<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:47</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[عمر إبراهيم يكتب: رغم فقرهم وقلة عددهم فازوا بكأس العالم مرتين.. ما سر تفوق الأوروغواي في كرة القدم؟]]></title>
                <link>عمر-إبراهيم-يكتب-رغم-فقرهم-وقلة-عددهم-فازوا-بكأس-العالم-مرتين-ما-سر-تفوق-الأوروغواي-في-كرة-القدم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">حينما كان ريتشارد بوكيارلي في الأوروغواي -وهو بروفيسور كندي مهتم بكرة القدم بالمناسبة- رأى وعرف الكثير عن بلد بحجم الأوروغواي، البلد الذي حقق لقب كأس العالم مرتين، ورغم ذلك لا يُرشحه أحد حالياً للظفر بلقب واحد.</p><p style="text-align:justify;">في مونتيفيديو، العاصمة، شاهد ريتشارد كل شيء تقريباً، كرة القدم ليست الرياضة الأولى في الأوروغواي فحسب، بل هي الرياضة الأهم على الإطلاق، والناس يتوقفون عن ممارستها حينما يلعب المنتخب الوطني فقط، حينها يصبح الشعب كله مشاهداً لما يحدث.</p><p style="text-align:justify;">كرة القدم في الأوروغواي تُعبر تماماً عن الحياة العادية فيها، إنها مصدر الرزق الوحيد الذي يمكن من خلاله النجاة من الفقر، الذي يمكن من خلاله أن تحيا حياة كريمة، وما دونها يعني الهلاك، لقد رأى ريتشارد كيف ينام الناس في الشوارع، كيف ينامون وسط القمامة، كيف هي حالة الملاعب التي يلعب عليها الأطفال.</p><p style="text-align:justify;">رآهم يتقاتلون، يلعبون كل مباراة كأنها الأخيرة، يشدون ويتجاذبون الأقمصة ويلعبون بعنف مبالغ فيه، وبعد عودته من التدريبات كان يركب رفقة رجل انتظر لفترة، ريتشارد لا يفهم لماذا كل هذا الانتظار؟!</p><p style="text-align:justify;">طفل صغير يقطع الحي من بعيد، خارجاً من التدريبات، إنه أفضل لاعب شاهده ريتشارد خلال التدريبات، كان صغيراً، وعرف من الرجل أن هذا الصغير يعيش في أسرة فقيرة، ويُحاول بكل الطرق توفير الأموال لشراء ما يلزمه؛ لذا فإنه يطلب من آباء الأطفال أن يصطحبوه معهم من وإلى التدريبات، لأنه لا يملك أجرة أية مواصلة، وكذلك لا يريد أن يُرهق والديه بأي أمر قد يؤثر بأي حال من الأحوال على بقية أفراد الأسرة.</p><p style="text-align:justify;">هذا بالتحديد ما دفع لويس سواريز لانتقاد أنطوان غريزمان، لاعب أتلتيكو مدريد ومنتخب فرنسا، ربما لأن غريزمان كان يتقلد تقاليد الأوروغواي في كل شيء، يرتدي الأوشحة التي تحمل أعلام الأوروغواي، ويشرب المتة، ويعترف بأنه نصف أوروغوياني، نصف فرنسي، وكان يحب دييغو جودين بشدة، لدرجة أنه جعله الأب الروحي لابنته.</p><p style="text-align:justify;">مشكلة سواريز مع غريزمان لم تكن في هذا الادعاء، بل في أن غريزمان لم يعِش ما عاشوه في الأوروغواي، ولن يعيش أي شيء منه طوال حياته، ببساطة لأنه من أوروبا، وفي أوروبا لا يعيش الناس في الفقر كما يحدث في الأوروغواي، ولأن غريزمان في الأساس من أسرة ثرية فرنسية.</p><p style="text-align:justify;">وإذا كان هناك من يمكنه أن يُعبر أكثر عن الأوروغواي وشعبها، فإنه وبكل تأكيد لويس سواريز، تزايُد حجم الأسرة يُقلل من متطلبات الفرد، كالحذاء على سبيل المثال، لم تكن الخيارات متاحة، وُلد في سالتو، لكنه خرج للبحث عن الذات في العاصمة مونتيفيديو، كُل شيء فُرض عليه، كانت الخيارات شحيحة، على الرغم من غريزته المتوحشة، هي القصة المملة ذاتها، سنحدثك عن الفقر، وعن الأحلام، اللاعب الذي تغلّب على كل المعوقات ليصل؛ لكن هذه القصة مختلفة بعض الشيء.</p><p style="text-align:justify;">إنه الأوسط بين سبعة أشقاء، والأسرة الفقيرة لا تستطيع أن توفر كل شيء لكل فرد فيها، هذا ما دفعه إلى البحث عن الأحذية البالية في الشوارع، بها يستطيع أن يحمي قدميه، وأحياناً كان يتكيف على التعامل من دونها.</p><p style="text-align:justify;">هو الرجل الذي في عام 2010، حينما وقف العالم كله ضده، وقف أمام العالم كله لحمايته إدواردو جاليانو، الموسوعة البشرية الأوروغويانية، الرجل الذي وضع مقولة عظيمة أمام أبناء شعبه، مفادها "إذا لم تتركنا نحلم؛ لن نتركك تنام".</p><p style="text-align:justify;">من هنا نشأت الفكرة لدى لويس سواريز نفسه، الفوز هو الغاية والوسيلة في آنٍ واحد، وكل السبل المشروعة أو ما دونها لا بد أن ترضخ من أجله.</p><p style="text-align:justify;">البيئة التي خرج منها علَّمته أن يفعل أي شيء ليحقق مبتغاه، حتى وإن استهجنه العالم بأكمله، لدرجة أنهم قالوا إن رغبته في الفوز دفعته لالتهام قطعة من كل بلد زاره، قطعة من إيطاليا، ومن تركيا، وحتى من صربيا، وكل قطعة تمثلت في كتف أو ذراع لاعب يمنعه.</p><p style="text-align:justify;">بالتحديد، هذا ما جعل جاليانو يدافع عنه في 2010، هو الشارع وابنه وممثله، وحينما منع كرة أبياه في ربع نهائي كأس العالم في الثانية الأخيرة أشاد به، وقال إنه فعل ما هو أكثر من منعها، لقد غادر الملعب على فعلته، لكن الأوروغواي لم تغادر معه.</p><p style="text-align:justify;">ولم يكن لويس سواريز وحده من أتى من مدينة متوحشة كتلك، إدينسون كافاني أيضاً، قالوا إن سالتو تجعلك تولد كبيراً، لا يعرف معظم أطفالها معنى أن تكون طفلاً حقاً، بمجرد أن تصرخ صرخاتك الأولى وتفهم كيف هي الحياة تُجبرك سالتو على البحث عن أماكن أفضل للعيش فيها وطلب الرزق.</p><p style="text-align:justify;">حالهما كحال أي نجم أوروغوياني قد تعرفه، فمثلاً الطفل الذي نشأ في أسرة فقيرة، والده كان عاملاً، ووالدته أجبرتها الحياة أن تخرج للعمل لكي تساعد زوجها، في الوقت الذي كان رونالد آراوخو في مدارس حكومية مجانية.