبية: شخص غير مرغوب فيه.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وهذه العبارة الأخيرة مصطلح متعارف عليه بين شتى العواصم، وبالذات على المستوى الدبلوماسي، وهو يمنح أي عاصمة الحق في أن تطلب من أي شخص أجنبي مغادرتها على الفور، وتمارس عواصم العالم هذا الحق مع الدبلوماسيين في العادة، ولا تعني عبارة «على الفور» أن على الدبلوماسي غير المرغوب فيه أن يسافر في نفس اللحظة، ولكنه يحصل في العادة على مهلة زمنية يغادر قبل انتهائها. ومن الواضح أن إيستر لنش دبلوماسية في الأساس، أو أنها شيء من هذا القبيل، وإلا ما كانت الحكومة التونسية قد تصرفت معها بهذه القاعدة الدبلوماسية المستقرة. إن الصيغة التي قيلت لها في طلب المغادرة تتعامل معها معاملة الدبلوماسيين غير المرغوب في بقائهم، ومن الصيغة تشعر بأن السيدة الأوروبية ارتكبت من السلوكيات ما لا يمكن احتماله سياسياً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وقد جاءها طلب المغادرة بتوجيهات مباشرة من رأس الدولة التونسية في قصر قرطاج، وليس من الحكومة في قصر القصبة، ولا حتى من وزارة الخارجية المختصة في مثل هذه الحالات.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كان هذا ما حدث مع لنش التي عبرت البحر المتوسط من شماله إلى جنوبه، والتي دخلت القارة من شمالها، فكان عليها أن تفعل العكس، وأن تعبر من جنوب المتوسط إلى شماله، وأن تقوم برحلتها العكسية هذه في خلال يوم واحد لا يزيد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وعلى الجانب الآخر كانت الدبلوماسية الإسرائيلية شارون بارلي، قد جاءت من تل أبيب تحضر أعمال القمة 36 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وكانت القمة قد انعقدت يومي الثامن عشر والتاسع عشر من هذا الشهر، وما كادت أعمالها تبدأ في اليوم الأول، وما كادت بارلي تستقر في مقعدها داخل القاعة التي انعقدت فيها أعمال القمة، حتى جاء مَنِ اصطحبها إلى الخارج، وأفهمها أنها ممنوعة من الحضور، وأن هذا قرار لا نقاش فيه ولا رجعة، فلم تملك سوى أن تغادر.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولا يُعرف ما هي علاقة الدولة العبرية بقمة يدعو إليها الاتحاد الأفريقي، ولا تحضره بحكم طبائع الأمور إلا الدول الأعضاء فيه، أو الدول غير الأعضاء التي تتلقى دعوة من الاتحاد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وإذا كان موسى فقي، رئيس المفوضية الأفريقية، قد منح إسرائيل بقرار منفرد منه عضوية مراقب في السنة قبل الماضية، فهذا لا يعطيها حق حضور قمم الاتحاد، ولا يجعلها تجلس إلى جوار أي دولة من دول القارة السمراء سواءً بسواء.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وحتى لو كان قد منحها تلك العضوية في وقتها، بحكم موقعه على رأس المفوضية، فالدول الأفريقية كانت قد علقت قراره في السنة التالية، وكان على الحكومة في تل أبيب أن تحترم قرار التعليق، وأن تفهم «الرسالة» التي كان يحملها، وألا تضع نفسها ومندوبتها في هذا الموقف السياسي شديد الحرج الذي وجدت نفسها فيه، والذي وضعها في موقع لا تحبه ولا ترضاه.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وليس معروفاً على أي قاعدة بالضبط، قرر فقي منح إسرائيل هذه العضوية، ولكن مما حدث في القمة مع الدبلوماسية الإسرائيلية، يتبين لنا أن قراره كان ضد رغبة الغالبية من دول القارة، بل كان ضد رغبة دول القارة كلها، لأننا لم نسمع أن دولة من الدول التي حضرت القمة، قد اعترضت على قرار إخراج بارلي من القاعة، ولا سمعنا أن دولة أفريقية واحدة قد تحفظت على قرار طردها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">إننا لا نعرف أن إسرائيل دولة أفريقية، ولا نعرف عنها أنها متعاطفة مع قضايا القارة، ولا هي أبدت هذا التعاطف في أي يوم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وما جرى مع لنش في شمال القارة وقع مع بارلي في جنوب شرقها، وكان على الدبلوماسية المطرودة أن تغادر هي الأخرى، وأن تخرج من شرق القارة إلى بلادها، وأن تفعل ذلك أيضاً في خلال يوم واحد؛ لأن أعمال القمة لم يكن يتبقى منها سوى هذا اليوم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ومن الصعب أن نتصور أن رحلة لنش إلى تونس كانت لمجرد الظهور مع عدد من التونسيين في مناسبة عامة، حتى ولو كانت هذه المناسبة حشداً من نوع ما ظهرت هي فيه، ثم رددت مع الموجودين ما كانوا يرددونه اعتراضاً على سياسات يأخذ بها الرئيس قيس.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ومن الصعب في المقابل أن نتخيل أن بارلي طارت إلى العاصمة الإثيوبية، لمجرد الرغبة في حضور قمة من قمم الاتحاد الأفريقي، ثم ينتهي الأمر معها عند هذا الحد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا صعب في الحالتين، لأن الرحلتين هما في الحقيقة عنوان لموضوع كبير، وهذا الموضوع هو ثروات القارة السمراء، وهو السباق على النفوذ في القارة، وهو الصراع على الوجود فوق أرضها، وهو اكتشافها الذي جاء متأخراً، إلا أنه في النهاية جاء، وهو يتبدى أمامنا في أكثر من صورة، ويتجلى في أكثر من مشهد، وتتجدد الصور والمشاهد على مرأى منا في كل يوم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وقد مر علينا كثير من الصور والمشاهد المماثلة من قبل، ورأينا فيها كيف بدت أفريقيا وكأنها تظهر على خريطة العالم للمرة الأولى، أو كأن العواصم الطامحة والطامعة في الثروات، إنما تدرك للمرة الأولى أن في الدنيا قارة اسمها أفريقيا.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وقبل أيام كان سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، يطير بين أكثر من دولة من دول القارة، وكان يتنقل من السودان في أقصى الشرق الأفريقي، إلى المغرب في أقصى الغرب، وكان يبدي دهشته وهو في الخرطوم، من أنه وجد في انتظاره ستة مبعوثين غربيين يزورون العاصمة السودانية، وكأنهم يلاحقون بلاده ويطاردونها في كل مكان تذهب إليه.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي غمار مشهد عام كهذا، وربما في غباره المتناثر، لا يمكن النظر إلى رحلة لنش إلى تونس إلا على سبيل أنها جزء منه في مجمله، ولا كذلك يمكن النظر إلى رحلة بارلي إلى أديس أبابا إلا في السياق نفسه الذي يرسم صورة لأفريقيا لم نعهدها في كل سياق سابق.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أفريقيا تبدو في غمرة الصراع عليها، وكأنها «الجائزة الكبرى» التي كنا نسمع ونقرأ عنها في أيام ما يسمى «الربيع العربي»، ولكننا في أيام الربيع كنا نتحدث عن دولة هنا أو هناك، بوصفها الجائزة الكبرى في نظر الذين كانوا يشعلون ناره في منطقتنا، أما في حالتنا الراهنة فالجائزة قارة تضم 54 دولة وليست دولة واحدة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">العالم يتكالب على القارة السمراء ويعيد اكتشافها، ولكنها في المقابل لم تعرف بعد كيف تكتشف نفسها، ولو أنها فعلت ذلك ما كان رئيس الاتحاد الأفريقي السابق قد ناشد الرئيس بوتين ألا يقف في طريق تصدير الحبوب.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16528</guid>
                <pubDate>Fri, 24 Feb 2023 12:10:01 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لطفي العبيدي يكتب: مؤتمر ميونيخ للأمن: تنامي توجّس الأطلسي من روسيا والصين]]></title>
                <link>لطفي-العبيدي-يكتب-مؤتمر-ميونيخ-للأمن-تنامي-توجّس-الأطلسي-من-روسيا-والصين</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">العديد من الافتراضات التي أثرت في التفكير في العلاقات الدولية في حقبة ما بعد الحرب الباردة قلبت الأمور رأسا على عقب. مع تزايد توتر علاقات واشنطن مع موسكو وبكين، مقابل تقارب روسيا والصين، واشتراكهما في العداء للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. من الطبيعي حينها أن يفسح النظام العالمي المتحوّل الطريق لمزيج متنوّع من النزعة القومية الحمائية، ولمجالات النفوذ والمشاريع الإقليمية للقوى الكبرى. فالأعراض المرضية للنظام الليبرالي الغربي يقابلها النشاط المتزايد للقوى الصاعدة، بالمحصلة، ثمة الكثير مما لا يمكن التنبؤ به، لكن الأكيد أنّ العالم يشهد مرحلة تحوّل غير مسبوقة.<br>مخرجات مؤتمر ميونيخ للأمن شبيهة بقمّة الناتو التي حدثت في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، حيث وافق حلف الناتو في تلك القمة، على الموقف الرسمي للولايات المتحدة الذي ينص على أنه من الضروري إضعاف روسيا لأكبر حد ممكن، لكيلا يكون بإمكانها القيام بالمزيد من الأعمال الواسعة النطاق. ووافق قادة الاتحاد الأوروبي، على ذلك بشكل يدعو للاستغراب على امتداد تفاصيل هذه الحرب المتواصلة. فهم رغم تخوّفهم من الحرب في أوكرانيا، ومن تداعياتها الكارثية على الأمن والاقتصاد الأوروبيين منذ بدايتها، إلا أنهم انجرّوا خلف واشنطن ولندن، ولم يجرؤوا على الاعتراض. بالأمس القريب، أمسك جورج دبليو بوش بيد توني بلير، وأدارا ظهرهما للعالم، وقادا حربا دمرت الدولة العراقية بحجة كاذبة وملفّقة. ولم يكن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك قادرا على مواصلة القطيعة مع بوش الابن، وسرعان ما سعى جاهدا إلى مصالحته. واليوم، ليس هناك من تفسير لإيقاف العمل بمشروع خط الغاز نورد ستريم 2 بعد جهد كبير بُذل لتنفيذه، وكلفة مادية وصلت إلى أحد عشر مليار دولار أمريكي، والمستفيد الأكبر من هذا المشروع كانت ألمانيا ومن ثم دول الاتحاد.</p><p style="text-align:justify;">الأعراض المرضية للنظام الليبرالي الغربي يقابلها النشاط المتزايد للقوى الصاعدة، وثمة الكثير مما لا يمكن التنبؤ به، والأكيد أنّ العالم يشهد مرحلة تحوّل</p><p style="text-align:justify;">التفسير الوحيد هو أنّ ألمانيا ما بعد أنغيلا ميركل، رضخت لمطالب أمريكا وإملاءاتها بإيقاف العمل بالمشروع. وعِوض أن تحظى ألمانيا وأوروبا بميزة تفاضلية وبسعر أرخص للغاز، انساقت وراء واشنطن، وأصبحت تعاني أزمات الطاقة والتضخم والغلاء، وهي في مواجهة الغضب والاحتجاجات الجماهيرية المتصاعدة. إذا فكرنا في ذلك بشكل جيد، فيعني ذلك أنه من الضروري إضعاف روسيا بشكل أكثر مما عملته اتفاقية فيرساي عام 1919 بألمانيا. مثل هذه القمم المتواترة، تحتاج كما قدّر تشومسكي، إلى تقويض قوة روسيا إلى حد لن يسمح لها بإجراء مفاوضات والقيام بعمل دبلوماسي، رغم أنّ المفكر الأمريكي كان من أوّل الداعين إلى أنّ أي تسوية ينبغي أن توفر «خطة هروب» من نوع ما للرئيس الروسي، والجميع يعرف ما هي هذه الخطة. هي تسوية تضمن بقاء أوكرانيا دولة محايدة، ومخرجا دبلوماسيا ما لتجميد وضع دونباس وشبه جزيرة القرم من أجل مناقشته في مرحلة لاحقة، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الروسية. هذا أساسا هو إطار التسوية الممكن، وكما يعرف الطرفان، فهذان هما الخياران الوحيدان المتاحان. أتاح ظهور الأحادية القطبية في أعقاب الحرب الباردة للغرب المنتصر مع الولايات المتحدة أخذ زمام القيادة لبداية بناء نظام دولي ليبرالي حقيقي. كان الأمل في أن يتصرّف باعتباره خادما من أجل عالم يسوده السلام والازدهار. هذا النظام الذي بنته الولايات المتحدة وحلفاؤها، لم يكن دوليا ولا ليبراليا، كان نظاما محدودا غايته الأساسية شنّ منافسة أمنية ضدّ نظام محدود منافس مهيمَنٌ عليه من طرف الاتحاد السوفييتي. على هذا النحو، فإنّ النظام الدولي الصاعد سوف يلعب حسب ميرشايمر، دورا محوريا في إدارة العلاقات الاقتصادية بين البلدان عبر العالم، رغم أنّ للصين مصلحة عميقة راسخة في مساعدة النظام على تسهيل التعاون الاقتصادي، فإنّها ستمارس قوتّها المتنامية لإعادة تشكيل النظام الدولي الجديد وفقا لمصالحها. وسوف تسعى لإعادة كتابة القواعد في المؤسّسات الاقتصادية الراهنة للنظام، لإعطائها نفوذا أكبر، كما أنّها ستخلق مؤسّسات جديدة تعكس قوتّها المتنامية. أحد أبرز الأمثلة لهذه المقاربة الأخيرة هو إرساء بكين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سنة 2015، الذّي يراه بعض المراقبين باعتباره المنافس المحتمل لكلٍّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. أمّا مبادرة الصين عالية الطموح «حزام واحد، طريق واحد»، التي تمّ إطلاقها سنة 2013، فلم يتّم تصميمها لمساعدة بكين في استمرار نموها الاقتصادي المثير للإعجاب وحسب، بل أيضا لأجل تصدير القوة الصينية العسكرية والسياسية عبر أنحاء العالم. من ناحية أخرى، فإن التزام الصين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الافريقية، والعمل على عقد الشراكات التي تقوم على التعاون والاحترام المتبادل كان موضع ترحيب من القادة الأفارقة. الرئيس الكيني أوهورو كينياتا عبّر عن ذلك بوضوح عندما قال «إن الشراكة الصينية الافريقية تصب في مصلحة الجانبين، وفكرة أن الصين تهتم فقط بالموارد الطبيعية لافريقيا هي فكرة مغلوطة، ماذا كان يفعل المستعمرون؟ كانوا ينهبون، وها هي الصين تعمل معنا لإخراج البلدان من الفقر. إنها ليست مستعمرا، بل هي شريك». بالمنطق الاقتصادي إذن، الصين تعرض المنح والمساعدات دون شروط مسبقة، فهي تعقد صفقات تجارية، حيث تشتري النفط والمواد الخام مقابل تطوير البنية التحتية المتهالكة. وهي لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة افريقية، ولم تكن إمبراطورية استعمارية تعيش على نهب الثروات والمتاجرة بالبشر، وتدمير البلدان وتفكيك نسيجها الاجتماعي كما فعل المستعمر الغربي.<br>في مقابلة له، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن: إن ترك روسيا تفعل ما تفعله سيعني أننا نعود إلى عالم يكون فيه الأقوى على حق، وحيث يمكن أن تتنمر الدول الكبرى على الصغرى». كانت تدور في ذهنه في ما يبدو، أزمة ذلك «النظام القائم على القواعد»، الذي استُبدل بانعدام القانون، حيث الإجراءات الشرعية المعمول بها في وضع القانون الدولي تتمّ على أساس أحادي الجانب، وهذا الأمر تواصل لسنين. وبالتالي اتّضح بشكل مبكر من هو الذي يرفض القيم الدولية التقليدية للاستقرار القانوني، وتقليص دور القانون الدولي في العلاقات الدولية، ومن قادت سلوكياته الانتهازية والاستعمارية أيضا إلى تقويض أساسيات القانون الدولي الحديث المستند إلى ميثاق الأمم المتحدة. ما أدّى بدوره، على نحو حتمي إلى عدم الاستقرار القانوني العالمي، وزاد بشكل كبير من مخاطر الحرب العالمية الثالثة. التي يعزّز من احتمالات وقوعها أنّ الحروب تقوم على مبدأ الصراع بين عقيدتين مختلفتين، وعلى استراتيجية المصالح المختلفة، والمتقاربة لكل من الدولتين المتواجهتين، وهما أساسا في هذا السياق، القوة الصينية النامية التي تواجه القوة الأمريكية الموجودة أصلا، في مجال السياسة والاقتصاد والشؤون العسكرية. ناهيك من المواجهة الروسية الأطلسية ومآلاتها.<br>كاتب تونسي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16527</guid>
                <pubDate>Fri, 24 Feb 2023 12:07:02 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سليمان جودة يكتب: الحياد المقلق]]></title>
                <link>سليمان-جودة-يكتب-الحياد-المقلق</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>قبل أيام كانت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، قد ذكرت أن الدولة سوف تلتزم مبدأ «الحياد التنافسى» فى تعاملها مع القطاع الخاص.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وكان الحديث عن هذا المبدأ قد تردد فى أثناء المؤتمر الاقتصادى الذى انعقد فى أكتوبر من السنة الماضية، ومما قيل على سبيل شرح معناه فى أثناء المؤتمر كمبدأ اقتصادى متعارف عليه، أنه يسعى إلى إرساء قواعد المنافسة منعاً للممارسات الاحتكارية.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>ولكن ما قيل عن المبدأ أثناء جولة ترويجية خارجية للاستثمار قامت بها الوزيرة السعيد، غير كافى، ولا فرق بين أن يكون هذا المستثمر مستثمراً وطنياً، أو أن يكون مستثمراً أجنبياً جاء من الخارج يوظف فلوسه على أرضنا.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>إن «وثيقة سياسة ملكية الدولة» صدرت كوثيقة اقتصادية فى الفترة التالية للمؤتمر الاقتصادى، والذين طالعوا تفاصيلها يعرفون أن الدولة تعهدت فيها بالتخارج الكلى من أنشطة اقتصادية دخلتها خلال الفترة الماضية، ثم تعهدت فيها أيضاً بالتخارج الجزئى من أنشطة أخرى.. وكان صدور الوثيقة فى حد ذاته مما دعا إلى التفاؤل، ومما أشاع نوعاً من الأمل فى الوسط الاستثمارى.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>ولكن الخوف أن يتبدل الحال بعد الحديث عن هذا الحياد التنافسى، لا لشىء، إلا لأن معناه الذى يتسرب إلى النفس منذ الوهلة الأولى، أن الدولة سوف تظل تنافس وأن منافستها ستكون حيادية، أو أنها ستلتزم الحياد وهى تنافس القطاع الخاص فى أى مجال.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وإذا صح هذا المعنى، فالأمر فى حاجة إلى مراجعة، حتى لا يفهم الذين يصلهم هذا المعنى من أهل الاستثمار أن الحديث عن حياد تنافسى هو تراجع خفى عما جاءت به الوثيقة فى نصوصها الواضحة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وبصراحة أكثر.. فالدولة مدعوة إلى أن تكون واضحة بما يكفى فى هذه القضية، لأن وجود الدولة فى حد ذاته كمنافس، يتناقض مع فكرة الحياد، ولأن المنافسة بينها وبين القطاع الخاص تظل غير متكافئة، ويظل القطاع الخاص غير قادر على الدخول معها فى أى منافسة، مهما كانت إمكانياته وقدراته.. قد يبدو الحديث عن الحياد التنافسى جميلاً من حيث الشكل، ولكن المبدأ فى حقيقته غامض، وغائم، وضبابى، ومن شأن المستثمر عموماً أن يقلق فى حالة كهذه، وألا يطمئن كما يجب.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>الحياد التنافسى إذا لم يكن مصحوباً بما يوضحه بما يكفى، وبما يبدد غموضه، سيتحول إلى حياد مقلق.. وهذا ما لا يجب أن يكون، لأننا أحوج ما نكون إلى أجواء مغرية للاستثمار بجد.</strong></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16523</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:25:11 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خالد حاجي يكتب: الإعلام والخبر والحقيقة.. الصورة كوسيلة لصناعة الواقع وتسليع المعلومة]]></title>
                <link>خالد-حاجي-يكتب-الإعلام-والخبر-والحقيقة-الصورة-كوسيلة-لصناعة-الواقع-وتسليع-المعلومة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ينغلق على المتأمل فهمُ ما يحصل اليوم في عالم الإعلام من تطورات سريعة، فحيثما يُوَلّي الإنسان وجهه يجد صورا مبثوثة تخبره بما حصل في الماضي القريب أو البعيد، أو ما يحصل على المباشر في أماكن أخرى. ويدعونا هذا إلى التفكير في طبيعة الخبر نفسه، وكيف أصبح مفهومُه يَتقَلّب مع تطور وسائل الإعلام التكنولوجية. فمعلوم أن تكنولوجيا التصوير ونقل الصورة ساهمت في توسيع معنى الخبر، بحيث أصبح خبرا كلُّ محسوسٍ بصري تتناقله عدسات الكاميرا ليصل عين الإنسان، كما أن هذه التكنولوجيا غيرت معنى الحقيقة ذاتها ومنظومة القيم المرتبطة بها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>كان ما يراه المسلمون في المدينة المقدسة "مكة" عندهم مختلفا تمام الاختلاف عما يراه غير المسلمين من الرحالة المتسللين تحت أسماء عربية مستعارة مثلا. يختلف الإخبار وتختلف الأوصاف والمكان واحد</strong></p><p style="text-align:justify;">الأصل في الإعلام -قبل أن تتوسع مدلولاته- أنه ينقل الخبر، والأصل في الخبر أنه يحتمل الصدق والصواب، كما يحتمل الكذب والخطأ. وكلما عاين المُعْلِم الحدث -أي رآه بأم عينه- كان أقرب إلى الإخبار بحقيقته، من غيره ممن لم يعاينه. فاقتران صدق الخبر بحاسة النظر شيء يقبله الحدس الطبيعي. إلا أن معاينة الحدث والإخبار عنه شيئان مختلفان. فإذا كان الحدث واحدا فإن أساليب الإخبار به تختلف باختلاف أساليب المتحدثين وطرائقهم في الوصف والتعبير وميولاتهم الذاتية في تمثل الأشياء وحقائقها.</p><p style="text-align:justify;">كثيرا ما يتجاوز الإنسان حدود الحقيقة الموضوعية وهو يصف ما يرى، إما لفرط إعجاب أو من هول صدمة أو ما شابه ذلك. حتى أن الإخبار عن بعض الأماكن يطغى عليه الوصف الشعري أكثر من أي لغة أخرى، فيكون في هذه الحالة إخبارا عن حالة المُخبِر الشعورية والنفسية أكثر مما يكون إخبارا عن حقيقة المكان.</p><p style="text-align:justify;">فالإخبار عن مكة المكرمة في العالم الإسلامي -على سبيل المثال- كان قبل شيوع تقنية التصوير، يعكس حالات الحُجّاج الشعورية ووقوفهم مواقف الذهول أمام التاريخ المقدس وتشوقهم للقفز على الواقع المرئي بغية التأمل في فضاء نزول الوحي وتكون الدعوة الإسلامية وما إلى ذلك من المعاني الروحية. فقد كان ما يراه المسلمون في هذه المدينة المقدسة عندهم مختلفا تمام الاختلاف عما يراه غير المسلمين من الرحالة المتسللين تحت أسماء عربية مستعارة مثلا. يختلف الإخبار وتختلف الأوصاف، والمكان واحد.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الصورة الفوتوغرافية والقطيعة مع العالم القديم</strong></h2><p style="text-align:justify;">لقد كان لاكتشاف تقنية التصوير الفوتوغرافي دور كبير في تغيير علاقة العقل البشري بالخبر والحقيقة. فبعد أن كان هذا العقل يقلب النظر في الخبر المنقول بحثا عن العيوب أو النقائص المرتبطة بذاتية ناقله، صار يقف أمام ما تحمله الصورة الفوتوغرافية من أخبار، وكأنه ينفذ إلى حقيقة الواقع المنقول دون توسط ذاتية الإنسان الناقل.</p><p style="text-align:justify;">ذلك أن الصورة الفوتوغرافية تقترن بالموضوعية أكثر من أي وسيلة تعبير أخرى، حيث إنها لا تزيد على أن تكشف الغطاء عن حقيقة منظورة لا مِراء فيها. فيجوز القول إن فن التصوير الفوتوغرافي هو فن يُضيِّق المجال أمام إمكانية إسقاط الذوات على الواقع، ويوسع المجال للكشف عن الحقيقة، على خلاف الفنون الأخرى التي توسع الساحة أمام إسقاط الذات على الواقع المنقول.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">هذا على أن الصورة تظلّ في نهاية الأمر مجرّد إطار، وكل إطار -كما هو معلوم- هو جامع مانع، يجمع أشياء ويمنع دخول أشياء أخرى، شأنه شأن الحد في المنطق الأرسطي. فقد تكون الصورة انعكاسا لحقيقة الشيء من وجه، أو من وجهة نظر، كما قد تكون في نفس الآن إخفاء لحقيقة أخرى تخرج عن الإطار، من وجه آخر، أو من وجهة نظر أخرى. فالصورة، فضلا عن كونها تمثل فن كشف، هي في الوقت نفسه فن اختزال، تحاول أن تختزل حقيقة الشيء في لحظة ومكان تصويره.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الصورة تكون سلاحا يُستعمل في الاستحواذ على ماهية الآخرين وتثبيت صفاتهم في مخيلة الناظرين، هذا ما يظهر بوضوح في مجموع الصور التي كان يروج لها الاستعمار الأوروبي عن الشعوب المستعمرة، بغية تثبيت صفات لهذه الشعوب تُبرّر استعمارها</strong></p><p style="text-align:justify;">وبهذا الاعتبار يصح الحديث عن آلة التصوير الفوتوغرافي كامتداد للمنطق الأرسطي بوصفه آلة عقلية كما يسميه أرسطو نفسه في كتابه "الأورغانون" أو علم الآلة. فكلتا الآلتين يُتوسّل بهما لبلوغ حقيقة الشيء في حال ثباته لا في حال حركته. فالصورة الفوتوغرافية، مثل الحد أو التعريف المنطقي، تُستعمل لاستخلاص صفة مجردة للشيء الموصوف، تُعرِّفه بها تعريفا يقفز على واقع الحركة. يظهر لنا هذا جليا في سلوك الناس أمام عدسة الكاميرا.</p><p style="text-align:justify;">فقد جرت العادة أن يَتزيّن المرء ويلبس أفخر الثياب ويختار أفضل وضعية في الجلوس أو الوقوف، ويحرص على أن ترتسم ملامح الدعة والتبسّط على محياه قبل أن تُأخذ له صورة تذكارية. ذلك لأن الصورة في هذا المقام هي محاولة لتثبيت ماهية تتعالى على الواقع، ولتأبيد أحسن صفة نرضاها عن ذواتنا، وكأن لسان حالنا يقول: "هذا أنا على الحقيقة المؤبدة، وكل الصفات الأخرى أعراض لا تمت بالصلة لمن أكون".</p><p style="text-align:justify;">وبالمقابل، فالصورة تُستعمل كذلك لاستخلاص الصفات الملازمة للآخرين والمحددة لحقيقتهم الجوهرية الخالدة. عوض أن يترك المُصوِّر الوقت لموضوع صورته أن يَتجمّل ويتزيّن حتى يظهر في أبهى صوره، يُصوِّره على حين غرة، في وضعيات يُنكرها ولا يرتضيها لنفسه. بهذا تكون الصورة سلاحا يُستعمل في الاستحواذ على ماهية الآخرين وتثبيت صفاتهم في مخيلة الناظرين. هذا ما يظهر بوضوح في مجموع الصور التي كان يروّج لها الاستعمار الأوروبي عن الشعوب المستعمرة، بغية تثبيت صفات لهذه الشعوب تُبرّر استعمارهم. فقد اعتمدت الصورة أداة لتغطية واقع الآخرين تغطية تصب في تبخيس هوياتهم وتعرية تخلفهم.</p><p style="text-align:justify;">إذا كانت الصورة الفوتوغرافية -بوصفها امتدادا لمنطق عقلي أرسطي- تجمد الشيء المنظور بغية تثبيت ماهيته وبالتالي التحكم فيه، فإن ابتكار آلة الصور المتحركة يؤشر على منعطف آخر في تاريخ الصراع حول الحقيقة. بعد الاستحواذ على ماهية الشيء المصور بفضل الصورة الفوتوغرافية، أصبح ممكنا مع الصور المتحركة تثبيت سردية يرتضيها الإنسان لذاته، كما أصبح مُمكنا الاستحواذ على سرديات الآخرين.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">من الأمثلة المجلية لهذا الضرب من الاستحواذ، ما قام به الصحفي الأميركي لويل طوماس (Lowell Thomas) في إطار مخطط جيوستراتيجي يهدف إلى إشراك أميركا في الحرب العالمية الأولى. فقد استطاع بفضل تصويره للورنس العرب رفقة الثوار العرب في الجزيرة العربية، أن يقدم للرأي العام الأميركي سردية عززت الموقف الداعي لدخول أميركا في الحرب إلى جانب الحلفاء، دفاعا عن المضطهدين التواقين إلى الحرية والانعتاق من الاستبداد. لكن هذه السردية سرعان ما اختفت بعد الحرب العالمية الأولى لتحل محلها سردية أخرى تثبت للعرب المسلمين صفات الهمجية والإرهاب والتخلف.</p><p style="text-align:justify;"><strong>شركات التكنولوجية العظمى، إذ تعمل على تفكيك مؤسسات الحقيقة التي كانت في ملكية الدول وشركات الإعلام الكبرى، تبشر بعالم لا حقيقة فيه إلا الحقيقة الفردية، هذه الحقيقة التي تتناقلها وسائل الإعلام الجديدة عبر صور تخاطب عاطفة الفرد وذاكرته</strong></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الصورة والحقيقة في زمن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي</strong></h2><p style="text-align:justify;">بعد تفكيك بنية العقل الكلاسيكي الأرسطي، المجمد للماهيات، في زمن ما بعد الحداثة، أخذ الصراع حول الحقيقة منعرجا آخر. إننا اليوم بصدد الانتقال من مرحلة البحث في علاقة التطابق بين الواقع والخبر، وبين الخبر والحقيقة، إلى مرحلة جديدة،<strong> يمكننا أن نصطلح عليها بمرحلة "صناعة الواقع والحقيقة".</strong></p><p style="text-align:justify;">لقد مكّنت الهواتف الذكية الإنسان -بغض النظر عن مستواه الثقافي وخبرته في الإعلام أو أي مجال آخر- من التقاط صور للواقع كما يراه هو، ثم بث هذه الصور أمام مرأى العالمين. وهذا الأمر أفضى إلى تشظي مفهوم الواقع. فقد تعددت صور الواقع بتعدد الأفراد الذين يملكون أدوات التصوير والبث الذكية. وقد نتج عن هذا تقلص في دور المؤسسات الإعلامية التقليدية التي كانت تستحوذ على تعيين المداخل لقراءة الواقع وتحديد حقيقته.</p><p style="text-align:justify;">حين نطيل الفكر فيما يحصل اليوم في عالم الإعلام، يلوح لنا أن شركات التكنولوجيا الكبرى لم تعد تتنافس من أجل تثبيت صورة للواقع، بل صار همها مصروفا لتدبير العلاقة بين ما يبثه الفرد من معلومات على قنوات التواصل الاجتماعي وما ينتجه من محتوى يفصح عن خصائصه العاطفية وذاكرته الفردية، وبين كم المعلومات المبثوثة في العالم الرقمي.</p><p style="text-align:justify;">لم تعد أهمية المعلومة -في زمن الخوارزميات والذكاء الاصطناعي- تكمن في كونها تحيل على حقيقة، بل صارت أهميتها تكمن في قيمتها التسويقية. لقد تحولت إلى سلعة تنتج وتباع وتشترى. وبعد أن كان المتلقي مجرد مستهلك للمعلومة، تحول في الزمن الرقمي إلى منتج ومستهلك في نفس الوقت. وكأنّنا بشركات التكنولوجيا الكبرى تتعامل مع الفرد، تطلب منه أن يفصح عن أي معلومة تدل على ميولاته الفكرية أو الفنية أو الجنسية أو الرياضية، فتقوم عندها بإرشاده وتعيين سبل الدخول إلى العالم الذي يبحث عنه، أو الواقع الذي يراه حقيقيا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ونخلص في هذا المقام إلى القول -باختصار شديد- إن شركات التكنولوجية العظمى، إذ تعمل على تفكيك مؤسسات الحقيقة التي كانت في ملكية الدول وشركات الإعلام الكبرى، تبشر بعالم لا حقيقة فيه إلا الحقيقة الفردية، هذه الحقيقة التي تتناقلها وسائل الإعلام الجديدة عبر صور تخاطب عاطفة الفرد وذاكرته. فقد استطاعت التكنولوجيا أن "تُشَخْصِنَ" الإعلام وتُسلِّع المعلومة والصورة وتُميِّع الحقيقة، حتى صار يشتبه الحق بالباطل على المتلقي.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16522</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:21:14 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عثمان ميرغني يكتب: فقر التعليم وفقر الأمم]]></title>
                <link>عثمان-ميرغني-يكتب-فقر-التعليم-وفقر-الأمم</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الفقر ليس هو نقص المال فحسب، فهناك فقر التعليم أيضاً. أكثر من ذلك هناك رابط قوي بين الأمرين. أينما يكون هناك فقر في التعليم، يكون هناك فقر في المجتمع.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">التعليم إضافة إلى كونه حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، فهو الرافعة الحقيقية لنهضة الأمم، وهو الضمانة لمستقبلها، وهو بالتأكيد عامل مهم في القضاء على الفقر. وإذا أخذنا بدراسات وأرقام البنك الدولي فإن هناك زيادة بنسبة 9 في المائة في الأجر بالساعة لكل سنة دراسية إضافية يتلقاها الفرد. أما بالنسبة للمجتمعات، فإن التعليم يدفع النمو الاقتصادي طويل الأجل، ويحفز الابتكار، ويعزز السلم الاجتماعي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الأسبوع الماضي، أعلن في القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في دبي عن منح وزير التعليم الأساسي والثانوي في سيراليون، الدكتور ديفيد موينينا سينغيه، جائزة أفضل وزير في العالم. لماذا؟ لأن الوزير نجح بدعم من حكومة بلاده في تطوير وتطبيق خطة طوارئ خلال جائحة «كوفيد» لتوفير الدعم التربوي والنفسي للطلاب والطالبات من مختلف الفئات، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، وتمكن من تزويد أكثر من 6 آلاف طالب في المناطق النائية بالأدوات التكنولوجية اللازمة لدعم التعليم عن بعد. في الوقت ذاته، عمل سينغيه على إطلاق صندوق بقيمة 18 مليون دولار للوصول إلى 134 ألف طالب وطالبة في 325 مدرسة خلال السنوات الثلاث المقبلة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">جهد الوزير وحكومته استحق التكريم، لأنه يحدث في دولة فقيرة عقدت العزم على أن تضع التعليم في أولوياتها ضمن استراتيجيات التنمية ومحاربة الفقر ودعم السلم الاجتماعي بعد أن عانت الأمرين لفترة طويلة من حرب أهلية طاحنة ثم من تفشي وباء فيروس الإيبولا. وعلى الرغم من قدراتها المحدودة، فإن حكومة هذا البلد الأفريقي حرصت أيضاً على التغلب على العقبات التي سببتها جائحة «كوفيد» في قطاع التعليم نتيجة إجراءات الإغلاق والعزل.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وتبدو أهمية مثل هذه المبادرة في بلد فقير إذا وضعنا في الاعتبار أن جائحة «كوفيد» شكلت واحدة من أسوأ الأزمات التي يواجهها قطاع التعليم حول العالم. ففي عام 2020 على سبيل المثال عانى مليار ونصف المليار من الطلاب حول العالم من إغلاق مدارسهم، ما تسبب في اضطراب كبير في تعليمهم وفقاً لرصد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالتعاون مع اليونسكو واليونيسيف والبنك الدولي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الحقيقة أنه حتى قبل الجائحة كانت الدراسات والإحصاءات تشير إلى أزمة خطيرة في التعليم، وخاصة في الدول الفقيرة. فما زال هناك نحو 750 مليون شخص أمي في العالم يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، معظمهم من النساء، ونسبة مقدرة منهم تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. وتبرز هذه المشكلة خاصة في جنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. ذلك أن جنوب آسيا هي موطن نصف سكان العالم الأميين تقريباً (النسبة 49 في المائة)، تليها أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 27 في المائة، ثم شمال أفريقيا وغرب آسيا بنسبة 9 في المائة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">بالطبع لسنا بعيدين عن هذه المأساة، فحسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، فإن عدد الأميين في العالم العربي اليوم يقدر بنحو 54 مليون شخص، منهم أكثر من 9 ملايين في الفئة العمرية ما بين 15 إلى 24 سنة، وهي أرقام مرشحة للزيادة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ومشكلات التعليم، والنزاعات المسلحة في عدد من الدول.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الأخطر من ذلك هو تزايد أعداد الأطفال خارج المدارس، لا في العالم العربي فحسب، بل في العالم كله. فحسب تقديرات اليونسكو، فإن 244 مليون طفل وشاب بين سن 6 و18 في مختلف أرجاء العالم كانوا خارج المدارس ومنظومة التعليم في عام 2021، ثلثهم بسبب النزاعات المسلحة والنزوح والكوارث الطبيعية، والبقية بسبب الفقر الذي يعد العائق الأكبر أمام التعليم في العالم. وضمن قائمة الدول العشر التي يوجد بها أعلى نسبة من الأطفال والشباب خارج المدارس، جاءت الهند في المرتبة الأولى (أزيد من 25 مليون خارج التعليم)، تليها باكستان، ثم نيجيريا، وأثيوبيا. وكان السودان ضمن هذه القائمة أيضاً بنحو 5 ملايين طفل وشاب خارج المدارس، وتأتي بعده سوريا والعراق وجيبوتي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أزمة التعليم لا تتوقف هنا، بل تتبين خطورتها بالنظر إلى الارتفاع المستمر في عدد المتسربين من الدراسة، إضافة إلى التردي في مستوى التعليم الذي يجعل 70 في المائة من الأطفال في سن العاشرة في البلدان الفقيرة حتى البلدان متوسطة الدخل، غير قادرين على فهم نص بسيط مكتوب مناسب لأعمارهم، وهو ما يعرف بمؤشر فقر التعليم. وحسب تقارير الأمم المتحدة وتوقعات الخبراء، فإن العالم إذا سار على هذه الوتيرة فإنه بحلول عام 2030 سينهي أكثر من نصف أطفال العالم سنوات دراستهم من دون اكتساب المؤهلات الأساسية التي يحتاجونها للحصول على وظيفة في سوق العمل الذي تشتد المنافسة فيه وأيضاً ترتفع فيه المؤهلات المطلوبة للوظائف.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كثيرون يرون أن أنظمة التعليم اليوم في كثير من الدول تخذل أجيالاً من الشباب والأطفال وتتركهم غير مستعدين لتحديات المستقبل واقتصاد المعرفة العالمي الجديد. والأمر لا يقتصر على الدول الفقيرة، فاقتصاد المعرفة العالمي يتطلب من كل الدول توجيه مزيد من الموارد والطاقات نحو التعليم في كل مراحله، وتطويره لمواكبة المتغيرات التقنية والمتطلبات الاقتصادية. لكن المشكلة أكبر وأخطر في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل التي تحتاج إلى موارد لتعزيز التعليم من حيث الكم والنوع، في وقت تقلصت فيه المساعدات العالمية بسبب الضغوط والأزمات المالية والاقتصادية. فهناك اتفاق في الرأي بين كثير من المؤسسات الدولية التي ترى أن معالجة أزمة التعليم، ومواجهة ظاهرة فقر التعليم، وتوفير المهارات المعرفية والتقنية التي يحتاجها الشباب في عالم اليوم، هي الطريق الأمثل لمكافحة الفقر في العالم وتقليص الهوة الآخذة في الاتساع بين الدول الغنية والفقيرة.</span><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16521</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:15:59 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[فيتالي نعومكين يكتب: القطب الشمالي والضفائر ومصير روسيا]]></title>
                <link>فيتالي-نعومكين-يكتب-القطب-الشمالي-والضفائر-ومصير-روسيا</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">قبل أسبوعين، وخلال مشاهدتي برنامجاً على إحدى القنوات التلفزيونية حول لقاء للرئيس فلاديمير بوتين مع مجموعة من خمسة علماء شباب، منحوا جوائز رئاسية خاصة للشباب مقابل مساهمات مهمة في العلوم، فوجئت بمظهر أحدهم، غير المعتاد ظاهرياً للمجتمع المحافظ لدى مختلف الشخصيات الرسمية في الكرملين. هذا الشاب يدعى ألكسندر أوسادتشييف. أما الشيء غير العادي في مظهره فكان تصفيفة شعره. لقد كان شعره على شكل ضفائر طويلة، مجعدة، مسدولة خلف ظهره (مثل الضفائر الأفريقية).</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن، على الرغم من سن الشباب والمظهر غير الاعتيادي أو حتى اللافت للانتباه - الذي بالمناسبة لم يعلق عليه الرئيس بوتين، مبدياً بذلك نوعاً من اللباقة - فإن ألكسندر يحمل شهادة دكتوراه في علوم الفيزياء والرياضيات، وهو عالم مشهور في دراسة المحيطات، متخصص في دراسة القطب الشمالي (في أثناء عمله الميداني مع المعدات والآليات في البحار الشمالية، ولأسباب تتعلق بالسلامة، كان عليه إخفاء شعره الطويل تحت خوذة خاصة، حسب ما أدلى به العالم للصحافيين الباحثين عن التفاصيل).</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تعد نتائج دراسات أوسادتشييف للعمليات المحيطية في بحار مناطق القطب الشمالي الروسية مهمة للنشاط الاقتصادي في منطقة مياه الممر البحري الشمالي. وقد كان هو أيضاً الشخص الذي طرح فكرة خلال اللقاء مع بوتين، لا تقل جرأة عن تصفيفة شعره، تكمن في إنشاء مركز موحد في روسيا للمعلومات العلمية حول القطب الشمالي تكون في متناول الجميع.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لقيت هذه الفكرة دعماً من قبل الرئيس، لكنه أشار إلى «وجود قيود تتعلق بالأمن». «ولكن بالطبع من الضروري إنشاء مثل هذا المركز. وسنعمل بالتأكيد على هذا الموضوع».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">يعتبر القطب الشمالي في يومنا هذا منطقة مصيرية بالنسبة لروسيا بمساحاته الشاسعة، وموارده الطبيعية الغنية، وموقعه الجيوستراتيجي المهم. فوفقاً لما أدلى به الباحثان في المعهد الألماني للعلوم والسياسة، يانيس كليوغي ومايكل بول، لموقع «tsargrad» الروسي، يوفر مفهوم باستيون «Bastion» الذي استعادت موسكو تبنيه إنشاء «منطقة محمية» من بحر بارنتس إلى آيسلندا. بمعنى آخر، في حال وقوع صراع فجأة بين روسيا ودول المنطقة المعادية لها، فإن الأسطول الروسي الذي عزز قدراته في السنوات الأخيرة «سيوفر الوصول إلى المحيط الأطلسي من دون السماح للقوات المعادية بالوصول إلى المنطقة الروسية من القطب الشمالي».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">روسيا هي القوة الشمالية الوحيدة التي لديها أسطول كاسحات جليد ضخم يمكنه الإبحار على طول الممر البحري الشمالي، حيث تصل سماكة الغطاء الجليدي فيه إلى مترين. فوفقاً للخبراء العسكريين الروس، ليس هناك إمكانيات لدى دول «الناتو»، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا، للوقوف في وجه روسيا، في حال فكروا فجأة في الشروع بالتحرك هنا أيضاً نحو مواجهة خطرة. فروسيا مستعدة للدفاع عن مصالحها ضد أي عدوان أينما كانت. فقط، بعض الممثلين الساذجين للدوائر الحاكمة في الغرب من الذين لا يدركون الحقائق الروسية، يعتقدون بسذاجة أن الأحداث في أوكرانيا ستجبر موسكو على إهمال منطقة مهمة لها كالقطب الشمالي (وبالمناسبة، كشرق البحر الأبيض المتوسط أيضاً). كما يكتب مجازياً مؤلف المنشور الموجود على موقع «سفوبودنيا بريسّا» (Free Press Portal )، أن أي دب أبيض، وعلى عكس الأمين العام لحلف الناتو، يعرف من هو المالك الحقيقي للقطب الشمالي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لا داعي للاعتقاد أن أهمية منطقة القطب الشمالي والمناطق التابعة لها بالنسبة لروسيا مرتبطة فقط بالعوامل الاستراتيجية العسكرية. فالاقتصاد له أهمية كبيرة للغاية، حيث يتم هنا توفير ما لا يقل عن 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالي 20 في المائة من حجم الصادرات، مع إمكانية كبيرة لنمو المؤشرات المطلقة. ويتم إنتاج 17 في المائة من النفط الروسي، و80 في المائة من الغاز الروسي في منطقة القطب الشمالي، وفيها أيضاً يتم صيد نحو ثلث حجم الإنتاج السنوي من الأسماك. ولا تزال هناك احتياطيات هائلة للمواد الخام تم استكشافها في الجرف القاري. ويضمن الممر البحري الشمالي، الذي اكتشفه السكان الروس في حينه، الذين يطلق عليهم اسم «البومور»، نقل كميات كبيرة من الشحنات. ففي عام 2021 تم نقل 33.5 مليون طن، مع الأخذ في الحسبان أن ثلثي هذه الكمية من الغاز الطبيعي المسال ومتكثف الغاز. ويخطط أيضاً لزيادة كبيرة للغاية في أحجام الشحن، وصولاً إلى 80 مليون طن في عام 2024 و110 ملايين طن بحلول عام 2030.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وبطبيعة الحال، يجب أن تؤخذ تغييرات المناخ في الحسبان، ولكن من غير المرجح أن تؤثر بشكل كبير على هذه الخطط في المستقبل القريب. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي السرعة الكبيرة لتأثير ظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد، بما في ذلك الجبال الجليدية، إلى حقيقة أن الشحن في القطب الشمالي سيصبح ممكناً من دون ضرورة استخدام كاسحات الجليد لمرافقة السفن.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا الأمر سيغير الوضع بشكل كبير في المنطقة. فوفقاً للخبير الروسي أندريه غوبين، سيزداد بشكل حاد هنا النشاط البحثي والتجاري، وحتماً العسكري أيضاً للدول الأجنبية. أما انضمام الدول الشمالية، مثل فنلندا والسويد، إلى حلف «الناتو»، فسيؤدي في المستقبل إلى نشر المرافق والبنى التحتية العسكرية للحلف في منطقة في القطب الشمالي، بما في ذلك الضاربة منها والهجومية. وسيتحتم التصدي لمثل هذه التحديات الجديدة. لذلك، تقوم موسكو بتطوير بنيتها التحتية العسكرية هنا، التي بدأت فقط في عام 2012، في إعادة بنائها في عهد ما بعد الاتحاد السوفياتي. بالمناسبة، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين في نهاية عام 2014 عن إنشاء «الشمال» كاتجاه استراتيجي منفصل على أساس الأسطول الشمالي. ويعمل العسكريون الروس بنشاط على التخلص من العواقب الضارة للتلوث البيئي لمنطقة القطب الشمالي الموروثة من العصور الماضية. ووفقاً للبيانات التي أبلغ عنها خبير روسي آخر، هو أنطون بريوكوف، تضم الحديقة الوطنية «روسكايا أركتيكا» (منطقة القطب الشمالي الروسي) التي تم إنشاؤها في عام 2009 في مقاطعة أرخانغيلسك، منطقة تبلغ مساحتها 1426000 هكتار تشمل البر والبحر، وتمثل محمية ومركزاً للبحوث في آن واحد. ويمكن الوثوق تماماً في أن التقنيات الحديثة التي تم تطويرها واستخدامها هنا، تسمح اليوم باستخراج الموارد الطبيعية دون انتهاك النظام البيئي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ويجب ألا يُعتقد أيضاً أن روسيا تواجه فقط في منطقة القطب الشمالي ضرورة التصدي لتهديدات تجاه أمنها من قبل اللاعبين غير الوديين، على الرغم من وجود هذه التهديدات، وإنما تقوم أيضاً بضمان أداء ممرات النقل دون انقطاع. فروسيا منفتحة كذلك على التعاون مع الشركاء. وأتذكر تلك الأوقات التي لم يكن يتوقع فيها أحد أن الصين ستصبح واحداً من الفاعلين النشطاء في منطقة القطب الشمالي، التي على عكس روسيا، ليست لديها إطلالة مباشرة على هذه المنطقة. اليوم، لا تعلن بكين فقط عن رغبتها في الانضمام إلى صفوف «القوى القطبية العظمى»، لا، بل أعلنت أيضاً أن المنطقة القطبية تقع ضمن مجال مصالحها الوطنية. وبالمناسبة، في عام 2018، نشرت بكين «الكتاب الأبيض» حول السياسة القطبية الشمالية، الذي تؤكد فيه على إنشاء «طريق الحرير الجليدي» (بالطبع، ليس «ممر البحر الشمالي»، كما يسمى في روسيا)، أما إمكانات القطب الشمالي فقد تم تضمينها في الخطة الخمسية الرابعة عشرة لتطوير الاقتصاد الصيني.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">روسيا بدورها تبنت استراتيجية لتطوير القطب الشمالي في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى 2035. فهي تعكس الآمال والتهديدات المتوقعة والمرتبطة بالاحتباس الحراري في القطب الشمالي، وتهدف إلى تسريع تطوير موارد المنطقة، وخاصة النفط والغاز، وتحسين الظروف المعيشية للسكان. وعلى المدى الطويل، يأمل الكرملين في جعل ممر البحر الشمالي شرياناً عالمياً جديداً للملاحة البحرية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">بعض الفروق والاختلاف في لهجات موسكو وبكين لا تعني أن هناك تناقضات خطيرة، أو حتى منافسة في السياسة والمصالح في المنطقة القطبية بين قوتين كبيرتين وصديقتين مثل روسيا والصين. على العكس من ذلك، هناك رغبات وفرص للعمل الوثيق، والمشاركة في المشاريع الكبيرة لتطوير الموارد والنقل، بما في ذلك استخراج ومعالجة ونقل الفحم والمعادن والنفط والغاز، والمشاركة في بناء ميناء أرخانغيلسك العميق، وربما مستقبلاً في صيد الموارد البحرية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ومن الواضح أن مصير روسيا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطب الشمالي. وسيلعب الدور الرئيسي في تنمية ثروته وحفظها ذلك الجيل من الروس، الذي يمثله ألكسندر، هذا العالم المبدع والشاب وصاحب الضفائر الطويلة الذي رأيته في الكرملين.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16520</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:13:45 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بكر صدقي يكتب: أخبار وسجالات الزلزال لدى الرأي العام التركي]]></title>
                <link>بكر-صدقي-يكتب-أخبار-وسجالات-الزلزال-لدى-الرأي-العام-التركي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">نتشرت على وسائل الإعلام التركية صورة لمتجر أدوات منزلية امتلأت رفوفه بالأواني الزجاجية من أطباق وكؤوس وغيرها. الخبر المذهل هو أن المتجر موجود في مدينة مرعش التي كانت من المدن الأكثر تضرراً في الزلزال المزدوج الذي وقع في بلدتين قريبتين، بازرجك وألبستان، صباح السادس من شهر شباط/فبراير الجاري.<br>وتشير التقديرات إلى دمار نحو ثلث العمران فيها. فالبناء الذي يقوم المتجر في طابقه الأرضي لم يصب بأي ضرر، في حين انهار المبنى المجاور له ومبان أخرى في جواره القريب، بل إنه لم تقع على الأرض وتتكسر قطعة خزف واحدة! رداً على سؤال أحد الإعلاميين له عن سر صمود بنائه، صرح صاحب المتجر والبناء أنه لم يفعل شيئاً سوى التقيد بالمعايير المطلوبة في البناء.<br>فمنذ الزلزال الكبير الذي ضرب قسماً من مدينة إسطنبول في العام 1999، فرضت الحكومة معايير صارمة للبناء تجنباً لوقوع كارثة جديدة. لكن شركات البناء والمقاولين قلما يتقيدون بتلك المعايير تفادياً لتكاليفها الباهظة، وتتجه أصابع الاتهام نحوهم ونحو السلطات العامة التي منحتهم تراخيص البناء. بل أكثر من ذلك تصدر الحكومة كل بضع سنوات عفواً عن مخالفات البناء فتمنح التراخيص للأبنية المخالفة.<br>وتشمل الأخطاء نوعية الأرض ومواد البناء التي لا تستجيب لشروط مقاومة الزلازل في بلد قائم على خريطة زلزالية خطرة ويحفل تاريخه الحديث بالزلازل المدمرة. كذلك تتهم الحكومة بأنها صمت آذانها عن تحذيرات خبراء الزلازل الذين حذروا من وقوع الزلزال وآثاره التدميرية المتوقعة. أضف إلى ذلك أن الحكومة تجبي من جميع المواطنين ضريبة خاصة بالزلازل، من المفترض أن ينفق قسم من حصائلها على تقوية الأبنية القائمة لتصبح مقاومة للزلازل.<br>ثمة تعبير شائع في الرأي العام التركي يعبر عن هذه المشكلة: «الزلازل لا تقتل، البناء غير السليم هو الذي يقتل». ولم يقتصر ما دمره الزلزال على أبنية سكنية رخيصة لا تتوفر فيها شروط الأمان، بل ثمة مرافق عامة كحال مدرج مطار أنطاكية ومستشفيات ومدارس وغيرها، من المفترض أنها خاضعة لشروط صارمة ورقابة أثناء التنفيذ.<br>وقامت الشرطة باعتقال عدد من المقاولين ممن بنوا أبنية انهارت أثناء الزلزالين، بغاية امتصاص الغضب الشعبي. لكن هذا الغضب لم يقتصر على هذا الجانب، بل شمل أيضاً ارتباك السلطات العامة أمام الكارثة وبطئها في الاستجابة لمتطلبات مواجهتها من حيث عمليات البحث عن أحياء تحت الأنقاض وإنقاذهم، ومساعدة الناجين على الابتعاد عن مناطق الخطر وتأمين مستلزمات الحياة بالحد الأدنى من إيواء مؤقت ومعالجة الجرحى والطعام والشراب وغير ذلك.</p><p style="text-align:justify;">عبرت وسائل إعلام عن استغرابها لعدم الاستعانة بالجيش وهو القوة البشرية الأكثر تنظيماً وعدداً ويملك وسائل للتحرك السريع</p><p style="text-align:justify;">عبرت وسائل إعلام عن استغرابها لعدم الاستعانة بالجيش، وهو القوة البشرية الأكثر تنظيماً وعدداً ويملك وسائل للتحرك السريع كالطائرات المروحية وحاملات الدبابات التي يمكن استخدامها لنقل آليات رفع الأنقاض. علماً بأن الوالي في كل ولاية (محافظة) له صلاحية الاستعانة بالجيش في حالات الكوارث الطبيعية، من غير الحاجة للرجوع إلى قيادة الجيش أو الحكومة. كذلك تأخرت الاستعانة بعمال المناجم الذين لديهم خبرات في التعامل مع عمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض. هناك من عزوا غياب المبادرة وتحمل المسؤولية بالنظام الرئاسي الذي جمع كل السلطة في يد رئيس الجمهورية، وبات جميع المسؤولين يخشون المبادرة على مسؤوليتهم، حتى لو سمح القانون لهم بذلك.<br>الغريب أنه تم إعلان حال الطوارئ في اليوم الرابع على الزلزال المزدوج، وقالت الحكومة في تسويغ ذلك إنه لمنع عمليات السلب والنهب. يذكر أنه وقعت عدة حوادث تنكيل بأشخاص كانوا بقرب أبنية منهارة ينتظرون صدور صوت من أحبة لهم ما زالوا تحت الأنقاض، لمجرد الاشتباه بأنهم موجودون هناك للسطو على أغراض من البناء المنهار. وتعرض سوريون لاعتداءات مماثلة أو لحالات تمييز بفعل محرضين استغلوا المأساة لاستئناف ما كانوا يفعلون في الظروف العادية. ومن أغرب ما قيل بهذا الخصوص إن «السوريين سيحتلون البيوت التي سيغادرها أصحابها الأتراك إلى مدن أخرى، وأن ذلك سيؤدي إلى تغيير ديموغرافي في بعض الولايات المنكوبة وبخاصة ولاية «هاتاي» (لواء اسكندرون).<br>واجهت الحكومة الانتقادات الموجهة إلى أدائها بضيق صدر، فركز الإعلام الموالي على وصف الزلزال بأنه «أكبر كارثة طبيعية على مدى قرن» وتوعد بعض أركانها المنتقدين بالمحاسبة القضائية لاحقاً، كما تم التضييق على موقع تويتر ومواقع تواصل اجتماعي أخرى بذريعة مواجهة التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة. الأغرب من ذلك أن جهات موالية أطلقت حملات ضد منظمات مجتمع مدني وجمعيات مستقلة بادرت بجمع تبرعات وتقديم المساعدة للمنكوبين، خشية أن تظهر هذه المبادرات عجز الجهات الحكومية وضعف أدائها.<br>في المقابل لا بد من ذكر روح التضامن العالية التي سادت في المجتمع التركي بمختلف طبقاته وانحيازاته السياسية والإيديولوجية، في مواجهة الكارثة الإنسانية. استنفر الجميع، أفراداً ومجموعات ومنظمات مجتمع مدني ونقابات مهنية، الجميع يريد أن يفعل شيئاً للمساعدة على تخفيف المعاناة عن المتضررين.<br>كذلك استجابت نحو مئة دولة لنداء الحكومة التركية بتقديم مختلف أنواع المساعدات، وأهمها فرق إنقاذ محترفة، كأنما لإزالة أوهام بارانوئية شائعة تشكك في كل ما هو أجنبي، شعارها «ليس للتركي صديق غير التركي نفسه». برغم ذلك لم يخل الأمر من إطلاق البعض سيناريوهات عجيبة تتحدث عن مخطط غربي لاستغلال ظروف الزلزال للقيام باحتلال تركيا!</p><p style="text-align:justify;">كاتب سوري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16519</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:08:19 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[إيلي عبدو يكتب: هزيمة بوتين التي يريدها الغرب ناقصة]]></title>
                <link>إيلي-عبدو-يكتب-هزيمة-بوتين-التي-يريدها-الغرب-ناقصة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مع مرور يوم غد الجمعة يكون قد مضى عام على الغزو الروسي لأوكرانيا. طرأت تغيرات كثيرة في أوروبا، دول في القارة جُرت عنوة إلى العسكرة بعد أن غادرتها عقب الحرب العالمية الثانية، وانصرفت لبناء اقتصاداتها والمنافسة في حقول التكنولوجيا. هذا التحول، الذي ترافق مع تحولات أخرى، تتصل بالتضخم والأزمات الاقتصادية، يبدو مفتاحيا لفهم ما أحدثه بوتين، الذي أعاد إلى الواجهة الحرب كمفهوم كلاسيكي، جنودا ومدافع ودبابات وطائرات، ورصد ميزانيات ضخمة.<br>راهن بوتين على أن تتسبب أولوية الحرب، لدى الأوروبيين، بتقليص الإنفاق على التنمية والتعليم والدعم الاجتماعي، وسط أزمات اقتصادية خانقة، ما يفسح المجال لزيادة قاعدة اليمين، ومن ثم تغيرات في تركيبات الحكومات، تعود بالنفع عليه، وتوصل للحكم حلفاء له، أو أقله، توصل خصوما غير جديين. غير أن هذه الاستراتيجية ظهرت عديمة الفائدة للكرملين، حين تحققت في إيطاليا، ليس بسبب بوتين، أو تداعيات غزو أوكرانيا، بل لأسباب داخلية عديدة، فاليمين هناك انضبط بتحالفات وبتوازنات حزبية، وبعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، جعلاه، منسجما مع موقف بقية خصوم روسيا تجاه غزوها لأوكرانيا.</p><p style="text-align:justify;">يخشى الغرب في حال هزيمة بوتين بشكل كامل، دخول روسيا في مسارات، من غير المستبعد، أن تنتج شعبويا أسوأ منه، لكن بدرجة أعلى يخشى من انفلات السلاح النووي</p><p style="text-align:justify;">لقد كشفت تجربة إيطاليا، أن صعود اليمين لاسيما المتطرف، للحكم في بلد غربي، لا يعود بالضرورة بالنفع على بوتين، في ظل قواعد دستورية وتقاليد سياسية وبرلمانية وحزبية، تكبح جنوح هذا اليمين وتضبطه ضمن توازنات دقيقة وسياسة خارجية مرتبطة بالاتحاد الأوروبي. الانتخابات النصفية الأمريكية كانت أيضا محطة من محطات رهانات بوتين، الذي انتظر صعود جديد للترامبية الشعبوية، المتلاقية معه في مسعى ضرب المؤسسات الديمقراطية، غير أن النتائج جاءت، عكس ذلك، والتصويت لم يكن فقط على أساس اقتصادي، بل صوّت الأمريكيون انطلاقا من عناوين الإجهاض والخوف على الديمقراطية، وكانت النتيجة خفوت وهج الظاهرة الترامبية، من دون نهايتها طبعا.<br>مع ذلك، أساس الرهان البوتيني، هو ضرب الديمقراطيات الغربية من داخلها، عبر التأثير في نتائج الانتخابات والتلاعب بها بمساعدة جيوش افتراضية كاذبة، أو مد قوى اليمين بدعم مالي، وأيضا، تنفيذ عمليات غزو إلكتروني. إعادة أوروبا إلى الحرب الكلاسيكية يندرج في هذا السياق، إذ إن الحرب بنتائجها وتداعياتها، هي المناخ الأنسب، لاستراتيجية الكرملين الخبيثة، التي سبق أن بدأت قبل الغزو بسنوات.<br>مقابل، الاستدراج الروسي للغرب إلى الحرب الكلاسيكية، لقطف ثمار أزماتها بصعود اليمين واستمرار ضرب الديمقراطيات، تبدى الحرص الغربي على تطوير مفهوم الهزيمة، بحيث تظل تداعياتها، حال مني بها بوتين، بأقل الأضرار على روسيا نفسها، وهذا ما تسهل ملاحظته، من كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام إذ قال، إن بلاده «لا تريد سحق روسيا».<br>ثمة تنبه غربي، في هذا السياق، إلى اعتبارين، الأول، عدم تكرار تجربة هزيمة الاتحاد السوفييتي، عقب الحرب الباردة، وترك روسيا لتخبط طويل سهل المناخات لوصول بوتين للسلطة. والثاني، امتلاك موسكو لسلاح نووي، ما يثير مخاوف من أي هزيمة ساحقة لبوتين، ومن هنا جاء تحذير&nbsp;الدبلوماسي الأمريكي هنري كيسنجر، من أن رغبة البعض في تفكيك روسيا قد تؤدي إلى فوضى نووية. يخشى الغرب إذن حال هزيمة بوتين بشكل كامل، دخول روسيا في مسارات، من غير المستبعد، أن تنتج شعبويا أسوأ منه، لكن بدرجة أعلى يخشى من انفلات السلاح النووي. وعليه، لا بد من أن تكون هزيمة الرئيس الروسي ناقصة، تحد من جموحه الإمبراطوري انطلاقا من أوكرانيا، وتستنزف قواه العسكرية، من دون تغيرات تذكر في روسيا نفسها.<br>هكذا يسعى بوتين لتوريط الغرب بحرب كلاسيكية شاملة، ولا يمانع توسعها بحيث تنضم الصين إليها، فيما لا يريد الغرب هزيمة بوتين، هزيمة كاملة. هذه هي معادلة الصراع الصعب بعد عام على غزو أوكرانيا.</p><p style="text-align:justify;">كاتب سوري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16518</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:04:43 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[توران قشلاقجي يكتب: زلزال تركيا… الأكاذيب والدبلوماسية]]></title>
                <link>توران-قشلاقجي-يكتب-زلزال-تركيا…-الأكاذيب-والدبلوماسية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ثمة فرق كبير جدا بين مشاهدة المدن المدمرة في تركيا وسوريا عبر الشاشات، وزيارتها ورؤيتها بالعين المجردة. فالمشاهد التي رأيتها أثناء جولتي في المدن التركية؛ هاتاي وقهرمان مرعش وأدي يامان، كان مفجعا بالفعل. لقد تحولت هذه المدن إلى أنقاض، وكأنها تعرضت لقصف بقنبلة ذرية مثلما حدث في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وبسبب كثافة الهزات الارتدادية في المنطقة، اضطر غالبية السكان للنزوح إلى مدن أخرى نظرا لقسوة الظروف الشتوية، وعدم بقاء أماكن سكنية كافية تأويهم. كان العاملون في منظمات المجتمع المدني ورئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) والهلال الأحمر التركي وفرق الإنقاذ الأجنبية، ينشطون في مختلف أنحاء هذه المدن الثلاث الأكثر تضررا من الزلزال، ويبذلون قصارى جهدهم لمساعدة الضحايا، وكان الأمر كما لو أن جميع الأشخاص اللطفاء في تركيا والعالم قد اجتمعوا هنا.<br>لكن الأمر كان مختلفا جدا في منصات التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام، حيث سعت بعض الجهات إلى نشر إشاعات وأكاذيب عن كثرة السرقات في مناطق الزلزال، ووجود تمييز أثناء توزيع المساعدات، وكان هناك تحريض واضح ضد السوريين، لا يمكن لأي شخص موجود في تلك المنطقة أن يصدق تلك المزاعم، التي يتم تضخيمها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذا الحد. بالطبع كنا نسمع في بعض الأحيان من أفراد الشرطة أن هناك حالات سرقة حدثت في هاتاي، لكنها لم تكن منتشرة بالدرجة التي تم الترويج لها إعلاميا. علاوة على ذلك، كان التمييز العرقي والديني في توزيع المساعدات مستحيلا، لأن الناس من جميع الأفكار كانوا يعملون في منظمات الإغاثة التابعة للدولة، وكانت منظمات المجتمع المدني من جميع الانتماءات حريصة على الوصول إلى الضحايا الناجين من الزلزال. والشيء المثير للاهتمام في هذه الأخبار هو اقتصار الحديث عن هذه الأفعال على مدينة أو اثنتين فقط. كان عدد السوريين الذين فقدوا حياتهم جراء الزلزال في تركيا أكثر ممن توفوا داخل الأراضي السورية، ورأى سكان المناطق التركية المتضررة كيف سارع السوريون الناجون لإنقاذ الناس العالقين تحت الأنقاض، وكان من الجدير رؤية التضامن بين الشعبين وتقاسمهم لآلامهم المشتركة عقب الكارثة. ومع ذلك، انصب اهتمام الصحافة الأجنبية بشكل خاص على التصريحات المثيرة للاشمئزاز لرئيس «حزب النصر»، أوميت أوزداغ، الذي يتبنى خطابا عنصريا متطرفا. وانتقد سكان المناطق المتضررة بشدة تلك التصريحات التي لا يحظى بقبول لدى الشعب التركي. زعم الرجل العنصري والفاشي أوزداغ أن الزلزال وقع بسبب السوريين، حتى إنه قال في تصريحاته الأخيرة إن المصائب التي حلت بتركيا سببها التقارب مع العرب كثيرا. علينا أن نعلم أنه على غرار اللصوص الذين يظهرون بعد وقوع الكوارث الطبيعية، هناك أيضا لصوص يتلاعبون بعقول البشر من خلال نشر الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن تصدير أخبار بعض اللصوص أو التستر على الأعمال الإغاثية الميدانية الرائعة بواسطة زعيم حزب فاشي، هو أمر مرعب حقا. ما يجب القيام به بدلا من ذلك هو التركيز على الجهود الحثيثة التي يبذلها نحو 350 ألف إنسان من تركيا وجميع أنحاء العالم لإغاثة الناجين من الزلزال، لذلك يجب أن يفضل الناس الوصول إلى الأخبار الحقيقية أو الذهاب إلى أرض الحدث والاطلاع على ما يجري شخصيا. في غضون ذلك، أدت الزلازل الأربعة الكبيرة إلى تحريك الدبلوماسية أيضا، فقد أرسلت 88 دولة مساعدات مباشرة إلى تركيا لإغاثة الضحايا، وبلغ عدد الأجانب المشاركين في عمليات البحث والإنقاذ والمساعدة 11302 ونحن نشكر الدول المساهمة والمجتمع الدولي على ذلك. كانت قطر في مقدمة الدول التي هبّت لإرسال المساعدات إلى الجانب التركي عقب الزلزال، وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هو أول زعيم زار تركيا بعد الكارثة، وكل ذلك ساهم في جذب محبة كبيرة من الشعب التركي. وأصبح المواطنون يرددون «قطر عزيزتنا»، ويمكنكم أن تلمسوا ذلك في مختلف المدن التركية. حرص أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووزراء خارجية اليونان وإسرائيل وأرمينيا على زيارة تركيا شخصيا، وقبل يومين استضافت البلاد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، للاطلاع على الأضرار الناجمة عن الكارثة، وسوف يلحق بكل هؤلاء وزيرا الدفاع والخارجية الألمانيان.</p><p style="text-align:justify;">العديد من الخبراء في تركيا يؤكدون ضرورة استخدام «دبلوماسية الزلازل» لخفض التوترات وتحسين العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى</p><p style="text-align:justify;">أظهرت تركيا تضامنا وطنيا كبيرا في الداخل، وتصدرت «دبلوماسية الزلزال» المشهد عقب حصولها على دعم دولي كبير واستضافتها لمسؤولي الدول الأخرى في أجواء إيجابية. وكانت مطالبة وزير الخارجية اليوناني بالدعم أثناء زيارته لتركيا وبروكسل تطورا لافتا بالنسبة إلى العلاقات التركية – اليونانية، وقد ذكرتنا بالتحسن الذي شهدته العلاقات عقب زلزال مرمرة عام 1999. ورأى بعض الخبراء أن حقبة جديدة يجب أن تبدأ بـ»دبلوماسية الزلازل» في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واليونان.<br>خلاصة الكلام؛ العديد من الخبراء في تركيا يؤكدون ضرورة استخدام «دبلوماسية الزلازل» لخفض التوترات وتحسين العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى. ويدعو هؤلاء إلى بذل الجهود لتحقيق مكاسب ملموسة من الأجواء الإيجابية الحالية في العلاقات مع أرمينيا وإسرائيل واليونان. كما يشددون على أهمية التحلي بالإرادة وتكثيف الدبلوماسية بشكل متبادل لحل الخلافات. ويحذر البعض من أن التضامن في حالات الكوارث سيستمر لفترة من الوقت، وأن التضارب البنيوي للمصالح الوطنية لا يمكن حلها بصورة فورية وسريعة، وإنما يجب خوض مسار حازم في المفاوضات بين الأطراف المعنية. ومن المؤكد أن هناك عوامل فعالة ومؤثرة في إدارة عملية التطبيع مع البلدان الثلاثة المذكورة بطريقة ناجحة. ولا يمكن لتركيا في خضم التطورات الحالية أن تهمل مسار السلام بين أذربيجان وأرمينيا. أمّا مسار التطبيع مع إسرائيل، فإنه يركز على قضايا المستوطنات وملف القدس على وجه الخصوص. ولا يزال موضوع تسليح الجزر في بحر إيجة وتوسيع المياه الإقليمية إلى 12 ميلا على رأس القضايا الخلافية مع اليونان. وبالتالي، يجب بذل الجهود لضمان أن تلعب «دبلوماسية الزلزال» دورا إيجابيا في إدارة هذه القضايا وحلها إذا أمكن.<br>كاتب تركي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16517</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 19:01:34 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. حمدي بشير يكتب: لماذا يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإريتريا؟]]></title>
