<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:47</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[حلمي الأسمر يكتب: تدشين الانتفاضة الفلسطينية الثالثة رسمياً]]></title>
                <link>حلمي-الأسمر-يكتب-تدشين-الانتفاضة-الفلسطينية-الثالثة-رسمياً</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ربما لا يكون للدراما غير المعقولة في فلسطين هذه الأيام أي مثيل في الأحداث التي شهدها هذا العصر، فالاحتلال الذي بلغ شأوا ملحوظا في القوة والجبروت والتسليح، يستنجد بسلطةٍ متهالكة لـ"حمايتها" من شعب هذه السلطة!</p><p style="text-align:justify;">كوميديا سوداء مستحيلة، في ثنايا خبر بثته الإذاعة العبرية أخيرا يقول: إسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية العمل ضد المقاومين في شمال الضفة، وتحديدا في نابلس، حتى لا تسقط في أيدي المقاومة كما حدث في جنين.</p><p style="text-align:justify;">ليس هذا فقط، فلكي تكتمل صورة "الكوميديا" إياها، يأتي في الأخبار التي تنقلها قناة 12 العبرية أن "إسرائيل" طلبت من أطراف دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة، "الضغط!" على رئيس السلطة محمود عباس للاستنفار والإسهام في وقف موجة عمليات المقاومة في الضفة الغربية. ونضع هنا خطين تحت تعبير "أطراف دولية"، حيث تشمل هذه أنظمة عربية لها كلمة في فلسطين، ومعنية بتقوية السلطة، وقمع المقاومة. والحقيقة التي لا يريد أن يراها كثيرون أنه كلما ثار الشعب الفلسطيني دبّت "إسرائيل" الصوت طالبة الفزعة ممن يسمّونه "المجتمع الدولي" وفي مقدمته أميركا؛ الذي يتحرك فقط حين تكون ابنته المدللة في خطر. والكارثة أن النظام العربي الرسمي عون لهذه اللقيطة، ولا يدرك هؤلاء وأولئك (أو يدركون لا فرق) أن هذا الشعب لن يهدأ قبل تحصيل حريته.</p><blockquote><p><strong>الانتفاضة، مهما كان زخمها، لا يمكن أن تستمر في حالة الشرذمة الوطنية التي يعيشها الفلسطيني</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">اللافت هنا أن استنجاد الاحتلال بسلطة رام الله أشبه ما يكون بالعبث الناشئ عن العجز، فهو يدرك أن من يستنجد بهم أكثر ضعفا من أن يقوموا بما هو مطلوبٌ منهم، فوفق ما نقلت صحيفة معاريف العبرية عن المحلل العسكري للقناة العبرية 13، ألون بن دافيد، إن مرحلة ضعف السلطة الفلسطينية التي بدأت منذ نحو عامين وصلت إلى ذروتها في هذه المرحلة، معتبرًا أنه رغم "تقديس" القيادة المتنفذة في السلطة التنسيق الأمني، إلا أنه لم يحقق لها شيئا. ويتطرق بن دافيد إلى أسباب تراجع السلطة الفلسطينية وعجز أجهزتها الأمنية عن فرض سيطرتها على مناطق الضفة الغربية المحتلة، فيقول إن ضباطا كبارا في أجهزتها الأمنية فقدوا ثقتهم بـ"إسرائيل" وباتوا يواجهون صعوبة في تنفيذ المهام الأمنية المنوطة بهم، وأرجع ذلك إلى ما دعاه "الفشل الاستراتيجي للسلطة"، والمتمثل بتلاشي إمكانية إقامة دولة فلسطينية واستمرار الاقتحامات الليلية للمدن الفلسطينية. في المقابل، لفت بن دافيد إلى نجاح حركة حماس في قطاع غزة في انتزاع تسهيلات من الاحتلال، من خلال استخدام القوة. وهذا كله يعني أن طالب النجدة أضعف من يطلب نجدته، وحينما أعيته الحيلة طلب النجدة منه، وهي دائرةٌ عبثيةٌ تعكس بؤس حالة الاحتلال وعجزه عن اتخاذ أي خطواتٍ ذات مغزى لقهر إرادة الشعب الرازح تحت الاحتلال، كما يعكس بؤسا أكثر تعقيدا في الداخل الصهيوني، الواقع تحت "احتلالٍ" من نوع آخر تمثله طبقة من رجال الحكم والسياسة، المتناحرين الفاسدين الباحثين عن أمجادٍ شخصيةٍ باتت تشكل تهديدا وجوديا لمستقبل الكيان، حسب ما ذهب إليه أخيرا رئيس وزراء الكيان الأسبق، إيهود باراك، في مقال نادر نشره في صحيفة هأرتس في مايو/ أيار الماضي، إن الخطر الحقيقي الذي يهدد وجود إسرائيل، وهو "واحد ووحيد"، يمكن أن يتفاقم إلى درجة التهديد الوجودي، بالنظر إلى "تجربتنا التاريخية" (يقصد الرواية الإسرائيلية اليهودية إن خراب الهيكل الأول والثاني كان بسبب النزاعات الداخلية بين اليهود أنفسهم والانشقاقات في صفوفهم) هو "الأزمة الداخلية، والشرخ الداخلي والكراهية المتزايدة بين اليهود أنفسهم". مشيرا إلى "التحريض المنفلت من دون أي كوابح، والانقسامات الداخلية المتعاظمة من سنة إلى أخرى".</p><p><strong>بدأت الانتفاضة الثالثة فعلاً، ويبقى تأمين استمراريتها وتطويرها ورعايتها</strong></p><p style="text-align:justify;">الحقيقة التي لا يريد أن يعترف بها خطاب العدو الرسمي أن الانتفاضة الثالثة باتت حقيقة واقعة، وأكبر من تغطيتها بتسمياتٍ عبثية، فهو كفّ مثلا عن تسمية ما يجري "أعمال شغب"، واعتمد بشكل شبه دائم تعبير "أنشطة إرهابية" و"تخريبية". وربما يكون التوصيف الحقيقي الأقرب إلى الواقع ما قاله رئيس جهاز الشاباك الصهيوني، رونين بار، في قوله "الوضع في الضفة الغربية أخطر مما نظن".</p><p style="text-align:justify;">يفرض هذا الواقع المتدحرج استدارة كاملة من القوى الفلسطينية الفاعلة في الميدان، فالانتفاضة، مهما كان زخمها، لا يمكن أن تستمر في حالة الشرذمة الوطنية التي يعيشها الفلسطيني، على صعيد النخب والفصائل، ولا بد اليوم من استثمار الحالة الثورية المتأجّجة، وضعف سلطة رام الله غير المسبوق، باتجاه تحريك المياه الراكدة للقضية الفلسطينية، في ظل هجمات التطبيع العربي، وانشغالات القوى الحية في العالم بهمومٍ ومشكلاتٍ كبرى، تبعد الملف الفلسطيني عن أي اهتمام. المطلوب اليوم فلسطينيا تشكيل قيادة موحدة للانتفاضة على غرار ما تم في الانتفاضتين الأولى والثانية عامي 1987 و2000، واستلهاما لتجربة "غرقة العمليات المشتركة" للمقاومة الفلسطينية، سواء في غزة أو جنين ومخيمها.</p><p style="text-align:justify;">بدأت الانتفاضة الثالثة فعلا، ويبقى تأمين استمراريتها وتطويرها ورعايتها، قبل أن تنجح القوى المضادّة في تقديم العون للاحتلال لقتلها، من خلال اختراع لعبة جديدة تدخل فلسطين وشعبها في سرداب مظلم جديد.</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15014</guid>
                <pubDate>Thu, 15 Sep 2022 18:59:21 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ما الذي يكشفه عودة سباق التسلح النووي في العالم؟]]></title>