</p><p style="text-align:justify;">بدأت الأم في بيع المخبوزات، حدث ذلك في أكاديمية هوراكان لكرة القدم، وكانت تشاهد الأطفال يلعبون ويمرحون بالكرة، فقالت ولِمَ لا؟ لماذا لا يكون ابنها واحداً منهم وبينهم؟</p><p style="text-align:justify;">قرّرت في يومٍ ما أن تعرض الفكرة على زوجها، والذي حاله كحال معظم الناس في الأوروغواي، كان يعرف أن كرة القدم هي الوسيلة الوحيدة للنجاة من الفقر؛ فوافق على الفكرة.</p><p style="text-align:justify;">ليضع رونالدو آراوخو قدمه في الأكاديمية، ويتألق، يجذب أنظار كبار الأوروغواي، تحديداً فريق بينارول، أكبر فريق في الأوروغواي!</p><p style="text-align:justify;">ولأن الحياة تستوجب السعي لم تكن الخطوة بضخامتها التي يتوقعها الجميع، فشل رونالدو آراوخو، وكان مُرغماً هذه المرة أن يعود أدراجه سريعاً، إلى أسرته، والبيئة التي دعمته في هذه الخطوة.</p><p style="text-align:justify;">مشكلة آراوخو الوحيدة أنه لم يكن رونالدو آراوخو الذي نعرفه حالياً، كان يلعب في مركز المهاجم، والفضل كل الفضل يعود إلى سيرجي كابريرا، الأب الروحي له، والذي في يوم ما قرّر أن يُغير مركزه من مهاجم إلى قلب دفاع، بسبب طول قامته وقوته الجسمانية الهائلة، وهذا ما جعله يكتشف نفسه بصورة أكبر ويتأقلم أسرع على الوضع الجديد.</p><p style="text-align:justify;">خاصةً أنه كان يشارك باستمرار في الماراثون وسباقات الجري، فكانت كرة القدم مساحة كبيرة يمكنه من خلالها أن يُظهر ما هي القوة التي تعيش بداخله.</p><p style="text-align:justify;">كان معهم أيضاً فيدريكو فالفيردي، لاعب ريال مدريد الحالي المتألق، والذي لم يكن على ما هو عليه في صغره، ربما لأنه كان شاحباً تماماً، وملامحه وجسده لا يوحيان إطلاقاً بأنه يستطيع الركض لأكثر من خمس دقائق.</p><p style="text-align:justify;">لكن الفتى كان يؤمن، حاله كحال كل مواطن أوروغوياني، بأن كرة القدم هي الوسيلة الوحيدة للنجاة من الفقر، لذا فإنه قرّر أن يركض حتى يتوقف قلبه عن العمل، وحتى تنفجر قدماه، كما صرّح مُسبقاً عن دوره في ريال مدريد، وحبه للفريق، ورغبته في تحقيق كل ما يمكن تحقيقه من أجله.</p><p style="text-align:justify;">وهذا بالتحديد ما يجعلنا نتأكد أن الفتى الذي رآه ريتشارد بوكيارلي، لم يكن مجرد صدفة صنعها القدر، بل هو نتاج تاريخ طويل من سكان البلد نفسه، وهذا الفتى يسير على نهج مَن سبقوه، لويس سواريز، كافاني، وكل أسطورة أوروغويانية مرت على تاريخ كرة القدم.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/12/shutterstock_2202907783.jpg" alt="الأوروغواي " srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/12/shutterstock_2202907783.jpg 1000w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/12/shutterstock_2202907783-300x198.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/12/shutterstock_2202907783-768x508.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/12/shutterstock_2202907783-650x430.jpg 650w" sizes="100vw" width="1000"></p><h2 style="text-align:justify;"><strong>بينهم وبين العرب</strong></h2><p style="text-align:justify;">بينهم وبين العرب مسافة كبيرة على الخريطة، وفي الفكر، وفي كل شيء تقريباً، بالمناسبة، تعداد سكان الأوروغواي تقريباً 3.5 مليون نسمة، تكبرها الأرجنتين بحوالي 15 ضعفاً في تعداد السكان، والبرازيل بحوالي 80 ضعفاً، وحتى بنما، الدولة التي لا وجود لها تقريباً في كرة القدم، أكبر من حيث التعداد السكاني من الأوروغواي.</p><p style="text-align:justify;">لكن هذا الأمر لم يقف عائقاً أبداً أمام الأوروغواي، لا في الماضي ولا في عصرنا الحالي، لكي تتصدر مشهد كرة القدم، وتصبح أكثر دولة تحقيقاً لألقاب كوبا أميركا بالمناصفة مع الأرجنتين، برصيد 15 لقباً لكل منهما.</p><p style="text-align:justify;">ولا أن تُناصف الأرجنتين في الأمر نفسه، لكن على النطاق الدولي، وتحقق كأسي عالم، بدأ الأمر في عام 1924، حينما حققت الأوروغواي الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية في باريس، وقالوا يومها إنهم لم يصبحوا مجرد بقعة في خريطة العالم، ومنذ ذلك اليوم بدأ كل شيء ولم ينتهِ على الإطلاق.</p><p style="text-align:justify;">هم أول من حققوا البطولة الافتتاحية لكأس العالم على مدار تاريخه، وهم أكثر من سببوا ألماً في نفوس وعقول الشعب البرازيلي، حدث ذلك في عام 1950، حينما حققوا كأس العالم في أرض البرازيل، وبين جماهيرها، اليوم الذي كتب عنه إدواردو جاليانو وقال: "كانت المباراة الصامتة الأكثر صخباً في تاريخ كرة القدم".</p><p style="text-align:justify;">كان الشعب البرازيلي يحتفل مسبقاً باقتراب اللقب، لكن الجميع تفاجأ بأن الأوروغواي لا تقبل بأن تكون وصيفاً، لأنها تعرف أن كرة القدم هي الوسيلة الوحيدة للنجاة من الفقر.</p><p style="text-align:justify;">ولمثل هذه الأسباب هم يتفوقون على كل المنتخبات العربية تقريباً، على الصعيد القاري، رغم أن محافظة واحدة في دولة عربية قد تكون أكبر من حيث التعداد السكاني من دولتهم بأكملها، شرقاً وغرباً، وربما لأن اليوم الذي رأينا فيه دموع خوسيه ماريا خيمينيز، في روسيا عام 2018، كانت دموعه تُعبر عن أكثر منتخب عدائي مر على كرة القدم، إنهم لا يقبلون الهزيمة، ويعتبرونها عاراً يُلاحقهم، لهذا وقف لويس سواريز مانعاً الكرة على خط المرمى في 2010، وفي الدقيقة الأخيرة من ربع نهائي كأس العالم، ومدحه وسانده إدواردو جاليانو، رغم أن العالم كله وقف ضده.</p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15699</guid>