                <link>د-حمدي-بشير-يكتب-لماذا-يتصاعد-التوتر-بين-الولايات-المتحدة-وإريتريا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في 13 فبراير 2023، وعبر حوار له مع التلفزيون الحكومي، اتهم الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الولايات المتحدة بالوقوف وراء الحرب التي اندلعت بين القوات الإثيوبية وجبهة تحرير تيجراي في نوفمبر 2020؛ حيث قال “أفورقي” إن “تطورات السلام التي شهدتها إثيوبيا وإريتريا في عام 2018، التي بعثت الأمل والتفاؤل في المنطقة وخارجها، أقلقت الولايات المتحدة التي دفعت جبهة تحرير تيجراي إلى ارتكاب تهور غير مسبوق؛ لتُهاجِم القاعدة الشمالية للجيش الإثيوبي”، فيما جاءت هذه الاتهامات بعد الإعلان عن سحب القوات الإريترية من الإقليم، وهو ما يطرح تساؤلات عن عوامل تصاعد التوتر بين واشنطن وأسمرة.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>مؤشرات دالة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">يمكن الإشارة إلى مؤشرات تصاعد التوتر بين واشنطن وأسمرة، خلال الفترة الأخيرة في عدد من النقاط؛ وذلك على النحو التالي:</p><p style="text-align:justify;"><strong>1– غياب إريتريا عن القمة الأمريكية–الأفريقية: </strong>حيث استبعدت إدارة “بايدن” إريتريا وعدداً من الدول الأفريقية من حضور القمة التي عُقدت في واشنطن في ديسمبر 2022، في إشارة إلى تحفظ إدارة “بايدن” على التوجهات السياسية الخارجية للرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين بمنزلة مؤشر قوي على استمرار التوتر بين الجانبين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– دعم أسمرة موسكو في الحرب الأوكرانية: </strong>فخلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في 3 فبراير 2023، أشار الرئيس “أفورقي” إلى أن الحرب في أوكرانيا بدأت هذه الأزمات التي يتجه نحوها العالم، مؤكداً أن محاولات الهيمنة من القطب الواحد فشلت، والأزمة الراهنة هي نتيجة التدخلات والوصاية التي تُقوِّض السلم والأمن الدوليين، فيما أكد “لافروف” أن الحرب في أوكرانيا حرب بين روسيا والدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة، وأشاد “لافروف” بموقف إريتريا، وقال إن موسكو تقدر المواقف الأفريقية، مشيراً إلى موقف أسمرة في الأمم المتحدة، الذي وصفه بالمشرف والداعم للموقف الروسي ضد فرض الدول الغربية عقوبات على موسكو.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– خطاب “أفورقي” المناهض للسياسة الأمريكية: </strong>فقد تصاعد الخطاب الإريتري المناهض للسياسة الأمريكية؛ إذ أشار الرئيس “أفورقي”، في 13 فبراير 2023، وخلال حواره مع التلفزيون الإريتري، إلى ما وصفها بالحقائق التاريخية لتداعيات استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة على السلام العالمي والإقليمي، وقال: “إن الثقافة السياسية العميقة الجذور، المرتكزة على الجشع والسيطرة من قبل قلة قليلة، كانت السبب الرئيسي للاضطرابات والصراعات التي أفسدت العالم في العقود الماضية”.</p><p style="text-align:justify;">وأضاف أن هذه القلة القليلة لا تتطلع إلى السلام والاستقرار على أساس القيم والمصالح المشتركة، إنما “ينتهجون سياسة لعبة محصلتها صفر”. واعتبر الرئيس الإريتري أن استراتيجية الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة لا تحتوي على مفاهيم جديدة، وإنما “هدفها الرئيسي هو إحياء ودعم النظام العالمي الأحادي القطب”<strong>.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>4– استمرار العقوبات الأمريكية على إريتريا: </strong>فبرغم توقيع إثيوبيا اتفاق السلام مع جبهة تيجراي، وبرغم الترحيب الأمريكي بانسحاب القوات الإريترية من تيجراي إلى المناطق الحدودية – حيث أشارت العديد من المصادر إلى سحب إريتريا قواتها من تيجراي، في 22 يناير 2023، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، “تقدماً كبيراً” – فإن واشنطن لا تزال تفرض عقوبات على الحكومة الإريترية؛ بسبب دعمها وانخراطها بجانب القوات الإثيوبية في حربها بإقليم تيجراي.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>محفزات التوتر</strong></span></p><p style="text-align:justify;">ثمة جملة من العوامل دفعت إلى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإريتريا، يمكن إيجازها فيما يلي:</p><p style="text-align:justify;"><strong>1– مخاوف واشنطن من تنامي النفوذ الروسي بإريتريا: </strong>وخاصةً بعد زيارة وزير الخارجية الروسي إلى أسمرة في فبراير 2023؛ حيث تطمح موسكو إلى تعزيز علاقات السياسية والعسكرية مع أسمرة، واستثمار الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر، لا سيما ميناء عصب الإريتري؛ ففي 10 يناير 2023، وقعت أسمرة وموسكو على مذكرة تفاهم تنص على ربط مدينة مصوع الإريترية بقاعدة البحر الأسود سيفاستوبول؛ حيث يتيح هذا الاتفاق لموسكو استغلال ميناء مصوع الإريتري تمهيداً لإقامة قاعدة عسكرية جديدة على البحر الأحمر.</p><p style="text-align:justify;">وقد أشارت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إلى اهتمام روسي بتعزيز الوجود السياسي والعسكري في هذه الدولة؛ حيث تعمل موسكو على استثمار وتوظيف التوتر الأمريكي–الإريتري في تعزيز هذا الوجود، بينما تتجه أسمرة لتعزيز علاقاتها بموسكو لموازنة الضغوط الأمريكية أو التخفيف منها، والحصول على الدعم السياسي الروسي في مواجهة هذه الضغوط الأمريكية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– معارضة إريتريا توقيع اتفاق سلام مع جبهة تيجراي: </strong>إذ لا تزال أسمرة تُعارض توقيع اتفاق مع جبهة تيجراي، وترى أن هذه الجبهة تشكل تهديداً لأمنها واستقرارها، وخاصةً أن إريتريا لا تزال تنظر بقلق وتروج لطموحات الجبهة إلى إسقاط النظام الإريتري وإقامة ما تسمى دولة “تيجراي الكبرى” التي تمتد حدودها إلى البحر الأحمر، ناهيك عن انتقادات الرئيس أسياس أفورقي المستمرة للجبهة، وهو أمر لا يشير إلى رغبة إريتريا في الخروج والانسحاب الكامل من الإقليم؛ ففي حواره مع التلفزيون الإريتري، في 13 فبرابر 2023، انتقد أفورقي “جبهة تحرير تيجراي” وقال إنها “وقعَّت اتفاق سلام بريتوريا بجنوب أفريقيا مع الحكومة الإثيوبية مُضطرَّةً”، وأضاف أنه “تم إجبار جبهة تحرير تيجراي على التوقيع على اتفاقية وقف الأعمال العدائية في بريتوريا، التي وضعتها واشنطن بشكل أساسي بهدف منع هزيمتها”.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– رفض واشنطن استمرار الوجود الإريتري في إقليم تيجراي: </strong>علاوة على استمرار الموقف الإريتري تجاه جبهة تيجراي، وبرغم الإعلان عن سحب القوات الإريترية من إقليم تيجراي، والترحيب الأمريكي بسحب هذه القوات من الإقليم؛ فإن الخارجية الأمريكية عادت لتؤكد أن القوات الإريترية لم تنسحب بالكامل من الإقليم، وهو ما أكدته العديد من التقارير الدولية التي شككت في انسحاب هذه القوات من جميع مواقعها، وأن هذا الانسحاب اقتصر فقط على بعض المدن، فيما ستحل قوات أخرى محل القوات التي انسحبت.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– معارضة واشنطن السياسات الداخلية لـ”أفورقي”: </strong>حيث لا يُخفي “أفورقي” تطلعاته السياسية للاستمرار في السلطة برغم المعارضة السياسية الداخلية لحكمه، ولا تخفي واشنطن موقفها المعارض لاستمراره في السلطة. وقد دعا مراقبون أمريكيون إدارة بايدن إلى ممارسة المزيد من الضغوط على “أفورقي” لدفعه إلى تغيير سياسته، وأشاروا إلى أن ثلاثة عقود من سوء إدارة أسياس أفورقي تركت إريتريا دولة فاشلة؛ إذ يبلغ نصيب الفرد من الدخل فيها نحو 50 دولاراً شهرياً، مع غياب التحويلات المالية من كثير من مواطني إريتريا الذين فروا إلى أمريكا الشمالية أو أوروبا أو الشرق الأوسط.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وختاماً، فإن غياب الثقة بين واشنطن وأسمرة، في ظل الاتهامات الإريترية لواشنطن بدعم تيجراي، في مقابل القلق الأمريكي تجاه تحركات روسيا لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة انطلاقاً من إريتريا؛ قد يدفع العلاقات بين الطرفين في مسار التوتر، وربما يعزز اتجاه روسيا نحو نشر المزيد من قوات “فاجنر” في إريتريا؛ لحماية مصالحها في المنطقة، وتأكيد حمايتها حليفَها الرئيسي في منطقة القرن الأفريقي من جهة أخرى.</strong></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16516</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 18:57:45 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لماذا تتصاعد حملات الهجوم على شركات الاستشارات الغربية؟]]></title>
                <link>لماذا-تتصاعد-حملات-الهجوم-على-شركات-الاستشارات-الغربية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">من المنتظر صدور كتاب “الخداع الكبير.. كيف تُضعف صناعة الاستشارات أعمالنا، وتقزم حكوماتنا وتشوه اقتصاداتنا؟”، في 7 مارس 2023، لكل من “ماريانا مازوكاتو” الأكاديمية البريطانية البارزة، و”روزي كولينجتون” الزميلة في كلية لندن الجامعية، عن دار بنجوين للنشر. ويتطرق الكتاب إلى دور شركات الاستشارات الخاصة الغربية، ومشكلات هذا الدور وكيفية التغلب على هذه المشكلات. وقد أجرت كتابات عديدة مراجعات للكتاب، منها ما صدر عن وكالة “بلومبرج” للكاتب “أدريان وولدريدج”، بعنوان “أخطاء McKinsey تشير إلى فوضى على مستوى الصناعة”، في 24 يناير 2023، وكذلك التقرير المنشور من جانب موقع “فايننشال تايمز” للكاتب “ديان كويل”، بعنوان “الخداع الكبير.. الوضع ضد شركات الاستشارات”، في 15 فبراير 2023، والتقرير المنشور من جانب موقع “ذا تايمز” للكاتب “جون أرليدج”، بعنوان “مراجعة الخداع الكبير – حان وقت الاستغناء عن الاستشاريين”، في 19 فبراير 2023.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>توسع ملحوظ</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>أوضح الكتاب أن دور شركات الاستشارات الخاصة الغربية توسع على نحوٍ ملحوظ خلال العقود الأربعة الأخيرة، خاصةً مع تنامي قدرتها على جذب العملاء، وتحولها إلى واحدة من أنجح الصناعات في العالم، مشيراً إلى أن أبرز أسباب هذا التوسع ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- وجود توجهات حكومية داعمة لدور شركات الاستشارات: </strong>برز دور شركات الاستشارات منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولا سيما في بريطانيا؛ حيث بدأ إسناد الكثير من الأنشطة الحكومية إلى القطاع الخاص في ظل حكومة “مارجريت تاتشر” المحافظة (1979-1990)، بجانب خصخصة الشركات العامة.</p><p style="text-align:justify;">وقد استمر هذا الاتجاه حتى في ظل حكومة “حزب العمال” برئاسة “توني بلير” ووسطية الطريق الثالث في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين؛ حيث استفادت شركات الاستشارات من الإصلاحات التي قام بها كل من اليمين الليبرالي الجديد وأنصار الطريق الثالث، وساعدها في الازدهار مشكلات الرأسمالية الحديثة، وعلى رأسها التمويل والخصخصة حتى أزمات المناخ.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- تمتع شركات الاستشارات بقدرة فريدة على جذب العملاء: </strong>من العوامل الأخرى التي ساعدت على بروز وتوسع مثل هذه الشركات الكبرى، قدرة الجذب الفريدة التي تمتعت بها، من خلال عقودها المميزة وشبكات علاقاتها الواسعة النطاق – باعتبارها مستشارين ومشرعين ومتعاقدين خارجيين – فضلاً عن قدرتها على الإقناع بأنها مصدر موضوعي للخبرة في ظل ما تملكه من معرفة وإمكانات، واختيارها خريجي أفضل الجامعات في العالم للعمل بين صفوفها، حتى أضحت شركات مثل McKinsey &amp; Company وBoston Consulting Group تدرج العديد من الحكومات ومعظم الشركات الرائدة في العالم من بين عملائها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3- تحول الاستشارات إلى واحدة من أنجح الصناعات في العالم:</strong> مع توسع دور شركات الاستشارات على نحو ملحوظ، أضحت الاستشارات الإدارية واحدة من أنجح الصناعات في العالم، وقد تراوحت تقديرات حجم السوق العالمية لها في عام 2021 بين 700 مليار دولار (425 مليار جنيه إسترليني) وأكثر من 900 مليار دولار (674 مليار جنيه إسترليني). ويمكن الإشارة هنا إلى أن إحدى شركات الاستشارات الخاصة بخدمات تكنولوجيا المعلومات، مثل Accenture، هي الشركة رقم 57 من حيث القيمة السوقية، متجاوزةً الشركات العملاقة المألوفة مثل Comcast وWells Fargo وVerizon وUnited Parcel Service.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>تبعية مهنية&nbsp;</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>رغم توسع دور شركات الاستشارات الخاصة الغربية وتنامي أسهمها السوقية، وفي ظل تنامي علاقاتها التعاونية مع العديد من الأنظمة والحكومات، فإن مؤلفَي الكتاب قد دحضا الأسطورة القائلة بأن الاستشارات تضيف دوماً قيمة إلى الاقتصاد، في ظل عدد من المشكلات التي ارتبطت بها، وأبرزها ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- عرقلة المساءلة السياسية نتيجة تنازع المسؤولية:</strong> اعتبر الكتاب أن اعتماد الاقتصادات على شركات مثل McKinsey وBoston Consulting Group وBain &amp; Company وPwC وDeloitte وKPMG وEY، يعيق الابتكار ويشتت المسؤولية عن القرارات المتخذة؛ ما يعرقل المساءلة السياسية؛ حيث إن الاعتماد المفرط على مثل هذه الشركات يتسبب في تنازع المسؤولية بشأن القرارات، ومن ثم تحديد الجهة المساءلة، سواء من قدم الاستشارة الفنية، أو من قام بالتنفيذ. ووفقاً لما ورد في الكتاب، وبجانب ذلك، وبعد أن كانت الاستشارات الإدارية تمثل شراكات تفرض التزامات ذاتية على أي خسائر يتكبدها الشركاء، شهدت الأعوام الأخيرة شراكات تقدم أشكالاً من المسؤولية المحدودة للشركات الاستشارية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- استغلال الشركاء من خلال تقديم استشارات مكلفة:</strong> يتحدث الكتاب عن خدعة الثقة التي تمارسها صناعة الاستشارات من خلال تعاقداتها مع الحكومات التي تتجنب تحمل المسؤولية عن قراراتها، لتتساهل في الاعتماد على شركات الاستشارات التي تزيد قيمة أسهمها السوقية على حساب الحكومات الرشيدة، مستغلةً في ذلك أوهام الشريك ومخاوفه المرتبطة بعملية اتخاذ القرار، من خلال التظاهر بإمكانياتها الخاصة بتمكين العميل ومساعدته لتحقيق المزيد بموارد أقل. ووفقاً لما ورد في الكتاب، تقدم الشركات الاستشارية الغربية في البداية، وعلى نحوٍ روتيني، صفقات مغرية وغير مكلفة، لتعمل بعد ذلك على استغلال الشركاء من خلال تقديم استشارات مكلفة؛ ما يوقعهم أحياناً في دائرة الاحتيال.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3- تنامي ظاهرة تبعية العملاء إلى شركات الاستشارات:</strong> بحسب الكتاب، فإن المشاركة الاستشارية المثالية من وجهة نظر الاستشاريين، هي التي تترك العميل معتمداً بشكل دائم على الاستشاري؛ ما يحجم قدرات العميل الذاتية، ويترك موظفي الخدمة المدنية كـ”أطفال” غير مسؤولين؛ حيث يستمرون في توظيف المساعدة الخارجية، من خلال شركات الاستشارات التي تستمر في البحث عن المزيد من الأفكار والنصائح وتستدعي المزيد من الاستشاريين لحل المشكلات التي ربما أوجدتها من قبل؛ وذلك بدلاً من العمل على نقل المعرفة للعميل.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4- افتقار المؤسسات العامة إلى الكوادر البشرية المؤهلة: </strong>طبقاً للكتاب، ومن جهة أخرى، ومع قدرة مثل هذه الشركات على جذب العناصر المميزة على النحو السابقة الإشارة إليه، فإن ذلك يدفع بتوجيه أفضل الخريجين بعيداً عن الخدمات الحكومية العامة إلى العمل في مجال الاستشارات؛ الأمر الذي يؤثر أيضاً بالسلب على الأنشطة الإدارية العامة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5- وجود تناقضات قيمية في عمل شركات الاستشارات: </strong>يشير الكتاب أيضاً إلى ما يشهده نشاط شركات الاستشارات الغربية من مستوى بارز من التنافر المعرفي؛ فقد تبنت هذه الشركات شعارات من قبل DEI (التنوع والمساواة والشمول) وESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة)، في الوقت الذي تعمل فيه مع بعض أكبر شركات التعدين والوقود الأحفوري في العالم وبعض الحكومات الأكثر فساداً.</p><p style="text-align:justify;"><strong>6- بروز فضائح أخلاقية ومهنية للشركات الاستشارية:</strong> أكد الكتاب كذلك أن تلك الشركات ابتُليت بالعديد من الفضائح في الأعوام الأخيرة على الصعيدين الأخلاقي والمهني. وكمثال على ذلك، حولت شركة McKinsey الاستشارية شركة Enron Corp (وهي شركة مغمورة في مجال النفط والغاز في هيوستن) إلى مختبر لأفكارها قبل أن تنهار الشركة في حالة إفلاس، كما قدمت المشورة لكل من Johnson &amp; Johnson وPurdue Pharma حول كيفية زيادة المبيعات لمنتجاتهما الجديدة من المواد الأفيونية.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>نقل المعرفة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>أكد الكتاب أنه في ظل المشكلات المتعددة المرتبطة بأنشطة شركات الاستشارات الغربية، فإن من الضروري تعزيز الخدمة المدنية، وإعادة بناء القدرات الحكومية الداخلية، بالتوازي مع تحسين عملية التعاقد مع الشركات الاستشارية، وتقييم نتائج الاستعانة بمصادر خارجية، على أن يتم ذلك عبر ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- عدم إغفال قيمة وأهمية دور الخدمة العامة:</strong> شدد الكتاب على ضرورة أن تكون الاستعانة بنصائح شركات الاستشارات في نطاق محدود، على ألا يؤثر ذلك على دور الإدارة العامة، وإدراك قيمتها وأهميتها الذاتية، في ظل ما أظهره مسح الإدارة العالمي على مدى العقدين الماضيين، من أن تبني “أفضل الممارسات” في الإدارة يمكن أن يرفع الإنتاجية والرضا في القطاعين العام والخاص معاً، ومن ثم لا يوجد سبب ملزم لتحويل العملاء إلى تابعين غير قادرين على التمييز، ومعتمدين على نحوٍ تام على المساعدات الاستشارية، وفق ما ذكر الكتاب.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- تحسين عملية التعاقد مع شركات الاستشارات: </strong>وفقاً للكتاب، مع عدم إغفال أهمية إعادة بناء القدرات في القطاع العام، فإن الأمر يستلزم توفير المزيد من الوقت والإمكانيات لأجل التوسع في التوظيف وإعادة بناء المهارات والمعرفة، ويمكن أن يتم ذلك بالتوازي مع تحسين عملية التعاقدات مع شركات الاستشارات، على أن يتم إعطاء اهتمام خاص بتقييم النتائج، ومطالبة الاستشاريين أيضاً بالإفصاح عن تضارب المصالح عند تقديم عروضهم للعمل في القطاع العام، وانتقاء العمل مع الشركات بناءً على عدد من الاعتبارات القيمية والأخلاقية، التي يأتي من بينها رفض العمل مع أنظمة قمعية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وختاماً، نوه الكتاب إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بعملية نقل المعرفة؛ إذ يتعلق النجاح في نهاية الأمر بقدرة العميل على التعلم بالإضافة إلى قدرة المستشار على التدريس. وقد جادل “مارفن باور”، الرجل الذي حول شركة McKinsey الاستشارية الشهيرة إلى قوة عالمية، بأن الأمر لا يستحق أبداً التضحية بالنزاهة من أجل المال؛لأن النزاهة على المدى الطويل، ستكون هي الشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه للحفاظ على النشاط، وهي النصيحة التي على شركات الاستشارات أخذها على محمل الجد، حتى يمكنها الاستمرار والتأثير في السنوات القادمة.</strong></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16514</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 18:51:13 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لماذا قام الرئيس الأمريكي &quot;جو بايدن&quot; بزيارة أوكرانيا؟]]></title>
                <link>لماذا-قام-الرئيس-الأمريكي-جو-بايدن-بزيارة-أوكرانيا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مع قرب انقضاء عام كامل على بدء الحرب الروسية–الأوكرانية التي بدأت في 24 فبراير 2022، قام الرئيس الأمريكي جو بايدن، بزيارة مفاجئة لأوكرانيا في 20 فبراير 2023، وهي الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى أوكرانيا منذ الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في عام 2008، كما أنها تأتي ضمن زيارته المقررة لبولندا. وقد أشارت الترجيحات قبل الزيارة إلى أن بايدن قد يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الحدود البولندية–الأوكرانية، أو في مدينة وارسو، وليس في قلب العاصمة الأوكرانية (كييف) المُستهدَفة من قِبل القوات الروسية. فيما قال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان، الذي رافق الرئيس، إنه تم إبلاغ الروس أن “الرئيس بايدن سيتوجه إلى كييف؛ وذلك قبل ساعات من مغادرته”، ومؤكداً أن الرحلة “تطلبت جهداً أمنياً تشغيلياً ولوجستياً من متخصصين من مختلف أفراد الحكومة الأمريكية؛ لتنفيذ مهمة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها، وجعلها في مستوى مخاطر يمكن التحكم به”.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>دلالات عاكسة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>تتمثل أبرز دلالات زيارة الرئيس بايدن – التي لم يتم الإعلان عنها مسبقاً – إلى أوكرانيا خلال رحلته إلى القارة الأوروبية، مجموعة من الدلالات يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– تأكيد استمرار الدعم الأمريكي لكييف:</strong> تؤكد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لأوكرانيا، أن الإدارة الأمريكية لن تتخلى عن حلفائها، وأنها ستستمر في تقديم الدعم المعنوي والعسكري لكييف مع استمرار العمليات العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية، وهو ما من شأنه أن يُرسل رسالة إلى موسكو مفادها أن تلك الحرب قد تطول إذا لم تكف هي أيضاً عن الاعتداءات على الأراضي الأوكرانية، خاصةً أن الرئيس الأمريكي قد أعلن خلال الزيارة عن مد كييف بأسلحة أمريكية جديدة تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار، تتضمن أنظمة مضادة للدروع، وذخيرة مدفعية، ورادارات للمراقبة الجوية. ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض بشأن الزيارة، فإنها تُظهر التزام الولايات المتحدة بحماية الديمقراطية والسيادة الأوكرانية. ويُذكَر أن المساعدات المُقدَّمة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب حتى الآن تقترب من 30 مليار دولار.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– تقديم دعم غربي قوي لأوكرانيا: </strong>في ظل الضربات العسكرية الروسية المستمرة على العاصمة كييف وشرق أوكرانيا، واستهداف منازل المدنيين، قام بايدن بالزيارة في ظل إجراءات أمنية مشددة، ووسط تأمين المناطق المركزية بالعاصمة كييف، مؤكداً في ذلك موقف الدول الغربية القوي أمام موسكو، وأنها لا تخشى ضرباتها المستمرة تجاه أوكرانيا، وأن واشنطن ستستمر في حشد الدعم الغربي لمساندة كييف، خاصةً أن الرئيس بايدن قد التقى عدداً من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال تلك الرحلة في مدينة بروكسل، وتم التشاور على مسألة شراء المزيد من الذخيرة ومنحها لكييف؛ لمساعدتها في شن هجوم مضاد على موسكو في وقت تتراجع فيه القدرات الروسية على شن هجوم واسع النطاق.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– فرض عقوبات أمريكية جديدة على روسيا:</strong> أعلن البيت الأبيض أن تلك الزيارة تمهيد للإعلان الذي سيقوم به الرئيس بايدن في نهاية الأسبوع بشأن فرض المزيد من العقوبات على شركات روسية منخرطة في تلك الحرب بطريقة أو بأخرى؛ لتعزيز نظام العقوبات المفروضة على روسيا؛ لعزلها دولياً، وتكبيدها خسائر فادحة؛ لاستمرار عملياتها العسكرية في أوكرانيا، بعد أن فرضت في السابق عقوبات على شركات روسية ومسؤولين روس في أعقاب الحرب، فضلاً عن العقوبات التي دفعت الدول الغربية لفرضها على موسكو.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4</strong>– <strong>استباق خطاب بوتين للشعب الروسي:</strong> قام الرئيس الأمريكي بتلك الزيارة قبل يوم واحد فقط من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأمة الروسية، وهو الخطاب الذي هاجم فيه بوتين الدول الغربية بضراوة، ووصفها بأنها “منافقة”، وأنها أنفقت 150 مليار دولار لدعم القوة العسكرية الأوكرانية، ووصف الغرب بأنه يوظف أوكرانيا كواجهة لمواجهة روسيا، فيما اتهم النظام الأوكراني بالعمل على نشر الكراهية ودعم الإرهابيين، لا سيما في منطقة دونباس.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>أهداف متباينة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>من المؤكد أن الرئيس بايدن يحمل في جعبته مجموعة من الأهداف يرغب في إيصالها إلى الرئيس الأوكراني زيلينسكي. ويمكن الإشارة إلى أبرز تلك الأهداف فيما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– إمكانية تشجيع صفقة سلام مع موسكو:</strong> على غرار تأكيدات بعض الساسة الأمريكيين – بما في ذلك بعض الجمهوريين المحافظين – للرئيس الأوكراني زيلينسكي من ضرورة عدم الارتكاز على المساعدات الغربية؛ لأنها لن تستمر أبد الدهر، ومن ضرورة التوجه نحو عقد صفقة سلام مع روسيا؛ ربما يهدف الرئيس الأمريكي من خلال تلك الزيارة – التي تعد الأولى التي يقوم فيها رئيس أمريكي بدخول منطقة حربية لا تضم جنوداً أمريكيين نشطين؛ فقد سبق أن قام رؤساء أمريكيون بزيارة مناطق حربية، على غرار بارك أوباما الذي زار أفغانستان في عام 2014، وجورج دبليو بوش الابن الذي زار القوات الأمريكية في العراق في عام 2003 – إلى إيصال الرسالة نفسها إلى نظيره الأوكراني خلال المباحثات التي تمت بينهما، خاصةً أن الأخير حث الدول الغربية على تقديم المزيد من المساعدات العسكرية إلى كييف خلال مؤتمر ميونخ للأمن الذي عُقد في فبراير الجاري. وقد أبدت الدول الغربية موافقتها على تقديم الدعم لكنها أعربت عن فشلها في حشد الجنوب العالمي ودفعه لنبذ موسكو، ودعم كييف، كما أن هناك تساؤلات حول المدى الزمني الذي ستستمر فيه الدول الغربية في مساندة أوكرانيا عسكرياً.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– العمل على منع تغيير موازين الحرب:</strong> قد يكون الرئيس بايدن يهدف من وراء تلك الزيارة إلى شحذ الهمم الأوكرانية لشن المزيد من الهجمات على الخصم الروسي الذي لا يستطيع شن هجمات موسعة على أوكرانيا في الوقت الراهن، بالنظر إلى استنفاد القدرات الروسية نسبياً؛ لأنه إذا تدخلت الصين، وزودت الكرملين بالمزيد من الأسلحة والذخيرة، فإنها ستكون قادرة على قلب موازين الحرب الجارية على الأراضي الأوكرانية، وهو ما من شأنه أن يقوض الأمن الأوروبي من جهة، ويمنح موسكو ميزة إضافية على الولايات المتحدة؛ لأنها أصبحت أكثر تهديداً لحلفائها في دول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، فضلاً عن كونه سيُهدد أمن دول حلف الناتو، وسيشجع الصين على أن تحذو حذو روسيا داخل تايوان، وسيكون موقف بكين أقوى بالنظر إلى القرب الجغرافي من تايوان، ونفوذها الكبير داخل منطقة بحر الصين الجنوبي.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– السعي إلى تضييق نطاق الحرب:</strong> دأبت روسيا في الأشهر الأخيرة على تعبئة المقاتلين وإرسالهم إلى أوكرانيا، وهو الأمر الذي لا يلقى ترحاباً كبيراً في الداخل الروسي؛ إذ فر مئات الآلاف من المواطنين الروس إلى دول آسيا الوسطى والقوقاز هرباً من عمليات التجنيد، لا سيَّما أن موسكو تقوم – وفقاً لبعض التقارير الصحفية – بإرسال المقاتلين دون تدريب كافٍ إلى ساحات القتال؛ الأمر الذي يؤثر على نتائج عمليات القتال، ويجعلها غير قادرة على حسم الحرب لصالحها بالسرعة التي ترغبها، وحتى لو ازدادت وطأة الحرب فإنها لن تزداد اتساعاً، ومن ثم يمكن تضييق النطاق بصورة تقلل خسائر وتكاليف الحرب، وبصورة ربما تحسم الحرب لصالح كييف إذا نشطت القوات الأوكرانية بصورة أكبر في الوقت الراهن.</p><p style="text-align:justify;">وختامًا، يمكن القول إن تلك الزيارة تحمل دلالة رمزية هامة؛ مفادها أن الدعم الغربي لكييف مستمر حتى تقبل روسيا بالتفاوض مع كييف والدول الغربية، وأنه بالرغم من الانتقادات التي تواجهها الإدارة الأمريكية في الداخل من جانب بعض الساسة بسبب حجم المساعدات المُقدَّمة لأوكرانيا، فإنها ستُحافِظ على دعمها لأوكرانيا؛ لأن هذا الدعم هو السبيل لمواجهة موسكو وردع الصين عن تكرار السيناريو ذاته في تايوان.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16513</guid>
                <pubDate>Thu, 23 Feb 2023 18:46:43 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عريب الرنتاوي يكتب: إيران وروسيا حدود التقارب ومباعث القلق]]></title>
                <link>عريب-الرنتاوي-يكتب-إيران-وروسيا-حدود-التقارب-ومباعث-القلق</link>
                <description><![CDATA[<p>دخلت العلاقات الإيرانية – الروسية مرحلة استراتيجية جديدة، كنتيجة للأزمة الأوكرانية، حيث تتعاظم الشواهد على مضي طرفيها في تخطي المحاذير والحواجز التي كانت تكبح جماح هذه العلاقة، وتقف بها عند حدود الممكن والمتاح دوليا، وفقا لحسابات المصالح وديناميات القوة بين كبار اللاعبين الدوليين.</p><p style="text-align:justify;">وأصبحت هذه القضية، واحدة من ثلاث قضايا خلافية عميقة تباعد ما بين إيران ودول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى جانب برنامج إيران النووي والصاروخي ودورها الإقليمي، والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، وكيفية تعامل سلطات طهران معها.</p><p style="text-align:justify;">صحيح أن روسيا وإيران احتفظتا بعلاقات متميزة خلال سنوات وعقود، لكن هذه العلاقات ظلت مثقلة بهواجس التاريخ، ومحكومة بالتنافس بدل التكامل، وفي عديد الملفات، ومن ضمنها الملف السوري، حيث نجح البلدان حينا وأخفقا أحيانا، في إدارة وتنظيم خلافاتهما وتباين أولوياتهما في ساحة تعد حيوية لكل منهما. وشيئاً فشيئاً، وعلى وقع تطورات الأزمة الأوكرانية والتردي الذي لحق بمسار فيينا النووي الإيراني، بدا أن موسكو بصدد القفز من فوق حذرها التقليدي في التعامل مع إيران، مثلما بدا أن إيران ماضية في “التوجه شرقا” والتخلي عن شعارها الأثير الذي رافق ثورتها الإسلامية منذ اليوم الأول: “لا شرقية ولا غربية”.</p><p style="text-align:justify;">ثمة قدر كبير من المبالغة عند القول، إن البلدين بصدد إنجاز “حلف استراتيجي”، وهو قول يصدر عادة عن دوائر غربية، وليس ثمة في التاريخ ولا في “الجيوبوليتك” ما يدعمه، لكن المؤكد أن علاقات طهران بموسكو، لم تكن يوما بهذه القوة والمتانة، ليس قبل الثورة الإسلامية ولا بعدها.</p><p style="text-align:justify;">البلدان يرزحان تحت نير نظام صارم للعقوبات، غير مسبوق بمثله في التاريخ، والنظامان يستشعران استهدافاً من قبل “الناتو” والدوائر الغربية، ولكل منهما حاجة ماسة للآخر، إيران أصبحت مورّداً رئيساً لبعض أنوع السلاح لروسيا، “المسيّرات” بخاصة، وطهران تطمح لتحديث منظوماتها العسكرية، لا سيما الجوية والبحرية منها. طهران نفت بشدة تورطها في تقديم السلاح لروسيا في أشهر الحرب الأولى، قبل أن تكف عن تكرار النفي والتكذيب، وموسكو تنظر بـ”عين العطف” لطلب إيران تحديث بعض قطاعاتها الدفاعية، وكلا البلدين، يعتمد بصورة أساسية على قطاع النفط و”الهيدروكربون”، وكلاهما بحاجة لتبادل الخبرات في تخطي نظام العقوبات، والاتجار مع العالم الخارجي، كشرط للبقاء والاستمرار، يضاف إلى ذلك، إن كلا البلدين، لا يولي اهتماماً كبيراً بقضايا “حقوق الإنسان” و”منظومة القيم” في علاقاته الخارجية، وهو المتهم أصلاً بانتهاكها في علاقاته الداخلية مع معارضيه.</p><p style="text-align:justify;">وكلما اتسعت الشقة بين الغرب وروسيا في أوكرانيا وعليها، وكلما ابتعد المفاوضون في فيينا عن خط “النهاية السعيدة”، فإن من المتوقع أن تزداد العلاقات بين البلدين، متانة وحيوية، وبصورة تعظم فرص بناء شراكات استراتيجية متعددة المجالات والأغراض بينهما.</p><p style="text-align:justify;">على أن طريق طهران وموسكو لبناء “حلف استراتيجي”، لا يبدو سالكا تماما أو خاليا من العقبات، فمن جهة أولى، يصعب على موسكو دون أن تقامر بعلاقاتها مع إسرائيل، أن تذهب بعيداً في تزويد إيران بأنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة حديثة وغواصات متطورة، مثلما سيصعب على إيران، إبداء مزيدٍ من الثقة بروسيا، وهي التي منحت عدوتها اللدودة، إسرائيل، ضوءا أخضر لملاحقة إيران في سورية، وإصرارها على إسكات راداراتها وصواريخها المضادة للطائرات والصواريخ المنتشرة على الأرض، والتي بمقدورها أن تقيم سدّاً منيعاً في وجه “الاستباحة” الإسرائيلية للأجواء السورية.</p><p style="text-align:justify;">وإذا ما صرفنا النظر عن “العامل الإسرائيلي” في تشكيل مستقبل العلاقات بين إيران وروسيا، فثمة عامل آخر، لا يقل أهمية، من شأنه أيضاً أن يسهم في رسم حدود هذه العلاقات وتشكيلها، وهنا يبرز القلق السعودي/ الخليجي من تطور هذه العلاقات، بوصفه واحداً من التحديات التي يتعين على موسكو أخذها بنظر الاعتبار وهي تتجه لتعميق تحالفها مع إيران. موسكو راغبة في تطوير علاقاتها مع السعودية ودول الخليج، لأسباب عديدة، منها استمرار العمل بصيغة “أوبك بلس” للتأثير على سوق الطاقة وأسعارها وكميات إنتاجها، والإمارات باتت ملاذاً كبيراً للروس الأغنياء ورساميلهم، التي تهرب من الملاحقة الغربية، وفوق هذا وذاك، فإن موسكو تنظر للخليج بوصفه ميداناً للمنافسة مع الغرب، بدأت تسجل على أرضه، بعضاً من النقاط على حساب واشنطن وحلفائها.</p><p style="text-align:justify;">لإيران مصلحة في “عدم هزيمة” روسيا في الحرب الأوكرانية. سيناريو كهذا يُبقي إيران وحيدة في مواجهة الضغوط الأميركية – الغربية. بيد أن سيناريو “روسيا المنتصرة”، سيضعف مكانة إيران التنافسية في مواجهتها، ليس في سورية والشرق الأوسط فحسب، وإنما في آسيا الوسطى والقوقاز وبعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق كذلك. وربما لهذا السبب بالذات، نرى طهران، تعمل على إضفاء قدر من التوازن في علاقاتها مع موسكو، من خلال تطوير علاقاتها متعددة الأوجه والمجالات مع بكين، لا سيما بعد أن خسرت الرهان على ما يبدو، في انتهاج أوروبا موقفاً مستقلاً حيالها، وبعد عودة الروح للرابطة الأطلسية على نحو يذكر بما كانت عليه في ذروة الحرب الباردة. في هذا السياق، يمكن فهم زيارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الأخيرة لبكين والحديث عن صفحة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين.</p><p style="text-align:justify;">يبقى أن نافذة الفرص لم تغلق تماما بعد في وجه احتمالات استئناف التفاوض بين واشنطن وطهران، لا سيما بوجود وسطاء نشطين من دول المنطقة، لا سيما قطر وعُمان، مع أنها تكاد تُستنفد تماماً، وإذا ما حصلت “المعجزة”، وعادت الأطراف إلى مائدة المفاوضات، فإن من المرجح أن تفقد طهران، بعضا من شهيتها المفتوحة لتطوير “حلف استراتيجي” مع روسيا.</p><p style="text-align:justify;">وهو أمر محتمل كذلك، إذا ما وضعت الحرب في أوكرانيا أوزارها في المدى المنظور، وهو سيناريو يبدو مستبعداً، أو على الأقل، لم تنضج شروطه بعد، فالوقت، الآن، في أوكرانيا كما قال قادة غربيون على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، الجاري حالياً، ليس للحوار أو التفاوض، بل لإضعاف روسيا واستنزافها، حتى لا نقول إلحاق الهزيمة بها، وإعادة رسم الخرائط على الأرض كما كانت عليه قبل 24 شباط 2022، أو ربما كما كانت عليه قبل العام 2014.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عريب الرنتاوي ]]></author>
                <guid>16500</guid>
                <pubDate>Tue, 21 Feb 2023 16:00:42 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد عايش يكتب: المقارنة بين الاحتلال والاستبداد فاسدة]]></title>
                <link>محمد-عايش-يكتب-المقارنة-بين-الاحتلال-والاستبداد-فاسدة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مقارنة الاحتلال الإسرائيلي بأي نظام عربي مستبد لا يُمكن أن تؤدي إلى نتائج صحيحة، لأنها مقارنة فاسدة، إذ أن الشرط الأساس عند مقارنة شيئين أن يكونا من الجنس نفسه، وهذا لا يتوفر بالنسبة للمقارنة التي ينزلق إليها البعض عندما يفاضلون بين الاحتلال الإسرائيلي، ونظام سياسي عربي يعارضونه، ومن ثم يخلصون بالضرورة إلى أن إسرائيل أفضل من ذلك النظام.<br>هذه الفكرة فاسدة بالضرورة، إذ أن مقارنة الاحتلال بأي نظام عربي أشبه بمقارنة السيارة مع الطائرة، أو المقارنة بين القطة والأسد، أو غير ذلك من المقارنات غير المتجانسة وغير المفيدة، وهذه مقارنة تنتهي دوماً بتبرير الاحتلال واعتباره أفضل من الأنظمة القمعية العربية أياً كانت، أما الأهم والأخطر من ذلك فهي مقارنة تقوم أصلاً على اعتبار أن الاحتلال ليس سوى نظام سياسي موجود في هذه المنطقة كغيره ويمكن أن نقارنه بجيرانه، وهذه ليست سوى فكرة تطبيعية بامتياز تقوم بالإيحاء للمتلقي بأن إسرائيل جزء من المنطقة، ومحكومة بنظام سياسي طبيعي، وهي بذلك مثل أي دولة في المنطقة كمصر وسوريا ولبنان والسعودية والأردن.</p><p style="text-align:justify;">من حق شعوبنا العربية أن تعارض أنظمتها السياسية وأن تطالب بالتغيير، لكن هذا يجب أن لا يعني بأننا نقبل بالاحتلال الأجنبي أو نقوم بتبريره أو تزيينه</p><p style="text-align:justify;">هذه الفكرة فاسدة في أصلها، والمقارنة هنا بين الاحتلال والأنظمة السياسية في المنطقة ليست منطقية، ولا يمكن أن تكون صحيحة، والسبب هو أن الاحتلال عبارة عن قوة أجنبية جاءت من خارج هذه المنطقة، وقامت بإحلال شعب مكان آخر، وهذا يُمثل جريمة مستمرة لا تتوقف، وهذه الجريمة لا يُمكن تجميلها ولا تبريرها ولو فرش الاحتلال الورود للناس، ونثر الزهور عليهم، ولو وفر لهم كل رفاهيات الحياة ونقل إليهم أحدث التكنولوجيا وأروع الابتكارات، إذ أن كل متاع الحياة وملذاتها لا يُمكن أن يغير من حقيقة أن الاحتلال جريمة مستمرة، وهذه جريمة تختلف في نوعها تماماً عن جرائم الأنظمة المستبدة والقمعية في العالم العربي، ولذلك فلا تستوي المقارنة بينهما، ولا القول إن الاحتلال الاسرائيلي أهون أو أفضل من النظام الفلاني المستبد والقمعي. الظاهرة التي أصبحت تغزو العالم العربي في السنوات الأخيرة هي أن المعارضين في كل دولة عربية، كلما أرادوا إدانة النظام الذي يعارضونه جنحوا نحو مقارنته بالاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم خلصوا على الفور إلى أن إسرائيل أفضل من ذلك النظام. وهذه نتيجة تبدو في ظاهرها صحيحة، لكنها في الحقيقة كارثية بكل معنى الكلمة، لأن هذه اللغة في الشارع تعني بالضرورة أن العقل الباطن للإنسان العربي أصبح يُفضل الإسرائيلي على النظام الحاكم في بلده، وهذا هو التطبيع بعينه، حيث إن التعريف الأبسط والأوضح للتطبيع هو أن «تصبح إسرائيل دولة طبيعية في أذهان الناس بالمنطقة». والمصيبة أن بعض المعارضين العرب لا يتوقف عند عقد المقارنات الشاذة التي تنتهي دوماً بتبرير الاحتلال، وإنما أصبحوا يتوسعون مؤخراً إلى تأييد أي عدوان إسرائيلي أو أجنبي على البلاد العربية، بحجة أنهم يعارضون الطرف المستهدف من هذا العدوان، وهذه حالة أيضاً غير مسبوقة في تاريخنا العربي، ففي عام 2003 كان حتى معارضو النظام العراقي يعارضون أو يصمتون حيال العدوان الأمريكي الذي يستهدف بلادهم، ولم يكن في العالم العربي من يجرؤ على تأييد احتلال أجنبي لدولة عربية، ولو كان هذا الاحتلال يهدف إلى الإطاحة بالنظام. هذا التحول الكارثي في التعاطي مع الاحتلال والتفكير به، والقبول الضمني بوجوده، على اعتبار أنه أفضل من الأنظمة المستبدة، أصبح ظاهرة في الشارع العربي خلال السنوات الأخيرة، وهذه الظاهرة تتحمل النخبة والمثقفون ووسائل الإعلام الكثير من المسؤولية عنها، إذ من حق شعوبنا العربية أن تعارض أنظمتها السياسية وأن تطالب بالتغيير، لكن هذا يجب أن لا يعني بأننا نقبل بالاحتلال الأجنبي أو نقوم بتبريره أو تزيينه، ذلك أن الاحتلال جريمة مستمرة لا تنتهي، وهي جريمة تختلف في شكلها ومضمونها عن جريمة النظام المستبد الذي يقوم بقمع شعبه.<br>كاتب فلسطيني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16498</guid>
                <pubDate>Tue, 21 Feb 2023 15:55:51 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. مدى الفاتح يكتب: اشتباك الرأسمالية والديمقراطية الغربية]]></title>
                <link>د-مدى-الفاتح-يكتب-اشتباك-الرأسمالية-والديمقراطية-الغربية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">الأسئلة حول النظم الديمقراطية والتشكيك في مدى تمثيلها لرغبات المواطنين قديمة، وبخلاف شعوب الجنوب المنبهرة بكل ما يأتي من الغرب لدرجة أنها لا تفكر بتحليله أو النظر في معايبه، فإن كثيراً من الغربيين بدأوا اليوم بالتساؤل عن حقيقة هذا النظام ومدى نجاحه في التعبير عنهم وتمثيلهم وتحقيق تطلعاتهم. سؤال العلاقة بين الديمقراطية ورأس المال بدأ بفرض نفسه بقوة في أكثر من موقف، خاصة في الولايات المتحدة التي يشتبك فيها رأس المال بالسياسة لدرجة الاندماج. التدخل العسكري في العراق وما نجم عنه من مآس وانتهاكات ما تزال آثارها باقية حتى اليوم، كان من أهم الأحداث التي دعت للتفكير مجددا في ذلك الاشتباك وتأثيره في النظام السياسي ديمقراطي المظهر.<br>نذكر هنا بأن قرار الحرب الأمريكية المفاجئ والخطير كان بلا شعبية ولا تفويض داخلي، لدرجة تجعلنا نقول إنه من النادر أن تجد مواطناً أمريكياً، من خارج الطبقة السياسية، متحمساً لتلك العملية، بل إن المتحمسين لها، حتى في داخل تلك الطبقة، لم يكونوا سوى بضع دوائر معينة. مثال الغزو العراقي، مع أسئلته الأخلاقية الكثيرة، كان فيه تحدٍ كبير لمفهوم الديمقراطية، حيث تبين لعامة الشعب أن رفضهم لتدخل بلادهم في شؤون دول أخرى، أو رفضهم دفع ثمن مغامرة عسكرية، وتعريض حياة العسكريين وبقية الأمريكيين للخطر هو بلا قيمة. في ذلك البلد الديمقراطي يمكنك أن تخرج في مظاهرة تجمع فيها ملايين الناس، لكن من دون أن يؤثر ذلك في القرار السياسي المعد سلفا.</p><p style="text-align:justify;">بعد سقوط الاتحاد السوفييتي أصبحت الديمقراطية هي القيمة التي يتم تقسيم العالم على أساسها إلى دول حرة متقدمة اجتماعياً وسياسياً وأخرى أوتوقراطية</p><p style="text-align:justify;">يتضح الأمر أكثر حين ننتبه لحقيقة الارتباط بين المال والسياسة في مسألة السيطرة على العراق، حيث لم يمر وقت طويل حتى انتبه الناس إلى أن الأمريكيين لم يكونوا معنيين بمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل، التي لم تكن موجودة أصلاً، ولا بإنشاء ديمقراطية محلية، وأن العملية برمتها لم تكن سوى تنسيق بين لوبي بعينه ومجموعة من رجال الأعمال، الذين يجمعون بين الوظيفة السياسية والتجارة في مجالات مختلفة، على رأسها النفط. في الديمقراطية الغربية ستكون للناخبين فرصة لاختيار من يمثلهم، لكن الخيارات تظل محدودة ومتلاعباً بها، أما القرارات الكبيرة كقضايا الحرب، أو ما تصنفه القيادة السياسية على أساس أنه مصلحة عامة، كما حدث خلال الأعوام الأخيرة من إجراءات وتقييدات بذريعة كورونا، فتظل غير مطروحة للنقاش العام، على طريقة «الأخ الأكبر»، الذي يعطي الحق لنفسه في أن يقرر بالنيابة عنك.<br>الحراك الشعبي الرافض للانخراط في الحروب، يشبه التظاهرات الأخرى الرافضة لسياسات التقشف، فاليوم يخرج الملايين من الأوروبيين في مطالبات بزيادة الأجور، أو رفع سن المعاش أو زيادة الدعم لمواجهة التضخم، لكن من دون أن يكون لكل هذه الحشود&nbsp;وزن، فأقصى ما ينتج عنها هو أن تتم تغطية التظاهرات في النشرات الإخبارية، وأن تقابل بمزيد من الوعود والكلمات الطيبة من قبل السياسيين. كانت الديمقراطية هي القيمة التي يتعالى بها المعسكر الغربي على المعسكر الشيوعي المنافس. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي أصبحت الديمقراطية هي القيمة التي يتم تقسيم العالم على أساسها إلى دول حرة متقدمة اجتماعياً وسياسياً وأخرى أوتوقراطية. بالمقابل كانت الأسئلة عن حقيقة التمثيل الشعبي والدور الذي يلعبه المال السياسي، الذي يسمح لأشخاص بتقلد أكبر المناصب فقط لمجرد قدرتهم على تمويل الحملات الانتخابية وشراء الولاءات، كانت تدفع للتفكير بأن الفروق ليست فعلاً كبيرة بين الجانبين. في الولايات المتحدة، التي سمح نظامها الديمقراطي، بوصول الملياردير دونالد ترامب لسدة الحكم، تكتسب اللوبيهات الاقتصادية، التي تستطيع التدخل لدعم مرشح وإغراق آخر،&nbsp;قوة واعترافاً. المثال الأوضح هنا هو صوت لوبي السلاح الذي يبدو أقوى، حتى إن كانت الغالبية تفهم خطورة انتشار السلاح، وتشتكي من الجرائم التي ترتكب بسبب سهولة اقتنائه، كذلك الأمر مع لوبي الصناعات ولوبيهات المنتجات الغذائية أو العقاقير، التي يقوم معظمها بالإنتاج من جهة، وبتمويل دراسات مادحة لذلك الانتاج أو مقللة من أضراره الممكنة من جهة أخرى. هذه الملاحظات دفعت عالم الاقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي صاحب كتاب «الرأسمال في القرن الحادي والعشرين» للقول بأن المجتمعات لا يمكن أن تكون رأسمالية وديمقراطية في الوقت ذاته، وهو ما يعيد إلى الأذهان مقولات سبق أن رددها منظرون من اتجاهات مختلفة ككارل ماركس وفريدريك هايك.<br>في مقابل هذا، يدافع أكاديميون مثل توربين إيفيرسن وديفيد سوسكيس في كتابهما: «الديمقراطية والرفاه» عن النظام الديمقراطي الغربي، وعن نجاحه في تحقيق المساواة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة للمواطنين. وفق ما ذهب إليه الكاتبان في هذا الكتاب، فإن المنضمين للنادي الديمقراطي، يندر أن ينحدروا مرة أخرى للشمولية، خاصة بعد أن يتذوقوا ثمرات التعددية والديمقراطية، وهي فائدة تكفي بنظرهما لغض النظر عن كل الإخفاقات. «ديمقراطية الرأسمال» أو «ديمقراطية السوق» مصطلح حديث ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية للإشارة إلى المجتمعات الغربية، التي تجمع بين السوق الحر والليبرالية السياسية. بدت هذه المجتمعات في حقبة ما بعد الحرب ناجحة لكونها استطاعت أن تنقل الشعوب الأوروبية من جحيم الدمار إلى «دولة الرفاه»، التي كانت تزعم أنها قادرة على الموازنة ما بين الحق في الملكية والنجاح الفردي والتنافسية، والحقوق الاجتماعية الأخرى، وعلى رأسها حق العمل في ظروف إنسانية وبأجور مجزية. ظل أصحاب «ديمقراطية الرأسمال» فخورين بها وهم يعتبرون أن بإمكان هذا النظام، الذي يعتمد الانتخاب والحريات ويؤسس لدولة القانون، أن يصحح أخطاءه وإخفاقاته إن وجدت، الأمر الذي كان يبدو مقنعاً من ناحية المظهر.<br>الجديد هو أن أصوات الانتقاد الداخلي أصبحت أعلى، على الرغم من أنها مكتومة وغير قادرة على إيصال اعتراضها. في الوقت الذي كانت فيه تلك الأصوات تلفت لوجود خلل داخلي وبنيوي في النظام، كانت المؤسسات السياسية الغربية تصر على وصف نفسها بالمجتمع الحر والمثال الذي يجب أن يحتذى. تكتفي تلك المؤسسات بالإشارة إلى أماكن ودول أخرى في العالم تصفها بالأوتوقراطية، كأنها تريد القول إن على الشعوب الغربية أن تحمد الله على ما هي عليه. قبل أسابيع نشر مارتن وولف أستاذ الصحافة المالية، وأحد خبراء مجلة «فايننشال تايمز» كتابه: «أزمة الرأسمالية الديمقراطية»، الذي يعتبر إضافة لسلسلة من الكتب التي تقدم نقداً لاذعا للحكومات الديمقراطية. يرى وولف أن الحكومات الغربية أصبحت بشكل تدريجي خارج نطاق المساءلة من قبل الشعب، ويمضي بعد ذلك لتقديم تحليلات علمية وإحصاءات للتدليل على انخفاض شعبية الحكومات «المنتخبة» ولإثبات أن النسبة الأكبر من الناس غير راضين عن أدائها ولا يعتبرون أنها تمثلهم، على الرغم من أنهم، نظرياً، من اختارها. هذا الانحسار في شعبية «النظام» يبدو بالنسبة لوولف أمراً مشتركاً بين أعرق الديمقراطيات. تبين النقاشات القليلة التي جرت منذ صدور الكتاب، كالندوة التي نظمتها مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في الثامن من هذا الشهر، والتي حظيت بمتابعة ومشاركة واسعة، أنه سيكون لأفكار وولف، التي تجمع بين التذكير بأزمة الديمقراطية، والتساؤل عن أسباب التراجع الاقتصادي وحقيقة قيم العدالة الاجتماعية الغربية، صدى كبير، خاصة مع تركيزه على التناقض بين الديمقراطية التي تدعي المساواة السياسية والرأسمالية المبنية على اللامساواة في الأجور.<br>كاتب سوداني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16497</guid>
                <pubDate>Tue, 21 Feb 2023 15:53:44 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هيفاء زنكنة يكتب: الاتحاد الأوربي وناقوس الصراع المميت في العراق]]></title>
                <link>هيفاء-زنكنة-يكتب-الاتحاد-الأوربي-وناقوس-الصراع-المميت-في-العراق</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تحدد قائمة الرصد لمجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة تُعّرف نفسها بأنها مستقلة تعمل على منع الحروب وتشكيل السياسات التي من شأنها بناء عالم أكثر سلاما، 10 بلدان ومناطق تواجه صراعا مميتا أو حالة طوارئ إنسانية أو أزمات أخرى في عام 2023، وأن بإمكان العمل المبكر، الذي يحركه أو يدعمه الاتحاد الأوروبي، إنقاذ الأرواح وتعزيز احتمالات الاستقرار.<br>وتضم قائمة الدول المعنية منطقة الخليج العربي والعراق. فما هو الوضع الذي ترصده المجموعة داخل هذه البلدان وتوصياتها الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي، وكيف التعامل خاصة مع العراق بعد مرور عشرين عاما على غزوه وفتح بواباته أمام احتلالين، وتطبيق المعاهدات والاتفاقيات مع الاتحاد آخذين بنظر الاعتبار منظور وسياسة الاتحاد المبنية على مصالحه الاقتصادية والعسكرية التوسعية في أرجاء العالم؟<br>تنبه مجموعة الأزمات الدولية أولا إلى صعوبة ما سيمر به الاتحاد الأوروبي نفسه في العام الحالي حيث ينبغي عليه أن يعيد التفاوض على مكانته في العالم، إزاء مجموعة من التحديات، على الرغم من كونه قد استجاب بشكل جيد، حتى الآن، للهجوم الروسي على أوكرانيا والتوصل إلى اتفاق عام حول توفير الدعم، بأنواعه لها.<br>من بين التحديات التي يواجهها الاتحاد حسب التقرير: مساعدة البلدان الضعيفة على التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب، مراقبة الآثار الجانبية المزعزعة للاستقرار لجهود تنويع مصادر الطاقة، دعم نظام متعدد الأطراف مرهق، إدارة العلاقات مع القوى الوسطى المؤثرة، المساعدة في تمويل الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وتطوير سياسة هجرة إنسانية لا تحرف أولوياتها الإجمالية.<br>يستوقفنا بشكل خاص ما يُطلق عليه الاتحاد مصطلح العلاقات مع « القوى الوسطى» التي يتم تعريفها بالقوى المؤثرة الناشطة غير الغربية، بما في ذلك البرازيل والهند وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا، باعتبارها ذات تأثير متزايد في النظام الدولي، على الرغم من عدم تشكيلها كتلة متجانسة، حسب مقياس الاتحاد الأوروبي المستند على الوقوف بجانب أو ضد أوكرانيا، وهو المقياس الذي لا ينطبق على العراق.<br>تحت عنوان «العراق: درء عدم الاستقرار في المستقبل القريب والبعيد» يمنحنا التقرير صورة للوضع العراقي الحالي وعددا من التوصيات الموجهة للاتحاد الأوروبي لتفعيل دوره فيه. يشير واقع الوضع السياسي والاقتصادي إلى عجز النظام الكلي وفشله حتى في إنقاذ نفسه مما يستدعي، حسب التوصيات المطروحة، تدخلا سريعا لوقف التدهور نحو الأسوأ أي الاقتتال بين الجهات المتنازعة. إذ تتحكم في النظام المحاصصة العرقية والطائفية وتوزيع الموارد وفقا لذلك. مما عزز قبضة النخبة الفاسدة على مؤسسات الدولة بعد كل انتخابات أُجريت منذ عام 2005. ويمنع الفساد المستشري الدولةَ من تقديم خدمات عامة، وسوء الإدارة والفساد، أكثر منه قلة الموارد، هما السبب الرئيسي في منع البلاد من تحسين البنية التحتية الحيوية التي تحتاجها.</p><p style="text-align:justify;">يشير واقع الوضع السياسي والاقتصادي إلى عجز النظام العراقي الكلي وفشله حتى في إنقاذ نفسه مما يستدعي، حسب التوصيات المطروحة، تدخلا سريعا لوقف التدهور نحو الأسوأ، أي الاقتتال بين الجهات المتنازعة</p><p style="text-align:justify;">ومع تزايد عدد سكان العراق السريع، والذي من المتوقع أن يصل إلى 50 مليون بحلول عام 2030، بزيادة قدرها عشرة ملايين في غضون عشر سنوات، وتضاءل إمداداته المائية، فإن مزيج الضغط الديموغرافي والضغوط المناخية ومرور إقليم كردستان بأشد أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية الكردية في منتصف التسعينيات، سيكون الفشل الذريع مصير أي محاولة لشراء الاستقرار اعتمادا على عائدات النفط.<br>من الناحية الاقتصادية، يقترح التقرير على الاتحاد الأوروبي الدخول في حوار صريح مع حكومة محمد شياع السوداني حول كيفية إصلاح النظام المالي بطريقة تلبي المعايير العالمية كالإشراف على إدارة المالية العامة من خلال البنك الدولي مبينا أن بإمكانه تنفيذ ذلك نظرا لكونه جهة فاعلة أكثر حيادية من الولايات المتحدة. كما يتطرق إلى كيفية تحسين ثقة العراقيين في الحكومة من خلال جعلها أكثر قابلية للمساءلة والاستجابة للاحتياجات المحلية، وحث السياسيين العراقيين على إجراء انتخابات محلية طال انتظارها. ويجب على الاتحاد أيضا مناقشة الإصلاح التشغيلي والمالي للحشد الشعبي بقواته الموازية المدمجة اسميا فقط في جهاز الدولة وتتصرف ضد المعارضين مع إفلات واضح من العقاب.<br>ركزت التوصيات على وجوب اهتمام الاتحاد بإصلاح مؤسسة الحشد الشعبي، سواء عند تقديم الدعم لإصلاح قطاع الأمن في سياق البعثة الاستشارية للاتحاد الأوروبي في العراق أو في المشاركات السياسية رفيعة المستوى، آخذين بنظر الاعتبار أن رئيس الوزراء على الرغم من كونه القائد العام للقوات المسلحة، لا يمارس الحد الأدنى من الإشراف على إدارة الحشد التشغيلية والمالية. إذ طالما رفضت المجموعات التي تشكل الحشد الشعبي، والتي لديها ميزانية كبيرة تقريبا مثل تلك الخاصة بوزارتي الداخلية والدفاع، مرارا وتكرارا أي فكرة لتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء باعتبارها تهديدا لوجودها.<br>أثناء حضوره الجولة الثانية من مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون، الذي عقد في عمان نهاية العام الماضي، أشار الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية إلى الأهمية الذي يوليها الاتحاد لعلاقته مع العراق، قائلا إن الاتحاد الأوروبي «مستعد لبذل المزيد وبشكل مختلف وأفضل لدعم العراق» وضرورة البدء في مناقشة القضايا الشائكة مع حكومة السوداني، بما في ذلك تداعيات المحاولة الفاشلة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني للأمن الإقليمي، ومستقبل الحشد الشعبي باعتباره عنصرا أساسيا في المشهد السياسي والأمني ​​العراقي.<br>يكتسب تقرير مجموعة الأزمات أهميته، من كونه يقدم أولا صورة تكاد تكون تفصيلية عن الوضع العراقي الحالي الذي يعيشه ويعرفه المواطنون بعيدا عن تهويمات أجهزة الأعلام والصورة التضليلية التي تقدمها القوى المتنازعة ضمن منظومة الفساد السائد. كما تنبع الأهمية الثانية من كونه، وهذه حقيقة علينا ألا ننساها أثناء قراءة تقارير كهذه وإن كانت تقدم صورة واقعية فعلا، أن التقرير موجه إلى حكومات الاتحاد الأوروبي كأداة سياسية وهيكلية برنامج لغرض تسهيل وإنجاح دخول وبقاء الاتحاد في العراق كقوة اقتصادية وسياسية منافسة للولايات المتحدة الأمريكية، مما يعيد إلى الذاكرة صعود الامبريالية الأمريكية، عالميا، في أعقاب الحرب العالمية الثانية على حساب تراجع هيمنة الإمبراطورية البريطانية.</p><p style="text-align:justify;">كاتبة من العراق</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16496</guid>
                <pubDate>Tue, 21 Feb 2023 15:51:33 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سامح المحاريق يكتب: مقبل الأردن الأجمل بين الوظيفة والدور]]></title>
                <link>سامح-المحاريق-يكتب-مقبل-الأردن-الأجمل-بين-الوظيفة-والدور</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بعد انتهاء التصويت على الموازنة العامة لسنة 2023، وعلى منبر رئاسة مجلس النواب الأردني، تحدث الرئيس المنتخب قبل أسابيع، وأيد رئيس الوزراء بشر الخصاونة في مقولته حول المقبل الأجمل، الجملة العاطفية التي أصبحت تختصر استشهاداً شعرياً ساقه الرئيس في أحد اللقاءات من الشاعر التركي ناظم حكمت.<br>ما توافقت عليه رئاستي الحكومة والنواب، يبدو بعيداً، وغير معبر عن الكلمات الساخنة التي شهدها مجلس النواب الأردني، وسط أجواء مضطربة شهدت حالات من التشنج نتيجة مغادرة الرئيس قبة البرلمان، قبل أن يشرع بعضهم في الحديث، وكما يبدو بعيداً عن الواقع الذي لم يعد خافياً حول مشاعر السلبية والسوداوية التي تسيطر على معظم الأردنيين، وصولاً إلى حالة العدمية، كما ذهب رئيس وزراء سابق. على بعد آلاف الكيلومترات، كان فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، يتحدث في القمة العالمية للحكومات في دبي، مبدياً قلقه من الأوضاع الاقتصادية في الأردن ومستويات المديونية المرتفعة.<br>الأحاديث النيابية لم تناقش التفاصيل، وبعضها استدعى موضوعات تمت إلى أمور وأشياء كثيرة ليس من ضمنها الموازنة، وكأن المجلس، ونيابة عن مختلف أطياف الأردنيين، تورط في فضفضة أمام موازنة يعرف الجميع أنه لا يمكن المناورة حولها كثيراً، وحتى مع الحديث عن الإصلاح الاقتصادي من مدخل الاستثمارات، فإن ذلك يهمل أن الأردن لا يستطيع أن ينافس في الجاذبية دولاً تمتلك ظروفاً مواتية لتطلعات المستثمرين من عمالة ماهرة ورخيصة، وتشريعات مرنة، وأن أي حديث عن الاستثمار سيكون بخصوص الأفق العربي الذي يبدو غير مكترث بما يجري في الأردن في هذه المرحلة. في أكثر من خطاب، كان النواب يستدعون فلسطين لتحيتها في نهاية أحاديثهم، ومع أن هذه اللفتة تتقصد الشعبية بصورة واضحة، إلا أنها بصورة مبطنة تمثل جزءاً من مشكلة الأردن الجوهرية بصورة لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها. لم تكن مشكلة الأوروبيين في ترحيل الجماعات (الوظيفية) اليهودية عن أرضها معنيةً بالمكان الذي سيرحلون له، أوغندا أو الأرجنتين أو أي بقعة بعيداً عن القارة العجوز، إلا أن وجودهم في فلسطين، والخلفية التوراتية التي يمكن أن تشجع الهجرة الطوعية، كان يعبر أيضاً عن ضرب الكتلة المنافسة حضارياً في جنوب المتوسط، أي الشعوب التي تحمل الثقافة العربية، من خلال كيان مصطنع يضرب تواصلها الجغرافي. العرب في المفهوم الواسع، يمثلون كتلة ثقافية ـ اجتماعية لا يماثلها في العالم سوى الكتلة التركية الممتدة من منغوليا إلى تركيا، والسلافية في روسيا وشرق أوروبا، وبذلك، أمام الدور الوظيفي لدولة (إسرائيل) كان الأردن يمثل الدولة الوظيفية المقابلة، ليس بالمعنى الذي تناوله النائب الإسلامي ينال فريحات في كلمته، وكان مغرضاً إلى حد بعيد، ويتساوق مع مقولات كثيرة تأسست للطعن في الأردن، ولكن الوظيفية التي يغفلها الجميع، هي التي تغذت على حالة عربية أثناء نصف قرن من الزمن مثّل فيه الأردن خط المواجهة الأطول مع (إسرائيل)، وكانت تعني أن يكون الأردن هو النموذج العربي الذي يقابل (إسرائيل) و(يحاول) مناهزتها بصورة أو أخرى، أمام حادثة الاستلاب التي لم يكن للمنطقة العربية أي قدرات واقعية لمواجهتها.. أي دارس حصيف وموضوعي، لن يتعجب من التراجع الذي يشهده الأردن في السنوات الأخيرة، فمصدر العجب لا بد من أن ينصرف إلى كيف وصل الأردن ابتداءً إلى هذه البنية التحتية والإمكانيات الكبيرة نسبياً، وهو الوضع الذي يمكن تفسيره بتدفقات المساعدات العربية للأردن منذ الخمسينيات، وكان هدفه الأساسي تصدير نموذج (معقول نسبياً)، أمام النموذج (الإسرائيلي)، في تصرف يشبه ما تفعله بعض الأسر حين تهتم بأن تصدر للآخرين في واجهة المنزل ومدخله ما يوحي بأن الأوضاع تمضي بصورة جيدة، مع أن أوضاع الغرف الداخلية، وغرفة الطعام تحديداً، تنفي ذلك جملة وتفصيلاً.</p><p style="text-align:justify;">اللاوعي العربي، يحاول مراوغة المنطق التاريخي لتكريس مصالح الفئات التي تسيطر عليه وتتسيده، مع أن الحلول هي في التماهي مع شروط التاريخ بموضوعية وعقلانية</p><p style="text-align:justify;">عندما أنهت الأردن الاتفاقية مع بريطانيا، حصلت على تعهدات سعودية ـ مصرية ـ سورية بتعويضها عن المعونة البريطانية، ودفعت السعودية حصتها لتضخ في خزينة أردنية خاوية سنة 1957، كما يذكر المؤرخ محمد المناصير، أما الاستراتيجي والمعلن، وربما غير المفكر فيه، فتمكين الأردن من استكمال مرحلة الاستقلال وخروجه بصورة نهائية من أطياف حلف بغداد، والمبطن نفسياً ومعنوياً، هو القناعة بأن الأردن الصغير والواعد يمكن أن يخفي وراءه المشكلات المتوطنة في العقلية والبيئة العربية في تلك الفترة، خاصة قبل الطفرة النفطية في السبعينيات من القرن الماضي، وكان يكفي أن يتجول أي شخص في عمان في تلك المرحلة، ويقارن طبيعة الحياة فيها مع الكثير من المدن العربية الأخرى الأكبر والأقدم، وكأنها (الصغير الجميل)، أو (بعض الورد) على حد تعبير الشاعر اللبناني سعيد عقل، الذي يقدم في معادلة (ذهنية ومعنوية) للنموذج (الإسرائيلي). تراجعت هذه الوظيفة، وبذلك يعاني الأردن في موسم صعود أوهام جديدة حول شرق أوسط مختلف يدور حول التفوق الإسرائيلي (المتخيل)، وكأنه معطىً غير قابل للدحض، ويترك الأردن بعد أن أدى دوراً مهماً، ألقى أثره على أنماط الحياة والسلوكيات العامة، لدرجة جعلت الدولة في معاناة مستمرة من أجل المحافظة على ذلك، وأمام (مراهقة سياسية) تبدت في بعض الخطابات، واستدعاءات لمقولة (الوظيفية) بمعنى خدمة المشروع (الإسرائيلي)، وليس بمعنى (تمثيل) المشروع العربي، كانت محاولة الهروب للمستقبل. ربما يكون الأمر شعبوياً وشاعرياً أيضاً، وحتى أنه لا يقوم على معطيات حقيقية، ولكن المشكلة في المنطقة العربية، أنها غير منصرفة لقراءة المتغيرات العالمية، وأنها محملة بأعباء التاريخ ولا ترى في المستقبل إلا بعض التكنولوجيا التي يمكن شراؤها من هنا أو هناك (اسرائيل مثلاً!)، أما القراءة السياسية والاجتماعية والثقافية فجميعها أمور غائبة، فاللاوعي العربي، يستشعر فداحة المستقبل ويحاول أن يراوغ المنطق التاريخي من أجل تكريس مصالح الفئات التي تسيطر عليه وتتسيده، مع أن الحلول هي في التماهي مع شروط التاريخ بموضوعية وعقلانية.<br>القصة أبعد من الموازنة في الأردن، ومن المديونية التي عكست تغيراً في الدور أو (الوظيفة) إذا كان ذلك التوصيف الذي تريده بعض الأطراف، ولكنها في قناعة عامة أن النموذج الذي كان يمثله الأردن لم يعد مطلوباً أو لا يقع ضمن الأولويات، وهذه مشكلة في استراتيجية المستقبل في المنطقة العربية، وفي ظل جميع السيناريوهات، المتفائلة والمتشائمة و(العدمية).<br>كاتب أردني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16463</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Feb 2023 12:37:51 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بلال التليدي يكتب: هل يعري الغلاء شرعية الحكومة في المغرب؟]]></title>
                <link>بلال-التليدي-يكتب-هل-يعري-الغلاء-شرعية-الحكومة-في-المغرب؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">جدل سياسي كبير يتفجر هذه الأيام حول موجة الغلاء التي ضربت أسعار الخضر والفواكه واللحوم والدواجن بالمغرب، بين الحكومة التي تسارع لتطويق الأزمة بالبحث عن أسباب بعيدة عنها، وبين المعارضة السياسية التي تحاول أن تنسب الأزمة إلى تضارب المصالح التي تتهم وزراء فيها، بمن في ذلك رئيس الحكومة نفسه الذي تحتكر شركته جزءا كبيرا من قطاع المحروقات بالمغرب.<br>والواقع أن أزمة ارتفاع الأسعار ليست جديدة ولا طارئة، فقد عرفت أسعار المواد الغذائية في المغرب ارتفاعا مطردا وذلك منذ جائحة كورونا، وازدادت الوتيرة أكثر منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وكانت الحكومة تستنجد في خطابها التواصلي الموجع للرأي العام بحكاية تغيرات المحيط الدولي والإقليمي وارتفاع الفاتورة الطاقية وتضخم أسعار الحبوب والأسمدة والمواد الأولية التي تستعمل في صناعة الزيوت.<br>الجديد في الأزمة الجديدة التي تفجرت على خلفية ارتفاع الأسعار، هو أنها ضربت اليوم الخضر والفواكه واللحوم والدواجن، أي أنها مست مخرجات مخطط زراعي (المخطط الأخضر) كان رئيس الحكومة الحالي السيد عزيز أخنوش، يشرف عليه شخصيا حين كان يشغل مهمة وزير الفلاحة في الحكومات السابقة.<br>والذي أثار الأزمة أكثر، هو المفارقة بين سوق محلي ترتفع فيه أسعار الخضر والفواكه واللحوم والدواجن بشكل غير مسبوق، وبين سوق أوروبية وإفريقية وخليجية وروسية تضج بالمنتجات المغربية المصدرة إليها، فأصبح الاتهام موجها للحكومة، بكونها تشجع تصدير هذه المنتجات للرفع من الاحتياطات النقدية والزيادة في الموارد الضريبية، في الوقت الذي تهدد السوق بالندرة وقلة العرض، مما يتسبب في إشعال الأسعار والإجهاز على القدرة الشرائية وتعريض السلم الاجتماعي للتهديد.<br>الحكومة بعد أكثر من شهر من التذمر المجتمعي، تحركت على واجهتي الخطاب والإجراءات.<br>من حيث الخطاب، تمسكت الحكومة بأربع حجج أساسية: ارتفاع أسعار المواد الأولية (البذور والأسمدة) في مناخ دولي مضطرب، وارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق الدولية، وما ينتج عنها من ارتفاع أسعار البذور والآليات الزراعية التي يحتاجها الفلاح (ارتفاع كلفة الاستثمار) وحالة الطقس (البرد الشديد) الذي قلل الإنتاج خاصة في شهر يناير وفبراير، وجشع الوسطاء الذين يستغلون قلة الإنتاج للقيام بمضاربات واحتكار يضخم الأسعار.<br>من جهة الإجراءات، توجهت الحكومة إلى تحريك الجهاز الإداري (الولاة والعمال) لمراقبة الأسعار والتصدي لبعض المضاربات، وقام القطاع الوصي بحوار مع مختلف المهنيين المعنيين للبحث عن توافقات يتم من خلالها الرفع من معاناة المواطنين بخفض الأسعار في هذه المواد، حثت المهنيين على وقف التصدير لبعض المنتوجات لإفريقيا.<br>المعارضة تسجل على الحكومة تناقضها في البحث عن التبريرات غير المقنعة، وتعتبر أن عمق المشكلة يكمن في تضارب المصالح، وتوجه النقد إلى رئيس الحكومة، وتتهم مشروع «المخطط الأخضر بالفشل» بالتسبب في الأزمة التي يعرفها المغرب، وتنتقد على الحكومة محاولة صرف انتباه الجمهور عن أصل المشكلة، إذ بدل أن تعالجها من أول حلقاتها (التجار الكبار والوزراء المتهمون بتضارب المصالح) تتجه إلى الحلقات الضعيفة (أصحاب البقالة وصغار التجار).<br>المزاج الشعبي العام، يحمل روايته الخاصة، فهو يرى أن المشكلة في حكومة، تحمي «الكبار» الذين يحصلون على أرباح خيالية من خلال تصدير منتجاتهم للخارج، وتجوع الشعب المغربي، حين تخيره بين الحرمان وبين شراء منتوجات زراعية أساسية بأثمان ترهق قدرته الشرائية.</p><p style="text-align:justify;">الظاهر في أزمة ارتفاع أسعار المنتوجات الزراعية، أن الحكومة أعمتها عائداتها الضريبية عن النظر إلى مخاطر الاستمرار في تدبير السياسات العمومية بمنطق تغول رجال المال والأعمال</p><p style="text-align:justify;">المهنيون لهم أيضا روايتهم، فهم يميزون بين المنتوجات الموجهة للتصدير والتي تدر لهم أرباحا مهمة، وبين المنتوجات الموجهة للسوق الداخلي والتي يتكلفون فيها خسارة، وأن ما يكسبونه من جراء التصدير، يغطي الخسارة التي يتكبدونها في بيع منتوجها للسوق الداخلي بأقل من كلفته، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وارتفاع كلفة الضرائب بعد إخضاع القاع لها.<br>في الواقع، لا أحد من هؤلاء، لا الحكومة ولا المعارضة ولا المهنيين، ولا حتى فئات الشعب، يزعم حصول ندرة في السوق، فالجميع يتحدث عن وفرة الإنتاج، ولذلك، لا أحد منهم، مقتنع بأن المشكلة في اختلال معادلة توازن العرض والطلب، وحتى الحكومة والمهنيون، الذين يدفعون بحجة أن موجة البرد تقلل من الإنتاج، لا ينكرون أن كمية هائلة من المنتوج المغربي توجه للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والخليجية والروسية!<br>أين المشكلة إذن؟ هل هي مهنية ترتبط بإكراهات قطاع زراعي؟ أم سياسية ترتبط بأزمة تضارب مصالح أو فشل في تدبير قطاع زراعي تولي الحكومة الحالي مسؤوليته منذ أكثر من عقدين؟<br>الاستقراء المعمق لأسباب المشكلة، يضع الأصبع على ثلاث معضلات: فشل الحكومة في مواجهة مضاعفات إخضاع القطاع للضريبة، وغيابها كطرف يضبط إيقاع السوق الداخلي ومتطلباته وينسق مع المهنيين ممكنات التصدير، تغول نخب المال والأعمال على السلطة، وارتهان الحكومة لمعادلات ضيقة فرضها واقع تضارب المصالح لبعض أعضائها وربما لأحزاب مكونة لها.<br>قبل سنة، صدر تحذير مهم من المهنيين للقطاع الوصي (وزارة الفلاحة) نبه إلى أنهم لن يستمروا في إنتاج الطماطم الموجه للسوق الداخلية بسبب ارتفاع الكلفة وعدم قيام الحكومة بأي إجراء يخفف من العبء الضريبي، في الوقت الذي كانت الحكومة تحقق موارد ضريبية مهمة (تحقيق فائض مهم هذه السنة).<br>السلوك الذي اختاره المهنيون لمواجهة إعراض الحكومة، هم توجيه استثماراتهم للمنتوجات الزراعية الموجهة للتصدير باعتبار مردودها المالي المهم الذي يغطي كلفة الاستثمار، وبذل جهد متواضع في تلبية حاجيات السوق الوطنية بحجة أنهم لا يمكن أن يستمروا في تحمل الخسارة.<br>المشكلة ظهرت هذه السنة بشكل مزعج، لاسيما في شهري يناير وفبراير اللذين يتأخر فيهما الإنتاج بسبب انخفاض درجة الحرارة، مما جعل الحكومة، تتداعى للقاء مرة أخرى مع المهنيين لإقناعهم بصرف جزء من المنتوجات الموجهة للتصدير إلى السوق الوطنية، إذ تم إصدار قرار بوقف التصدير لإفريقيا حتى لا يتعرض المهنيون لمتابعات قضائية من طرف المستوردين الأوروبيين الذين تربطهم بهم عقود سابقة كما وقع في السنة الماضية.<br>الوضع الحالي، يكشف عن معضلة كبيرة، فالحكومة ـ على ما يبدو- لا تملك أي معطيات عن الحاجة الحقيقية للسوق الوطنية، وتترك توفير متطلباتها، وحاجة الدول الأخرى للمنتوجات المغربية لإرادة المهنيين، فيبرمون عقودهم للتصدير، دون أن يكون لها يد حتى في تنسيق هذه العملية أو ضبط إيقاع معادلة حاجة الداخل ومتطلبات الخارج.<br>بعض السياسيين والإعلاميين انتقدوا بشدة قرار وقف التصدير لإفريقيا، معتبرين أنه يحمل طابعا تمييزيا، وأنه يسير عكس دبلوماسية المغرب في التمدد في العمق الإفريقي، لكن القرار في الواقع، يعكس عجز الحكومة عن التدخل في التصدير، وأنها لم تجد من المهنيين سوى هذه الاستجابة بحكم أن التصدير لإفريقيا لا يخضع للعقود الإلزامية نفسها مع السوق الأوروبية والتي توجب المتابعة القضائية في حالة الإخلال.<br>كثيرون يعتقدون أن جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في تضارب المصالح، فثمة من يطرح التساؤل عن سبب عدم تدني أسعار المحروقات وأسعار الزيوت وأسعار القمح في السوق الداخلية مع حصول انخفاض مهم في الأسواق الدولية، بل إن كثيرا من هؤلاء يتساءل عن سبب قيام شركات المحروقات في منتصف هذا الشهر ـ أي تزامنا مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية على أزمة الغلاء ـ بتخفيض درهم واحد في سعر الكازوال، مع أن سعر النفط دوليا لم يختلف عما كان عليه الشهر الماضي (ما بين 82 و86) كما أن سعر الدولار لم ينخفض بالمقارنة مع الدرهم.<br>الظاهر في أزمة ارتفاع أسعار المنتوجات الزراعية، أن الحكومة أعمتها عائداتها الضريبية عن النظر إلى مخاطر الاستمرار في تدبير السياسات العمومية بمنطق تغول رجال المال والأعمال، بدون امتلاك أي رؤية استراتيجية للأمن الغذائي، فضلا عن موازنة حاجيات الداخل والخارج.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث مغربي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16462</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Feb 2023 12:31:51 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صبحي حديدي يكتب: «ساعة القيامة» بين الكارثة النووية وغنائيات البنتاغون]]></title>