                <link>ما-الذي-يكشفه-عودة-سباق-التسلح-النووي-في-العالم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>نشر معهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI) كتاباً حمل عنوان “الكتاب السنوي لمعهد سيبري 2022: التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي”، ونُشر ملخص له على موقعه بعنوان “من المتوقع أن تنمو الترسانات النووية العالمية مع استمرار الدول في التحديث”، في 13 يونيو الجاري. قيَّم الكتاب الوضع الحالي للتسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، وقدَّم لمحات عن عدد من القضايا الهامة، وعلى رأسها النزاعات المسلحة الإقليمية وكيفية إدارتها، فضلاً عن الإشارة إلى بعض البيانات المتعلقة بالإنفاق العسكري للدول، والتطرق إلى عمليات النقل الدولي للأسلحة وإنتاج الأسلحة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وتطرَّق الكتاب كذلك إلى التطور الذي شهده مجال الحد من الأسلحة النووية، وقدَّم تغطية للجهود الدولية المبذولة لمواجهة التهديدات الأمنية المنبثقة عن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والتهديدات الصحية. وركَّز الكتاب في الأساس على المؤشرات الدالة على اتجاه الترسانات النووية إلى النمو خلال العقد المقبل، وأكد أن العالم بات قريباً من تسجيل أول زيادة للرؤوس النووية منذ انتهاء الحرب الباردة.</strong></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>واقع معبر</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>يمكن استعراض أبرز ما ورد في الجزء المعني بتحليل الحالة النووية في الكتاب على النحو الآتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– تحذيرات من اقتراب نهاية عصر نزع الأسلحة النووية: </strong>أوضح الكتاب أن الدول النووية التسع – وهي (روسيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، والهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية) – تستمر في تحديث ترساناتها النووية؛ الأمر الذي يرجح ارتفاع عدد الرؤوس النووية في العقد المقبل، رغم ما تُشير إليه الإحصائيات من انخفاض العدد الإجمالي من الأسلحة النووية بدرجة هامشية في فترة ما بين يناير 2021 ويناير 2022.</p><p style="text-align:justify;">وفي ضوء ذلك، حذر الكتاب من اقتراب نهاية عصر نزع الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن خطر حدوث تصعيد نووي هو الآن في أعلى مستوياته في فترة ما بعد الحرب الباردة، في ظل ظهور جملة من المؤشرات الدالة على دفع الدول في اتجاه التصعيد النووي. واعتبر الكتاب أن الحرب الأوكرانية هي أحد عوامل التراجع عن الاتجاه الذي كان سائداً منذ الحرب الباردة، الذي تمثل في إحجام الدول عن استخدام الأسلحة النووية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– جاهزية معظم الترسانات النووية العالمية للاستخدام: </strong>استعرض الكتاب جملة من المؤشرات الدالة على وجود اتجاه نحو زيادة حجم الترسانات النووية خلال العقد المقبل، ويأتي على رأسها وجود 9440 رأساً حربياً نووياً يمكن استخدامها فوراً من إجمالي المخزون العالمي المقدر بـ12705 رؤوس حربية نووية في أوائل العام الجاري. وأوضح الكتاب أن من بين الرؤوس الحربية الموضوعة في حالة تأهب، وُضع ما يُقدَّر بـ3732 رأساً حربياً في صواريخ وطائرات، كان منها 2000 رأس نُسِبت تقريباً من الولايات المتحدة وروسيا؛ حيث وُضعت في حالة مرتفعة من التأهب العملياتي.</p><p style="text-align:justify;">وأشار الكتاب إلى أن روسيا تمتلك ما يُقدر بـ5977 رأساً نووياً؛ أي أكثر من واشنطن بمقدار 500 رأس نووي. يُضاف إلى ما سبق، بحسب الكتاب، أن معاهدة “ستارت الجديدة” لا تُقيِّد الحد الأقصى لمخزون الرؤوس الحربية النووية غير الاستراتيجية للدول الأعضاء. ولفت الكتاب إلى أن الانخفاض في العدد الإجمالي للأسلحة النووية خلال الفترة السابقة، يرجع إلى تفكيك الولايات المتحدة وروسيا الرؤوس الحربية التي خرجت عن الخدمة العسكرية.</p><p style="text-align:justify;">ونقل الكتاب عن “ويلفريد وان” مدير برنامج أسلحة الدمار الشامل التابع لمعهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” تصريحات قال خلالها إن “جميع الدول المسلحة نووياً تعمل على زيادة أو تطوير ترساناتها”، مضيفاً أن “معظمها يشحذ الخطاب النووي، والدور الذي تلعبه الأسلحة النووية في استراتيجياتها العسكرية”، لافتاً إلى أن “هذا اتجاه مقلق للغاية”.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– تراجع الشفافية بشأن العدد الفعلي للرؤوس النووية: </strong>لفت الكتاب إلى انخفاض مستوى الشفافية بشأن إعلان الدول عن العدد الفعلي الذي تمتلكه من الرؤوس النووية، منوهاً بأن روسيا ترفض الكشف عن استراتيجيتها في هذا الصدد، فيما تكتفي الصين بنشر معلومات قليلة بشأن عدد قواتها، في حين تعلن باكستان والهند عن بعض المعلومات المتعلقة باختبارات الصواريخ، لكنهما تحجمان عن الإدلاء بمعلومات عن حجم وحالة الترسانة النووية لكل منهما. كما تعترف كوريا الشمالية، طبقاً للكتاب، بأنها تُجري اختبارات نووية وصاروخية، لكنها تمتنع عن الكشف عن أي معلومات عن حجم ترسانتها، بينما تحافظ إسرائيل على سياستها المتبعة بالامتناع عن التعليق على ترسانتها النووية.</p><p style="text-align:justify;">يُضاف إلى ذلك، بحسب الكتاب، إقدام بريطانيا على عكس سياسات نزع السلاح تدريجياً؛ حيث أعلنت في عام 2021 عن رفع إجمالي عدد الرؤوس الحربية، ورفضت الحكومة البريطانية الكشف عن عدد الرؤوس الحربية المتاحة عملياً أو الرؤوس الحربية والصواريخ المنشورة”؛ وذلك على الرغم من انتقادها كلاً من موسكو وبكين لعدم شفافيتهما بشأن إجمالي مخزون الرؤوس النووية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– توجه الدول النووية نحو تحديث ترساناتها سراً:</strong> وفقاً للكتاب، يُعتقد أن إسرائيل تعمل على تحديث ترسانتها النووية، رغم أنها لا تعترف علناً بامتلاكها أسلحة نووية، كما تتطلع كل من الهند وباكستان إلى تطوير ترساناتهما النووية، خاصةً مع إدخالهما أنواعاً جديدة من الأنظمة المنوط بها حمل الأسلحة النووية في عام 2021. يُضاف إلى ذلك، بحسب الكتاب، أن إطلاق فرنسا في أوائل العام الماضي برنامجاً بهدف تطوير غواصة صاروخية باليستية من الجيل الثالث تعمل بالطاقة النووية، جاء كمؤشر إضافي يدعم توقعات المعهد بنمو الترسانة النووية للدول خلال السنوات العشرة المقبلة.</p><p style="text-align:justify;">وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قدَّر معهد ستوكهولم، طبقاً للكتاب، أنها تمتلك الآن قرابة 20 رأساً حربياً، مشيراً إلى أنها باتت تمتلك ما يكفي من المواد الانشطارية اللازمة لصنع ما يُقدر من 45 إلى 55 رأساً حربياً. ولفت الكتاب إلى أن بيونج يانج تستمر في إعطاء أولوية لبرنامجها النووي باعتباره عنصراً مركزياً في استراتيجية أمنها القومي. وحذر الكتاب من أن “الصين في منتصف عملية توسع كبيرة لترسانتها من الأسلحة النووية؛ حيث تشير صور الأقمار الصناعية إلى أنها تبني أكثر من 300 صومعة صواريخ جديدة”. ولفت الكتاب إلى زيادة مخزون الهند من الأسلحة النووية من 156 في يناير 2021 إلى 160 في يناير 2022.