                <pubDate>Fri, 02 Dec 2022 16:13:49 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حسن نافعة يكتب: هل تمكن هزيمة روسيا في أوكرانيا؟]]></title>
                <link>حسن-نافعة-يكتب-هل-تمكن-هزيمة-روسيا-في-أوكرانيا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لا تزال الحرب في أوكرانيا مشتعلةً منذ اندلاعها في 24 فبراير/ شباط الماضي، بل وتزداد سعارا بمرور الوقت، من دون أن تلوح في الأفق نقطة ضوء تبشّر بقرب الخروج من نفق مظلم دخل فيه النظام العالمي، وقد لا يستطيع الخروج منه بسهولة، فروسيا لم تحقّق بعد كامل الأهداف التي حدّدتها لنفسها من شن هذه الحرب، وأوكرانيا تصرّ على مواصلة القتال وتحرير كل الأراضي التي احتلتها روسيا، بما فيها شبه جزيرة القرم التي جرى احتلالها وضمها إلى روسيا عام 2014، والدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة لا تزال تقف بصلابة وراء أوكرانيا، ولم تكتفِ بمدّها بكل أنواع المساعدات الاقتصادية والعسكرية من أجل الصمود في الحرب ومواصلة القتال حتى النصر، وإنما فرضت أيضا حزما متتالية من العقوبات التي تستهدف تركيع روسيا وإجبارها على وقف الحرب والاعتراف بالهزيمة!</p><p style="text-align:justify;">يصعب على أي مراقب يتابع تطورات الأزمة الأوكرانية تكوين رؤية موضوعية عن حقيقة ما يدور وراء كواليسها، أو تحديد المسار الذي يمكن أن تتخذه هذه الأزمة في الأمدين، المتوسط والبعيد، فالحرب المشتعلة على الساحة الأوكرانية لا تُدار بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما بكل الوسائل المتاحة، بما فيها الوسائل الإعلامية التي كثيرا ما تلجأ إلى استخدام أساليب الخداع والتضليل وتزييف الحقائق للدفاع عن مواقف الأطراف المشاركة في هذه الأزمة أو تبريرها وللتأثير على الحالة المعنوية للخصم، فالخطاب الإعلامي للرئيس الروسي بوتين يسعى جاهدا إلى إقناع العالم بأن بلاده لم تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية ضد أوكرانيا إلا مضطرّة، ولمواجهة تهديد وجودي تسبّب فيه إصرار حلف الناتو على التوسّع شرقا، وعلى استخدام دولة مجاورة، يشكل الروس أكثر من 20% من سكانها، مخلب قطٍّ يستهدف استنزاف طاقاتها ومنعها من تحقيق الاستقرار اللازم لتقدّمها وازدهارها، ويدافع عن قراره باحتلال إقليم الدومباس وضمّه، مثلما فعل ذلك من قبل مع شبه جزيرة القرم، مؤكّدا أنه لم يكن مدفوعا بالرغبة في التوسّع أو السيطرة، وإنما لحماية سكان روس معرّضين للخطر استغاثوا به ويفضّلون العيش في كنف الوطن الأم. ويلاحظ هنا أن الأهداف الروسية من العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا تغيّرت بتغيّر الأوضاع الميدانية على الساحة، ففي البداية سعى بوتين إلى احتلال العاصمة الأوكرانية وسيلة للضغط على الحكومة، والعمل على إسقاطها وتنصيب حكومة موالية لروسيا، لكن شراسة المقاومة الأوكرانية، من ناحية، وضخامة المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي بدأ الغرب في تقديمها لأوكرانيا، من ناحية أخرى، أجبرتا بوتين على تغيير خططه والاكتفاء باحتلال (وضمّ) الأقاليم المتاخمة التي تقطنها أغلبية روسية. ولأنه اعتبر أن تحقيق هذا الهدف يشكّل الحد الأدنى الضروري لحماية روسيا وردع أوكرانيا عن الانضمام لحلف الناتو، فقد عكس خطابه الإعلامي تصميما على التمسّك به إلى النهاية، حتى لو اضطر لاستخدام الأسلحة النووية، التكتيكية منها والاستراتيجية على السواء.</p><p style="text-align:justify;">أما الخطاب الإعلامي للرئيس الأوكراني، فلودومير زيلينسكي، فقد كان متحدّيا منذ البداية، وراحت نبرة التحدّي تتصاعد مع صمود القوات المسلحة الأوكرانية التي تمكّنت من وقف الاجتياح الروسي شمالي أوكرانيا وفك الحصار الذي فرضته القوات الروسية على العاصمة كييف. وحين تبيّن أنه حقق قدرا من التوازن على الأرض، يكفي للشروع في مفاوضات مع روسيا تستهدف وقف إطلاق النار تمهيدا للتوصل إلى تسويةٍ سياسيةٍ للأزمة، لم يمانع في الموافقة على لقاء وزير خارجيته، كوليبا، مع وزير الخارجية الروسي، لافروف، وهو ما تم فعلا في تركيا يوم 10 مارس/ آذار الماضي. ولكن يبدو أن الرئيس الأميركي، بايدن، نجح في إجهاض هذا اللقاء، بعد أن تعهد لزيلينسكي بتقديم أقصى قدر ممكن من الدعمين، السياسي والعسكري. وهكذا، راح زيلينسكي يتشدّد في مواقفه، بالتزامن مع تدفق دعمٍ لامحدود من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وكل القوى الأخرى المتحالفة معهما، بما في ذلك أستراليا واليابان، ويصر على مواصلة القتال إلى أن يتم تحرير كل الأراضي التي احتلتها روسيا، بما فيها جزيرة القرم. بل لقد وصل به التشدّد، خصوصا بعد أن مكّنته المعونات المتدفقة بلا حساب من شنّ هجوم مضاد واسع النطاق على المناطق التي أعلنت روسيا ضمها، إلى حد أنه أصبح يرفض الآن أي نوعٍ من التفاوض المباشر أو غير المباشر مع روسيا، طالما كان بوتين على رأس السلطة في الكرملين، ويؤكّد على أنه لن يتفاوض إلا مع خليفة بوتين وبعد تحرير كل الأراضي الأوكرانية!