                <link>صبحي-حديدي-يكتب-«ساعة-القيامة»-بين-الكارثة-النووية-وغنائيات-البنتاغون</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">«ساعة القيامة» في تعريفها الموسوعي المبسط والشائع دولياً، هي أداة توقيت رمزية ترصد دنوّ الكوارث الكبرى التي من صنع أيدي البشر، على غرار اندلاع حرب نووية لا تُبقي ولا تذر مثلاً؛ وهي، منذ أن ابتدعها في سنة 1947 أعضاء «نشرة العلماء النوويين» جهاز مجازي يحدد عدد الدقائق أو الثواني التي تفصل البشرية عن منتصف ليل الكارثة/ القيامة، وذلك في كانون الثاني (يناير) من كلّ عام. وكما هو معروف، كانت الساعة تلك قد تعدلت 17 مرّة ضمن معدلات زمنية أقلّ أو أكثر، كانت القيمة الأبعد فيها 17 دقيقة سنة 1991، والأدنى (التي أُعلن عنها يوم 24 كانون الثاني/ يناير هذه السنة) كانت 90 ثانية قبل منتصف الليل.<br>الحكاية ليست لعبة، بالطبع، والمؤكد أنها ليست وسيلة ترهيب وردع على المستوى الشعوري في أقلّ تقدير؛ وزائر موقع «نشرة العلماء النوويين» على الإنترنت سوف يجد الكثير من المعطيات الجادّة، الملموسة الموثقة أوّلاً، والخطيرة المفزعة استطراداً. والسادة العلماء يسوقون عدداً من العوامل الكونية التي دفعتهم إلى تقصير أجل «القيامة النووية» إلى 90 ثانية فقط، على رأسها الحرب في أوكرانيا واحتمالات تصعيد المواجهة العسكرية الروسية ـ الأمريكية، أو الروسية ـ الأطلسية، وكذلك التهديدات المتزايدة الناجمة عن أزمة المناخ، والانكسار التدريجي للنُظم العالمية التي تحتاج إليها الإنسانية من أجل ضبط انفجارات التطور التكنولوجي والأخطار البيولوجية على شاكلة كوفيد ـ 19. راشيل برونسون، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمعهد الذي يصدر النشرة، لا تتردد في التصريح هكذا: «نحن نعيش في زمن من الخطر غير المسبوق، وتوقيت ساعة القيامة يعكس الواقع الفعلي. 90 ثانية نحو منتصف ليل القيامة هو الأقصر الذي بلغته الساعة، وهذا قرار لا يحمله علماؤنا على محمل الخفّة».<br>ربما على محمل الجدّ الأقصى، بالفعل، غير أنّ المرء لن يجد عناء في تلمّس «خفّة» من طراز مختلف لا يعتمد ساعة منبّه من أيّ نوع، بل لعله لا يكترث كثيراً بالرمز أو المجاز في تحذير المعمورة من الانزلاق المضطرد نحو الكارثة؛ وهذا إذا اختار المرء وضع نبوءات «نشرة العلماء النوويين» جانباً، وذهب إلى أرلنغتون، ولاية فرجينيا، حيث مقرّ البنتاغون، وزيارة الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية على الإنترنت، وتصفّح بعض تفاصيل التقرير المسمّى «ستراتيجة الدفاع الوطني» لأيّ سنة يشاء، ولكن 2008 على وجه الخصوص. ولسوف يقرأ، في المستهلّ، مقدّمة جيو – سياسية تتغنّى بـ 230 سنة قضتها القوّات العسكرية الأمريكية وهي تلعب دور الحصن المنيع المدافع عن الحرّية والفرصة والرخاء داخلياً، ودور المساند الأقوى للراغبين في حياة أفضل على نطاق العالم بأسره؛ حين كانت أمريكا هي «النبراس المضيء في الأماكن المظلمة». كذلك سوف يجد فصولاً لاحقة، تتحدّث عن البيئة الستراتيجية، والإطار الستراتيجي، والأغراض الستراتيجية، وإمكانات الوزارة ووسائلها، وإدارة الأخطار…</p><p style="text-align:justify;">زائر موقع «نشرة العلماء النوويين» على الإنترنت سوف يجد الكثير من المعطيات الجادّة، الملموسة الموثقة أوّلاً، والخطيرة المفزعة استطراداً. والسادة العلماء يسوقون عدداً من العوامل الكونية التي دفعتهم إلى تقصير أجل «القيامة النووية» إلى 90 ثانية فقط</p><p style="text-align:justify;">والحال أنّ قارئ التقرير يمكن أن يخرج بانطباع يفيد بأنّ العالم في عقيدة البنتاغون لم يتغيّر كثيراً منذ سقوط جدار برلين وانهيار نظام القطبين وأفول الحرب الباردة، حتى لتبدو الصورة وكأنّ الإنسانية لم تغادر العام 1988 إلا زمنياً فقط، وليس جيو ـ سياسياً أو جيو ـ عسكرياً. عالم واحد ثابت، وإلى الجحيم بأيّ وجميع المتغيرات والهزّات والانقلابات، دولية كانت أم إقليمية، داخلية أمريكية أم خارجية كونية، إيديولوجية أم سياسية أم ثقافية… وبالمعنى العسكري، وهو ميدان البنتاغون وعلّة وجوده، العالم كما هو في اعتبارات شتى مركزية، لأنه ببساطة (أي: بتبسيط عن سابق قصد وتصميم) صورة طبق الأصل عن الحال ذاتها التي اقتضت، قبل أعوام وعقود، إعداد سيناريوهات تعبوية وقتالية ولوجستية لمواجهة… حلف وارسو!<br>مثير، أيضاً، مقدار التشابه بين التقارير السنوية وتلك التي اعتادت الوزارة رفعها إلى الكونغرس كلّ أربع سنوات، وتأخذ صفة البرنامج العقائدي والعسكري والتكنولوجي والإداري والمالي طيلة السنوات الأربع اللاحقة. ومن المعروف أنّ عقود الحرب الباردة جعلت تحرير مثل هذه التقارير مسألة روتينية للغاية، لأنّ العقيدة لم تكن تتغير في قليل أو كثير ما دام الخصم على حاله، وما من حكمة تبرر تجميد هذا الخطّ أو ذاك في الصناعات العسكرية، بل الحكمة كلّ الحكمة في تطوير أجيال الأسلحة وفق مبدأ هنري كيسنجر الشهير: لا تتوقفوا عن تطوير الأسلحة، وسيضطرّ الشيوعيون إلى اللحاق بنا، حتى يأتي يوم تفتح فيه السيدة الروسية الثلاجة فلا تجد سوى الجليد والرفوف الخاوية. سيدة تلك الأيام، السوفييتية كما يصحّ التذكير، ليست هي ذاتها سيدة روسيا فلاديمير بوتين غنيّ عن القول؛ وهي، أيضاً، ليست ابنة عمّ السيدة الأوكرانية أو الجورجية أو مواطنة روسيا البيضاء وجزيرة القرم…<br>على مستوى العقيدة العسكرية كانت الرؤية الدفاعية، وتحديداً في عهد رونالد ريغان وطور «حرب النجوم» قد نهضت على مفهومين ستراتيجيين:<br>– أشكال التعامل مع النزاع الخفيف Low Intensity Conflict أو LIC، والذي لقي اهتماماً محدوداً في السبعينيات إثر هزيمة فييتنام، لكنه اكتسب حيوية خاصة في مطلع الثمانينيات مع إحياء اهتمام البيت الأبيض بالعالم الثالث. ريغان، من جانبه، ارتقى بالمفهوم ليعطيه أولوية عسكرية في ولايته الثانية، حين انتقل اهتمام الإدارة من سباق التسلح النووي إلى التسابق على اجتذاب أنظمة الجنوب، خصوصاً تلك التي كانت موالية للاتحاد السوفييتي.<br>– أشكال التعامل مع النزاع المتوسط Mid-Intensity Conflict أو MIC، وهو القتال الذي تخوضه القوات الأمريكية ضدّ قوى كبرى في العالم الثالث. وإذا كان الـ LIC مخصصاً لمواجهة ضروب حرب العصابات والجيوش الصغيرة المحدودة (كما في مثال باناما) فإن الـ MIC مخصص لحرب واسعة النطاق تشترك فيها قوّات وصنوف وأنظمة قتالية عالية المستوى والتدريب والتسليح (كما في مثال العراق، ذات حقبة سابقة).<br>في القسم التمهيدي الذي يحمل عنوان «البيئة الأمنية العالمية» ظلت تقارير البنتاغون تقول: «مع اقتراب القرن الحادي والعشرين تواجه الولايات المتحدة مناخاً أمنياً ديناميكياً وغير مضمون، حافلاً بالفرص مثل التحديات. ففي الجانب الإيجابي نحن في طور الفرصة الستراتيجية. لقد تراجع خطر الحرب الكونية، وقيمنا في الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق يتمّ اعتناقها في العديد من أطراف العالم، الأمر الذي يخلق فرصاً جديدة من أجل السلام والرخاء وتوطيد التعاون بين الشعوب. ودينامية الاقتصاد العالمي تتسبب في تبدّل التجارة، والثقافة، والتفاعلات المتبادلة على نطاق عالمي. وإنّ تحالفاتنا، مع الناتو واليابان وكوريا، تتأقلم بنجاح مع التحديات الراهنة، وتؤمّن الأساس لبناء عالم مستقر ورغيد (…) ومع ذلك فإنّ العالم يظلّ مكاناً بالغ الخطورة وغير مضمون، ومن المرجح أن تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الهامة لأمنها ومصالحها».<br>هذه، غنيّ عن القول، غنائيات مستعادة متكررة متماثلة لم يتوقف البنتاغون عن إعادة استنساخها، سواء كان قيصر روسيا المعاصر جالساً على مبعدة بوصة واحدة من أزرار إطلاق القنبلة النووية؛ أو كان يلقي خطاباً في مؤتمر ميونيخ للأمن سنة 2007، ينطوي على هجاء مقذع لأحادية القطب الأمريكية؛ أو في صيغة وسيطة قبلها، سنة 1994، حين انضمت موسكو إلى برنامج «الشراكة من أجل السلام» ووقعت سلسلة اتفاقيات مه الحلف الأطلسي. الأكيد، إلى هذا وذاك، أنّ ثواني ساعة القيامة التي تقف اليوم عند 90 ثانية من منتصف ليل الكارثة، ليست البتة شريكة في توافق من أيّ طراز مع غنائيات البنتاغون.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث سوري يقيم في باريس</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[صبحي حديدي]]></author>
                <guid>16461</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Feb 2023 12:13:05 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[يحيى الكبيسي يكتب: العراق الانتخابات والعبث!]]></title>
                <link>يحيى-الكبيسي-يكتب-العراق-الانتخابات-والعبث</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ما زال الكثيرون يجادلون في مسألة غياب النضج السياسي والقانوني الذي حكم كتابة الدستور </span>العراقي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> عام 2005 وما أنتجه هذا الغياب من نص دستوري مهلهل، لكن متابعة الطريقة التي تصاغ بها القوانين منذ تلك اللحظة إلى اليوم، تكشف أننا لا نزال نراوح مكاننا، إن لم يكن ثمة نكوص، وما زلنا عند لحظة عدم النضج تلك!</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">يناقش </span>مجلس النواب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> العراقي، في هذه الأيام، مسودة مشروع قانون </span>انتخابات<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> معدل، في تكريس لتقليد أصبح راسخا كما يبدو، هو أن تجري كل انتخابات في العراق، وفق قانون جديد أو معدل، لكن المفارقة، هذه المرة، أن القانون الذي يراد تمريره هو تعديل ثالث لقانون شُرِّع عام 2018، وجرى تعديله مرة أولى وثانية في العام 2019، دون إجراء أي انتخابات بموجبه! وهذه المفارقة تعكس حقيقة، أنّ القانون بالنسبة لكارتل السلطة في العراق لا يمكن تعريفه بأنه قاعدة عامة مجردة، بل هو اتفاق سياسي يعكس علاقات القوة في مجلس النواب لحظة إقراره، ويعكس طبيعة التفاهمات بين الفاعلين السياسيين، لأن الغاية الجوهرية من قوانين الانتخابات ليست ضمان التمثيل الحقيقي، أو النزاهة أو الشفافية أو العدالة، بل ضمان مصالح الفاعلين السياسيين بإعادة إنتاج أنفسهم!</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">في مسودة القانون المقدم، نقرأ في الأسباب الموجبة أنه جاء «تنفيذا لقرارات المحكمة الاتحادية بالعدد 43/اتحادية/ 2021) و (159/ اتحادية/ 2021) و (103/اتحادية/ 2019)». وبالعودة إلى هذه القرارات، نجد أن القرار الأول يتعلق بعدم دستورية ثلاث فقرات وردت في قانون انتخابات مجلس النواب لعام 2020 تتعلق بمقاعد «كوتا» المكونات، وهذه الفقرات تنص على ما يأتي: «المكون اليزيدي (1) مقعد واحد في محافظة نينوى» و «المكون الشبكي (1) مقعد واحد في محافظة نينوى» و«مكون الكرد الفيليين (1) مقعد واحد في محافظة واسط». وحيث أن «النصوص المذكورة لا تمنح المكونات المذكورة تكافؤ الفرص فان ذلك يخل بمبدأ المساواة»!</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">الطامةُ، هنا، أن نص التعديل القانوني المقدم يضرب بقرار المحكمة الاتحادية عرض الحائط، ويكرر الفقرات نفسها التي وردت في قانون انتخابات العام 2020!</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما القرار الثاني فقد تضمن فقرة تقول: «وتجد هذه المحكمة بوجوب حصول تدخل تشريعي من قبل مجلس النواب القادم لتعديل قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم 9 لسنة 2020 واعتماد نظام العد والفرز اليدوي بدلا من العد والفرز الإلكتروني»! مع أن المحكمة الاتحادية ليس من اختصاصاتها وليس من صلاحيتها أن تتدخل بهذا الشأن من الأصل.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">فمسودة القانون أشارت إلى اعتماد «أجهزة تسريع النتائج الإلكترونية» أولا، ثم إجراء «عملية العد والفرز اليدوي لأوراق الاقتراع» وأنه «في حالة عدم تطابق نتائج العد والفرز الإلكتروني مع نتائج العد والفرز اليدوي، تعتمد نتائج العد والفرز اليدوي»! والسؤال هنا إذا كان سيتم إجراء عد وفرز يدوي، وأن نتائج هذا العد والفرز هي التي ستعتمد في النهاية، فلماذا الذهاب إلى إجراء عد وفرز إلكتروني من الأصل؟ ولماذا الذهاب إلى «التعاقد مع إحدى الشركات العالمية الرصينة ذات الخبرة بالاختصاص التكنولوجي ولديها أعمال مماثلة لفحص برمجيات أجهزة الاقتراع (أجهزة تسريع النتائج) والأجهزة الملحقة بها»! إذا كان العد والفرز اليدوي هو الحاسم في النهاية؟ لا يمكن فهم هذا العبث إلا إذا عرفنا أن قيمة العقد مع شركة ميرو الكورية الجنوبية الموردة لهذه الأجهزة بلغت أكثر من 135 مليون دولار في الانتخابات الأخيرة، وأن قيمة العقد مع شركة «هنسولدت» الألمانية لفحص البرمجيات بلغت بضعة عشرات ملايين دولار أخرى، فلماذا كل هذه المبالغ؟ أم هناك أطراف مستفيدة من عمولاتها من هذه الصفقات؟</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">والقرار الثالث للمحكمة الاتحادية فقد حكم بعدم دستورية المواد 3 و 12 و 16 و 17 من قانون التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 12 لسنة 2018؛ وبالعودة إلى هذه المواد نجد أن المادة 3 كانت تتعلق باشتراط القانون على الناخب أن «يمتلك بطاقة انتخابية محدثة بايومتريا طويلة الأمد» ليمارس حقه في التصويت، فيما تتعلق المادة 12 بسجل الانتخابات في محافظة كركوك، فيما ارتبطت المادة 16 بتخصيص مراكز انتخابية للمهجرين والنازحين في محافظات دون غيرها، وارتبطت المادة 17 بالزام الحصول على بطاقة الناخب البايومترية طويلة الأمد.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">والفضيحة هنا أن مسودة التعديل الجديد أبقت المادة المعترض عليها كما هي؛ فقد نصت المادة في مسودة القانون على أن «يمتلك بطاقة انتخابية محدثة بايومتريا طويلة الأمد» مع أن تدخل المحكمة الاتحادية بهذا الشأن غير مسوغ تماما، فهذا الإجراء تنظيمي ولا علاقة له بحق الاقتراع نفسه! كما أنه لم يتم الالتفات إلى المادة 12 التي وردت في قرارا المحكمة الاتحادية! أما المادة 16 فقد تم تعديلها وفقا لقرار المحكمة الاتحادية في المادة 10 من المسودة، لكن الفضيحة هنا أنه وردت إشارتان إلى المادة 16، الأولى في المادة 7 من المسودة التي تحدثت عن تعديل المادة 16 في القانون، ثم في المادة 10 التي تحدثت عن إلغاء المادة 16 ليحل محلها نص آخر! أما المادة 17 فلم يتم الالتفات إليها مطلقا!</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ما الذي تقوله هذه الوقائع الغريبة! الجواب أن هذه المسودة «سُلِقت» لغايات سياسية لا علاقة لها بتنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية الباتة والملزمة للسلطات كافة، بدليل أن لا أحد التفت إلى ما ورد في هذه القرارات من الأصل، وإنما تم استخدمت للتحايل بالقول إن تعديل القانون جاء إنفاذا لقراراتها، وهو ما يعكس ليس استخفافا بالمحكمة الاتحادية وحسب، بل يعكس استخفافا بالشعب نفسه! وثانيا أن الغاية الحقيقية من هذه المسودة تنحصر في قضية واحدة، وهي العودة إلى نظام التمثيل النسبي وقاعدة سانت ليغو المعدلة لتوزيع المقاعد البرلمانية (التقسيم الأول على 1.9 بدلا من 1.7 التي اعتمدت في قانون العام 2018) والغاية من ذلك هو منع التيار الصدري من الحصول على المقاعد التي استطاع الحصول عليها في انتخابات العام 2021 .</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">إن ما يحدث في العراق تجاوز العبث بكثير، فالقانون لا يعدو في عرف الطبقة السياسية كونه اتفاقا بينهم يعكس علاقات القوة داخل مجلس النواب لحظة تمريره، والفاعلون السياسيون مؤمنون بفكرة من سبقهم بأن القانون مجرد سطر يكتبونه وسطر يمسحونه متى شاؤوا ذلك، تبعا لمصالحهم ورغباتهم ونزواتهم وحتى استثماراتهم في المال العام!</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">(القدس العربي)</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[يحيى الكبيسي]]></author>
                <guid>16460</guid>
                <pubDate>Fri, 17 Feb 2023 12:08:53 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[راغدة درغام: التداعيات الجيوسياسية والداخلية لزلزال تركيا وسوريا]]></title>
                <link>راغدة-درغام-التداعيات-الجيوسياسية-والداخلية-لزلزال-تركيا-وسوريا</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ستكون هناك تداعيات سياسية، داخلية واقليمية ودولية، للزلزال الرهيب الذي ضرب تركيا وسوريا وخلّف كارثة إنسانية واقتصادية ضخمة. ستهتزّ الحسابات الانتخابية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن عدم تأجيل موعد انعقادها منتصف أيار (مايو) وأرفق ذلك بفرض قانون طوارئ قال انه سيكون مفيداً في مكافحة مثيري الفتنة والتجار والفاسدين- فيما وجده آخرون إجراءً قد ينعكس سلباً على أردوغان وطموحاته الرئاسية. أما الرئيس السوري بشار الأسد فإنه لن يتلقى إعادة التأهيل السياسي له ولنظامه كإفرازٍ جانبي للتعاطف الدولي والعربي مع نكبة السوريين الزلزالية. فأوروبا لن تهرول الى التطبيع معه والولايات المتحدة ستصّد محاولات تجاوز العقوبات المفروضة على النظام. روسيا مكبّلة بحربها في أوكرانيا ومع حلف شمال الأطلسي، لكنها ستساعد بقدر المستطاع -وهو ليس بحجم الاحتياجات السورية- ثم إنها ستكون حذرة مع تركيا لا سيما أمام ما قد تراه أنقرة استفزازات إيرانية كزيارة قائد “فيلق القدس” اسماعيل قآني الى حلب والتصريحات التي أدلى بها. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحتاج الرجلين في أنقرة ودمشق كما أنه في حاجة إلى طهران- لذلك إبحاره سيكون شقيّاً.</p><p style="text-align:justify;">حلب جرح مفتوح لأنها المدينة العريقة التي دُمَّرت قبل الزلزال وعانت عبر السنوات من قصف روسي وبراميل متفجرة شاركت إيران ووكلاؤها في إعدادها. إنها على حدود تركيا، وأنقرة لا يعجبها أن تتوجه إيران اليها بعد الزلزال بعنجهية رسالة نحن هنا، ونحن نسيطر. إنها بذور لمواجهة تركية – إيرانية ضحيتها حلب وجوارها وأهاليها.</p><p style="text-align:justify;">قد تتحسن العلاقة التركية – السورية اضطراراً بسبب الكارثة التي أصابت الشعبين، لكن الحديث عن تقارب تركي – سوري على مستوى القيادتين سيتراجع على الأرجح، ليس فقط بسبب الانشغال بالنكبة الإنسانية وإنما أيضاً بسبب المنافسة بين العنجهية الإيرانية والعنجهية التركية في وقتٍ حساس بامتياز، لا سيما أن النظام في دمشق يقع تحت سيطرة إيرانية.</p><p style="text-align:justify;">إيران ستضطر لأخذ تأثير الزلزال في تركيا وسوريا على مشاريعها وخياراتها الإقليمية في الاعتبار- وقد تتأنّى. فهذه الكارثة ليست إنسانية فحسب وإنما تداعياتها الإقليمية والجيوسياسية تتطلّب العودة الى طاولة رسم السياسات والسيناريوات. سوريا فائقة الأهمية في قائمة “الممتلكات” الإقليمية لدى قادة النظام في طهران. إنها أولوية استراتيجية ضرورية للمشاريع الإيرانية. وطهران عازمة على منع التسلل الى تقويض سيطرتها على سوريا والتي أتت بوكالة روسية. فالزلزال وجّه الأنظار الى سوريا والى القبضة الإيرانية على سوريا برضا النظام في دمشق.</p><p style="text-align:justify;">الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري اليوم سيكون بالمرصاد للمشاريع الروسية والإيرانية في سوريا كما لأيّ محاولة لتعويم نظام الأسد أو لتجاوز العقوبات. إنه أيضاً بالمرصاد لإدارة الرئيس جو بايدن لعلّها تسمح باستثناءات لقانون قيصر الذي أصدره الكونغرس ويستهدف الأفراد والشركات التي تقدم التمويل أو المساعدة للرئيس السوري وللكيانات الإيرانية والروسية التي تقدم الدعم لحكومة الأسد.</p><p style="text-align:justify;">إدارة بايدن والكونغرس على السواء ليسا في وارد رفع العقوبات عن النظام في دمشق بدافع الكارثة الإنسانية. فالولايات المتحدة تبحث في آليات مكمِّلة لآليات المنظمات الدولية للإغاثة، مثل المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وهي لن توافق على التعاقد مع النظام في دمشق لإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة سواءً أكانت تحت سيطرة النظام أو المعارضة.</p><p style="text-align:justify;">فالعقوبات الأميركية أصلاً لا تُطبَّق على المساعدات الإنسانية، والكونغرس لن يسمح باستغلال الكارثة الإنسانية لفك العزلة عن بشار الأسد أو لتطبيع الأمر الواقع معه. واشنطن تدرك أن الدول العربية ستشعر بالنخوة نحو الشعب السوري وبعضها قد يتحمس لكسر طوق العقوبات، إلا أن الكونغرس الأميركي لن يسمح بأن تنجر الولايات المتحدة والدول الأوروبية الى استفادة نظام الأسد من الكارثة.</p><p style="text-align:justify;">وكمثال، إن الكونغرس في صدد تشديد عزمه على منع مشروع الغاز والكهرباء من مصر إلى الأردن فسوريا ولبنان والذي كان في ذهن إدارة بايدن بذريعة مساعدة لبنان. هذا المشروع تطلّب استثناءً لقانون قيصر. تطلّب أيضاً دوراً أساسياً للبنك الدولي. لكن البنك الدولي تردّد منذ البداية بأن يكون طرفاً في عملية قفز على قانون قيصر حتى وإن كان بطلب من إدارة بايدن وهو أوضح أخيراً أنه ليس في صدد التورط في استثناءٍ لقانون للكونغرس من دون موافقة الكونغرس.</p><p style="text-align:justify;">هناك تحرك آخر يقوم به الحزب الجمهوري في الكونغرس ليضمن فصل المساعدات الإنسانية والإغاثة الى سوريا عن النظام في دمشق، ولتجاوز الفيتو الروسي على فتح المعابر الى المناطق المنكوبة الواقعة خارج سيطرة النظام. رأيه أن آليات المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها ليست كافية، وأن هناك حاجة لآليات جديدة للتنسيق بين القوات الأميركية في سوريا وبين الجيش التركي، لا تمر عبر الحكومة السورية، لتأمين المساعدات عبر المعابر الى المناطق المتضررة وذلك عبر خطة مستدامة تتطلّب البدء بالعمل الآن ومن دون انتظار موافقة حكومة الأسد.</p><p style="text-align:justify;">بكلام آخر، ما قد تسمح به إدارة بايدن سيواجه تعطيلاً من الكونغرس الرافض أن تكون الكارثة وسيلة لتعويم بشار الأسد. وهناك تحرك داخل الكونغرس لإصدار قوانين إضافية تحول دون استفادة الأسد وإيران و”حزب الله” من الكارثة التي خلّفها الزلزال.</p><p style="text-align:justify;">الزلزال قد يرطّب أجواء العلاقات الأميركية مع الرئاسة التركية لأن الاحتياجات التركية ضخمة وتتطلّب من الرئيس أردوغان النزول من أعلى السلم على عدّة أصعدة.</p><p style="text-align:justify;">فتركيا في حالة اقتصادية حرجة جداً، مدن كبرى فيها دُمِّرت بما يتطلّب مليارات الدولارات التي لن تسددها المساعدات الفورية بملايين الدولارات. أوروبا مكبّلة بمشاكلها وبحربها مع روسيا التي قد تتخرّج من اللامباشر الى حرب أوروبية بل وعالمية. أميركا غير متحمّسة لتقديم المليارات إلا إذا كان الثمن المقابل يستحقها على نسق تسلّق رجب طيب أردوغان نزولاً من سلّم المكابرة بالذات في مسألة عضوية فنلندا والسويد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تنتمي تركيا اليه والذي يتطلّب إجماع جميع أعضائه للقبول بعضوية دول جديدة.</p><p style="text-align:justify;">ماذا سيفعل رجب طيب أردوغان بما تعتبره أوروبا والولايات المتحدة غطرسة فوق العادة في مواقفه نحو فنلندا والسويد واليونان في زمن حاجة تركيا الماسة الى مساعدات بمستوى الكارثة الكبرى الناتجة من الزلزال؟ لعلّه يكابر، ولعلّه يعيد الحسابات بما في ذلك حسابات علاقاته مع فلاديمير بوتين والتي هي المنفذ الرئيسي للرئيس الروسي لكسر طوق العزل الغربي عليه وللشريان الاقتصادي لروسيا المكبلة بالعقوبات.</p><p style="text-align:justify;">حاجة أردوغان الى مساعدات ضخمة من الولايات المتحدة وبقية أعضاء حلف الناتو ستفرض عليه التأقلم مع المطالب الغربية- أقلّه لجهة التوقف عن استفزاز الناتو أوروبياً ومن البوابة الروسية. الأرجح أن الرئيس التركي سيتوقف عن تهديداته لليونان والسويد وفنلندا وعن خططه لتحدّي حلف الناتو. الأرجح أنه سيضطر للتواضع قليلاً- الأمر الذي يسبب له ألماً كبيراً.</p><p style="text-align:justify;">هذا يعني أن على رجب طيب أردوغان أن يغيّر أسلوبه وأن ينسى أحلام إحياء العظمة العثمانية لأن ذلك الحلم مكلف بالمليارات فيما حاجة الإغاثة وإعادة البناء في تركيا بعد الزلزال ستتعدّى قدرات الاقتصاد التركي الركيك أساساً. ثم إن هذا الزلزال المرعب قد لا يكون وصل خاتمته وهناك من يتحدّث عن إمكانية حدوث زلزال آخر بقوة هذا الزلزال- عندئذ سيكون الدمار محطِّماً فوق العادة.</p><p style="text-align:justify;">زلزال شباط (فبراير) سيطوّق الكثير من مشاريع أردوغان الممتدة من جيرته في آسيا الوسطى بالذات نحو أذربيجان، الى نشاطاته في ليبيا، الى تبنيه مشروع “الإخوان المسلمين”. سيفرض عليه تغيير سياساته الخارجية الى جانب التوقف عن التهديد مثلاً بفرض حزام أمني داخل الأراضي السورية.</p><p style="text-align:justify;">ضرر الزلزال كبير على الرئيس التركي وكذلك على الرئيس الروسي كما على مشاريعهما التي تطلّبت استثمارات ضخمة. فلاديمير بوتين وجد نفسه مضطراً لربط مصير الاقتصاد الروسي بشخص رجب طيب أردوغان وضرورة استمراره في الحكم في تركيا.</p><p style="text-align:justify;">لكن الهزة الأرضية قد تغيّر الحسابات الانتخابية التركية لعدّة أسباب من أبرزها أن الرئيس التركي كان قد اتخذ من سياساته الخارجية ذخيرة مهمة لإقناع الناخبين ببرنامجه السياسي الطموح لتركيا. اضطراره لتحويل جهوده نحو الداخل بسبب ما تتطلّبه تداعيات الزلزال سيسحب منه ورقة ثمينة كان وضعها أساساً لحملة إعادة انتخابه رئيساً.</p><p style="text-align:justify;">بكلام آخر، لعل الزلزال يخدم المعارضة في تركيا التي أمامها فرصة أن تتوحّد ولربما أن تفوز في الانتخابات لأن المعركة ستكون أكثر تركيزاً على الداخل وليس على السياسة الخارجية. ثم أن فرض حال الطوارئ قد يتحوّل الى سلعة انتخابية يستخدمها أردوغان والمعارضة على السواء- وهي سيف ذو حدّين. فمزاج الأتراك قد لا يتحمل الانقلاب الكامل على الديموقراطية.</p><p style="text-align:justify;">من المبكر تقويم أبعاد كارثة فتكت بالأتراك والسوريين وخلّفت أكثر من 30 ألف قتيل ودمّرت مدناً بكاملها وأبكت ملايين الناس الذين رافقوا انتشال الأطفال من تحت الركام وحاولوا أن يتصوروا حجم المأساة لعائلات تمزّقت. المؤلم أيضاً أن هذه ليس خاتمة الأحزان، وأن العالم الذي قبض على أنفاسه وهو يراقب هذه التراجيديا سينصرف قريباً الى تطورات عالمية أخرى تتربّص له- فيما معاناة الأحياء من الضحايا ستطول كثيراً حسبما يبدو الآن.</p><p style="text-align:justify;">رحم الله الموتى وساعد الأحياء.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[راغدة درغام ]]></author>
                <guid>16430</guid>
                <pubDate>Mon, 13 Feb 2023 16:14:44 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. دلال صائب عريقات: متابعة محكمة العدل الدولية ٢٥-٧-٢٠٢٣]]></title>
                <link>د-دلال-صائب-عريقات-متابعة-محكمة-العدل-الدولية-٢٥-٧-٢٠٢٣</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة لمحكمة العدل الدولية لإصدار رأي استشاري بشأن العواقب القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية استناداً لتصويت الجمعية العامة الاخير حول إحالة الملف للمحكمة, أصدرت المحكمة في هولندا بتاريخ 8 شباط 2023 قرارا ينظم الإجراءات القانونية ويحدد الحدود الزمنية لعرض البيانات المكتوبة وللتعليقات والردود على تلك البيانات.</p><p style="text-align:justify;">قررت المحكمة أن الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها وكذلك دولة فلسطين المراقبة، قادرة على تقديم معلومات حول الأسئلة المقدمة إلى المحكمة للحصول على رأي استشاري عملاً بالمادة ٦٦، الفقرة 2 من نظامها الأساسي، وتم تحديد يوم ٢٥-٧-٢٠٢٣ كحد زمني لتقديم البيانات المكتوبة حول الأسئلة إلى المحكمة، و ٢٥-١٠-٢٠٢٣ كحد زمني للدول والمنظمات بعد تقديم بيانات مكتوبة، يجوز لها تقديم تعليقات او اعتراضات مكتوبة على البيانات المكتوبة التي قدمتها دول أو منظمات أخرى، وفقًا للمادة ٦٦، الفقرة 4 من النظام الأساسي..</p><p style="text-align:justify;">ضروري التنويه انه وحسب بروتوكولات المحكمة، تم إعداد بيان صحفي للمحكمة من قبل قلم المحكمة لأغراض إعلامية فقط حددت هذه التواريخ. محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. تأسست بموجب ميثاق الأمم المتحدة في يونيو حزيران 1945 وبدأت أنشطتها في أبريل 1946. وتتألف المحكمة من 15 قاضياً تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة لمدة تسع سنوات. مقر المحكمة في قصر السلام في لاهاي, هولندا.</p><p style="text-align:justify;"><strong>للمحكمة دور مزدوج:</strong></p><p style="text-align:justify;">أولاً: تسوية المنازعات القانونية التي تعرضها عليها الدول وفقاً للقانون الدولي من خلال أحكام لها قوة الإلزام وغير قابلة للاستئناف بالنسبة للأطراف المعنية.</p><p style="text-align:justify;">ثانيًا: تقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية المحالة إليها من قبل أجهزة ووكالات الأمم المتحدة المخولة حسب الأصول.</p><p style="text-align:justify;">عام 2004 صدر رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية أكد على واجب إنشاء دولة فلسطينية في أسرع وقت ممكن. جاء هذا الرأي في دراسة شأن الجدار الفاصل في الضفة الغربية بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8/12/2003. ورأت المحكمة ان الجدار غير شرعي استناداً إلى أحكام القانون الدولي، فهو يرسخ فكرة ضم الأراضي المحتلة وإلحاقها بالكيان الصهيوني، الأمر الذي يخالف لائحة لاهاي لسنة 1907 المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها حيث ان الجدار يحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، وينتهك حقوق الإنسان. وفند الرأي الادعاءات الإسرائيلية في أن الجدار هو مجرد إجراء للدفاع عن النفس وللضرورات العسكرية.</p><p style="text-align:justify;">رأي المحكمة أكد عدم شرعية الجدار ووضع مسؤولية على الأمم المتحدة، الا ان الرأي الاستشاري غير ملزم في نهاية الأمر.</p><p style="text-align:justify;">بعد ١٩ عاما، تضع الجمعية العامة القضية الفلسطينية مرة أخرى في ملعب محكمة العدل الدولية، مع إدراك المنظومة الدولية لتصميم الحكومة الإسرائيلية على مواصلة احتلالها وتقويض حق تقرير المصير الفلسطيني. هذه المرة، المحكمة ستقدم رأيا استشاريا بشرعية الاحتلال الاسرائيلي طويل الأمد، وهذا من شأنه أن يفضح الغرض الاستيطاني الاستحواذي المتمثل في إطالة أمد الاحتلال والذي يعتبر انتهاكا صريحا للمعايير القطعية للقانون الدولي. من المُرجح أن ترى المحكمة أن الالتزام بنزع استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطبيق حق تقرير المصير هو التزام تجاه كافة أعضاء المجتمع الدولي، وهو التزام يكون لجميع الدول فيه مصلحة متبادلة لتحقيق السلام الدولي، وهنا يحق للمنظومة الدولية اتخاذ تدابير قانونية نحو التأثير الفوري دون مماطلات او رضوخ للضغوطات الإسرائيلية المتكررة تحت إطار دبلوماسية القسر التي طالما يعاني منها الفلسطينيون.</p><p style="text-align:justify;">في ظل نشر التواريخ لعمل إجراءات المحكمة يتوجب على الفلسطينيين إعادة تفعيل اللجان الوطنية والقانونية لحشد الجهود وتوحيدها لمتابعة الملفات والحقوق في المحاكم الدولية فورا وتجنب تضييع أي فرصة خلال الأربعة أشهر القادمة.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[د. دلال صائب عريقات ]]></author>
                <guid>16429</guid>
                <pubDate>Mon, 13 Feb 2023 16:07:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبدالله السناوي: سوريا بعد الزلزال مفارقات وتحديات]]></title>
                <link>عبدالله-السناوي-سوريا-بعد-الزلزال-مفارقات-وتحديات</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">نالت ضربات الزلزال بقسوة من المنطقة الحدودية الشاسعة بين الجنوب التركي والشمال الغربي السوري، التي شهدت على مدى اثني عشر عاماً صراعات واحترابات على المصير، كأننا أمام رسالة مختلفة من نفس المكان.</p><p style="text-align:justify;">استبقت الزلزال احتمالات عملية عسكرية تركية في الشمال السوري بذريعة حماية أمنها القومي من تهديدات الجماعات الكردية المسلحة وتناقضت المواقف بين دمشق وأنقرة.</p><p style="text-align:justify;">أزمات أخرى أخطر وأفدح لم تخفت في ذاكرة المكان. في المشاهد الأولى من الأزمة السورية اكتسبت مدينة «غازي عنتاب»، المدينة التركية الأكثر تضرراً من الزلزال، دوراً جوهرياً في تجميع من أطلق عليهم «المجاهدون» بمعسكرات قبل تمريرهم إلى الداخل السوري.</p><p style="text-align:justify;">الصور الآن اختلفت، لكن المرارات عالقة تبحث عمن يخفف وطأتها.</p><p style="text-align:justify;">على الجانب التركي من الحدود تعالت دعوات من منظمات إنسانية لفتح الممرات لإدخال المساعدات والإغاثات وأدوات إنقاذ آلاف الضحايا السوريين العالقين تحت الأنقاض.</p><p style="text-align:justify;">رغم النداءات الدولية المتواترة بعدم تسييس مأساة الزلزال، إلا أن التباطؤ الدولي كان ملحوظاً في مدّ يد العون، لا أُدخلت أدوات قادرة على رفع الأنقاض وإنقاذ أسر بأكملها من الموت المحقق، ولا وصلت الإعانات الضرورية في وقتها المناسب.</p><p style="text-align:justify;">الفكرة الرئيسية في الإغاثة الإنسانية أن تصل في وقتها، أو ألا تتأخر كثيراً عن موعدها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الاختبار الأخلاقي حاسم في مثل هذه الظروف:</strong></p><p style="text-align:justify;">* سياسياً: لم تتردد دولة واحدة في العالم عن إبداء تضامنها الإنساني مع تركيا وسوريا وإبداء رغبتها للمساعدة في غوث الضحايا.</p><p style="text-align:justify;">* واقعياً: لم تحظ سوريا بذات سرعة وصول المساعدات والإغاثات الضرورية، ولا اتسقت الوعود العامة مع الأفعال في الميدان. كان ذلك داعياً لنداءات استغاثة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، فالوقت يمضي، وأعداد الضحايا تتزايد.</p><p style="text-align:justify;">في تبرير تأخر وصول المساعدات للضحايا السوريين قيل إنه لا توجد آليات تسهل المهمة الإنسانية العاجلة، كما لا تتوافر سلطة موحدة تحكم قبضتها على كل أراضيها، والمشاكل اللوجستية تحول دون وصول المساعدات بيسر. كانت تلك نصف الحقيقة..</p><p style="text-align:justify;">فعلاً: المناطق السورية المنكوبة تتوزع السيطرة عليها بين ثلاثة أطراف متنافرة:</p><p style="text-align:justify;">أولها- يخضع للمركز في دمشق، وثانيها- تحت سيطرة مجموعات مسلحة متشددة تحظى بحماية تركية، وثالثها- تتبع لهيمنة الجماعات المسلحة الكردية.</p><p style="text-align:justify;">النصف الآخر من الحقيقة أن التباطؤ في إيصال المساعدات، كان استطراداً ليس معلناً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.</p><p style="text-align:justify;">كان التسييس حاضراً في الملف الإنساني، رغم النداءات الدولية المتواترة بسرعة إدخال المساعدات والآلات الضرورية لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.</p><p style="text-align:justify;">حين ضج الضمير الإنساني بدأت تتحرك الأمور بعض الشيء، لكن بمستوى أقل مما يتطلبه الوضع المأساوي في ظل صقيع لا يحتمل.</p><p style="text-align:justify;">في المحنة السورية كشف شعبها عن قوة إرادة الحياة عنده، رغم قسوة ظروفه. نهض للمساعدة في إنقاذ الضحايا، لكنه يحتاج إلى ما هو أكثر.</p><p style="text-align:justify;">يحتاج إنسانياً أن يقف معه العالم العربي، أن ينظم حملات دعم وإسناد بما يحتاج إليه من ضرورات حياتية، أن يرفع الحصار عنه قبل أن يطالب الغرب بإنهاء العقوبات الاقتصادية.</p><p style="text-align:justify;">ويحتاج سياسياً إلى البحث الجدي في سبل إنهاء عزلة سوريا وعودتها إلى عالمها العربي مجدداً لاعباً رئيسياً حاضراً في قضاياه.</p><p style="text-align:justify;">قبل الزلزال أعلن رسمياً عن أن هناك لقاءً محتملاً بين الرئيسين السوري «بشار الأسد» والتركي «رجب طيب أردوغان».</p><p style="text-align:justify;">المأساة المشتركة قد تساعد على دفع فرص المصالحة، أو خفض مستوى الأزمة بأقل تقدير، بحثاً عن تسوية سياسية يصوغ مقوماتها الدستورية السوريون وحدهم.</p><p style="text-align:justify;">بالنسبة لدولة كمصر فإن من مصلحتها الاستراتيجية أن تتداخل بقدر ما هو ممكن في دفع مشروع المصالحة إلى أبعد نقطة متصورة.</p><p style="text-align:justify;">بحقائق الجغرافيا السياسية سوريا مسألة أمن قومي لمصر قبل غيرها. لم تكن مصادفة أن سوريا- بالذات- هي البلد التي احتضنت الفكرة العروبية الحديثة قبل غيرها. كما لم تكن بلاغة تعبير أن توصف ب«قلب العروبة النابض». بحكم موضعها في المشرق العربي فهي عاصمته الطبيعية.</p><p style="text-align:justify;">وبحكم اتصال الأمن القومي المصري بها فهي توأمته. وبحكم امتداد ساحلها على البحر المتوسط فهي مركز استراتيجي.</p><p style="text-align:justify;">سوريا قضية مصير، هكذا بالضبط.. التضامن مع شعبها في محنة الزلزال ليس فضلاً أو منّة، إننا نتضامن مع أنفسنا.</p><p style="text-align:justify;">التحدي الأهم الذي يطرح نفسه الآن علينا: إنهاء عزلة سوريا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16428</guid>
                <pubDate>Mon, 13 Feb 2023 16:02:31 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[أسامة أبو ارشيد يكتب: ما هو أبعد وأخطر في أزمة المنطاد الصيني]]></title>
                <link>أسامة-أبو-ارشيد-يكتب-ما-هو-أبعد-وأخطر-في-أزمة-المنطاد-الصيني</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يخيّل لمن يتابع النقاش الجاري في الولايات المتحدة بشأن المنطاد الصيني الذي حلّق أياماً في المجال الجوي الأميركي، قبل إسقاطه بصاروخ يوم السبت الماضي، والشكوى المريرة من انتهاك السيادة الأميركية وقواعد القانون الدولي، أن واشنطن تلتزم تلك القواعد وتحترم سيادة الدول. طبعاً، الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك، ويكفي التذكير هنا بالفضيحة المدوّية، التي كُشِفَ عنها عام 2013، كيف أن الولايات المتحدة كانت تتجسّس على أقرب حلفائها الأوروبيين وعلى هواتف زعماء دولها، ومن ضمنهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ليس هذا فحسب، فقضية المنطاد الصيني، الذي تقول واشنطن إنه للتجسّس، فيما تقول بكين إنه كان مخصّصاً للرصد الجوي قبل أن يضلّ طريقه بعد أن فقدت السيطرة عليه، جاءت في خضمّ إعلان الولايات المتحدة والفيليبين اتفاقاً يسمح للجيش الأميركي أن يستخدم أربع قواعد عسكرية جديدة في البلاد، بالإضافة إلى خمس أخرى قائمة من قبل، وهو ما يعزّز من الوجود الأميركي في جنوب شرق آسيا. ويفصل الفيليبين عن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها وتسعى لضمّها إليها، ولو بالقوة العسكرية، مضيق بحري ضيق. وبالإضافة إلى الفيليبين، للولايات المتحدة وجود عسكري كبير في اليابان، هو الأكبر خارج الأراضي الأميركية، بأكثر من خمسين ألف جندي، فضلاً عن وجود عسكري كبير آخر في كوريا الجنوبية. بمعنى أن الولايات المتحدة تطوّق الصين وتسعى لكبح جماح صعودها بوصفها قطباً عالمياً منافساً لها، وهي تسعى لتقليص نفوذها وإضعافها في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، وهذا هو الهدف الأساس لاتفاقية "أوكوس" الأمنية مع بريطانيا وأستراليا، وكذلك "المجموعة الرباعية"، التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان.</p><p style="text-align:justify;">لا يسعى ما سبق لتبرير التجسّس الصيني على الولايات المتحدة أو غيرها، وإنما هي من باب التذكير بأن المسألة لا تتعلق بانتهاك سيادة وخرق لقواعد القانون الدولي، وكأن الأميركيين لا يتجسّسون هم أيضاً على غيرهم من الدول، بما فيها الصين، وانتهاك سيادتهم وخرق قواعد القانون الدولي.</p><p style="text-align:justify;">ما نحن بصدده هنا تنافسٌ محمومٌ بين دولتين عظميين، تعلن كل منهما الأخرى التحدّي الجيوسياسي الأبرز لها، بل وتتهيأ لحربٍ مدمّرة معها لا يُستبعد وقوعها. اللافت، أنه قبل أيام قليلة من إعلان الاستخبارات العسكرية الأميركية وجود المنطاد في المجال الجوي للبلاد، كان الجنرال في سلاح الجو الأميركي، مايك مينيهان، يرسل مذكّرةً إلى من يعملون تحت إمرته يبلغهم فيها بأن "حدسه" يخبره أن الولايات المتحدة ستخوض حرباً مع الصين عام 2025، وطالبهم بالاستعداد لذلك. مينيهان هذا جنرالٌ بأربعة نجوم، وهي الرتبة العسكرية الأعلى أميركياً.</p><p><strong>هذا القرن سيكون قرن الحرب الأميركية – الصينية الباردة، وقد تتحوّل إلى حرب عالمية ثالثة مدمّرة إن استمرّ متطرّفو الطرفين بالنفخ في كيرها</strong></p><p style="text-align:justify;">ومع أن المنطاد يعدّ طريقة بدائية في التجسّس، إذا ما قورن ذلك بالأقمار الصناعية والجواسيس وقرصنة الأسرار العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية، وهي الأمور التي تُمارسها الدولتان بحقّ الطرف الآخر وغيره، فإن هذا لا يقلل من حجم التحدّي الذي شكّله، أولاً، للكبرياء الأميركي عبر انتهاك سيادة الدولة الأعظم. وثانياً، لما يعنيه ذلك من أن "التهديد الصيني" للأراضي الأميركية لم يعد مجرّد تكهنات نظرية بعيدة. الأهم من ذلك كيفية التوظيف العسكري الأميركي هذه الأزمة، إذ ثمَّة تساؤلات كثيرة مثارة عن انتظار وزارة الدفاع سبعة أيام لإسقاط المنطاد منذ رُصد أول مرة في أجواء ولاية ألاسكا غير المتصلة جغرافياً بالبرّ الأميركي الرئيسي (mainland)، في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي. زعمت وزارة الدفاع بداية أنها لم تكن متأكّدة من أن المنطاد سيعبر إلى البرّ الرئيسي. ثمَّ إن إسقاطه فوق البرّ الرئيسي كان سيشكّل خطراً على السكان على الأرض. وبعد ذلك أنها أرادت تعقّب مساره، وكيف يعمل لجني معلومات استخباراتية عنه، خصوصاً مع تقليلها من حجم التهديد الذي شكّله، قبل أن تتخذ قراراً بإسقاطه في ساحل ولاية كارولاينا الجنوبية، في الرابع من شهر شباط/ فبراير الجاري، تحت وابل من الضغوط السياسية، وتحديداً من الجمهوريين. وفي الحقيقة، لا يمكن استبعاد أن المؤسسة العسكرية الأميركية أرادت من هذه الدراما السياسية أن تبتزّ مزيداً من المخصّصات المالية من الكونغرس، التي تطالب بها منذ سنوات، من أجل التصدّي لما تصفه بالخطر الصيني العسكري الصاعد.</p><p style="text-align:justify;">بغضّ النظر عن حقيقة المنطاد والدوافع الصينية من ورائه، وما إذا كانت بكين فعلاً فقدت السيطرة عليه، كما تزعم، وبغضّ النظر عن الحسابات الأميركية من التصعيد في هذه القضية، فإن أمراً واحداً يبقى ثابتاً، أن هذا القرن سيكون قرن الحرب الأميركية – الصينية الباردة، وقد تتحوّل إلى حربٍ عالميةٍ ثالثة مدمّرة إن استمرّ متطرّفو الطرفين بالنفخ في كيرها.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16399</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Feb 2023 12:17:27 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محجوب فضل بدري يكتب: زلزال تركيا وسوريا.. من القيامة الصغری إلی التحولات الكبری!]]></title>
                <link>محجوب-فضل-بدري-يكتب-زلزال-تركيا-وسوريا-من-القيامة-الصغری-إلی-التحولات-الكبری</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تاريخ طويل من الزلازل المدمرة عاشته وتعيشه تركيا في تاريخها الحديث منذ عام ١٥٠٩م، حيث ضرب زلزال بقوة 7.2 درجة علی مقياس ريختر مدينة إسطنبول، وخلَّف عشرات الآلاف من الضحايا، ودمَّر أكثر من ألفِ بناية، حتی أُطلق عليه اسم "القيامة الصغری".&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">وتكررت في المنطقة الزلازل الكبيرة، أي التي تزيد قوتها عن "7 درجات علی مقياس ريختر"، وتخللتها عشرات الهزات الارتدادية.</p><p style="text-align:justify;">اكتشف علماء الجيولوجيا وقوع منطقة "الأناضول" فوق فوالق وصدوع قارية، حيث تتحرك الصفاٸح التكتونية، وأنها السبب الرٸيسي في حدوث الزلازل، وقد فتح زلزال تركيا وسوريا عيون الجميع علی "التفاسير" العلمية لظاهرة الزلازل.</p><p style="text-align:justify;">فحسب علماء الجيولوجيا فإنّ الزلازل التی تحدث في أرجاء الكرة الأرضية هي ظاهرة طبيعية، وهي اهتزاز أو سلسلة من الاهتزازات الارتجاجية المتتالية تحدث في وقت لا يتعدى ثواني معدودة، والتي تنتج عن حركة الصفائح الصخرية في القشرة الأرضية، ويتبع ذلك ارتدادات تدعى أمواجاً زلزالية، وهذا يعود إلى تكسر الصخور وإزاحتها بسبب تراكم إجهادات داخلية هاٸلة وطاقات مكبوتة للأرض نتيجة لمؤثرات جيولوجية ينجم عنها تحرك الصفائح الأرضية.</p><p style="text-align:justify;">كما ينشأ الزلزال بسبب أنشطة البراكين أو نتيجةً لوجود انزلاقات في طبقات القشرة الأرضية، واخترع الأمريكي "تشارلز فرنسيس ريختر"، مقياسه اللوغاريتماتي بدرجاته العشر عام ١٩٣٥م، فأصبح المعيار&nbsp; المعتمد لقياس قوة الزلازل.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الزلزال بين الأقدار والقدرات</strong></h2><p style="text-align:justify;">مما لا شك فيه أن العلماء قد اجتهدوا فی التعريف بكُنْه الزلازل، والأسباب التی تحركها، وأماكن وقوعها، ومحاولات التنبؤ بها، وطرق التخفيف من آثارها عند وقوعها، لكن العلماء وبلا استثناء وقفوا عاجزين عن معرفة متی ستقع الزلازل.</p><p style="text-align:justify;">فقد أجابوا علی خمسة من الأسٸلة الجوهرية الست: "من، أين، ماذا، كيف، لماذا"، يستوی فی ذلك العالِم والجاهل وبينهما المجتهد، لتبقی الإجابة عن السٶال الأصعب: "متی" تقع الزلازل؟ في علم الغيب، والذی هو قدرٌ لا مَناص من وقوعه، متی شاءت إرادة الله وحده لا شريك له، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.</p><p style="text-align:justify;">تفاوتت القدرات فی محاولات التخفيف من آثاره المدمرة، فنجد في اليابان مثلاً البنايات المقاومة للزلازل، باستخدام تقنيات حديثة فی هندسة المباني والتي أثبتت نجاعتها فی تقليل الخساٸر البشرية، وقد أكدت ذلك الدراسات التي أجريت حول أداء المباني التی طُبِّقت عليها تلك التقنيات أثناء وقوع الزلازل بأنها تمتلك قدرة كافية على مقاومة القوى الجانبية لما لها من مرونة كافية تُحافظ على سلامتها عند زيادة الإجهادات الناجمة عن الاهتزازات الأرضية من أجل حماية السكان، ولفت المختصون النظر إلی تدعيم البنايات القديمة، لزيادة فرص النجاة عند وقوع الهزَّات.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_1848914395-1.jpg" alt="" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_1848914395-1.jpg 1000w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_1848914395-1-300x200.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_1848914395-1-768x513.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_1848914395-1-650x434.jpg 650w" sizes="100vw" width="1000"></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>إدارة الكوارث والطوارٸ التركية "آفاد"</strong></h2><p style="text-align:justify;">وفي مجال القدرات أيضاً نجد أن تركيا بما لها من تاريخ طويل مع الهزات الأرضية قد انتبهت إلی ضرورة إنشاء هيٸة حكومية ذات شخصیة اعتبارية مستقلة مختصة فی إدارة الكوارث والطوارئ "آفاد"، والتي تأسست في عام ٢٠٠٩م لاتخاذ التدابير اللازمة لإدارة الطوارئ وحماية الناس، فكان لـ"آفاد" دورها المشكور غير المنكور في الكارثة الأخيرة، ونجحت نجاحاً مقدراً فی تخفيف وطأة النكبة التي حلَّت في 10 مدن تركية، وأنقذت العالقين، وانتشلت الجثامين، وآوت المشردين، وبذلت جهداً واضحاً في تنسيق الإغاثات الدولية التي تدفقت عليها من كثير من دول العالم.</p><p style="text-align:justify;">في سوريا نجد أن غياب الدولة قد ألقی بظلاله القاتمة علی المنكوبين، خاصةً في المناطق الواقعة تحت نفوذ المعارضة السورية، بما فيها من نازحين ولاجٸين، تلك المناطق التی ينهشها الجوع بمخالبه، ويعضها البرد بنابه، ويزدريها النظام بجبروته، ويضرب عنها العالم الذكر صفحاً، ولولا الجهود التي بذلها المتطوعون، والقليل من المنظمات العاملة هناك، والتي تكبل خطاها العقوبات المفروضة علی النظام السوري، أو بالأحری علی "الشعب السوري"، لكانت الخساٸر أفدح، والمصاب أعظم.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1-1024x546.png" alt="" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1-1024x546.png 1024w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1-300x160.png 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1-768x409.png 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1-650x346.png 650w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2023/02/capture-2-1126x600-1.png 1126w" sizes="100vw" width="1024"></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>السخرية من آلام البشرية فی الصحيفة الفرنسية</strong></h2><p style="text-align:justify;">وسط هذا الألم الذي يعتصر كل وجدانٍ سليم نجد أن صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية تنشر كاريكاتيراً يسخر من ضحايا الزلزال الذي ضرب عدداً من الولايات الجنوبية في تركيا وفي سوريا، وعلقت على الرسم: "لا داعي لإرسال دبابات"!</p><p style="text-align:justify;">اعتبرت الصحفية الفرنسية، فايزة بن محمد، أن "شارلي إبدو" باتت عاراً حقيقياً على فرنسا بسبب إثارتها خطاب الكراهية بشكل شبه يومي، مضيفة رغم كل هذا ما زال البعض يلومني لأنني لم أكن مع شارلي، في إشارة إلى حملات التضامن عقب الهجوم المسلح على مقر الصحيفة سنة 2015.</p><p style="text-align:justify;">وأكد الصحفي التركي "شافاك ملاطيا"، أنه يدرك جيداً ما تحاول شارلي إبدو الوصول إليه، متمنياً أن يتصرف طاقمها الصحفي بمزيد من الإنسانية مثلما كان فريق الإنقاذ الفرنسي الذي انتقل من تولوز إلى إسطنبول ثم إلى أضنة.</p><p style="text-align:justify;">وذكر الكاتب البريطاني "حمزة تسورتزيس" عبر حسابه في تويتر "أن ما فعلته شارلي إبدو دليل آخر على موت الحضارة في فرنسا العلمانية"، وسبق لشارلي إبدو أن أثارت الغضب أكثر من مرة بسبب رسومات الكاريكاتير المثيرة للجدل، خصوصاً تلك التي تستهدف الإسلام والمسلمين، فلا عجب إذاً أن تتحول المأساة إلی ملهاة علی صفحات شارلي إبدو.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>مأساة الزلزال والتعاطي السياسي&nbsp;</strong></h2><p style="text-align:justify;">حاولت بعض الأحزاب السياسية التركية استغلال الكارثة المأساوية، في السباق الانتخابی ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم والرٸيس رجب طيب أردوغان، الذی ظلّ في حراك متصل ومعه كل المسٶولين في الميدان يتفقد ويوجه ويصدر القرارات ويفرض حالة الطواری لمدة ثلاثة أشهر، ويعلن الحداد العام، وتضع الحكومة التركية والجيش التركي كل إمكاناتهما لغرضٍ واحدٍ واضحٍ، وهو تجاوز الأزمة الكبری بأقلّ الخساٸر، دون أدنی تمييز لمنطقة علی أخری.</p><p style="text-align:justify;">لكن نجد من يحاول بالحق والباطل بخس نشاط الحكومة، والظهور بأنه أرقّ قلباً علی المنكوبين من الحكومة، في محاولة باٸسة ومستهجنة للاتجار بالمعاناة الإنسانية لضحايا الزلزال، ولعلّ بعض الدول كذلك قد حاولت الاستثمار في هذه الكارثة الطبيعية التي وقعت علی الشعبين التركي والسوري علی حدٍ سواء، وفي ظل المتغيرات الدولية والتحولات الكبری التی تكتنف العالم، وتهز أركان النظام العالمي الذي تتسيده أمريكا، التي قدمت علی استحياء بعض العون لسوريا وتركيا.</p><p style="text-align:justify;">كما أظهرت الصين دورها في مد يد العون لتركيا، وجادت الحكومة الإسراٸيلية اليمينية المتطرفة بما قدمته، لتظهر إنسانيتها وهي "المحترفة في قتل الأبرياء"، وسلب حقوق الشعب الفلسطيني، ومصادرة أرضه، وسلب حقه في العيش الكريم، وجاءت أوكرانيا إلی جانب روسيا، وضربت دولة قطر مثلاً شروداً في الندی والبأسِ.</p><p style="text-align:justify;">وبعد، فلربما الخير في الشر انطوی، وإن الأيام دول.. خالص العزاء للشعب التركي، وللشعب السوري، والتحية لكل من مدَّ يد العون للمنكوبين.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16397</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Feb 2023 12:11:29 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سامح المحاريق يكتب: العملات العربية والسقوط الحر بين الخبز والسيرك]]></title>
                <link>سامح-المحاريق-يكتب-العملات-العربية-والسقوط-الحر-بين-الخبز-والسيرك</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تحت ركام التعقيدات المرتبطة بأسعار صرف العملات المختلفة، توجد حقيقة بسيطة للغاية، وهي أن جميع المؤشرات الاقتصادية ترتبط حقيقة بالإنتاج والاستهلاك، فالدولة التي يمكن أن تتحصن من ضربات أسعار الصرف هي التي ستقدم منتجات ملموسة وغير ملموسة أكثر من استهلاكها، وصحيح أن أمور أخرى كثيرة دخلت مع الوقت مثل، اتفاقيات التجارة الدولية التي جعلت جانباً من الإنتاج المحلي في بعض الدول لا يستطيع أن ينافس التكلفة المنخفضة للمستوردات، إلا أن ذلك لا ينفي السلبية تجاه استغلال الموارد من جهة الإنتاج، والقوانين والأدوات التشريعية من جهة الاستهلاك، لتحسين الواقع الاقتصادي.<br>ما تشهده بعض الدول العربية من سقوط حر لعملاتها يعبر عن مرحلة عميقة من الفشل، ولكل دولة قصتها وظروفها الخاصة، ويبقى أن من يدفعون تكلفة الفشل هم الطبقات الفقيرة التي تعتاش على حدود استهلاك متدنية بحيث تصبح التضحيات من أساسيات الحياة، وتجعلهم عرضة لدفع التكلفة اليوم ومستقبلاً من تعليم أبنائهم وتغذيتهم بصورة صحية، أما الطبقات التي استفادت من وضعية التراخي فيمكنها أن تتحمل شيئاً من العبء، وأن تضحي بالقهوة بالبندق أو غسول الوجه لنضارة أكثر. جميع الأمور تصل إلى أزمة الشرعية في الدول العربية، التي لم تستطع أن توجه المجتمعات نحو الإنتاجية، وعلى العكس، أطلقت النار على أقدامها وهي تحاول توفير الأكثر في المدى القصير من مستوردات سلعية رخيصة أو غالية، وتتناسى تكلفة تبوير الزراعة والصناعة على المدى البعيد، لتصبح الوظيفة التي تخضع المزيد من الناس وتجعلهم مرتبطين بالدولة، من خلال علاقة عمل ليست منتجة في أغلب الأحوال هي الحل الذي تقدمه من أجل الاستمرارية، وهذا ما يتعلق بالخبز، أما السيرك، فمعالمه كانت واضحة، وإذا شئتم شيئاً من التمرد والخروج عن المألوف، فيمكن لقنوات التلفزيون أن تشبعكم بمشاهدة مدرسة المشاغبين، ولكن ذلك، أمام المعلم والمدرسة، وليس أمام المخبر والشرطي.</p><p style="text-align:justify;">ما يحدث ليس ظاهرة اقتصادية بالمعنى المتعارف عليه وأية ترتيبات للإنقاذ أو التسوية من غير الالتفات إلى دور الدولة في مساعدة الإنسان على العمل والإنتاج ستكون مؤقتة</p><p style="text-align:justify;">الخبز والسيرك كانت أداة الإمبراطورية الرومانية في إلهاء الجموع، ولكن وراء ذلك، كان يجب أن يحضر سؤال القمح والثقافة، أما القمح، فكانت الجيوش الرومانية توفره من غزواتها في حوض المتوسط، وتكفلت النخبة الرومانية بتشكيل الثقافة، التي بدأت تنهار مع تراجع نوعية النخبة وانسياق أسئلتها تجاه التفاهة، واليوم، ليس ثمة سيطرة في المنطقة العربية على القمح أو الثقافة، وطبيعي أن تشهد المجتمعات لحظة الحقيقة التي تتبدى في تهالك المؤسسات التي تخصصت أدوارها في التقاسم غير العادل والاسترضائي من غير التفات إلى الإنتاج. النخبة العربية التي أنتجت في الغرب وتشبعت بحلوله ونظرياته لم تفعل شيئاً سوى تكريس الارتهان للغرب من خلال المديونية الباهظة، التي لم تتجه إلى العمل على تحسين شروط الإنتاج، ولكنها انطلقت من العروض التقديمية (البريزنتيشن) في رياضة ذهنية منفصلة عن الواقع، ولم تدرك أن الإصلاح يبدأ من إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، وهو السؤال الذي يعود من جديد إلى الشرعية، ومنظور الرؤية التي تحملها الدولة للمواطن، والعكس. ثم هل يوجد مفهوم حقيقي للمواطنة، تنبني عليه مفاهيم الحقوق والواجبات؟ وهل توجد مخارج واقعية من محنة ارتكاز الدولة الحديثة على مفاهيم تراثية مثل الرعايا في قوالب حديثة، وبحيث تتحصن الدولة في رداء أبوي يتعالى على الشعب، فهو يأتي لينقذ الشعب من غفلته وضياعه، ولا يخرج من الشعب ويعبر عنه ويمثله، ويضعه أمام مسؤولياته.<br>خدرت السواعد العربية طويلاً، ولم تعد توظف إلا في رسالة للدولة، غامضة وغير واضحة، ومضطربة الأولويات، وتحولت الشعوب العربية إلى أفواه مفتوحة، وتكاد قدرة الدولة تضمحل على إسعافها، كما فعلت لسنوات طويلة، عملت خلالها على تجفيف ما تمنحه ثقافة الإنتاج من استقلالية وطموح وما تثيره من تطلعات ومطالب. انهيار العملات العربية يشبه لحظة الإفاقة على حقيقة أن مخدر المديونية لاستمرار دولة الرعاية لم يعد متوفراً، وأن ذلك سيعبر عن نفسه في وقفات مذلة ومهينة أمام فاترينة الحاجات الإنسانية البسيطة بالنسبة لمعظم المواطنين الذين يجدون أنفسهم في منزلق كارثي من التنازلات تصل بهم إلى أرغفة تتناقص باستمرار على طاولات طعامهم. ما يحدث ليس ظاهرة اقتصادية بالمعنى المتعارف عليه، كتعبير عن خلل مؤقت أو رهانات خاطئة في مرحلة ما، ولكنه حقيقة اجتماعية عميقة وهيكلية، وأية ترتيبات للإنقاذ أو التسوية من غير الالتفات إلى دور الدولة في مساعدة الإنسان على العمل والإنتاج ستكون مؤقتة هي الأخرى، ومجرد تأجيل لحقيقة الخروج المهين من التاريخ، إذا استمرت هذه الوضعية، بمعنى التداعي الكامل وإتاحة المواقع للفرجة على ما تحققه الشعوب الأخرى من تقدم وانزياح لمزيد من الوفرة، تقابله موارد معطلة أو مستغلة بصورة خاطئة وبخسة في دول أخرى، وإذا كانت الصين عبرت فعلياً عنق الزجاجة لتبدأ في توسع حثيث للسيطرة على الموارد وتوظيفها، فإن دولاً أخرى تتأهب مثل الهند وبنغلاديش، وكل ذلك عنوانه زيادة الإنتاجية ولو بتكلفة قليلة في المرحلة الانتقالية، فإن عنق الزجاجة في المنطقة العربية ليس سوى كوة يتم من خلالها تغذية السلبية والاستسلام لواقع الخبز المسموم والسيرك البائس الذي تجري وقائعه منذ عقود من الزمن.<br>كاتب أردني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16396</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Feb 2023 12:05:59 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[يحيى الكبيسي يكتب: العراق استخدام القانون والسياق السياسي!]]></title>
                <link>يحيى-الكبيسي-يكتب-العراق-استخدام-القانون-والسياق-السياسي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تذكر الادعاء العام في العراق أن هناك مهاما كثيرة ملقاة عليه قد نسيها في أثناء «حياده الطويل» ومن بينها «الحق العام» وأنه لابد من العمل عليها، قبل العودة ثانية إلى سباته المزمن!<br>منح قانون عام 1979 الادعاء العام حق «إقامة الدعوى بالحق العام، ما لم يتطلب تحريكها شكوى أو إذن من مرجع خاص» وتوسعت هذه السلطة لاحقا عبر قانون الادعاء العام عام 2017، الذي منحه حق «إقامة الدعوى بالحق العام وقضايا الفساد المالي والإداري ومتابعتهما» لكن الادعاء العام في العراق لم يحرك ساكنا إزاء الدعوات الكثيرة التي كانت تطالبه بذلك. ومراجعة القضايا القليلة التي قام فيها الادعاء العام بتحريك الشكوى بالحق العام، تكشف عن ندرة القضايا التي حركها، وعن غلبة البعد السياسي في تحريكها وليس البعد القانوني!<br>في شباط/ فبراير 2015، اغتالت الميليشيات شيخ عشيرة الجنابيين بعد أن قامت بخطفه رفقة ابن أخيه الذي كان عضوا في مجلس النواب، واستطاعت هذه الميليشيات عبور عشرات نقاط التفتيش، وفي أثناء الجنازة، هدد أحد المشيعين بالانتقام، تحرك الادعاء العام حينها إثر هذا التهديد، لكن هذا «الادعاء العام» العراقي نفسه لم يتحرك قبل ذلك أو بعد ذلك ضد أشخاص ظهروا في فيديوهات موثقة وهم يقومون بعمليات قتل خارج إطار القانون، وعلى رأسهم القاتل المعروف باسم «أبو درع» الذي كان ولايزال يفاخر بجرائمه!<br>وقبل أيام ألقي القبض على صانعي محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال متابعة وقائع قضية أحد هؤلاء، وجدنا أن هناك كتابا صادرا بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير 2023 عن لجنة اسمها «لجنة متابعة المحتوى السيئ» تابعة لوزارة الداخلية وُجّه إلى قاضي تحقيق محكمة الكرخ الثالثة المختص بقضايا النشر والإعلام، يتحدث عن لقاء تلفزيوني لإحدى صانعات المحتوى «ومن خلال اللقاء أشارت باستهزاء إلى مواضيع ترتبط ارتباط وثيق [كذا] بوقت المواطن وتجاوزت الأعراف والقوانين في آداب الحديث الإعلامي» دون الإشارة إلى هذه الأعراف أو القوانين التي «تجاوزتها»! ويتحدث عن «مقاطع فيديو تتضمن رقصا بإيحاءات جنسية فاضحة ومخلة بالآداب العامة»!<br>في 7 شباط/ فبراير أصدرت محكمة جنح الكرخ قرارا حكمت بموجبه على صانعة المحتوى نفسها بالحبس البسيط لمدة ستة أشهر استنادا لأحكام المادة 403 من قانون العقوبات عن جريمة «صناعة ونشر عدة أفلام وفيديوهات تتضمن أقوال [كذا] فاحشة ومخلة بالحياء والآداب العامة وتم إعلانها وعرضها على أنظار الجمهور».<br>إن مراجعة وثيقة قرار الحكم تكشف أولا أن المشتكي في هذه القضية هو «الحق العام»! والسؤال هنا لماذا «حشر» الادعاء العام نفسه في هذه القضية رغم أن «الشكوى» حركتها وزارة الداخلية؟ ولا يمكن حل هذا اللغز إلى إذا عرفنا أنه ليس من حق وزارة الداخلية تحريك دعاوى الحق العام، بالتالي كان لا بد من اللجوء إلى الادعاء العام من أجل ذلك!</p><p style="text-align:justify;">الحاجة إلى «شو إعلامي» للتغطية على الطريقة التي أُديرت بها فضيحة سرقة القرن، هي وحدها التي تقف وراء هذه الحملة الأخيرة، وأن هذه الحملة ستقف عند هذا الحد من الشو الإعلامي، ولن يكون هؤلاء الذين حكم عليهم سوى أكباش فداء</p><p style="text-align:justify;">ثانيا أن المادة التي استنِد إليها في الحكم تنص على عقوبة الحبس أو الغرامة على «من صنع أو استورد أو صدر أو حاز أو أحرز أو نقل بقصد الاستغلال أو التوزيع كتابا أو مطبوعات او كتابات أخرى أو رسوما أو صورا او أفلاما أو رموزا أو غير ذلك من الأشياء إذا كانت مخلة بالحياء او الآداب العامة. ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من أعلن عن شيء من ذلك أو عرضه على أنظار الجمهور»! والسؤال هنا هل تنطبق هذه المادة على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي؟<br>إن قراءة نص المادة القانونية التي اعتمدت هنا، تعني أن بالإمكان الحكم على أي عراقي «حاز أو أحرز» في مكتبته على ديوان «إيروتيكا» للشاعر الكبير سعدي يوسف، والذي يتضمن رسوما «إيروتيكية» للفنان العراقي جبر علوان، بوصفه «كتابا» يضم «رسوما» مخلة بالحياء والآداب العامة!<br>وبالإمكان الحكم على أي عراقي «حاز أو أحرز» في مكتبته كتاب «رسائل الجاحظ» بتحقيق الشيخ عبد السلام هارون، لأنه يتضمن «نكتا» جنسية مخلة بالحياء والآداب العامة!<br>وبالإمكان الحكم على أي عراقي «صانع محتوى» معني بالتراث يتحدث فيه عن كتب «نواظر الأيك» و «شقائق الأترج في رقائق الغنج» و «الوشاح في فوائد النكاح» للإمام جلال الدين السيوطي صاحب تفسير القرآن الشهير، لأنها مخلة بالحياء والآداب العامة!<br>في مقال سابق بعنوان «قوانين شمولية تفضح خرافة الديمقراطية» تحدثنا عن بقاء القوانين التي شُرّعت تحت أنظمة شمولية مستمرة النفاد في عراق ما بعد الـ2003، وأنه لم يسع أحد إلى تعديل هذه القوانين، أو إلغائها، على اعتبار انها لم تعد صالحة للعمل في سياق نظام ديمقراطي مفترض! وبهذا نجحت منظومة الحكم في العراق من تفريغ محتوى النصوص الدستورية التي تتحدث عن كفالة «حرية التعبير» وأنه يعد باطلا «كل نص قانوني يتعارض معه» وأنه يجب أن لا يمس التحديد والتقييد القانوني «جوهر الحق أو الحرية» ليس من خلال القوانين النافذة التي تتنقض جوهريا مع النص الدستوري، بل من خلال التأويل المفرط للمواد القانونية النافذة أيضا لمزيد من مصادرة حرية التعبير!<br>والسؤال الجوهري هنا، لماذا لم تتحرك وزارة الداخلية، او المدعي العام، لتطبيق القانون طوال السنوات الماضية، وتركوا ظاهرة المحتوى غير اللائق تتحول إلى ظاهرة حقيقية، إذا كانوا يعتقدون فعلا أنهم «مكلفون» قانونيا بهذا الواجب؟ ما داموا لا يريدون الاعتراف أن ثمة فراغا قانونيا في التعامل مع محتوى وسائل التواصل الاجتماعي في العراق!<br>بالعودة إلى أصل الحكاية، سنجد أن فضيحة «صانعي المحتوى» التي تفجرت أثناء بطولة الخليج العربي التي استقبلتها البصرة الشهر الماضي، أن الحاجة إلى «شو إعلامي» للتغطية على الطريقة التي أُديرت بها فضيحة سرقة القرن، هي وحدها التي تقف وراء هذه الحملة الأخيرة، وأن هذه الحملة ستقف عند هذا الحد من الشو الإعلامي، ولن يكون هؤلاء الذين حكم عليهم سوى أكباش فداء، لأن كثيرا من «صانعات» هذا المحتوى يتمتعن بالحصانة نفسها التي يتمتع بها غاسلو الأموال ومهربوها والمستثمرون في المال العام!</p><p style="text-align:justify;">كاتب عراقي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[يحيى الكبيسي]]></author>