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5– بعث الدبلوماسية النووية رسائل مختلطة في 2021:</strong> تطرق الكتاب إلى التطورات الهامة التي طرأت على الدبلوماسية النووية خلال عام 2021، ويأتي على رأسها تفاوض الولايات المتحدة مع إيران بشأن إعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني، وتمديد معاهدة ستارت الجديدة لمدة خمس سنوات، فضلاً عن دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيز التنفيذ في يناير 2021. يُضاف إلى ذلك، بحسب الكتاب، إصدار الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن في يناير 2022 بياناً لنبذ الحرب النووية.</p><p style="text-align:justify;">وعلى الرغم مما حملته المساعي الدبلوماسية للدول للحد من الانتشار النووي في عام 2021 من آمال، فإنه على الصعيد الآخر عكفت الدول النووية – وفقاً للكتاب – على توسيع وتحديث ترسانتها النووية، واتجهت نحو إحداث تغييرات في استراتيجياتها العسكرية لصالح منح الأسلحة النووية دوراً متزايداً. وطبقاً للكتاب، أوقفت الحرب الأوكرانية المحادثات النووية بين روسيا والولايات المتحدة، ولم تتمكن إيران وواشنطن من إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني حتى الوقت الراهن، وباتت إيران أقرب إلى إنتاج القنبلة النووية أكثر من أي وقت مضى.</p><p style="text-align:justify;"><strong>6– مفاقمة الحرب الأوكرانية من سباق التسلح النووي: </strong>أكد الكتاب أن تهديد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في أكثر من مناسبة بإمكانية اللجوء إلى الأسلحة النووية في الحرب الأوكرانية، أدى إلى تزايد احتمالية استخدام الأسلحة النووية مقارنةً بالفترة التي تلت الحرب الباردة، مشيراً إلى أن الدول التي تراقب التصرفات الروسية النووية قد تلجأ إلى إعادة النظر في استراتيجياتها النووية. وشدد الكتاب على أن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا مثَّل لحظة انعطاف بالنسبة إلى استخدام الأسلحة النووية؛ لما ترتب عليه من ازدياد الأهمية التي توليها الدول لهذا النوع من الأسلحة في الصراعات والحروب.</p><p style="text-align:justify;"><strong>7– إهدار الدول الفرص التنموية بإنفاقها على التسليح:</strong> أشار الكتاب إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري عالمياً بلغ أكثر من تريليوني دولار لأول مرة في عام 2021، لافتاً إلى أن هذا المبلغ يمثل فرصة ضائعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لجدول أعمال 2030 وأهداف باريس لعام 2015 بشأن تغير المناخ؛ حيث كان يمكن أن يساهم جزء صغير من هذا المبلغ في تحسين الأمن العالمي وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية والأمن البشري.</p><p style="text-align:justify;">وأوضح الكتاب أنه رغم الاتجاه العالمي نحو تخصيص المزيد من النفقات للجيش، فإن الميزانيات الحكومية الإجمالية نمت أسرع من الميزانيات العسكرية؛ حيث تراجع الإنفاق الحكومي للدول على جيوشها من متوسط 6.1% في 2020 إلى متوسط 6% في 2021، وهو ما يوضح اهتمام الدول بالإنفاق غير العسكري، بالتزامن مع اهتمامها بالاستثمار في الجيش. وتوقع الكتاب زيادة الطلب على الأسلحة الرئيسية خلال السنوات القادمة، نظراً إلى تزايد التوترات السياسية والنزاعات المسلحة عالمياً.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>حتمية التعاون</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>وختاماً.. حذر الكتاب من مغبة عدم اتخاذ الدول المسلحة نووياً إجراءات فعلية لنزع السلاح، مشدداً على أن من المحتمل أن يشهد المخزون العالمي من الرؤوس النووية ارتفاعاً للمرة الأولى منذ فترة الحرب الباردة خلال العقد المقبل. وأكد الكتاب أن التحديات الكبرى والمشتركة التي تواجه النظام العالمي في الوقت الحالي، تتطلب تعاوناً بين الدول الكبرى التي تتسم العلاقات بينها بأنها متدهورة في الوقت الحالي، كما حذر المعهد من تنامي حدة الأزمات البيئية والأوضاع الأمنية المترتبة على الصراعات المسلحة داخل الدول وبينها وبين بعضها.</strong></p><p><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>المصادر:</strong></span></p><p>SIPRI Yearbook 2022: Armaments, Disarmament and International Security, <strong>Stockholm International Peace Research Institute</strong>, June 13, 2022.</p><p>Global nuclear arsenals are expected to grow as states continue to modernize, <strong>Stockholm International Peace Research Institute</strong>, June 13, 2022, Accessible at: <a href="https://sipri.org/media/press-release/2022/global-nuclear-arsenals-are-expected-grow-states-continue-modernize-new-sipri-yearbook-out-now">https://sipri.org/media/press–release/2022/global–nuclear–arsenals–are–expected–grow–states–continue–modernize–new–sipri–yearbook–out–now</a></p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14199</guid>
                <pubDate>Wed, 15 Jun 2022 17:09:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لماذا تُعيد الولايات المتحدة صياغة حضورها العسكري في أوروبا؟]]></title>
                <link>لماذا-تُعيد-الولايات-المتحدة-صياغة-حضورها-العسكري-في-أوروبا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">كان السلوك الأمريكي المتعلق بنشر قوات عسكرية في القارة الأوروبية، يغلب عليه الحذر لعقود؛ وذلك تجنباً لإغضاب روسيا أو الدخول في صدام مباشر معها؛ حيث تراجع الحضور العسكري الأمريكي من نحو نصف مليون جندي في الخمسينيات إلى نحو 300 ألف جندي أثناء تفكك الاتحاد السوفييتي، ثم إلى 63 ألفاً في الوقت الراهن، لكن اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية مثل نقطة تحول في هذا المسار الأمريكي؛ حيث بدأت واشنطن تتحرك من أجل تعزيز حضورها العسكري في أوروبا على المستوى الكمي، فضلاً عن تثبيت وجود قوات أمريكية في منطقة الشرق الأوروبي.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>مؤشرات متنامية</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>شهدت الأشهر الثلاثة الماضية، وبالتحديد منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تصاعد المؤشرات التي عبَّرت عن توجُّه الولايات المتحدة نحو تعزيز حضورها العسكري في أوروبا، وهو ما يمكن تناوله على النحو الآتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– الإبقاء على القوات الأمريكية في أوروبا:</strong> أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في تصريحات صحيفة تم تناقلها يوم 22 مايو الجاري، أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالقوات التي نشرتها في أوروبا، بعد دخول روسيا إلى أوكرانيا، وأشار إلى أن “الولايات المتحدة سوف تواصل المناقشات، في الأسابيع المقبلة، مع الحلفاء والشركاء في أوروبا عن وضع تلك القوة وطبيعة وجودها، سواء ضمن قوات الناتو أو من حيث انتشارها، خصوصاً في القمة التي ستُعقَد في مدريد في يونيو المقبل لدول الحلف”، وهو مؤشر يعكس أن ملف الحضور العسكري الأمريكي في القارة العجوز يمثل محوراً مهماً للمناقشات الأمريكية – الأوروبية في الفترة الجارية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– إمكانية زيادة عدد القوات الأمريكية:</strong> كان مسؤولون أمريكيون قد كشفوا لمحطة “سي إن إن”، في شهر مايو الجاري، أن الولايات المتحدة ستحتفظ بـ100ألف جندي في أوروبا؛ لمواجهة “التهديدات” الروسية. وأضافوا أن عدد القوات قد يزداد مؤقتاً إذا أجرى الناتو مزيداً من التدريبات العسكرية في المنطقة، وهو مؤشر على توجه الولايات المتحدة نحو زيادة عدد قواتها الموجودة في أوروبا، كجزء من السعي إلى ردع روسيا عن تهديد أي حليف أوروبي لواشنطن.