</p><p><strong>صعبٌ على أي مراقب يتابع تطورات الأزمة الأوكرانية تكوين رؤية موضوعية عن حقيقة ما يدور وراء كواليسها&nbsp;</strong></p><p style="text-align:justify;">لقد أدرك بايدن، منذ اللحظة الأولى لاجتياز القوات الروسية الحدود الأوكرانية، وبصرف النظر عن صحة الرواية التي تدّعي أن الولايات المتحدة لم تكفّ عن التحرّش بروسيا، والسعي إلى استدراجها للتدخل في أوكرانيا، أملا في استنزافها ومنعها من بناء قدراتها، أن بوتين لا يستهدف أوكرانيا فقط، وإنما يستهدف، في الوقت نفسه، تغيير قواعد اللعبة الدولية، وإزاحة الولايات المتحدة من موقع الصدارة المنفردة للنظام الدولي، وهو ما يفسّر تصميمه على العمل بكل الوسائل لمنع روسيا من تحقيق أهدافها، بل ولإلحاق هزيمة كاملة بها على الساحة الأوكرانية. ولأن حرب بوتين على أوكرانيا أتاحت أمامه فرصة ذهبية لإعادة ترميم علاقة الولايات المتحدة بكل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بعد أن كانت قد تدهورت كثيرا في عهد ترامب. وبالتالي، لتمكين الولايات المتحدة من إعادة تأكيد قيادتها العالم الغربي ككل، فقد كان من الطبيعي أن يسعى إلى تحويل هذه الحرب إلى مواجهة شاملة بين روسيا والعالم الغربي كله، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير. من هنا إصراره الشديد ليس على فرض حصار اقتصادي شامل على روسيا فحسب، وإنما أيضا على مدّ أوكرانيا بكل ما تحتاجه من مساعدات عسكرية واقتصادية، مع الحرص، في الوقت نفسه، على ألا تؤدّي هذه المساعدات إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، لا يستطيع أحد أن يضمن عدم تحوّلها إلى مواجهة نووية.</p><p style="text-align:justify;">بعد ما يقرب من تسعة أشهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا، تبدو الصورة، في حدود ما هو ظاهر على السطح كالتالي:</p><p style="text-align:justify;">أولا: في ما يتعلق بسير العمليات العسكرية الدائرة على الساحة الأوكرانية، بدا واضحا أن أداء الجيش الأوكراني كان أفضل بكثير مما كان متوقعا، وأن أداء الجيش الروسي كان أسوأ بكثير مما كان متوقعا. ومع ذلك لا مؤشّرات موضوعية تسمح بالاعتقاد أن القوات المسلحة الإوكرانية باتت على وشك تحرير أراضيها المحتلة، أو أن القوات الروسية باتت على وشك الانهيار. صحيح أن كل طرف يسعى إلى تحقيق إنجاز مؤثر على الأرض قبل بداية فصل الشتاء، لكن من الواضح تماما أنه لن يكون في وسع أي منهما تحقيق إنجاز حاسم أو مؤثّر يسمح بتعديل المسار السياسي للأزمة. ولا أستبعد أن تكون الدعاية الأميركية قد تعمدت المبالغة كثيرا في تضخيم الإنجازات العسكرية الأوكرانية وفي التسفيه من أداء الجيش الروسي، وذلك لأغراض سياسية واضحة، رغم إدراك الولايات المتحدة يقينا أن بوتين لن يسمح بأن تلحق بجيشه هزيمة عسكرية في أوكرانيا وفي يده سلاح نووي، مهما بلغ حجم الشحنات العسكرية الغربية لأوكرانيا ونوعيتها.</p><p><strong>المرجّح أن تؤدّي الأزمة إلى دور أكبر لكل من روسيا والصين في النظام الدولي</strong></p><p style="text-align:justify;">ثانيا: في ما يتعلق بتأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، يبدو واضحا أن نطاق تأثيرها امتدّ ليشمل العالم كله، ولم يقتصر على روسيا وحدها، وكانت لها ارتدادات سلبية على الدول التي فرضتها. أما بالنسبة لروسيا فقد استطاعت أن تحدّ كثيرا من انعكاساتها السلبية على اقتصادها الذي أثبت أنه يملك إمكانات كبيرة تمكّنه من الصمود ومواصلة الحرب. ودول العالم الثالث هي الأكثر تضرّرا من هذه العقوبات، بسبب ما أدّت إليه من تضخّم وارتفاع الأسعار، خصوصا أسعار النفط والحبوب والأسمدة.</p><p style="text-align:justify;">ثالثا: في ما يتعلق بالمسار الذي يمكن أن تتخذه الأزمة الأوكرانية مستقبلا، يبدو أن العمليات العسكرية ستدخل مرحلة هدوء مع بداية فصل الشتاء، وستكون روسيا في وضع يمكّنها من استمرار الاحتفاظ بمعظم الأراضي الأوكرانية التي احتلتها، ومن ثم ليس مستبعدا أن تنشط المحاولات الرامية إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة مع بداية فصل الربيع المقبل، وذلك بسبب تزايد الضعوط في هذا الاتجاه من القوى المتضرّرة من استمرارها، وهي كثيرة. وربما تكون الصين الدولة المرشّحة للقيام بدور حاسم في أي تسوية سياسية محتملة. ولأنه لن يكون بمقدور أيٍّ من الطرفين المتحاربين تحقيق نصر عسكري حاسم في الأفق المنظور، فإن التسوية التي ستنتهي إليها هذه الأزمة، إن آجلا أو عاجلا، ستتيح لروسيا تحقيق بعض المكاسب، أقلها الاعتراف رسميا بحقها في ضم القرم، ومنح الجمهوريات الواقعة في نطاق إقليم الدومباس حكما ذاتيا كاملا، والتعهد بعدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو.</p><p style="text-align:justify;">رابعا: في ما يتعلق بتأثير الأزمة الأوكرانية على بنية النظام الدولي ونمط التحالفات المستقبلية فيه، أكّدت التفاعلات الناجمة عن هذه الأزمة أننا إزاء أزمة عالمية بامتياز، وأن النظام الدولي بعدها سيكون مختلفا عما كان عليه قبلها. ولأنه ليس من المرجّح، في تقديري على الأقل، أن تؤدّي الأزمة إلى سقوط بوتين أو إلى هزيمة روسيا عسكريا، فالأرجح أن تسفر عن دور أكبر لكل من روسيا والصين في النظام الدولي، وربما ينهار تماسك حلف الأطلنطي. وعندها قد يقتنع قادة العالم أن الوقت قد حان للقيام بعملية إصلاح جذري للأمم المتحدة، يهدف إلى تمكينها من إرساء الأسس لقيادة جماعية متعدّدة الأطراف لنظام دولي جديد.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15509</guid>
                <pubDate>Sat, 12 Nov 2022 16:35:46 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ممدوح المهيني يكتب: هل دخل ماسك بقدميه إلى جحيم «تويتر»؟]]></title>