                <guid>16395</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Feb 2023 12:03:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بلال التليدي يكتب: هل تعصف الأزمة بين الجزائر وفرنسا بشراكتهما الاستثنائية؟]]></title>
                <link>بلال-التليدي-يكتب-هل-تعصف-الأزمة-بين-الجزائر-وفرنسا-بشراكتهما-الاستثنائية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">الأزمة الجديدة التي تفجرت بين الجزائر وفرنسا على خلفية ما بات يعرف بقضية الصحافية والناشطة الحقوقية أمينة بوراوي وضعت ما تم إنجازه في أواخر السنة الماضية من شراكة استثنائية بين البلدين محل تساؤل كبير، إذ كشفت هذه الأزمة عن هشاشة هذه العلاقات، وعدم وجود أي صيغة تجعل من الممكن تجنب الصدمات الدبلوماسية بين البلدين.<br>الجزائر، باستدعائها لسفيرها في باريس من أجل التشاور، تكون قد أقدمت على خطوة تصعيدية كبيرة، ربما رأى بعض المراقبين أنها جاءت غير متناسبة مع طبيعة الأزمة، وأنه كان بالإمكان تدبير الأزمة بخطوات أقل تصعيدا.<br>التفاصيل المرتبطة بهذه القضية، تشير إلى أن القضية ليست كما يتصور هؤلاء المراقبون، وأن الأمر تجاوز قضية تسفير ناشطة حقوقية من الجزائر إلى فرنسا، ومس بشكل خاص بهيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية الجزائرية، وأجهز على المكانة الاعتبارية التي تحظى بها الجزائر في تونس، ففرنسا، في تقدير الأجهزة الاستخباراتية الجزائرية، لم تكتف باختراق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الجزائرية، من خلال التواصل مع جهات داخلها ساعدت في تمكين الناشطة الحقوقية من السفر إلى تونس عبر الحدود الجزائرية التي صدر قرار بمنعها من تجاوزها، بل امتد دورها إلى اختراق العلاقات الجزائرية التونسية، وإقناع السلطات التونسية بعدم الرضوخ للضغط الجزائري، وتمكين الصحافية والناشطة الحقوقية أمينة بوراوي إلى السفر إلى باريس بعد أن قدمت فرنسا الحماية لها عبر سفارتها في تونس، وهو ما يعني إثبات عجز الاستخبارات الخارجية الجزائرية وتحدي دورها في دولة (تونس) تعتبر الجزائر أن لها حظوة كبيرة فيها بسبب ما تقدمه من دعم للرئيس التونسي الذي فقد شرعيته السياسية بسبب تراجع الدعم الداخلي والخارجي على حد سواء.<br>فرنسا لحد الآن لم تبد أي رد فعل على قرار الجزائر استدعاء سفيرها من أجل التشاور، ولم تعلق على الأزمة، ربما لأنها تقدر أنها لم تفعل أكثر من الواجب في حق مواطنة تحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب جنسيتها الجزائرية، وربما كانت وراء التصريح الأخير الذي صرحت به الناشطة الحقوقية، حينما قالت عند وصولها لمدينة ليون الفرنسية بأنها لم تهرب من الجزائر، ولن تختار فرنسا كبلد منفى، وأنها ستعود للجزائر قريبا.<br>في الواقع ثمة اختلاف في تكييف هذه القضية بين البلدين، ففرنسا، تعتقد أن من حقها التدخل لفائدة مواطنتها لمساعدتها في الخروج من الجزائر، ومن تجاوز التضييق التي تعانيه بسبب قرار السلطات الجزائرية منعها من مغادرة التراب الوطني، بينما ترى الجزائر أن دخول أجهزة أمنية خارجية لتحدي قرار سياسي يتعلق بمواطنة جزائرية، يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي، واختراقا للأجهزة الأمنية ومسا بهيبتها، فضلا عن كونه تواطؤا مع جهات حقوقية محلية ودولية على إدانة الوضعية الحقوقية في الجزائر.</p><blockquote><p style="text-align:justify;">الجزائر لا يمكن أن تفسد علاقتها مع فرنسا، وتدفع باريس إلى تقديم تنازلات مؤلمة للرباط من أجل إعادة العافية للعلاقات بين المغرب وفرنسا، وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن تسمح بأن تكون هيبة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية وسيادتها الوطنية محل تساؤل واتهام وسخرية محلية ودولية</p></blockquote><p style="text-align:justify;">لكن، بعيدا عن هذا الاختلاف في التكييف، ثمة اعتبارات أكبر من ذلك، تجعل هذه القضية تأخذ أبعادا أمنية جد معقدة، فالسلطات الجزائرية، باتت في وضعية إحراج محلي ودولي، وهيبة أجهزتها الأمنية، فضلا عن دورها الخارجي في تونس، أصبح كل ذلك في دائرة الاتهام، إذ أصبح السؤال الأبرز هو كيف اخترقت أجهزة الاستخبارات الفرنسية أجهزة الأمن الجزائرية، فتم تمكين هذه الناشطة من السفر إلى تونس عبر الحدود بين البلدين، وهو الأمر الذي لا يمكن تصوره إلا بتواطؤ ضد مصالح البلد العليا، وكيف نجحت الاستخبارات الفرنسية في أن تضعف المكانة التي تحظى بها الأجهزة الاستخباراتية الخارجية الجزائرية في تونس، فأبطلت مفعول الضغوط التي مارستها الجزائر على تونس من أجل استعادة هذه الناشطة وترحيلها للجزائر، وكيف لعبت تونس عبر مؤسساتها العليا، وبشكل خاص مؤسسة الرئيس، لصالح السلطات الفرنسية ضدا على العلاقات التي تربطها مع الجزائر، والتي يقر الطرفان أنها بلغت لمستويات من الثقة لا يمكن الطعن فيها، بحكم الدعم الذي قدمته الجزائر للرئيس قيس سعيد لاستنقاذ شرعيته السياسية، بعد أن فقد دعم الداخل والخارج على حد سواء.<br>تونس لم تكن تملك خيارات كبيرة، فقد تعرضت للضغط من قبل جهتين، تقومان معا بتقديم الدعم السياسي لرئيسها، فلم يجد قيس سعيد سوى الاستجابة للضغط الفرنسي، بعد أن رجح لديه أن ما تقدمه فرنسا له هو أكبر مما يمكن أن تقدمه الجزائر، وأن التكييف القانوني، يشجعه على تقديم تبرير تتفهمه الجزائر، بحكم أن الناشطة الحقوقية تملك جواز سفر فرنسيا، وأنها احتمت بالسفارة الفرنسية بتونس، وأنها بموجب القانون، أضحت ملزمة بتمكينها من حقها من السفر باعتبارها مواطنة فرنسية وأن لا شيء في القانون يمنعها من السفر إلى فرنسا عبر مطار قرطاج.<br>لحد الآن، ليس هناك أي مؤشر لوجود تصعيد ما بين الجزائر وتونس، فلم تقم الجزائر باستدعاء سفيرها في تونس على غرار ما قامت به مع سفيرها في باريس، والراجح، أن الحسابات الإقليمية الدقيقة هي التي كانت وراء ابتلاع الطعنة التونسية، فالجزائر، لا تريد أن تسحب الدعم السياسي عن قيس سعيد، لأنها تعرف أن البديل السياسي عنه، لن يكون أبدا في مصلحتها، لكنها في الوقت ذاته، لا تريد أن تبدو بصورة جهة فاقدة للخيارات تجاه تونس، وقابلة للتعرض لأي طعن آخر منها، بسبب أن السيناريوهات البديلة للرئيس قيس سعيد تسير كلها ضد مصالحها القومية أو ضد نفوذها المتزايد في تونس.<br>الخيارات التي تملكها الجزائر في إدارة أزمتها مع فرنسا باتت جد محدودة، فهي الآن بين خيارين مكلفين، الأول هو نسيان هذه القضية أو العمل على تناسيها مع مرور الوقت بما يؤمن مكاسب الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية التي عقدتها مع فرنسا، وهو الخيار الذي يصعب اعتماده، بحكم أنه سينهي حكاية «السيادة الجزائرية» وحكاية أنها تتعامل مع فرنسا بمنطق الند للند، وسيطعن في صورة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، ويبينها في صورة الأجهزة المخترقة من طرف جهات تخدم مصالح فرنسا على حساب المصالح الوطنية.<br>أما الخيار الثاني، فهو الانتصار لهيبتها الأمنية والاستخباراتية ولمنطقها السيادي، وفي هذه الحالة، سيكون لزاما عليها أن تواجه تحدي مراجعة مكتسباتها في الشراكة الاستثنائية مع باريس وخسارة عمل تراكمي طويل تم بناؤه تقديرا للمصلحة القومية الجزائرية في محيط إقليمي جد متوتر.<br>البعض يتصور أنه بالإمكان الاشتغال على خيار ثالث، وهو أن تقدم فرنسا على إجراء ما ضمن اتفاق مسبق مع باريس (صفقة) يقضي بعودة الناشطة الحقوقية للجزائر بما يحفظ ماء وجه الأجهزة الأمنية الجزائرية ويعيد الاعتبار للسيادة الجزائرية، على أساس أن تعود بعد مدة مؤقتة (ريثما حتى تنسى قضيتها) إلى فرنسا.<br>التقدير أن التصريح الذي صرحت به هذه الناشطة غداة وصولها لليون، يؤكد بأن فرنسا تشتغل على هذا الخيار، لكن ربما من طريق واحد، وربما فكرت في هذا الخيار لامتصاص التصعيد الجزائري باستدعاء السفير الجزائري، إذ لا يوجد أفضل من هذا الخيار، لتجاوز مآزق الخيارين السابقين، فالجزائر لا يمكن أن تفسد علاقتها مع فرنسا، وتدفع باريس إلى تقديم تنازلات مؤلمة للرباط من أجل إعادة العافية للعلاقات بين المغرب وفرنسا، وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن تسمح بأن تكون هيبة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية وسيادتها الوطنية محل تساؤل واتهام وسخرية محلية ودولية.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وباحث مغربي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[بلال التليدي]]></author>
                <guid>16394</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Feb 2023 12:01:00 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حازم عياد يكتب: زلزال تركيا في عدسات وأقلام الإعلام الغربي]]></title>
                <link>حازم-عياد-يكتب-زلزال-تركيا-في-عدسات-وأقلام-الإعلام-الغربي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لم تتأخر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية عن ممارسة السخرية الممزوجة بروح الشماتة من ضحايا </span>زلزال<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> </span>تركيا<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> وسوريا؛ برسم كاريكاتيري يظهر الدمار الذي تسبب فيه الزلزال، مرفقا بتعليق استفزازي "لا يوجد حاجة لإرسال الدبابات".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لم يقتصر الأمر على تشارلي إيبدو؛ فالإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> غارق في البحث عن الصور والمشاهد والأصوات المنتقدة لأداء الحكومة التركية ورئيس الدولة طيب رجب أردوغان؛ يتضح ذلك من البحث المتواصل لفضائيات أوروبية وأمريكية باجتهاد عن أصوات غاضبة في الشارع التركي لتأخر فرق الإغاثة بحسب زعمها دون جدوى.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">&nbsp;لتكتفي بعد ذلك بما ينقله ويدعيه المراسلون الذين تجاهلوا جولة الرئيس التركي أردوغان في المناطق العشر المنكوبة؛ والتي تعد فضائية (يورو نيوز) الممولة من الاتحاد الأوروبي واحدة منها؛ فالحديث عن تأخر فرق الإنقاذ كان أبرز انتقاداتها إن لم يكن الوحيد.. أمر لم تقدم عليه إثباتات حتى من شهود أتراك على الأرض.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">الصحافة الأوروبية لم تخل من المقالات والتحليلات التي تناولت التداعيات السياسية للزلزال على تركيا وسوريا كصحيفة (لو فيغارو) الفرنسية؛ وصحيفة (لاتروبين دي جنيف) السويسرية؛ التي أوردت ذكرها فضائية فرانس24 الناطقة بالعربية ضمن برنامج (الصحف اليوم) تحت عنوان (مخاوف من استغلال أردوغان والأسد الزلزال سياسيا)؛ عنوان بدا مضللا لمحتوى بعض المقالات التي تم عرض مضامينها في قناة فرانس 24.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">في المقابل ناقشت وسائل الإعلام الأمريكية كارثة الزلزال من زاوية المعارضة التركية وعلى رأسها زعيم (حزب الشعب الجمهوري) التركي المعارض (كمال كيليتشدار أوغلو) بطرح تساؤلات حول ضريبة الزلزال أين ذهبت؛ وقول مراسلة صحفية من على&nbsp; شبكة (abc) الأمريكية إن الزلزال كان متوقعا؛ وإن الحكومة لم تكن مستعدة له؛ ونقلها تساؤلات عن مواطنين لم يظهروا أمام الشاشة وإنما تنقل عنهم من مواقع التواصل الاجتماعي أثناء تواجدها في الشارع؛ حول انهيار مبان دون الأخرى؛ ملمحة إلى وجود شبه فساد؛ فضلا عن قولها إن الحكومة ترفض التعاون مع بعض رؤساء البلديات المنتخبين من المعارضة؛ وهو نقاش أمكن رصده كنموذج للمعالجات الإخبارية والعناوين المتصدرة؛ التي يمكن أن تجد صدى أكبر في مواقع التواصل الاجتماعي قريبا.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">الحملة الإعلامية الغربية يتوقع أن تتعاظم في الأيام المقبلة محاولة لإسناد خصوم الرئيس التركي وبتوفير مواد ومنابر إعلامية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة لرئيس المعارضة الذي عجز ائتلاف الأحزاب الست التوافق على شخصه حتى اللحظة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">من الواضح أن بعض المؤسسات الإعلامية والجهات السياسية في أوروبا وأمريكا تعتبر الزلزال فرصة لتقويض مكانة الرئيس التركي؛ وهي توجهات ممزوجة بمخاوف من ارتفاع شعبيته خصوصا أن أردوغان يبرز في المواقف الصعبة بكاريزما استثنائية تقلق خصومه؛ إذ سارع لطمأنة الأتراك بتحمل الحكومة مسؤولية توفير المساكن للعائلات المتضررة وتعويضهم عن خسائرهم الاقتصادية؛ متنقلا بين المحافظات العشر المنكوبة كما تفاعلت الحكومة ومؤسسات الإغاثة المدنية المقربة من حزب العدالة والتنمية دون تأخير.</span><br><br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">الحملة الإعلامية الغربية يتوقع أن تتعاظم في الأيام المقبلة محاولة لإسناد خصوم الرئيس التركي وبتوفير مواد ومنابر إعلامية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة لرئيس المعارضة الذي عجز ائتلاف الأحزاب الست التوافق على شخصة حتى اللحظة.</p><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">&nbsp;في مقابل ذلك اكتفت بعض أجنحة المعارضة التركية بانتقاد الحكومة وتحميل عجزها وتقصيرها وغيابها عن الشارع وجهود الإغاثة للحكومة؛ بحجة إقصائها عن العمل في الشارع؛ أو الامتناع عن التنسيق معها عبر رؤساء البلديات المقربين منها أي المعارضة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">الغرب حدد بوصلته للتعامل مع زلازال تركيا بإطلاق حملة يرجح أن تتصاعد في الأيام والأسابيع القليلة القادمة في كافة المنابر ومن ضمنها مواقع التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا).</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">&nbsp;ختاما.. فالقلق من كاريزما أردوغان وفاعلية حكومته للتعامل مع الزلزال تؤرق المعارضة والقوى الغربية التي عولت على إضعاف أردوغان أو على الأقل إضعاف حزبه (العدالة التنمية) في الانتخابات المقبلة؛ وهي وإن كانت ترى في الزلزال فرصة لا تعوض؛ فإنها تفعل ذلك بتهور؛ كتهور صحيفة (شارلي إيبدو)؛ فالإخراج حتى اللحظة لهذه الحملة يبدو بائسا وفاشلا يشبه كاريكاتير ورسوم&nbsp; صحيفة (شارلي إيبدو) الاستفزازية التي قلبت الطاولة رأسا على عقب برقصها وسخريتها من جراح الضحايا دافعة الأتراك للالتفاف حول العلم .</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16383</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:35:35 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سليمان صالح يكتب: الإسلاموفوبيا خطر يهدد البشرية.. هل يمتلك العالم الحكمة لمواجهته؟]]></title>
                <link>سليمان-صالح-يكتب-الإسلاموفوبيا-خطر-يهدد-البشرية-هل-يمتلك-العالم-الحكمة-لمواجهته؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">هل تشكل الإسلاموفوبيا خطرا على العالم؟ الإجابة تحتاج إلى خيال علماء يحررون أنفسهم من التبعية للغرب، ويقرؤون التجارب التاريخية بعمق، فالذين ينشرون الإسلاموفوبيا يدفعون العالم إلى الصدام والبحث عن مبررات لإبادة الشعوب!</p><p style="text-align:justify;">كان من أهم نتائج الإسلاموفوبيا حرمان الشعوب الغربية من حقها في معرفة الإسلام، وما يمكن أن يقدمه من حلول للأزمات العالمية. فبالرغم من أن أميركا تفخر دائما بحرية الإعلام، فإن الإسلاموفوبيا شكلت قيودا على إنتاج المضمون، وأدت إلى استخدام أميركا للنظام الإعلامي العالمي في إدارة الصراع مع الإسلام.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>ما الذي دفع الغرب للتخلي عن الحرية؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">بعد أحداث 11 سبتمبر، تم استخدام وسائل الإعلام في أميركا وأوروبا لنشر الرعب في النفوس، فدفع ذلك الشعوب للتخلي عن الحرية والحق في المعرفة والتعبير عن الرأي، مما أدى إلى تأييد العدوان الأميركي على أفغانستان والعراق.</p><p style="text-align:justify;">لم يفكر الأميركيون في الجرائم التي ارتكبها جيشهم ضد الإنسانية في أفغانستان والعراق، لأن الرعب الذي نشرته وسائل الإعلام شل تفكيرهم، فكل ما فكروا فيه هو إشباع شهوتهم للانتقام بدون وعي!</p><p style="text-align:justify;">يوضح ذلك أن الغرب افتقد الحكمة والرشد في التعامل مع الإسلام، فلم يدرك الكثير من الحقائق، ومن أهمها أن المسلمين يقترب عددهم من ملياري نسمة ينتشرون في كل أنحاء العالم، وأن الحضارة الإسلامية شكلت قوة دافعة للتقدم والعدالة أكثر من 10 قرون، وأن المسلمين حرروا العالم من ظلم الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وأن الإسلام سيكون فاعلا في بناء مستقبل البشرية.</p><p style="text-align:justify;">لذلك يجب أن يحرر الغرب نفسه من التحيز والعنصرية لكي يتمكن من رؤية الحقائق التي تمكنه من صياغة علاقات جديدة مع العالم الإسلامي، وأن يدرك النتائج السلبية للصدام مع الإسلام.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>لماذا تعمّد تشويه صورة الإسلام؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">في كتابها "الإسلام وسياسات الإمبراطورية"، تقول ديبا كومار أستاذة الصحافة والإعلام بجامعة روتجرز: "إن النخب الحاكمة في أوروبا عملت على تشكيل صورة الإسلام كعدو لتحقيق أهداف سياسية، لذلك قامت هذه النخب بإخفاء الحقائق عن فضل الحضارة الإسلامية على المعرفة الإنسانية، وقامت بإثارة مشاعر المسيحيين الدينية لشن الحروب الصليبية، ثم قامت باستخدام المستشرقين -الذين تصفهم ديبا كومار بأنهم وكلاء الاستعمار- في تشويه صورة الإسلام لتمهيد الطريق لسيطرة أوروبا على العالم الإسلامي".</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>مصدر معلومات الأميركيين</strong></h2><p style="text-align:justify;">تقول ديبا كومار: "إن المصدر الرئيس لمعلومات الأميركيين -طوال القرن التاسع عشر- عن الشرق الأوسط كان: ألف ليلة وليلة؛ لذلك سيطرت الأفكار الرومانسية على الثقافة الشعبية الأميركية، وتبنى الأميركيون الخرافات التي أنتجها المستشرقون".</p><p style="text-align:justify;">يوضح ذلك أن تجهيل الشعب الأميركي كان هدفا أساسيا للنخب الحاكمة بعد الحرب العالمية الثانية، وكان ذلك التجهيل من أهم العوامل التي دفعت الشعب الأميركي لتقبل الكثير من الخرافات عن الإسلام.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>شيطنة العرب</strong></h2><p style="text-align:justify;">توضّح دراسة خطاب الإسلاموفوبيا المعاصر ارتباطه بشيطنة العرب، ووصفهم بالعنف وعدم الديمقراطية، وإنفاق الأموال بسفه، والتحكم في أسعار النفط.</p><p style="text-align:justify;">ساهمت أحداث 11 سبتمبر في ربط الإسلام بالعرب، وتجاهل الحقائق عن وجود ملايين المسلمين من الأوروبيين والأميركيين، وعدم ارتباط الإسلام بعرق، فهو دين عالمي يعتنقه الكثير من المنتمين إلى أعراق وثقافات ومناطق جغرافية مختلفة، وأن الإسلام يرفض التفرقة العنصرية، ويتمتع فيه المسلمون من كل الأجناس والألوان بالمساواة، فهو دين للإنسانية كلها، وليس للعرب وحدهم كما تم تصوير ذلك في وسائل الإعلام الغربية بهدف تضليل الشعب الأميركي.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لذلك وجّه الأميركيون عدّاءهم للعرب والإسلام؛ هذا يفسر استخدام القوة الغاشمة ضدهم في العدوان الأميركي على العراق، واستخدام التعذيب في سجن أبو غريب بهدف إذلال الشخصية العربية. لكن ذلك يطرح سؤالا جديدا.. <strong>هل كانت الجريمة التي ارتكبتها أميركا في العراق انتقاما لأحداث 11 سبتمبر أم أنها كانت انتقاما من العرب لأنهم حملوا المعرفة الإسلامية إلى العالم وتمكنوا بها من تحرير البشرية من ظلم الإمبراطورية الرومانية، ولأنهم استطاعوا أن يقيموا بالإسلام حضارة عظيمة!</strong></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإسلاموفوبيا والمستقبل</strong></h2><p style="text-align:justify;">في كتابه "نحو عالم أكثر عدلا"، حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن "رهاب الإسلام" (الإسلاموفوبيا) تحول إلى قضية أمن عالمي مهمة جدا بقدر أهمية التهديدات الإرهابية، وربما ينجم عن ذلك الاستمرار في تجاهل هذه المشكلة -في المستقبل القريب- موجة إرهاب جديدة يصعب علينا ضبطها، ولا يمكننا النظر إلى ظاهرة الإسلاموفوبيا على أنها شعور نفسي قائم على الخوف، فما نواجهه حقا هو معاداة للإسلام ومناهضة له.</p><p style="text-align:justify;">لكن هل يمكن أن تدمر الإسلاموفوبيا تماسك المجتمعات الغربية! <strong>يجيب الرئيس رجب طيب أردوغان: "إن محاولات ربط الإرهاب بالإسلام عملية خطيرة، وصلت إلى أبعاد وخيمة يمكن أن تهدد نسيج المجتمعات الغربية".</strong></p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/BOOK-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">كتاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "نحو عالم أكثر عدلا" (الجزيرة)</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإرهاب ضد الإسلام!</strong></h2><p style="text-align:justify;">يوضّح أردوغان أن الإرهاب أخطر أنواع معاداة الإسلام؛ ففي السنوات الأخيرة أصبح المسلمون مستهدفين في العمليات الإرهابية في القارات الأميركية والأوروبية والآسيوية، والدافع لذلك هو كراهية الإسلام والمسلمين. ففي أوروبا تزايدت العمليات الإرهابية التي تستهدف المسلمين، فيما أظهر الاعتداء الإرهابي الذي حدث في نيوزيلندا عام 2019 الأبعاد التي وصلت لها كراهية الإسلام.</p><p style="text-align:justify;">لقد أصبح المسلمون معرضين للعنف يوميا في الولايات المتحدة وأوروبا، ووصلت الهجمات التي تستهدف المساجد في أوروبا إلى درجة مرعبة، كما أن الهجمات التي تستهدف متاجر المسلمين ومنازلهم ومراكزهم تظهر جليا أن كراهية الإسلام خرجت عن كونها ظاهرة فردية، ووصلت إلى نقطة خطيرة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإرهاب الحقيقي ليس إسلاميا</strong></h2><p style="text-align:justify;">يضيف أردوغان أن أرقام الهجمات الموجهة ضد المسلمين -التي أخذت بالتصاعد منذ عام 2001- بلغت مئات الهجمات على المساجد في ألمانيا فقط، ومواطنونا (الأتراك) هم الأكثر تعرضا لهذه الهجمات، والأكثر تضررا، ونحن لا يمكن أن نسمح بوقوع الجرائم الوحشية التي دمرت أفئدتنا، وتركت آثارا عميقة في شعبنا، فهجمات الكراهية تستمر في التزايد بدعم السياسات التي تزداد قوتها يوما بعد يوم، ومن ثم أصبحت الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة مصدر خطر وقلق.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تمييز ممنهج ضد المسلمين</strong></h2><p style="text-align:justify;">يوضح الرئيس أردوغان في كتابه كيف أن المسلمين يتعرضون للتمييز الممنهج في الدول التي يعيشون فيها خارج أوطانهم، فلقد أصبحت العادات اليومية الخاصة بهم الشغل الشاغل للأمن والمخابرات، فتقوم الشرطة بمراقبة مساجدهم، وتفتيش منازلهم ومدارسهم. وإننا بصفتنا دولة يعيش 6.5 ملايين من مواطنيها في 195 دولة مختلفة حول العالم، نشاهد بحزن أن معاداة الأجانب ورهاب الإسلام تحولا إلى عنصرَيْ عدم استقرار. وبالإضافة إلى تركيا، هناك مواطنون للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، يعيشون ويدرسون ويعملون خارج أوطانهم.</p><p style="text-align:justify;">يقدر أردوغان عدد المسلمين الذين يعيشون في الشتات والأقليات في مختلف أنحاء العالم بـ400 مليون مسلم، منهم 44 مليون مسلم يعيشون في أوروبا، و5 ملايين مسلم في أميركا.</p><p style="text-align:justify;">ترتيبا على ذلك، يقول أردوغان: إنّ المنظمات غير القانونية المعادية للإسلام والعصابات العنصرية والأحزاب اليمينية المتشددة والساسة الذين يتطلعون إلى سلطة مبنية على معادة الإسلام، يستهدفون مئات الملايين من المسلمين، وهذا تهديد خطير جدا.</p><p style="text-align:justify;">إنّ التيار السياسي الذي يعلن استياءه من وجود المسلمين على أراضيه، ويحاول ترحيل هؤلاء الناس إلى بلادهم يزداد قوة يوما بعد يوم، ويحاول إقصاء المسلمين ومعاداتهم بدلا من التعامل معهم كجزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>صناعة معاداة الإسلام</strong></h2><p style="text-align:justify;">يضيف أردوغان أنه بدأت تتشكل لغة عالمية تحاول أن تربط الإسلام بالإرهاب، وتحولت هذه اللغة الذميمة إلى منتجات للمجتمع الدولي من خلال وسائل الإعلام والثقافة الشعبية، وشهد هذا المجال استثمارا كبيرا، ولم تقتصر السياسة في أوروبا على نشر معاداة الإسلام في الخطابات السياسية، بل أصبحت وسائل الإعلام العالمية تقوم بصب الزيت على النار، وتحولت الإساءة إلى رسول الله إلى أداة تتبناها وسائل الإعلام الغربية ضمن أجندتها.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإسلاموفوبيا جريمة ضد الإنسانية</strong></h2><p style="text-align:justify;">لذلك يطالب الرئيس رجب طيب أردوغان باعتبار معاداة الإسلام والمسلمين جريمة إنسانية، كما سجّلت معاداة اليهودية جريمة ضد الإنسانية، وتصنيف المنظمات المتطرفة المعادية للإسلام منظمات إرهابية، مثلها مثل "داعش" و"بي كيه كيه"، ويجب تقييمها بناء على ذلك. وكما كافحت البشرية معاداة السامية بعد كارثة الهولوكوست عليها أن تكافح معادة الإسلام بالعزم والإصرار ذاته.</p><p style="text-align:justify;">يجب على المجتمع الدولي أن يبدي ردّا تجاه الهجمات النازية الجديدة كرده بعد الهجمات التي ارتكبتها منظمة داعش، لأن هؤلاء عبارة عن وجهين لعملة واحدة، وكلهم طفيليات تتغذى على دماء الأبرياء.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>وسائل الإعلام والنقد الذاتي</strong></h2><p style="text-align:justify;">يضيف أردوغان أنه يجب على وسائل الإعلام الغربية أن تنتقد ذاتها نقدا ذاتيا، فثمن تجاهل "إرهاب معاداة الإسلام" سيصبح باهظا جدا.</p><p style="text-align:justify;">يشكل هذا المفهوم إضافة علمية مهمة يقدمها الرئيس أردوغان، فمعاداة الإسلام إرهاب يهدد العالم، لذلك يطالب المنظمات الدولية بأن تأخذ زمام المبادرة لمكافحة معاداة الإسلام والعنصرية الثقافية، فرهاب الإسلام ومعاداته مسألة أمنية عالمية، ويجب على الأمم المتحدة أن تضع هذا الأمر على جدول أعمالها.</p><p style="text-align:justify;">لكن علينا نحن المسلمين أن نتناول هذه المشكلة بجدية أكبر، لأنها تستهدف أمن وحياة الملايين من إخواننا وممتلكاتهم وحقوقهم وحرياتهم الأساسية، لذلك هناك حاجة إلى آلية قوية تحدد وتراقب جرائم الكراهية ضد المسلمين.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يضيف أردوغان أنه يجب علينا مكافحة هذه المشكلة، فلا يمكن ربط الإرهاب بدين أو شعب أو منطقة، ومن الخطأ بمكان اتهام جميع المنتسبين إلى دين بالإرهاب، ودفعهم للدفاع عن أنفسهم كما لو أنهم مجرمين، لذلك نرفض استخدام الإرهاب صفة للإسلام، ولا يحق لأحد القيام بذلك.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تجنب الانفجار</strong></h2><p style="text-align:justify;">إن أردوغان بذلك يمثل صوت العقل والحكمة والحرص على السلام العالمي، وهو يعمل كقائد عالمي على حماية العالم من الصدام، فالإسلاموفوبيا تشكل حالة ظلم عام يتعرض لها المسلمون في كل أنحاء العالم، وتم استخدامها في تبرير اضطهاد المسلمين وقهرهم وإبادتهم، ومنعهم من اختيار المشروع الحضاري الذي يقيمون على أساسه مستقبلهم في بلادهم.</p><p style="text-align:justify;">هذا الظلم سيتحوّل إلى غضب وثورة، فلم يعد أمام المسلمين سوى الدفاع عن حقهم المشروع في التمسك بإسلامهم والحياة طبقا له، كما أن استمرار وسائل الإعلام الغربية في ربط الإسلام بالإرهاب يشكل تضليلا للشعوب لدفعها لصدام حضارات يمكن أن يمتد لسنوات طويلة، ولا يستطيع أحد أن يتوقع نتائجه.</p><p style="text-align:justify;">لكن هل يمتلك المفكرون الغربيون الحكمة والرشد لتحذير الدول الغربية من تزايد شعور المسلمين بالظلم والقهر؟!</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16381</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:30:36 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[معتز الخطيب يكتب: هل وقوع الزلازل عقوبة على ذنوب سابقة؟]]></title>
                <link>معتز-الخطيب-يكتب-هل-وقوع-الزلازل-عقوبة-على-ذنوب-سابقة؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أثار الزلزال الذي ضرب -مؤخرا- أجزاء من تركيا وسوريا ألوانا مختلفة من التفاعل؛ منها التعاطف الذي تفرضه "رقة الإنسانية" التي بها يصير الإنسان إنسانا، والتضامن الحامل على البحث عن سبيل للمساعدة، والدعاء للمنكوبين وهو أضعف الإيمان.</p><p style="text-align:justify;">لكن لونا خاصا من التفاعل يستحق أن نتوقف عنده هنا، وهو ما طرحه بعض الوعاظ والمشتغلين بالحديث ممن استحضروا بعض الأخبار التي تركز على الأسباب الدينية لوقوع الزلازل، وأنها إنما وقعت بسبب شيوع المنكرات، كالزنا وشرب الخمر وغير ذلك، الأمر الذي أثار استياء عاما لدى فئة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وسأعالج هذه القضية من خلال 3 مسائل:</p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">أوجه تناول العلماء السابقين لموضوع الزلازل.</li><li style="text-align:justify;">هل الزلزال عقوبة على ذنوب سابقة؟</li><li style="text-align:justify;">هل يصح إيراد أحاديث العقوبة والعذاب على سبيل الوعظ؟</li></ul><p style="text-align:justify;"><strong>من أكثر الأخبار تداولا في هذا السياق، ما نُسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: "والله ما كثرت ذنوب أمة إلا عاقبها الله بالزلازل وبالريح وبالأمطار التي تُغرقهم. قال عمر: والله ما علمت رسول الله إلا أنه قال: إذا كثر فيكم الزنا وشربت الخمور واستحللتم الغناء عاقبكم الله وزُلزلت أرضكم"</strong></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أولا: أوجه تناول العلماء السابقين للزلازل</strong></h2><p style="text-align:justify;">لنبدأ بالمسألة الأولى، لا بد من التنبيه إلى أن مثل هذا الفهم الخاص ليس بِدعا؛ فقد سبق لبعض العلماء كابن قيم الجوزية (751هـ) الذي قال: "ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل"، وجلال الدين السيوطي (911هـ) الذي خلص إلى أن سبب الزلازل "أنها تخويف من الله عز وجل لعباده عند فعل المنكرات، وأنها من أشراط الساعة؛ لعلهم ينزجرون ويتوبون".</p><p style="text-align:justify;">كان السيوطي قد رد تفسير الفلاسفة (أو الحكماء) ممن فسروا حدوث الزلازل بأسباب مادية (تطورت أدوات معرفتها في العصر الحديث)، وأثبت -في المقابل- تفسيرا دينيا، بالاستناد إلى جملة من الأخبار والروايات الضعيفة والواهية، وقد تبعه في ذلك محمد إسماعيل العجلوني (1162هـ). كما أن الشيخ عبد العزيز بن باز كان قد خلص إلى أن "كل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يُضر العباد ويُسبب لهم أنواعا من الأذى، كله بأسباب الشرك والمعاصي"، وتبعه على ذلك القائمون على موقع "الإسلام سؤال وجواب".</p><p style="text-align:justify;">بما أن وقوع الزلازل ظاهرة متكررة تاريخيا، فإن العلماء المسلمين انشغلوا بها مناقشة وتصنيفا، كما فعل كثرة منهم ومن مختلف التخصصات، كفيلسوف العرب الكندي (254هـ)، والمحدث والمؤرخ ابن عساكر (571هـ) وعلي بن أبي بكر بن حِمْير اليمني (557هـ)، وإسماعيل بن حامد القوصي (653هـ)، بل إن ابن الوردي (749هـ) قد وضع رسالة في الزلزال الذي خرب حلب ومنبج (744هـ) ومن أواخر ما صُنف في الزلازل رسائل وضعها السيوطي وابن الجزار (ت. بعد الزلزال الذي وقع في مصر سنة 984هـ) ومحمد بن إسماعيل العجلوني. والرسائل الثلاث الأخيرة مطبوعة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>يمكن أن نرصد في المناقشات حول الزلازل 3 مقاربات رئيسة هي:</strong></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">المقاربة العلمية بحثا عن تفسير لحدوث الظاهرة</li><li style="text-align:justify;">المقاربة الفقهية التي تتصل بالمسائل التعبدية<br>– كالصلاة لأجل الزلزلة، وهل يُصلى لها أو لا؟ وفي ذلك خلاف بين الفقهاء<br>– كيفية الصلاة وهل تشبه صلاة الكسوف فيكون فيها أكثر من ركوع وسجود؟ وهل تُصلى في جماعة أو لا؟<br>– هل يخرج الشخص في الزلزلة إلى الصحراء؟ وقد وقع الخلاف في ذلك أيضا؛ فبعضهم استحب الفرار من الزلزلة وبعضهم حملها -فيما يبدو- على الطاعون الذي ورد فيه النهي عن الخروج في أثنائه (وقد تم تجاوز هذا الفهم علميا وتاريخيا وفقهيا).</li><li style="text-align:justify;">أما المقاربة الثالثة فهي خُلقية تتصل بمسائل الوعظ والاشتغال بالتوبة وهجر المنكرات وتسلية المصابين وإغاثة الملهوف أو المنكوب (ويدخل في ذلك اليوم تقديم النصائح العلمية اللازمة لكيفية التصرف حال حدوث زلزال).</li></ul><p style="text-align:justify;"><strong>والواقع أن المقاربات الثلاث تتداخل هنا، بحيث يعسر الفصل بينها في التعامل مع الظواهر المركبة التي يتداخل فيها الكوني والإنساني، والتعبدي والأخلاقي، والعلمي والديني</strong>. فحتى التفسير العلمي للظاهرة -وهو أمر لا غنى عنه مع تطور المعرفة- لا يُلغي المحددات الدينية والأخلاقية المعيارية التي تحكم سلوك الإنسان في أثناء وقوع الزلزال، وإن كان التفسير العلمي من شأنه أن يساعد على نقد التفسيرات الدينية التي قامت على أساس أخبار واهية تفسر أن شيوع المنكرات هو سبب الزلازل كما نجد لدى السيوطي وغيره ممن صنفوا في ذلك، وكما حصل من قبل في مسألة الطاعون التي صُوِّرت على أنها عذاب لا يمكن تلافيه، وقد ناقشتها في مقالات سابقة في سياق وباء كورونا.</p><p style="text-align:justify;">ومن باب هذا التداخل المشار إليه، تورط بعضهم في تفسير الزلزال الذي وقع مؤخرا بأنه عقوبة، ومن ثم قاد هذا التفسير إلى إدانة للمنكوبين وأن الزلزال بما كسبت أيديهم!</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>ثانيا: هل الزلزال عقوبة على ذنوب سابقة؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">أما بخصوص المسألة الثانية -وهي هل الزلزال عقوبة على ذنب سابق- فلا بد أن نميز بين 3 أمور منهجية هنا:</p><p style="text-align:justify;">ا<strong>لأمر الأول: أن ثمة فرقا بين مسلك البحث في الروايات (صحة وضعفا) أو حتى روايتها لأغراض بحثية، وبين مسلك الفهم والتأويل الذي يتطلب منهجية منظمة ومتماسكة</strong> تجمع الآيات والأحاديث ذات الصلة بوصفها خطابا أو جملة واحدة. فإن سلكنا مسلك الثبوت، سنجد أن عامة الأحاديث التي تتصل بإثبات أن الزلازل عقوبة على شيوع الفواحش ضعيفة، ولكن بعض المحدثين، وخصوصا من المتأخرين، يتساهلون في الاعتماد على مثل هذه الروايات وإن ضَعُف إسنادها؛ ما دامت خارج دائرة الأحكام!</p><p style="text-align:justify;">ومن أكثر الأخبار تداولا في هذا السياق، ما نُسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: "والله ما كثرت ذنوب أمة إلا عاقبها الله بالزلازل وبالريح وبالأمطار التي تُغرقهم. قال عمر: والله ما علمت رسول الله إلا أنه قال: إذا كثر فيكم الزنا وشربت الخمور واستحللتم الغناء عاقبكم الله وزُلزلت أرضكم".</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لم أقف لهذا الخبر على أصل، وصياغته فيها تهويل ومبالغة على طريقة القُصّاص. ومن ذلك أيضا حديث أن رجلا قال لعائشة رضي الله عنها: "يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة. فأعرضت عنه بوجهها. قال أنس بن مالك: فقلت لها: حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة (…)، فقالت: (…) فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف، غار الله في سمائه فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم. فقال أنس: عقوبة لهم؟ قالت: "رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين، ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين". قال أنس: "فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث، بل أعيش فرِحا وأُبعث حين أُبعث وذلك الفرح في قلبي، أو قال: في نفسي". وهذا الخبر رواه ابن أبي الدنيا والحاكم النيسابوري وصحح إسناده، ولكن الحافظ الذهبي قال: "أحسبه موضوعا"، ومتنه ظاهر الركاكة.</p><p style="text-align:justify;">أما الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أن تزلزلت الأرض على عهده: "إن ربكم ليستعتبكم فأعتبوه"، فهو ضعيف، وقد جاء أيضا على لسان آخرين، منهم عمر بن عبد العزيز من قوله.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الأمر الثاني: أن النصوص في هذا الموضوع متعارضة</strong>، ولكن بعض الوعاظ يلجؤون هنا إلى الانتقاء واجتزاء أحاديث العقاب دون غيرها، ولتوضيح ذلك أذكر 3 نقاط:</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>النقطة الأولى: أخبار ضعيفة وأحاديث صِحاح</strong></h2><p style="text-align:justify;">أنه بالإضافة إلى الأخبار الضعيفة الواردة في أن الزلازل عقوبة على المعاصي، ثمة أحاديث صِحاح تدل على أن الابتلاء خير وعلامة محبة ورفعة للدرجات، كحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يُرِد الله به خيرا يُصِب منه" رواه البخاري ومالك وغيرهما. وقد بوب البخاري قائلا: "باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"، وحديث: "إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، رواه أحمد والطبراني، وقال الحافظ نور الدين الهيثمي: "إسناد أحمد حسن"، كما أن له أحاديث شواهد تؤيده. وفي حديث آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله قوما ابتلاهم. فمن صبر فله الصبر، ومن جَزَع فله الجَزَع" رواه أحمد وغيره.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>النقطة الثانية: تنوع أحادث الزلازل</strong></h2><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">فمنها أحاديث تدل على أن الزلازل عذاب دنيوي ورحمة للمؤمنين، كحديث أن "أمتي أمة مرحومة، لا عذاب عليها في الآخرة، عذابها في الدنيا الزلازل والبلاء (…)"، أو "الزلازل والفتن في الدنيا"، أو "الزلازل والقتل". وقد أُسند ذلك عن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة رضي الله عنهم. ومتن الحديث رواه أبو داود وأحمد والحاكم النيسابوري والرُوْياني ونُعيم بن حماد والبزار والطبراني وغيرهم، وبعض طرقه ضعيفة، ولكن صحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بعد أن كان ضعفه في بعض كتبه.</li><li style="text-align:justify;">منها أن الزلازل من علامات الساعة، كما في صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض".</li><li style="text-align:justify;">منها الجمع بين الزلازل والفتن في عبارة واحدة، وأنها في موضع طلوع قرن الشيطان، كحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: "اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا". قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: قال: "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا". قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: قال: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". رواه البخاري، وقد وقع الخلاف في تفسير "قرن الشيطان"، فثمة من حمله على ظاهره، وثمة من حمله على معنى قوة الشيطان وجنده وغير ذلك، وفي الحديث دلالة سياسية أيضا ليس هنا محل مناقشتها.</li><li style="text-align:justify;">أن ابن عبد البر روى عن الحسن أن من أخلاق المؤمن أنه "في الزلازل وقور، وفي الرخاء شكور قانع بالذي له، ينطق ليفهم، ويسكت ليَسلم، ويُقر بالحق قبل أن يشهد عليه".</li></ul><p style="text-align:justify;">وهذا التنوع في الروايات الخاصة بالزلازل يجعل من الخطأ الجزم بتفسير واحد لها من منظور ديني، وبالاعتماد على الأحاديث كما يفعل بعض الوعاظ.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>النقطة الثالثة: الموت بسبب الزلازل ضرب من الموت بالهدم</strong></h2><p style="text-align:justify;">جاء في الحديث الصحيح أن "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله" رواه البخاري وغيره.</p><p style="text-align:justify;">فجميع هذه النقاط الثلاث، تُخِل بفكرة التلازم بين الزلازل وفعل الفواحش، وأن ذلك يخالف نصوص الحديث؛ إذا ما جُمعت على صعيد واحد.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أما الأمر الثالث: فهو أننا إن سلكنا مسلك الفهم والتأويل، فثمة احتمالات وتفصيل يتصل بنقاط عدة هي: هل كل المصائب عقوبة على ذنب سابق؟</strong> وهل الزلازل لا تحتمل إلا معنى واحدا؟ وهل ثمة خصوصية لكل واقعة في سياق الحديث الخاص بها؟ وما دور الاحتكام إلى القواعد العامة الثابتة؟</p><p style="text-align:justify;"><strong>أما بخصوص قوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)</strong> (الشورى: 30)، فقد وقع الاختلاف في تأويلها. فالإمام المفسر والمؤرخ الطبري (310هـ) أورد لها تأويلين للسلف: أولهما أنه "إنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم؛ بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم، ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم"، ومن المهم الالتفات هنا إلى "فيما بينكم وبين ربكم"، إذ إن هذا الربط يجب أن يقع من العارف بنفسه لا من غيره عليه. أما ثاني التأويلين، فهو أن معنى الآية: "وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حُددتموه على ذنب استوجبتموه عليه؛ فبما كسبت أيديكم"، وأما المعفو عنه من ذلك، فهو ما لا يوجب الحد.</p><p style="text-align:justify;">أما الإمام فخر الدين الرازي (606هـ)، فقد حكى الخلاف في هل المصائب -من حيث العموم- عقوبات على ذنوب سلفت أم لا؟ وأورد قولين: الأول قول من أنكر ذلك لأسباب، منها أن الله تعالى بيّن أن الجزاء إنما يحصل يوم القيامة، وأن الدنيا دار التكليف فيمتنع أن تكون دار التكليف والجزاء معا، وأن مصائب الدنيا يشترك فيها الزنديق والصديق، وما يكون كذلك امتنع جعله من باب العقوبة على الذنوب. بل إن الاستقراء يدل على أن حصول هذه المصائب للصالحين والمتقين أكثر منه للمذنبين، ويدل لهذا الأحاديثُ التي سبق أن أوردتها هنا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">أما القول الثاني، فهو أن المصائب قد تكون جزاء على الذنوب المتقدمة، وقد تمسك أهل هذا القول بظاهر الآية هنا وببعض الأحاديث العامة كحديث "لا يُصيب ابنَ آدم خدشُ عود ولا غيره إلا بذنب أو لفظ".</p><p style="text-align:justify;">ولا شك أن المصائب تقع على معانٍ متعددة، فقد تكون من باب الامتحان في التكليف (المحنة)، وقد تكون من باب العقوبة، والأقدار جارية على ما فيه مصلحة العباد، والرحمة بهم. وإذا كان ذلك كذلك فلا يمكن الحكم على كل واقعة بأنها عقوبة من حيث الأصل العام، فضلا عن الإشكالات الناجمة عن تنزيلها على معين كما سيأتي توضيحه، بالإضافة إلى أن هذا العموم الظاهر غير مراد، إذ إن المصائب العامة تشمل أيضا الأطفال والحيوانات، والطائع والعاصي.</p><p style="text-align:justify;"><strong>حين زلزلت الأرض في عهد عمر بن الخطاب حض على الصدقة، وأمر بالتوبة، وإذا كانت الحوادث ذات أسباب وحكم، والظواهر الكونية (كالزلازل والكسوف والخسوف) من آيات الله، فإن الاتعاظ والتذكير والتخويف بهذه الآيات مما يحتاجه الطائع والعاصي معا، ولا تنحصر الحاجة إليه فقط عند المصائب وبسبب الفجور</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>أما بخصوص معنى الزلازل الواردة في الأحاديث، فهي تحتمل معاني تعرض لها بعض شراح الحديث، منها</strong>:</p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">أن المراد بها في حديث "الزلازل والفتن" المعنى الظاهر وهو اضطراب الأرض،</li><li style="text-align:justify;">أو المعنى الباطن وهو الحروب الواقعة في الفتن لكثرة الحركة فيها، كما ذكر ابن حجر العسقلاني مثلا.</li></ul><p style="text-align:justify;"><strong>وكذلك الأمر في الحديث الذي جاء فيه أن كثرة الزلازل من علامات الساعة يحتمل معنيين:</strong></p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">الزلازل المحسوسة، وهي ارتجاف الأرض وتحركها،</li><li style="text-align:justify;">والزلازل المعنوية التي هي كثرة الفتن المزعجة الموجبة لارتجاف القلوب، كما أوضح الحافظ ابن رجب الحنبلي وإن كان رجح المعنى الأول.</li></ul><p style="text-align:justify;">ولكن كثرة الزلازل تدل على علامات الساعة لا مجرد وقوع واحد منها، ولذلك قال ابن حجر: "الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها".</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>أما فيما يخص الالتفات إلى خصوصيات الوقائع التي يتم الاستشهاد بها هنا، فسأضرب لها ما ورد في بعض الأخبار من أن زلزالا وقع على عهد عمر بن الخطاب</strong> فقال: "أيها الناس! ما هذا؟! ما أسرعَ ما أحدثتُم! إن عادت لا أساكنكم فيها". قال الحافظ ابن كثير: إسناده صحيح، ولكن جاء في رواية رواها البيهقي "زُلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي، فلم يَدر بها، ولم يوافق أحدا يصلي فدَرَى بها". فمن الواضح أن الزلزلة كانت خفيفة وهو ما يدفع فكرة أنها كانت عقوبة أصلا.</p><p style="text-align:justify;">وأما تثبيت القواعد العامة الثابتة بالاستفاضة، كالاحتكام إلى حسن الظن بالناس، وأن الابتلاء الذي يصيب المؤمن فيه رفعة لدرجاته ورحمة به، والاسترسال مع رقة الإنسانية بالتعاطف ومواساة المنكوبين.</p><p style="text-align:justify;">ثمة أمر آخر هنا، وهو أن تأويل النصوص التي تحتمل مثل هذا الربط بين وقوع المصيبة والعقوبة على ذنب سابق، سيقود إلى البحث في مسألة لاحقة على الفهم والتأويل، وهي تنزيل ذلك الحكم على الوقائع التي جاءت بعد عصر النبوة، أي بعد زمن ورود النص. فهذا الانتقال من العموم إلى الحكم على المُعيَن بإثبات أن هذا الزلزال بعينه إنما وقع على هؤلاء لأجل المعاصي الشائعة بينهم، وهذا لا سبيل إليه، نعم قد تقوم الأدلة والإحصاءات قرينة على ذلك ولكن أيضا لا يمكن الجزم بذلك، فما بالك بالزلزال الذي وقع مؤخرا في مناطق الشمال السوري التي هي مناطق شديدة المحافظة والتدين!</p><p style="text-align:justify;">ولا يُجدي هنا الاكتفاء بمجرد اقتباس النصوص العامة لأجل مناسبة الزلزال، لأن مجرد الاقتباس المتزامن مع الحدث هو فعل تأويلي وحكم على المنكوبين جملة. ثم إذا كانت النصوص العامة تحتمل -نظريا على الأقل- هذا المعنى كأحد الاحتمالات، فإن هذا الاحتمال يتناقض مع واقع أن الأجزاء التي لم تُصب بالزلزال من العالم ليست أحسن حالا من المناطق التي أصيبت.</p><p style="text-align:justify;">أضف إلى ذلك أن طَرْد هذا التلازم بين وقوع الزلزال وارتكاب المعاصي فيه إدانة لكل من زُلزلزت الأرض من تحتهم تاريخيا؛ علما بأنه تكرر وقوع الزلازل والكوارث الطبيعية كثيرا، وبعض المصنفات كما سبق إنما صُنفت بمناسبة وقوع زلازل، كما أن السيوطي وغيره التزموا بذكر قائمة الزلازل التي وقعت قبل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وبعده، وقد سرد السيوطي الزلازل التي وقعت إلى سنة 905هـ للهجرة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>يوضح هذا النقاش أهمية التمييز أيضا بين مستويين: الفرد والمجتمع</strong></p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">&nbsp;فالفرد الذي هو أعرف الناس بنفسه، يمكن له أن يُنَزّل تلك المصائب والابتلاءات على حاله بينه وبين الله تعالى، أما أن نقرن بين مجرد وقوع المصيبة وبين وجود معاص سابقة، فهذا ادعاء على الله ورسوله وإساءة إلى تلك الجماعة المنكوبة.</li><li style="text-align:justify;">ثم على مستوى الجماعة، يجب أن نميز أيضا بين المجتمعات التي تشيع فيها الفواحش الظاهرة التي يمكن قياسها، وبين المجتمعات التي لا يُعرف أو لا يظهر منها ذلك، فهاهنا يكون الربط بين المصيبة والمعصية أشد تعديا، وهو -إلى ذلك- مناقض لقاعدة حسن الظن بالناس.</li></ul><p style="text-align:justify;">وقد ميز رشيد رضا في الكلام عن الضر أنه لا يقع إلا بسبب من الأسباب، ولكن هذه الأسباب قد تكون خاصة بكسب العبد كالأمراض التي تعرض بترك أسباب الصحة والوقاية جهلا أو تقصيرا، وفساد العمران وسقوط الدول الذي يقع بترك العدل. وقد تكون الأسباب عامة لها تعلق بنظام الخلق، كالضرر الذي يعرض من كثرة الأمطار، وطغيان البحار والأنهار، وزلازل الأرض وصواعق السماء.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المسألة الثالثة: هل يصح إيراد أحاديث العقوبة على سبيل الوعظ؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">أما المسألة الثالثة، فهي استخدام تلك النصوص في سياق الوعظ، وأعني الآيات العامة التي تحيل إلى أن وقوع المصائب هو بكسب العبد، والأخبار الضعيفة التي تعلق وقوع الزلازل على شيوع الفواحش. و<strong>هذا محل إشكال كبير من 3 جهات:</strong></p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">الأولى: أن سياق الحديث لا يحتمل ذلك؛ لما فيه من إساءة وتهمة للمنكوبين ومضاعفة لمعاناتهم، فضلا عن كونه مخالفة شرعية، وفق ما سبق من التمييز بين الحكم العام والمعيَن.</li><li style="text-align:justify;">الثانية: أن واجب الوقت يُعيّن على الوعاظ أن يوجهوا الناس بضرورة المساعدة ولو بالدعاء والمواساة للمنكوبين.</li><li style="text-align:justify;">الثالثة: أن الوعظ له أشكال شتى، ولا يتعين بهذا النوع الخاص من إيراد تلك الأخبار الواهية أو حتى الآيات العامة في هذا السياق، بل إن مثل ذلك اللوم والتقريع غير المباشر يتنافى مع واجب العون والنصرة، فضلا عن أن العبرة والعظة لا تسوغ حصر المصائب بالعقوبة فقط، فلله حكم عديدة في الابتلاءات ولا يجوز تضييقها، فضلا عن أنه يترتب على ذلك الحصر سوء فهم للنصوص المتعارضة، ومؤاخذة للمنكوبين.</li></ul><p style="text-align:justify;">حين زلزلت الأرض في عهد عمر بن الخطاب حض على الصدقة، وأمر بالتوبة، وإذا كانت الحوادث ذات أسباب وحكم، والظواهر الكونية (كالزلازل والكسوف والخسوف) من آيات الله، فإن الاتعاظ والتذكير والتخويف بهذه الآيات مما يحتاجه الطائع والعاصي معا، ولا تنحصر الحاجة إليه فقط عند المصائب وبسبب الفجور. وقد حكى ابن رجب الحنبلي عن طائفة من علماء أهل الشام، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة بالتوبة والاستغفار، ويجتمعون لذلك، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم ونهاهم، واستحسن ذلك الإمام أحمد بن حنبل، وكان عمر بن عبد العزيز قد كتب إلى أهل الأمصار بعد أن وقعت الرجفة في المدينة أن من استطاع أن يتصدق فليفعل، فإن الله تعالى يقول: (قد أفلح من تزكى) [الأعلى: 14]</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16380</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:26:42 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[توران قشلاقجي يكتب: قهرمان مرعش… أكبر زلزال في تاريخ تركيا]]></title>
                <link>توران-قشلاقجي-يكتب-قهرمان-مرعش…-أكبر-زلزال-في-تاريخ-تركيا</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">«أبٌ مكلوم يأبى ترك يد ابنته ذات الخمسة عشر عاما بعد أن فارقت الحياة تحت الأنقاض في ولاية قهرمان مرعش جنوبي تركيا عقب الزلزال العنيف». كان ذلك من المشاهد الأولى التي أظهرت حجم الألم والوجه المأساوي للزلزال، الذي هزّ 10 ولايات تركية قبل طلوع فجر 6 فبراير/ شباط 2023. وما إن أشرقت الشمس، حتى عاشت تركيا صدمة كبيرة من هول الدمار الذي خلفته الكارثة. وبعد مضي ساعات قليلة، هزّ زلزال ثانٍ الولايات ذاتها بعنف. بلغت قوة الزلزال الأول 7.8 درجات على مقياس ريختر، والثاني 7.5 درجات. وأدت الكارثة إلى تدمير نحو 50% من المباني في 6 ولايات من أصل 10 طالها التأثير. وبلغت حصيلة الوفيات 8 آلاف و574 فيما وصلت الإصابات إلى نحو 50 ألفا حتى لحظة كتابتي للمقال. ودفع ذلك الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في المناطق المتضررة لمدة 3 أشهر.<br>لا شك في أن تركيا عاشت مطلع الأسبوع الجاري أكبر زلزال في تاريخها، وربما هو أحد أكبر الزلازل في العالم أيضا. وقالت منسقة الصليب الأحمر الألماني في الشرق الأوسط شارلوت فون لينث، خلال حديثها لوكالة رويترز، إن «حجم هذه الكارثة يتجاوز قدرة أي بلد». ويؤكد الخبراء أن الزلزال الذي وقع الاثنين أكبر بـ6 أضعاف من الذي شهدته تركيا عام 1999 في منطقة غولجوك. فقد استمرت الهزة دقيقة ونصف الدقيقة في الجنوب مقابل 42 ثانية لزلزال غولجوك. وقال عالم الزلازل الياباني البروفيسور شينجي تودا: «يمكننا القول إن زلازل قهرمان مرعش تعتبر أشد الزلازل التي وقعت في البر حول العالم».</p><blockquote><p style="text-align:justify;">«أبٌ مكلوم يأبى ترك يد ابنته ذات الخمسة عشر عاما بعد أن فارقت الحياة تحت الأنقاض في ولاية قهرمان مرعش جنوبي تركيا عقب الزلزال العنيف»</p></blockquote><p style="text-align:justify;">من جهته قال خبير الزلازل التركي البروفيسور علي إحسان غوكر: «يطلق زلزال قوته 8 درجات طاقة بقدر قنبلة ذرية حجمها 60 ميغا طن. واليوم عشنا اثنين بقوة 7.8 و7.5 درجات. علما أن أقوى رأس حربي نووي في العالم حاليا حجمه 2 ميغا طن فقط». هذه التصريحات المذهلة وحدها تكفي لوصف الألم الكبير الذي عاشته تركيا. أمّا الخبير التركي البروفيسور أوفغون أحمد أرجان، فقال: «أستطيع أن أقول إن توترا بقوة 300 قنبلة ذرية تقريبا قد فرغ حاليا».<br>تقع منطقة الأناضول على خط صدع زلزال كبير للغاية، وتعيش الولايات التركية الواقعة في هذه المنطقة زلزالا كبيرا كل 20 عاما تقريبا. وتشير المصادر إلى أن قهرمان مرعش، مركز الزلزال الأخير، عاشت كارثة مشابهة بفعل خط الصدع المذكور في عام 1513 أي أنها تعيش الكارثة الحالية بعد مرور 500 عام على زلزال بلغت قوته حينها – وفقا للمصادر- 7.4 درجات. وطال تأثير الزلزال الأخير 10 ولايات وشعر به نحو نصف البلد على خط طوله 400 كيلومتر ويضم نحو 4 ملايين مبنى و12 مليون شخص. وحسب تصريح لرئيس المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين البروفيسور كارلو دوغليوني، فإن الزلزال الذي تسبب أيضا بتشقق الجبال قرّب تركيا 3 أمتار من شبه الجزيرة العربية. كما أدى الزلزال إلى ارتفاع مياه البحر الأبيض المتوسط لتصل حتى شوارع مدينة اسكندرون. لا تكفي الكلمات لوصف هذه الكارثة الطبيعية المفجعة، ولا ننسى الإشارة إلى الأجزاء الشمالية من سوريا، فهي أيضا تعيش اليوم أكبر كارثة في تاريخها بالتوازي مع البرد القارس في عموم المنطقة. وبدأت أعداد كبيرة من فرق الإغاثة الأجنبية تتوافد على تركيا للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، نظرا لوجود عشرات آلاف الأشخاص العالقين حتى الآن تحت الأنقاض. وقد سارعت قطر وأذربيجان وباكستان لمساعدة تركيا بكل إمكاناتها، ولن ينسى الشعب التركي لها هذه المساهمات على الإطلاق. والوقت الآن هو وقت الدعاء والمساعدة والهدوء.<br>كاتب تركي</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16379</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:21:11 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد جميح يكتب: الله أم الإنسان؟]]></title>
                <link>محمد-جميح-يكتب-الله-أم-الإنسان؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">معدلات الجريمة في ازدياد، حالات التفكك الأسري والاضطراب النفسي والتفسخ الاجتماعي تسجل معدلات عالية، الإدمان وتجارة المخدرات تتسع، الحرائق تنتشر، والحروب تتدحرج كرتها بشكل مخيف، والغرب المتمدن الذي كان يتفرج على صراعات نصف الكرة الجنوبي لعقود طويلة بدأ يدخل مراحل خطيرة من الصراع مع استعار الحرب في أوكرانيا.<br>ومع تفجر الصراعات ترتفع الأسعار وتتزايد معدلات الفقر والبطالة، ويلجأ الناس إلى الجريمة التي تدخل مراحل متطورة من التنظيم، وتزدهر تجارة الجنس والمخدرات، وتتراكم الاحتقانات، لينطلق الجمهور للشوارع، يقطع الطرق ويهاجم رجال الشرطة، فتعم الفوضى ويهتز النظام، وتزداد موجات العنف والنار، ويقترب الإنسان من معدلات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي والنفسي، ويفقد الثقة في نفسه، وتذهب أحلامه وطموحاته هباء مع كل معدلات التراجع التي تطالعنا بها نشرات الأخبار كل يوم، ويتعمق الإحباط، ويزيد الاحتقان ومشاعر الغضب والاستياء، في مشاهد يمثل الإنسان دور البطولة فيها بكل جدارة.<br>إنه الإنسان، بطل كل هذه الفصول التراجيدية، الإنسان الذي لا يكتفي بما يكفيه، فينطلق باحثاً عمَّا له وما لغيره، ويتسبب في خراب مادي وروحي ونفسي كبير، الإنسان الذي يجري طول الوقت، باحثاً عن السلطة والثروة والجنس، وينطلق من حرب إلى أخرى، ومن صفقة لغيرها، ومن لذة لما هو ألذّ، وكلما أوغل في «الشبع» زاد «جوعه» وكلما جمع في يده مصادر القوة زاد ضعفه وخوفه من المصير، وكلما أرضى رغبة الانتقام زاد توحشه وسعير نفسه المنفلتة من نوازع الخير ووخزات الضمير وقيم الجمال.<br>إنه الجري الذي لا ينتهي لإشباع الغرائز، والذي ينتهي إلى جوع وخواء مريع، إنه التحرر الكامل للغرائز البيولوجية الذي ينتهي إلى نهم لا يشبع وعطش لا يرتوي، وبالتوازي مع «الانفتاح الاقتصادي والثقافي والجنسي» الذي تشهده الكثير من البلدان، تتزايد معدلات الفقر والتجهيل القِيَمي والجرائم الجنسية المختلفة، ويتضخم معها الشعور بالخواء والخراب الداخلي، إلى أن ينتهي إدمان القوة والثروة وإدمان الجنس والكحول والمخدرات، ينتهي بهذا الإنسان البائس إلى الانتحار.<br>ومع أن موارد العالم تكفي الجنس البشري لحياة كريمة، لكن جشع الإنسان حولَّ هذا العالم إلى عالمين متمايزين: عالم نسبة سكانه 5٪ يمتلكون 95٪ من المقدرات، وعالم آخر نسبة سكانه 95٪ ليس لهم إلا 5٪ من الثروات، وهذا الخلل في الميزان الاقتصادي نتج عن خلل في الميزان الأخلاقي، وشلل في «القيم الروحية» أدى بهذا «السوبرمان» إلى ارتياد الملاهي وصالات القمار وعيادات الطب النفسي، قبل أن ينتهي إلى كومة من لحم متهالك وعصب تالف لا ينفع معه شيء.</p><p style="text-align:justify;">إن مقدرات العالم تكفي كل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، لكن كل تلك المقدرات لا تشبع نهم إنسان واحد أطلق العنان لغرائزه التي لا تملؤها الدنيا كلها</p><p style="text-align:justify;">إن مقدرات العالم تكفي كل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، لكن كل تلك المقدرات لا تشبع نهم إنسان واحد أطلق العنان لغرائزه التي لا تملؤها الدنيا كلها.<br>هذه هي المعضلة، إنها في الإنسان ذاته، هو الذي فجر الحروب، وهو الذي احتكر الأرزاق، وهو الذي خرب نظام العالم، وأفسد كل شيء.<br>ثم بعد كل هذا الفساد يلجأ ذلك الإنسان إلى نوع من المكر الساذج لإخلاء نفسه من المسؤولية، ليقول إن الله هو السبب في كل ما يجري، أو يحاول التلطيف من حجم التهمة ليقول إن الله هو الذي رضي بكل ذلك، ولو لم يرض الله بذلك لمنع حدوثه، تمادياً في الجدل الذي يتوخى الإنسان من خلاله أن ينفي وجود الله الذي لا يستحضره إلا لكي يحمله مسؤولية الشر والفساد الذي ظهر في البر والبحر «بما كسبت أيدي الناس» حسب آيات القرآن الكريم.<br>وبدلاً من أن يواجه نيتشه الحقيقة العارية في أن الجشع والفساد والحروب والظلم والشر الذي انتشر كان بسبب الإنسان ذهب الفيلسوف الألماني إلى أسهل الحلول لمشاكل العالم بالقول إن الله هو سبب كل تلك الشرور، وإنه «قد مات» أو على حد تعبير فيلسوف القوة «لقد مات الله، قتلناه بأيدينا» لينطلق الإنسان الذي لم يشأ نيتشه أن يتهمه، ينطلق بعدها، ليضع نفسه مكان الله، ثم يحاول التحكم في مسارات العالم، إلى أن وصلنا إلى الحربين العالميتين، حين ألقى الإنسان – وليس الله – قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونغازاكي، لينطلق بعدها لغزو الفضاء والتحكم بمقدرات العالم، ونشر المجاعة، والمتاجرة بكل شيء، لتتحول القيم إلى كاش مالي وسياسي في رصيده، ثم بعد ذلك كله ينسب لله – الذي لا يؤمن به أصلاً – مسؤولية أفعاله الشنيعة ضد الطبيعة وكائناتها المختلفة، ناهيك عن جرائمه في حق أبناء جنسه.<br>المشكلة – إذن – في الإنسان وليست في الإله الذي يحاول الإنسان أن يلقي بمسؤولية جرائمه عليه، وهي الدعوى التي لم تعد مستساغة ولا مقبولة، حيث لم يعد من الذكاء استعمال هذا الأسلوب العتيق في التهرب من تحمل تبعات أفعال هذا الإنسان، لأن هذا التهرب، ولأن إلقاء المسؤولية على غير الجاني لن يحل الإشكال، بل سيسهم في إيجاد غطاء للتستر على المجرم، لتضاف جريمة أخرى إلى جرائمه في تلويث وإفساد البر والبحر والفضاء.<br>الذي فجر الحربين العالميتين هي النازية والفاشية وليس الله، والذي أشعل ما بعدهما من حروب هما حلفا الناتو ووارسو وليس الله، والذي هجر الفلسطينيين هم الصهاينة وليس الله الذي زعموا أنهم شعبه المختار، والذي دمر العراق هم آل بوش، ومن بعدهم الإيرانيون، وليس الله الذي ألمح بوش الابن مرة إلى أنه يلهمه سياساته، والذي يزعم مرشد إيران أنه ظله على الأرض، أما الذي يدمر أوكرانيا اليوم فإنه الصراع الغربي الشرقي القديم، مهما حاول المتصارعون توظيف الخطاب الديني لصالحهم وادعاء التحرك بناء على تعاليم السماء، وسبب التخلف والصراعات والفساد وتراجع معدلات النمو والتعليم والصحة في بلداننا، السبب هو ذلك العربي: شعباً ونظاماً، ولا علاقة لله بالفساد والظلم والحروب، مهما ادعى التحالف الثيو- سياسي أن ذلك كله جاء من الله، وتنفيذاً لتوجيهاته.<br>بقيت الإشارة إلى نصوص قرآنية تتلألأ كلمع النجوم في هذا الليل الفوضوي الرهيب، من مثل: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون». ومن مثل: «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم..».، إضافة إلى النص الذي يشع حكمة: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس» لنختم بالرد القوي في الآية: «إن الله لا يأمر بالفحشاء، أتقولون على الله ما لا تعلمون».<br>صدق الله العظيم</p><p style="text-align:justify;">كاتب يمني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16377</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:13:11 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ياسين الحاج صالح يكتب: زلزال في سوريا: الطبيعة أم السياسة؟]]></title>
                <link>ياسين-الحاج-صالح-يكتب-زلزال-في-سوريا-الطبيعة-أم-السياسة؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">الزلزال الذي أصاب شمال غرب سوريا وجنوب تركيا يثير في النفس شعوراً بالخجل، خجل من الوجود، خجل حيال الضحايا الراحلين، ورعب الأحياء، والمعاناة التي لا ينتهي. الخجل من العجز، الخجل من استجابات القادرين، الخجل من أننا نجونا من الأسوأ، ولم نكن منكشفين مثل أشدنا انكشافاً، العراة إلا من «حياة عارية». بعد قليل تصل مساعدات شحيحة، مصممة لإبقاء الأوضاع كما هي، أي سيئة، لكن دون مفاجآت كبيرة تسبب ضجيجاً. «العقل الإنسانوي» (والعبارة عنوان كتاب لديديه فاسون) تحركه الكوارث، ويستجيب لها بحذف المفاجئ، باستعادة النظام والاستقرار. «القلق» أو «الصدمة» من عبارات العقل الإنسانوي عن أثر الكارثة عليه، والمساعدة والإغاثة هي استجاباته. العدالة والحقوق السياسية والتحرر الاجتماعي والوطني لا تنتمي إلى معجمه. وبين كوارث الطبيعة والسياسة، الأولوية للكوارث الطبيعية التي تقلق أقل لأنه لا أحد مسؤول مباشرة عنها، ولأنها يتيح للجميع أن يكونوا أخياراً لبعض الوقت. أما كوارث السياسة فتقلق أكثر رغم أنه يجري تطبيعها، أو لأنه يبقى منها شيء «غير طبيعي» رغم التطبيع.<br>تبدو الأمور مقلوبة في سوريا بعد نحو اثنتي عشرة سنة من مسلسل كوارث رهيب، معلوم الفاعلين، مر دون محاسبة ودون عقاب، بل يبدو أنه تجري مكافأة المجرم على نجاحه في توسيع دائرة المتضررين من جرائمه بالتطبيع معه. أي بالتعامل معه كواقعة من وقائع الطبيعة غير المتغيرة. ما حدث سياسياً، أي ما ارتكب من جرائم، يبدو بمثابة كارثة طبيعية، دون فاعلين ودون مسؤولين، أشبه بزلزال لا وجه للوم أحد عليه. بل ثمة من هم أقرب إلى لوم الضحايا على نواقص وعيوب حقيقية أو متوهمة، إلى حد يقارب مطالبتهم بالاعتذار عما يكونون. الزلزال يكاد يكون الاسم العام لكل ما يأتي من سوريا، منذ عام 2013 على الأقل، حتى إذا أتى زلزال جيولوجي فعلاً كانت عتبة الإحساس بالكارثة قد ارتفعت إلى حد أن يتعذر بلوغها. ارتفاع العتبة هذا مقياس مناسب لتبلد الإحساس، ومن ثم شلل الفعل. ولا ينقض ذلك احتمال وصول مساعدات من دول غربية (مليون يورو من ألمانيا!) أو عربية أو غيرها، لكن الوضع في المناطق المتضررة، وفي عموم سوريا في واقع الأمر، يتجاوز من كل جانب سلة المعالجات التي طلع بها «العقل الإنسانوي» الموجه نحو حفظ النظام والحد من قلق كبار المنتفعين من النظام، بل وإعطائهم فرصة للتبجح بإنسانيتهم.<br>هل في ذلك ما يدعو إلى النظر إلى الزلزال كمسألة سياسية؟ لا معنى لذلك بخصوص واقعة الزلزال ذاتها، لكن له كل المعنى بخصوص عواقب الزلزال البشرية والمادية، وبخصوص سبل التعامل مع الكارثة. في مناطق الشمال الغربي السوري ما يزيد على أربعة ملايين ونصف المليون من السوريين، أكثر من نصفهم لاجئون من مناطق أخرى. وهم يعيشون في منطقة تتعرض للقصف منذ عام 2012، الكثير من منازلها متداعٍ، والبنية التحتية في حال متدهورة. ولمرة واحدة تظهر للسكنى في خيام فضيلة عدم التسبب بموت ساكنيها إن انهارت فوق رؤوسهم، وهي انهارت كثيراً في الأيام الماضية بفعل الأمطار والثلوج.</p><p style="text-align:justify;">بين كوارث الطبيعة والسياسة، الأولوية للكوارث الطبيعية التي تقلق أقل لأنه لا أحد مسؤول مباشرة عنها، ولأنها يتيح للجميع أن يكونوا أخياراً لبعض الوقت. أما كوارث السياسة فتقلق أكثر رغم أنه يجري تطبيعها، أو لأنه يبقى منها شيء «غير طبيعي» رغم التطبيع</p><p style="text-align:justify;">ومن البديهي أن تأثير الزلزال في شروط حياة كهذه أقسى بكثير من تأثيره المحتمل في شروط أقل سوءاً. إلى ذلك فإن سرعة الاستجابة، وحسن تحريك الموارد، بل ومجرد التعبير عن احترام الضحايا والاهتمام بمعاناتهم، هي مما يمكن أن يخفف من أسوأ الأضرار لو كان ثمة سياسة مهتمة بالسكان وأحوالهم. لم يكن، لا اليوم، ولا منذ قبل الثورة والحرب، وقبل العقوبات الغربية. يحتاج الناس لأن يتذكروا أن نحو مليون وثلاثمائة ألف من السوريين من مناطق الجزيرة (الرقة ودير الزور والحسكة) تشردوا بين 2006 و2020 بفعل موجة جفاف أصابت المنطقة، وفاقمتها سياسة تسعير المحروقات وقتها، ولم يتلقوا دعماً يذكر. سكنوا في خيام أو مساكن صفيح على حواف المدن، وعملوا حيث تسنى لهم في جني المحاصيل أو أعمال الإنشاءات، وعاشوا في بؤس. كانت مساعدات الأمم المتحدة القليلة تباع من قبل أجهزة النظام للتربح الشخصي.<br>فإذا رفضنا تسييس الزلزال من حيث آثاره وسبل التعامل معه سعياً وراء التضامن في مواجهة محنة وطنية، يسارع النظام ذاته إلى تخييب مسعانا، بإصراره على أن تمر كل المساعدات الدولية المحتملة عبره، حتى إلى مناطق ما انفك يقصفها، حتى أنه وجد مناسباً أن يقصف بلدة مارع قبل مساء اليوم الأول للزلزال. خلال اثني عاماً من عمر الموجة الراهنة من الصراع السوري، لم تصدر إشارة احترام واحدة حيال الرابطة السورية الجامعة، مثلاً إعلان الحداد على الضحايا على ما ذكر ياسين سويحة في تغريدة على تويتر (أعلن الحداد على باسل الأسد لثلاثة أيام وعلى حافظ أربعين يوماً، حسب ياسين) بالمقابل أعلن الحداد في تركيا لأسبوع على ضحاياها؛ أو مثلاً إيراد معلومات عن الضحايا في المناطق الخارجة عن سيطرته (العكس غير صحيح: تثابر منابر معارضة على إيراد معلومات عن الزلزال من مصادر النظام). يود المرء بالفعل ألا ينشغل باعتبارات سياسية في مقام فاجعة يفترض أن تكون جامعة وتُحيّد وقتياً المنازعات السياسية، لكنه يجازف بأن يكون مفرط السذاجة إذ يفعل ذلك في بلد مثل الذي يحكمه نظام: الجوع أو الركوع.<br>نلح على هذه النقطة المعنوية لأنه ليس في الذاكرة السورية المعاصرة كوارث طبيعية كبيرة، يرجح لضحاياها المباشرين أن يكونوا بالألوف، ولملايين أن يتأثروا بها بصورة مختلفة (23 مليونا هم المتأثرون في سوريا وتركيا معاً، حسب تقديرات أولية). ويميل المرء لأن يعتقد بأنها فرصة تعبير عن نية طيبة، عن المشترك الأساسي بين السوريين. لكن لا شيء من ذلك من طرف القوة التي كانت، بالمقابل، منبعاً لأكبر الكوارث السياسية في تاريخ البلد، الحكم الأسدي. منظوره السياسي يضع في علاقة عداء مع محكوميه، فلا يستطيع التفكير في أي شيء إلا بمنطق تأكيد سلطته وإضعاف المحكومين. لا قوته من قوتهم ولا قوتهم من قوته.<br>يبقى أن سوريين هم من يقومون بكل شيء تقريباً لمساعدة إخوانهم المنكوبين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. فعلوا ذلك بموارد محدودة وتجهيزات قليلة، بالأيدي العارية غالباً وفي جو ثلجي قاس اقتربت درجة الحرارة فيه من الصفر. وأظهر الشتات السوري تضامناً طيباً، وجُمعت تبرعات لمصلحة الأجسام الإغاثية المدنية الموثوقة. يمكن لذلك أن يكون نموذجاً للتعافي وللمستقبل السوري. ليست «الدولة» هي ما يجمع السوريين، بل هي بالضبط ما يفرقهم ليسودهم، ما يجمعهم هو روابط وطنية وإنسانية لم تمت رغم كل شيء. هذا ما يعول عليه.</p><p style="text-align:justify;">كاتب سوري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16376</guid>