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– توجُّه نحو زيادة القواعد الأمريكية: </strong>شهد آخر اجتماع لقادة جيوش دول حلف الناتو، رفع توصيات إلى اجتماع وزراء دفاع الحلف المقرر عقده في يونيو المقبل، وهي التوصيات التي تتفق مع تصريحات كبار القادة العسكريين الأمريكيين، في شهادات أدلوا بها أمام الكونجرس، في شهر أبريل الماضي. وفي هذا السياق قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، إنه يؤيد إنشاء قواعد أمريكية دائمة في أوروبا الشرقية رداً على هجوم روسيا على أوكرانيا، لكنه أضاف أن انتشار القوات الأمريكية في تلك القواعد يمكن أن يكون دورياً، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى نشر قوات على نحو دائم لخلق قوة ردع فعَّالة، وهو أحد المؤشرات التي عكست التوجه نحو زيادة عدد القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، فضلاً عن الرغبة في تثبيت قواعد أمريكية، خصوصاً في دول الجناح الشرقي للناتو.</p><p style="text-align:justify;">وما يُكسب هذه الفرضية زخماً متزايداً، التقديرات الغربية التي تذهب إلى أن قرار إقامة قواعد عسكرية دائمة في منطقة شرق أوروبا والبلطيق سوف يَلقى ترحيباً كبيراً من العديد من حلفاء واشنطن في المنطقة، مثل بولندا ورومانيا، بل إنهم سوف يتولون بناء هذه القواعد وتحمُّل نفقاتها، فضلاً عما أشار إليه الجنرال “تود والترز” بسلاح الجو الأمريكي ورئيس القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا، في شهادة له أمام الكونجرس، من أن سياسة حلف شمال الأطلسي الحالية بنشر قوات في شرق أوروبا بالتناوب يجب أن تتغير، وأن العديد من دول المنطقة على استعداد لتقبُّل فكرة إقامة قواعد عسكرية دائمة لحلف شمال الأطلسي هناك.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– إعادة نشر قوات في شرق أوروبا: </strong>كانت الولايات المتحدة قد أرسلت بالفعل نحو 2000 جندي من قاعدة فورت براج العسكرية بولاية نورث كارولينا، إلى بولندا وألمانيا، كما نقلت ألف جندي يتمركزون في ألمانيا إلى رومانيا. وبحسب تقرير لموقع NPR الأمريكي، ينتمي نحو 1700 من القوات الأمريكية التي غادرت فورت براج إلى الكتيبة 82 المحمولة جواً من القوات الخاصة البرية، وهؤلاء اتجهوا مباشرةً للتمركز في قاعدة بونانزا الأمريكية على الأراضي البولندية في شرق أوروبا، وأضاف التقرير أن نحو ألف من الجنود الأمريكيين المتمركزين حالياً في ألمانيا سوف يُعَاد نشرهم في رومانيا، وسيكونون جزءاً من سرية سترايكر، وسوف ينضمون إلى نحو 900 جندي أمريكي موجودين بالفعل على الأراضي الرومانية. وبالإضافة إلى تلك القوات، هناك أيضاً 7 آلاف من القوات الأمريكية يجري نشرهم بطريقة تدويرية عبر دول أوروبا الأعضاء في حلف الناتو كجزء من قوة “العزم الأطلسي”، ومقرها بوزنان في بولندا، وهي تحركات ميدانية عملية عكست جدية الولايات المتحدة في تبني خيار إعادة نشر وتعزيز الحضور العسكري في أوروبا.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>أهداف متعددة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود الأمريكيين إلى بولندا وألمانيا ورومانيا، فضلاً عن بروز تأكيدات من جانب البيت الأبيض باستعداد آلاف الجنود الآخرين للتوجه إلى شرق أوروبا، وهو التوجه الذي يمكن فهمه في ضوء الاعتبارات الآتية:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>&nbsp;1– المضي قدماً في مشروع “تصميم الأطلسي”:</strong> في عام 2014 ومع إقدام روسيا على ضم شبه جزيرة القرم، أُصيبت العديد من دول وسط وشرق أوروبا بالذعر، مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، وجميعها أعضاء في حلف الناتو، فطلبت تلك الدول المساعدة العسكرية، وعرضت أن تستضيف قوات أمريكية على أراضيها. وفي ضوء ذلك أطلقت الولايات المتحدة مشروع “تصميم الأطلسي” عام 2014 وهو إرسال قوات أمريكية إلى أراضي الدول الأعضاء في الحلف من شرق ووسط أوروبا للتدريب والبقاء على أراضيها لفترات ثم الانتقال إلى دولة أخرى. ومن ثم، فإن إعادة نشر وزيادة أعداد القوات الأمريكية في أوروبا، تأتي في إطار هذه الاستراتيجية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– الاستجابة لضغوط بيئة الأمن الحالية:</strong> دفعت الحرب الروسية – الأوكرانية باتجاه قلب وإعادة صياغة الاستراتيجيات الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وهو ما تجسَّد في توجه العديد من الدول الأوروبية نحو تحديث وتقوية منظوماتها العسكرية، والدعوات إلى تشكيل قوة أوروبية موحدة، فضلاً عن توجه الولايات المتحدة نحو تعزيز حضورها العسكري في القارة الأوروبية، وتأكيدها أولوية الدفاع عن أمن حلفائها، وهي تحركات تستهدف على نحو رئيسي الاستجابة للبيئة الأمنية الحالية في أوروبا، وما فرضته الحرب من تحديات.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– الاستعداد لانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو: </strong>مع تقدُّم فنلندا والسويد رسمياً بطلبات للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، أشار مسؤولون عسكريون روس إلى أن هذا التحرك من قبل الدولتين سوف يجعلهما “في مرمى النيران الروسية”، انطلاقاً من كون هذا التوجه يُمثل تهديداً للأمن القومي الروسي. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تُدرك من خلال التجربة الأوكرانية، أن محاولات أي دولة من دول الجوار الروسي للانخراط في تحالفات غربية، خصوصاً على المستوى الأمني، سوف تُقابَل من قِبل روسيا بتصعيد عسكري، وهو الأمر الذي يفرض احتمالات بفتح موسكو جبهة جديدة مع الدولتين. ومن ثم، أرادت الولايات المتحدة عبر آلية تعزيز وإعادة الانتشار، إيصال رسائل ردع إلى روسيا، وفي المقابل توصيل رسائل دعم إلى حلفائها الأوروبيين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– مواجهة نفوذ روسيا والصين بتكثيف الحضور: </strong>لا يمكن فصل التوجه نحو إعادة نشر وزيادة أعداد القوات الأمريكية في أوروبا عن الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تعزيز الحضور في القارة العجوز، خصوصاً في منطقتَي الوسط والشرق القريبة من روسيا، وهو أمر يرتبط ببعض الاعتبارات، في قلبها ممارسة الضغط على روسيا، ومواجهة النفوذ والاختراق الصيني المتنامي في شرق أوروبا، فضلاً عن تعزيز تحالف الولايات المتحدة مع دول المنطقة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وفي الختام، يمكن القول إن التوجه الأمريكي نحو زيادة عدد وإعادة انتشار القوات العسكرية في أوروبا، يرتبط ارتباطاً رئيسياً بالبيئة الأمنية الحالية التي تشهدها القارة الأوروبية، خصوصاً في ضوء التحديات والتداعيات التي فرضتها الحرب الروسية – الأوكرانية، فضلاً عن كونها تأتي في إطار اتفاقات وترتيبات أمنية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، والتوجه الأمريكي الرامي إلى تعزيز العلاقات مع الحلفاء الغربيين، في مواجهة التهديدات الروسية.