                <link>ممدوح-المهيني-يكتب-هل-دخل-ماسك-بقدميه-إلى-جحيم-«تويتر»؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">دعونا لا نشتت تركيزنا بكل تغريدات وتصريحات إيلون ماسك. حديثه عن الدفع مقابل التوثيق أو المجزرة الوظيفية التي قام بها بعد فصل 3700 موظف، ما يعادل نصف موظفي «تويتر» أو ردوده على كل مَن ينتقده بقوله: ولكنك ستدفع 8 دولارات! دعونا ننسى كل هذا ونركز على السؤال الأهم: هل يقوم ماسك بالشيء الصحيح فيما يتعلق بحماية حرية التعبير في منصته؟ وهل صحيح أنه حرر العصفور من قفصه ولن يرجعه له مرة أخرى؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">من الصعب الإجابة عن هذا السؤال الآن، نحتاج ربما إلى أشهر لنعرف رؤيته عملياً ونختبر عزيمته، ولكن يمكن القول نظرياً إن ماسك يتصرف بطريقة صحيحة. المشكلة الكبرى التي واجهتها «تويتر» أنها افتقدت الحيادية والعدالة في عرض الآراء المختلفة. يراها كثيرون أنها اصطفت مع الجانب اليساري التقدمي وضيّقت الخناق على الأطياف الفكرية والسياسية الأخرى. هذا لا يعني أنه لا توجد أصوات عديدة مخبولة مضطربة في اليمين وتردد نظريات المؤامرة، وتنشر الأكاذيب المضرة وتستحق المنع، إلا أن «تويتر» تحولت لأداة سامة بأيدي الناشطين المؤدلجين الذين طردتهم «تويتر» وحمل ماسك المغسلة في إشارة لتنظيف المكان الموبوء.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أكبر غلطة ارتكبتها «تويتر» وأضرت بسمعتها هي إغلاق حساب الرئيس ترمب في وقت حساس. لقد فُهم هذا التصرف أنه انحياز صارخ للحزب الديمقراطي ومناصريه، وظلم صارخ للجمهوريين ومناصري الرئيس السابق. لماذا لم يُغلق حسابه لفترة مؤقتة؟ لماذا لم يتم تحذيره بسبب تغريداته المقسمة للمجتمع؟ لو حدث ذلك لكان تصرفاً أكثر حكمة وسيحافظ على سمعة المنصة ولكن يبدو أن شهوة القمع تفوقت على صوت التعقل.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">في وقتها ربحت «تويتر» سياسياً وآيديولوجياً ولكنها بالتأكيد خسرت جزءاً كبيراً من سمعتها كمنصة تستقبل مختلف الآراء ومختلف الشخصيات حتى لو كانت صاخبة وجدلية واستقطابية، وهذا هو السبب الذي جعل الكثيرين يرون في ماسك الرجل المخلّص والمنقذ من هذه السلطة الاستبدادية في فضاء «السوشيال ميديا».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">يفهم ماسك أزمة الثقة هذه، وهذا ما قصده بتحرير العصفور المسجون سابقاً من عقلية النشطاء السابقين الذين يديرون المنصة بحسب أهوائهم الآيديولوجية. شخص آخر تم أيضاً حجبه من «تويتر» هو عالم النفس الكندي جوردان بيترسون. من الصعب وصفه بالعنصرية أو الشطط الفكري، ولكنه حُجب لأنه كتب تغريدة ناقدة وصف فيها الطبيب الذي أزال ثديي الممثلة المتحولة جنسياً إيلون بيج بالمجرم. طُلب منه أن يحذف التغريدة حتى يُعاد حسابه، ولكنه رفض معتبراً ما قاله يدخل ضمن حرية التعبير.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أكثر الغاضبين من ماسك هم من تيار اليسار الذين اعتقدوا أن المنصة لم تعد بحوزتهم وهم محقون في هذا الحكم. فشركات التقنية العملاقة كانت متحالفة فكرياً وتملك قوة هائلة لحجب أي شخصيات أو أفكار تراها خطيرة أو تحريضية أو غير علمية، مثل تلك المتعلقة بالاحتباس الحراري أو قضايا الإجهاض أو الهوية الجنسية للفرد. ماسك بصفقة الـ44 ملياراً كسر هذا الاحتكار وأخرج «تويتر» من التحالف الحديدي، ومن المتوقع أنه سيمنح مزيداً من الحرية لأصوات جديدة حتى لو كان يختلف معها.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولكنّ الغاضبين منه يذكّرونه بما ينتظره وهم محقون أيضاً؛ حيث كتب أحدهم بعد إتمام الصفقة: «ماسك، مرحباً بك في الجحيم»، قصده أن ماسك دخل في الجحيم الذي سيسببه له حلفاؤه في اليمين؛ حيث سيرددون أفكار الكراهية والعنصرية والأخبار المزيفة وسيُفشِلون تحويل «تويتر» إلى منصة جاذبة للمعلنين الذين يهربون من الاستثمار في البيئات المسمومة، إضافة إلى الاستجوابات السياسية من أعضاء الكونغرس المترصدين له وتدخلات الدول التي ستضغط على ماسك مستغلة الاستثمارات الأخرى التي يملكها فيها. وقد اتهمه خصمه جيف بيزوس، قبل أشهر، بمحاباة الصين التي تفرض نفوذها عليه، واتهم بايدن «تويتر» بنشر الأكاذيب (بايدن انتظرَ حتى تملّك ماسك «تويتر» ليطلق مثل هذه الاتهامات!).</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">يمشي ماسك على طبقة رقيقة من الثلج ولإنجاز مهمته العسيرة عليه أن يحمي حرية التعبير ويمنح الجميع فرصاً متساوية في الجهر بأفكارهم، وإعادة الثقة للمنصة الشهيرة وجلب الأموال لها وتطويرها وإقناع أو إجبار المشتركين على الدفع والقيام بمفرزة فكرية دقيقة تفصل بين الأفكار المقبولة حتى لو كانت غير منطقية والتي يجوز نشرها وتلك الضارة بالمجتمع. باختصار، سيُغضب الكثيرين وستلاحقه السكاكين من اليسار واليمين مصيباً كان أو مخطئاً. وبمجرد أن نتأمل هذه المسؤوليات ندرك حجم المهمة الشاقة التي قرر طوعاً أن يخوض فيها ويدفع لأجلها 44 مليار دولار!</span></p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15462</guid>
                <pubDate>Sun, 06 Nov 2022 18:02:19 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد المنعم سعيد يكتب: تأملات فى محتوى الحرية]]></title>