                <pubDate>Thu, 09 Feb 2023 16:10:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد المنعم سعيد يكتب: ٣٠٠٠٠٠ عام من الخوف]]></title>
                <link>عبد-المنعم-سعيد-يكتب-٣٠٠٠٠٠-عام-من-الخوف</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>كتاب الدبلوماسى جمال أبوالحسن «٣٠٠٠٠٠ عام من الخوف، قصة البشر من بداية الكون إلى التوحيد» كان من أفضل ما قرأت باللغة العربية خلال العام المنصرم ٢٠٢٢</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>الكتاب- على خلاف ما ذاع في عروض نهاية العام التلفزيونية- ليس مجموعة من المراسلات ما بين الكاتب وابنته «ليلى»، بينما كلاهما تحت العزل إبان «جائحة» الكورونا.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>والقصص كما نعلم نوعان: ما يسمى Fiction، الذي يقوم على خيال الكاتب، الذي يخترع كل ما فيه من تفاعلات وأحداث وحب وغرام وحزن وسرور؛ وما يُقال عنه nonfiction، وهو الذي يقوم على الحقائق من أحداث وأمور حقيقية يمكن رصدها والتحقق منها، ويجرى تداولها في مجالس العلم والمعرفة، ومن الناحية الحرفية هي نوع من الاستقصاء.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>إلى هذا النوع الأخير ينتمى كتابنا، والمراسلات الواقعة فيه لا تتعدى صفحة في كل فصل تُطرح فيها الأسئلة التي في ذهن المؤلف على لسان ابنته.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>المرجح في هذا المنهج أن المؤلف يريد لنا، القراء، أن نفيق من ذهول الفصل السابق، ونعود حتى ولو للحظات قليلة إلى الواقع الذي نعيش فيه، فلعلنا نستوعب ما ذُكر في الصفحات السابقة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>من ناحية أخرى، فإن الكتاب ينتمى إلى عائلة ما يسمى «التاريخ الكبير Big History»، الذي يقدم فرصة فريدة للتعرف على تطور الكون كعملية واحدة تطورت منذ البداية عبر مليارات السنين من البداية الأولى، المعروفة بالانفجار الكبير حتى فهم ما هو واقع الآن، ومنه إلى المستقبل القريب لكى نعرف الحالة الحالية للإنسان، الذي جاء إلينا من خلال عملية منظمة للأمر مادة كان أو فكرًا.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>في هذا التاريخ يجرى تعقب منظم للقوانين والمبادئ، التي جرى على أساسها التغيير من نقطة زمنية إلى أخرى، من حيث الطاقة والتعقيد والوظائف وعملية التفاعل بين كل ذلك معًا، بحيث نصل إلى الأنماط الحاكمة فيها.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>بشكل كبير، فإن الفكرة في أصولها تنتمى إلى نظرية «داروين» في التطور والاختيار الطبيعيين؛ ولكن في الكتاب لا نستبعد لحظات فارقة من الإلهام، والتى ربما كانت هي اللحظة التي علم فيها الله سبحانه وتعالى الإنسان- أو آدم- «الأسماء كلها»، التي تشكل مفاتيح تنقل الإنسان من حالة إلى أخرى.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>هذه يسميها مؤلفنا «الأكواد» أو اكتشاف شفرة مفيدة تبدأ بالشفرة الأبجدية، التي يسبقها مباشرة كون الإنسان كباقى أركان المملكة الحيوانية يصدر أصواتًا نابعة من غرائز طبيعية من خوف الطبيعة ذاتها أو الخوف ممن هم أكثر شراسة أو التنافس على الغذاء أو التكاثر الجنسى.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لحظة الإلهام هنا هو بداية التواصل حينما يُطلق على «الشجرة» اسم يجرى التوافق عليه، بحيث تصير حقيقة موضوعية تسمى هكذا من قِبَل مجموعة من البشر، وبعد ذلك تنفرج عنها أسماء لأنواع وثمار.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>«شفرة الأبجدية» جعلت التواصل بين البشر ممكنًا، وباختصار، وُجدت الجماعة البشرية.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وبمثل هذا المنطق توجد «شفرة العدد»، فالأرقام من صفر إلى ٩ لا تعنى شيئًا في حد ذاتها إلا عندما نتحدث عن تفاحة واحدة، أو تفاحتين، وساعتها يكون للرقم والعدد معنى.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وهكذا تكبر الجماعة من ناحية، وتزداد قدراتها أو طاقتها من ناحية أخرى، ومع كل شفرة يجرى فك أسرارها وتطويعها، تتصاعد وسائل توافق الجماعة من دفن الموتى إلى الحرب.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>«الثورة الزراعية» عبرت عن حالة قصوى من الشفرات، التي فضّت وجلبت طاقات جبارة لتنظيم عمليات الغذاء والرى وإقامة إمبراطوريات كبرى.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>الكتاب في عمومه متأثر بمدرسة التاريخ الكبير، وأشهر أسمائها الآن هو كتاب فيلسوف التاريخ «يوفال نوح هرارى»، الذي أصدر ثلاثة كتب تتابع تطور الإنسان في ماضيه (البشر أو Sapiens)، وحاضره (٢١ سؤالًا إلى القرن الواحد والعشرين)، ومستقبله (Homo Deus)؛ ولكن صاحبنا لم يأخذ هذا المنهج، فهو يقسم التاريخ منذ البداية حتى ظهور رسائل التوحيد الثلاثة، (اليهودية والمسيحية والإسلام)، التي ربما بفعل درجة النضج الإنسانى بين عام ٥٠٠ قبل الميلاد و٥٠٠ تقريبًا بعده، تزاملت مع الأفكار التي قدمها كونفوشيوس في الصين وبوذا في الهند وسقراط في اليونان.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>القلب الفكرى لهذه الرسائل كان معنيًّا بالدفع بالإنسان إلى محطة جديدة في تاريخه، عندها اكتملت البشرية كعالم واحد، لا تختص به جماعة بشرية بعينها، وإنما تتواصل أفكارها وبركاتها إلى أركان المعمورة، فاتحة الأبواب لظهور الثورة الصناعية وما تبعها من تاريخ.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>توقف الكتاب عند الرسالات السماوية، والأفكار الفلسفية، واقعية (كونفوشيوس) كانت، أو مثالية (بوذا)، أو ثورية (سقراط)، ولكنها جميعها باتت تخاطب عالمًا واحدًا ممتلئًا بطاقات جبارة، هو العالم الذي نعرفه الآن.</strong></p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16073</guid>
                <pubDate>Sun, 08 Jan 2023 16:29:31 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[جوزيف مسعد يكتب: فبركة حقوق اليهود في وطن الفلسطينيين]]></title>
                <link>جوزيف-مسعد-يكتب-فبركة-حقوق-اليهود-في-وطن-الفلسطينيين</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لا يغير تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، الذي "يطالب" محكمة العدل الدولية "برأيها" حول العواقب القانونية لاحتلال </span>إسرائيل<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> للأراضي </span>الفلسطينية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، شيئاً في استمرارية الاستعمار الصهيوني الاستيطاني لفلسطين. كما أنه لا يغير شيئاً في التزام المنظمة </span>الصهيونية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> العالمية بالتفوق العرقي اليهودي، الذي أورثته للنظام الإسرائيلي بمجرد أن غزا المستعمرون الصهاينة معظم فلسطين وأعلنوا إقامة مستعمرتهم الاستيطانية كـ"دولة يهودية" في عام 1948. كما لن يكون له أي تأثير على سلسلة قوانين التفوق العرقي اليهودي التي أصدرتها المستعمرة الاستيطانية منذ إنشائها، والتي تواصل منذ ذلك الحين اضطهاد الشعب الفلسطيني سواء القابع تحت السيطرة الإسرائيلية أو أولئك المنفيون من قبلها.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما الدول التي صوتت ضد قرار الأمم المتحدة أو امتنعت عن التصويت فهي إلى حد كبير دول أوروبية استعمارية، والمستعمرات الاستيطانية الأوروبية في الأمريكتين، إضافة إلى عدد قليل من الأنظمة العميلة الموالية للغرب في أوروبا وبقية العالم. ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا التي سهلت ورعت الاستعمار الصهيوني اليهودي لفلسطين والتي يحمّلها معظم الفلسطينيين المسؤولية عن نكبتهم التاريخية والمستمرة، قد صوتت بوقاحتها المعهودة ضد القرار. وكذلك فعلت ألمانيا، صاحبة التاريخ الحافل بالإبادة الجماعية، والذي يتجلى تكفيرها عن جرائمها النازية المروعة ضد اليهود في دعمها للاستعمار الصهيوني واضطهاده للفلسطينيين. وغني عن الذكر أن أقوى مستعمرة استيطانية في العالم، الولايات المتحدة، التي كانت ولم تزل الراعي الإمبراطوري الرئيس لإسرائيل، قد عارضت القرار بدورها.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">نتنياهو محق تماماً في أن "الشعب اليهودي ليس محتلاً" لأرض الفلسطينيين. فالمحتلون هم الحركة الصهيونية، والحكومة الإسرائيلية، والمستعمرون الإسرائيليون اليهود، ولكن ليس "الشعب اليهودي" الذي يرغب نتنياهو في اختزاله في خطوة معادية للسامية تعزو الجرائم الصهيونية لليهود</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وقد ردّ ملك إسرائيل المتوج الجديد بنيامين نتنياهو على الأمم المتحدة على الفور: "الشعب اليهودي ليس محتلاً في أرضه ولا محتلاً في عاصمتنا الأبدية القدس، ولا يمكن لأي قرار من الأمم المتحدة أن يشوه هذه الحقيقة التاريخية". بالطبع، نتنياهو محق تماماً في أن "الشعب اليهودي ليس محتلاً" لأرض الفلسطينيين. فالمحتلون هم الحركة الصهيونية، والحكومة الإسرائيلية، والمستعمرون الإسرائيليون اليهود، ولكن ليس "الشعب اليهودي" الذي يرغب نتنياهو في اختزاله في خطوة معادية للسامية تعزو الجرائم الصهيونية لليهود.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">تعبّر هذه الحملة الإسرائيلية المعادية للسامية عن سياسة إسرائيل القائمة، فقد أعلن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، أنه "لا يمكن لأي هيئة دولية أن تقرر أن الشعب اليهودي محتل في وطنه". &nbsp;وأضاف السفير في بيان استبق التصويت: "إن أي قرار من هيئة قضائية تتلقى تفويضها من الأمم المتحدة المفلسة أخلاقيا والمسيّسة هو قرار غير شرعي تماما".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وفي تغطيتها لتصويت الأمم المتحدة، أضافت وكالة رويترز أنه "إلى جانب غزة والقدس الشرقية، يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة في الضفة الغربية المحتلة. وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية هناك غير قانونية، وهي وجهة نظر تنفيها إسرائيل مشيرة إلى الروابط التاريخية والتوراتية بالأرض". أما هذه "الروابط التاريخية والتوراتية" المزعومة "بالأرض" فهي في الواقع جوهر حجة المطالبة الصهيونية بوطن الفلسطينيين، حيث تشمل التأكيد الأساسي على أن "الشعب اليهودي" عاش في فلسطين منذ ألفي عام وأن اليهود كانوا سكانها الحصريين دون غيرهم.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لكن الناس الذين كانوا يعيشون في فلسطين قبل ألفي عام هم العبرانيون وليس "الشعب اليهودي" (والأخير مفهوم حديث)، ولم يسكن العبرانيون فلسطين بمفردهم. وهو ما تخبرنا به الرواية التوراتية، كما هو موصوف في سفر يشوع، أن </span>العبرانيين<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> لم يكونوا من سكان فلسطين، وإنما كانوا غزاة اجتاحوا أرض كنعان واحتلوها من الكنعانيين، زاعمين بأن إلههم قد "وعدهم" بها.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">يستند هذا الادعاء إلى العداء التاريخي للكنيسة الكاثوليكية لليهود الأوروبيين، التي ربطتهم بالعبرانيين القدماء بوصفهم "قتلة المسيح"، ولكنه يستند أكثر إلى طموحات حركة الإصلاح البروتستانتي الألفية التي طالبت بطرد يهود أوروبا إلى فلسطين، والتي ادعى البروتستانت أن من شأن "عودة" اليهود إلى فلسطين أن يسرّع المجيء الثاني ليسوع المسيح بحسب معتقداتهم</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لكن الرواية الصهيونية الأكثر أهمية هي فانتازيا أن اليهود المعاصرين هم الأحفاد المباشرون والوحيدون للعبرانيين القدماء. ويستند هذا الادعاء إلى العداء التاريخي للكنيسة الكاثوليكية لليهود الأوروبيين، التي ربطتهم بالعبرانيين القدماء بوصفهم "قتلة المسيح"، ولكنه يستند أكثر إلى طموحات حركة الإصلاح البروتستانتي الألفية التي طالبت بطرد يهود أوروبا إلى فلسطين، والتي ادعى البروتستانت أن من شأن "عودة" اليهود إلى فلسطين أن يسرّع المجيء الثاني ليسوع المسيح بحسب معتقداتهم.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما اعتقاد العديد من اليهود المتدينين بأنهم قد جاءوا تاريخياً من فلسطين فله نفس المصداقية في حال ادعى مسلمو الهند، أو الصين، أو إندونيسيا، أو نيجيريا، أو ماليزيا، بأنهم جاءوا أصلاً من الجزيرة العربية لمجرد أن الجزيرة العربية كانت مهد ديانتهم. يرفض الصهاينة مثل هذه المقارنات لأنهم يصرون على أن ادعاءهم يستند إلى زعم آخر، وهو أن بينما كان الإسلام والمسيحية دينين تبشيريين، فإن اليهودية لم تكن ديناً تبشيرياً. لكنه قد تم فضح هذا الزعم الصهيوني الكاذب من قبل المؤرخين الذين أظهروا بأدلة تاريخية واضحة وبشكل لا يقبل الجدل أن اليهودية كانت بالفعل ديانة تبشيرية، مع استمرار الاعتناق الجماعي لليهودية حتى القرن التاسع على الأقل.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">بالإضافة إلى ذلك، يزعم الصهاينة أن العرب الفلسطينيين هم من نسل الفاتحين العرب المسلمين في القرن السابع. لكن هذا أيضاً غير صحيح، فالفتح العربي لم يكن احتلالاً استيطانياً، بل كان غزواً تبشيرياً وتوسعياً إقليمياً. وقد ظلت غالبية الشعوب الأصلية التي غزاها العرب المسلمون من بلاد الشام التي حكمها الروم سابقاً تشكل الأغلبية بعد الفتح (ويشمل ذلك الغساسنة المسيحيين وهم من عرب بلاد الشام الأصليين). وقد استغرق الأمر ما يصل إلى خمسة قرون، سواء في فلسطين وبلاد الشام ككل، أو في مصر (حيث استغرق الأمر وقتاً أطول)، قبل أن يعتنق غالبيتهم، الذين كانوا مسيحيين، الإسلام، على الرغم من أن الأغلبية كانوا قد تبنوا اللغة العربية وتم تعريبهم ثقافياً قبل ذلك بكثير، بما في ذلك معظم الكنائس المسيحية الأصلية في بلاد الشام.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">في الواقع، كان عدد قليل من العرب قد انتقل إلى الأراضي التي تم احتلالها في بلاد الشام، وقد استقر هؤلاء في المناطق الحضرية. وعندما غزا الصهاينة الأوائل، أي الصليبيون، فلسطين في القرن الحادي عشر، كان معظم سكان فلسطين الذين وقعوا ضحية المذابح والنهب الصليبية من المسيحيين الناطقين باللغة العربية (إلى جانب الأقلية من العرب المسلمين بالطبع).</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">هذه الحقائق هي ما دفع الآباء المؤسسين للمستعمرة الاستيطانية اليهودية، دافيد بن غوريون وإسحاق بن تسفي، إلى الإقرار والاعتقاد في كتاب شاركا في تأليفه في عام 1919 بأن غالبية الفلسطينيين هم في الواقع من نسل العبرانيين القدماء الذين اعتنقوا المسيحية ومن ثم الإسلام.</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وهذه الحقائق هي ما دفع الآباء المؤسسين للمستعمرة الاستيطانية اليهودية، دافيد بن غوريون وإسحاق بن تسفي، إلى الإقرار والاعتقاد في كتاب شاركا في تأليفه في عام 1919 بأن غالبية الفلسطينيين هم في الواقع من نسل العبرانيين القدماء الذين اعتنقوا المسيحية ومن ثم الإسلام. ولكن نتيجة المغالطة الأوروبية الاستعمارية في اعتبار العروبة تصنيفا عرقيا بدلاً من كونها هوية لغوية وثقافية، فقد هدفت القوى الاستعمارية الأوروبية العنصرية إلى تقسيم العرب، مدعيةً أن المصريين والعراقيين وسكان شمال أفريقيا والموارنة السوريين وغيرهم، ليسوا في الواقع عرباً، بل شعباً تم احتلاله من قبل العرب، أي أنهم عُربوا. وهو ادعاء لا تطعن فيه القومية العربية، التي تصر بخلاف العرقية الأوروبية بأن تعريف العربي هو من يتكلم اللغة العربية كلغته الأم، كما أكد على ذلك أهم أعلام الفكر العروبي بمن فيهم ساطع الحصري.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما الادعاء الاستعماري الصهيوني منذ نهاية القرن التاسع عشر بأن يهود أوروبا لهم الحق في "العودة" إلى وطنهم القديم المزعوم فلم يكن ابتكاراً خاصاً بهم، بل كان هذا بالفعل ادعاءً قدمه الفرنسيون عندما استعمروا الجزائر، والإيطاليون عندما استعمروا ليبيا. أي أن الفرنسيين والإيطاليين قاموا بـ"العودة" إلى أراضي الإمبراطورية الرومانية القديمة، وبالتالي لم يكونوا أجانب مستعمرين. وبحسب علمي، فإن الأوروبيين "الآريين" الذين يزعمون أنهم يتحدرون من قبائل هندو- أوروبية جاءت من شمال الهند لم يقدموا لغاية الآن مطالبة بـ"العودة" إلى وطنهم القديم واستعمار شبه القارة الهندية.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">هذه هي الحجج الأيديولوجية الوحيدة المقنعة لأوروبا المسيحية والولايات المتحدة الأكثر المسيحية وللشتات اليهودي، والتي تبرر الاستعمار الصهيوني. وهذه الادعاءات الزائفة راسخة بالفعل في التقاليد الدينية والعلمانية الغربية، لدرجة أن بعض مؤيدي النضال الفلسطيني ضد الاستعمار يقبلونها كحقائق حتى وإن رفضوا الحجة الصهيونية بأنها تبرر احتلال اليهود الصهاينة الحديث لفلسطين</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ولكن حتى إذا استبعدنا جميع التخيلات الفانتازية المذكورة أعلاه واعتبرناها، رغم عدم عقلانيتها، حقائق تاريخية، فإن هذا لن يقودنا إلى استنتاج مفاده أن اليهود المعاصرين بصفتهم أحفاد العبرانيين القدامى المزعومين لهم الحق في احتلال وطنهم القديم المزعوم وطرد السكان الأصليين الفلسطينيين، بحجة أن اليهود المستعمرين هم السكان الأصليون وأن الفلسطينيين الأصليين هم المستعمرون.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">تظل الادعاءات الفانتازية بالأصل الفلسطيني لليهود المعاصرين، وبأنهم الأحفاد الوحيدون للعبرانيين القدماء، وبحقهم الحصري المزعوم في فلسطين، محورية في المزاعم الصهيونية حول "الروابط التاريخية والتوراتية". وتدرك الحركة الصهيونية والنظام الإسرائيلي أن هذه هي الحجج الأيديولوجية الوحيدة المقنعة لأوروبا المسيحية والولايات المتحدة الأكثر المسيحية وللشتات اليهودي، والتي تبرر الاستعمار الصهيوني. وهذه الادعاءات الزائفة راسخة بالفعل في التقاليد الدينية والعلمانية الغربية، لدرجة أن بعض مؤيدي النضال الفلسطيني ضد الاستعمار يقبلونها كحقائق حتى وإن رفضوا الحجة الصهيونية بأنها تبرر احتلال اليهود الصهاينة الحديث لفلسطين.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لقد فهم دافيد بن غوريون جيداً أن الادعاء الديني الصهيوني لا يجب أن يكون مقنعاً للفلسطينيين. فبعد أن قاد الغزو الصهيوني لفلسطين، بدا بن غوريون مندهشا من أن المستعمرين اليهود توقعوا من الفلسطينيين أن يقيموا السلام مع مستعمريهم. فرد بن غوريون عليهم: "لماذا يقيم العرب السلام [معنا]؟ لو كنت زعيما عربيا، فلن أقيم سلاماً أبداً مع إسرائيل. هذا طبيعي: فقد أخذنا بلادهم. بالتأكيد كان الله قد وعدنا بها، ولكن كيف يمكن لذلك أن يقنعهم؟ فإلهنا ليس إلههم. صحيح أننا أتينا من إسرائيل، ولكن ذلك كان منذ ألفي عام. فلماذا عليهم أن يكترثوا لذلك؟ لقد واجهنا </span>معاداة السامية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، والنازيين، وهتلر، ومعسكر أوشفيتز، ولكن هل كان ذلك خطأهم؟ إنهم لا يرون إلا شيئاً واحداً فقط: لقد جئنا إلى هنا وسرقنا بلادهم. لماذا ينبغي عليهم أن يقبلوا ذلك؟".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">أما بالنسبة إلى الادعاء الشائن من قبل بعض علماء الوراثة الغربيين بوجود "جين يهودي" يربط بعض اليهود المعاصرين بالعبرانيين القدماء، فإنه ليس أكثر من كونه زعم معاد للسامية (بل يمكننا القول بأنه زعم هتلري)، بل ليس أكثر من كونه أحدث جزء في سلسلة العلوم العرقية والوراثية العنصرية الأمريكية والأوروبية منذ القرن التاسع عشر.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لقد سئم معظم الفلسطينيين من فولكلورية المزاعم الغربية المسيحية واليهودية الدينية والعلمانية التي تسعى إلى فرض أساطير معادية للسامية على الشعب الفلسطيني لتبرير استعمار فلسطين، بحجة أن كتبهم المقدسة منحت أتباعها هذا الحق. هنا لا بد أن نتذكر أن هذه الكتب المقدسة نفسها، ولاحقاً ذات العلوم الوراثية العنصرية، هي ما برر ليس فقط غزو الأمريكتين والإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الأمريكيين من الهنود الأصليين فحسب، ولكن أيضاً هي ما برر غزو أفريقيا واستعباد وقتل ملايين الأفارقة، ناهيك عن غزو الأجزاء الأخرى من العالم.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لا ينبغي على مؤيدي النضال الفلسطيني ضد الاستعمار منح أية شرعية لهذه التخيلات الصهيونية، لأنها تظل حجر الزاوية في المزاعم الاستعمارية الإسرائيلية الهادفة إلى إقناع المسيحيين واليهود الغربيين، ناهيك عن الليبراليين العلمانيين بشكل عام، بأن إلههم وعلماءهم العنصريين هم الذين منحوا الصهاينة الحق بغزو وسرقة وطن الفلسطينيين. فلا مكان لهذا الهراء في صفوف مناهضة الاستعمار، حيث إن مكانها المناسب يجب وينبغي أن يكون مزبلة التاريخ الاستعماري.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16037</guid>
                <pubDate>Thu, 05 Jan 2023 17:40:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[منير شفيق يكتب: نتنياهو والاقتحامات والهزيمة]]></title>
                <link>منير-شفيق-يكتب-نتنياهو-والاقتحامات-والهزيمة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"><strong>تسلّم العام 2022 من العام 2021 مأثرته الكبرى في حرب سيف القدس المبدعة، وانتفاضة مناطق الـ48 المُفاجِئة والمُدهشة، وتظاهرات الضفة الغربية، وعظمة الرباط في المسجد الأقصى، والصمود في باب العامود وحيّ الشيخ جراح.</strong></span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وسلّم عام 2022 عام </span>المقاومة<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> في الضفة الغربية، والمواجهات في المسجد الأقصى، لعام 2023، حالة مقاومة استثنائية، وذلك بتكريس السلاح العلني في كل من كتيبة جنين في مخيم جنين، وعرين الأسود في نابلس، وما تلاهما من عشرات العمليات &nbsp;في عشرات القرى والمخيمات والمدن في منطقة القدس، والضفة الغربية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ظاهرة المقاومة التي سادت في الضفة الغربية، جاءت لترث وتتراكم، على ظاهرة مقاومة عفوية ذات عمق شعبي واسع، لم يسبق له مثيل. وذلك في احتضان الجماهير، فوراً، للشهداء، والأمهات، والآباء، والشباب الغاضب الثائر.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">هذه فرادة اتسّمت بها العمليات في الضفة الغربية، في هذه المرحلة، من تاريخ الصراع </span>الفلسطيني<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> ضد الكيان الصهيوني. ولقد تكشفت، بتواضع، منذ اندلاع ظاهرة الهجمات بالسكاكين والدهس. وقد ظُنّ كل الظَنّ أنها ستكون عابرة حتى مضت ست سنوات عليها. وتمثل خطأ هذا الظَنّ عندما وصفها البعض بظاهرة "الذئاب المنفردة"، أو بظاهرة الغضب الشبابي الفردي العابر. وقد امتدّ هذا الوصف الركيك، حتى إلى وصف عمليات كل من غالب أبو القيعان وضياء حمارشة ورعد الخازم وآخرين، وذلك لأن هذا الوصف اعتمد على الحالة الفردية في التنفيذ، ولكن لم يُلحظ أنه لم ينبع من نزوات فردية، أو غضب فردي، وإنما من رأي عام فلسطيني إجماعي، خصوصاً في القدس والضفة الغربية، من خلال احتضانه بحرارة وحماسة، وبلا تردّد، كما لو أن هذا النبض الجمعي هو الذي رتب كل عملية من العمليات الفردية، وأدخلها في "تنظيم طليعي".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">بكلمات أخرى، يجب أن تلحظ فوراً الرابطة بين هذا النمط الفردي من جهة، وبين الاحتضان الشعبي لها متمثلاً بالجنائز، كما بإجماع شعبي لا تخطئه عين، أو أذن، أو قلب.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وهو ما يجب أن يُلحظ الآن في العلاقة بين كتيبة جنين وعرين الأسود، وامتداداتهما الواسعة، وصولاً إلى شعفاط والخليل وقضائها، ولا تستثني حتى من لم يُخرِج السلاح بعد. ولهذا ليس من قبيل التمني لو قلنا إن الوضع على أعتاب انتفاضة عامة، كما ليس من قبيل "التطاول" لو قلنا إن ظاهرتيّ جنين وعرين الأسود، وامتداداتهما، يمكن أن تُعاملا كأهم ما يجب أن يُحافظ عليه من قِبَل كل الفصائل، وكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. ومن ثم نحن وصلنا إلى مرحلة من المقاومة لم يسبق لها مثيل، وهي تلتقي مع المقاومة في قطاع غزة، على طريق تحرير فلسطين كل فلسطين، من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">هذه الصورة في هذه الأيام تتواجَه، بالضرورة، مع تطوّرات في الكيان الصهيوني، راحت تؤشر إلى ضعف وتخبّط، عنوانهما ائتلاف حكومة نتنياهو، وذلك بما ضمته من جماعات الهيكل، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">على أن هذه الصورة في هذه الأيام تتواجَه، بالضرورة، مع تطوّرات في الكيان الصهيوني، راحت تؤشر إلى ضعف وتخبّط، عنوانهما </span><strong>ائتلاف حكومة نتنياهو</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، وذلك بما ضمته من جماعات الهيكل، وفي مقدمتها إيتمار </span>بن غفير<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">. لو نستند إلى ما سبق وصرح به أعضاؤها، مع تماهي </span>نتنياهو<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> معهم، لوجب توقع سياسة استيطانية شرسة، </span><strong>وانتهاكات في المسجد الأقصى</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، تكرسّ وقائع تهويدية هيكلية، تفقده طابعه الإسلامي في إطار استراتيجية إحلال الهيكل المزعوم مكانه، أو التأسيس لذلك، وتالياً لا بدّ من توقع هجمات كاسحة على الضفة الغربية. طبعاً هذا متوقع.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">بيد أن هذا كله، سيتحوّل إلى نقيضه إذا ما قُدّرت موازين القوى حقّ قدرها، صهيونياً وأمريكياً وأوروبياً من جهة، وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً من جهة أخرى.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">يخطئ من يظن أن السياسة، وما ينجم من وقائع ونتائج على الأرض، تحكمها الرغبات، أو التصريحات، أو العنتريات. إن ما يحكم السياسة، وما يترتب من وقائع ونتائج، إنما هي موازين القوى، وإن حساب موازين القوى لا يقتصر على حساب ما يُمتلك من أسلحة وجيوش؛ لأن قراءة موازين القوى قراءة صحيحة، يجب أن تبدأ بقراءة حالة القوّة المسيطرة، قبل حالة القوى الناهضة والثائرة.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="color:hsl(0,0%,30%);">يخطئ من يظن أن السياسة، وما ينجم من وقائع ونتائج على الأرض، تحكمها الرغبات، أو التصريحات، أو العنتريات. إن ما يحكم السياسة، وما يترتب من وقائع ونتائج، إنما هي موازين القوى، وإن حساب موازين القوى لا يقتصر على حساب ما يُمتلك من أسلحة وجيوش</span></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وهنا يجب أن تُلحظ حالة القوى المُسيطرة، هل دخلت مرحلة شيخوختها أو انحلالها النفسي والأخلاقي والمعنوي، وهل راحت تعاني التناقضات الأساسية المكوّنة لها. فإذا كان الجواب بالإيجاب عن هذه الأسئلة، فاعلم أنك دخلت في مرحلة يتغلب فيها الأضعف الناهض الفتيّ على القويّ الخائر، أو في مرحلة تتغلب فيها الفئة القليلة على الفئة الكثيرة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لننظر في التطبيق العملي كيف راحت تتدهور قوّة الكيان الصهيوني، وعلى التحديد الجيش والمؤسّسة الأمنية والبنية الاجتماعية والسياسية. ولنبدأ من عام 2000، ونبقي في الذاكرة ما كان عليه جيش الكيان الصهيوني منذ الخمسينيات (بل من 1948). ففي العام 2000 انسحب جيش الاحتلال الصهيوني انسحاباً مذلاً من جنوبي لبنان، وهُزم في حرب 2006 أمام المقاومة، وسقطت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وانسحب، بلا قيدٍ أو شرط، تحت ضربات المقاومة والانتفاضة من قطاع غزة وفكك المستوطنات في 2005، وانهزم في حروب 2008/2009، و2012 و2014 أمام المقاومة في قطاع غزة، وقد سجلت عليه نصراً في حرب سيف القدس 2021.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وها هي ذي المقاومة تتصاعد في الضفة الغربية ومنطقة القدس، كما مرّ أعلاه، وظهر السلاح علناً في مخيم جنين، وفي نابلس ومناطق أخرى.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">هذه الوقائع أدّلة لا تُدحض على عمل موازين القوى في غير مصلحة الكيان الصهيوني، المتفوّق بالسلاح والعتاد وعديد الجيوش. وثمة الكثير مما يمكن أن يُقال عن وضعه الداخلي، وما يُعاني من تناقضات وتفسّخ. وقد جاءت حكومة نتنياهو الحالية، لتزيد الوضع الداخلي السكاني ضعضعة وانحلالاً، الأمر الذي يجعل كل ما يصدر من تصريحات متناقضاً مع موازين القوى الحالية، ومن يُعاند موازين القوى، والحالة هذه، مصيره الفشل والهزيمة. ومن هنا يًصبح </span><strong>مجيء إيتمار بن غفير، بل وحكومة الائتلاف</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> كلها، فرصة للمقاومة وللشعب الفلسطيني، وليست بلاءً وابتلاءً لا يُردّان.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">هذا ويجب أن يُشار بعجالة إلى أن هذا الائتلاف </span><strong>سيربك أمريكا</strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> في تأييده، ويحرّض الرأي العام العالمي ضده، إذا ما وقعت المواجهة، وسوف يشلّ ما أسموه تطبيعاً من قِبَل بعض الأنظمة العربية.</span><br><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">هذا الائتلاف سيربك أمريكا في تأييده، ويحرّض الرأي العام العالمي ضده، إذا ما وقعت المواجهة، وسوف يشلّ ما أسموه تطبيعاً من قِبَل بعض الأنظمة العربية</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ومن هنا فإن الشعب الفلسطيني سيتحّد، ويجب أن يتحّد، داخل فلسطين وخارجها، وعلى المقاومة في الضفة الغربية والقدس، كما في قطاع غزة، أن تتهيّأ للمواجهة، لا سيما حين تصل إلى المسجد الأقصى، حيث الحرب المنتصرة في الانتظار.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">فالمتوقع أن يُعلن نتنياهو ويُباشر بالتوسّع في الاستيطان، وفي شنّ الهجمات على المقاومة، ولكن الهجمة الرئيسة ستكون على المسجد الأقصى. وهنا لا بدّ من أن تقع المعركة الرئيسة التي يجب أن يُهيأ لها سياسياً في كل الأصعدة في الداخل والخارج لتخاض حربها الشاملة المنتصرة. فلا يجوز أن يُقتحم المسجد الأقصى أو يُنتهك من قِبَل متطرفين مستوطنين معتدين، أو أن يحتل من قِبَل جيش الاحتلال والقوى الأمنية الصهيونية. ولا يحق لأحد -من يكون- أن يُناقش في عدالة الحرب التي تشن ضده، ولا يرى فيها دعماً من القانون الدولي وستاتيكو الأماكن المقدسة، فضلا عن وجوبها إسلامياً وعربياً وعالمياً، كما حقاً فلسطينياً من الدرجة الأولى، فضلاً عن موازين قوى مؤاتية.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[منير شفيق ]]></author>
                <guid>16036</guid>
                <pubDate>Thu, 05 Jan 2023 17:36:33 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. علي محمد فخرو يكتب: من وسائل المس بالنظام الديمقراطي]]></title>
                <link>د-علي-محمد-فخرو-يكتب-من-وسائل-المس-بالنظام-الديمقراطي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);"><strong>تكوين المجالس الاستشارية من قبل أنظمة الحكم أصبح موضة عالمية، وككل موضة فانها تخضع للإضافات، أو الاجتزاء، أو التشويه المتعمد، أو الاستعمال الانتهازي السياسي كقناع يخفي كل أنواع الأهداف الخفية.</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">في معظم بلدان العرب التي تبنت تلك الموضة يوجد في الأغلب هدفان رئيسيان:</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">الأول هو الإصرار على تساوي سلطة نظام الحكم، التي تهيمن على أعضاء المجلس الاستشاري تعييناً وإنهاء، مع سلطة الشعب، التي تنتخب وتسائل وتجازي، ما يختص بالتأثير المباشر وغير المباشر على النظام التشريعي والسلطات التشريعية.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">فإذا اتخذ البرلمان المنتخب قراراً لا يعجب سلطة نظام الحكم عمدت إلى جعل المجلس الاستشاري يعارض ذلك القرار ويسقطه.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">وهكذا تبقى سلطات التشريع في يد سلطة الحكم التنفيذية، وتصبح مقولة إن الشعب هو مصدر السلطات، نكتة جارحة لما يسمى بالنظام الديمقراطي في هذا البلد أو ذاك.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">وبالطبع فان ذلك سيعني أن القرارات الكبرى، مثل الحرب والسلام، وفرض الضرائب، وتنظيم كل جوانب الحياة المجتمعية وغيرها، هي في الحقيقة في يد أقلية مستندة إلى المال أو الوجاهة أو الولاءات الفرعية.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">والواقع أنه إذا كان لا بد من وجود جهات علم وخبرة لاستشارتها، فلتكن قائمة على أساس صفتها الأساسية: الاستشارة غير الملزمة وغير المنحازة وغير المتلاعب بها، من خلال تكوين لجان أو مؤسسات من العلماء والاختصاصيين وذوي الخبرة المشهود لهم بالنزاهة والاتزان.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">أما إذا كان لا بد من وجود المجالس الاستشارية شبه البرلمانية، بقصد تحسين العملية الديمقراطية، فلا بد أيضاً من وجود نظام يبين نوع القرارات التي لا تنفذ إلا بعد مناقشتها من قبل قوى المجتمع، ثم طرحها على الاستفتاء الشعبي الحر الشفاف.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">عند ذاك نطعم النظام البرلماني الديمقراطي، أي الديمقراطية الانتخابية غير المباشرة، بنظام الاستفتاءات الشعبية، أي الديمقراطية المباشرة.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">نثير هذا الموضوع بعد أن كثر أخذ القرارات المصيرية الكبرى، مثل المشاركة في حروب إقليمية، أو التطبيع مع عدو صهيوني تاريخي وجودي، أو تبني منظومة فكر اقتصادي يؤدي إلى إفقار وتهميش الملايين من الناس، أو التلاعب بالقوانين والحقوق الإنسانية والقيم الأخلاقية، أو التوقيع على معاهدات مشبوهة مع قوى استعمارية معروفة..</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">بعد أن كثر أخذ مثل تلك القرارات من دون أن تستشار، البرلمانات المنتخبة والمجالس الاستشارية من جهة، ومن دون أن تطرح تلك القرارات على الاستفتاءات الشعبية، لتكون تلك القرارات الكبرى معبرة عن كل المجتمع، وليس عن قلة في المجتمع.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">نحن نثير هذا الموضوع أيضاً من أجل أن يعي شباب وشابات الأمة إحدى صور الممارسات التي يمكن من خلالها وبها أن يتم المساس بالقيم والشروط التي تتأسس عليها الأنظمة الديمقراطية العادلة.</span></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(0,0,0);">*د. علي محمد فخرو سياسي ومفكر عربي بحريني</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16035</guid>
                <pubDate>Thu, 05 Jan 2023 17:27:54 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد خروب: هل تنجح واشنطن في عرقلَة المُصالحة السورية التركية؟]]></title>
                <link>محمد-خروب-هل-تنجح-واشنطن-في-عرقلَة-المُصالحة-السورية-التركية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">على نحو متزامن يدعو لمزيد من الريبة والشكوك أعلنت الولايات المتحدة الأميركية على لسان ناطق خارجيتها/نيد برايس، في معرض تعليق الأخير على اللقاء الذي جمع وزيري الدفاع السوري والتركي (برعاية روسِيّة) في موسكو, «معارضتها» وعدم دعمها «الدول» التي تُعزِّز علاقاتها أو تُعرِب عن دعمها لإعادة الاعتبار لبشار الأسد»، في وقت صعَّدت فيه واشنطن من تحركاتها العسكرية على الأراضي السورية في الرقّة والتنف, وتلك التي يُسيطر «حلفاؤها» في قوات سورية الديمقراطية الكُردية/ قسد بذريعة محاربة داعش، ما يؤشر من بين أمور أخرى إلى رغب? أميركية في عرقلة المساعي التركية للتقارب مع دمشق، خاصة أن قيادِيّين في قوات قسد كذلك ذراعها السياسية «مسد»، أطلقوا تصريحات ووجّهوا دعوات تطالب الولايات المتحدة بِـ«عرقلة» مسار المُصالحة بين أنقرة ودمشق، باعتبار أن المصالحة تلك «تُهدِّد» الوجود الأميركي, (وهم بذلك إنما يَتخوّفون من انسحاب أميركي بات مؤكداً, في حال تمت المصالحة السورية ــ التركية, ما يُنذِر بانهيار مشروعهم الإنفصالي الذي يَتستّر الآن تحت عنوان «الإدارة الذاتية».</p><p style="text-align:justify;">وإذ تأتي المعارضة الأميركية «الحازِمة» لأي تقارب أو مُصالحة بين سوريا وأي دولة خصوصاً تركيا, (حيث شكّلت الأخيرة رأس الحربة في مؤامرة إسقاط الحكومة الشرعية في دمشق)، قبيل زيارة وزير الخارجية التركي/جاويش أوغلو لواشنطن في السابع عشر من الشهر الجاري, والذي ستكون له لقاءات مع نظيره الأميركي/ بلينكن, بهدف» إعادة» تقييم العلاقات التركية – الأميركية خلال الدورة الثانية، لـ«الآلية الاستراتيجية المُشترَكة» بين البلدين, تناول المشكلات العالقة بين الدولتين، فقد كانت لافتة حدود الإثارة التصريحات المتطابقة المحمولة على?تناقض, والتي صدرت عن ناطق الرئاسة التركية/ ابراهيم قالن، الذي قال: إن بلاده لم تخذل المُعارضة السورية إطلاقاً، وخصوصاً ما قاله رئيس الدبلوماسية التركية/جاويش أوغلو في شأن مسار «التطبيع» بين بلاده وسوريا, عندما أعلَن/أوغلو بأن «لا تطبيع مع النظام السوري يتجاوز المعارضة ويكون رغماً عنها». وهو تصريح صدر مباشرة بعد لقاء الوزير التركي مع ثلاثة من مسؤولي «المُعارَضات» السورية وهم: بدر جاموس، رئيس ما يُسمى هيئة التفاوض، وسالم المُسلط رئيس ما يُوصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارَضة، وعبدالرحمن مصطفى رئيس الحك?مة السورية المؤقتة التي لم يسمع بها أحد. علماً أن بدر جاموس أطلق تصريحات عنترية قبل الاجتماع (وبعدها), أعلن فيها عن «استمرار السوريين في نضالهم حتى تحقيق أهداف ثورتهم»، فيما كان أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً بما هي «والهيئة حالياً”, الجناح السوري لتنظيم القاعدة الإرهابي)، يصِف/ الحولاني.. «الانفتاح» السوري التركي بأنه «انحراف خطير يمسّ أهداف الثورة»، داعياً باقي الفصائل والتنظيمات الارهابية الأخرى المتواجدة على الأراضي السورية والواقعة تحت الاحتلال التركي, إلى «الوحدة» لمواجهة التحرّك التركي، ومُوعزاً لكوادره بتنظيم تظاهرات في مدينة إدلب وريفها كما في ريف حلب.</p><p style="text-align:justify;">قد تندرِج تصريحات إبراهيم قالن/ناطق الرئاسة التركي كما وزوير الخارجية/جاويش أوغلو, في إطار متدحرج تستبطن امتصاص صدمة/نقمة التنظيمات الإرهابية التي رعتها أنقرة تمويلاً وتسليحاً وتدريباً، في انتظار اللحظة المناسبة لإعلان تخليها عنها «رسمياً». ليس فقط درءاً لردود أفعالها التي قد تُترجم ميدانياً عبر شن هجمات على الجيش التركي في الأراضي السورية وربما في الداخل التركي، بل خصوصاً لأن سوريا «لن» تسير في اتجاه التطبيع الكامل معها, إلاّ حال قامت أنقرة بتفكيك تلك التنظيمات التي تصفها دمشق بالإرهابية, كشرط رئيس لاتمام?المصالحة والتزام بنود الاتفاقات التي ستُوقع لاحقاً.</p><p style="text-align:justify;">في السطر الأخير.. ستبذل الولايات المتحدة قُصارى جهودها وستمارس ما تتوفر عليه من ضغوط وإمكانات سياسية ودبلوماسية وخصوصاً عسكرية ميدانية, لافشال مسار التطبيع السوري التركي، وستُحرِّك «أدواتها» في التنظيمات المُسلحة وأولها قوات» قسد”, كما تلك التي تسير في ركابها وتحظى بدعمها السياسي والاستخباري بل والعسكري, من التنظيمات الإرهابية بما فيها «داعش”, الذي تزعم محاربته. لأن نجاح مشوار التطبيع الذي بدأ بين دمشق وأنقرة والذي سيُتوّج بلقاء «رئاسي» حال نجح لقاء مولود جاويش أوغلو وفيصل المقداد المُقرِّر منتصف الشهر الجاري, وربما/ والأرجح بعد لقاء أوغلو بنظيره الأميركي، ما يعني ان نجاح مسار التطبيع سيُعجّل بانتهاء الوجود الاميركي في سوريا, بل وايضا في العراق، على الرغم مما كانت قالته السفيرة الأميركية في بغداد/ألينا رومانوسكي بصلف: بأن بلادها لن تنسحب من العراق، ولديها إلتزام «طويل الأمد» مع هذا البلد. وذلك ردا على إعلان رئيس الحكومة العراقية/ محمد شياع السوداني أوائل تشرين الثاني 2022, أن بلاده ستفتح «حواراً مع قوات التحالف في بلاده بقيادة واشنطن لتحديد مدى الحاجة اليها».</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16034</guid>
                <pubDate>Thu, 05 Jan 2023 17:21:00 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خلدون الشيخ يكتب: 2023 عام التفاؤل اللامحدود!]]></title>
                <link>خلدون-الشيخ-يكتب-2023-عام-التفاؤل-اللامحدود</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ما أجمل السنة الجديدة… 2023 تبدو مثيرة ومثمرة وسالمة، أو هكذا يخيل لنا من اليوم الأول لها، لكن أيامها التالية هي من علينا أن نخشاه، فسنة 2022 كانت بدايتها واعدة بنهاية إجراءات جائحة فيروس كورونا والأخبار السلبية المصاحبة لها، لكن لم تكن كل الأمور وردية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">نعم نهاية 2022 كانت رياضياً من الأبرز، وقادت الى كسر الكثير من الانطباعات والمفاهيم في ما يتعلق بالعالم العربي، بعدما تألقت قطر في ضيافة كأس عالم غير مسبوقة. ما حققته هذه البطولة على صعد عدة، منها السياسي والاجتماعي والثقافي والوطني، فاق كل التوقعات، بل أعادت احياء مشاعر وأفكار ظلت حبيسة النفوس بعد شيطنتها، الى أن انتفضت الشعوب العربية معبرة عن أوجاعها وما في داخلها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">في عالمنا الرياضي، فانه اختزل بكرة القدم، فلا رياضة تعلو فوقها، الى درجة ان المخضرمين والعاشقين الملهمين بهذه اللعبة، بات يصيبهم التشبع من كثرة المسابقات والبطولات والفرق والمنتخبات، وكأن الفيفا والاتحادات القارية تفطنت الى أن هذه اللعبة يجب ان “تحلب” من أجل تحقيق الأرقام المرجوة لصالح المستثمرين النخبويين، وهم خبراء الاقتصاد، لجني ما يمكن من الأرباح من جيوب عشاق هذه اللعبة. فما ان انتهى المونديال الذي ننتظره كل أربع سنوات مرة، عدنا مجدداً الى صراعات البطولات المحلية من دوريات وكؤوس، وبعد أسابيع قليلة سيطل علينا الوحش الكبير، دوري أبطال أوروبا، الذي يدخل أدواره الأكثر اثارة، وهي الأدوار الاقصائية وخروج المغلوب.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">طبعا قبلها، ولعشاق الكرة العربية، ستكون البصرة حاضرة لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي (خليجي 25) بعد أيام، وهي لها شعبية في المنطقة وتمتد خارجها. وبعدما نعتقد ان أسابيع الصيف ستكون خالية من المنافسات الكروية، ستظهر الاستعدادات لاستضافة مونديال آخر، وهذه المرة هو للسيدات، وستكون لبؤات المغرب ممثلات العرب الوحيدات في هذا المونديال، وبالتأكيد سيحظين بمتابعة كبيرة من الجميع. بالإضافة الى مونديالي الشباب والناشئين ما يقود الى التشبع اللامحدود.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">رغم ان ما فعله المغرب في كأس العالم، بحلوله رابعاً نعتبره انجازاً، الا ان أمنياتنا تمتد الى نجمة التنس التونسية أنس جابر التي كانت قريبة جداً خلال السنة الماضية من الفوز بإحدى البطولات الأربع الكبرى، بعدما خسرت نهائي بطولتي ويمبلدون والولايات المتحدة، علما انها أحرزت لقبين من البطولات الأقل تصنيفا، بل حطمت الكثير من الأرقام القياسية الافريقية والعربية في عالم هذه اللعبة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">طبعا انتهت السنة الماضية بخبر حزين، توقعناه على مدى الأسابيع والشهور الماضية، برحيل ربما أفضل موهبة عرفها تاريخ كرة القدم، النجم البرازيلي بيليه، الذي مزج بين روعة ومهارة وذكاء ليونيل ميسي، والقدرة على تخليص الفرص والقوة التي يتمتع بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. هو الوحيد الذي أحرز كأس العالم ثلاث مرات، وهو أصغر من رفع هذه الكأس في سن الـ17، علماً انه لم يلعب في القارة الأوروبية، التي كانت ممكن ان تزيد من شعبيته العالمية، ومع ذلك ما زال في نظر كثيرين أفضل من ركل الكرة بقدميه.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لماذا التفاؤل سيكون غير محدود في السنة الجديدة؟ لان ليس سوى التفاؤل هو الذي يقود الى الايمان بالنجاح، فقبل بدء المونديال كانت تصلني رسائل عدة، عن إمكانية انتصار منتخب عربي بلقب كأس العالم، فطبعاً كنت أضحك ساخراً من هكذا فرضية، لكن بعدما رأينا ما فعله المنتخب المغربي، او ما فعلته أنس جابر في ساحات التنس، فانه من السذاجة عدم الايمان بقدرة المواهب العربية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">التفاؤل لا يعني بالضرورة المبالغة في تقدير المواهب أو النتائج، أو حصرها ضمن خانة الأمنيات والآمال المرجوة، بل هو في بعض الأحيان وسيلة لاعطاء الفرجة والمتابعة متعة إضافية. كثيرون أعرفهم تابعوا منافسات كأس العالم وهم لا يعشقون الكرة ولا يعرفون ماذا هو قانون التسلل ولا ما هو مركز حارس المرمى، لكن طبيعة المنافسة والندية بين منتخبات الدول، تقود الى هذا المتابعة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">نعم هي سنة جديدة نتوخى منها خيراً، ليس فقط على الصعيد الكروي او الرياضي فحسب، بل يتعلق الرجاء في 2023 على الكثير من الأمور السياسية والصحية والاجتماعية، كي نأتي في ختامها ونقول لطف الله بنا.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كل عام والجميع بألف خير، على أمل ان تكون لدينا الرغبة لمتابعة ومشاهدة المزيد من الأحداث الرياضة بروح مليئة بالتفاؤل اللامحدود.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15994</guid>
                <pubDate>Sun, 01 Jan 2023 14:57:10 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سوسن الأبطح تكتب: «تيك توك» المدهش]]></title>
                <link>سوسن-الأبطح-تكتب-«تيك-توك»-المدهش</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أمور عديدة مهمة، يمكنها أن تحول منصة «تيك توك» إلى تهديد لكثيرين، من بينهم السلطات الصينية نفسها، المتهمة بأنها تدير التطبيق وتستغله، وتتجسس من خلاله. فكلما كبر تأثير وسيلة تواصل، زاد خطرها، حتى على صانعيها، ومشغليها ومدبّريها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولا ينتهي العام من دون أن تذكّر أميركا بخطر «تيك توك» وضرورة مقاطعته. فبعد أن وصل منعه إلى أجهزة رسمية في 19 ولاية، أعلن مجلس النواب الأميركي، حظر تطبيق «تيك توك» عن جميع الأجهزة التي يستخدمها أعضاؤه وموظفوه. وعلى أي حال، فإن أميركا تتمنى لو تمنع ذبابة مرت فوق الصين أن تغطّ على أراضيها، والحرب لا تزال في أولها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن لماذا هذا الاستشراس على «تيك توك»، وهو لا يزال بعيداً عن أن يبلغ ما وصل إليه «فيسبوك» من شعبية؟ فعدد مستخدمي مختلف شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم، وهي في مجملها أميركية، يقدّر بنحو 4.6 مليار خلال عام 2022، أي نحو 60 في المائة من سكان الكوكب. والمتوقع أن يصل الرقم إلى 6 مليارات بحلول عام 2027، أي بعد خمس سنوات من اليوم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لا يغير من واقع الأمر شيء أن يخسر ملك وسائل التواصل مارك زوكربيرغ مئات مليارات الدولارات، ويسرّح نصف موظفيه. فلا يزال «فيسبوك» أكبر شبكة اجتماعية بأكثر من 2.6 مليار حساب نشط، ومن المتوقع أن ينمو إلى ما يقرب من 3 مليارات بحلول عام واحد. ولشركة «ميتا» التي يملكها زوكربيرغ ما يناهز ملياراً ونصف مليار من المستخدمين على «إنستغرام»، هذا غير ما تجمعه أميركا من بيانات على «تويتر» و«أمازون» و«غوغل». وكل الدلائل تؤشر إلى أن الاختراقات موجودة بقوة، والسلطات السياسية تستفيد من شركاتها التكنولوجية، وتستبيح بياناتها، بالقانون مرة، وبثغرات القوانين مرات كثيرة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">من أسباب النقمة على «تيك توك» الصيني، أنه بات من بين المنصات الأكثر نمواً، إن لم يكن أسرعها على الإطلاق. حسد أم خوف من الاختراق؟ الاثنان معاً. فالتطبيق السحري الذي ينمو بمعدل 70 في المائة في السنة، يتوقع أن يبلغ عدد مستخدميه قريباً ما يقارب المليارين. لكن ليس هذا هو المهم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ما يعنينا، أن نسبة مستخدمي تطبيق «تيك توك» هم في غالبيتهم الساحقة، أي 80 في المائة منهم، تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً. أي أن «تيك توك» أصبح المكان الذي يصنع فيه المستقبل، فيما انحسر وجود هؤلاء على «فيسبوك» إلى حد مقلق، بحيث ترك لكبار السن، مما جعله أكثر تجهماً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أمر آخر يصنع الفرق. إن الخوارزميات على المنصة الصينية هذه لها خصائص مختلفة جزئياً عن التطبيقات الأخرى، تتسبب في الانجرار إلى التطبيق بمجرد البدء باستخدامه. فلست بحاجة إلى آلاف الأصدقاء، وشهور من العناء وتسوّل الإضافات كما في «فيسبوك» لتصل إلى عدد كبير من الناس. فقد تُفاجأ بأنك منذ الفيديو الثاني أو الرابع قد حصدت آلاف المشاهدات، ومثلها من اللايكات، والمشاركات، مع أنه لا متابعين لك ولا أصدقاء كثر. عدد الذين يرون مادتك المنشورة له صلة بنوعية الفيديو نفسه وموضوعه، وعدد المهتمين به، وبعلامة التبويب، والهاشتاغات التي استخدمتها، وطبيعة الفيديوهات التي كنت قد شاهدتها بأكملها، واهتممت بها. وربما أن العقل الشرقي في تركيب الخوارزميات، هو الذي صنع ميزة «تيك توك»، واختلافه عن الخوارزميات الغربية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وقيل في البدء إن الفيديو القصير، له سحر لا يضاهى، وهو الذي جذب مئات الملايين سريعاً إلى «تيك توك»، فإذا بزوكربيرغ يسارع إلى تنشيط الفيديوهات على «إنستغرام» لكسب ود المستخدمين، وهو نجح إلى حد بعيد. لكن يكتشف الآن، أن الفيديو والموسيقى والغناء، ليست العناصر الوحيدة المهمة وإنما الذهنية التي تحرك كل هذا، ومنطق الأشياء، والنظرة التي تحكم الرؤية النهائية للمنصة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الجحافل الفتيّة التي تزحف باتجاه «تيك توك» تجبر أميركا على شن حملة غير مسبوقة على التطبيق وترميه بمختلف الموبقات. تتهمه بأنه «ينشر العنف»، و«لا يحذف الأخبار الكاذبة»، و«يقدم مقاطع مصورة فيها ممارسات خطرة»، و«ينطوي محتواه على عنصرية»، و«يتتبع المستخدمين الذين يحفظون مواقعهم»، و«يستغل البيانات التي يسجلها رواده»، هذا عدا أنه «مرتهن للدولة الصينية»، و«ملك لدولة معادية».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ليس دفاعاً عن «تيك توك»، لكن لسنا بحاجة لإثبات أن كل التطبيقات، تبيع وتشتري ببياناتنا، وتستخدمها للتلاعب بعقولنا، وأحاسيسنا، وتتجسس حتى على حميمياتنا وأدق معلوماتنا الشخصية. ويتبين أن التطبيقات الاجتماعية لا ترتهن فقط لسلطات رسمية، كل حسب جغرافيته، بل حتى أصغر الموظفين يمكنهم أحياناً، أن يتسببوا لنا في سوء كثير وأذى كبير.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الاعتراضات على «تيك توك» أسبابها ليست واحدة. دول تعتبر أنه أسهم في احتجاجات، وأخرى ترى فيه تأثيراً غير محبوب، ويتسبب «في تدهور ثقافي بين الشباب»، مثل الهند، ثم عادت وقالت إن هذا النوع من التطبيقات «يضر بسيادة ونزاهة الهند، والدفاع عن أمن الدولة والنظام العام»، خاصة بعد أن تبين أن أكثر من 120 مليوناً ينشطون شهرياً على المنصة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن حتى حكومة بكين قلقة من «تيك توك» ومفعوله الجهنمي، وتأثيره على اليافعين. ولا تدّخر جهداً في مراقبة توجهات المحتوى، واتجاهات الناس، وميولهم. وهي توجه على ما يبدو، باتجاه تدجين الخوارزميات، كي تكون أقرب إلى نشر الطاقة الإيجابية، والتقليل من أهمية المظاهر والتشاوف، والحدّ من إبراز البذخ والإسراف.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ومع أن الشركات الأميركية تقول إنها ترفض مثل هذا التدخل من حكوماتها، فإنها معلومات تستدعي التفكّر، وتثير في النفس الرعب ممن يقررون سلفاً، ما يجب أن نحب ونتمنى، أو حتى بما يجب أن نحلم.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15965</guid>
                <pubDate>Thu, 29 Dec 2022 18:28:27 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صالح النعامي يكتب: مونديال قطر يحيي هواجس الربيع العربي لدى إسرائيل]]></title>
                <link>صالح-النعامي-يكتب-مونديال-قطر-يحيي-هواجس-الربيع-العربي-لدى-إسرائيل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">وضع مونديال قطر 2022 الإسرائيليين نخبا وجمهورا أمام المرآة، حيث تهاوت أمام ناظريهم فجأة السردية التي عمل قادتهم على تسويقها على مدى عامين، والتي قامت على الزعم بأن اتفاقات التطبيع قد أسست لفك ارتباط الشعوب العربية بفلسطين وقضيتها.</p><p style="text-align:justify;">لم يتمكن الصحفيون الإسرائيليون الذي أوفدوا لتغطية أحداث المونديال ولا مقدمو البرامج الحوارية في قنوات التلفزة وضيوفهم الذين علقوا من الأستوديوهات من تل أبيب والقدس المحتلة من إخفاء شعورهم بالإحباط والصدمة من مظاهر التفات جماهير مشجعي الفرق العربية التي شاركت في المونديال حول فلسطين وقضيتها، والتي تمثلت بالهتاف لها ورفع العلم الفلسطيني والتعبير عن الرفض لإسرائيل عبر عدم قبول إجراء مقابلات مع الصحفيين الإسرائيليين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>العنوان الرئيسي الذي حملته صحيفة "إسرائيل اليوم" -وهي أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا- على صفحتها الأولى بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي هو الأكثر تعبيرا عن حجم الإحباط من موقف الجماهير العربية من إسرائيل كما عكس ذلك مونديال قطر، حيث جاء فيه "إنهم لا يحبوننا ولا يرغبون بوجودنا".</strong></p><p style="text-align:justify;">وقد ظن موفدو الإعلام الإسرائيلي الذين توجهوا لتغطية المونديال أنه سيتم التعاطي معهم كسائر الصحفيين الأجانب الذين قدموا لنفس المهمة، فإذا بهم يُفاجؤون بمواقف الجماهير العربية المبدئية من الصراع مع الاحتلال، والتي عكست وحدة موقف الأمة من هذا الكيان بوصفه كيان احتلال دخيل.</p><p style="text-align:justify;">وقد تسببت مظاهر احتفاء الجماهير القطرية والعربية بفلسطين وقضيتها بإحراج معلقي الشؤون العربية والمستشرقين الذين دأبت قنوات التلفزة الإسرائيلية منذ التوقيع على أول اتفاق تطبيع في أغسطس/آب 2020 على استضافتهم، حيث توسعوا في إمطار المتلقي الإسرائيلي بما اعتبروها "مؤشرات" على التحولات التي طرأت على توجهات الجماهير العربية من فلسطين وقضيتها عبر الاستناد إلى ما يقوله ويكتبه بعض المرتبطين بأنظمة الحكم العربية، وقد أقر بعض هؤلاء بأن تقديراتهم السابقة لم تكن تعبر عن حقيقة توجهات الشعوب العربية.</p><p style="text-align:justify;">ولعل العنوان الرئيسي الذي حملته صحيفة "إسرائيل اليوم" -وهي أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا- على صفحتها الأولى بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي هو الأكثر تعبيرا عن حجم الإحباط من موقف الجماهير العربية من إسرائيل كما عكس ذلك مونديال قطر، حيث جاء فيه "إنهم لا يحبوننا ولا يرغبون بوجودنا".</p><p style="text-align:justify;">وكما كتب راز شكنيك موفد صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى المونديال في حسابه على تويتر، فإنه وزملاءه توقفوا عن التعريف عن ذواتهم أمام الجماهير القطرية والعربية كإسرائيليين، بل كصحفيين من الإكوادور، بعد أن لمسوا مستوى الرفض الشعبي للكيان الذي ينتسبون إليه.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ومما لا شك فيه أن مونديال قطر 2022 دلل بما لا يقبل مجالا للشك على أن الحملات الدعائية التي شنتها إسرائيل في العامين الماضيين بهدف التأثير على الوعي الجمعي للشعوب العربية قد باءت بفشل ذريع، فاعتماد المؤسسات الحكومية الإسرائيلية وجيش الاحتلال الدبلوماسية الرقمية عبر تكثيف الوجود على مواقع التواصل الاجتماعي العربية وإغراقها بالرسائل الهادفة إلى استمالة الجماهير العربية عبر التركيز على ثمار التطبيع والتعاون مع إسرائيل أثبت أنه لم ينجح في إحداث تأثير يذكر على الوعي الجمعي العربي.</p><p style="text-align:justify;">لقد تبين للقائمين على ماكينة الدعاية الإسرائيلية أن تخصيص الموارد البشرية والمادية وتدشين الحسابات باللغة العربية على مواقع التواصل بهدف التأثير على توجهات الجماهير العربية لم ينجح في أن يلامس الصورة الواقعية التي تكرست لإسرائيل في الذهنية العربية ككيان محتل غاصب يمارس أبشع الجرائم ضد شعب عربي أعزل.</p><p style="text-align:justify;">ودفع الإحباط من ردة فعل الجماهير العربية بعض نخب الحكم في تل أبيب إلى ردود فعل نزقة، حيث هاجم النائب عن حزب الليكود عمي حاي شيكلي -الذي من المتوقع أن يشغل منصب وزير في حكومة بنيامين نتنياهو القادمة- قطر بسبب رد فعل الجماهير القطرية والعربية، ووصفها في تغريدة في حسابه على تويتر بأنها "دولة عدو وتشجع الإرهاب".</p><p style="text-align:justify;">لكن عندما جبنت الحكومة الإسرائيلية والناطقون باسمها عن الاعتراف بفشل جهودها على صعيد حرب الوعي راحت تكيل التهم لقطر بوصفها الدولة المنظمة للمونديال وتحميلها المسؤولية عن سلوك الجماهير العربية والقطرية المحتفية بفلسطين والرافضة لإسرائيل، فقد احتجت الخارجية الإسرائيلية رسميا لدى قطر على سلوك الجماهير العربية تجاه موفدي وسائل الإعلام الإسرائيلية رغم أن أيا منهم لم يتعرض لأي اعتداء مادي.</p><p style="text-align:justify;">إن هذا الاحتجاج يعكس في الواقع النفاق وازدواجية المعايير التي تحكم سلوك إسرائيل، فإسرائيل التي قتلت 55 صحفيا فلسطينيا منذ العام 2000 وتواجه دعوى قضائية أمام محكمة الجنائية الدولية قدمتها شبكة الجزيرة الإعلامية بسبب اغتيال مراسلتها في الأراضي الفلسطينية شيرين أبو عاقلة تغضب لمجرد أن الجماهير العربية عبرت أمام صحفييها عن مواقفها من فلسطين وقضيتها.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">وأثار هذا النفاق استفزاز بعض الصحفيين الإسرائيليين الموضوعيين، حيث استهجن تسيون نانوس الصحفي في القناة الـ12 الإسرائيلية في سلسلة تغريدات من رد الفعل تجاه مواقف الجماهير العربية من إسرائيل، معتبرا إياها طبيعية في ظل السياسات التي تتبناها كدولة احتلال تجاه الفلسطينيين.</p><p style="text-align:justify;">وكتب نانوس "للأسف في نظر جزء كبير من العالم وبكل تأكيد العالم العربي نحن نمثل نظام الفصل العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا حتى ثمانينيات القرن الماضي"، لافتا إلى أن الرفض لإسرائيل الذي يعبر عنه طلاب الجامعات الأميركية بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين لا يقل صخبا عن رد فعل المشجعين العرب في مونديال قطر 2022.</p><p style="text-align:justify;">وسخر أساف كامر الصحفي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" من انزعاج زملائه الذين أوفدوا لتغطية أحداث المونديال، حيث أشار في مقال نشرته الصحيفة إلى أنه "يحسد" زملاءه على ظروف العمل التي يتمتعون بها في الدوحة، في ظل الاعتداءات التي تعرض لها شخصيا والكثير من أقرانه في المدن الإسرائيلية على أيدي جماعات يهودية متطرفة أثناء أدائه مهامه كصحفي.</p><p style="text-align:justify;">لقد أحيا مونديال قطر 2022 في الواقع كابوس الرعب الذي أثار الفزع في أوساط القيادات الإسرائيلية عند تفجر ثورات الربيع العربي أواخر 2010 عندما تبين للإسرائيليين أن الالتفاف حول فلسطين وقضيتها هو أهم ما مثل عهد الثورات الذي كان قصيرا.</p><p style="text-align:justify;">وقد أجمعت الأدبيات الإسرائيلية التي تناولت تجربة ثورات الربيع العربي على أن نجاح عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي سيملي على الحكومات المنتخبة أن تراعي توجهات الرأي العام العربي، وتحديدا تجاه إسرائيل، مما سيقلص قدرتها على مواصلة سياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">وعزز مونديال قطر لدى إسرائيل صدقية الاستنتاج الذي ولجت إليه الكثير من نخبها بعد ثورات الربيع العربي أن ضمان أمنها وتحقيق مصالحها الإستراتيجية والإقليمية يتوقفان بشكل أساسي على الحفاظ على طابع بعض النظم السياسية الحاكمة القائمة في المنطقة، والتي لا تراعي سياساتها الخارجية توجهات الرأي العام.</p><p style="text-align:justify;">وإن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو قد بشر الجمهور الإسرائيلي بعيد تكليفه بتشكيل الحكومة القادمة بالتوصل إلى مزيد من اتفاقات التطبيع فإنه قد بات من الواضح لدى هذا الجمهور أنه حتى لو وفى نتنياهو بتعهده فإن هذه الاتفاقات ستعبر فقط عن توجهات نظم الحكم التي ستوقع عليها ولن تكون ملزمة للجماهير العربية التي ستعبر عن حقيقة موقفها من إسرائيل في أي فرصة تسنح لها.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15919</guid>
                <pubDate>Sat, 24 Dec 2022 13:21:05 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سليمان أبو ارشيد يكتب: بعد خمس انتخابات نتنياهو يعلن أنه &quot;استطاع&quot;.]]></title>