</strong></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>المصدر: </strong><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(79,79,79);">إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية</span></p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14107</guid>
                <pubDate>Fri, 27 May 2022 14:47:51 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد الخضر حسين يكتب: الروح العسكرية في الإسلام]]></title>
                <link>محمد-الخضر-حسين-يكتب-الروح-العسكرية-في-الإسلام</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">نقلب النظر في تاريخ الأمم التي بلغت الذروة في العزة والسيادة، فنجدها إنما بلغت تلك الذروة بما ملكت من قوة الروح العسكرية، فبقوة الروح العسكرية تسلم البلاد من خطر يمتدُّ إليها من الخارج، وبهذه القوة يستتبُّ الأمن في داخل البلاد على ما يرام، ذلك أنَّ قوة الروح العسكرية تجعل الأُمَّة قوية الشوكة، نافذة الإرادة، مرهوبة الجانب.</p><p style="text-align:justify;">وقد كان في الأمة العربية -وهي في جاهليتها- روح عسكرية شديدة البأس، يتمثَّل هذا في أشعارهم، وكثرة أيام حروبهم، ولكنها روح قد تخرج عن حدود العدل، ولا تبالي أن تبدأ بالظلم، فجاء الإسلام وعدَّلها، وهذَّب حواشيها، وحاطها بنظم حكيمة، فانتقلت إلى طور أرقى، ولبست رداء أنقَى، وأصبحت هذه الروح مصدر خيرات، لا يتلقَّاها الناس إلا من ناحيتها.</p><p style="text-align:justify;">وليس من شكٍّ في أنَّ الدفاع عن الحقوق، والمصالح الخاصة، أو العامة يُعدُّ في أمجد الأعمال، التي يتنافس فيها حماة الحرية وأنصار الإنسانية.</p><p style="text-align:justify;">تَقوى الروح العسكرية في القوم متى طُبعوا على خُلق الشجاعة، واستنارت أذهانهم بمعرفة فنون الحرب، وملكوا من وسائل الدفاع ما يقتضيه حال العصر، فلا عجب أن ترى القرآن الكريم قد توجَّه إلى هذه الأصول الثلاثة بعناية كبيرة، فأرسل الحِكَم التي تُربِّي في النفوس خُلق البطولة، وحفز الدواعي لإعداد وسائل الحرب، ونبَّه لاتباع النظم التي تخفِّف وطأة الحرب، وتقرِّب من النصر.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>فالظفر في الحرب بعيد من الجبناء، وبعيد ممن لا يعدُّون للحرب عُدَّتها، وبعيد ممن يهملون النظم التي يمليها العلم، أو يستمدُّها القُوَّاد الأذكياء من الوقائع نفسها.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">أما عناية القرآن الكريم بخصلة البطولة والإقدام، فقد أقبل على النفوس، وأخذ يُنقِّيها من رذيلة الجبن والإحجام، ويُذكِّرها بسوء عاقبة الجبناء؛ كقوله تعالى:&nbsp;<span style="color:rgb(0,128,0);">{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً}</span> [التوبة:8]</p><p style="text-align:justify;">فقد أشارت هذه الآية إلى أن عاقبة الجبناء الابتلاء بذي قوة لا يعرف للعهد حرمة، ولا يُقيم للعدل وزنًا، ومَن الذي يرتاب في أنَّ الموت في مواطن البطولة أشرف من حياة يغمرها الذل والهوان؟</p><p style="text-align:justify;">قال المتنبي:</p><p style="text-align:justify;">غيرَ أنَّ الفتَى يُلاقي المنايا&nbsp; &nbsp; كالحاتٍ ولا يُلاقى الهوانا</p><p style="text-align:justify;">وإذا لم يكنْ مِن الموتِ بدٌّ&nbsp; &nbsp;فمِن العجزِ أن تموتَ جبانا</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">ومن الآيات المنبِّهة على أنَّ الجبناء قد فقدوا جانبًا من رجولتهم، قوله تعالى في توبيخ قوم تأخَّروا عن المحاربين في سبيل الإصلاح، وقعدوا بين من لم يُخلقن للطعن والضرب: <span style="color:rgb(0,128,0);">{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ}</span> [التوبة: 87].</p><p style="text-align:justify;">ولا يتوارى الرجل عن أعين القوم، أو يسلُّ يده من أيديهم في حرب لهم فيها أمنٌ أو سيادة، إلا أن يكون حظُّه من الرجولة ضئيلًا أو مفقودًا.</p><p style="text-align:justify;">ومما اتخذه القرآن وسيلة لتربية الشجاعة في النفوس: عقيدة القضاء والقدر، فقال تعالى في الرد على قوم يظنُّون أن من لا يخرجون إلى القتال تمتدُّ آجالهم: <span style="color:rgb(0,128,0);">{لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ}</span> [آل عمران: 154]. وقال تعالى: <span style="color:rgb(0,128,0);">{الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}</span> [آل عمران: 168].</p><p style="text-align:justify;">فالإنسان مطالب بالحذر من مواقع الخطر والتهلكة، ولكن الإقدام في الدفاع عن العزة والكرامة لا يعدُّ من قبيل الإلقاء بالنفس في تهلكة، وإنما هو قيام بواجب، فإن قضاه وعاد سالمـًا، فقد استحقَّ الحمد، وعرف أنَّ أجله لم يجئ بعدُ، وإن أُصيب فقُتل، فإنَّما هو أجله المقدور، الذي لا يتأخَّر ساعة ولا يتقدم، قد أدركه في أشرف حالة، هي المسابقة إلى دفع يدٍ عادية عن نفوس بريئة، أو أعراض مصونة، وأموال محترمة.</p><p style="text-align:justify;">وأما عناية القرآن بإعداد وسائل الدفاع، فحسبنا شاهدًا عليها قوله تعالى: <span style="color:rgb(0,128,0);">{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}</span> [الأنفال: 60].</p><p style="text-align:justify;">وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي؛ نظرًا إلى أنَّ الرمي أهمُّ وسائل الدفاع، وأقواها أثرًا في الانتصار، وما زلنا نرى معظم أسباب الفوز في الحروب عائدًا إلى الرمي، فالمدافع والطائرات والغواصات إنما تفعل ما تفعل بقوة الرمي.</p><p style="text-align:justify;">ونبَّه القرآن الكريم في آية أخرى على أنَّ قاصد الحرب شأنه أن يأخذ الأُهْبة للحرب قبل النهوض إليها، فقال تعالى في وصف قوم من المنافقين أضمروا عدم الخروج إلى الحرب من أول الأمر، ثم استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التخلُّف: <span style="color:rgb(0,128,0);">{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}</span> [التوبة: 46].