                <link>عبد-المنعم-سعيد-يكتب-تأملات-فى-محتوى-الحرية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>شغلت قضايا كبرى، مثل الحرية والعدالة، الفكر والفلسفة، العقل البشرى منذ وقتٍ يعود إلى الكتابات اليونانية الأولى لأفلاطون وأرسطو التي تجاوزت أفكارًا أخرى تقوم على التقليد والثبات والخلود، وكانت سائدة في الإمبراطوريات القديمة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>فى العصر الحديث فإنها صارت من أعمدة النظم السياسية. وكان «توماس جيفرسون»- أحد الآباء المؤسسين للدولة الأمريكية ورئيسها الثالث- هو الذي وضع في إعلان الاستقلال نصا يقول إن هناك ثلاثة حقوق «طبيعية» للإنسان لا يمكن تجاوزها وهى: الحياة والحرية والسعى نحو السعادة. ورغم أن الحق الأول كان ملتصقا بالبقاء والتكاثر والثروة، وأن الثالث كان مرتبطا بالمِلْكِية والرفاهية، فإن الثالث- الحرية- ألهب خيال الثوار سواء على الحكم الأجنبى أو المواجهة مع حاكم مستبد.التجربة المصرية في ثورة يناير ٢٠١١ طرحت ثلاثية «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، وأضيف لها أحيانا «الكرامة الإنسانية»، ولكن الحرية سواء في الرأى أو التعبير أو السلوك الفردى العام ظلت لها السيادة في الحديث والشعار والهتاف وفى المواجهات السياسية. ورغم أنه من المؤكد أن المتظاهرين في ميدان التحرير حصلوا على حريتهم الكاملة، ولم يكن هناك حاجز بين مئات الألوف من المعتصمين في إبداء الرأى ولا في التعبير، بل إنهم سرعان ما تولوا ناصية الشهرة في المنصات التليفزيونية، فإن الواقع لم ينتج «قماشًا» من الأفكار التي عاشت بعد انتهاء المناسبة، تكون نبراسًا للتنمية والارتقاء. هؤلاء من الإخوان المسلمين الذين لم يرفعوا هذا الشعار، وبديلا عنه كان لديهم بسيط القول إن «الإسلام هو الحل»- كانوا الأكثر استعدادا لتولى السلطة، ولم يكن لديهم ما يقدمونه لبناء الدولة أو حتى الكيفية التي سوف يقدم فيها الإسلام حلا للمعادلات الإنسانية الآنية في الحياة الدنيا وليس في الآخرة. الآخرون ظلوا على إخلاصهم للشعار، ولكن لم يصدر عنهم في النهاية مشروع أو فكرة يكون التاريخ بعدها أكثر غنى مما كان قبلها.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>كان ذلك هو الذي حدث تماما في كل عواصم ما سمى بعد ذلك «الربيع العربى» في مطلع العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين، حيث كانت الاجتماعات في الميادين لديها من الحريات ما هو مطلق، ولكن المحتوى ظل غائبا في كل الأحوال ولم يبق منه في النهاية إلا الدفاع عن الطائفة والجماعة والقبيلة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>أفرزت الحرية حروبا أهلية ضروسا، ولم تقدم مشروعا واحدا لتجاوز الزمن إلى تقدم منشود. وفى الموجة الثانية من «الربيع العربى» الذي جرى في السودان والجزائر والعراق ولبنان، فإن الموجة الثائرة من الجماهير الشابة رفعت أعلام الحرية بنفس الحماس، وحتى تولد عنها مواقف بصيرة تجاه التدخلات الخارجية، والنظرة السلبية تجاه الطائفية في عمومها، ولكنها أيضا لم تولد مشروعا وطنيا يمكن لأركان المجتمع السياسى الالتفاف حوله. الآن في السودان الشقيق توجد الحرية في أوجها، ولكنها باتت الحرية التي ولدت «المكون العسكرى» و«المكون المدنى» والمكونات الإقليمية المختلفة، وبعد انقسام الجميع لم يبق إلا الفراغ والاستعداد للحظة ملحمية يحارب فيها الجميع جمعهم. صحيح أنه كانت هناك دائما ضغوط على لحظة «الحرية،» جاء في لبنان منها انفجار المرفأ، ولدى الجميع كانت «الجائحة» عبئا لا يطاق؛ وفى العراق جرت الانتخابات وحصل الجميع على كافة حقوق الحرية، ولكم كانت النتيجة انقساما لا يكوّن حكومة، ولا ينتخب رئيسًا.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>أحيانًا كانت القضية إجرائية ممثلة في الفكرة الديمقراطية حينما يمارس الجميع الاختيار، ومن خلالها ينقسم المجتمع إلى أغلبية وأقلية، ويفترض أن كليهما يكون لديه برنامج، فتمارس السلطة الأغلبية، فإذا ما نجح برنامجها فخيرا كان الأمر؛ أما إذا لم يحدث ذلك فإنه في الانتخابات التالية سوف تتآلف حرية التعبير مع التصويت لاختيار برنامج الفريق الآخر الذي كان أقلية من قبل فيصير أغلبية هذه المرة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>اي الواقع، إن الأمور لا تسير بمثل هذه البساطة، فالمجتمعات لا تنقسم فقط إلى أغلبية وأقلية، ولكن كثيرا ما تكون الانقسامات عديدة. الحالة الليبية مَثَلٌ لهذه الحالة، فالحرية مطلقة، والتعبير وصل إلى كل السقوف الممكنة، ولكن في النتيجة لم يكن ممكنا الاتفاق على شىء، وعندما جرى اتفاق على موعد للانتخابات للفصل في الموضوع، تبارى الجميع في الخلاص منه. سوريا ليست حالة مختلفة من الحرية للجميع، انتهى الحال لكى يكون في حمل السلاح واقتطاع الأرض من السلطة المركزية. وفى أفغانستان سارت الحرية أنهارا، والانتخابات جرت في المواعيد المنتظمة، ولكن النتيجة كانت عودة طالبان لكى تكون الأغلبية الدائمة.هل يصدق ذلك فقط على البلدان النامية أم أن المتقدمة لديها أمر آخر؟.. مثل ذلك حديث آخر.</strong></p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14514</guid>
                <pubDate>Sun, 31 Jul 2022 19:24:32 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[جلبير الأشقر يكتب: حينما يتصارع الكبار ينفرج الصغار]]></title>