                <link>سليمان-أبو-ارشيد-يكتب-بعد-خمس-انتخابات-نتنياهو-يعلن-أنه-استطاع</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أعلن بنيامين نتنياهو قبل انتهاء المهلة الإضافية الممنوحة له أمس الأربعاء، عن تمكنه من تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وهي الحكومة السادسة التي يرأسها نتنياهو والتي نجح بتشكيلها، بعد أن شهدت السنوات الأربع الأخيرة خمس جولات انتخابية "خضخضت" الساحة الإسرائيلية، لم يتمكن خلالها أي من المعسكرين المتنافسين حسم النتيجة لصالحه.</p><p style="text-align:justify;">وفي وقت كثر الحديث، خلال تلك الفترة، عن "أزمة سياسية" تعصف بإسرائيل بسبب عدم النجاح في تشكيل حكومة ثابتة، فان الوقائع أثبتت أن الأخيرة هي "دولة مؤسسات" لم تتأثر أجهزتها الإدارية المدنية والعسكرية، وخاصة الأخيرة بأي تداعيات، حيث واصلت منظوماتها، التي يبدو وكأنها تشتغل وفق برناج محوسب لا يتأثر بالنزعات و"النزاعات" الداخلية، واصلت نشاطها وعلى مختلف الجبهات بالأداء والمهارة ودقة كثافة ووحشية الفتك والقتل المتوقع منها، حيث قصفت في سورية ولوحت بقبضتها باتجاه ايران وواصلت تهديدها لـ"حزب الله" في لبنان ووعيدها لللمقاومة في غزة، بينما حولت الضفة إلى ساحة إعدامات ميدانية.</p><p style="text-align:justify;">في ضوء ذلك، يبدو توعدنا ببن غفير وسموترتش ضربا من العبث، خاصة في ظل ما نراه من إشكالات تواجهها الإجراءات والقوانين المرافقة لتعيينهما، خاصة المتعلقة بزيادة تأثير المستوى السياسي على المبنى البيروقراطي لهذه المؤسسات على غرار الشرطة والجيش وغيرها من الأجهزة الأمنية والإدارية، التي لم تنجح الخطط المرافقة لدخول منصور عباس للائتلاف الحكومي، خطة الشرطة في "مكافحة العنف في المجتمع العربي" وخطة 550" المعروفة بخطة الـ30 مليار، لم تنجح في اختراق مبناها البيروقراطي الأيديولوجي القائم على أساس اعتبار كل العرب الفلسطينيين أعداء للدولة يجب التعامل معهم على هذا الأساس.</p><p style="text-align:justify;">لذلك واصلت الشرطة رغم وجود عباس في الحكومة ورغم الخطط "الفوقية" لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، بمكافحة "الأعمال العدائية" التي يقوم بها العرب ضد الدولة ومواطنيها اليهود، وضرب منفذيها بيد من حديد، مقابل التعامل بقفازات من حرير مع القتلة والمجرمين الذين ينتهكون أمن وسكينة مجتمعنا وتماسكه الداخلي، لأن غالبيتهم من عملاء "الشاباك" أو خادميه في مهمة تخريب مجتمعنا.</p><p style="text-align:justify;">ولهذا السبب أيضا لم يطبق سوى النزر اليسير من خطة منصور عباس الخاصة بالمجتمع العربي، رغم أنه دفع مقابلها ثمنا باهظا من انكسار المواقف والتفريط بالكرامة الوطنية، وإذا كانت خطة أيمن عودة المعروفة بخطة 922 قد صرف منها 5.6 مليار فقط من مجموع 15 مليار، فإن الأرقام التي ستكشف عنها الأيام القادمة لما صرف من خطة منصور عباس ستبدو مضحكة وتظهر كم هو بخس الثمن الذي قبضه.</p><p style="text-align:justify;">وعودة على بدء، فإن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي ميّز للوهلة الأولى فترة حكومة بينيت - لبيد، والتي ضربت أرقاما قياسية في تفشي المستوطنات وعربدة المستوطنين والملاحقة والاعتقال وقتل الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال، الذي وصل ذروته في فترة الحكومة الانتقالية التي رئسها يائير لبيد، هذا التصعيد لا يمثل كسرا للقواعد التي تحدثنا عنها سابقا، بل هو إضافة ناتجة عن إطلاق أيدي جيش الاحتلال نتيجة الوضع السياسي المريح دوليا وإسرائيليا الذي خلقته حكومة "معسكر التغيير".</p><p style="text-align:justify;">وعليه، فإن التصعيد العسكري والإعدامات الميدانية في الضفة سيتواصل في عهد نتنياهو ووزير أمنه غالانت، كما هو منتظر، والتصعيد الشرطوي في القدس والداخل سيتواصل وربما يتعزز بقيادة بن غفير أيضا، ولكن ماذا يستطيع الأخير أن يفعل أكثر مما فعله بار-ليف من اقتحام للجنازات والاعتداء على حملة جثمان الشهيدة شيرين أبو عاقلة؟ وماذا يستطيع غالانت أن يفعل أمام آلة القتل الإسرائيلية التي أطلقها غانتس والتي تحصد العشرات في الضفة الغربية؟</p><p style="text-align:justify;">وربما تكون هذه الحكومة السيئة ولن نقول الأسوأ لكي لا ندخل في مفاضلات بين حكومات إسرائيل، قد سببت الكثير من الحرج لخليفتها عندما قامت، قبل أن تغادر مقاعدها، بطرد المحامي صلاح الحموري من البلاد وبالقتل المتعمد بواسطة الإهمال الطبي للأسير القائد الشهيد ناصر أبو حميد.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[رأي حر ]]></author>
                <guid>15897</guid>
                <pubDate>Thu, 22 Dec 2022 17:25:24 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[إبراهيم نوار يكتب: ولن تتوقف قطر عن إبهار العالم بعد مفاجآت المونديال]]></title>
                <link>إبراهيم-نوار-يكتب-ولن-تتوقف-قطر-عن-إبهار-العالم-بعد-مفاجآت-المونديال</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">كتبت قطر تاريخا جديدا لبطولة كأس العالم لكرة القدم، ووضعت البطولة على منصة أعلى بكثير عما كانت عليه طوال تاريخها، وقدمت للعالم نسخة جديدة منها لم يحلم بها عشاق الساحرة المستديرة، ولم يتوقعها حتى الاتحاد العالمي لكرة القدم، الذي وقف كتفا إلى كتف بجوار قطر، عندما تعرضت لحملة ظالمة، استكثرت على بلد عربي صغير أن يستضيف وحده، من دون مشاركة من غيره أهم بطولة في رياضة كرة القدم العالمية. الذين استكثروا على قطر أن تحظى بشرف تنظيم البطولة وضعوا رؤوسهم في الوحل، وذهبت اتهاماتهم ومحاولاتهم التشويهية إلى صناديق القمامة مجللة بالعار. العالم كله أصابته الدهشة من دقة التنظيم، وحسن الإدارة وكرم الضيافة، وهو ما يعكس قيما أكبر من أن تهزمها أو تشوهها شارات ملونة، أو افتراءات لا يجوز لها أن تتسرب إلى ملاعب كرة القدم، حيث أن المنافسة الرياضية هي رسالة للمحبة والسلام وليست دعوة للكراهية والعداء.</p><p style="text-align:justify;">تنوع ثقافات العالم</p><p style="text-align:justify;">مونديال قطر حصل على لقب «الأول» في عدة مجالات، ومن المستحيل زحزحته من مكانته هذه، والمجال سيكون مفتوحا لمن يريد الصعود إلى المركز الثاني</p><p style="text-align:justify;">قطر كانت حريصة على ضرب المثل بضرورة المحافظة على القيم وضرورة احترامها وعدم التجرؤ عليها، لأن هذه القيم الإنسانية التي تحتضنها المنطقة هي جزء من شخصيتها التاريخية، وهي رافد أصيل وعميق الجذور من روافد التنوع الثقافي في العالم، يجب الاحتفال به. وكان مونديال قطر مناسبة مليئة بالبهجة لفتح أبواب ونوافد العالم كله، حضوريا أو عبر وسائل التواصل من خلال شبكات المعلومات العالمية، على المنطقة بكل ما فيها. لم يكن أبدا من الملائم أن ترتدي قطر ثوبا غير ثوبها، ولا أن تقدم عن نفسها صورة مشوهة، لمجرد إرضاء البعض، بل على العكس كان من الضروري أن يكون مونديال قطر فرصة تاريخية لترسيخ مفهوم التنوع في العالم، بواسطة رسائل بسيطة وصور تلقائية وتعاملات إنسانية دافئة بين الأفراد. ويوما بعد يوم أخذ المشجعون يقتربون من فهم مفردات الثقافة العربية، من خلال المعاملات اليومية العادية، بما في ذلك مفردات بسيطة جدا، مثل الملابس والطعام وبساطة الحياة، التي تعبر عن العلاقة المركبة الثرية بين الإنسان والصحراء والبحر والعمران والتكنولوجيا. يوما بعد يوما تبخر الصراخ بشأن المشروبات الكحولية في الملاعب، وسيطر الصمت على أبواق التشهير واختلاق العداوات، والحط من قيمة ما يتحقق. يوما بعد يوم نشأت علاقات أُلفة بين جماهير المشجعين، التي جاءت من كل أركان الأرض، ليس لتشجيع فريقها فقط، ولكن للاستمتاع بفنون كرة القدم، والبقاء في قطر طوال فترة المونديال.</p><p style="text-align:justify;">مونديال المفاجآت</p><p style="text-align:justify;">هؤلاء الذين وفدوا من كل أركان الأرض لمشاهدة مباريات المونديال، لم تخيب قطر ظنهم، بل استقبلتهم في حفاوة، وقدمت لهم أبهى ما تستطيع، وزاد من عظمة العرس الكروي العالمي أن الفِرَق المشاركة قدمت فعلا أحلى ما عندها. وكان مونديال قطر بحق هو مونديال المفاجآت، ففيه خرجت البرازيل المرشح الأول للفوز بالبطولة، لكن الأرجنتين لم تخيب ظنون أمريكا اللاتينية ففازت، وانتقل كأس العالم لكرة القدم من فرنسا إلى الأرجنتين. المفاجآت في مونديال قطر كانت كثيرة ومنذ اليوم الأول، من دور المجموعات إلى المباراة النهائية. وكان المونديال فألا حسنا على الفرق العربية المشاركة؛ فحققت السعودية المفاجأة الأولى وفازت على الأرجنتين، التي عادت وفازت بالبطولة وتوجت بكأس العالم. تونس هزمت فرنسا عندما كانت الأخيرة ما تزال حامل اللقب العالمي، بطل كأس العالم في النسخة السابقة.<br>أما المفاجأة الأكبر في مونديال قطر فكان المغرب، الذي تمكن فريقه بأدائه الرجولي المبهر من الفوز على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ووصل إلى نصف النهائي ليحقق تاريخا جديدا لكرة القدم العربية والافريقية. ونتمنى له أن يواصل رحلة التفوق والتقدم والفوز بكأس العالم بإذن الله. وغدا سيأتي بالضرورة اليوم الذي ينتقل فيه كأس العالم لكرة القدم من أوروبا وأمريكا اللاتينية، القارتين اللتين تتبادلان الكأس حتى الآن، إلى افريقيا القارة الصاعدة. وبإذن الله يكون المغرب صاحب نصيب الحصول على الكأس لافريقيا لأول مرة، وأن تتبعه دول أخرى بعد ذلك. المفاجأة المغربية في حقيقة الأمر لم تتوقف عند الفريق واللاعبين فقط، وإنما تجاوزت ذلك إلى المشجعين؛ فضرب المشجعون المغاربة للعالم كله درسا عظيما في الاحترام والوفاء لفريقهم ولاعبيه والفرق الأخرى. وابتكر المغاربة طريقة للتعبير عن تشجيعهم للفريق والتضامن معه كانت مثالا في الانضباط والتنظيم، وكان وقوفهم وراء الفريق أحد عوامل قوة اللاعبين، وأحد أسباب ارتفاع روحهم المعنوية في كل مراحل البطولة، من دور المجموعات إلى نصف النهائي. أما الظاهرة التي لفتت انتباه الجميع في كل أنحاء العالم فكانت احتفال اللاعبين بالفوز مع أمهاتهم وسط الملعب عقب فوزهم في كل مباراة. هذه البساطة التلقائية عن التعبير بفرحة الفوز، وانحناء اللاعبين لتقبيل رؤوس أمهاتهم كانت صورا رائعة قدمها المغاربة للعالم في الملاعب وعبر شاشات القنوات المرئية. المغرب بفريقه ومشجعيه كان بحق مفاجأة مونديال المفاجآت. ومع أن فريق المغرب فاز بالمركز الرابع على العالم، فإن مكانته في قلوب الناس وجماهير كرة القدم أعلى من ذلك المركز بكثير. أما المباراة النهائية بين الأرجنتين وفرنسا فكانت حدثا فريدا في حد ذاتها، بكل ما جاء فيها من عوامل الإثارة والتشويق، حيث أبدع فريق الأرجنتين في تقديم المهارات الفردية والتكتيكية الجماعية، وأبدع الفرنسيون في تأكيد روحهم القتالية وقدرتهم على المقاومة والسعي للفوز. هذه المباراة ستبقى خالدة على مرّ التاريخ، حيث اتفقت غالبية المعلقين الرياضيين على إنها كانت مباراة غير مسبوقة، لم تشهدها بطولة العالم لكرة القدم من قبل. ما قدمته قطر من إبداع في تنظيم بطولة كأس العالم سيتعب كل من يأتي بعدها في تنظيم البطولة. صحيح أن مونديال قطر حصل على لقب «الأول» في عدة مجالات، ومن المستحيل زحزحته من مكانته هذه، لكن المجال بعد ذلك سيكون مفتوحا لمن يريد الصعود إلى المركز الثاني؛ فالمركز الأول أصبح مسجلا بحروف من نور، وستبقى على مرّ الزمان مضيئة لا تنطفئ. كان مونديال قطر هو الأول في الشرق الأوسط، والأول في العالم العربي، والأول في دولة خليجية، والأول في دولة إسلامية، والأول الذي يشهد تفكيك استاد كامل قطعة قطعة في زمن قياسي بعد انتهاء جدول المباريات التي أقيمت فيه، والأول في تقديم طاقم حكام نسائي لإدارة مباراة في البطولة، والأول الذي تصعد فيه دولة عربية افريقية إلى نصف النهائي. كما أن احتضان جميع مباريات البطولة في مدينة واحدة حديثة كان تحديا كبيرا استطاعت قطر أن تتجاوزه بنجاح. وقدمت قطر على مدار البطولة أمثلة كثيرة تعبر عن الوفاء لمحبي كرة القدم في العالم، كان من أهمها إطلاق البث المباشر لمباراة نهائي كأس العالم من دون تشفير، فقد كانت هذه لفتة رائعة ترفع مكانة قطر وتزيدها حبا في قلوب عشاق رياضة العالم الأولى. وعلى الرغم من التحيز الأعمى لبعض أجهزة الإعلام، فإن قطر حصلت على اعتراف بتقدير دورها من رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم، ومن قيادات سياسية في عموم أوروبا منها الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني، واتفق الرياضيون المحترفون الذين شاركوا في البطولة على أن مونديال قطر هو للمنافسة الرياضية، وأنهم يشاركون لهذا الغرض وليس لغيره. وقالت «وول ستريت جورنال» الأمريكية الرصينة أن مونديال قطر أثبت للعالم أن هذا البلد قادر على ابتكار مشاريع تتجاوز توقعات معظم الدول. وقالت إن حشود المشجعين الضخمة التي توافدت عليها رأت بعيونها التطور الكبير والمشاريع التي حققتها، وبينها مدينة «لوسيل» التي احتضن ملعبها مباراة نهائي كأس العالم. «لوسيل» مدينة جديدة لم تكن موجودة قبل 20 عاما، وتم البدء في إنشائها لتكون عاصمة سياحية للبلاد في إطار رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل والانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط. ولهذا فإن تكلفة إنشائها التي بلغت حوالي 45 مليار دولار لم ولن تذهب هباء، فقد احتضن ملعبها الذهبي نهائي مونديال قطر التاريخي، وسيظل مكتوبا على بوابته أن «هذا الاستاد أقيم فيه نهائي مونديال قطر 2022 بين فرنسا والأرجنتين». وإلى جانب استاد لوسيل تنتشر علامات حضارية جديدة في المدينة تضم جامعة حديثة وناطحات سحاب ومرسى لليخوت الفاخرة، وتمتد فيها شوارع ذكية وأنظمة إدارة إلكترونية، وهي جميعا من علامات التنافس بين الدول الخليجية. لقد كان تنظيم المونديال دافعا قويا للتوسع في بناء قطر الجديدة على أساس معايير عالمية. وما تم بناؤه يصبح الآن رأسمالا عظيما، ماديا وبشريا، يحق لقطر أن تستثمره بفخر لخير أبنائها والمقيمين فيها.<br>كاتب مصري</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15884</guid>
                <pubDate>Wed, 21 Dec 2022 14:35:04 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خالد الحروب يكتب: «العروبة الناعمة» في كأس العالم في قطر]]></title>
                <link>خالد-الحروب-يكتب-«العروبة-الناعمة»-في-كأس-العالم-في-قطر</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">«العروبة الناعمة» تختلف مفهوميا عن «العروبة الصلبة»، الأولى تشتغل في مساحات اللغة والإعلام والثقافة والرياضة والفنون والموسيقى، والثانية تنغمس في حقل السياسة.<br>العروبة الصلبة اشتملت في الماضي القريب على المشروعات الكبرى مثل، الوحدة العربية التي حملتها الناصرية والبعثية وسواها، واشتملت أيضا مشروعات أقل حجماً تبنتها هذه الدولة العربية، أو تلك وحامت حول الادعاء العلني أو المُستتر بتسنم القيادة الإقليمية أو العربية، وأحقية تمثيل العرب بشكل عام، أو تمثيل منطقة محددة من المناطق العربية (الخليج العربي، أو المغرب العربي مثلا).<br>راهنا، بالإمكان القول إن السياسات المتنافسة للأنظمة العربية، والمدمرة أحياناً، وبعيدا عن جذور أسبابها أو ادعاءاتها، تقع في مكان ما تحت تعريف العروبة الصلبة، وحيث السياسة وجبروتها وبطشها تحتل قلب الفعل والاستراتيجيات المُتبعة. نعرف أن هذا الشكل من العروبة، إن في صوره الغائية القصوى كالوحدة العربية، أو التنافسية والصراعية الأقل منها، تعرض لسلسلة إخفاقات كبيرة وتاريخية. العروبة الصلبة، أو القومية العربية، كما يجادل كثيرون تآكلت، وبعضهم يقول انتهت وماتت. الدلائل على هذا المآل تترى: التفتت، الصراعات العربية البينية، الفشل في العمل الجماعي، العلاقات السياسية المقطوعة، الاستقواء بالخارج، الاختراقات الإسرائيلية، وغيره كثير. كل ذلك تفاقم بشكل متسارع في العقود الثلاثة الأولى، وربما أمكن التأريخ لهذا التسارع في الانحلال بغزو صدام حسين للكويت والانهيارات المتلاحقة التي تلته.<br>بيد أن المفارقة الكبيرة أن هذه العقود ذاتها، أي التي شهدت الإحباطات الكبرى في ميدان العروبة الصلبة، صعد فيها ما يمكن وصفه بـ»العروبة الناعمة»، وهذا الشكل من العروبة يعني تكثف التفاعلات العربية ـ العربية على مستوى الناس والشعوب والمبدعين، وليس النخب السياسية البيروقراطية، وتعزز إحساسها بما هو وحدوي ومشترك من لغة وثقافة ومزاج ودين وتاريخ وهوية. يحدث هذا التكثف التواصلي، أفقيا وعموديا، على الضد من كل المؤثرات والحقائق السياسية، المفرقة والمفتتة، التي انتجتها العروبة الصلبة، خاصة في العقود الأخيرة والهوس في توكيد الهويات الوطنية وتقديسها. الحامل الرئيس للعروبة الناعمة الذي يمدها بطاقة تجديدية هو الإعلام العربي العابر للحدود pan-Arab broadcasting الذي كرس ويكرس هذه العروبة من دون قصد، ومن دون أي تخطيط مُسبق. يتعمق وجه المفارقة هنا عندما نتذكر أن الإعلام العربي العابر للحدود، خاصة القنوات الفضائية المؤثرة، مملوكة بشكل مباشر او غير مباشر من قبل الحكومات العربية، التي لم يكن على أجندتها إنتاج أو تعزيز هذا النوع من العروبة ـ الناعمة، أو غيرها! فهذه الفضائيات وأشكال الإعلام العربي الأخرى، وكلها رسمي أو شبه رسمي، تأسست وأُنفقت عليها مئات الملايين لتلعب أدواراً سياسية تنافسية تخدم هذه الدولة أو تلك ووظيفتها الجوهرية تقع في قلب السياسة الصلبة. لكن في خضم التنافس الشرس على استقطاب مشاهدين او مستمعين عرب من كل البلدان العربية أنتجت الفضائيات العربية وأوجه الإعلام الأخرى، خاصة الإعلام الاجتماعي، برامج ومواد إعلامية «عربية» أي تستهدف الناطقين بالعربية في كل مكان، سواء في الوطن العربي أو خارجه. وكان من ضمن هذه المنتجات الإعلامية دراما، وموسيقى، وفن، وبرامج مسابقات شعبية مثل «آراب آيدول» وسباق مواهب عربية في مجالات عديدة مثل برنامج «أمير الشعراء»، وغيرها كثير. إلى جانب ذلك، تسابق الإعلام العربي التابع لهذه الدولة أو تلك، في تبني مشاريع ثقافية في معظم المجالات الإبداعية، شارك ويشارك فيها عرب من الخليج إلى المحيط. ولم يتوقف هذا الضخ الإعلامي «الناعم» على مستوى عربي وعابر للحدود حتى في أسوأ اللحظات الانقسامية السياسية العربية.</p><p style="text-align:justify;">في قلب الحماس الكروي احتلت العروبة الناعمة مشاهد التأييد العربي الجمعي للفرق العربية المشاركة، وتنحت جانبا السياسة الصلبة وتنافساتها وتوتراتها، ولو بشكل مؤقت</p><p style="text-align:justify;">على ذلك، ظل منحنى «العروبة الناعمة» صاعدا رغم أفول منحنى «العروبة الصلبة».<br>في كأس العالم الحالي في قطر تمظهرت هذه العروبة الناعمة في واحدة من أحدث تجلياتها وأكثفها في السنوات الأخيرة، وساهم في ذلك مشاركة منتخبات أربعة بلدان عربية لأول مرة في هذه البطولة. في قلب الحماس الكروي احتلت العروبة الناعمة مشاهد التأييد العربي الجمعي للفرق العربية المشاركة، المغرب، السعودية، قطر، تونس، وتنحت جانبا السياسة الصلبة وتنافساتها وتوتراتها، ولو مؤقتا. الذين حضروا المباريات سواء في الملاعب الرياضية أو في أماكن تجمع المشاهدين بعشرات الآلاف رأوا جزائريين يهتفون بحماسة للفريق المغربي وانتصاراته، حاملين علم بلادهم إلى جانب علم المغرب، بعيدا عن النزاع الرسمي بين البلدين حول الصحراء الغربية. ورأوا يمنيين يناصرون الفريق السعودي بكل قوة، وكأنه لا حرب في اليمن تشارك فيها السعودية، ورأوا سعوديين وإماراتيين يؤيدون فريق قطر التي كانت تتعرض لمقاطعة من بلدان هؤلاء المشجعين في الأمس القريب، ورأوا عربا من كل الجنسيات يحملون الأعلام والقمصان التونسية في كل مكان. أما في سائر أنحاء الوطن العربي، من نواكشوط إلى المنامة، مرورا بطرابلس والخرطوم وبغداد وبيروت والقدس، فإن التغطيات الإعلامية قدمت شواهد لا تحصى على التأييد ذاته.<br>في مباراة المغرب مع بلجيكا التي فاز فيها المغاربة 2 ـ صفر، اشتعل المقهى، حيث تابعت المباراة، حماسا من قبل حضور غالبيته الكاسحة عربية، وفيه حضور مغربي قليل. كانت هناك أيضا طاولة حولها مجموعة من الأوروبيين. توجهت إليهم وسألت أحدهم، فرنسي في مطلع الثلاثينيات من عمره، عن رأيه في التشجيع العربي للمغرب، وفي ما إن كان كأوروبي سيشجع أي فريق أوروبي آخر (غير فرنسي) إذا لعب ضد فريق غير أوروبي. رد عليّ بأنه لن يشعر بأي حماس قريب من حماس العرب للفريق المغربي. إلى جانب ذلك كله برز الحماس والتأييد المتواصلان لفلسطين، ليس فقط في المباريات التي ضمت بلداناً عربية، بل والأخرى أيضا. وقد ساهمت المساحة الجسورة التي أتاحتها قطر في هذا المجال للمؤيدين العرب في التعبير عن مشاعر فياضة وعميقة تجاه القضية التي يتوافق عليها أغلبهم، إن لم يكن كلهم. مشاهد التأييد لفلسطين يمكن ان تُوضع او تُفهم ضمن سياقات تحليلية مختلفة، لكن هنا يمكن رؤيتها من منظور تمدد العروبة الناعمة إلى مساحة سياسة يسمح بها الظرف الزماني والمكاني. معنى ذلك، أن ما تنطوي عليه العروبة الناعمة من إمكانات أو احتمالات يصعب التكهن بها، لا رغبويا ولا تضخيميا، ولا أيضا استسخافاً أو تقزيماً. ما يمكن المغامرة بقوله هنا هو إن الاحتمالات الكامنة في العروبة الناعمة تظل مشروعاً مستقبليا مفتوحاً، وإن تجددها الموسمي يعني أنها عميقة ومتجذرة رغم صلابة الحدود السياسية وتعاسة حراسها.<br>العروبة الناعمة ليست نتاج تخطيط ولا أيديولوجيا، ولا هي بالطبع هدف النخب السياسية الحاكمة، وموقعها الطبيعي والعفوي هو الشعوب ذاتها. في انتفاضات الربيع العربي في سنوات 2010 و2011 تسارعت تحولات العروبة الناعمة وأخذت في بعض أشكالها صورا سياسية تبدت ليس فقط في التأييد الشعبي المتبادل والجارف للثورات التي أطاحت ببعض عتاة الاستبداد العربي، بل أيضا في التأثر والتقليد والخروج إلى الشارع. لماذا خرج الناس في مصر وليبيا واليمن وسوريا عندما خرج التونسيون إلى الشارع وثاروا ضد زين العابدين بن علي؟ ما هي الكيمياء الخاصة التي تحول حدثا «محلياً» في هذا البلد العربي، أو ذاك إلى حدث «عربي» يحظى بالاهتمام والتأييد أو المعارضة، تبعاً لطبيعته، بشكل يفوق اهتمام أي جزء آخر من العالم به؟ جزء من الجواب على ذلك هو صلابة العروبة الناعمة، عروبة الناس العفوية والعميقة، التي تقف على النقيض من هشاشة السياسة الصلبة، سياسة النخب الحاكمة. على أنقاض فشل العروبة الصلبة ومشروعاتها تطور خطاب نخبوي ودولتي في العقود الأخيرة ينافح عن الدولة الوطنية بتطرف استرذالي لكل ما له علاقة بالعروبة، سواء أكانت صلبة أم ناعمة. هذا الخطاب جعل الحديث عن العروبة مثار سخرية، مستفيداً من ذيليته لسياسة منتفخة بظافرية بهلوانية، تفخر بسوئها لأن هناك ما هو أسوأ منها. الخطاب الاسترذالي للعروبة لا يطرح أي بديل سوى الفراغ الكلي، ومنه الفراغ السياسي الذي يستدعي علاقات سياسية خارجية تدخلية وفوقية مع دول كبرى (أو مع إسرائيل)، ومنه أيضا فراغ ثقافي جوهره أيديولوجيا الاستهلاك والتقليد. كل ما يقدمه الخطاب الاسترذالي هو تعزيز هذين الفراغين، السياسي والثقافي، وإغلاق احتمالات مستقبلات أفضل. ما تقدمه العروبة الناعمة هو فتح تلك الاحتمالات والإبقاء على الأمل.<br>*كاتب فلسطيني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15766</guid>
                <pubDate>Fri, 09 Dec 2022 11:31:47 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد جميل يكتب: لن نسمح بسرقة ما تبقى لنا من فطرة سليمة]]></title>
                <link>محمد-جميل-يكتب-لن-نسمح-بسرقة-ما-تبقى-لنا-من-فطرة-سليمة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لست من عشاق كرة القدم أو من متابعيها بل من المنتقدين دائما لما وصلت إليه هذه الصناعة من بذخ يفوق الخيال وعلى وجه الخصوص أجور المشاهير من اللاعبين في الدول </span>الغربية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> التي تصل إلى مئات الملايين تفوق بمئات المرات أجور الأطباء والمهندسين والعلماء وميزانيات مراكز الأبحاث العلمية وغيرها مما يفيد البشرية في حاضرها ومستقبلها.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لست هنا لنقد اللعبة وبيان ما لها وعليها، لكن استضافة دولة عربية مسلمة لأول مرة </span>كأس العالم<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> ونجاح التنظيم الذي دلل عليه الافتتاح أبهرنا جميعا باعتبار الهدف الأسمى من استضافة هذا الحدث أن يتعرف العالم أجمع عن قرب على رسالة العرب والمسلمين بأنها رسالة تسامح وسلام ومحبة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وهذا ما كان، فقد أجمع الجميع أن الرسالة وصلت وأن الهدف الأول الذي تحقق في هذه البطولة عندما تلا صاحب الهمم غانم المفتاح في حفل الافتتاح قوله تعالى "يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ."</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لكن في غمرة انغماس عشاق الكرة بمتابعة مجريات الحدث العالمي تصاعدت حملة الشيطنة تحت عناوين مختلفة أبرزها انتهاك الدولة المستضيفة لحقوق العمال وحقوق المثليين، بل انتقاد كافة قوانين الأسرة والقيم التي يقوم عليها المجتمع وحتى إثارة قضايا ليس للإنسان يد فيها مثل ارتفاع درجة الحرارة وهي قضية تم التعامل معها باقتدار.</span><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">لقد تملكتني الدهشة وأنا أستمع للمتحدثين لما تضمنته كلماتهم من حقد وعنصرية وأكاذيب وتضليل، وكأنني بما يسمى صراع الحضارات قد ابتدأ لتوه وأن هؤلاء القوم لا يفرقون بين الخير والشر طالما أنك تنتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">البرلمان الأوروبي وبتحريض من نواب ماكرون افتتح ما يشبه الملطمة للنيل من الدولة المستضيفة فأحدهم قال إن </span>قطر<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> تستغل الحدث لنشر الإسلام، وأخرى قالت إن قوانينها المستمدة من الشريعة الإسلامية تسمح بنزع حضانة الأم لمصلحة الأب، والعجب العجاب أن أحدهم تساءل كيف يتم عقد حدث عالمي كهذا في صحراء درجة الحرارة فيها مرتفعة لا تناسب اللعبة، وبالطبع لم تغب قضية انتهاكات حقوق العمال والمثليين في كلمات المتحدثين.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لقد تملكتني الدهشة وأنا أستمع للمتحدثين لما تضمنته كلماتهم من حقد وعنصرية وأكاذيب وتضليل، وكأنني بما يسمى صراع الحضارات قد ابتدأ لتوه وأن هؤلاء القوم لا يفرقون بين الخير والشر طالما أنك تنتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">جلسة البرلمان الأوروبي التي عقدت على نحو مفاجئ مساء الإثنين بتاريخ 21/11 تطرح علامات استفهام سيما أنها جاءت بعد جلسة عامة عقدتها لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي بحضور مسؤول حكومي بتاريخ 14/12 نوقشت خلالها الإصلاحات الحقوقية في الدولة وبعد نهاية النقاش بدا الجميع سعداء بما تحقق واتفق الجميع على مواصلة الإصلاحات.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">المعلومات التي رشحت وطريقة إخراج قرار في البرلمان الأوروبي في يوم وليلة أكدت أن دولة جارة عربية وإسلامية استخدمت كافة الوسائل القذرة لإقناع مجموعة برلمانية بأن الوقت مناسب مع بدء فعاليات </span>كأس العالم<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> لطرح مثل هذا القرار سيما أن قضية المثليين تحظى بدعم كبير في المجتمعات </span>الغربية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> بالمقارنة مع قضايا أخرى.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">الهجمة المسعورة لم تكن وليدة اللحظة إنما ابتدأت قبل 12 عاما عندما حظيت </span>قطر<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> باستضافة </span>كأس العالم<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، جن جنون الإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> فكيف لدولة عربية وإسلامية أن تحظى باستضافة مثل هذا الحدث وبدأ النبش وفتحت التحقيقات حول رشى مزعومة لكنها جميعا توصلت إلى حقيقة أن عملية الاختيار لم يشبها أي فساد.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لكن هذه النتيجة لم تعجب الإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> فاستمر في حملة الشيطنة.. فتارة يثير قضية انتهاك حقوق العمال وتارة أخرى انتهاك حقوق المثليين.. ونشرت أرقام خاصة في صحيفة الغارديان حول أعداد الوفيات في صفوف العمال وكأنهم في ساحات حرب.. وتبين أنها أرقام غير صحيحة بتقارير من منظمة العمل الدولية.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وصف الإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> لأعداد الوفيات المهول راق للكثير من السياسيين، حيث أصبح يستخدم كمرجع في خطاباتهم ومواقفهم من الدولة دون التحقق منها.. وعلى هذا المنوال أي معلومة سلبية تنتشر حتى اللحظة كالنار في الهشيم وكأن هناك تعليمات لتجنب ذكر أي إيجابيات على خلاف البطولة الأخيرة التي عقدت في روسيا عام 2018.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">في ذلك الوقت لم تكن روسيا هدفا للإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> وأجندات الساسة في </span>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">.. فما فعلته روسيا في سوريا من قتلها لمئات الآلاف وتدميرها للمدن وتشريد الملايين لا يعنيهم حرفيا أو أن الإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> وجد أن إثارة هذه القضية خاسرة كون </span>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> سبقوا روسيا في تدمير العراق وأفغانستان وقتلوا وشردوا الملايين.</span><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">الغرب يتحدث عن حرية المعتقد والرأي فكيف يمكن أن يدعو الدولة المستضيفة لفرض مثل هذه العلاقات على المجتمع الذي يرفضها.. ولو حاول النظام فرضها على المجتمع بأي شكل من الأشكال لثار الناس وانتشر العنف.</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">فيما يتعلق بقضية المثليين وطريقة فرضها الفج معركة خاسرة بامتياز، فهي ليست رهن قرار أو تشريع من النظام الحاكم، فأي نظام في الشرق الأوسط وإفريقيا والعديد من الدول الإسلامية وحتى في دول ذات طابع علماني مسيحي لا يملك إباحة هذا النوع من العلاقات فالأمر برمته يتعلق بمعتقدات وتقاليد وثقافة المجتمعات المعنية..</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">ووفقا لنهج الديمقراطيات </span>الغربية<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> العتيدة لا يمكن فرض نقاش حول موضوع لا ترغب المجتمعات بنقاشه فقضية المثليين بالنسبة للمجتمعات العربية والإسلامية محسومة فهي من العلاقات المحرمة والمرفوضة وغير خاضعة لأي مساومات.</span><br><br>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> يتحدث عن حرية المعتقد والرأي فكيف يمكن أن يدعو الدولة المستضيفة لفرض مثل هذه العلاقات على المجتمع الذي يرفضها.. ولو حاول النظام فرضها على المجتمع بأي شكل من الأشكال لثار الناس وانتشر العنف.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">إن محاولة فرض مفهوم جديد للأسرة لن ينجح فكافة المجتمعات في أنحاء المعمورة على اختلاف عقائدها تعتبر أن الأسرة تقوم على العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة، هذه النواة التي تتشكل منها المجتمعات نصت القوانين الدولية والقوانين المحلية على حمايتها باعتبارها الضمانة الوحيدة لاستمرار الجنس البشري.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">طوال فترة الإعداد للحدث لم يشر الإعلام </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> إلا ما ندر إلى الإصلاحات التي أدخلتها الدولة على منظومة حقوق العمال من أبرزها إلغاء نظام الكفالة وتعديل الأجور وإنشاء صندوق لتعويض العمال ووضع منظومة رقابة ومحاسبة لملاحقة أي انتهاك.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">صحيح أن هذه الإصلاحات غير مثالية وتشوبها الكثير من الثغرات ويحتاج الأمر إلى كثير من الوقت حتى نصل إلى نظام حقوقي عمالي عادل، فقد قطعت هذه الدولة أشواطا في سبيل ذلك وتحتاج إلى التشجيع لمواصلة العمل في هذا الطريق والحفاظ على ما تم إنجازه في مقابل محيط يرفض مثل هذه الإصلاحات.</span><br><br>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> نفسه الذي يتشدق بالحقوق والحريات لم يصل إلى نظام مثالي يحافظ على حقوق العمال والمهاجرين والأقليات فأزمات عديدة فضحت التعامل القاسي على أساس عرقي وديني مع هذه الفئات.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">خارج حدود دول الاتحاد الأوروبي والغرب عموما أنشئت مصانع في مختلف المجالات ومحطات تنقيب عن المعادن والنفط والغاز في دول آسيوية وإفريقية، حيث آلاف العمال يعملون في ظروف سيئة ويتقاضون أجورا متدنية 50 ـ 100 دولار شهريا وقضى الآلاف نحبهم دون أي تحرك لتحسين أوضاعهم.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">وهناك دول مثل فرنسا ترفض التخلي والاعتذار عن ماضيها الاستعماري في إفريقيا، فهي لا زالت تحرك الانقلابات وتمارس مهنة الاغتيال ضد كل من لا ينصاع لسياساتها في السيطرة على القوى العاملة وثروات البلاد من الطاقة والمعادن وغيرها من الخيرات التي يحرم منها سكان البلاد وتستمتع بها فرنسا.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">‎</span>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> عندما يتحدث عن العبودية الحديثة فهو وقح ومنافق ومضلل، يشير مؤشر العبودية العالمي إلى أرقام مرعبة في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، التي تغطي 51 دولة، حيث يوجد أكثر من 3،5 ملايين شخص محاصرون في نوع من أنواع العبودية الحديثة.</span><br>&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;">إن قطر بصغر مساحتها أثبتت عندما تم افتتاح كأس العالم بنجاح باهر أن إمكانياتها كبيرة، فهي ليست بحاجة إلى الثناء من الغرب وليست بحاجة إلى قنوات الـ "بي بي سي" لبث احتفالية الافتتاح ليشاهدها العالم، ففي مشارق الأرض ومغاربها حظي الحدث بتغطية هائلة واهتمام وتقدير فلم تعر الدولة المستضيفة اهتماما لناكري الجميل..</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">‎يؤكد "الموجز الإقليمي لأوروبا وآسيا الوسطى" (2017) أن العبودية الحديثة لا تشمل فقط البالغين، ولكن أيضًا الأطفال. 4.1٪ من جميع الأطفال في المنطقة هم ضحايا عمالة الأطفال، والغالبية العظمى منهم في الوظائف عالية الخطورة.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">‎ويشير تقرير آخر لمنظمة العمل الدولية عن اقتصاديات العمل الجبري إلى أنه في الاقتصادات المتقدمة والاتحاد الأوروبي، يدر العمل الجبري 46.9 مليار يورو من الأرباح سنويًا، وتأتي النسبة الأكبر من هذه الأرباح من الاستغلال الجنسي.</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">هذا الواقع المرير والانتهاكات ونهب ثروات الشعوب على يد </span>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> فضحه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو حيث قال بالحرف: "لقد تعلمنا العديد من الدروس من الأوروبيين والعالم </span>الغربي<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">، أنا أوروبي، وبسبب ما كنا نفعله منذ 3000 عام حول العالم، يجب أن نعتذر لنحو 3000 سنة قادمة قبل إعطاء دروس أخلاقية".</span><br><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);">لذلك كله نقول: إن </span>قطر<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> بصغر مساحتها أثبتت عندما تم افتتاح </span>كأس العالم<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> بنجاح باهر أن إمكانياتها كبيرة، فهي ليست بحاجة إلى الثناء من </span>الغرب<span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(34,34,34);"> وليست بحاجة إلى قنوات الـ "بي بي سي" لبث احتفالية الافتتاح ليشاهدها العالم، ففي مشارق الأرض ومغاربها حظي الحدث بتغطية هائلة واهتمام وتقدير فلم تعر الدولة المستضيفة اهتماما لناكري الجميل.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15689</guid>
                <pubDate>Thu, 01 Dec 2022 17:28:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عمرو حمزاوي يكتب: تمكين المرأة العربية… دروس عالمية]]></title>
                <link>عمرو-حمزاوي-يكتب-تمكين-المرأة-العربية…-دروس-عالمية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">من الصعب أن يتعامل أكاديمي عربي مع جامعات أو مؤسسات بحثية وتنموية اسكندنافية دون أن يفكر في ملف المساواة بين المرأة والرجل. فقد تفاعلت خلال الأسابيع الماضية في سياق عملي بمؤسسة كارنيجي للأبحاث مع الوكالة السويدية للتنمية ومع الوكالة النرويجية للتنمية، وشاهدت عملا كيف يتم التمكين للمرأة في الجهات والأجهزة الحكومية بدولتين اسكندنافيتين.<br>فالسويد والنرويج، شأنهما شأن الدنمارك وفنلندا، حققتا أعلى معدلات المساواة بين الجنسين على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الرئيسية. يمثل النساء أكثر من نصف قوة العمل بالسويد والنرويج وتصل معدلات العمالة بينهن إلى 85٪، في حين يرتفع تمثيلهن بالحياة السياسية (الجهاز التنفيذي والوزارات والبرلمان) ليسجل النسبة الأفضل عالمياً 45٪. كما تتمتع المرأة بشبكة من الضمانات القانونية والرعاية الاجتماعية تمكنها، إن رغبت، من إدارة حياة أسرية بجانب العمل وتحد كثيراً من احتمالات التمييز ضدها.<br>ووراء كل ذلك التزام فعلي ومؤثر من قبل الحكومات السويدية والنرويجية المتعاقبة، حتى حين يمثل بها اليمين المتطرف، بسياسات تمكين النساء وعمل مستمر لتحفيز صناع القرار بقطاعات العمل المختلفة على إعطاء فرص حقيقية لهن للتميز المهني. بل أن السويد على سبيل المثال تجعل من المساواة والتمكين محاور رئيسية لجهدها التنموي بدول الجنوب العالمي وترصد هيئاتها الحكومية وغير الحكومية بدقة وضعية المرأة خارج الغرب ومساحات التقدم أو التراجع في مسيرة مساواتها بالرجل.<br>ودون تجاهل للاختلافات الجوهرية بين مجتمعات غنية ومتقدمة كالسويد والنرويج وبين الأوضاع في عالمنا العربي وانطلاقا من الحلم بعالم عربي أجمل وأكثر حرية وعدالة ومساواة، تحفز التجارب الاسكندنافية على التفكير في الواقع المؤسف للتمييز ضد النساء بمجتمعاتنا ومتطلبات تغييره.<br>أهم ما يلفت النظر هنا هو أن البيئة القانونية والاجتماعية والسياسية في مجتمعات العرب ما تزال غير مواتية للمساواة وتحوي العديد من المضامين والمفردات والممارسات التمييزية إن في المجال الخاص (مجال الأفراد والأسرة وعلاقاتهم بكل ما يرتبه ذلك من حقوق وواجبات) أو في المجال العام (العمل والقطاعات المهنية والتمثيل السياسي وغيرها).</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>كل تطور إيجابي فيما خص حماية النساء يقربنا خطوة إضافية من بناء المجتمعات الحرة والمتسامحة والدول العادلة والمتقدمة. نحتاج إلى إرادة سياسية ومجتمعية لتحقيق المساواة وتمكين المرأة وتحرير بلادنا من المرجعيات الدينية والثقافية المعيقة للتقدم</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">وعلى الرغم من محاولات متكررة قادتها بعض الحكومات العربية خلال الأعوام القليلة الماضية لتغيير البيئة القانونية والاجتماعية، جاء بعضها شديد الأهمية والإيجابية كمدونة الأسرة بالمغرب والمساواة بين الأم المصرية والأب المصري فيما يتعلق بنقل الجنسية إلى أبناء الزيجات المختلطة (بين مواطنات أو مواطنين مصريين وغير مصريين) وتجريم زواج القاصرات وتغليظ العقوبات على جرائم التحرش والعنف المنزلي أيضا في مصر ومنح النساء كامل الحقوق السياسية بالكويت، إلا أن التزام النخب لم يتحول بعد إلى سياسة عامة واضحة المعالم.<br>بل أن الهيئات الحكومية في العالم العربي تبدو في كثير من الأحيان متخبطة وحائرة، بين تكريس للتمييز هنا وبين بحث عن المساواة هناك. فالدول التي تعطي المرأة حقوق المواطنة الرئيسية بعد طول غياب وتحسن من وضعيتها في مجال العلاقات الأسرية هي ذاتها التي تميز ضد العمالة النسائية في مؤسساتها العامة إن على مستوى التشغيل أو مبدأ الأجر الواحد نظير العمل الواحد، وهي كذلك التي تستمر في قبول معدلات شديدة التدني لتمثيل المرأة بالجهاز التنفيذي والمجالس التشريعية وبالقطع بالمؤسسات القضائية.<br>ومع ذلك فأن تعثر دفع المساواة قدماً لا ينبغي أن يختزل فقط في قصور سياسات وقرارات الحكومات. فمجمل فعاليات المجتمعات العربية غير الحكومية إن في المجال الاقتصادي (القطاع الخاص) أو في المجالات الاجتماعية والسياسية (المجتمع المدني والإعلام والصحافة وغيرها) تمارس بصور مختلفة التمييز ضد النساء. فمعدلات تمثيلهن بالقطاع الخاص وإدارات شركاته وبمنظمات المجتمع المدني ومجالس أمنائها تظل أضعف بكثير من الرجال. كما أن مبدأ الأجر الواحد نظير العمل الواحد لم يستقر بعد بالقطاع الخاص.<br>بل أن العنف الجسدي ضد النساء في المجالين الخاص والعام لم يتراجع بعد في العدد الأكبر من المجتمعات العربية، وتصل معاناتهن إلى معدلات مأساوية في المجتمعات التي تعاني من الحروب الأهلية كسوريا واليمن وليبيا. وتتسم المنظومات القانونية العربية بحضور ثغرات عديدة فيما خص تعريف جرائم العنف والجرائم الجنسية ضد النساء (جرائم الاغتصاب داخل العلاقة الزوجية نموذجا)، ويتواصل غياب تفعيل أداة إنفاذ القانون وأداة تخصيص الموارد الحكومية لمواجهة تلك الجرائم.<br>والحقيقة أن كل تطور إيجابي فيما خص حماية النساء يقربنا خطوة إضافية من بناء المجتمعات الحرة والمتسامحة والدول العادلة والمتقدمة. نحتاج إلى إرادة سياسية ومجتمعية لتحقيق المساواة وتمكين المرأة وتحرير بلادنا من المرجعيات الدينية والثقافية المعيقة للتقدم.<br>أتمنى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه المرأة العربية حرة وممكنة كالمرأة في السويد والنرويج والجارات الاسكندنافيات.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عمرو حمزاوي ]]></author>
                <guid>15479</guid>
                <pubDate>Tue, 08 Nov 2022 16:33:57 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حفيظ‭ ‬دراجي يكتب: الأرجنتين بطلة العالم في قطر!]]></title>
                <link>حفيظ‭-‬دراجي-يكتب-الأرجنتين-بطلة-العالم-في-قطر</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">&nbsp;قبل أقل من شهرين على موعد مونديال 2022، لا يزال حديث المراقبين مقتصرا على دولة قطر ومرافقها، ومدى جاهزيتها وقدرتها على تنظيم الحدث العالمي باعتباره أول بلد عربي وخليجي يحتضن أول مونديال في منتصف الموسم وليس في نهايته كما جرت العادة، بينما لم نسمع ولم نقرأ الى الآن تحاليل وتوقعات فنية، حول المستوى الفني المرتقب، والمنتخبات المرشحة للتتويج واللاعبين المتوقع تألقهم على أرض محايدة بالنسبة للمتعودين على التتويج من بلدان أمريكا الجنوبية وأوروبا، رغم توجه غالبية عشاق النجمين رونالدو وميسي نحو الاعتقاد بأن هذا المونديال سيكون فاصلا بينهما، يحسم فيه المتوج أفضليته على الآخر، بينما يعتقد البعض بأنه سيكون مونديال البرازيل ونيمار، في وقت يتردد الكثير من المتابعين في الإعلان عن توقعاتهم بشأن مونديال يصعب التكهن بمن سيفوز به بسبب عدم اتضاح الرؤية جيدا، وتكافؤ مستويات الكثير من المنتخبات.<br>صحيح أنه سابق لأوانه التكهن بمن سيتألق أو يتوج، لكن النقاش الفني لا يزال مغيبا في وسائل الاعلام العالمية الى الآن، الا أن ذلك لا يمنعني من ترشيح الأرجنتين بقيادة ميسي للتتويج باللقب واستغلال الفرصة الأخيرة للأسطورة الأرجنتينية التي ستشارك في آخر مونديال لها، بعدما تمكن من منح بلاده لقب كوبا أميريكا العام الماضي، بفضل جيل ذهبي بلغ من النضج ما يؤهله كي يكون مرشحا قويا للظفر بلقب يغيب عن خزائنه منذ سنة 1986 في عهد الراحل مارادونا، الذي يبقى بالنسبة للأرجنتينيين هو الأفضل على الإطلاق ما دام ميسي لم يتمكن من الفوز بكأس العالم، حتى ولو أن رصيده من التتويجات الفردية ومع الفرق أكبر بكثير مما حققه مارادونا الذي يبقى في نظر الأرجنتينيين الفتى الذهبي، لأن ميسي بقي في نظرهم مقصرا ما لم يحرز على كأس العالم.<br>البرتغال سيكون بدوره أحد المرشحين للفوز بلقب عالمي ينصب رونالدو ملك زمانه في العالم، بعد أن توج مثل ميسي باللقب القاري مع منتخب بلاده ونال من الألقاب الفردية والجماعية مع المان والريال واليوفي، ما يؤهله كي يكرس ويجسد تفوقه على ميسي، رغم أن منتخب بلاده لا يضاهي الأرجنتين قوة وصلابة كفريق، علما أن فردياته تشكل أحد أحسن الأجيال الكروية التي عرفتها البرتغال، لذلك يبقى الحلم الكبير لعشاق الكرة في العالم، هو مشاهدة نهائي يجمع الأرجنتين بالبرتغال، يشكل نهائي فاصل بين ميسي ورونالدو اللذين لم يلتقيا منذ غادر رونالدو الريال، ويحلم كل عشاقهما بمواجهة نهاية المشوار التي ستكون مؤلمة لأحد الطرفين، لكنها ممتعة لنا من دون شك من حيث الاثارة والتنافس والمشاعر&nbsp;التي تحيط المواجهة التاريخية المأمولة.<br>البرازيل كعادته كل مرة سيكون أحد المرشحين للمنافسة على اللقب بقيادة نيمار الذي يأمل بدوره في أن يخلده التاريخ مثل رونالدو، وروماريو، ويعوض ما فاته في مونديال البرازيل سنة 2014، الذي شكل خيبة وصدمة كبيرة، تبقة تلاحقه ما دام لم يتوج بكأس العالم، وهو أحد أفضل اللاعبين في الوقت الراهن، أما حامل اللقب منتخب فرنسا، فأغلب الظن أنه سيخرج في الدور الأول مثلما كان يحدث كل مرة للبطل على غرار ما حدث لها سنة 2002، بعد تتويجها بمونديال 1998، وحدث بعد ذلك لاسبانيا في 2014، وألمانيا في آخر مونديال سنة 2018، لذلك لن تكون فرنسا مرشحة للتتويج رغم وجود بنزيمة ومبابي، والجيل الصاعد المتميز الذي ينشط في أفضل الأندية، وأكبر الدوريات الأوروبية.<br>ألمانيا واسبانيا وانكلترا ستكون ملح المونديال، قادرة على صناعة المفاجأة لأنها تملك بدورها من المقومات ما يؤهلها لذلك، لتجعل من موعد قطر حدثا استثنائيا بجميع المقاييس التنظيمية والفنية والانسانية، يكون فيها المتوج ملكا دون كل الملوك، خاصة لو كان رونالدو أو ميسي.</p><p style="text-align:justify;">إعلامي جزائري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15140</guid>
                <pubDate>Thu, 29 Sep 2022 09:48:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. ياسر عبد العزيز يكتب: لماذا يتصرف محمد رمضان هكذا؟]]></title>
                <link>د-ياسر-عبد-العزيز-يكتب-لماذا-يتصرف-محمد-رمضان-هكذا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>مازال الممثل والمُغنى الشهير محمد رمضان قادرا على إثارة الجدل الصارخ، واحتلال قوائم «التريند»، فهو، كما أضحينا نعلم، لا يشبع من تحطيم الأرقام القياسية للإيرادات والأجور، ولا يتوقف نهمه للفت الأنظار وإشعال المعارك، التى تجلب له المزيد من التواجد والبروز.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لا يمكن إنكار قدرة هذا الفتى- الذى يوصف عادة بأنه موهوب- على تذكير الناس به، وهو لكى يضمن ذلك لا يكتفى أبدا بالأداء التمثيلى الجيد أو الغنائى اللافت، لكنه أدرك، بحسه الفطرى، أن جزءا من جهوده يجب أن ينصرف دائما لخوض المعارك الجانبية، لأن تلك الأخيرة بالذات ستعزز مكانته فى الوسط الاتصالى الراهن.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>سيفسر لنا ذلك سعيه اللاهث لخوض المعارك، أو مقارعة زملاء مهنته خارج حلبة التمثيل والغناء، أو الإتيان بسلوكيات حادة تفتح أبواب الانتقاد عليه. وفى كل مرة يسأل بعض المعجبين بـ«موهبته»، أو المندهشين من إصراره على ارتكاب الأفعال المستفزة، عن سبب تورطه فى ذلك، لا نجد منه سوى الإصرار على المضى قدما فيما يأخذه نقاده عليه، وما يحذره محبوه منه.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>ومن ذلك، أنه سمع أخيرا عن حملة على «السوشيال ميديا» تستهدف حفلته المزمع تنظيمها قريبا فى الإسكندرية، فراح يستثمرها على النحو المعتاد الذى برع به؛ إذ قام بزيارة المدينة، وسعى، مع فريق عمله، لتصوير المشاهد التى تبين حجم شعبيته، ومدى تعلق قطاعات من الجمهور به. ورغم أن بعض التغطيات الإعلامية أشارت إلى «صعوبات واجهها، واستياء من عدد من أفراد الجمهور، وطرده من بعض الأماكن»، فإنه اجتهد فى تأطير زيارته تلك على نحو يبرز «اتساع جماهيريته وضخامة شعبيته».</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>يفهم رمضان طبيعة عمل «السوشيال ميديا» جيدا، ويستثمر هذا الفهم على نحو مناسب، وهو يدرك أيضا طبيعة جمهوره، ويعطيه ما يُعجبه ويزيد.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>فقد طرأ تغير جوهرى على الفضاء الاتصالى المواكب لحالة النجومية الفنية والمجتمعية فى بلادنا، وهو تغير يمكن تلخيصه فى أن مؤشر المكانة الفنية والمجتمعية لم يعد يرتفع بناء على السوية الإنسانية والحس الأخلاقى والإنجاز الفنى للنجم، ولكنه يأخذ طريقه إلى الصعود الرهيب ارتباطا بمقدار ما يثار عنه فى وسائل الإعلام، بصرف النظر عما إذا كان هذا الذى يثار سلبيا أو إيجابيا.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>فمع صعود وسائل «التواصل الاجتماعى»، على أسنة رماح ثورة معلوماتية وتطورات تقنية وآليات تعرض جديدة، بات النجم الأول والأكثر شهرة وأجرا هو الأقدر على إقناع تلك الوسائط ومحركات البحث عبرها بتناول أخباره، حتى لو كانت تلك الأخبار تتصل بجرائم أو فضائح أو مزالق إنسانية مخاصمة للقيم والحس المستقيم.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>سيفسر لنا ذلك الأسباب التى تدعو ممثلة معروفة لارتداء ملابس فاضحة بغرض إحداث الصدمة التى تأخذها إلى قمة «التريند»، أو الإدلاء بتصريحات مثيرة بغرض جلب الانتقادات والتفاعلات والشتائم، بما يجعلها تحظى بالقدر الأكبر من «الترافيك»، بصرف النظر عن منظور التناول.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لقد تغير نمط الاتصال، وآليات التلقى، ومعهما تغيرت أساليب التأثير فى المكانة الفنية والمجتمعية، وبموازاة ذلك حدث تغير قيمى فى المجتمع، سيمكن تلخيصه فى أن جمهور وسائل الإعلام الجديدة يمعن فى الاهتمام بالممارسات الحادة والصادمة، وينخرط فى التفاعل معها والتعليق عليها، بما يعزز حضور النجوم المتجاوزين، ويقصى هؤلاء الذين التزموا مسارا لائقا ومنضبطا عن التفاعل والتعليق والاهتمام.. أى عن النجومية.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لم يكن العلم غائبا عن مقاربة ذلك التحول الخطير، ومن ذلك أن مؤسسة بحثية مهمة هى «نيمان فونديشين فور جورناليزم» أجرت بحثا شمل 25 مصدرا إعلاميا نافذا، وخلصت من تحليل الأخبار التى ترد عبرها عن الشخصيات العامة والنجوم إلى وجود ارتباط واضح بين حجم النجومية وبين معدلات التغطية الإعلامية للنجوم، سواء كانت تلك التغطية شتائم وانتقادات أو كانت مديح وإشادات.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>يدرك رمضان صبيحة كل يوم أن عليه أن يستفز اهتمام الناس، وبقدر ما سيكون هذا الاستفزاز صارخا وحادا، سيتحسن موقعه فى قوائم النجومية.</strong></p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15110</guid>
                <pubDate>Sun, 25 Sep 2022 11:57:22 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د شرف الدين عبد الحميد يكتب: العقل ومتاهات الأفكار .. (من الذي وصَفَ الفيل؟!)]]></title>
                <link>د-شرف-الدين-عبد-الحميد-يكتب-العقل-ومتاهات-الأفكار-من-الذي-وصَفَ-الفيل؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">سنتحدث في هذه الدردشة –صديقي القارئ صديقتي القارئة– عن موضوع مهم هو: العقل ومتاهات الأفكار عبر تاريخ الفلسفة الطويل.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تاريخُ الفلسفةِ الطويل</strong></h2><p style="text-align:justify;">إنَّ تاريخَ الفلسفة طويلٌ، بل بالغُ الطول، لو أننا سايرنا المفكرين الغربيين لقلنا: إن تاريخ الفلسفة مرَّ عليه أكثرُ من ستة وعشرين قرنًا، إنْ كانتِ الفلسفةُ قد بدأتْ في القرن السادس قبل الميلاد على يد الفيلسوف اليوناني طاليس/ ثاليس.</p><p style="text-align:justify;">أما إن كنا ننوي متابعةَ المؤرخين الشرقيين للفلسفة فعلينا أنْ نعودَ إلى الوراء كثيرًا (ربما قبل ثلاثين قرنًا حيث نشأتِ الفلسفةُ على ضفافِ النيل في مصر، أو في بلاد الرافدين).</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أين الحقُ وأين الباطل؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">إذن الفلسفةُ مثقلةٌ بتاريخٍ طويل يا صديقي، ويا صديقتي، فماذا إذا كنت أنت من المجتهدين وأردت أنْ تلمَ بالأفكار الكبرى التي أنتجها هذا التاريخُ العظيم الموغل في القدم؟</p><p style="text-align:justify;">إذا كانت عندك هذه الهِمةُ العاليةُ وذلك الإصرارُ على تنفيذ مشروعك هذا، فكم من الأفكار والنظريات والمذاهب والفلسفات والرؤى المتعارضة المتضاربة المتناقضة ستتعرف؟</p><p style="text-align:justify;">إذا افترضنا أنك فعلت ذلك، فهل سيبقى عقلك –والحالة هذه– في مكانه في رأسك؟ فماذا يحدث إن سألت نفسك أين الصواب وأين الخطأ؟ أين الحق وأين الباطل؟ ألن يصيبك الجنون أو الاضطراب العقلي، أو على الأقل الحيرة والضلال والتيه في متاهات الأفكار العميقة الواسعة؟</p><p style="text-align:justify;">هذا إن كنت من غير المختصين المتخصصين في الفلسفة، فماذا إن كنت من هؤلاء؟ هل كان الحال سيختلف؟ أن تسأل وتحاول الإجابةَ عن السؤال المزلزل للعقل زلزالًا شديدًا: أين الحق وأين الباطل في كل ذلك التاريخ لأم العلوم كلها جميعها؟</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>من الذي وصفَ الفيل؟</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/tumblr_of5rwrDeYj1s8jz1ao3_1280.jpg"><img src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/tumblr_of5rwrDeYj1s8jz1ao3_1280.jpg" alt="tumblr of5rwrDeYj1s8jz1ao3 1280 - العقل ومتاهات الأفكار .. (من الذي وصَفَ الفيل؟!)" srcset="//mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/tumblr_of5rwrDeYj1s8jz1ao3_1280.jpg 809w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/tumblr_of5rwrDeYj1s8jz1ao3_1280-300x222.jpg 300w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/tumblr_of5rwrDeYj1s8jz1ao3_1280-768x570.jpg 768w" sizes="100vw" width="651"></a></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ذات مرة روى بوذا قصةَ العميان والفيل (كتاب أوداتا)، قال: “إن أحد الملوك السابقين أمرَ مجموعةً من العميان وأحضرهم&nbsp; أمام أحد الأفيال، وطلب من كل واحد منهم أنْ يلمسَ جزءًا معينًا من أجزاء جسم الفيل، مثل الرأس والخرطوم والأرجل والذيل وهكذا.</p><p style="text-align:justify;">فيما بعد، طلب الملكُ أن يصفَ كل واحد من هؤلاء العميان طبيعةَ ذلك الحيوان، فمن لمسَ رأسَ الفيل وصفه بأنه جرَّة ماء، وأما الذي لمسَ أذنَ الفيل فشبهه بمروحة ذرِّ الغلال، وأما الذي لمسَ قدمَ الفيل فقال: إنه يشبه العمود، وأما الذي لمسَ نابَ الفيل فأصرَ على أن الفيلَ يشبه الوتد.</p><p style="text-align:justify;">أخذ هؤلاءِ العميانُ يتناقشون فيما بينهم، ويصر كلُ واحدٍ منهم إصرارًا على أن تعريفه هو الصواب والحق وأن تعريف غيره هو الخطأ والباطل.</p><p style="text-align:justify;">السؤال الآن –من وجهة نظرك أيها المبصر! – أيهم المحق وأيهم المبطل؟ وبعبارة أخرى من الذي وصفَ الفيل حقًا؟”.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>مقاربةُ الحقيقةِ</strong></h2><p style="text-align:justify;">هكذا هي آراءُ الفلاسفة –عبر تاريخ الفلسفة الموغل في القدم– تشبه هؤلاء العميان، كل منهم وصف جزءًا من الحقيقة وفاته أجزاء.</p><p style="text-align:justify;">إذا أردنا أنْ نجمعَ آراءَ العميان، أعني الفلاسفة، لنصلَ إلى صورةٍ تقريبيةٍ للحقيقة، فعلينا أنْ نأخذَ وصفَ ما أصاب فيه جميعهم، لا وصف ما أصاب فيه واحد منهم فقط.</p><p style="text-align:justify;">إن فيلسوفًا، أو مذهبًا، أو اتجاهًا فلسفيًا، لا يمكنه أنْ يصلَ منفردًا إلى الحقيقة الكاملة المطلقة، وإنما هو يقاربُ جزءًا من هذه الحقيقة؛ مجردَ مقاربةٍ لا امتلاكٍ مطلقٍ لها.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>عظمةُ الإنسانِ وعظمةُ الفلسفة</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/%D9%85%D8%A7_%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9.jpg"><img src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/%D9%85%D8%A7_%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9.jpg" alt="أهمية الفلسفة - العقل ومتاهات الأفكار .. (من الذي وصَفَ الفيل؟!)" srcset="//mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/ما_أهمية_الفلسفة.jpg 630w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/09/ما_أهمية_الفلسفة-300x143.jpg 300w" sizes="100vw" width="699"></a></p><p style="text-align:justify;">إنْ كنتَ تقول: “ولمَ أدرسُ الفلسفةَ وأضيعُ عمري في متاهاتها؟ لمَ لا أهب عمري لعلم الفقه مثلًا؟ فليس في هذا العلم متاهة كمتاهة الفلسفة!”.</p><p style="text-align:justify;">أقولُ لكَ: “هذا ظنك الطيب يا صديقي الطيب، فما أنْ تشرعَ في دراسة علم الفقه إلا وستجد المتاهةَ عينها من الأفكار، ودعني أزيدك: وتلك هي عظمة الإنسان يا صديقي!”.</p><p style="text-align:justify;">إن قلت: “وما عظمةُ الإنسان؟”، أقولُ لك: “إنّ عظمةَ الإنسان في محاولته وليس في وصوله، في مقاربته وليس في امتلاكه؛ في محاولته للوصول إلى الحقيقة وليس في ذلك الوصول، في مقاربته للحقيقة، وليس في امتلاكه المطلق لها.</p><p style="text-align:justify;">على قدر هذه المحاولة وتلك المقاربة يكون نصيبك من الحقيقة، وتلك هي عظمتك أيها الإنسان الكادح إلى الحقيقة كدحًا فملاقيها”.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الخلاصة</strong></p><p style="text-align:justify;">في تاريخ الفلسفة المتناقض، المتضارب، المحيّر، تكمنُ عظمةُ الفلسفة؛ سعيٌ إنسانيٌ دائمٌ لا يكف ولا ينتهي نحو الحقيقة، وليس امتلاكًا مطلقًا موهومًا للحقيقة.</p><p style="text-align:justify;">ذلكم هو درسُ الفلسفةِ، وتلكم هي عظمتُها وعظمةُ تاريخِها الطويل، وإذا كان تاريخُ الفلسفة متاهةً كبرى للأفكار بتضارباتها وتناقضاتها، فإنَّ الفلسفةَ ذاتَها، ستكون هاديك ومرشدك للخروج من هذه المتاهة، واصلًا إلى غايتك محققًا هدفك!</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15029</guid>
                <pubDate>Sat, 17 Sep 2022 18:15:29 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. محمد دياب غزاوي: يكتب الثبات في زمن السقوط]]></title>
                <link>د-محمد-دياب-غزاوي-يكتب-الثبات-في-زمن-السقوط</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">اعلم يا صاحبي أن الناس لن يتركوك تعيش كما أنت، وكما تشاء روحك، وكما تسمو نفسك، وكما تروم ذاتك، بطهارة ملاك، وبراءة طفل، وعذرية فتاة.</p><p style="text-align:justify;">لن يسمحوا لك أن تغزل من الحب رداءات السلام، أو تنظم من العشق سرابيل الوصال والوئام، لن يعجبهم صوت أناشيدك، ولا مزامير تراتيلك، ولا نايات ترانيمك، ولا زقزقة عصافيرك.</p><p style="text-align:justify;">ستستفزهم دائمًا مهابتك القائمة بين الناس، ومكانتك الساحرة بين الخلق، وسيحز في نفوسهم دائمًا وأبدًا صدق حديثك، وروعة بنانك، وفصاحة بيانك، وبلاغة لسانك، وحلاوة منطقك!</p><p style="text-align:justify;">بل ولن يرقأ لهم جفن، أو يهنأ لهم عيش، أو يسكن لهم فؤاد، أو يصفو لهم وداد، وهم يرون التفاف الناس حولك، وهتافهم باسمك، وتعظيمهم لشأنك، وترديدهم لمكانتك، ومعرفتهم قيمتك، وإدراكهم قامتك.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>كيف الثبات في زمن الفتن؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">واعلم أنهم لن يعجبهم جمال سيرتك، ولا نقاء سريرتك، ولن تستريح أرواحهم، أو تهدأ ذواتهم، وأنت مرفوع الهامة، منتصب القامة، عزيزًا أبيًا، وراضيًا مرضيًا، وحرًا فتيًا.</p><p style="text-align:justify;">ستؤرقهم دائمًا بحضورك الطاغي، ووجودك المتماهي، وستشغلهم حتى وأنت في غيابك، بكلام الناس عنك، ومدحهم لك!</p><p style="text-align:justify;">ستزعجهم ابتسامتك الآسرة، وضحكتك الساحرة، وسيلهب ظهورهم طمأنينة نفسك، ورهافة روحك، وقدسية طهرك، وجمال عطرك، وجميل أمرك، ونباهة شأنك، وعظيم شأوك، وأناقة ملبسك، وروعة مخبرك!</p><p style="text-align:justify;">يا صاحبي بطهارة قلبك، ونقاء بصيرتك ستذكرهم دائمًا بحقارة أصلهم، ووضاعة نسبهم، وسفالة فعلهم، وشؤم سبيلهم، ومتاهة دربهم، وتكدر مياههم، وفساد أخلاقهم، وكثرة سقوطهم، ورداءة لباسهم، وشناعة وكسهم، ورذالة خيبتهم، وسوء طويتهم، ووحشة سيرتهم، ونتن سريرتهم!</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أذى الناس بالكلام</strong></h2><p style="text-align:justify;">اعلم أنهم سيحاولون –ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا– أن يؤذوك بكل ما أوتوا من قوة، وبشتى السبل، وفي كل الدروب.</p><p style="text-align:justify;">نعم سيعملون دائمًا وأبدًا أن يخفوا بسمتك، وأن يشوهوا أمام الناس صورتك، ويلطخوا سمعتك، ويغضوا من أثرك، ويقللوا من ثمرك.</p><p style="text-align:justify;">سيعقدون المجالس تلو المجالس، وفي كل واد يهيمون من أجل النيل منك، والانتقاص من قدرك، والتهوين من شأنك، والتهويل من خطئك.</p><p style="text-align:justify;">سيلوكونك بكل سبيل بكلام قد حاكوه بليل، ونظموه تحت أجنحة الظلام، وأروقة الخصام، ومأوى البوم والجرذان، ومجتمع الشؤم والخذلان، وسيرمونك من ثم بألسنة حداد، ويتعقبونك بأفئدة شداد!</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أتباع الباطل</strong></h2><p style="text-align:justify;">سيفعلون ما في وسعهم يا صديقي، باللين تارة، وبالشدة تارات أن تسير في سابلتهم، وتمشي في طرقهم، وتمر في دروبهم، وإلا فسيتهمونك بما فيهم من الخصال، ويصمونك بما عندهم من الوبال.</p><p style="text-align:justify;">سيحاولون معك إن بالحق أو بالباطل حتى تفعل فعلتهم، وتلبس بزتهم، وتكون واحدًا منهم، رافعًا رايتهم، متحدثًا لهجتهم، وإلا فسيكون مصيرك هجمة لا تبقي ولا تذر، وكأن لسان حالهم يقول: “أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>كيف يمكن تجاهل كلام الناس؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">هكذا يا صديقي فإن كل ما يصبون إليه أن تكون مثلهم، مثلهم وفقط، فهذا هو عين مرادهم، ومنهى حلمهم، وغاية شأنهم، أن تكون صورة مشوهة من خلقتهم المهترئة، وأخلاقهم القذرة، وخلالهم العفنة.</p><p style="text-align:justify;">أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ناقص الخِلْقَة، خديج الخُلُق، متهاوي السيرة، مشوه السريرة، قد نقصت مروءتك، وانهارت عزيمتك، وضاعت مكانتك، وتلاشت قيمتك، وسقطت قامتك، وذهبت ريحتك، ترسا في عجلتهم، وواحدا من خدمتهم، وصعلوكا لديهم.</p><p style="text-align:justify;">عندئذ، وعندئذ فقط يا صديقي، سيقيمون الأفراح، والليالي الملاح، بل تبتسم وجوههم، وتهزج قلوبهم، وتتهلل أفئدتهم، وتتمايل أجسامهم وهذا لعمرهم عين الفساد، ويوم التناد!</p><p style="text-align:justify;">قاوم يا صديقي وواجه ما استطعت وبكل السبل، ولا تضعف، ولا تيأس، ولا تبتئس، ولا تستسلم، وتحمل، وتماسك، وتجاسر، وثابر، وصابر، وواجه، وإن لم تستطع ذلك، فارحل، نعم ارحل، فذلك خير مقيلًا، وأندى سبيلًا.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15000</guid>
                <pubDate>Wed, 14 Sep 2022 18:40:43 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[أسامة أبو ارشيد يكتب: التخلف والفوضى أداتا إخضاع للشعوب]]></title>
                <link>أسامة-أبو-ارشيد-يكتب-التخلف-والفوضى-أداتا-إخضاع-للشعوب</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ثمَّة مفارقة تجدها في بعض الدول العربية، وفي كثير من دول العالم الثالث، أن قياداتها ونخبها تنتمي إلى الغرب قيميّاً وثقافياً وتعليمياً وخبراتياً، ومع ذلك لا ترى أثر أيٍّ من ذلك في اقتصاداتها وأنظمة حكمها وإدارتها، إذ تهيمن عليها الفوضى وسوء التدبير والقمع، ويستشري فيها الفساد والاسترزاق والمحسوبية. وغالباً ما تحاول تلك القيادات والنخب، والأجهزة التي من خلالها يحكمون سيطرتهم، تحميل الشعوب مسؤولية التخلف وسوء الحال، والنكوص عن درب أممٍ أخرى في التقدّم والازدهار والرقيِّ والمدنية والحضارة. وهو اتهامٌ باطل، ينطوي على درجة عالية من النزق، إن لم تكن نبرة الاستعلاء الاستشراقي، غير أن الأمر قد يكون أعمق من ذلك بكثير، وله أبعاد ومرام أخرى، تتعلق بضمان بقاء هيمنة فئاتٍ معينة، مقابل سحق شعوبهم، بل وقد يصل الأمر إلى نزع الإنسانية عنها.&nbsp;<br>قبل عقدين تقريباً، سأل صحافي أميركي شهير في لقاء تلفزيوني مع زعيم عربي، متعلّم في الغرب ولا يخفي انبهاره به وبمنظومة قيمه، عن سبب غياب الديمقراطية في بلاده، وتبنّيه نظام حكم فردي استبدادي لا يعترف بالحريات ولا يقيم وزناً لحقوق الإنسان، رغم مبالغته في محاولة إبراز تَغَرُّبِهِ الثقافي والسياسي؟ كانت المفاجأة في جواب ذلك الزعيم أن شعبه غير جاهز بعد ليشارك في الحكم، وأنه يعمل ضمن خطة تدريجية للارتقاء بمستواه ليكون، (والعبارات التالية من عندي)، استدلالاً، مستحقاً كرامته وإنسانيته! قبل ذلك أو بعده، برّر زعيم عربي آخر، في لقاء مع صحيفة أميركية، رفض نظامه عقد انتخابات تشريعية نزيهة بأن ذلك سيعني سيطرة الإخوان المسلمين عليها! &nbsp;بمعنى آخر، وفي الحالتين، الشعوب العربية، حسب منطق ذَيْنِكَ الزعيمين، لم تنضج بعد، بما فيه الكفاية كي تكون قادرة ومؤهلة على مجاراة شعوب أخرى حقّقت ذاتها، وقدّمت تجارب ناجحة يمكن الاقتداء بها.</p><p><strong>ما يعني الغرب، عموماً وجود وكلاء يخلصون لأجندته ومصالحه وهيمنته</strong></p><p style="text-align:justify;">بطبيعة الحال، ليس المثالان السابقان حكراً على دولتين عربيتين أو عالم ثالثيتين، بقدر ما أنهما قابلان للتعميم. والحقيقة الأخرى التي ينبغي التنبّه إليها هنا أن الغرب ليس مخدوعاً بنماذج من مثل تلك الزعامات والنخب التي تحاول جاهدة إبراز تماهيها معه، وعلى كل المستويات، ما خلا في ترسيخ الديمقراطية والحوكمة الرشيدة. ما يعني الغرب، عموماً، بشقّه السياسي الإمبريالي، وجود وكلاء يخلصون لأجندته ومصالحه وهيمنته، في الوقت الذي يوبخهم فيه، على مستوى الخطاب الفارغ، لعدم تبنّيهم القيم الليبرالية في الحكم والإدارة الناجعة. بعبارة أخرى، الغرب على مستوى مؤسسات الحكم فيه متواطئ وشريكٌ في الجريمة.&nbsp;<br>في سياق المفارقات التي استهلّ بها هذا المقال، تجد قادة ونخبا كثيرين حريصين كل الحرص على تغريب مجتمعاتهم على مستوى المنظومات القيمية والدينية والاجتماعية وتكسير تابوهاتها، في الوقت الذي يكونون فيه شديدي المحافظة والتقليدية في رفض إدخال تحديثاتٍ على البنى السياسية والاقتصادية والإدارية البالية والمتكلّسة. يريد هؤلاء أنظمةً تضمن هيمنتهم، في الوقت الذي "ترتقي" فيه شعوبهم اجتماعياً وثقافياً كي تكون جديرة بالعبودية لهم!</p><p><strong>يستنزف غياب قوانين وإجراءات ناظمة لمناحي الحياة، أو عدم تفعيلها، الشعوب ووقتها</strong></p><p style="text-align:justify;">هنا، ثمَّة مسألة قد لا يعيرها كثيرون انتباهاً، فغياب النظام والفوضى المؤسّسية في كثير من مفاصل دول العالم الثالث مقصود لذاته. من ناحية، يُبقي على صورة نمطية سلبية وهمجية لتلك الشعوب في المخيال الغربي، بما يبرّر للأنظمة قمعها وفسادها ودوْسها على كرامتها وحرمانها من حقوقها. وفي هذا عودة إلى الزعم القائل إن شعوب العالم الثالث غير ناضجة بعد لتُعامل وكأنها سواسية مع غيرها من المجتمعات المتقدمة إنسانياً. ومن ناحية أخرى، يستنزف غياب قوانين وإجراءات ناظمة لمناحي الحياة، أو عدم تفعيلها، الشعوب ووقتها، في محاولة تدبر أمورها الحياتية وإنجاز معاملاتها، دع عنك إشغال الناس بعضهم بعضا، بحيث لا يجدون فسحة للتفكير في واقعهم الآسن. هكذا، تضمن أنظمة الحكم القمعية بقاء حاجة الناس إليها لتحميهم من أنفسهم، في حين لا يجدون طريقة لحماية أنفسهم منها.&nbsp;<br>باختصار، ما تراه في كثيرٍ من دول العالم الثالث، ومنها دول عربية، من ترهل إداري وبيروقراطية قاتلة وتفريغ للقوانين والإجراءات الناظمة لمسار الحياة من مضمونها يندرج في سياق مخطّط لإبقاء الشعوب تحت السيطرة ومحاولة تأبيد إخضاعها. الكارثة هي في تواطؤ الضحية في تكبيل نفسها في شباك جلادها.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14857</guid>