</p><p style="text-align:justify;">وأما عناية القرآن باتباع ما تقتضيه النظم الصالحة، فمن الآيات المشيرة إليه قوله تعالى: <span style="color:rgb(0,128,0);">{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}</span> [الصف: 4].</p><p style="text-align:justify;"><strong>ومن مقتضى هذه الآية:</strong> أن الشجاعة، واستيفاء وسائل الدفاع المادية لا يُغنيان عن الأخذ بالنظم التي هي أثر التجارب والبصائر النافذة.</p><p style="text-align:justify;">وفي كتب السنة والغزوات النبوية أحاديث كثيرة، تُرشد إلى أنَّ من أهمِّ وسائل الفوز: اتباع النظم التي تستدعيها مصلحة القتال.</p><p style="text-align:justify;">يبثُّ القرآن الكريم في النفوس روحًا عسكرية قوية صادقة، فلا جرم أن يكون المؤمن بحقٍّ قويُّ الجأش، محافظًا على نُظُم الدفاع، آخذًا بوسائله ما استطاع، وكذلك كان الناس في عهد الأمراء المظفرين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>ومن أسباب قوة الروح العسكرية فيما سلف:</strong> أنَّ رؤساء الجند يُقدِّرون عمل الجندي، ويعرفون أثره الخطير في سلامة الوطن، ورفعة شأن الأُمَّة، فلا يكون منهم إلا أن يرعوا الجنود برفق، ويذيقوهم حلاوة التمتع بالكرامة في دائرة الحزم، ويرفعوا درجاتهم على قدر كفاياتهم لجلائل الأعمال، وملاقاة الأخطار.</p><p style="text-align:justify;">كانت الروح العسكرية مظهرًا من مظاهر التقوى، ومعدودة في الخصال التي يرتفع بها أفاضل القوم درجات، وكان العلماء يحرصون على أن يكون لهم منها أوفر نصيب، وإذا رجعنا على تاريخ العلماء الأجلاء، وجدنا كثيرًا منهم كانوا يسابقون في ميادين الحروب، وكان كثير من القضاة يقودون الجيوش؛ مثل: أسد بن الفرات قاضي القيروان، وفاتح صقلية، ويحيى بن أكثم قاضي بغداد، ومنذر بن سعيد البلوطي قاضي قرطبة، ونجد في تراجم كثير من العلماء أنهم توفوا في غزوات، أو مرابطين في الثغور، وكان تقدير العلماء للروح العسكرية واتصالهم بها من أسباب قوة هذه الروح، وسريانها في الأمة قاطبة.</p><p style="text-align:justify;">وإذا بدا لنا أن نبحث عن أسباب ضعف هذه الروح بعد تلك القوة، تراءت لنا أسباب شتى، منها: أنَّ التعليم الديني اتَّجه إلى النظر أكثر من اتجاهه إلى العمل، كأنَّ إدراك أصول الدين وأحكامه هو الغاية الأخيرة من تعلمه، ومنها: انحدار الناس في الشهوات، والتنافس في الزينة، والملاذِّ الجسمية؛ من نحو: الإسراف في الملابس والمطاعم، وقضاء الوقت في لهو ونوم.</p><p style="text-align:justify;">قال الوزير حسن بن عبده يخاطب المستظهر أحد أمراء الأندلس:</p><p style="text-align:justify;">أخوضُ إلى أعدائِكم لُجَجَ الوَغَى&nbsp; &nbsp;وأَسْري إليهم حيثُ لا أحدٌ&nbsp;يَسْري</p><p style="text-align:justify;">وقد نامَ عنهم كلُّ مُستبطنِ الحَشَا&nbsp; &nbsp; &nbsp;أكولٌ إلى الممسى نؤومٌ إلى الظُّهرِ</p><p style="text-align:justify;">ومما يصحُّ أن يذكر في أسباب ضعف الروح العسكرية بعد تلك القوة: ما عرض لبعض الناس من الخطأ في فهم التوكل والزهد.</p><p style="text-align:justify;">أما التوكُّل، فجَرَوْا فيه على معنى ترك تعاطي الأسباب، ولابس أذهانهم أنَّ التوكُّل لهذا المعنى قد يُغني عن الأخذ بوسائل الدفاع، ونسي هؤلاء أنَّ التوكُّل الصحيح في تعاطي الأسباب، واستمداد الحول والقوة من الله.</p><p style="text-align:justify;">وأما الزهد، فجَرَوْا فيه على معنى: إيثار العزلة والانقطاع عن المجتمع، ونفض الأيدي من كلِّ أمر ما عدا العبادات؛ من نحو: الصلاة، والصيام، فانصرفوا عن كلِّ ما تخيَّلوه أمرًا دنيويًّا، وكان من جملة ما تخيَّلوه أمرًا دنيويًّا: إعداد وسائل الدفاع، والنهوض إلى الدفاع، وبهذا فقد الزهد المشروع ركنًا من أركانه، الذي هو مكافحة الباطل، وحماية الحقوق العامة والخاصة حسب الطاقة.</p><p style="text-align:justify;">وكثيراً ما تظهر الروح العسكرية في آداب أهل العصر، فمن البعيد أن تسمع من جبان يعيش في بيئة مقهورة أمثال قول الشاعر:</p><p style="text-align:justify;">حَملُوا قُلوبَ الأُسْدِ بينَ ضُلُوعِهم&nbsp; &nbsp;ولَوَوْا عمائِمَهم على الأقْمارِ</p><p style="text-align:justify;">إنْ خوَّفوك لقيتَ كلَّ كريهةٍ&nbsp; &nbsp;أو أمَّنوك حللتَ دارَ قرارِ</p><p style="text-align:justify;">وإنما تظهر الصورة الرائعة من معاني الحرب والحماسة في عهد أو موطن يُعنَى فيه القوم بملاقاة الحروب، أو التأهُّب لها.</p><p style="text-align:justify;">وأنشأ عبد الرحيم بن نباتة خطبًا طافحة بمعاني الدفاع، والتشويق إليه، فأبدع فيها ما شاء، حتى قالوا: إنَّه لم يُؤلَّف في هذا الغرض مثلها، وإنَّما اتَّجه ابن نباتة هذا الاتجاه، وبرع هذه البراعة؛ لأنَّه كان يعيش بحلب في عهد سيف الدولة، وكان سيف الدولة كثير الغزوات، وذلك العهد أملى على المتنبي كثيرًا من المعاني المتعلِّقة بالحرب والشجاعة، وبمثل ذلك ارتقى شعره، وازدهى بكثير من الحكم السامية، كما قال:</p><p style="text-align:justify;">عِشْ عزيزًا أو مِتْ وأنت كريمُ&nbsp; &nbsp;بينَ طعنِ القَنا وخفقِ البنودِ</p><p style="text-align:justify;">وقال:</p><p style="text-align:justify;">وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لواقفٍ&nbsp; &nbsp;كأنَّك في جَفْنِ الرَّدَى وهو نائمُ</p><p style="text-align:justify;">تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هزيمةً&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;ووجُهكَ وضَّاحٌ وثَغْرُك باسمُ</p><p style="text-align:justify;">تتبَّعتْ بيئاتُ الخلاعة، والانحدار في اللذات، الشعرَ الذي يُبعد النفوس عن الرجولة، ويَذهب بها في الانحلال، حتى لا تكاد تتماسك، ولكن بيئات الشجاعة والحروب هي التي تُصدر من الشعر ما كان جَزْل المعنى، آخذًا بالنفوس إلى الشهامة، والطموح إلى العزة، تجد هذه الروح حتى في الشعر الذي ينحو فيه قائله نحوًا من الغزل؛ كما قال أبو العطاء السندي:</p><p style="text-align:justify;">ذكرتُك والخطيُّ يخطرُ بيننا&nbsp; وقد نهلتْ منَّا المثقفةُ السُّمْرُ</p><p style="text-align:justify;">وصفوة هذا الحديث: أننا اليوم في نهضة اجتماعية، والنهضات الاجتماعية لا تقوم إلا على نفوس قوية، ولا قوة إلا بالشجاعة،، واقتحام الشدائد، وعدم المبالاة بالأخطار، وذلك ما ندعو إلى أن يكون الروح المالئة لصدور شبابنا وكهولنا وشيوخنا، وقد عرفتم كيف كانت هذه الروح عنوان الشرف، ومرقاة السلامة والعزة، وقد قدر أهل العلم هذه الحكمة قدرها، وراعوها في كثير من الأحكام المستنبطة بالاجتهاد، وكانت فتاواهم في كلِّ شأن يتصل بأمر الدفاع أساس الحياة الصحيحة، وأنَّه مصلحة يسقط بجانبها كلُّ ما يُجحف بها من مصالح الأشخاص والجماعات.<br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">------------------------------------------------------</p><p style="text-align:justify;">المصدر: كتاب (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين)، دار النوادر بسوريا ، ط1، 1431هـ ، (10/40) .</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[تراث الأقلام]]></author>