                <link>جلبير-الأشقر-يكتب-حينما-يتصارع-الكبار-ينفرج-الصغار</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">إن حكومات دول الصفّ العالمي الثالث، بمعنى الدول غير تلك الحائزة على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي وغير تلك المصنّفة بأنها مصنّعة أو متقدّمة اقتصادياً، أي الغالبية العظمى من دول العالم، حنّت إلى زمن الحرب الباردة بُعيد زواله إذ كان زمناً ملائماً لاستقلالها النسبي. فإن تصارع المعسكرين العالميين بقيادة الولايات المتحدة من جهة والاتحاد السوفييتي في الجهة المقابلة، خلق هامشاً واسعاً من الاستقلالية استفادت منه دول الصف الثالث غير الخاضعة لسيطرة مباشرة من إحدى دول الصفّين الأول والثاني، أي غير دول أوروبا الشرقية التي تحكمت موسكو بمصيرها وغير الدول الخاضعة لسيطرة مباشرة استعمارية الطراز من إحدى الدول الغربية.<br>فإن تصارع القوتين العظميين في لعبة عالمية ذات مجموع صفري، أي في تنافس يشكّل فيه أي مكسب يحققه أحد الخصمين خسارة يُمنى بها الآخر والعكس بالعكس، إن ذلك التصارع كان من شأنه أن يجيز لدول الصف الثالث أن تناور بين الخصمين وتستفيد من استعداد كل منهما على تحمّل ما لا يروقه من أي من دول الصف الثالث ما دامت لم تنتقل إلى معسكر الخصم. لا بل تمكّنت تلك الدول من أن تخوض في اللعبة ذات مجموع صفري تلك بحيث انتزعت من كلتا القوتين العظميين تنازلات جمّة لقاء عدم تعاونها مع الخصم.<br>ومع انهيار الاتحاد السوفييتي دخل العالم في ما أسماه أحد المعلقين الأمريكيين «البرهة أحادية القطبية» إذ لم يبق في ساحة القوة العظمى سوى قطب واحد، ألا وهو الولايات المتحدة. وقد عرفت البرهة أوجّها خلال العقد الأخير من القرن المنصرم، بما تجلّى في المنطقة العربية، على سبيل المثال، بانهيار النظام «الشيوعي» في اليمن الجنوبية واندماجها بالشطر الشمالي على غرار انهيار النظام «الشيوعي» في ألمانيا الشرقية واندماجها بألمانيا الغربية. والحال أن الاندماج الأخير وحده يأتي في بال معظم الناس عندما يفكّرون بنهاية الحرب الباردة وانهيار المنظومة السوفييتية بينما تنتمي الحالة اليمنية إلى السياق ذاته.</p><blockquote><p style="text-align:justify;">أخذت الأوضاع العالمية والإقليمية تتبدّل في السنوات اللاحقة مع صعود القوة العسكرية الروسية بفضل عودة أسعار النفط إلى الصعود، وصعود قوة الصين الاقتصادية بفضل وتائر النموّ المذهلة التي شهدتها منذ التسعينيات</p></blockquote><p style="text-align:justify;">كما تجلّت «البرهة أحادية القطبية» في المنطقة العربية بالتحاق نظام حافظ الأسد، حليف موسكو القديم، بالبيت الأمريكي لبعض الوقت في التسعينيات، إثر مشاركته بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق. شهد ذلك العقد الأخير من القرن العشرين ذروة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، بما سمح لإدارة بوش الأب أن تتحدّث في عام 1992 عن «نظام عربي جديد» يندرج في إطار «النظام العالمي الجديد» الذي أعلنه قُبيل انقضاضه على العراق. وحتى النظام الإيراني، ولو بقي مستعصياً على الهيمنة الأمريكية، إنما ارتاح لتدمير خصمه العراقي وتصرّف بحذر شديد، بل وتودّد، طوال تلك المرحلة التي توّجها تعاون المعارضة العراقية الموالية لطهران مع واشنطن وعودتها إلى بغداد ومشاركتها بالحكم في العراق تحت إشراف المحتلّ الأمريكي.<br>ثم أخذت الأوضاع العالمية والإقليمية تتبدّل في السنوات اللاحقة مع صعود القوة العسكرية الروسية بفضل عودة أسعار النفط إلى الصعود، وصعود قوة الصين الاقتصادية بفضل وتائر النموّ المذهلة التي شهدتها منذ التسعينيات وخلال العقد الأول من قرننا الراهن. وقد انعكس ذلك التبدّل انعكاساً ساطعاً في منطقة الشرق الأوسط يحكمه فارقٌ عظيم يميّزه عن زمن الحرب الباردة وثنائية القطبية، فارقٌ يكمن في أن نظام روسيا ما بعد السوفييتية لم يعد متعارضاً بطبيعته مع أنظمة الدول الخليجية، العربية منها كما والإيرانية، مثلما كانت الحال في زمن «الشيوعية». وينسحب الأمر ذاته على الصين التي باتت منفتحة انفتاحاً كاملاً على السوق الرأسمالية، وإن كان اسم حزبها الحاكم لا يزال «شيوعياً».<br>أما نتيجة هذا الفارق فهي مفارِقة للنمط العالمي إذ إن هامش المناورة تعاظم لدى الدول الخليجية عمّا كان عليه زمن الحرب الباردة. ذلك أن تلك الدول باتت قادرة على الدخول في لعبة المجموع الصفري أكثر بكثير مما كان الأمر عليه عندما كانت موسكو «مكّة الشيوعيين» كما كان يُقال. فعندما انتهى شهر العسل بين واشنطن وطهران، بعد أن بلغ أوجّه تحت رئاسة باراك أوباما، وانحطّت العلاقات بينهما مع اعتلاء دونالد ترامب سدّة الرئاسة الأمريكية، تمكّنت طهران من شدّ أواصر تعاونها مع كلّ من روسيا والصين.<br>جرى ذلك بينما روسيا والصين تشدّان كلتاهما أواصر علاقاتهما بدول الخليج العربية في الوقت ذاته، بما أتاح لهذه الأخيرة توسيعاً كبيراً لدائرة استقلال قرارها عمّا كانت عليه في القرن العشرين. وقد رأيناها تناور بين الأقطاب العالمية بعدما حلّ جو بايدن محلّ ترامب وهو يعد بمواصلة سياسة أوباما القائمة على الازدراء بعرب الخليج، بل أن يفاقمها في ضوء ما ترتّب على قضية اغتيال جمال خاشقجي.<br>وها أن شنّ روسيا لعدوانها الغاشم على أوكرانيا أجّج الصراع العالمي إلى ما عادل أكثر مراحل الحرب الباردة حدّةً أو كاد يفوقه، بحيث باتت الدول الخليجية كافة مستفيدة رئيسية، لاسيما أن ظروف الحرب أدّت إلى ارتفاع في أسعار المحروقات التي هي مصدر أهمّية الخليج الاقتصادية الأوحد، مع ازدياد حاجة أوروبا الغربية إلى استيرادها من غير روسيا بعد أن فرضت عليها عقوبات اقتصادية قاسية.<br>وقد انجلى تصاعد أهمية الدول الخليجية في مشهدين لم يكنا بالممكنين لولا الحرب الدائرة في أوكرانيا: رئيس أمريكي يبلع المرّ ويزور المملكة السعودية بعد أن وعد بمعاملة وليّ عهدها معاملة المنبوذ، ورئيس روسي يزور طهران في ثاني زيارة له خارج بلاده منذ جائحة كوفيدـ19 بعد زيارته لبكين قُبيل اجتياح قواته لأوكرانيا.<br>والحال أن تغلّب فلاديمير بوتين على هاجسه الأقصى من الوباء بذهابه إلى بلد انتشر فيه هذا الوباء خلافاً للصين، إنما يشير بذاته إلى احتياج روسيا لمعونة إيران مثلما تحتاج أمريكا لمعونة عرب الخليج.</p><p style="text-align:justify;">كاتب وأكاديمي من لبنان</p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14400</guid>