                <pubDate>Fri, 02 Sep 2022 18:56:20 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. سعيد الشهابي يكتب: «العالم الحر»: تركيع الشعوب بسلب أمنها]]></title>
                <link>د-سعيد-الشهابي-يكتب-«العالم-الحر»-تركيع-الشعوب-بسلب-أمنها</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">من أهم ما يهدد سعادة الإنسان شعوره بأمرين: الخوف والجوع، أي انعدام الأمن الحياتي والأمن الغذائي، حسب المصطلحات الدارجة.<br>وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين الجانبين لدى النفس الإنسانية واصفا النعمة الإلهية التي منحها قريشا: «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف». واعتبر أن من أهم التحديات التي تواجه البشر شعورهم بالخوف والجوع، واعتبر ذلك عقابا لهم: «ولنبلونكم بشيء من الجوع والخوف، وقال: «فأذاقهم لباس الجوع والخوف». وهناك آيات عديدة تشير إلى هذين الجانبين من الحياة البشرية. وقد أدرك المجتمع البشري هذه الأهمية منذ القدم، وأصبح من شروط استقرار الأمم تمتعها بالأمن.<br>ومع تطور مفهوم الدولة أصبح الأمن شرطا أساسا لبقائها. وبمرور الوقت وتشعب مصادر تهديدها ومواطنيها توسعت دوائر الأمن، وتحولت في الدولة الحديثة إلى ما يسمى «الأجهزة الأمنية» التي تحظى عادة بنسبة كبيرة من موازنات الدول. وتتعدد طرق تفاعل الأفراد مع التهديدات الأمنية. فهناك من يعتبر أمنه مرتبطا بمدى تحقق طموحاته الشخصية وعلى صعيد المجتمع والدولة. فلا يخشى من «زوار الليل» الذين يسلبون الناس أمنهم لأسباب سياسية، وربما لا يخشى البعض من حالة الجوع والعوز لأنه أوكل أمره إلى خالقه فنام مطمئن البال، لا يخشى إلا وساوس الشيطان.<br>أيا كان الأمر يستمر العالم في البحث عن توفير الأمن على وجه هذا الكوكب، تارة بالتوافق ضمن معاهدات دولية وأخرى ضمن ما يسمى «سياسة الردع» بتكديس السلاح النووي بعنوان «الردع». وهناك حقائق ترتبط بمفهوم الأمن منها ما يلي: أولها أن الأمن لا يمكن تجزئته، بل يجب أن يكون متكاملا لكي يشعر الإنسان به فعلا، وهذا ما يسعى الأفراد لتحقيقه وتعمل الدول المتقدمة للبحث عنه دائما. ثانيها: أن الأمن لا يتحقق إلا إذا شمل الجميع، فلا يستطيع الفرد أن يشعر بالأمن إذا كان جاره ينتابه الخوف (سواء السياسي ام المعيشي). فلا يمكن فصل أمن الفرد عن أمن المجتمع. ثالثها: أن مستويات الشعور بالأمن في بعض جوانبه ترتبط بعمق الإيمان «الذين تطمئن نفوسهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب». ويعتقد أتباع الأديان أن الوحي الإلهي الذي قام الدين على أساسه هو المصدر الأقوى لتوفير الأمن، ويستدلون على ذلك بما ينجم عن الفراغ الروحي من شعور بالضياع وعدم الأمن والاستقرار. رابعها: أن الأمن شعور داخلي نفسي يخالج الفرد نفسه، وقد لا يستطيع أحد تخفيفه أو تعويضه. خامسها: أن الأساليب الحديثة لتحقيق الأمن ما تزال قاصرة عن تحقيق ذلك بشكل كامل، لذلك يعاني المجتمع البشري المعاصر من حالة لغط وفوضى وضياع إزاء قضايا الأمن الفردي والجماعي. وتسود شعوب العالم هذه الأيام حالة من غياب الأمن بسبب ارتفاع أسعار المعيشة وما يمثله من ضغط على العائلات التي أصبحت تخشى من الجوع بشكل غير مسبوق. كما يعاني «العالم الحر» خصوصا في أوروبا من انعدام الشعور بالأمن الغذائي والبيئي المستقبلي خصوصا بعد الجفاف الذي عم أوروبا مؤخرا والذي يعتبر الأسوأ منذ نصف قرن. هذا «العالم الحر» هو الذي استخدم الأمن سلاحا لتركيع الشعوب. من الذي فرض حصارا جائرا على العراق اثني عشر عاما؟ من الذي يفرض حصارا على غزة منذ 15 عاما وعلى إيران أكثر من 40 عاما؟<br>إن قضايا الأمن تمثل العنوان الأوسع لجهود الدول من أجل التوصل إلى صيغ عملية تتيح الوصول إلى حالة من الأمن المشترك. وهذا يتطلب تبريد بؤر التوتر السياسي والاقتصادي بشكل خاص.<br>فحرب أوكرانيا مثلا ساهمت في إضعاف شعور الأوروبيين بالأمن الحقيقي، وأصبح شبح الحرب يعيد للذاكرة معاناة القارة البيضاء من الحربين الكبريين. ولكن ماذا عن الشعوب؟ فهل يكفي توفر الغذاء لكي تشعر بالأمن الكامل؟ وماذا عن القلق السياسي والاضطراب الناجم عنه؟ من هنا يتطلب الأمن السياسي ترسخ العلاقات بين الدول لتزول مشاعر الخوف من الخلاف السياسي والأمني والعسكري. وقد دعا القرآن الكريم لترويج ثقافة «التعارف» بين الناس كطريق للحفاظ على الأمن: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم».</p><blockquote><p style="text-align:justify;">يستمر العالم في البحث عن توفير الأمن على وجه هذا الكوكب، تارة بالتوافق ضمن معاهدات دولية وأخرى ضمن ما يسمى «سياسة الردع» بتكديس السلاح النووي</p></blockquote><p style="text-align:justify;">حالة المساواة بين البشر والحق المتساوي في الحياة يمكن اعتباره ركيزة أساسية لسيادة الأمن وتقلص مساحات الاختلاف المؤدية للخلاف والاحتراب. وتنجم المشكلة حين يساور أحدا شعورٌ بالتعالي أو التميز، فتختلف لديه قيمة حياة البشر، فتصبح قيمة القريب أكبر من البعيد. وهذا واضح في سياسات الكثير من الدول خصوصا التي تمتلك قوة سياسية واقتصادية وعسكرية تفوق ما لدى الآخرين. هنا لا مكان لقانون المساواة في العقوبة «السن بالسن، والعين بالعين» بل يتحول الأمر إلى روح انتقام شيطانية تأتي على الأخضر واليابس.<br>من بين الاعتراضات التي طرحتها حكومة الاحتلال على الاتفاق النووي المزمع بين إيران وأمريكا أنه «سيمنح إيران أموالا ستستخدمها لزعزعة استقرار المنطقة». هنا تظهر «إسرائيل» نفسها أنها راعية الأمن الاقليمي في الشرق الأوسط، وتقصد بذلك أن أمنها هو الأساس، وكل ما عداه فهو نسبي. ومن بين تبريرات اعتقال النشطاء السياسيين في الكثير من البلدان أنهم «يهددون الأمن» في البلدان التي يسعون لإحداث التغيير فيها. وقيل كذلك أن من اسباب تهديد الأمن الإقليمي شحة المياه وتسابق الدول المتجاورة للاستحواذ عليه. ويقال أيضا إن المجموعات الإسلامية مصدر تهديد للأمن. فما هو هذا الأمن الذي تؤثر عليه هذه العوامل وغيرها؟ وهناك تساؤلات عن مدى ارتباط أمن الأفراد بأمن المجتمع.<br>وفي عدد من البلدان يطلق على بعض فروع أجهزة الاستخبارات اسم «أمن الدولة». فأين هو الخط الفاصل بين أمن الفرد وأمن النظام السياسي؟ وهل أمن النظام منفصل تماما عن أمن الأفراد المحكومين بذلك النظام؟ وماذا عن أمن العائلات التي تشعر بالتهديد دائما في ظل الاستبداد؟ وماذا عن المناخ الذي أصبحت تجلياته السلبية تنعكس سلبا على الأمن الحياتي للبشر؟ وهل الأمن محصور بتأمين حاجات الأفراد من المواد الاستهلاكية الضرورية لحياته أم أن الأمن السياسي أحد وجوه هذا المصطلح الفضفاض؟<br>من المشاكل التي تواجه المجتمع البشري في مجال الأمن أمور عديدة: أولها أن الأمن عنوان فضفاض، كما هو «الإرهاب» و«السيادة» وسواهما من المصطلحات التي يفسرها كل طرف بلحاظ مصالحه. ثانيها: غياب آليات العمل الدولي المشترك في أغلب القضايا، فحتى لو هدد حاكم أمن شعبه أو بضع أفراده فليس هناك من يردعه. ثالثها: أن العالم التفت إلى مسألة الأمن وأقر بعض المنظمات المعنية بذلك، ولكن أغلبها يخضع لإرادة الحكومات، ومجلس الأمن الدولي مثال على ذلك. فالأمن هنا عنوان مائع يخوض فيه أعضاء المجلس الخمسة الدائمين والعشرة غير الدائمين، وتدخل مصالح كل من هذه الدول في الحسابات السياسية لمجلس الأمن وتؤثر على قراراته. رابعها: أن الربط بين الأمن المادي والأمن المعنوي والنفسي ضرورة، فالإنسان له جانبان، مادي ومعنوي، وأمنه لن يتحقق إلا بتلبية متطلبات الجانبين. خامسا: أن من الضروري طرح ملف الأمن كعنوان واسع لأكبر تحد يواجه الإنسانية مجتمعة والإنسان مفردا. إذ أن الواضح أن هذا الإنسان مستمر في دفع فواتير خلافات «الكبار» بما في ذلك أمنه الشخصي الذي يتضاعف بفقده حقوقه التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.<br>لقد تحول موضوع أمن الشرق الأوسط إلى عنوان عام هو الآخر، يتم التلاعب فيه من قبل الفرقاء.<br>ومن كبريات المصائب أن يكون للكيان الإسرائيلي دور في صياغة هذا الأمن ومستلزماته، وهو الذي سلب أمن شعب كامل ثلاثة أرباع القرن، وما يزال يفعل. فهل يستطيع سياسي أو إعلامي الادعاء بأن الشعب الفلسطيني يتمتع بالأمن؟ إن سلب الأوطان من أكبر ما يهدد الأمن على كافة الصعدان: الفردية والمجتمعية والإقليمية وربما الدولية.<br>هذا ما حدث لأهل فلسطين، ومسلمي بورما ويهدد مسلمي الهند. لكن الافراد في البلدان الأخرى يعانون كذلك من انعدام الأمن ويعيشون قلقين على حياتهم ووجودهم وحقوقهم ومستقبلهم بشكل دائم خصوصا مع غياب السيادة الوطنية ووجود القواعد الأجنبية والخبراء الأجانب.</p><p style="text-align:justify;">كاتب بحريني</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[د. سعيد الشهابي ]]></author>
                <guid>14813</guid>
                <pubDate>Mon, 29 Aug 2022 13:31:29 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[أ. عبدالله العقاد يكتب: الفشل الذريع، والوثبة المعاكسة في الاتجاه..]]></title>
                <link>أ-عبدالله-العقاد-يكتب-الفشل-الذريع،-والوثبة-المعاكسة-في-الاتجاه</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بالأمس كتبت تغريدة حول زيارة العاجز بايدن للمنطقة، وقلت سيكون عنوانها الفشل الذريع، فسألني أحد أميز متابعيّ الكرام، الله يبشرك بالخير، كيف؟<br>ووعدته أن أجيب، وقد جاءت الإجابة في سياق تقرير أديت به لجهة إعلامية قديرة، لم ينشر بعد.</p><p style="text-align:justify;"><strong>بالعودة للجواب والعنوان..</strong></p><p style="text-align:justify;">الزيارة تأتي في زحمة أحداث عالمية، أهمها وأسخنها ما هو حادث في أوكرانيا من صراع مباشر وبحرب في أحد طرفيها بالوكالة.. هذه المعركة سيتحدد بها شكل النظام العالمي، بعد تأكيد كسر الأحادية والهيمنة الأمريكية، هل سيكون عالم ثنائي القطبية أم متعدد الأقطاب؟</p><p style="text-align:justify;">لكن لازالت أمريكا تعمل وبشكل متسارع لإبقاء أحاديتها وهيمنتها من خلال سلسلة تحالفات في مناطق متعددة من الصراع القائم والمحتمل..</p><p style="text-align:justify;">واليوم، وبهذه الزيارة سيكون الضوء مسلطاً على تحالف أوسطي تقودة (إسرائيل) بالفعل، وتصبغ عليه أمريكا الرعاية الأبوية.<br><br>لكن، مثل هذا التكوين يواجهة تحديات تجعل من إنشائه متعذر، وإن تشكل فإن بقاءه وفاعليته سيكونان أكثر تعذراً؛</p><p style="text-align:justify;"><strong>لماذا؟ … لإشكاليتين، وهما:&nbsp;</strong><br>الإشكالية الأولى، وجود (إسرائيل) في صلبه، ولا زال يُنظر إليها في المحيط العربي والإسلامي أنها العدو الأول والأوحد، رغم كل محاولات الغسل السياسي، بقيت في أدنى دركات الانحطاط والعداوة والبغضاء لشعوب المنطقة.</p><p style="text-align:justify;">والإشكالية الأخرى، فشل تصدير عدو يلتف حول عداوته هذا التحالف الناشئ، فلم يتم حسم مسالة عدو لهذا التحالف بعد، فإيران التي يجري تصديرها كعدو تناقضي لمكونات التحالف المزمع، وقد عملت الدعاية الغربية والصهيونية وأدواتها العربية على شيطنتها لجعلها في هذا السياق، وقد نجحت نسبياً، ولكنها لم تصل إلى الدرجة التي تصبح أكثر عداوة من الكيان الصهيوني، والأهم أن درجة العداوة المفتعلة اتجاه إيران في تناقص متسارع.</p><p style="text-align:justify;">فأكثر الدول تبغيضاً لإيران وأخص منها السعودية، هي ذاتها تُجري مفاوضات ماراثونية مع إيران لترتيب العلاقة، وإعادة التمثيل الدبلوماسي لأعلى مستوى، وكذلك تفعل الإمارات..</p><p style="text-align:justify;">إذاً؛ لا (إسرائيل) تصلح حليفاً استراتيجياً، ولا إيران يمكن تسويقها عدواً وجودياً، وعليه تكون فكرة الحلف المزعوم قد ماتت قبل أن تُبذر.</p><p style="text-align:justify;">غير أن مثل هذا التحرك الأمريكي لحلف عدائي سيدفع إلى تسارع التحشيد العكسي، وهذا يتأكد بزيارة بوتين لإيران، ولقائهما ببشار الأسد، وتفعيل دور مركزي للجزائر، وتدعيم الحق الفلسطيني بل والارتكاز عليه.</p><p style="text-align:justify;">ومن هنا يأتي تعميق العلاقة مع حماس كأحد أهم فصائل الفلسطينية المقاومة بروسيا، وكل حلفائها الذين تقاطعت مصالحهم جميعاً في مواجهة الهيمنة الأمريكية.</p><p style="text-align:justify;">نعم، ستنتهي زيارة بايدن بفشل ذريع، وهذا الفشل سيكون باعث لوثبة معاكسة من جانب الأطراف المعادية للمشاريع الأمريكية في المنطقة، وعلى رأس هذه المشاريع المشروع الصهيوني.</p><p style="text-align:justify;">فالمطلوب من قوى المقاومة مواصلة الحشد والتحشيد لجبهة وطنية واحدة؛ لمواجهة التحديات التي تستهدف في الأساس الحق الفلسطيني، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر وحدة الموقف تعظم جدوى الحضور الفلسطيني في التحالف المعادي للهيمنة الأمريكية التي أبرز أشكالها الكيان الصهيوني.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[أ.عبد الله العقاد ]]></author>
                <guid>14344</guid>
                <pubDate>Thu, 14 Jul 2022 10:02:57 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني المصري يكتب: عشية زيارة بايدن.. الهدف الطاقة والتطبيع، لا حرب إقليمية ولا مبادرة سلام ‎‎]]></title>
                <link>هاني-المصري-يكتب-عشية-زيارة-بايدن-الهدف-الطاقة-والتطبيع،-لا-حرب-إقليمية-ولا-مبادرة-سلام-‎‎</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">من نافل القول إن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى بيت لحم ولقاءه بالرئيس محمود عباس ليست سوى جائزة ترضية للفلسطينيين، فالقضية الفلسطينية ليست من أولوياته، ويتم التعامل معها أكثر وأكثر كأنها قضية داخلية إسرائيلية، وتتعلق بالأمن والاقتصاد، وعبارة عن علاقات فلسطينية إسرائيلية، أقصى ما تهدف إليه الحفاظ على الوضع الراهن السيئ جدًا للفلسطينيين، ومنع تفاقمه، وصولًا إلى منع انهيار السلطة التي من المهم بقاؤها واستمرار دورها في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.</p><p style="text-align:justify;">ويكمن الهدف الرئيسي للزيارة في وقف تراجع شعبية إدارة بايدن عشية الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي جراء غلاء الأسعار والتضخم الأميركي وتعويض الطاقة الروسية، وتحديدًا النفط والغاز.</p><p style="text-align:justify;">أما الهدف الآخر، فهو دفع عجلة التطبيع العربي مع إسرائيل، واستكمال عملية دمجها في المنطقة، عبر التوصل إلى اتفاقات أمنية وعسكرية واقتصادية، لن تصل على الأغلب إلى "نيتو عربي" بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ذلك لأن واشنطن لا تريد أن تلزم نفسها بالدفاع عن أمن الدول المرشحة للانضمام إلى هذا الحلف، ولأن بعض هذه الدول، وخصوصًا السعودية، ليست ناضجة، سواء للتطبيع الكامل، أو لحلف عسكري أمني كامل.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>لا بديل من حوار وطني شامل، تشارك فيه، في البداية، القوى والعناصر والجماعات المؤمنة بضرورة التغيير؛ من أجل التوصل إلى بلورة رؤية شاملة، وقيادة ذات إرادة، وإستراتيجيات جديدة تنبثق عنها خطط عملية، وتحملها أدوات مصممة على تحقيقها، وهذا غير متوفر حتى الآن، ولكن لا يجب اليأس، بل العمل من أجل توفيره.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">من المتوقع أن يقطع بايدن أثناء زيارته نصف الطريق أو أكثر نحو الاعتراف بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والاعتراف به لاحقًا بوصفه خليفةً، وسحب تحفظاته على السعودية التي دعا لنبذها بسبب جريمة قتل جمال خاشقجي والانتهاكات لحقوق الإنسان، مقابل قطع السعودية لمسافة ملموسة نحو التطبيع مع إسرائيل، وزيادة في إنتاجها النفطي لا تلبي بالضرورة كل ما تطالب به واشنطن، فالدول الخليجية تجد في التنافس الغربي مع الصين وروسيا هامشًا للمناورة، ولأن "نيتو عربي" موجه أساسًا ضد إيران لا ينسجم مع استئناف المفاوضات بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، الذي يحرص الطرفان حتى الآن على إتمامه.</p><p style="text-align:justify;">لا يقلل ما سبق من خطورة الخطوات التي يمكن أن تقدم عليها السعودية، تحديدًا فيما يخص التطبيع والأمن والاقتصاد مع إسرائيل، مثل السماح للطائرات الإسرائيلية بالمرور عبر الأجواء السعودية، والاتفاق على صفقات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية، وترتيبات أمنية على خلفية تأمين الحصول على الموافقة الإسرائيلية على نقل جزيرتي تيران وصنافير من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية.</p><p style="text-align:justify;">الكثير مما يجري في المنطقة متوقف على نجاح أو فشل المفاوضات حول النووي الإيراني، وفي حال التوصل إلى اتفاق، لصالح من، ومن الذي تنازل للطرف الآخر: الولايات المتحدة أم إيران، أم تنازل الطرفان وتوصلا إلى حل وسط؟</p><p style="text-align:justify;">كما لاحظنا أن معارضة الدول الخليجية للاتفاق النووي لم تعد بالحدة التي كانت عليها، وكذلك المعارضة الإسرائيلية؛ حيث اتضح لإسرائيل أن الإدارة الأميركية ليست بوارد المبادرة إلى الحرب ضد إيران، وتتزايد القيادات العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي ترى أن اتفاقًا سيئًا مع إيران أفضل من عدم الاتفاق؛ لأنه يعطي إسرائيل المدة اللازمة لاستكمال الاستعدادات للحرب مع إيران، وهذا الهدف الذي استثمر فيه بيني غانتس، وزير الحرب الإسرائيلي الحالي، كثيرًا.</p><p style="text-align:justify;">في كل الأحوال، الحرب الإقليمية ليست، ولم تكن، على الأرجح، على بعد ساعات أو أيام أو أسابيع، كما يتنبأ دائمًا صديقي عبد الباري عطوان، الذي خفف من توقّعاته أخيرًا بقوله إن الحرب الإقليمية التي ستُهزم إسرائيل فيها هزيمةً ساحقةً ستندلع إما قبل زيارة بايدن أو بعدها على أبعد تقدير، وخفف توقعاته بالحرب بعد زيارته الأخيرة إلى لبنان ولقائه بالقادة اللبنانيين، وخصوصًا قادة حزب الله، عبر حديثه عن إمكانية الحرب، وليس حتميتها كما فعل دائمًا.</p><p style="text-align:justify;">لم تندلع الحرب الإقليمية الإسرائيلية الإيرانية خلال عشرات السنين الماضية؛ ولن تندلع على الأرجح؛ لأن الخطر الإيراني على إسرائيل ليس وجوديًا، على الرغم من أنه على رأس المخاطر التي تهددها، والعكس صحيح؛ أي الخطر الإسرائيلي على إيران ليس وجوديًا، بل هو ضارة يترتب عليها بعض الفوائد؛ حيث مكّن طهران من استخدامه لمد نفوذها في المنطقة. يضاف إلى ذلك أن الطرفين غير مستعدين للحرب؛ ذلك لأن نتائجها غير مضمونة ولا محسومة، فمن شبه المؤكد أن لا منتصر فيها، بل ستكون حربًا مكلفة ومدمرة للجانبين، ولبلدان المنطقة، ولتداعياتها الكبيرة على المنطقة والعالم، خصوصًا بعد الحرب الأوكرانية. فالعالم لا يحتمل حربًا أخرى يمكن أن تزيد احتمالات نشوب حرب عالمية، وتشعل الأسعار، وتمس الأمن الغذائي، وربما تسبب انهيارًا للاقتصاد العالمي، ولبقايا النظام الدولي.</p><p style="text-align:justify;">ما سبق لا يعني عدم توقّع حصول مواجهات عسكرية، أو حروب بالوكالة، أو استمرار الحرب بين الحروب، التي تستمر من خلال الضربات الإسرائيلية المستمرة لأهداف سورية وإيرانية في سوريا، وتنفيذ عمليات اغتيال وعمليات خاصة في إيران، وردود إيران عليها في دول المنطقة، خصوصًا في العراق.</p><p style="text-align:justify;">إذا لم يتم التوصل إلى الاتفاق النووي سيزيد التوتر، وترتفع فرص سيناريو المواجهة، وإذا تم التوقيع على الاتفاق سيخف التوتر كثيرًا، وسنشهد منافسة أهدأ، ومزيدًا من السيولة والتغيير في علاقات دول المنطقة؛ حيث يطوّع الأعداء والخصوم علاقاتهم مع بعضهم، مثلما حصل في العلاقات الخليجية مع إيران وسوريا، والعلاقات التركية مع الدول الخليجية وإسرائيل، واحتمال تطبيعها مع مصر وسوريا، وسينعكس ذلك على الفلسطينيين بشكل سلبي باستمرار السعي لتهميش القضية الفلسطينية، وقد يشجع على استئناف التحرك السياسي لجس النبض حول فرص إطلاق عملية مفاوضات تهدف ليس إلى إطلاق عملية سلام، وإنما إلى اتفاق أو تفاهمات تكرس الوقائع والحقائق التي خلقتها سلطات الاحتلال على أرض الواقع، في فلسطين والمنطقة، وتضييق الحلقة التي تلتف حول الفلسطينيين أكثر لدفعهم لتجاوز موقفهم سواء الرسمي الحالي، رجل في النار ورجل في الجنة، أو موقف فصائل المقاومة المنحاز للمحور الذي تقوده إيران، وحسم الموقف الرسمي والصعود إلى قطار التطبيع العربي الذي ينطلق ويضم ركابًا جددًا، ويفعّل دور وعلاقات الركاب القدامى من دون ربطه بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.</p><p style="text-align:justify;">ويظهر تغيّر موقف السلطة في تسليم الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة، وسط أنباء عن مقايضة يتم فيها إعطاء ما يمكن إعطاؤه للفلسطينيين من خطوات "بناء الثقة"، مثل تهدئة الوضع عبر تخفيف الاغتيالات والاقتحامات وهدم المنازل والاعتداء على الأقصى، والحفاظ على الهدوء على جبهة قطاع غزة، ووعد بمنح الموافقة على تشغيل الجيل الرابع من الاتصالات (4G) في أراضي السلطة، والسماح بوجود رمزي للسلطة على معبر الكرامة، من دون توقع خطوات دراماتيكية إسرائيلية مقابل تسليم الرصاصة التي اغتالت شيرين أبو عاقلة إلى الجانب الإسرائيلي عن طريق الأميركيين، كما حصل فعلًا، وزيادة فاعلية أجهزة الأمن الفلسطينية في مناطق (أ) و(ب)، ووقف ملاحقة إسرائيل على جريمتها باغتيال شيرين، خلافًا للموقف السابق للسلطة الذي رفض تسليم الرصاصة، وطالب أيضًا بتسليم قطعة السلاح الإسرائيلية التي استخدمها جندي الاحتلال.</p><p style="text-align:justify;">كما رفض الفلسطينيون الاشتراك مع إسرائيل في التحقيق؛ لأن المجرم لا يحقق بجريمته، كما سبق أن رفضت السلطة حتى التحقيق الدولي، وهذا التراجع يندرج تحت بند التعاطي الرسمي الفلسطيني المعتاد الذي يقبل في النهاية ما سبق أن رفضه، في ظل استمرار التعاون الأمني والتبعية الاقتصادية، على الرغم من استمرار الاحتلال بعمليات المصادرة والتهويد والاستيطان والتمييز العنصري والعدوان والضم الزاحف، مقابل فتات وتسهيلات اقتصادية، وخطوات بناء الثقة، وعودة المساعدات الأوروبية والأميركية، والوعود بأفق سياسي وليس بعملية سياسية؛ حيث بات سقف الموقف الفلسطيني تنفيذ الوعود الأميركية التي قطعتها إدارة بايدن، وفتح أفق سياسي وليس إطلاق عملية سياسية جادة مرجعيتها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بوصفها مرجعيةً ملزمةً لأي مفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي الاحتلال، ويجسد استقلال دولة فلسطين.</p><p style="text-align:justify;">اختارت القيادةُ الرسميةُ، بحكم البنية التي أوجدتها، والمصالح والعلاقات والارتباطات المترتبة عليها؛ التعامل مع الأمر الواقع والتعايش معه، حتى يتغير، وهو لن يتغير، بل يتكرس بهذه السياسة المتبعة، التي لا بد من تغييرها بشكل جذري، واتباع سياسة مغايرة، هدفها العمل والنضال الفاعل والجدي والمثابر لتغيير الواقع، وليس انتظار أن يتغير من تلقاء نفسه وبفعل الآخرين.</p><p style="text-align:justify;">كل ذلك يحدث بينما يواصل الرئيس الفلسطيني تهديداته بأن الوضع غير قابل للاحتمال ولا للاستمرار، وبأنه يدرس واللجنة التنفيذية للمنظمة، التي باتت هيئة استشارية، تنفيذ القرارات التي اتخذها المجلسان المركزي والوطني بخصوص العلاقة مع دولة الاحتلال، وإنهاء الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو، التي تأجلت إلى ما بعد زيارة بايدن، ولكن التجربة السابقة وما يجري على الأرض من سياسات وإجراءات يدل على أنها ستبقى مجرد تهديدات لفظية فارغة، "فالأثر يدلّ على المسير"، و"لو بدها تشتي لغيمت".</p><p style="text-align:justify;">لا بديل من حوار وطني شامل، تشارك فيه، في البداية، القوى والعناصر والجماعات المؤمنة بضرورة التغيير؛ من أجل التوصل إلى بلورة رؤية شاملة، وقيادة ذات إرادة، وإستراتيجيات جديدة تنبثق عنها خطط عملية، وتحملها أدوات مصممة على تحقيقها، وهذا غير متوفر حتى الآن، ولكن لا يجب اليأس، بل العمل من أجل توفيره.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[هاني المصري ]]></author>
                <guid>14302</guid>
                <pubDate>Tue, 05 Jul 2022 13:17:50 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مصطفى الصواف يكتب: الصدق والثقة أساس الإستمرار في العمل]]></title>
                <link>مصطفى-الصواف-يكتب-الصدق-والثقة-أساس-الإستمرار-في-العمل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>قناة الميادين من القناوات التي لها حضور في المشهد الفلسطيني، ولكن هذه القناة تحاول بين الحين والأخر دس السم بالعسل ، ولا أدري لماذا هذا الأسلوب من قبل قناه لها حضور في الشارع الفلسطيني، وهو أسلوب تكراره يجعل من القناه أكثر بعدا عن الشارع الفلسطيني، ويساويها بالعشرات من القنوات التي تتسابق بالمس بالحقائق، وتتحدث عن أمور لا أساس لها من الصحة مستندة إلى معلومات مضروبة ومصادر مجهولة.</strong><br>ربما ما دفعني للحديث عن قناة الميادين ذلك الخبر المتعلق بصفقة تبادل زعمت القناة فيها أن مصادر من المقاومة وحماس تحدثت عن استعدادها لعقد صفقة تبادل مع الاحتلال تتعلق بالإفراج عن الأسير المريض هشام &nbsp;السيد بالأسرى المرضى داخل المعتقلات .<br>ما تحدثت به الميادين لم يتحدث به أي مصدر إعلامي، الأمر الذي دفعني بالبحث عن صدق ما زعمته الميادين، ولكني لم أجد مصدر يؤكد هذا الزعم بل ما سمعته من مصادري الموثوقة أن لا جديد في الأمر ،بمعنى أن القول والحديث من قناة الميادين كلاما لا اساس له من الصحة وهو كلام غير صحيح ولم يتطرق له &nbsp;أي مصدر موثوق به في حماس والمقاومة.<br>نصيحتي لقناة الميادين بالكف عن مثل هذا الأسلوب غير المجدي بل الذي يضع القناة موضع الريبة &nbsp;والشك في مصداقيتها وخاصة عندما تتحدث في موضوع حساس ينتظره الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني.<br>التفرد في النشر والسبق في تناول المعلومات يحتاج إلى دقة ويعتمد على حقيقة مؤكدة من مصادر موثوقه ،وتعلم الميادين هذه المصادر وتستطيع الوصول إليها والتأكد من الشائعات والمعلومات المضروبة وغير الحقيقية.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>الصفقة التي تسعى إليها حماس والمقاومة معلومة باتت للجميع صفقة شاملة، وأول ما تبدأ به قبل الحديث عنها أن تفرج سلطات الاحتلال عن من أعيد إعتقالهم من أحرار صفقة وفاء الأحرار ، هذا هو شرط المقاومة لفتح الحديث عبر الوسطاء للبدء بصفقة تبادل جديدة، ولكن البلادة والرفض وعدم الاستجابة من قبل الاحتلال هو من يعطل تنفيذ صفقة جديدة تحقق الإفراج عن جنود الاحتلال الأربع المأسورين لدى المقاومة مقابل تحقيق شروط المقاومة والمعلومة للاحتلال والوسطاء.</strong></p></blockquote>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[مصطفى الصواف ]]></author>
                <guid>14282</guid>
                <pubDate>Thu, 30 Jun 2022 16:41:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. ياسر عبد العزيز يكتب: ما بين أينشتاين ومارك زوكربيرغ!]]></title>
                <link>د-ياسر-عبد-العزيز-يكتب-ما-بين-أينشتاين-ومارك-زوكربيرغ</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">سيُمكن أن نوجه الكثير من الانتقادات لشركات التكنولوجيا العملاقة المسؤولة عن تشغيل ما تُسمى «وسائط التواصل الاجتماعي»، لكن لن يكون من بين تلك الانتقادات أبداً ما يصفها بقلة الحيلة أو تراخي الهمة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">فمنذ أطلّت تلك الشركات على عالمنا وهي تنجح دوماً في تحقيق هدف عَزَّ إدراكه على كثيرين؛ فهي بارعة جداً في تشخيص احتياجات الناس وتقصي نوازعهم، وهي قادرة عادةً على استباق تطلعاتهم بخطوات واسعة، فضلاً عن اجتراح الأدوات الفائقة التي تُعيد تصميم عوالمهم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">في العام 2010 قال مارك زوكربيرغ إن «عهد الخصوصية انتهى»؛ حيث كان آنذاك يُشخص ما ظهر من ميل قطاعات عريضة من مستخدمي الوسائط «السوشيالية» لمشاركة خصوصياتهم مع الآخرين، أو محاولة استغلالها والارتزاق منها، قبل أن يُمعن في تهيئة أنموذج الأعمال الذي يستخدمه من أجل تسليع تلك الخصوصية، وتحقيق الأرباح الضخمة لقاء بيعها واستخدامها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">يقول زوكربيرغ إن الناس ستظل تبحث عن الألفة والتسرية، وإنهم مغرمون بالتعبير عن أنفسهم ومشاركة الآخرين ما هم عليه، ولذلك فهو سيمضي في استثمار ذلك النزوع، فتتضخم أرباح «فيسبوك» وتتضاعف قيمته السوقية، قبل أن ينتقل إلى مفهوم «ميتا فيرس»، ويُبدل اسم العلامة التجارية لمجاراة الميول الطاغية المتجددة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">كان كاتب الخيال العلمي البريطاني آرثر سي كلارك (1917 - 2008) هو من قال إن «أي تقنية متقدمة بما فيه الكفاية لا يمكن تمييزها عن السحر»، وهو محقٌّ في قوله هذا؛ فكل اختراع تقني جديد يتسم بالبراعة والجاذبية ما زال قادراً على إبهار مستخدميه كأنه اختراق سحري للنواميس والأعراف المستقرة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ويبدو أن جديد زوكربيرغ «ميتا فيرس» يستحق هذه المنزلة باقتدار؛ فقد تم رصد المليارات لتطويرات تقنية استهدفت الوصول إلى مُنتج جديد سيُشكل صرعة عالمية، يمكن أن تسحب البساط من تحت أقدام الوسائط الرائجة حالياً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">سيكون «ميتا فيرس» عالماً موازياً كامل الأركان، وسيسحب قدراً لا بأس به من الزخم الذي تعرفه الحياة المحسوسة، وينقله، بمؤثرات وعوامل جذب مُغرية، إلى عالم افتراضي يشكل طريقاً ثالثاً بين الملموس واقعاً والمُدرك رقمياً. وسيجري هذا عبر خليط من الأدوات المُتمثلة في نظارات الواقع الافتراضي والواقع المُعزز والسترات الحساسة والقفازات التي تنطوي على أجهزة استشعار، بحيث يتفاعل المُستخدم مع عالمه الافتراضي الذي يتحكم في تصميمه، بما يُمكّنه من إدراك المؤثرات الحسّية كإحساس السقوط في الماء، أو تلقي اللكمات، أو الشعور بالوخز وحرارة التلامس.</span></p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);"><strong>يحاول زوكربيرغ أن يُغري زبائنه بمُنتجه الجديد، فيقول ببساطة: «سيكفي حتى التفكير بحركةٍ ما لكي تصبح واقعاً»، وهو في تصميمه وقدرته على اجتراح تلك الكيفية سيتجاوز المئات من أساطين فكر الخيال العلمي وأدباء الواقعية السحرية المرموقين، وسيجلد ضعفهم الذي أبقى مغامراتهم في حيز السياحة العقلية، وأبعدها عن لمس الواقع والتجسد الحسي.</strong></span></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تنطلق دراسة الجدوى التي تأسس عليها هذه المشروع من يقين في الحصول على نحو مليار مستخدم خلال عقد واحد، وبلوغ حجم أعمال بمئات المليارات من الدولارات، وتوفير ملايين الوظائف لمبدعين ومبتكرين ورواد في مجال تكنولوجيا المعلومات.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكنّ الأخبار السيئة لا تترك الساحة خالية لتلك الجيدة والمُبهجة في الأحوال كلها؛ إذ يبدو أن «ميتا فيرس» الذي يُترجَم على أنه «العالم الماورائي»، سيُطبق أنموذج الأعمال الرديء نفسه الذي استخدمه «فيسبوك» وصنع به أسطورته.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لقد بات لدينا مُنتج من منتجات «الميتا فيرس» يجسد هذا التفوق وينطوي على تلك الخيبة في آن؛ والمُنتج، الذي انطلق أخيراً اسمه «عوالم الأفق» «Horizon Worlds)، وهو نجح في جمع 300 ألف مستخدم في ثلاثة أشهر.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تقول «ميتا» إنها تريد لـ«عوالم الأفق» أن يكون «بيئة آمنة محترمة»، وتحض المستخدمين على «اتباع السلوكيات المرغوبة»، لكنّ التجارب الأولى أظهرت إخفاقاً في تحقيق هذا الهدف.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي الأسبوع الماضي، قالت «مجموعة مراقبة الشركات غير الربحية»، التي خصصت جهوداً وموارد بحثية لتقصي التفاعلات على «عوالم الأفق»، إنه «استضاف بعض أسوأ أنواع المحتوى، وأظهر المتفاعلون عبره قدراً ضئيلاً من الانضباط الأخلاقي، حتى إن عمليات تحرش واغتصاب افتراضي جرت لبعض مستخدميه»، بينما لم تفلح إعدادات الأمان في كبح الميل الحاد أحياناً إلى التنمر والبلطجة وإساءة التصرف.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن الإشكال الأكبر لا يكمن في الانفلاتات والسلوك الحاد وانتهاك الخصوصية فقط؛ إذ يحذّر باحثون من مخاطر نفسية عميقة يمكن أن تضرب المتفاعلين، الذين قد يخسرون واقعهم لصالح عالم مُصطنع، وهو أمر سبق أن حذر منه ألبرت أينشتاين، حين قال: «أخشى اليوم الذي ستتجاوز فيه التكنولوجيا تفاعلنا البشري، لأنه سيكون في العالم يومئذ جيل من البلهاء».</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14157</guid>
                <pubDate>Mon, 06 Jun 2022 18:08:35 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حفيظ‭ ‬دراجي يكتب: فورزا ميلان… اللقب يقترب من «سان سيرو»!]]></title>
                <link>حفيظ‭-‬دراجي-يكتب-فورزا-ميلان…-اللقب-يقترب-من-«سان-سيرو»</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بعد فوزه على فيورنتينا في “سان سيرو” في الجولة الماضية يحتاج ميلان انتصارين وتعادل في آخر ثلاث جولات من عمر الدوري الإيطالي ليتوج باللقب على حساب الوصيف وحامل اللقب الانتر بعد غيابه لسنوات طويلة عن منصات التتويج التي استحوذ عليها اليوفي طيلة عقد من الزمن قبل أن يطيح به الانتر الموسم الماضي، ويقترب الميلان من الاطاحة بالاثنين معا في سيناريو&nbsp; يعيد الحياة لأكثر الفرق الايطالية جماهيرية، ويعيد الحياة للدوري الايطالي بعودة المنافسة الشديدة إلى آخر جولة بعد سنوات من تراجع الميلان لأسباب فنية ومادية قبل أن يعود الى الواجهة بأقل تكلفة ومن دون النجوم الذين يزخر بهم اليوفي والانتر ونابولي، لكن بمدرب محنك، صنع فريقا تنافسيا من دون نجوم كبار وبأقل تكلفة مالية عاد به الى مسابقة دوري الأبطال هذا الموسم، وتأهل به الى مسابقة الموسم المقبل مهما كانت بقية النتائج.<br>الميلان ينتقل الى فيرونا، ثم يستضيف أتالانتا قبل أن يزور ساسولو في أخر جولة من أجل تحقيق معجزة الموسم الذي لم يخسر فيه سوى أربع مرات وكان فيه الأقل انفاقا بـ165 مليون يورو مقارنة باليوفي الذي أنفق 370، والانتر 260، وكذا نابولي بـ215 مليون يورو بين الاستقدامات والرواتب، ومن دون نجوم كبار ولا خبرة ولا تجربة للكثير من اللاعبين الذين عانوا من تكرار الإصابات وتذبذب مستوياتهم، ومن منافسة شديدة من الانتر واليوفي ونابولي، لكن مدربهم ستيفانو بيولي صنع الفارق الموسم الماضي عندما احتل المركز الثاني بعد الانتر، ويقترب من تحقيق اعجاز كبير هذا الموسم، هو الأول من نوعه لمدرب لم يحققه مع الانتر الذي طرده قبل أن يكمل الموسم، ولم يحقق أي تتويج في مشواره التدريبي رغم بلوغه نهائي كأس إيطاليا مع لاتسيو سنة 2015.<br>أحد أعرق وأكبر الأندية الايطالية والأوروبية والاكثر جماهيرية تأهل رسميا للمرة الثانية على التوالي إلى مسابقة دوري الأبطال التي غاب عنها لسنوات، وغابت معه تلك المتعة والاثارة، مثلما غاب عن الدوري منذ سنة 2011 تاريخ آخر تتويج باللقب المحلي، ليقترب من تحقيق حلم عشاقه الذين عادوا بدورهم يصنعون الفرجة في مدرجات الملاعب مثلما فعلوها في آخر مباراة أمام فيورنتينا، ويفعلونها بمناسبة المباراة المقبلة حيث من المقرر أن يرافقه أكثر من عشرة آلاف مناصر إلى مدينة فيرونا لمواجهة الشبح الأسود وعقدته التاريخية الذي كان يطيح به كل مرة، ما يزيد من قيمة الفوز والتتويج لما يحمله من تحد كبير للخصوم والمنافسين والظروف وكل المعطيات التي كانت ترشح الانتر واليوفي للظفر بلقب هذا الموسم الذي كانت فيه المنافسة على المراتب الأوروبية واسعة بمشاركة روما ولاتسيو وفيورنتينا وأتالانتا.<br>التتويج المرتقب بالسكوديتو سيعيد الميلان الى مكانته الحقيقية بين الكبار، يعيده إلى مسابقة دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي، ويمنحه قوة لدخول سوق الانتقالات الصيفية من موقع أقوى يسمح له بالتعاقد مع نجوم يدعم بهم صفوفه ويقودونه لتحقيق مزيد من الألقاب وإسعاد الملايين من عشاقه في أوروبا والعالم، ويسمح له باستقطاب معلنين وممولين جدد ينعشون خزينة النادي ويعيدون بعث مشروع نادي الميلان ويعيدون هيبته في إيطاليا وأوروبا، وعندما يعود الميلان الى الواجهة، تعود الروح الى ملعب “سان سيرو” معقل أحد أكبر وأعرق الأندية في ايطاليا والعالم، وتعود المتعة والاثارة الى الدوري ودوري الأبطال، وتعود بالمقابل الفرق الأخرى الى حجمها الأصلي.<br>الميلان بطل إيطاليا للمرة التاسعة عشرة هو حلم اقترب أشبال بيولي من تحقيقه بعد أحد عشر عاما منذ آخر تتويج، واذا حدث سيكون مفاجأة الدوريات الخمس الكبرى، وإذا لم يحدث سيكون أيضا مفاجأة لأنه يستحق ذلك حتى من دون نجوم وأموال الانتر واليوفي!</p><p style="text-align:justify;">إعلامي جزائري</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13937</guid>
                <pubDate>Thu, 05 May 2022 11:51:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[وليد خدوري يكتب: أوروبا والعقوبات الروسية: تباين المصالح وعدم توفر البدائل]]></title>
                <link>وليد-خدوري-يكتب-أوروبا-والعقوبات-الروسية-تباين-المصالح-وعدم-توفر-البدائل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">تحاول الأقطار الأعضاء في حلف شمال الأطلسي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا «تحجيم» الصناعة البترولية الروسية، بتقليص الصادرات، لحرمان موسكو من مئات المليارات من الدولارات سنوياً. لكن اضطر الاتحاد الأوروبي، على ضوء خلافات المصالح ما بين الأقطار الأوروبية ولعدم توفر البدائل الوافية، إلى تليين مواقفه من المقاطعة الفورية، بتبني قرارات مرنة أكثر تؤجل قرارات المقاطعة لفترات أبعد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">بادرت إدارة الرئيس جو بايدن بحملة المقاطعة البترولية من الدول الغربية. وبالفعل، وافقت 3 دول هي الولايات المتحدة وكندا وأستراليا على المقاطعة. لكن الدول الثلاث هذه هي دول مصدرة للنفط في الوقت نفسه، كما أن استيرادها للنفط الروسي ضئيل جداً؛ حيث يمكن الاستعاضة عنه من خلال الاستيراد من دول أخرى. وكانت الولايات المتحدة تستورد حوالي 700 ألف برميل يومياً من النفط الروسي، بينما بلغ مجمل استهلاكها نحو 20 مليون برميل يومياً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">شكلت أوروبا التحدي الأكبر لسياسة العقوبات. فالولايات المتحدة تدعو وتضغط منذ 4 عقود لإيقاف الاعتماد الأوروبي على النفط والغاز الروسي لأسباب جيوسياسية. لكن لم يكن لدى واشنطن بترول بديل لأوروبا في القرن الماضي. أما الآن، وبالذات بعد عام 2015، فالولايات المتحدة من كبرى الدول المنتجة عالمياً للنفط والغاز، بسبب استثمار البترول الصخري. لكن هناك مشكلة تواجه إدارة الرئيس بايدن، فالالتزام بتعويض النفط والغاز الروسي أضخم بكثير مما تستطيع الولايات المتحدة منفردة تصديره لأوروبا، ولا حتى مجموعة واسعة من الدول الغازية المصدرة.</span></p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);"><strong>هناك محاولة الآن لزيادة الاستكشاف والإنتاج من الأراضي الفيدرالية الأميركية. لكن هذا سيعني بدوره زيادة الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة، مما يشكل نقيضاً لإحدى أهم سياسات الرئيس بايدن، ناهيك عن الوقت اللازم للاستكشاف والتطوير والإنتاج للبترول.</strong></span></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">من جهته، قرر الاتحاد الأوروبي تأخير تنفيذ المقاطعة، وستحاول الأقطار الأوروبية الاعتماد في المدى البعيد على بدائل الطاقة المستدامة. لكن، هنا أيضاً، فإن تشييد الإنشاءات والبنى التحتية لبدائل الطاقة هذه (الرياح، والشمسية، والنووية، والهيدروجين) تستغرق سنوات عدة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">رغم التأييد الحكومي والشعبي الأوروبي الواسع النطاق لأوكرانيا، تبنت ألمانيا موقفاً معارضاً للعقوبات البترولية الفورية، نظراً لاعتمادها على الوقود البترولي، وعدم تمكنها من الحصول على البدائل اللازمة في الوقت المناسب. فبالإضافة إلى انتقادات رئيس الوزراء الألماني للعقوبات الفورية، فقد اعترض وزراء الاقتصاد والمال الألمان أيضاً على الحظر الفوري، إلى جانب اعتراض كبار الصناعيين والنقابات العمالية على «حظر فوري» لما سيؤدي إليه الحظر من بطالة في البلاد، وتوقف آلاف من العمال عن الشغل. لكن في الوقت نفسه عارضت ألمانيا الدفع بالروبل لاستيراداتها البترولية الروسية كما قرر الرئيس بوتين. وتشير المعلومات إلى أن ألمانيا استوردت 58 في المائة من الغاز الذي استهلكته عام 2020 من روسيا.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">من الجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي كان قد اتخذ في 8 مارس (آذار) الماضي قرارات تتطلب موافقة قيادة الاتحاد العليا، لإيقاف الاعتماد الفوري على استيراد الوقود الأحفوري الروسي بحلول عام 2030، وتخفيض الطلب على الغاز الروسي نحو 80 في المائة بنهاية عام 2022. لكن يتضح من القرارات النهائية لقادة الاتحاد أنه تم تأخير المدة الزمنية للمقاطعة أو التخفيض. والوقود الأحفوري الوحيد الذي تم إيقاف استيراده هو الفحم الحجري، إذ كان حجم استيراداته من روسيا يشكل 15 في المائة من مجمل استهلاكه الأوروبي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">نظراً لعدم توفر الإجماع والبدائل، تبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل أسبوعين سياسة تأجيل وتخفيض العقوبات الروسية. ففي البيان الختامي للاتحاد، تم تبني الحزمة الرابعة للعقوبات التي كان مفروضاً أن تعلن فيها المقاطعة الفورية للنفط والغاز الروسي. لكن، لم يشر البيان صراحة إلى المقاطعة البترولية التي طال الكلام عنها خلال الأسابيع الماضية. فقد أكد البيان عدم التعامل مع الشركات الحكومية الروسية في مجال التصنيع العسكري، ومقاطعة الشركات والأفراد ذوي العلاقة بالحرب. فهذا التجاهل للمقاطعة البترولية في الحزمة الرابعة معناه التمسك بسياسات التأجيل في تنفيذ الحظر، وعدم المضي قدماً في سياسة التنفيذ الفوري، نظراً للاعتراضات الداخلية عليه، وصعوبة تنفيذه عملياً.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">بدأت الآن مواجهة جديدة في النزاع البترولي؛ إذ تحاول الشركات الروسية توقيع عقود نفطية جديدة بحسومات سعرية مع بعض الدول الآسيوية، الهند والصين بالذات. إلا أن الولايات المتحدة بدأت تحذر هذه الدول من مغبة توقيع العقود التي تعتبرها مناقضة لقرارات الحظر. وقد أرسلت واشنطن نائبة الرئيس الأميركي لإيصال هذه الرسالة إلى بعض عواصم جنوب وشرق آسيا. كما اتصل الرئيس بايدن بنظيره الهندي لردعه عن توقيع اتفاقات بترولية جديدة مع روسيا.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(44,47,52);">السؤال الآن: ما أولوية الدول الآسيوية؟ القبول بنفوط محسومة السعر، أم الولوج مع أحد المعسكرين في النزاع الأوكراني؟ هذا، مع العلم، أن إيران استطاعت طوال فترة العقوبات المفروضة عليها تزويد بعض الدول الآسيوية بكميات محدودة نسبياً لنفط «مهرب»، رغم التهديدات الأميركية- الأوروبية بهذا الصدد.</span></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13867</guid>
                <pubDate>Tue, 26 Apr 2022 18:23:36 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د صبرة القاسمي يكتب :  داعش فى أوكرانيا حقيقة أم خيال ؟]]></title>
                <link>د-صبرة-القاسمي-يكتب-داعش-فى-أوكرانيا-حقيقة-أم-خيال</link>
                <description><![CDATA[<h4 style="text-align:justify;">فى 2017 سقط تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " في العراق وسوريا و اختفى أغلبية مقاتليه والذين كان يقدر عددهم بالألاف و أكد معظم الباحثين و المصادر الإستخباراتية أن أغلبهم اختفى كخلايا نائمة، &nbsp;فى سوريا و العراق أو فر إلى دول مجاورة مثل تركيا وإلى دول أوروبية مختلفة،</h4><p style="text-align:justify;">&nbsp;و تشير المصادر - في هذا الشأن - إلى أن أوكرانيا كانت تشكل وجهة مثالية ، نظرا لضعف الحكومة وأجهزة الأمن والجيش وانتشار الفساد الذي يسمح بتسهيل الإقامة لأشخاص لا ترغب أي دولة في العالم في إقامتهم لديها و مع حالات النزوح الجماعى من أوكرانيا و الإرتباك فى الساحة الأوكرانية و الحدود فإن الوضع بات أكثر مثالية لتوجه المزيد من العناصر الإرهابية التابعة للتنظيمات الجهادية و من بينها "داعش" إلى الأراضى الأوكرانية , لرفع راية الجهاد فى مواجهة الجيش الروسى و ما يزيد من إحنمالية ذلك , الرضى الأمريكى , أو التسهيلات الأمريكية , و الدعم اللامحدود لمثل هذه التنقلات .</p><p style="text-align:justify;"><br>و قد يرى البعض عدم وجود أدلة واضحة , ومحددة عن وجود مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في أوكرانيا، ولكن في ظل الظروف الحالية ، فالوضع بالتأكيد يشكل ، عامل مهم لجذب عناصرالتنظيم ، نظرا لسهولة التواجد والقرب من أوروبا وإمكانيات التنظيم فى التسلح ’ وإعادة بناء قوته العسكرية بمساعدة الأيادى الخفية " الإستخبارات الأمريكية ".</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><strong>وما يثير التساؤلات ، هو إعلان السلطات الأوكرانية عن وجود أكثر من 20 ألف متطوع أجنبي، بعد أيام معدودة ، من دعوة الرئيس الأوكرانى لتطوع الأجانب لقتال الروس والدفاع عن أوكرانيا، فكيف كان هذا العدد من المقاتليين الاجانب فى أيام قليلة ؟ .</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br>و هنا لابد من الإشارة إلى , علاقة التنظيمات الشيشانية بالتنظيمات الأوكرانية , وعلاقة كلاهما بتنظيم الدولة الإسلامية " داعش " .<br>فالمقاتلون الشيشانيون ظهرو إلى جانب الأوكرانيين وضد الروس عام 2015 في ثلاث كتائب هى ... "كتيبة الشيخ منصور" ، و هي أحد أهم هذه الكتائب الشيشانية و تم إختيار هذا الاسم لأن صاحبه قاد المقاومة الشيشانية في القرن الثامن عشر ضد حملة الإمبراطورة الروسية "كاثرين العظمى" للتوسع في منطقة القوقاز، وتتألف هذه الكتيبة من عدد من مئات المقاتلين.</p><p style="text-align:justify;"><br>ثم "كتائب المتطوعون الأوكرانية" لمواجهة الغزو الروسي و ما أطلق عليه حينها "الحركات الانفصالية الأوكرانية " و التى انتهت باحتلال جزيرة القرم وانفصال إقليمي دونيتسك ولوغانسك، ومعظم هؤلاء المقاتلين كانوا قد فروا من الشيشان بعد سقوط جمهورية إشكيريا الشيشانية عام 2009، بعد أن خاضوا معارك شديدة مع الروس على مدى عدة سنوات .</p><p style="text-align:justify;"><br>و تأتى بعدها "كتيبة دودايف"، التي تحمل اسم جوهر دودايف أول رئيس للشيشان بعد انفصالها عن روسيا، , وقد اسسها القائد العسكري الشيشاني عيسى موناييف عام 2015.<br>و بالنظر إلى البعد التاريخى فإن , أحد أهم الأسباب لقتال الشيشان في أوكرانيا هو تسديد دين، أو رد الجميل , و ذلك لأن المقاتلين الأوكرانيين بقيادة أولكسندر موزيشكو المسؤول عن "القطاع الأيمن" كانوا قد قاتلوا في الشيشان مساندة لهم , ضد الجيش الروسي .</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><strong>و عن علاقة كلاهما بتنظيم الدولة فقد تأكد أن المقاتليين الشيشان كانوا و لازالو من أهم روافد تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " بل إن معظم القادة العسكريين أولى البأس كانوا من الشيشان&nbsp;</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br>و من بين كل الدول التي يجند منها تنظيم "داعش" مقاتليه , كانت روسيا في المقدمة، ومعظم هؤلاء المقاتلين كانوا ينحدرون من جمهورية الشيشان , و عبد لهم الطريق لداعش الممرات الأمنة من خلال الأراضى التركية , و مع تزايد أعداد المقايلين الشيشان و امتلاكهم الخبرات القتالية الكبيرة , و صمودهم فى أرض المعارك , جعل منهم الورقة الرابحة فى التنظيم و منحهم شعبية قوية داخله ، بحسب تعبيرات بعض العائدون من التنظيم .<br>هذا و للحديث بقية .</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[د صبرة القاسمي]]></author>
                <guid>13848</guid>
                <pubDate>Sat, 23 Apr 2022 22:40:43 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بهية حلاوي تكتب: لماذا يريد أغنى رجل في العالم احتكار الإنترنت؟]]></title>
                <link>بهية-حلاوي-تكتب-لماذا-يريد-أغنى-رجل-في-العالم-احتكار-الإنترنت؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">جاءت مساعي أغنى رجلٍ في العالم، إيلون ماسك، لشراء شركة "تويتر"، لتعطي مثالاً واضحاً على تأثير المال في عالم التكنولوجيا، ليس بهدف الربح فقط، بل ضمن عوامل متعددة، تبدو السياسة ومحاولات الهيمنة على السرديات غير بعيدة عنها، إذا ما رصدنا العلاقة بين شخصيات من أمثال ماسك، ومصادر القرار السياسي، وبين ما تقدمه "تويتر".</p><h2 style="text-align:justify;">"تسلا" والبيت البيض</h2><p style="text-align:justify;">اعتادت شركة "تسلا" أن يتباهى بها ويروج لها البيت الأبيض والمسؤولون المقربون من مراكز القرار، باعتبار أن الحكومة الأميركية دائماً ما تكون حريصة على إظهار براعة وادي "السيليكون" والروح الابتكارية التي يبشّر بها مناخ العمل.</p><p style="text-align:justify;">في قراءة لعلاقة ماسك بالرؤساء الأميركيين، فإن علاقته كانت ممتازة بباراك أوباما، بحيث اهتم الأخير بمجالات عمل شركة ماسك، ولاسيما بناء صواريخ "SpaceX" في عام 2010. واستفادت شركة "تسلا" سابقاً من البرامج الحكومية، التي تهدف إلى تحفيز الطلب على السيارات الكهربائية، ومساعدة الشركات على تبني التقنيات الخضراء.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">خلال عهد ترامب، أشارت الصحافة الأميركية إلى لقائه ماسك، وإلى وجود علاقة جيدة تجمع الطرفين. أمّا اليوم، فنلاحظ أن العلاقة باردة ببايدن وإدارته، وخصوصاً إذا ما نظرنا إلى علاقة ماسك بأسلافه. هذا ما نلاحظه من الصحافة الأميركية وتغريدات الناشطين في منصات التواصل الاجتماعي.</p><p style="text-align:justify;">عدة شواهد يستشهد بها هؤلاء الناشطون، في أكثر من مناسبة، منها ما أعلنه بايدن في بداية عهده، ومفاده أن هدف إدارته تخفيض عدد السيارات المبيعة مستقبلاً إلى النصف، وإبدالها بالسيارات الكهربائية بحلول عام 2030. حينها، دعا بايدن الشركاء والمعنيين إلى اجتماع في البيت الأبيض، واستثنى ماسك.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">في الفترة ذاتها، قدمت إدارة بايدن قروضاً مدعومة قدرها 4500 دولار إلى المستهلكين الذين يقومون بشراء السيارات الكهربائية، التي يصنعها عمال السيارات التابعون للنقابات، وبالتالي يستفيد المنافسون لـ"تسلا"، بحيث يتم استثناء سيارات "تسلا" من القروض المدعومة هذه، باعتبار أن هذا المقترح يعطي أفضلية للعمال العاملين في شركات صغرى في صناعة السيارات، على الشركات الكبرى، مثل "تسلا" و"تويوتا" وغيرهما.</p><p style="text-align:justify;">بالتوازي، يحتفل عدد من الناشطين من الحزب الجمهوري الأميركي بعرض ماسك شِراءَ منصة "توتير"، معتبرين أنها الفرصة الأخيرة في "تحقيق الديمقراطية". الناقد تاكر كارلسون أوضح أن ماسك هو "الأمل الأخير"، بينما تحدثت شخصيات سياسية أيضاً عن أن "نضال ماسك من أجل حرية التعبير وطني وضروري". ولعلّ كل تلك التصريحات تأتي في إطار التعبير عن الغضب الجمهوري من شركة "تويتر" بعد حظرها حساب ترامب في المنصة، وما يرونه من مضايقات تعرضوا لها من الشركة خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، ولاسيما أن البعض رأى أن ماسك "سيقدم نسخة من تويتر أكثر ودية للمحافظين"، ملمّحين إلى احتمال أن يستخدم ماسك نفوذه ليعيد ترامب إلى المنصة.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يُذكَر، أنه بعد أن قامت "تويتر" بحظر حساب ترامب بعد أحداث اقتحام الكابيتول، غرّد ماسك قائلاً إن "شركات التكنولوجيا الأميركية لا ينبغي لها أن تتصرف بصفتها الحكم الفعلي لحرية التعبير".&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;">مسار طبيعي</h2><p style="text-align:justify;">عمل المنظومة الرأسمالية وسياساتها الاستعمارية التي تتبعها لا تقتصر على الأرض، لكنها تستهدف أيضاً البشر. واليوم، في عصر الإنترنت، تشكّل المنصات التي يستخدمها الناشطون والمؤثّرون، في مختلف جوانب حياتهم، هدفاً ومطمعاً.</p><p style="text-align:justify;">من هنا، يمكن قراءة التخبّط الحالي في العلاقة بين البيت الأبيض وشركات وادي "السيلكون". في هذا الإطار، تأتي محاولات كسب نفوذ إضافي وسباق السيطرة على منصة مؤثرة، مثل "تويتر"، ضمن حدود الاستفادة المتبادلة بين الطرفين: المؤسسة الرسمية وماسك.</p><p style="text-align:justify;">بالتالي، يظهر التخبط، وهو جزء طبيعي ومسار متوقَّع نتيجة توسع نفوذ عمالقة التكنولوجيا، الذين واجهوا عموماً زيادة في التنظيم والنقد العام والتدقيق في ظل إدارة بايدن، حيث الضغط من المستخدمين والباحثين بشأن البيانات والتلاعب بها. وبالعودة الى تصريحات البيت الأبيض، بعد تعطُّل خدمات شركة "ميتا"، آنذاك، صرح البيت الأبيض رسميا بأن نفوذ هذه الشركات أصبح يثير القلق.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">يقول ماسك إنه لا يحب الانخراط السياسي، لكن ما تكشفه السجلات المالية للشركتين التابعتين له يشير إلى عكس ذلك، إذ أنفقتا أكثر من مليوني دولار على جهود الضغط "اللوبينغ". وأنفقت شركة Tesla، شركة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة التي يديرها، أكثر من 400 ألف دولار على جماعات الضغط الفيدرالية في عام 2021، وهو فعلاً أكثر مما أنفقته طوال العام الذي سبقه بأكمله.</p><p style="text-align:justify;">وفي هذا السياق، لا يبدو أن ماسك متحيز بصورة تامة إلى جهة سياسية معينة، فتارة يدعم الجمهوري وتارة الديمقراطي.</p><p style="text-align:justify;">ويتميز أسلوب التغريد الذي يتبعه ماسك، بأنه راصد سريع للأحداث الشائكة والزوايا الضيقة، التي تسمح له بإبداء الرأي، والتفاعل مع حسابات لأشخاص عاديين. أيضاً، هو شرس في الإجابات والمواجهة. مثال على ذلك ما حدث مع الأمير الوليد بن طلال، عندما اعتبر أن "تويتر أهم من القيمة التي قدمها ماسك"، فردّ عليه &nbsp;الأخير، متسائلاً عن "حجم الأسهم التي تمتلكها السعودية في المنصة، وكذلك عن وجهة نظر المملكة بشأن حرية التعبير، وعن عدم قدرته على مغادرة السعودية بعد أحداث الريتز".</p><h2 style="text-align:justify;">تأثير "تويتر" ومحاولة الهيمنة</h2><p style="text-align:justify;">عند الحديث عن "تويتر"، كمنصة بين عدّة منصات، فإننا لا نتعامل مع برنامج أو منصة عادية، ولاسيما أن شبكة التواصل هذه تحولت، في الأعوام القليلة الماضية، إلى أداة استراتيجية، سياسياً وإعلامياً، وإلى سلاح مؤثّر، يُنتج الموجات السياسية ويصدّرها، إلى جانب تحوّلها إلى منصة جاذبة لظواهر وأحداث اجتماعية وثقافية، يتداخل فيها العامل السياسي، مثل مسألة الهجرة، وحقوق الأقليات، والصراعات الدينية والعرقية. فكل هذه المواضيع يمكن رصدها من خلال منصة "تويتر" ودراسة بياناتها ومسارها، انطلاقاً مما يتم تقديمه.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لذا، فإن محاولات التأثير والتغلغل، إعلامياً وسياسياً وأمنياً، وقدرة المستخدمين على الوصول إلى الأخبار والمحتوى، تتقاطع مع القدرة على التعبير في هذه المنصة. ومن هنا، نفسّر أطماع عدة شخصيات في العالم، بينها أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، للاستحواذ على "تويتر"، وخصوصاً أن ماسك لطالما سعى، ومن خلفه شركاته، لتشكيل المشهد السياسي، وذلك من خلال تمويل جماعات الضغط والمساهمات في الحملات.</p><p style="text-align:justify;">وعملياً، هذه ظاهرة الأوليغارشيات في الجيل التقني لرجال الأعمال، جيل شرس في المواجهة الاقتصادية، وينعكس ذلك على رغبته في الحضور، ليس فقط في مجال الأعمال، وإنما أيضاً عبر الرغبة الجامحة في مزاحمة الشخصيات القيادية. وظهر ذلك في تصريحات ماسك، واستهدافه السياسيين والحكومة في تغريداته، والتعرض مراراً للرئيس الأميركي جو بايدن في منصة "تويتر" نفسها. وقبل ذلك كله، التعليق الشهير الذي نشره في منصة "تويتر" والداعم للانقلاب على الرئيس البوليفي إيفو موراليس.</p><h2 style="text-align:justify;">الغاية من شراء "تويتر"</h2><p style="text-align:justify;">يزعم ماسك أن لا أهداف ربحية من محاولته شراء شركة "تويتر"، ويضع الخطوة في إطار حماية "الحضارة البشرية"؛ بمعنى أنه يتحدث عن منصة "تويتر" كـ"ضرورة مجتمعية لديمقراطية فاعلة"، أصبحت غاية للتأثير ووسيلة في آن. وهنا نتحدث عن جزئية حرية التعبير ومركزية القرار عند جهة واحدة.</p><p style="text-align:justify;">بمعنى آخر، يزعم ماسك أنه مدافع عن رؤية تحرريّة للإنترنت، أي إنترنت غير متحكَم فيه. لكن هذه الرؤية تُعَدّ لاعقلانية، فهناك شخص ما عليه أن يقرر كيف تعمل برمجية هذه المنصة، وما هي المعايير، وكيف تتطور، ووفقاً لماذا. وفعلياً، لدى ماسك القوة الكافية من المال للسيطرة نوعاً ما على "توتير"، وهذا ما يريده، على الرغم من إيحائه بغير ذلك، لكن "تحرير الإنترنت" هو عملياً تحريره من سلطة غير سلطته.</p><p style="text-align:justify;">ماسك، الذي يدّعي تمجيده حرية التعبير، في الوقت نفسه هو مهووس بـ"السيطرة"، و قام بحجب (Block) عدة ناشطين وكتّاب بعد أن غرّدوا عن معاملته العمال في شركة "تسلا" مثلاً.</p><p style="text-align:justify;">يتحدث ماسك عن حرية التعبير، لكنّ ما يطمح إليه هو "حرية النفوذ والسيطرة"، من دون حسيب ورقيب. يريد ماسك، من خلال هذه الخطوة، أن يكسر الحاجز أو "الصندوق الأسود" الذي يُبقي على مسافة بين المنصة والجمهور، ليعرف المستخدم كيف يتم اختيار المادة التي تُعرَض أمامه، وأساليب المفاضلة بين المنشورات وحجب الانتشار. هذا لم يحدث مع هذه المنصات سابقاً، لأنها تعاني التحيّز التقني في بنيتها البرمجية، وتدريب الذكاء الاصطناعي والخوارزميات. وبينما أوضح ماسك أن هذه الإجراءات تثبت أنه لا يوجد أي نوع من التلاعب من وراء الكواليس، سواء من خلال الخوارزميات أو بصورة يدوية، فإن علامات استفهام كثيرة تُطرح بشأن غاية ماسك في ذلك، ودوافعه في سياق الهيمنة على الشركة وما تقدمه.</p><h2 style="text-align:justify;">الخلاصة</h2><p style="text-align:justify;">بعد إعلان نية ماسك شراء منصة "تويتر"، انقسم الخبراء والمراقبون في تحديد كيفية استجابة إدارة "تويتر" لطلب ماسك. هناك من رأى أن مجلس الإدارة "ليس لديه خيار سوى رفض العرض والدفاع عن مساهمي الشركة الأساسيين"، بحسب ما ذكرت شبكة "سي أن بي سي". آخرون أكدوا أن أعضاء مجلس الإدارة "لا يمكنهم فقط رفض العطاء لأنهم لا يحبون ماسك. نحن أمام اختبار لتغيير شكل الإنترنت، ورؤية ماسك بخصوص هذا الأمر خطيرة. يقول ماسك إنه يريد "تحرير الإنترنت"، لكنه في الواقع يريد أن يجعله منصة تابعة لشخص واحد، ونسبة المساءلة فيها ضئيلة. وفي هذه الحالة، فإن هيمنة الأثرياء، مثل ماسك، على عالم الإنترنت، من الذين لديهم أهداف تتجاوز مصالح الشعوب، تجعل الأمور تتجه إلى ما هو أسوأ مما نعيشه حالياً، من تحيّز إلى الهيمنة على الصورة والكلمة، وصولاً إلى إقصاء ما يتعارض مع سياسات. والأخطر من هذا كله، أن أمثال ماسك لن يكونوا مسؤولين أمام أي شخص أو هيئة، عن الحقائق التي يخفونها، أو المصلحة العامة التي يتاجرون بها.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>المصدر: الميادين</strong></p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13845</guid>
                <pubDate>Sat, 23 Apr 2022 17:32:55 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ساري عرابي يكتب: كيف يشتغل الأمن الإسرائيلي في الأحداث الجارية؟]]></title>
                <link>ساري-عرابي-يكتب-كيف-يشتغل-الأمن-الإسرائيلي-في-الأحداث-الجارية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تنتهج "إسرائيل"، في مواجهتها للحالة الكفاحية في فلسطين منذ أحداث أيار/ مايو الماضي، سياسة مركّبة، لا تبدو بعيدة عن خطة "إدارة الصراع" التي صكّها المستوطن والأكاديمي الإسرائيلي ميخا غودمان، وتبنّاها على نحو نسبيّ رئيس حكومة الاحتلال الحالي، نفتالي بينيت، والتي تعيد توظيف أفكار "إدارة الصراع" و"السلام الاقتصادي"، لتجاوز أطروحة حلّ الدولتين نهائيًا، أو بصيغ مخاتلة، وفي الوقت نفسه تحييد الفلسطينيين عن القيام بواجبهم التاريخي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ضمن سلسلة خطوات متدرّجة اقتصادية وأمنية تقلّص من وطأة الإحساس بحضور الاحتلال المباشر.<br><br>على المستوى الإستراتيجي البعيد، تهدف خطة "تقليص الصراع"، إلى تقليص الاحتكاك الفلسطيني الإسرائيلي الفيزيائي المباشر، بما يستدعي التعديل على أدوات الضبط والسيطرة ومظاهر التداخل الموجودة في الضفّة الغربية، من حواجز وأبراج مراقبة وبوابات حديدية وطرق التفافية وكاميرات مراقبة، هي ذات وظيفة أمنية بالمفهوم المباشر وبالفهوم الإستراتيجي.<br><br>يعني ذلك أن تبقى "إسرائيل" متحكّمة بمسارات الحركة الفلسطينية، دون انسحاب من الضفّة الغربية، ودون احتكاك مباشر بالفلسطينيين، بما يقتضي أن تفتح لهم مسارات خاصّة متواصلة بين مدن الضفة الغربية تخلو من حضور إسرائيلي عسكري أو استيطاني كثيف داخل هذه المسارات، ويعاضد ذلك بطبيعة الحال، تسهيلات اقتصادية واضحة، من قبيل زيادة الأيدي العاملة من الضفة الغربية في الداخل المحتل عام 1948، وإيجاد منافذ للتجارة والسفر للفلسطينيين تجاه العالم الخارجي، مسيطر عليها ولكنها أكثر حيوية وسلاسة وأقلّ حملاً لمظاهر الاحتلال، بما يفضي إلى تأبيد الاحتلال وتزيين وقائع الفصل العنصري، وخلق شعور بالارتياح لدى الفلسطيني إزاء الواقع، المحكوم باحتلال خفيف الوطأة من حيث مظاهره الفجّة.<br><br>يسعى الاحتلال إلى نقل هذه السياسات إلى قطاع غزّة، بتجاوز مفهوم "الهدوء مقابل الهدوء"، نحو منح الفلسطينيين مكاسب اقتصادية متدرّجة، ولكنها واضحة، مثل إدخال الأيدي العاملة متدرّجة الزيادة العددية إلى الداخل المحتلّ، وتسهيل عملية الإعمار وإدخال الأموال من الخارج.<br><br>الناظر في المشاريع الاستعمارية القائمة للاحتلال في الضفّة الغربية، يلاحظ بالفعل، البدء بشقّ طرق جديدة، تضمن بقاء السيطرة الاستعمارية والضبط الأمني، بما يلغي الحاجة إلى فرض مرور الفلسطينيين على حواجز مباشرة، والملاحظ أنّ هذه المشاريع تبدأ في وقت واحد، في عدد من مناطق الضفّة الغربية، كالخليل ورام الله ونابلس، لكن الانتهاء من هذه المشاريع، سواء في البنية التحتية، أم في المسارات الاقتصادية، يحتاج وقتًا طويلاً لإنجازه، مما يعني أنّ الحاجة ستظلّ قائمة، في المدى المنظور والمتسوط، لمعالجات أمنيّة صارمة، تزداد مع تصاعد الفعل الكفاحي للفلسطينيين كما هو جار الآن، كما أنّ هذه الخطّة، لن تدفع نحو التخلّى عن إرادة تكريس الوقائع الاستعمارية في القدس والمسجد الأقصى، كما هو حاصل الآن، لاسيما وأن الصهيونية الدينية ترى في استكمال سيطرتها على المسجد الأقصىخطوة ضرورية في طريق الخلاص النهائي، مما يعني احتفاظ عناصر التثوير الفلسطيني بقدر من فاعليتها.<br><br><strong>كيف تستفيد المعالجات الأمنية الجارية من خطة "تقليص الصراع"؟</strong><br><br>إذا كانت خطة "تقليص الصراع" تهدف إلى بقاء الاحتلال مع تخفيف إحساس الفلسطيني بهذا الاحتلال؛ مما يفرض تقليص احتكاك الاحتلال بالفلسطيني، فإنّ المعالجة الأمنية الجارية، والحالة هذه، تسعى إلى القيام بالإجراءات الأمنية المطلوبة مع أقلّ قدر ممكن من الاحتكاك، وهي معادلة صعبة للغاية، لاسيما وأن خطة "تقليص الصراع" الإستراتيجية الكلّية، لم تُنجَز بعد، مما سيدفع نحو مظاهر عنف فجّة. ومع التطوّر المثير في أنماط أعمال المقاومة الفلسطينية، فقد تندفع المنظومة الإسرائيلية إلى تعمد العنف الممنهج في سياق استعراض القوّة على الفلسطينيين، وتوجيه رسائل الطمأنة للداخل الإسرائيلي؛ في حال بدت أعمال المقاومة دليلاً على فشل إسرائيلي ما، وبقدر ما يأتي العنف أيضًا استجابة لخطابات المكايدة السائدة في الأوساط السياسية والاجتماعية الإسرائيلية.<br><br>في الأثناء سيكون العنف حاضرًا بالضرورة ما دامت أيّ خطة كلّية لشلّ كفاح الفلسطينيين غير ناجزة، بغض النظر هل هي "تقليص الصراع"، أم أي رؤية إسرائيلية أخرى، كما أنّ خطّة "تقليص الصراع" تحمل تناقضات في داخلها، ما دامت لا تلاحظ الدوافع القومية لكفاح الفلسطينيين، كما أنه لا يمكنها الكفّ عن التمدّد الاستيطاني، أو تكريس الوقائع في المسجد الأقصى، ومن ثمّ هل يمكن تقنين العنف في إطار من "تقليص استخدام العنف"؟</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>الناظر في المشاريع الاستعمارية القائمة للاحتلال في الضفّة الغربية، يلاحظ بالفعل، البدء بشقّ طرق جديدة، تضمن بقاء السيطرة الاستعمارية والضبط الأمني، بما يلغي الحاجة إلى فرض مرور الفلسطينيين على حواجز مباشرة،</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">تبدو سياسات "تقليص العنف" سابقة على طرح خطّة "تقليص الصراع"، وذلك في سياق القبول الضمني للسلطة الفلسطينية لمشاريع السلام الاقتصادي التي طرحها بنيامين نتنياهو، وتمكّن المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في مراحل متدرّجة حاسمة، من عملية السور الواقي (2002)، إلى تبعات ما يسمى بالانقسام الفلسطيني (2007) من تفكيك النضال الفلسطيني المنظّم في الضفّة الغربية، بالتزامن مع جملة تسهيلات اقتصادية، لم يرافقها تفكيك للبنية الأمنية الفجّة، بل تكثيف لهذه البنية، بيد أنّ الأمن الإسرائيلي في الجملة، ومنذ انتهاء انتفاضة الأقصى، بات يميل إلى العلاج الموضعي للفعل النضالي الفلسطيني، لأسباب متعددة.<br><br>وكما أن خطة "تقليص الصراع" تستثمر الأطروحات السابقة عليها، حتى لو كانت تخالفها.. يعمل الأمن الإسرائيلي، على استثمار خبراته السابقة، في انتهاج العنف الموضعي، ولكن في إطار مشروع ذي أبعاد سياسية واجتماعية، تهدف إلى عزل المقاوم الفلسطيني عن سياقه السياسي والاجتماعي، وذلك لتحقيق ثلاثة أهداف.<br><br>الهدف الأوّل، وهو إجرائي، يسعى إلى حرمان الفلسطينيين من زخم الحالة الكفاحية، وذلك بالامتناع عن التفعيل الواسع لأدوات العقاب الجماعي الحاضرة بالفعل في البنية التحتية، كالحواجز الثابتة، وإشعار الفلسطيني بأنه لا شيء كبير شأن جار في الواقع، بدليل سلاسة الحركة وانسيابيتها بين مناطق الضفّة الغربية كافّة، فلن يلاحظ الفلسطيني استنفارًا أمنيًا استثنائيًا في الطرق والحواجز إلا بالقدر الذي تفرضه حماية المستوطنين في الطرق الالتفافية، وذلك بالرغم من وجود تأهب أمنيّ بالفعل، ولكنه يجنح إلى قدر أقلّ من الظهور والاستعراضية، فحتى العقوبات التي فرضها الاحتلال على جنين عمومًا، عاد وأخذ بالتراجع عنها.<br><br>إنّ التوسع في الإجراءات العقابية، سيهدّد استقرار السلطة الفلسطينية التي تعاني تآكلاً ملحوظًا، وذلك في حين أنها ما تزال مهمة للضبط الاجتماعي في الساحة الفلسطينية، والتمويه السياسي على الحقائق الاستعمارية، كما أنه سيساهم في تكريس الحالة الكفاحية وخطاباتها ودعايتها، ودفع شرائح جديدة للانضمام للفعل النضالي.<br><br>الهدف الثاني، عزل المقاوم الفلسطيني عن سياقه الاجتماعي، وثمّة خطابات ضمنيّة في السياسات الإسرائيلية، والحالة هذه، أهمها إشعار الفلسطينيين بأنّ مشكلة الاحتلال مع المقاوم لا مع عموم الفلسطينيين، تأتي هذه الرسالة من تعمّد الاحتلال المعالجة الموضعيّة قدر الإمكان، بينما يسعى لإشعار عموم الفلسطينيين بأنّ المقاوم عبء عليهم، حينما تجنح سياسات الاحتلال للتوسّع في الإجراءات العقابية أو القتل، وذلك للقول إنّ المقاوم هو الذي دفع الاحتلال لهذه السياسات، وليس لأنّها سياسات أصيلة في بنية الاحتلال، وينبثق عن ذلك رسالة ثالثة، وهي أنّه، وطالما، أنّها ليست أصيلة في بنيته، فثمة إمكانية لحياة أسهل وأكثر تخفّفًا من حضور الاحتلال في حال كفّ الفلسطينيون عن المقاومة. تبدو فكرة "تقليص الصراع" حاضرة على نحو ما في هذه الرسالة.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>بالرغم من أنّ الأمن الإسرائيلي لن يكفّ عن العنف في موقفه إزاء النضال الفلسطيني، وفي حمايته للوقائع الاستعمارية كالإصرار على تطبيع اقتحام المسجد الأقصى، فإنّه من الضروري الفهم العميق لآليات اشتغاله وأبعادها السياسية والاجتماعية.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">الهدف الثالث، عزل الكفاح الفلسطيني عن أيّ سياق سياسي. في الأصل لا تتضمّن خطّة "تقليص الصراع" أي إجابات على الأسئلة السياسية الكبرى، كالحدود واللاجئين والقدس، وإنما إلى تغطية الاحتلال، مع إشعار الفلسطينيين بالتخلص منه، ينعكس ذلك في توصيف الفعل المقاوم الفلسطيني الجاري، فبعد عزله عن سياقه الاجتماعي، وإظهار المقاوم شاذًا بالنسبة لهذا السياق؛ تعيد "إسرائيل" تصوير الفعل وكأنه محض فعل إجرامي أو إرهابي، كأي دولة غربية لا تخلو من فعل إجرامي، دون أن يقف خلف هذا الفعل دافع سياسي، وتتجاوز الرسالة الفلسطينيين إلى المجتمع الإسرائيلي لإشعاره بعاديّة حصول مثل هذه الحوادث بالنسبة لدولة متطوّرة وآمنة، وذلك لتخفيف الشعور بعدم الأمن من جهة وبفشل المنظومة من جهة أخرى، ثم إلى العالم بأنه لا شيء مختلف عندنا عما يجري عندكم!<br><br>لا يمكن القول إنّ السياسات الأمنية هذه، منبثقة بالكامل عن خطّة "تقليص الصراع"، ولكنها تستثمر في الخبرة الأمنية الإسرائيلية الطويلة التي باتت تلتقي في معالجاتها الراهنة مع هذه الخطّة لاسيما في رسائلها وبعض إجراءاتها، وبالرغم من أنّ الأمن الإسرائيلي لن يكفّ عن العنف في موقفه إزاء النضال الفلسطيني، وفي حمايته للوقائع الاستعمارية كالإصرار على تطبيع اقتحام المسجد الأقصى، فإنّه من الضروري الفهم العميق لآليات اشتغاله وأبعادها السياسية والاجتماعية.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13806</guid>