                <guid>13950</guid>
                <pubDate>Fri, 06 May 2022 10:53:33 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[الأميرال جهاد يايجي يكتب: ماذا يعني تدمير البارجة الروسية (موسكوفا) وما الآثار الناتجة عنه؟]]></title>
                <link>الأميرال-جهاد-يايجي-يكتب-ماذا-يعني-تدمير-البارجة-الروسية-موسكوفا-وما-الآثار-الناتجة-عنه؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في 13 أبريل 2022 بدأ صدور بيانات متعددة من جانب مصادر روسية وأوكرانية، تفيد بإصابة وتدمير سفينة قيادة الأسطول الروسي موسكوفا، المضادة لحاملات الطائرات من طراز سلفا. وبعد ثبوت الخبر من خلال الصور المختلفة وتحديد موقع الحادث ووقته، أعلنت روسيا أن طاقم السفينة موسكوفا قد غادر السفينة نتيجة انفجار الذخيرة، وأن البارجة موسكوفا قد غرقت أثناء محاولة سحبها إلى الميناء. ومع هذه التطورات أدلى كل من الجانبين الروسي والأوكراني، بتصريحات مختلفة لتفسير أسباب حادث غرق السفينة وتقييم الموقف وبيان مصير السفينة.</p><p style="text-align:justify;">أعلنت روسيا أن النيران التي اندلعت على السفينة تسببت في أضرار جسيمة لها، وأن السفينة غرقت نتيجة عاصفة أثناء جرها بواسطة قاطرات السحب، بينما أعلنت أوكرانيا أن السفينة أصيبت بصاروخ نبتون المضاد للسفن.</p><p style="text-align:justify;">كانت البارجة موسكوفا حاملة صواريخ موجهة من طراز سلفا، وقد أعيد تسمية هذه السفينة التي كانت تدعى سلفا، وكان طولها يبلغ 186 مترًا، إلى اسم “موسكوفا”، مما يؤكد روح العصر والأهمية المولاة للسفينة.</p><p style="text-align:justify;">إن هذه السفينة التي دخلت الخدمة عام 1979، على الرغم من قِدَمِ تاريخ بنائها، تم تحديثها وتجهيزها بأحدث الأسلحة وأنظمة التكنولوجيا الروسية عام 2020. وقد كانت الميزة الأكثر بروزا وجذبا للانتباه في السفينة هي أنها كانت تتمتع بقوة نارية عالية. وتأتي تفاصيل هذه القوة النارية على النحو التالي: تحمل البارجة، التي كان طاقمها 510 أشخاص، 16 صاروخا مضادا للسفن من طراز “P-1000 Vulcan” بمدى يبلغ 700 كيلومتر، بالإضافة إلى 64 صاروخا للدفاع الجوي جاهزة للإطلاق من طراز S-300. وكانت سفينة القيادة (البارجة) ضمن قوات البحرية الروسية في البحر الأسود.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>خسارة كبيرة</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">ومع ما مُنتيت به روسيا بفقدها للبارجة موسكوفا، يمكن القول دون مبالغة إنها بذلك فقدت جزءا من تراب الوطن؛ حيث إنه تبعا لِما هو متعارف عليه في القانون الدولي، تُعدُّ السفن الحربية جزءًا من الدولة الذي ترفع علمها. كما أن فَقْدَ سفينة حربية يُعد خسارة لا تضاهيها أي خسارة أخرى. فخسارة السفن الحربية، التي تؤثر بشكل مباشر في كل من الظروف النفسية والسياسية للمجتمعات، تزيد على خسارة وحدة برية وجوية.</p><p style="text-align:justify;">إن الردود الروسية على غرق السفينة، تؤكد أهمية هذه السفينة بالنسبة للمجتمع الروسي. وبصرف النظر عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية للحدث، فإن القيمة الاقتصادية للسفينة موسكوفا كبيرة جدا. فعند مراجعة المخزون الكلي والميزانية الموجهة للأنشطة التشغيلية للسفينة، فإن خسارة البارجة موسكوفا تسببت في خسائر اقتصادية تزيد على مليار دولار. وفي السياق الاقتصادي والعسكري والاجتماعي، يعتبر فقدان سفينة حربية أعلى قيمة من فقدان وحدات من القوات البرية والجوية؛ فمن ناحية الكم عدد السفن الحربية أقل، ومن ناحية أخرى فإن خسارة سفينة حربية لا تعادلها خسارة طائرة، بل إن فقدان سفينة حربية واحدة يعادل خسارة أسطول من القوات الجوية.</p><p style="text-align:justify;">إن مكانة سفينة موسكوفا التاريخية وقيمتها مهمة للغاية؛ لأنها ليست زورقا حربيا أو زورق صيد صغير، فقد غرقت سفينة موسكوفا مع مخزون أسلحة تصل قيمته ملايين الدولارات وطاقم من مئات الأشخاص. ومن جميع النواحي فإن هذه خسارة فادحة وهي أكبر من أن تقارن بالخسائر الأخرى. وفي حالة السلام، لا يؤدي إسقاط طائرة أو قذف دبابة أو حتى قتل جندي إلى نشوب حرب، لكن إغراق سفينة حربية يكون سببا للحرب. وليس من بين السيناريوهات المقبولة منطقيا، كما أنه أمر غير مسبوق، أنْ تندلع النيران في مثل هذه السفينة وتتسبب في انتشار حريق إلى مستودع الأسلحة، مما يتسبب في انفجار يؤدي إلى غرق السفينة؛ لذلك، فإنه في اقتناعنا أن السفينة تعرضت للهجوم. وفي الواقع فإن عدم تمكن الروس من اكتشاف هذا الهجوم، وفشلهم في التصدي له، وغرق السفينة، كل ذلك يُظهِر عدم كفاية تكنولوجيا الأسلحة الروسية، إلى جانب وجود أوجه قصور في التدريب وأخطاء التخطيط التشغيلي في البحرية الروسية.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>العديد من الأسئلة</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">بادئ ذي بدء، فإن إطلاق صاروخ مضاد للسفن على سفينة مجهزة بنظام الدفاع الجوي S-300 ومحدثة في عام 2020، يثير العديد من الأسئلة. ومن الأسئلة التي لا بد من طرحها: هل كان نظام الدفاع الجوي على متن الطائرة لا يعمل؟ وإذا كان يعمل، فما مدى فعالية أنظمة S-300 هذه؟ وفي حال ثبوت إصابة هذه السفينة حقًّا بصاروخ مضاد للسفن، فيبدو أن هناك إهمالا خطيرا ونقصا في التدريب.</p><p style="text-align:justify;">وإذا كان الاحتمال الأكبر أن تكون السفينة قد أصيبت بصاروخ، فإن احتمال اصطدامها بلغم بحري لا ينبغي تجاهله.</p><p style="text-align:justify;">هذه هي المرة الأولى في تاريخ العالم منذ 2 نوفمبر 1982 التي تغرق فيها سفينة بهذا الحجم؛ حيث إنها المرة الأولى منذ أن غرقت السفينة الأرجنتينية “الجنرال بيلجرانو” في حرب الفوكلاند، التي كان وزنها يبلغ 12 ألف طن. وقد تصاعدت حرب فوكلاند مع غرق هذه السفينة، وأغرقت صواريخ إكزوست (Exocet) الأرجنتينية المضادة للسفن، السفينةَ البريطانية شيفيلد (HMS Sheffield) وسفينةَ الدعم أتلانتيك كونفيور (Atlantic Conveyor)، مما أدى إلى قطع السبيل أمام إمكانية انتهاء الحرب من خلال القنوات الدبلوماسية.</p><p style="text-align:justify;">إن استراتيجية روسيا المتمثلة في تحقيق المكاسب من خلال استخدام القوة استخداما محدودا على الأرض، بهدف المحافظة على تلك المكاسب عن طريق القنوات الدبلوماسية، تلك الاستراتيجية لن تكون سياسة دائمة أو قابلة للتطبيق بعد تدمير السفينة موسكوفا.