                <pubDate>Wed, 20 Jul 2022 15:28:37 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[د. عبد الله الردادي يكتب :القيم والمصالح]]></title>
                <link>د-عبد-الله-الردادي-يكتب-القيم-والمصالح</link>
                <description><![CDATA[<p><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">«من المهم معرفة أن لكل دولة قيماً مختلفة يجب احترامها، ولو افترضنا أن الولايات المتحدة لن تتعامل إلا مع الدول التي تشاركها القيم والمبادئ 100 في المائة، فلن يبقى للولايات المتحدة من دول تتعامل معها سوى الناتو، لذا يجب علينا التعايش فيما بيننا على الرغم من الاختلافات التي نعيشها»، هذا ما ذكره ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في كلمته في قمة جدة للتنمية والأمن التي حضرها قادة دول الخليج ومصر والأردن والعراق، إضافةً إلى الرئيس الأميركي. هذه الكلمة كانت رسالة واضحة للرئيس الأميركي، مضمونها أن المصالح لا تُبنى على التشارك في القيم بكل حال، ولو كانت كذلك لما أقام الكثير من الدول شراكات استراتيجية مع دول أخرى.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولعل أقرب مثال على هذا التعايش هو تطور العلاقات بين السعودية والصين، وهما دولتها تختلفان كلياً في الحضارة والثقافة، على الرغم من عراقة كل منهما. فالعلاقات السعودية - الصينية تطورت بفعل مساعٍ عالية المستوى بين البلدين، ففي عام 2006 زار الملك عبد الله، يرحمه الله، الصين في أول زيارة رسمية له بعد توليه الحكم، تلت هذه الزيارة عدة زيارات للرؤساء الصينيين للمملكة كان آخرها زيارة الرئيس الصيني (شي جينبينغ) للسعودية عام 2016. كما زار الملك سلمان، حفظه الله، الصين عام 2017، وتلا ذلك جولة ولي العهد السعودي في الصين عام 2019 والتي نتج عنها توقيع أكثر من 30 اتفاقية بقيمة زادت على 28 مليار دولار.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذه الرغبة السياسية نتج عنها تطور مذهل في التبادل التجاري بين البلدين أسهم في ازدهار كلا البلدين. ففي عام 1995، لم يزد التبادل التجاري بين السعودية والصين على 1.3 مليار دولار، في وقت بلغ التبادل التجاري بين السعودية والولايات المتحدة أكثر من 13.5 مليار دولار. ومع ازدياد متانة العلاقة بين السعودية والصين، زاد التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 15 مليار دولار قبيل زيارة الملك عبد الله يرحمه الله للصين عام 2006، ومع استمرار المساعي بين البلدين، زاد حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين على مثيله بين السعودية والولايات المتحدة لأول مرة في عام 2011، واستمرت الصين أكبر شريك تجاري للمملكة منذ عام 2013 حتى اليوم. أثرُ الجهود عالية المستوى كان واضحاً في ازدهار هذه العلاقة، فحين زار الملك سلمان الصين عام 2017 كان التبادل التجاري قد بلغ نحو 48 مليار دولار، وفي عام 2019 (سنة زيارة ولي العهد السعودي للصين)، كان التبادل التجاري قد بلغ 73 مليار دولار!</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذه العلاقة توضح أن المملكة حريصة على بناء الجسور مع الدول الأخرى، وهو ما ذكره وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في لقاء تلفزيوني على هامش القمة. فالمملكة منفتحة على العلاقات التجارية التي فيها مصلحة لها، وهي لا تفضل دولة على أخرى. فكما أن للمملكة علاقة تاريخية مع الولايات المتحدة تمثلت في شراكة استراتيجية على مستويات كثيرة، فإن الصين هي إحدى أهم أسواق الطاقة في العالم، والمملكة لديها استثمارات ضخمة هناك. والصين لا تلقي الدروس والمحاضرات حول القيم والمبادئ على شركائها من الدول في كل مناسبة كما تفعل الولايات المتحدة، ولذلك فهي تمكنت من بناء شراكات استراتيجية مبنية على الاحترام والمصالح المتبادلة، دون أي فرض لقيم أو مبادئ من طرف واحد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">إن زمن المحاضرات والدروس الأميركية قد انتهى، وموقف الرئيس الأميركي الحالي لا يسمح له بتحديد الشراكات التي تقوم بها دول المنطقة سواء مع الصين أو روسيا، فهذه الدول تبحث عن مصالحها بشكل صريح، وهي دول ذات سيادة لا يمكن أن تقبل إملاءات من دول أخرى، لا سيما أن الولايات المتحدة نفسها لم توضح موقفها خلال السنوات الماضية تجاه التزاماتها في المنطقة، كأنها تحسب أن هذه الدول لن توجِد لأنفسها خيارات وشراكات استراتيجية. ويبدو أن أميركا قد أدركت هذه الحقيقة مؤخراً، وهي أن العالم لن يقف بانتظارها، بل سيمضي قدماً نحو ما يحقق له الازدهار والرخاء، ولذلك، فهي عادت الآن للمنطقة، مؤكدةً أنها ما زالت موجودة، وأنها ستملأ مكانها ولن تتركه لغيرها، والزمن كفيل بإثبات ذلك.</span></p>]]></description>
                <category>رأي حر</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14380</guid>
                <pubDate>Mon, 18 Jul 2022 13:18:26 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