                <pubDate>Tue, 19 Apr 2022 18:14:50 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[نضال محمد وتد يكتب: عدوان بتمويل عربي]]></title>
                <link>نضال-محمد-وتد-يكتب-عدوان-بتمويل-عربي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لا يمكن عزل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الضفة الغربية، انطلاقًا من محاصرة جنين وقراها، السبت الماضي، وتوجّه الاحتلال، أمس الجمعة، باقتحامات واعتداءات وحشية لقواته في ساعات الفجر على المصلين في المسجد الأقصى، عن مناخ التطبيع والتحالف العسكري والأمني لدول عربية، أبرزها الدول التي شاركت في ما سمي بـ"قمة النقب"، وهي البحرين والإمارات والمغرب ومصر.</p><p style="text-align:justify;">ولا يمكن وصف كل هذا المناخ التطبيعي، غير الطبيعي، مع الاحتلال إلا بكونه دعمًا من أنظمة هذه الدول للاحتلال للإمعان في كل ممارساته وتصعيده الخطير على الأرض. ولعله من المفيد الإشارة هنا إلى أن قائد لواء جنين في جيش الاحتلال، العقيد أريك مويئيل، كشف في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن التخطيط للعدوان بدأ في أوائل شباط/ فبراير، عندما قرر الاحتلال الانتقال من "الدفاع إلى الهجوم"، وقرر القيام بعمليات ميدانية واقتحامات في وضح النهار، لضرب قواعد وبنى المقاومة الفلسطينية، تحت زعم فقدان السلطة الفلسطينية السيطرة شمالي الضفة الغربية المحتلة.</p><p style="text-align:justify;">ولا يقف ضرر هذا التطبيع في المجال السياسي والتنكّر للقضية الفلسطينية فحسب، بل يمكن القول اعتمادًا على بيانات وزارة الأمن الإسرائيلية، إن دول الخليج الموقّعة على "اتفاقيات أبراهام"، تساهم في تمويل وتغذية ميزانية جيش الاحتلال بنحو 770 مليون دولار، دفعتها الإمارات والبحرين ثمنًا لأسلحة ومنظومات عسكرية اشترتها خلال العام الماضي من دولة الاحتلال الإسرائيلي.</p><figure class="image"><img src="https://data.arab48.com/data/news/2022/04/16/bodyImages/images/20220416094157.jpg" alt=""><figcaption>قوات الاحتلال تعتدي على المصلين في الأقصى، الجمعة (Getty Images)</figcaption></figure><p style="text-align:justify;">بموازاة ذلك أيضًا، لا يمكن عزل العدوان الإسرائيلي، أو نفي كونه أيضًا تغذى من الوهم بإمكانية البناء على التفاهمات و"التعهدات" الإسرائيلية لأطراف عربية أخرى بينها مصر والأردن وحتى السلطة الفلسطينية بـ"السعي لتخفيف حدة التوتر". إذ تبيّن أن الاستعدادات الإسرائيلية لهذا العدوان كانت تجري بموازاة عملية تضليل إسرائيلية لهذه الأطراف، وإيهامها بإمكانية بناء تعاون اقتصادي وأمني، وصولًا إلى تهدئة شاملة ريثما يكون ممكنًا إطلاق عملية سياسية جديدة في حال تغيّرت موازين القوى الداخلية في إسرائيل.</p><p style="text-align:justify;">أخيرًا ينبغي القول إن التطورات الميدانية، ولا سيما الاعتداءات أمس على المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى، لا تُبقي أي "مبرر" لتمسك السلطة الفلسطينية بمواصلة التنسيق الأمني مع الاحتلال، خصوصًا أن هذا التنسيق هو أحد أكبر العوائق التي تحول دون حوار فلسطيني وطني بين السلطتين الحاكمتين، في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[نضال محمد وتد ]]></author>
                <guid>13769</guid>
                <pubDate>Sat, 16 Apr 2022 18:02:42 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[توران قشلاقجي يكتب: تشيّع إيران والطريقة الصفوية]]></title>
                <link>توران-قشلاقجي-يكتب-تشيّع-إيران-والطريقة-الصفوية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ظلت إيران واحدة من أهم معاقل الفكر السني حتى القرن الخامس عشر. ونشأ أبرز المفكرين في العالم السني بشكل عام من المنطقة التي كانت اللغة الفارسية هي السائدة فيها. أمّا تشيّع إيران، فقد بدأ مع الشاه إسماعيل في القرن الخامس عشر. لم يكن الشاه إسماعيل فارسيا، بل كان تركيا من حيث العرق. والطريقة الصفوية التي أسسها أجداده كانت سنية أصلًا في بداية تأسيسها.<br>ولد الشاه إسماعيل بتاريخ 17 يوليو/تموز 1487 في منطقة أردبيل التي يقطنها الأذربيجانيون، من أسرة مشيخة تنتمي إلى الطريقة الصفوية وهي تركية الأصل. والده الشيخ حيدر، وجدّه هو الشيخ جُنيد. وكانت أمه علم شاه حليمة بيكُم ابنة أوزون حسن، أحد حكام قبيلة الآق قويونلو التركية المهمة.<br>تأسست الطريقة الصفوية في أردبيل على يد الشيخ صفي الدين، أحد أجداد الشاه إسماعيل، الذي كان ينتمي إلى المذهب الشافعي.. وأطلق على المنتمين إلى هذه الطريقة في عهد صفي الدين، لقب الجيلانية. وبعد وفاة الشيخ صفي الدين، أصبحت الطريقة تسمى بالصفوية. وتطلق المصادر العثمانية على المنتمين إليها اسم الأردبلية أو صوفية أردبيل. بعد وفاة الشيخ صفي الدين عام 1334 تولى ابنه الشيخ صدر الدين رئاسة الطريقة. وبعد وفاته صدر الدين، انتقلت الرئاسة لابنه الخواجة علي. وتشير مصادر تاريخية إلى أن القائد تيمورلنك أثناء عودته من معركة أنقرة زار أردبيل وعبّر عن احترامه للخواجة عَلي وسلّمه زمام أمور 30 ألفاً من التركمان، ثم أهداه أردبيل وعددا من القرى. وعندما توفي الخواجة علي عام 1429، تسلّم رئاسة الطريقة ابنه إبراهيم الملقب بالشيخ – الشاه. ولم تظهر لدى الصفوية في عهد إبراهيم بوادر الانتقال من المشيخة إلى الملكية، لكن بعد وفاته عام 1447 حلّ محله الشيخ جُنيد ليكون أول شيخ يبادر لتحويل الطريقة إلى دولة. وأصبحت الصفوية في عهد الشيخ جُنيد تتجاوز حدود العمل الإرشادي، وتكتسب طابعا سياسيا. وأدت الطموحات السياسية الكبيرة للشيخ جُنيد إلى حدوث خلاف بينه وبين عمّه جعفر. ووفقا للمصادر، لم يول رجال الدولة العثمانيون المصداقية للشيخ جُنيد، وكان الأخير قد حلّ ضيفا على مقر صدر الدين القونوي في قونية، وخاض نقاشات حول الإمامة والخلافة في إطار سعيه إلى تعزيز مكانة الإمامة، التي ينسبها الشيعة لأهل البيت. لكن الشيخ جُنيد لم يستقر في قونية، وانتقل منها إلى حلب التي يعيش فيها التركمان بكثافة، وكان خطابه الإرشادي قد أصبح شيعي الطابع بالكامل. بعد وفاة الشيخ جُنيد عام 1460 حلّ محله ابنه حيدر الذي حصل على دعم كبير من خاله السنيّ أوزون حسن. ونظراً لارتدائهم عمامة حمراء على رؤوسهم أثناء المعارك، أطلق عليهم لاحقًا لقب «القزلباش» (ذوو الرؤوس الحمراء). وقد قُتل الشيخ حيدر خلال معركة وقعت عام 1488 ليحل مكانه ابنه علي، ثم انتقلت القيادة إلى إسماعيل.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>لجأ الشاه إسماعيل إلى قتل كل من يرفض الانتساب إلى طائفته، بمن في ذلك أمه، وبذلك بدأت حملة تحويل إيران إلى الشيعية على يده</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">سعى الشاه إسماعيل إلى الانفصال بشكل كامل عن الأتراك العثمانيين من الناحية الطائفية، ولتحقيق ذلك، جلب الملالي من شيعة الجعفرية في لبنان والبحرين، ونشر أولًا الجعفرية بين منتسبي الطريقة الصفوية التي كانت قد بدأت باكتساب الطابع السياسي والتحول إلى طريقة شيعية في عهد جده حيدر، وبعد ذلك أجبر جميع سكان إيران على اتّباعه، ولجأ إلى قتل كل من يرفض الانتساب إلى طائفته، بمن في ذلك أمه، وبذلك بدأت حملة تحويل إيران إلى الشيعية على يد الشاه إسماعيل. وأصبح الأتراك الأذربيجانيون أقوى مؤيدي الشاه إسماعيل. كان الشاه إسماعيل يستخدم الاسم المستعار «خاتَاي»، وكتب قصائده الشعرية بهذا الاسم. وألّف ديوانه باللغة التركية الأذربيجانية، وكانت تتمتع بأسلوب واضح للغاية، في حين أن السلطان العثماني ياووز سليم، الذي حاربه، استخدم اللغة الفارسية في قصائده الشعرية. ويتم تدريس ديوان الشاه إسماعيل الشعري في كليات الأدب التركي باعتباره مثالًا على اللغة التركية الجميلة. تمكن السلطان ياووز سليم من هزيمة جيش الشاه إسماعيل، الذي كان يسعى للتحالف مع العالم المسيحي لضرب الدولة العثمانية بغدر، خلال معركة جالديران التي وقعت عام 1514. لم يستطع الشاه إسماعيل أن يتقبل هذه الهزيمة، وعزل نفسه بعدها لممارسة الصيد والترفيه إلى أن فارق الحياة بتاريخ 23 مايو/أيار 1524 في تبريز.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[توران قشلاقجي ]]></author>
                <guid>13742</guid>
                <pubDate>Thu, 14 Apr 2022 13:08:22 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[يجب أن تكون مصرياً أو جزائرياً حتى تتحمل.. ماذا يعني غياب المنتخبين عن “قطر 2022″؟]]></title>
                <link>يجب-أن-تكون-مصرياً-أو-جزائرياً-حتى-تتحمل-ماذا-يعني-غياب-المنتخبين-عن-“قطر-2022″؟</link>
                <description><![CDATA[<p><span style="background-color:hsl(0,0%,100%);color:hsl(0,75%,60%);"><strong>حفيظ دراجي</strong></span></p><p><span style="background-color:hsl(0,0%,100%);color:hsl(0,75%,60%);"><strong>المُعلق الرياضي الجزائري</strong></span></p><p style="text-align:justify;">كان لإقصاء مصر والجزائر من بلوغ مونديال قطر وقع كبير في الأوساط الإعلامية والجماهيرية والرسمية في البلدين، وحتى في دولة قطر التي كانت تراهن على مشاركة عربية قياسية في مونديال العرب ، تضمن حضوراً جماهيرياً عربياً قياسياً، وأجواء عربية متميزة بمشاركة النجمين العالميين محمد صلاح ورياض محرز.</p><p style="text-align:justify;">حتى أن مدير البطولة السيد ناصر الخاطر أكد على هامش قرعة المونديال أن غياب مصر والجزائر يشكل ضربة موجعة لعشاق كرة القدم رغم أن وجود قطر والسعودية والمغرب وتونس يمهد بدوره لنجاح جماهيري كبير في كأس عالمية أريد لها أن تكون قطرية وعربية قبل أن تكون عالمية، لكن شاءت الأقدار أن تغيب الجزائر التي صنعت الحدث في كأس العرب، ومصر التي بلغت نهائي كأس إفريقيا في الكاميرون.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>صدمة في مصر</strong></h2><p style="text-align:justify;">في مصر كانت صدمة الغياب عن مونديال قطر كبيرة رغم أن الإقصاء كان أمام السنغال بطل إفريقيا، أحد أحسن منتخبات العالم الذي تفوق عليه المنتخب المصري في القاهرة ذهابا، وصمد أمامه على مدى 120 دقيقة إياباً في ظروف أمنية صعبة، لم يكن بإمكان العناصر المصرية أن تخرج منها سالمة لو لم تترك تأشيرة العبور إلى المونديال، وتخسر للمرة الثانية في أقل من شهرين بعد خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا أمام نفس المنتخب.</p><p style="text-align:justify;">وبالتالي تغيب مصر عن أول عرس عربي عالمي ينظم في المنطقة العربية، لا يمكن تصوره من دون مصر بثقلها وإرثها ورصيدها الكروي، وجماهيرها التي ستخسرها دون شك في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وهي التي صنعت أجواء رائعة في بطولة كأس العرب فيفا 2021 التي احتضنتها الدوحة نهاية السنة الماضية.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>خروج مؤلم للجزائريين..</strong></h2><p style="text-align:justify;">نفس السيناريو حدث للجزائر بشكل دراماتيكي أكبر وأكثر قساوة على القلوب والنفوس، خاصة أن الجزائر كانت أوفر حظاً من مصر، وهي التي كان عليها تأكيد فوزها على الكاميرون في لقاء الذهاب ، أو على الأقل الحفاظ على نتيجة التعادل التي تحققت في الدقيقة الـ 118 من المباراة، لكن قبل 10 ثوان من نهاية الوقت بدل الضائع حدثت الصدمة في غفلة من دفاع المنتخب الجزائري الذي كان لاعبوه يفكرون في إقامة الأفراح قبل انتهاء المباراة، مما كلفهم ثمن الإقصاء والغياب عن موعد كان في المتناول بشهادة كل عشاق الكرة الذين تحسروا على الطريقة وليس على الإقصاء في حد ذاته لمنتخب كان الأحسن إفريقيا وعربياً على مدى ثلاث سنوات، وتأسفوا لخروجه أكثر من خروج إيطاليا للمرة الثانية على التوالي.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>غياب صلاح ومحرز..</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://arabicpost.net/sports/2022/04/03/%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-2022/">غياب</a> مصر والجزائر يعني غياب اثنين من أفضل لاعبي العالم حالياً محمد صلاح ورياض محرز، وغياب جيل جديد كان يستحق التواجد في المونديال، ويعني أيضاً غياب عمق جماهيري فريد من نوعه كان بإمكانه أن يضيف نكهة عربية خاصة تضاف إلى حضور جماهير المغرب وتونس، وخاصة قطر والسعودية على أرضهم وفي بيئتهم الخليجية التي تضفي على مونديال العرب صبغة خاصة لم تكن في مونديال روسيا مثلاً، ولا في أي مونديال سابق، ولو كان بإمكان قطر أن تختار ضيوفها لاختارت مصر والجزائر وإيطاليا لما لهم من رصيد فني وجماهيري، يضيف للمونديال طابعاً خاصاً، يضاف إلى كل الخصوصيات التي يتميز بها في توقيت مختلف عن المعتاد، وملاعب تفوق الخيال، وأجواء لم يسبق لها مثيل ولن تتكرر على الأقل في المستقبل القريب.</p><figure class="image image_resized" style="width:75.05%;"><img src="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/03/277454532_475535950972233_5162540956349993621_n.jpg" alt=" مصر الجزائر محمد صلاح ورياض محرز خارج كأس العالم" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/03/277454532_475535950972233_5162540956349993621_n.jpg 960w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/03/277454532_475535950972233_5162540956349993621_n-300x211.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/03/277454532_475535950972233_5162540956349993621_n-768x540.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/03/277454532_475535950972233_5162540956349993621_n-650x457.jpg 650w" sizes="100vw" width="960"></figure><p style="text-align:center;">محمد صلاح ورياض محرز خارج كأس العالم</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>مونديال العرب يخسر مصر والجزائر</strong></h2><p style="text-align:justify;">الخروج المؤلم لمصر والجزائر كان له وقع كبير في قطر التي كانت تأمل في حضور عربي قياسي لعدد المنتخبات المتأهلة، وحضور جماهيري يزيد من متعة الشعوب العربية بمباريات المونديال على الأقل طيلة مباريات الدور الأول، لأن القرعة أسفرت عن مجموعات جد صعبة على المنتخبات العربية بما في ذلك قطر التي ستواجه هولندا وبطل إفريقيا السنغال ومفاجأة تصفيات أمريكا الجنوبية الإكوادور، في حين ستواجه تونس بطل العالم فرنسا والدانمارك، ويواجه المغرب بلجيكا ونائبه بطل العالم كرواتيا، بينما وقعت السعودية في مجموعة الأرجنتين والمكسيك وبولندا، مما ينذر بمباريات صعبة للعرب، وحظوظ ضئيلة في بلوغ الدور الثاني الذي يبقى غاية لكل المنتخبات العربية وجماهيرها. &nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>يجب أن تكون مصرياً وجزائرياً حتى تتحمل..&nbsp;&nbsp;</strong></h2><p style="text-align:justify;">المصريون والجزائريون لا يلومون إلا أنفسهم، وكان عليهم أن يكونوا في المستوى مثل تونس والمغرب والسعودية لكي يتأهلوا إلى المونديال، لكن بالنظر للسيناريو الذي حدث يمكن القول بأنه ليس في متناول أي واحد أن يكون مصرياً حتى&nbsp;يتحمل في ظرف شهرين خسارة نهائي اللقب القاري، وورقة التأهل إلى المونديال أمام نفس الفريق.</p><p style="text-align:justify;">وليس في مقدور أي كان أن يكون جزائرياً حتى يتحمل الإقصاء من المونديال في الثواني العشر الأخيرة من المباراة أمام الكاميرون بعد أن يعود منتخب بلادك في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، ويسجل هدف التأهل، ثم يتلقى هدف الإقصاء ويخرج &nbsp;في عقر دياره أمام جماهيره التي تحملت صدمة لا تقدر على تحملها كل جماهير الكرة ، ولا تقدر على النهوض بعدها كل منتخبات الكرة بما في ذلك إيطاليا التي تعرضت لصدمة ثانية من نوعها في ظرف أربع سنوات.</p><p style="text-align:justify;">عند الفوز والتأهل يبدو كل شيء جميلاً لأصحابه، وعند الخسارة والإقصاء تظهر معادن الشعوب والجماهير والمنتخبات ومدى قدرتها على رفع التحديات مجدداً، وتحويل الانكسار إلى انتصار ما دامت الحياة مستمرة، ومصر والجزائر بإمكانهما فعل ذلك مستقبلاً لأنهما مصر والجزائر بكل الرصيد الذي تتوفران عليه. &nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13623</guid>
                <pubDate>Tue, 05 Apr 2022 19:41:30 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. مصطفى محمود  : •لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهي  بدلا من شهر روحاني؟]]></title>
                <link>د-مصطفى-محمود-•لماذا-يتحول-رمضان-إلى-شهر-ترفيهي-بدلا-من-شهر-روحاني؟</link>
                <description><![CDATA[<p>•لست شيخًا ولا داعية،&nbsp;<br>ولكني أفهم الآن<br>لماذا كانت والدتي تدير التلفاز ليواجه الحائط&nbsp;<br>طوال شهر رمضان..</p><p>• كنت طفلًا صغيرًا ناقمًا على أمي&nbsp;<br>التي منعتني وإخوتي من مشاهدة فوازير رمضان &nbsp;<br>بينما يتابعها كل أصدقائي!</p><p>• ولم يشف غليلي إجابة والدتي المقتضبة<br>&nbsp;“رمضان شهر عبادة مش فوازير!”&nbsp;<br>لم أكن أفهم منطق أمي<br>الذي كنت كطفل أعتبره تشددًا فى الدين<br>&nbsp;لا فائدة منه..</p><p>• فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير&nbsp;<br>&nbsp;على شهر رمضان؟</p><p>• ومن منكم سيدير جهاز التلفاز&nbsp;<br>ليواجه الحائط في رمضان؟</p><p>• مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة<br>وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل&nbsp;<br>على همسة سؤالي الطفولي<br>حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال&nbsp;<br>من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر&nbsp;<br>من الكرة الأرضية!</p><p>• كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي في محطة بنزين &nbsp;<br>اعتدت دخولها لشراء قهوة&nbsp;<br>أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملي..</p><p>• وفي اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس<br>&nbsp;دخلت لشراء القهوة كعادتي..</p><p>• فإذا بي أجد ذلك الرجل منهمكا&nbsp;<br>&nbsp;في وضع أقفال على ثلاجة الخمور!</p><p>• وعندما عاد للـ (كاشير) لمحاسبتي على القهوة&nbsp;<br>سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا :<br>”لماذا تضع أقفالًا على هذه الثلاجة؟”</p><p>• فأجابني:&nbsp;<br>“هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية&nbsp;<br>تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس<br>&nbsp;يوم ميلاد المسيح.</p><p>• نظرت إليه مندهشًا قائلًا:<br>&nbsp;أليست أمريكا دولة علمانية!<br>لماذا تتدخل الدولة فى شيء مثل ذلك؟</p><p>• قال الرجل:&nbsp;<br>”الاحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح&nbsp;<br>وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم&nbsp;<br>حتى وإن لم تكن متدينًا.</p><p>إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيئ!</p><p>• الاحترام ..<br>&nbsp;(الاحترام) ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى<br>&nbsp;لأيام وأيام بعد هذه الليلة..</p><p>• فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية&nbsp;<br>فى أمريكا..</p><p>• ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام..&nbsp;<br>إنها مسألة احترام!</p><p>• فهم ينظرون للكريسماس كضيف&nbsp;<br>يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح&nbsp;<br>عليه السلام..</p><p>•وليس من الاحترام السكر فى معية ذلك الضيف..</p><p>• فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر<br>&nbsp; إذا كان ذلك أسلوب حياتك..</p><p>• أنت حر..&nbsp;<br>ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف &nbsp;<br>وستضع الدولة قانونًا!</p><p>•أتمنى أن نحترم شهر القرآن ونعرف ماذا نشاهد فيه!</p><p>• ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خير منه.<br>((ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)).</p><p>• نحن على قناعة أن اعلامنا نزع مفردة الاحترام<br>&nbsp;من قاموسه..</p><p>• هل ستتحلى أنت بقليلٍ من الاحترام<br>&nbsp;وتقلب شاشة تلفزيونك؟<br>أو على أقل تقدير..&nbsp;<br>حذف بعض القنوات&nbsp;<br>والاكتفاء بما يعزز احترامك لشهر رمضان الفضيل.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[رأي حر ]]></author>
                <guid>13565</guid>
                <pubDate>Sat, 02 Apr 2022 21:14:30 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عثمان ميرغني يكتب: «حرب» العملات... ومستقبل الدولار]]></title>
                <link>عثمان-ميرغني-يكتب-«حرب»-العملات-ومستقبل-الدولار</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الدولار بلا منازع هو العملة الدولية المهيمنة، وقد ظل كذلك لنحو 77 عاماً، أي منذ أن تبنته الدول المشاركة في اتفاقية «بريتون وودز» عام 1944 باعتباره العملة «الرسمية» للاحتياطي النقدي. ووفقاً للتقارير الدولية فإن 59 من احتياطيات العملات الأجنبية العالمية محفوظة اليوم بالدولار، و20 باليورو، و6 بالين الياباني، و5 بالجنيه الإسترليني، بينما ما تزال حصة اليوان الصيني (أو الرنمينبي) أقل من 3.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن هيمنة الدولار أصبحت موضع نقاش منذ سنوات بسبب التحولات في موازين القوة الاقتصادية وبروز الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة، والتحولات التقنية التي سهلت التعاملات المالية الرقمية، وصعود العملات المشفرة، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي جعلت بعض الدول تبحث عن بدائل للدولار الأميركي. وعاد النقاش حول الموضوع إلى السطح أخيراً مع الحرب الأوكرانية والعقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية على روسيا.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">فحتى نهاية يناير (كانون الثاني) كان احتياطي العملات الأجنبية التي تحتفظ بها روسيا يقدر بنحو 469 مليار دولار. وكان الرئيس فلاديمير بوتين يأمل أن يشكل هذا الاحتياطي ضمانة لبلاده من آثار أي عقوبات غربية بعد الدرس الذي تلقاه إثر اجتياحه لمنطقة القرم عام 2014. لكن حساباته لم تكن دقيقة؛ إذ جاءت العقوبات هذه المرة أقسى وشملت احتياطات البنك المركزي الروسي الموجودة في الخارج، الأمر الذي حرم موسكو من نصف احتياطياتها من النقد الأجنبي، ووضع لها عراقيل جدية أمام تجارتها الدولية.</span></p><blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);"><strong>الجدل حول مستقبل النظام النقدي الدولي لن يتوقف، لا سيما مع احتدام صراع النفوذ الدولي، والهجمة المتوقعة على الدولار في عصر العملات الرقمية القادم، والتحركات المتزايدة بين عدد من الدول بينها روسيا والصين والهند للقيام بمعاملاتهم التجارية المشتركة بالروبل واليوان والروبية. والسؤال هو، كيف سترد أميركا على هذا التحدي؟</strong></span>&nbsp;</p></blockquote><p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا الوضع لم ينعكس على روسيا وحدها، بل أرسل إشارات إلى دول أخرى مثل الصين التي تراقب حرب أوكرانيا وتداعياتها، وتدرك أنها ربما تكون مستهدفة في المستقبل بعقوبات أميركية في ظل الصراع المحتدم بينها وبين واشنطن على النفوذ وعلى موقع الصدارة في الاقتصاد العالمي. فتجميد الاحتياطيات الأجنبية لروسيا يعني أن هذه الاحتياطات لا توفر ملاذاً آمناً، وبالتالي فإن دولاً أخرى قد تفكر في أن تنويع الاحتياطات بالنقد الأجنبي يعطيها ضمانات أكبر من وضع كل بيضها في سلة الدولار.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الواقع أن هيمنة الدولار بدأت تواجه تساؤلات منذ فترة طويلة؛ إذ عمدت عدة دول بالفعل إلى تنويع احتياطاتها النقدية باللجوء إلى اليورو والاسترليني والين وأخيراً اليوان. وانخفضت حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي العالمية من نحو 70 في مطلع القرن الحالي إلى نحو 59 بنهاية العام الماضي، لكن حتى الآن لا يوجد بديل يمكن أن يقال أنه سيزيح الدولار من مكانه. حتى اليوان الذي يعتمد على القوة الاقتصادية الهائلة للصين، لا يمثل بديلاً في نظر أغلب الدوائر المالية العالمية، وذلك بسبب المخاوف التقليدية من أن طبيعة السلطة المركزية في بكين تعني أنها يمكن أن تصدر قرارات تؤدي إلى تقلبات في أسعار العملة، إضافة إلى غياب عنصر الشفافية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هناك من يرى أن التحدي الأقوى للدولار ربما يأتي مستقبلاً من العملات الرقمية. ففي الوقت الراهن هناك 100 دولة تدرس إمكانية استخدام عملات رقمية، وتمثل هذه الدول 90 تقريباً من الناتج الإجمالي العالمي. ومن بين أكبر أربعة بنوك مركزية في العالم (البنك المركزي الأوروبي، والبريطاني، والياباني، والاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، فإن الولايات المتحدة تبدو متأخرة في التحرك نحو تبني مشروع الدولار الرقمي وذلك بسبب الخلافات في الدوائر السياسية والمالية، والعقبات التنظيمية، وتأثير ذلك على النظام المالي العالمي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن صناع القرار في الولايات المتحدة يدركون أن العالم يتغير وسيتحرك عاجلاً أم آجلاً نحو العملات الرقمية. فخلال السنوات القليلة الماضية شهد عالم المعاملات المالية ثورة رقمية في ظل النمو المتسارع للعملات المشفرة غير الرسمية مثل بيتكوين، وتبني الأجيال الجديدة لنظم الدفع الإلكترونية وابتعادهم تدريجياً عن التعامل بالعملات الورقية والمعدنية مفضلين الدفع بواسطة هواتفهم الجوالة ونظام اللمس. والرأي السائد الآن أنه إذا لم تتحرك البنوك المركزية لمواكبة هذه المتغيرات، فإن الناس قد يتجهون نحو النظم البديلة غير الرسمية وأبرزها العملات المشفرة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الأمر الآخر الذي يثير قلق الولايات المتحدة هو تحرك الصين نحو العملات الرقمية بإطلاق اليوان الرقمي ومساعيها لتعميمه في الاستخدام بين مواطنيها كخطوة أولى نحو تبنيه في معاملاتها مع الدول الأخرى.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">في ظل هذه المتغيرات بدأ الكونغرس الأميركي يظهر اهتماماً متزايداً بموضوع العملات المشفرة، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي نشر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ورقة حول مناقشاته الداخلية بشأن العملات المشفرة والدولار الرقمي. وعلى الرغم من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحدث عن الفوائد المحتملة لفكرة العملة الرقمية الرسمية مثل تسهيل نظم الدفع، وتقليل تكاليفها على المؤسسات المالية، وانتهاء بالحفاظ على مكانة الدولار كعملة رئيسية في النظام المالي العالمي، إلا أنه أثار أيضاً بعض التحفظات والمخاوف بشأن التأثيرات المحتملة للخطوة على الاستقرار النقدي والمالي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الكلام عن عملة أو عملات رقمية جديدة تتحدى الدولار وتحاول إزاحته من مكانته كعملة الاحتياطي النقدي العالمي ليس جديداً، ولا هو بوجهة نظر صادرة بالضرورة من خصوم الولايات المتحدة ومنافسيها مثل الصين وروسيا. فعلى سبيل المثال دعا مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا (السابق)، في خطاب ألقاه عام 2019 أمام اجتماع لمديري البنوك المركزية العالمية في بلدة جاكسون هول الأميركية، إلى إنهاء سطوة الدولار الأميركي على النظام المالي العالمي، باعتباره عملة الاحتياطي النقدي الرئيسية. وقال إن هذه السطوة بلغت مرحلة أصبحت معها تشكل عائقاً أمام انتعاش اقتصادي عالمي مستدام.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وكان بذلك يشير إلى أن الكثير من الدول حول العالم تحتفظ بمبالغ ضخمة من الاحتياطي النقدي بالدولارات لتأمين نفسها في الأوقات المضطربة، ما يعني تكدس الكثير من الأموال، التي كان يمكن أن تستخدم في دورة التجارة والاقتصاد العالميين. إضافة إلى ذلك فإن الدولار يستخدم كنظام دفع في نصف فواتير التجارة الدولية على الأقل، وبالتالي فإن العديد من الدول تصبح عرضة للتداعيات غير المباشرة من التقلبات في الاقتصاد الأميركي وفي قيمة الدولار.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ورأى كارني أنه يمكن استبدال الدولار واستخدام عملة رقمية عالمية تتبناها البنوك المركزية في دول مختلفة. وقال إن هذه العملة الرقمية «يمكن أن تثبط التأثير المهيمن للدولار الأميركي على التجارة العالمية. فإذا ارتفعت حصة التجارة التي يتم تحرير فواتيرها بهذه العملة الرقمية الجديدة، فإن الصدمات التي تحدث داخل الولايات المتحدة ستكون آثارها أقل قوة (على الدول الأخرى)».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وذكر أيضاً أن عملة رقمية عالمية مدعومة من مجموعة كبيرة من الدول ستطلق الأموال التي تخزنها الحكومات حالياً بالدولار كبوليصة تأمين في الأوقات المضطربة. وشبّه الانتقال من الدولار إلى عملة رقمية عالمية جديدة بنهاية سيطرة الجنيه الاسترليني على أسواق المال العالمية قبل 100 عام.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">منذ خطاب كارني الذي أثار اهتماماً واسعاً، تحدث كثيرون عن موضوع العملات الرقمية ومستقبل الدولار الأميركي. وفي بداية فبراير (شباط) الماضي ألقت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا كلمة أمام «مجلس أتلانتيك» البحثي في واشنطن حول مستقبل النقود وصعود مفهوم العملات الرقمية. وقالت إن العالم تجاوز مرحلة المناقشات حول الفكرة وبلغ مرحلة التجريب للعملات الرقمية، مشيرة إلى دول مثل الصين والسويد قطعت شوطاً في هذا المجال.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الجدل حول مستقبل النظام النقدي الدولي لن يتوقف، لا سيما مع احتدام صراع النفوذ الدولي، والهجمة المتوقعة على الدولار في عصر العملات الرقمية القادم، والتحركات المتزايدة بين عدد من الدول بينها روسيا والصين والهند للقيام بمعاملاتهم التجارية المشتركة بالروبل واليوان والروبية. والسؤال هو، كيف سترد أميركا على هذا التحدي؟</span><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عثمان ميرغني]]></author>
                <guid>13536</guid>
                <pubDate>Thu, 31 Mar 2022 07:49:34 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مصطفى ابراهيم يكتب: تقرير &quot;مدار&quot; الإستراتيجي: إسرائيل تعزز مكاسبها الإقليميّة]]></title>
                <link>مصطفى-ابراهيم-يكتب-تقرير-مدار-الإستراتيجي-إسرائيل-تعزز-مكاسبها-الإقليميّة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تزامن الإعلان عن تقرير (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية) "مدار" الإستراتيجي لعام 2022؛ "المشهد الإسرائيلي 2021"، في وقت إنعقاد قمة النقب في كيبوتس "سديه بوكير" بالقرب من قبر رئيس وزراء إسرائيل الأول دفيد بن غريون مجرم الحرب ومهندس عمليات التطهير العرقي وتهجير وطرد الفلسطينيين من بلادهم. بمشاركة وزراء أربعة انظمة عربية، وهي الامارات، البحرين، المغرب، ومصر، في مشهد مخزي يعزز من مكانة إسرائيل ومنحها مزيداً من الشرعية لنظام الفصل العنصري الاستعماري الاستيطاني.&nbsp;<br>تقرير "مدار" الإستراتيجي السنوي من أهم التقارير يصدر عن مؤسسة بحثية وازنة، ويعطي تشخيصاً للواقع وللوقائع ويوفر تحليلات مهمة، بشان إسرائيل وسياستها ومادة مهمة بحثية، اتمنى ان يستفيد منها صناع القرار الفلسطيني وإيلائها اهتمام أكثر خاصة فيما يتعلق بمستقبل المشروع الوطني، ومواجهة السياسات والتطورات التي تعزز من مكانة إسرائيل.<br>قمة النقب وأهيمتها السياسية والرمزية بعقدها في النقب، التي حضرت لها إسرائيل جيداً باحتفالية، وكما ذكر مسؤول امريكي وأن القمة حدث غير مسبوق ونجاح سياسي كبير، وجاءت في ظل ظروف صعبة تواجهها القضية الفلسطينية والجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل، وكانها تعمل على تعزيز التوجهات والسياسات الإسرائيلية ومساعيها من اجل نزع الشرعية عن السردية الفلسطينية ومحاصرتها.<br>وهذا ما نبه منه تقرير مدار، وذلك من ضمن سلسلة من القرارات وملاحقة المؤسسات الفلسطينية التي تتهم إسرائيل بأنها تمارس نظام أبارتهايد وجرائم حرب وإعلانها "غير قانونية" وداعمة لـ"الإرهاب"، ومحاصرة المحتوى الفلسطيني على منصّات التواصل الاجتماعي، وإطلاق مشاريع دبلوماسية شعبية للدفاع عن إسرائيل، ومحاولات نزع الشرعية عن المؤسسات الدولية أو الأصوات التي تعارض السياسة الإسرائيلية أو تتهمها بأنها دولة أبارتهايد عبر اتهامها بمناهضة السامية.<br>وتاتي القمة في سياق كما ذكر تقرير مدار أن إسرائيل أصبحت لا ترى أن العالم العربي يُشكّل مصدر تهديد، وتقلّصت "مخاطر" اندلاع مواجهة مباشرة مع جيوش نظامية. على ضوء ذلك، جرى بناء "التعاون العربي/ الإسرائيلي" ونظمه في مواجهة إيران والحركات غير النظامية والإسلامية وحزب الله وغيرها.&nbsp;<br>كما تحسنت علاقات إسرائيل مع دول المنطقة التي شابها الجفاء في عهد نتنياهو، فقد عادت العلاقات مع الأردن إلى التحسن، وكذلك تحسّنت العلاقة السياسية مع مصر، بالإضافة إلى تحسّن العلاقات مع تركيا التي تجلّت بزيارة إسحق هرتسوغ لتركيا الشهر الحالي.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><strong>إسرائيل نجحت في مراكمة مزيد من المكاسب الإقليمية عبر اتفاقيات التطبيع، وتحسين علاقاتها الرسمية مع الدول الغربية في عهد الحكومة الإسرائيلية بقيادة نفتالي بينت.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;"><br>وأن "اتفاقيات أبراهام" ودينامياتها الدافئة، تُسهم ليس فقط في تطبيع إسرائيل في المنطقة وتحويلها إلى جزء من التحالفات ومن النسيج العام الإقليمي؛ وإنما أيضا في "تطبيع" الاحتلال وتوسيع هامش إسرائيل في الاستمرار بالاستيطان والتهويد.<br>وحسب تقرير مدار أن "اتفاقيات أبراهام" عززت من مكانة إسرائيل كجزء من الخارطة الجيوسياسية، وأسهم في ذلك ترجمة الاتفاقيات إلى توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم والتعاون مع دول "السلام الإبراهيمي". وفي تقرير سابق لمدار بعنوان كيف تعزّز التطبيع مع إسرائيل في إطار "اتفاقيات أبراهام" خلال العام 2021؟. قراءة في أهم الاتفاقيات، والتي تم توقيعها خلال العام 2021 وبداية العام 2022 تصل إلى أكثر من 160 اتفاقية تغطي كافة مجالات الحياة الاجتماعية، وتنخرط فيها فئات وطبقات وشرائح متنوعة من كافة الدول المطبعة بالإضافة إلى إسرائيل.&nbsp;<br>ويكاد لا يمر أسبوع واحد بدون أن يتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الأكاديمية، السياسية، الأمنية والاستخباراتية.&nbsp;<br>وتناول التقرير الموقف الإسرائيلي من الحرب الروسية الأوكرانية والتي تنطلق من مصالح أمام روسيا، وفي مواجهة تعقيدات الاصطفاف وتداعياته؛ تحاول إسرائيل لعب دور الوسيط وتحويل ’حيادها’ وعلاقتها المتينة مع الأطراف المتصارعة كافة إلى أداة دبلوماسية مهمة تؤهلها للعب هذا الدور للتغلب على استحقاقات الاصطفاف، ومن جهة أخرى والأهم تبييض "احتلالها" وتعزيز صورتها ومكانتها الدولية".<br>وفي ظل تلك الوقائع وما تناول تقرير مدار حول ديناميات الحرب الروسية على أوكرانيا والتعامل الإسرائيلي معها، وإمكانية انعكاسها على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين من خلال استغلال الانشغال الغربي بالصراع مع روسيا، وبالتالي، توسيع قدرتها على المناورة وزيادة الاستيطان والتهويد والضمّ الفعلي المستمر، عبر استقدام عشرات آلاف المهاجرين من أوكرانيا وروسيا إلى إسرائيل، وتوطينهم في مناطق مختلفة بما في ذلك المستوطنات.<br>وعلى الرغم من ان تشكل حكومة "التغيير" اعتمدت على تحالف هش بعد 12 عامًا على حكم نتنياهو، وأن تشكيلة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي خاصة، والخارطة الحزبية السياسية عامة، حسب ما ذكر التقرير تظهر عمق الصدع الداخلي وإعادة إنتاجه على أساس إثنو/ أيديولوجي بين معسكرين.<br>إلا أن تقرير مدار يقول، أن هذا التحسّن يبقى محاصرا بمجموعة من الاختبارات الدولية الضاغطة، أبرزها مفاوضات النووي الإيراني وعلى وشك التوقيع على اتفاق بشانه، والتي تتخذ مسارا يعاكس الرغبات الإسرائيلية، والتحول الجذري في خطاب منظمات حقوقية دولية وازنة تجاه إسرائيل.<br>الذي انتقل من وصفها بدولة احتلال على حدود 1967 إلى اعتبارها دولة تقيم نظام أبارتهايد بين النهر والبحر.<br>وفي ضوء ذلك إسرائيل ما زالت ترى أن عدم تغلغل السلام إلى المستوى الشعبي/ الجماهيري بمثابة تحد كبير أمامها، قد يكون هذا بصيص أمل لمواجهة التنازل العربي، لكن هذا بحاجة لتوقف القيادة الفلسطينية عن ممارسة سياسة الإنتظار والقبول والاستسلام لسياسة التسهيلات على أمل أن تكون مدخل لتقدم المسار السياسي.<br>الطريق أمام الفلسطينيين طويل، ولمواجهة هذا الصعود الإسرائيلي ومواجهة السياسات الإسرائيلية، وضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية، واتخاذ سلسة خطوات جذرية وسريعة ترتكز على عدم التغول والاستفراد بالقرار الفلسطيني، واحترام الحريات العامة والمشاركة السياسية باجراء الانتخابات.&nbsp;<br>والاستثمار في تقارير منظمات حقوق الانسان الدولية التي صنفت إسرائيل كنظام فصل عنصري، وسياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه الحرب الروسية الاوكرانية، والاستناد إلى خطاب العدالة ومواجهة الاستيطان والتهويد وسرقة الأرض، ودعم حركة المقاطعة.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[مصطفى ابراهيم ]]></author>
                <guid>13529</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Mar 2022 18:59:32 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عماد عفانة يكتب: فلسطينيو الداخل المحتل ... نحو دور مختلف]]></title>
                <link>عماد-عفانة-يكتب-فلسطينيو-الداخل-المحتل-نحو-دور-مختلف</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">فلسطينيو الداخل المحتل هل يعيد الاحتلال اكتشافهم من جديد، أم يحاول أن يزجهم في مسار مختلف.<br>هل كان شعبنا في الداخل المحتل عاجزين طوال أكثر من 73 عاما من النكبة عن تنظيم أنفسهم لناحية إطلاق مقاومة من داخل الكيان!!!<br>أم كانت لديهم أولوية أخرى، لجهة الحفاظ على كينونتهم وهويتهم كأصحاب الأرض الأصليين، وعدم الذوبان في ظل الأكثرية، والتلاشي في جب التعايش، والانسياح في مسار الاندماج، ليكونوا مجرد عمال أو جنود يدافعون عن ويخدمون الكيان في مختلف المجالات!!!<br>وأنهم وضعوا لأنفسهم هدف مقدس إلى جانب ما ذكر، لناحية الحفاظ على أحد أهم المقدسات في فلسطين، المسجد ألأقصى المبارك، والمحافظة على إعماره وعماره، ومده بالمرابطين والمحفظين والحافظين والحراس المتطوعين، كأحد أهم العوامل المساعدة في الحفاظ على هوية شعبنا في الداخل المحتل.<br>في ظل التعامل الأمني للعدو الذي صبغ العلاقة مع شعبنا في الداخل المحتل، ومحاولاته المحمومة لفرض طقوس التعايش عليهم، ما خلق بيئة غير مواتية إلا للمقاومة بالطرق السلمية، والاحتماء بالمظلة القانونية رغم عوارها، وتحويل المحنة الى منحة، لناحية العمل على تطوير الواقع الفلسطيني في الداخل المحتل، ليكونوا ظهيرا لشعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس، والتاريخ يثبت لعبهم لهذا الدور باقتدار في الانتفاضتين السابقتين 1987-2000، وما زالوا يلعبون هذا الدور تجاه القدس، كما لمسنا لهم دور مختلف لهم ابان معركة سيف القدس، بالصدام المباشر مع قوات العدو، الأمر الذي ربما فتح اعين العدو الأمنية للنظر اليهم بطريقة مختلفة، لناحية رسم مخطط ينهي خطرهم.<br>لم يقصر العدو في زرع بذور الفساد والشقاق في صفوف شعبنا في الداخل المحتل، فنشر بينهم المخدرات والفساد الأخلاقي، كما نشر السلاح فكثرت الجرائم وانتشرت العصابات.<br>أما على الصعيد السياسي فحاول العدو صنع انقسام بينهم عبر استقطاب بعضهم للترشح للكنيست الصهيوني، وأغرق في كي وعي بعضهم وصولا الى تصويت أعضاء كنيست عرب الى جانب قوانين هي ضد المصالح العربية والفلسطينية بشكل لا يقبل النقاش.<br>حقيقة كون فلسطينيو الداخل المحتل، قنبلة قابلة للانفجار في وجه العدو، وخنجر مسموم في خاصرتهم، لم تكن غائبة عن العدو، إلى أن قرعت هذه الحقيقة آذان العدو بقوة عندما التحموا مع العدو في معارك شوارع ابان معركة سيف القدس سواء في القدس او النقب او في اللد أو أم الفحم.<br>لذا ليس من المصادفة أن يخرج منفذي العمليات الأخيرة من النقب ومن أم الفحم، فيما عين العدو ترقب خروج &nbsp;منفذي عمليات جديدة من القدس او اللد.<br>الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل أصحاب دور أصيل في النضال الفلسطيني، ويكفيهم شرفا رباطهم وصبرهم وتشبثهم في أرضهم ورفضهم الهجرة والتهجير رغم كل المخاطر التي كانت تتهددهم في ذلك الوقت وفي كل حين، فلا أحد يستطيع المزاودة عليهم وعلى دورهم وعلى نضالهم الذي ما زال مستمرا.<br>إلا أن العمليات الأخيرة التي خرج منفذوها من النقب ومن ام الفحم، بغض النظر عن انتماءاهم أو أيدولوجيتهم، التي يحاول العدو اللعب على وترها لناحية شيطنتهم، والتحريض الدولي عليهم، عبر ربطهم بداعش كمنظمة مصنفة إرهابية، ستحدث مع الوقت تحول في طبيعة الدور الذي لعبوه طوال السنوات الماضية، في التعامل مع كيان الاحتلال.<br>تحول دور شعبنا في الداخل المحتل، لدور نضالي صدامي عنيف مع الاحتلال، وتجسيد دورهم كقنبلة موقوتة في حضن الاحتلال، مطلوب فلسطينيا بشدة، خاصة بعد ان بات الخطر يتهدد بقوة حاضر ومستقبل المسجد الأقصى ومدينة القدس وسكانها الفلسطينيين.<br>إلا ان اضطلاعهم بهذا الدور بمعزل عن استراتيجية تكامل الساحات ضفة غزة القدس، ودون تنسيق معزز وفعال مع باقي الساحات، لناحية تفعيل استراتيجية المقاومة الشاملة بشكل متزامن وضمن خطة متدرجة ومتدحرجة، ربما يعرضهم لخطر الاستفراد والتهجير القسري، لذا على قادة المقاومة الانتباه لهذه المخاطر، كي لا تأخذهم العاطفة، وتسكرهم الحمية عند التعامل مع هذا الأمر الذي يمس حياة ومستقبل الملايين من شعبنا الفلسطيني.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عماد عفانة ]]></author>
                <guid>13528</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Mar 2022 18:14:53 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هلال نصّار يكتب: فلسطين أرض وقف وحرام على المحتل]]></title>
                <link>هلال-نصّار-يكتب-فلسطين-أرض-وقف-وحرام-على-المحتل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يحتفل الفلسطينيون في 30 آذار من كلّ عام بيوم الأرض؛ ليعبّروا عن تمسّكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة، ويعود هذا الاحتفال إلى ذكرى قيام الاحتلال الصهيوني بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي السكنية الفلسطينيّة، حيث عمّت الاضرابات والمظاهرات من مناطق الجليل شمالاً إلى النقب جنوباً، واندلعت مواجهاتٌ أدّت إلى ارتقاء شهداء وجرحى، واعتقال العشرات من الفلسطينيين، تأكيدا على أحقيتهم بأرضهم التاريخية "فلسطين"، والتي تعود أحداثه لعام 1976، صاحب ذلك اليوم إعلان الفلسطينيين الإضراب العام، فحاول الاحتلال كسر الإضراب بالقوة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات، حيث كان الرد الإسرائيلي عنيفا على هبة "يوم الأرض"، باعتبارها أول تحد من "الأقلية الفلسطينية" بعد احتلاله فلسطين عام 1948، فيما يعتبره الفلسطينيون تحولا بمسيرة نضالهم ضد الاحتلال، وتأكيدا على تشبثهم بأرضهم، جراء ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من مصادرة نحو 21 ألف دونم لتنفيذ مشروع أطلقت عليه "تطوير الجليل" وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع أهل الداخل الفلسطيني للانتفاضة ضد المشروع، ومس القرار بشكل مباشر أراضي&nbsp;بلدات عُرابة&nbsp;وسِخنين&nbsp;ودير حنا وعرب السواعد ومناطق أخرى من الجليل والمثلث والنقب، أضيفت إلى أراض أخرى صُدرت من قبل بغرض بناء&nbsp;مستوطنات&nbsp;جديدة، وللرد على القرار تداعت لجنة الدفاع عن الأرض بتاريخ 1 فبراير/شباط 1976 لعقد اجتماع عاجل في&nbsp;الناصرة، نتج عنه إعلان إضراب عام شامل في 30 مارس/آذار من السنة نفسها احتجاجا على ما جرى، فيما بادرت قوات الاحتلال إلى الرد بدموية على الاحتجاجات وأطلقت النار بشكل عشوائي على محتجين فلسطينيين صبيحة يوم الإضراب، ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء من الداخل الفلسطيني، وسقوط عشرات الجرحى، ويحرص الاحتلال على استغلال كل الإمكانيات للتضييق على فلسطينيي الداخل وسكان&nbsp;الضفة الغربية، وإطباق الحصار على&nbsp;غزة، وتقمع قوات الاحتلال كل أشكال الاحتفال بذكرى يوم الأرض في الداخل الفلسطيني وأراضي الضفة، وتواصل من جانب آخر؛ سياسة مصادرة الأرض المحتلة وتهويدها وطرد أهلها منها.<br>السبب وراء قيام يوم الأرض الفلسطينيّ، تميّز الشعب الفلسطينيّ بممارسة الزراعة قبل قيام الكيان المحتل على أراضي الدولة الفلسطينيّة، حيث كان الفلسطينيّ يحصل على رزقه من بيع المحاصيل الزراعية، ولكنّ عدداً كبيراً من الناس تركوا أراضيهم بسبب النكبة عام 1948، وفي عام 1950م أصدرت سلطات الاحتلال، قانون العودة الذي يتيح لليهود بالهجرة إلى الأراضي الفلسطينيّة، وأصدرت قانون أملاك الغائبين، الذي سمح لها بمصادرة أراضي الفلسطينيين الذين تمّ طردهم، حيث صادرت أراضي: عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد، وغيرها العديد من الأراضي، بالإضافة إلى أراضي عرب الداخل من المناطق المحتلة، كما صادرت أراضي مناطق الجليل، عن طريق إصدارها لمشروعٍ باسم (تطوير الجليل)، الذي كان هدفه الأساسيّ تهويد هذه المنطقة، والسيطرة عليها، ولحق ذلك منع تجوالِ أهالي مناطق سخنين، وعرابة، ودير حنا، وطرعان، وكابول، واحتجّ الأهالي على ذلك بالمسيرات والمظاهرات، حيث تمّ إعلان الإضراب الشامل في تاريخ 30 آذار، وازدادت حدّة المواجهات، ممّا أدّى إلى استخدام الاحتلال الدبابات والمجنزرات في اقتحام القرى الفلسطينيّة، وسقط العديد من الشهداء خاصّة في منطقة عرابة وسخنين، ونظراً لهذه الأحداث أصبح يوم الأرض يوماً وطنياً فلسطينيّاً، يرفع فيه الشعب الفلسطينيّ شعاراته ضدّ الاستيطان الإسرائيليّ.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>يوم الأرض حُفر في التاريخ والذاكرة الفلسطينية، وقد بذل الفلسطيني من دمه من أجل الدفاع عن أرضه والتمسك بها، فشعبنا الفلسطيني بالداخل المحتل الصابر على أرضه، المرابط بجهاده وكفاحه، الثابت على عهده، رغم الكيد والإرهاب الصهيوني، الصامد على حقه ووعده في الوطن، فالأرض بالنسبة لنا كفلسطينيين ذات أهمية كبيرة</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">&nbsp;ومن سنة 1976 ولغاية اليوم، والجرح ما زال ينزف في عروقنا كشعب ينزح تحت الاحتلال وبطشه ومصادرته للأراضي الفلسطينية يوميا، ويتّبع شتى الأساليب لكي يحاصر السكن والوجود الفلسطيني في مناطق يرسمها له، حيث لم تتسع هذه المساحات رغم التكاثر السكاني منذ عام 1948، فيضطر الناس للبناء في أرضهم في بقع "غير مرخصة"، وتصبح كلها مهددة بالهدم في أي لحظة ودقيقة ويبيت الناس مهددين بالخوف والذعر والقلق من خطر الهدم، أي بمعنى آخر، وكأنهم يقولون للفلسطيني: "الأرض صحيح لكم&nbsp;ملكية عليها قانونيًا، إلا أن البناء فيها، نحن من يُصَرِّح بذلك لا أنتم"، ويا لبشاعة وظلم من يقع تحت هذه التجربة "هدم البيوت غير المرخصة"، جريمة أخرى ترتبط بالأرض والهوية والبيت والوطن مسلسل لا ينتهي، ومن هنا يجب أن نتطرق إلى نوع مصادرة آخر يمتد من قيام الدولة، مرورًا بكل حقباته التاريخية ولغاية اليوم وهو "مصادرة الذاكرة الفلسطينية"، التي تعمل عليها المؤسسة الصهيونية من أجل تحويلنا إلى شعب بدون جذور وهوية وتاريخ ولغة وكرامة، أجيال تمر ومرت منذ تاريخ النكبة ولغاية اليوم، منهم من عايش النكبة ومنهم من عايش تاريخ يوم الأرض ومنهم من عايش هبة أكتوبر وغيرها من المحطات المشرفة لنضال شعبنا، ولكن ما نلحظه ونراه اليوم هو ابتعاد الأجيال الجديدة عن اهتمامها ومعرفتها بتاريخ الأجداد، وهذا الخطر الأكبر الذي نقف إزاءه اليوم كشعب، الأجيال التي تعيش في ظل مدارس وإعلام وبيئة تعمل لمصلحة المؤسسة الإسرائيلية وتسعى إلى محو ذاكرتها، وجعلها إسرائيلية فقط، والهدف منها أن يتحول الفلسطيني إلى القطيع الذي يخضع لراعيه لا سلطة له ولا إرادة ولا ذاكرة ولا وطن، مجردا من الحقوق مسلوبا مضطهدا.<br>يوم الأرض حُفر في التاريخ والذاكرة الفلسطينية، وقد بذل الفلسطيني من دمه من أجل الدفاع عن أرضه والتمسك بها، فشعبنا الفلسطيني بالداخل المحتل الصابر على أرضه، المرابط بجهاده وكفاحه، الثابت على عهده، رغم الكيد والإرهاب الصهيوني، الصامد على حقه ووعده في الوطن، فالأرض بالنسبة لنا كفلسطينيين ذات أهمية كبيرة والأمثال الشعبية عندنا تقول "الأرض كالعرض"، وسياسة الاحتلال في الاستيلاء عليها فشلت، فيما يسعى الاحتلال لتدجين الفلسطيني الذي بقي بالقرب من أرضه، والذين نطلق عليهم اليوم، فلسطينيو أراضي48، حيث غير الاحتلال الصهيوني المناهج التعليمية واستحدث القوانين العنصرية في محاولة يائسة لترويض الحق الفلسطيني وكسر إرادته، وفلسطينيو الـ48 يحيون هذه الذكرى بدماء الشهداء وبثورة العمليات الفدائية، ومنذ أيام وهم يتهيئوا لهذه الثورة، وتوقعاتي أن قادم الأيام ستعم ثورة كبيرة كل الأراضي المحتلة وخاصة الــ48 والأيام القادمة ستكون سوداء وساخنة على الاحتلال، هكذا كان الثلاثين من آذار عام 1976، ومنذ ذلك اليوم أصبح "يوم الأرض" يعد يوما وطنيا في تاريخ الشعب الفلسطيني، ورمزًا مهمًّا يخرج فيه الفلسطينيون ليعبروا عن تمسكهم بالأرض والهوية.<br>&nbsp;لأنها فلسطين؛ الأرض المقدسة، أرض الرسالات، ومسرى الحبيب المصطفى ﷺ إِليها ترحل القلوب، وتهواها المُهج والعقول، وتهفو إلى جبالها وسهولها ومروجها الأنفس وقرة العيون، لأنها أرض وقف إسلامي، ولأنها حرام على العدو والمحتل المغتصب للحق الوطني الفلسطيني، فكانت وما زالت وستبقى فلسطين التي عشقناها ملاذ الأحرار المخلصين ولأنها الرسالة التي يجب أن تصل ملتهبة حارقة لقلوب الصهاينة والمغتصبين في يوم الأرض الخالد مُعَنوَنةً 《لأننا شعب واحد وجسد واحد ومصير واحد وأننا قادمون نحمل القرآن والبندقية نهتف عاشت فلسطين عاشت القدس والنقب والمثلث والجليل عاشت الضفة وغزة وكامل ربوع فلسطين عاش أهلنا في اللجوء والمنافي والشتات》، في يوم الأرض، شعبنا مدركاً بوعيه وثباته أن أرضنا حرام على العدو والمحتل المغتصب للحق الوطني الفلسطيني، والقدس عهدة أهل غزة والمقاومة مشرعة بسلاحها لإعادة الحق لأصحابه وحماية المقدسات والدفاع عن الثوابت الوطنية، شعبنا المرابط ينتصر يوماً بعد الآخر بالإرادة والعزيمة والإصرار على انتزاع حقه المشروع من العدو الصهيوني الذي يعبث بالأرض الفلسطينية المحتلة من خلال مشاريعه التهويدية والاستيطانية التي تنتهك حقوق الإنسان وفق القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية.</p><p style="text-align:justify;">فالأرض لنا، والقدس لنا، والله بقوته معنا<br>ثبتكم الله أيدكم الله آواكم الله نصركم الله</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[هلال نصّار]]></author>
                <guid>13527</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Mar 2022 18:11:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مصطفى الصواف يكتب: حماس والجهاد على الطريق الصحيح]]></title>
                <link>مصطفى-الصواف-يكتب-حماس-والجهاد-على-الطريق-الصحيح</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">كنت حريصا على اللقاء الذي جرى بين قيادات حماس والجهاد الإسلامي الذي جرى في مدينة غزة ، ولكن لظروف ألمت بي حالت دون ذلك ، وتبع ذلك &nbsp;لقاءات أخري شملت القطاع كله، وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز الوحدة والشراكة بشكل يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في كافة المجالات السياسية والعسكرية والمدنية والحياتية للوصول إلى حالة من الوحدة الحقيقية على كافة المستويات.<br>لقاءات القيادات المختلفة لم تنقطع منذ زمن بعيد &nbsp;وهم على توافق في كثير من القضايا ، وإن كانت هناك اختلافات في بعض وجهات النظر وهذا شيء طبيعي.<br>وحدة الموقف مطلب ومهم وضروري لرسم تفاهمات حقيقية يلمسها المواطنون من كل شرائح المجتمع وليس فقط من حماس والجهاد.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><br><strong>هناك قرارا أتخذ على المستويات القيادية السياسية والعسكرية على تشكيل لجان من كلا الطرفين بهدف الوصول إلى حالة من الوحدة بين الحركتين لمواجهة كل ما يحاك &nbsp;ضد الإسلام والمسلمين وإن كان على مستوى فلسطين.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">هذه اللجان المزمع تشكيلها في قطاع غزة يجب أن تعمل على شرح أبعاد الخطوة المتخذه من قبل المستويات القيادية، ومخاطر الخلاف، وعدم التوافق بين الحركتين، على الحركتين وعلى القضية، وأن الوحدة على المستوى الوطن ككل مسألة مهمة ، ولكن على مستوى الحركتين ضرورة وضرورة جدا ، وهذا الأمر المفترض أن يتولى فيه الأمر مستويات قيادية في الحركتين .<br>والخطوة الثانية مهمة ودونها ستكون اللقاءات والإجتماعات بلا جدوى وهي أن يلتقي القادة من الحركتين مع قواعدهما في إجتماعات خاصة بهما ، وأن تكون اللقاءات شفافة وصريحة تجيب على كل التساؤلات التي في عقول قواعد الحركتين ، والعمل على ان تكون الردود شافية وحقيقية وصريحة ومعمول بها حتى يتم تجاوز ما علق في النفوس على مادى سنوات طويلة.<br>والنقطة الثالثة التي يجب الحرص عليها وحدة الثقافة والفهم للقضايا جميعا وعلى رأسها المختلف عليها بين قواعد الحركتين ، وأن تعمل الحركتين على الدفع نحو وحدة الفهم ووحدة الثقافة ووحدة المنهج ، وهذا بدوره سيعالجة الخلافات التي قد تطرأ والناتجة عن سوء الفهم.<br>المطلوب مزيد من اللقاءات على مستوى القواعد والقيادات معا، وهذا سيذيب الكثير من الخلافات ويقرب الصفوف نحو بعضها البعض للوصول إلى حالة من الوحدة تعزز الصف وتزيد من اللحمة وتذيب إي خلاف قد يحدث في المستقبل.</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[مصطفى الصواف ]]></author>
                <guid>13526</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Mar 2022 18:05:33 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عمرو حمزاوي يكتب: مصر وأوكرانيا… تحديات اقتصادية وضغوط اجتماعية ونشاط دبلوماسي]]></title>
                <link>عمرو-حمزاوي-يكتب-مصر-وأوكرانيا…-تحديات-اقتصادية-وضغوط-اجتماعية-ونشاط-دبلوماسي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تواجه الحرب الروسية على أوكرانيا الحكومة المصرية بطائفتين من التحديات المباشرة.<br>أولا، تستورد مصر، وهي المستورد الأكبر للقمح في العالم، 85 بالمائة من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا معا. وقد رتبت الانقطاعات التي أحدثتها الحرب في الإنتاج الزراعي الأوكراني ومعها التداعيات الاقتصادية والتجارية العنيفة للعقوبات الغربية على روسيا ارتفاعات غير مسبوقة في السعر العالمي للقمح. يعني ذلك أن الحكومة المصرية صارت مطالبة بتوفير وتوظيف المزيد من الموارد المالية لضمان الحصول على القمح اللازم للاستهلاك المحلي ولمنع تهديد الأمن الغذائي لمواطنات ومواطني البلد صاحب الكثافة السكانية الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.<br>وتتواكب مع الارتفاعات المسجلة بالفعل في أسعار القمح عوامل أخرى تضغط ماليا واقتصاديا على الحكومة المصرية. من جهة، تواصل وبفعل تحولات الاقتصاد العالمي في زمن الجائحة تصاعد معدلات التضخم المسجلة في البلاد لتقترب خلال العام الجاري من 7.5 بالمائة. من جهة أخرى، اتجهت الحكومة المصرية ممثلة في البنك المركزي مؤخرا إلى تخفيض قيمة العملة الوطنية في مواجهة الدولار الأمريكي ولرفع سعر الفائدة للحد من ظاهرة هروب الدولار إلى خارج البلاد ومن وضعية القلق التي كانت قد سيطرت على الأسواق المالية خلال الفترة الماضية. من جهة ثالثة، رصدت البيانات الحكومية معدلات تضخم عالية فيما خص السلع الاستهلاكية الأساسية، والكثير منها ومن بينها الدقيق والخبز يدعم في الموازنة العامة، وتفاعل ذلك سلبيا مع الإصلاحات التي أدخلتها الحكومة على سياسات الدعم.<br>وقد أعلنت حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تخصيصها لموارد مالية إضافية لضمان استيراد القمح اللازم من مصادر بديلة لروسيا وأوكرانيا وموارد أخرى لضبط أسعار الدقيق والخبز إن المدعوم حكوميا أو غير المدعوم في بلد تقترب بها نسبة الفقر من 30 بالمائة. كما سعت الحكومة إلى التقليل من تداعيات تخفيض قيمة الجنيه المصري بالإعلان السريع عن حزمة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية من بينها توسيع نطاق برامج الأمان الاجتماعي (خاصة برنامج تكافل وكرامة) ورفع مرتبات العاملين في القطاع العام ومعاشات الموظفين. وبالمثل، توسعت الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية والخاصة في التشديد على عزم الجهات الأمنية التدخل في الأسواق لمنع التلاعب في الأسعار والحد من التضخم ودعوة المواطنات والمواطنين إلى مقاطعة التجار الجشعين. وسبقت الحكومة حزمة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بطرح استراتيجية جديدة للأمن الغذائي تقضي بزيادة عدد مساحة الأفدنة المزروعة قمحا إلى 2 مليون فدان بحلول 2024، وهي في وجهتها النهائية استراتيجية جيدة تكمن معضلتها الكبرى في ضمان الموارد المائية اللازمة لذلك وتحقيق الأمن المائي للبلاد في مواجهة التعنت الإثيوبي فيما خص تشغيل سد النهضة.<br>تواجه الحرب الروسية على أوكرانيا الحكومة المصرية، إذا، بتحديات مباشرة ترتبط بالأمن الغذائي والاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد في توقيت صعب تعمل فيه المؤسسات والأجهزة الرسمية على تحجيم الأضرار المترتبة على الحرب التي أودت أيضا بعوائد القطاع السياحي، وعلى الوصول إلى حلول جذرية بشأن ملفات الفقر والضمان الاجتماعي الضاغطة بشدة على صانع القرار في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، وعلى الحد من الأخطار التي يضعها التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة على حق مصر ومواطناتها ومواطنيها في الحياة.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>تواجه الحرب الروسية على أوكرانيا الحكومة المصرية، بتحديات مباشرة ترتبط بالأمن الغذائي والاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">من جهة ثانية، طورت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية علاقات قوية مع روسيا تتضمن شراء الأسلحة من المصانع العسكرية الروسية التي صارت المورد الأول للجيش المصري (قبل المصانع العسكرية الفرنسية) وبناء المفاعل النووي في الضبعة (بتكنولوجيا روسية وقروض روسية) وتعاون اقتصادي وتبادل تجاري متصاعدين بهما سياحة روسية نشطة لمصر واستيراد متنامي للمنتجات الزراعية وسلع الاستهلاك الغذائي من روسيا.<br>خلال الفترة الماضية أيضا، عملت الحكومة المصرية على توسيع مساحات توافقها السياسي مع روسيا فيما خص قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن بينها الوضع السوري والملف الليبي. قبلت مصر الرسمية وجهة السياسة الروسية وتدخلها العسكري في سوريا والمتمثلة في استمرار بشار الأسد في السلطة وإعادة دمجه في الأطر الإقليمية العربية. توافقت مصر مع روسيا أيضا فيما خص الشأن الليبي الذي دعم به الطرفان عسكريا وماليا اللواء خليفة حفتر وحلفائه في الشرق في مواجهة قوى الغرب المدعومة تركيا وأوروبيا (باستثناء فرنسا) وأمريكيا.<br>غير أن ظاهرة التقارب المصري-الروسي والعلاقات المتنامية ومساحات التوافق المتزايدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تسفر مجتمعة عن انصراف مصر عن تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية وتعاونها الاقتصادي والتجاري والأمني معها ومع الاتحاد الأوروبي. في قراءة صانع القرار في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، قد تصيب البرودة أوصال العلاقات المصرية الغربية إلا أنها تظل حجر أساس في السياسات المصرية الداخلية والخارجية. اتجهت مصر إلى المصانع العسكرية الروسية لتنويع مصادر السلاح دون ابتعاد عن العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، تماما مثلما تربط مصر علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع الصين دون أن يلغي الدور الصيني الأهمية الكبيرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع أوروبا وأمريكا الشمالية.<br>لذا، وبعيدا عن وسائل الإعلام المصرية الرسمية والخاصة التي عادة ما تثير بها السياسات الأمريكية غضبا يترجم دفاعا عن مواقف القوى العالمية الأخرى وتميل اليوم باتجاه تبني المواقف الروسية فيما خص الحرب على أوكرانيا، سعت الحكومة المصرية إلى البحث عن تبني موقف متوازن بشأن الصراع الأمريكي والأوروبي مع روسيا. أدانت الدبلوماسية المصرية الغزو الروسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها اعترضت على العقوبات الواسعة المفروضة على روسيا وعلى تجاهل مقتضيات الأمن الروسي في الجوار المباشر بالضغط باتجاه تسليح أوكرانيا والامتناع الغربي عن إغلاق باب عضوية حلف الناتو في وجهها. أدانت مصر الحرب الروسية ورفضت العقوبات الغربية، وأنتجت خطابا أشبه بالخطاب الصيني الداعي إلى إنهاء الحرب والبحث عن سبل سلمية لضمان الأمن للطرفين الروسي والأوكراني والابتعاد عن تهديد الأمن العالمي. وارفقت مصر خطابها الرسمي المتوازن بحركة دبلوماسية في الشرق الأوسط ترجمت لقاءات متكررة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم في دول عربية وفي إسرائيل وتهدف إلى إنجاز توافقات إقليمية تقلل من مناسيب الصراعات والنزاعات في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا في لحظة عالمية بالغة الصعوبة والخطورة.</p><p>&nbsp;</p><p>٭‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر</p>]]></description>
                <category>مقالات-وتحليلات</category>
                <author><![CDATA[عمرو حمزاوي ]]></author>
                <guid>13509</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Mar 2022 09:37:40 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