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>ومع خسارة روسيا لسفينة موسكوفا</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">سوف تنتهج روسيا أسلوبا أكثر عنفا وعدوانية لرفع الروح المعنوية للجيش والتخفيف من حدة الاستياء في المجتمع. خسارة البارجة موسكوفا تعادل “خسارة الوطن” من النواحي القانونية والنفسية والاجتماعية، وانطلاقًا من هذا المعنى، ستزيد روسيا من مطالبها الإقليمية خارج “دونيتسك ولوهانسك” من خلال التركيز على زيادة مساحة المناطق التي يمكنها الحصول عليها عبر أوكرانيا. هكذا امتدت الحرب الآن إلى البحر بعد إطلاق النار على البارجة موسكوفا، وبعد أن تعرضت بيئة السلام في البحر الأسود للخطر من قبل بسبب أنشطة الألغام، ازداد حجم الخطر مع غرق موسكوفا؛ حيث ستبذل روسيا قصارى جهدها أمام أوكرانيا التي أرادت حبسها عن البحر منذ بداية الحرب، وتحويلها إلى منطقة مغلقة (غير ساحلية) تماما.</p><p style="text-align:justify;">ومن الواضح أن غرق السفينة موسكوفا سيكون نقطة انهيار للمنطقة بأَسْرها وللحرب المستمرة، ومع غرق سفينة موسكوفا، حقق العديد من الأعداء الذين يريدون “حربا طويلة” ما يريدون. ومن ناحية أخرى، أتيحت لروسيا الفرصة للحفاظ على جيشها وشعبها، اللذين أُحبطا وسئما من إطالة أمد الحرب، نَشِطَين ومتحفزَين بدافع “الغضب والانتقام”، علاوة على أنها ستسعى لفتح باب مفاوضات جديدة تحت مظلة العنف، لحفظ ماء وجهها وتغطية الإهانة الكبيرة لهيبتها. أما فيما يتعلق بأوكرانيا فإن آخر الآمال التي تركتها على طاولة المفاوضات قد غرقت مع سفينة موسكوفا.</p><p style="text-align:justify;">ولا يعد من نافلة القول إذا قلنا: إن الستار سينكشف عن الحرب الأوكرانية الروسية الأكثر حِدّةً وعنفًا، مع انتشارها على جبهات جديدة في المستقبل القريب.</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13871</guid>
                <pubDate>Tue, 26 Apr 2022 18:48:16 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[الأمر لا يتعلق بسرعة الصوت فقط.. كيف تعمل أنظمة الصواريخ «الفرط صوتية»؟]]></title>
                <link>الأمر-لا-يتعلق-بسرعة-الصوت-فقط-كيف-تعمل-أنظمة-الصواريخ-«الفرط-صوتية»؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">&nbsp;نشر موقع معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) على موقعه <a href="https://www.sipri.org/commentary/topical-backgrounder/2022/matter-speed-understanding-hypersonic-missile-systems">ورقة معلومات أساسية</a> أعدَّتها كولجا بروكمان، باحثة في المعهد في برنامج الاستخدام المزدوج ومراقبة تجارة الأسلحة، والدكتور ماركوس شيلر، محلل في شركة «إس تي أنالاتيكس» (<a href="https://www.st-analytics.de/">ST Analytics</a>) للاستشارات ومقرها ميونيخ، يحاولان فيها توضيح الأساس العلمي للمركبات والصواريخ الفرط صوتية التي دَرَج الناس في الإعلام وغيره على وصفها بأن سرعتها فائقة لسرعة الصوت دون أن يكون لديهم تصور علمي صحيح عن ذلك.</p><p style="text-align:justify;">في البداية، يقول الكاتبان إنه خلال الأسابيع والأشهر الماضية، احتلت «الصواريخ الفرط صوتية» عناوين الأخبار مرةً أخرى في أخبار الدفاع العالمية. وفي 5 و11 يناير (كانون الثاني)، أجرت كوريا الشمالية رحلات طيران تجريبية لما تدَّعي أنه «صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت». ويشير الإعلان والصور المنشورة ومسار الرحلة إلى أن كوريا الشمالية اختبرت مركبة انزلاقية متناظرة دوارة على صاروخ معزَّز يقوم بمناورات سحب ومناورات عبر المدى أثناء الطيران.</p><p style="text-align:justify;">ومع ذلك، جادل عديد من المحللين بأنه في هذه الحالة، ستكون تسمية «مركبة العودة القابلة للمناورة (MaRV)» أكثر ملاءمة. وفي سبتمبر (أيلول) 2020، اختبرت كوريا الشمالية ما أسمته أول «صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت»، وهو معزِّز صاروخ باليستي مع مركبة انزلاقية الفرط صوتية على شكل إسفين. مثال آخر حيث استخدمت وسائل الإعلام مصطلح «صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت»، في أغسطس (آب) 2020، عندما ورد أن الصين اختبرت «مركبة انزلاقية الفرط صوتية».</p><p style="text-align:justify;">توضح هذه الأمثلة كيف أن مصطلح «يفوق سرعة الصوت» مربك – وربما محرَّف – عندما يُطبَّق على مجموعة كاملة من أنظمة الصواريخ من جانب مجموعة من الجهات الفاعلة المختلفة. كما أشارت بعض التغطيات الإخبارية لهذه الأحداث إلى عدم فهم الأنواع المختلفة لهذه «الصواريخ الفرط صوتية»، ودور سرعتها وقدراتها على المناورة، والفيزياء التي تقف وراءها، وقدراتها ومهامها العسكرية. ويسعى برنامج معلومات أساسية من معهد سبيري (SIPRI Topical Backgrounder) إلى تحسين فهم السرعة فوق الصوتية وطبيعة أنظمة الصواريخ الفرط صوتية، بالإضافة إلى الأنظمة الفرعية والتقنيات الرئيسة الخاصة بها. إن تحسين الفهم بين صانعي السياسات والصحافيين يمكن أن يساعد في توضيح الخطابات السياسية والعامة وتحديد الفرص لتطبيق تدابير تستهدف منع الانتشار والحد من التسلُّح لتقليل المخاطر المرتبطة به.</p><h2 style="text-align:justify;">فهم السرعة فوق الصوتية</h2><p style="text-align:justify;">يوضح الكاتبان أن مصطلح «السرعة فوق الصوتية» أو السرعة التي تفوق سرعة الصوت يُعرَّف على نطاق واسع على أنه أي سرعة تتجاوز 5 ماخ، مما يعني خمس مرات أسرع من سرعة الصوت. وتُستخدم هذه العتبة لتحديد مجموعة فرعية من المركبات الجوية، وذلك لأن مجموعة من التأثيرات المادية تبدأ في أن تصبح تحديًا هندسيًّا كبيرًا عند هذه السرعة.</p><p><img src="https://sasapost.co/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-1024x683.jpg" alt="" srcset="https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-1024x683.jpg 1024w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-300x200.jpg 300w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-768x512.jpg 768w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-1536x1024.jpg 1536w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-2048x1365.jpg 2048w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-650x433.jpg 650w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-270x180.jpg 270w, https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/p-5_4k34_cruise_missile-570x380.jpg 570w" sizes="100vw" width="1024"></p><p style="text-align:justify;">ويضيف التقرير: على وجه التحديد، يتحمل الجسم تدفقًا هائلًا للحرارة عندما يطير عبر طبقات كثيفة من الغلاف الجوي للأرض بسرعات تفوق سرعة الصوت. وهذه الآثار المادية وغيرها تجعل تطوير المركبات الجوية للطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت أمرًا صعبًا ومكلفًا تكلفة خاصة. غير أن هناك أيضًا بعض المشكلات المرتبطة بتعريف «السرعة فوق الصوتية»، ومعها، جزء من تعريف «الصواريخ فوق الصوتية».</p><p style="text-align:justify;">أولًا، تعريف السرعة فوق الصوتية على أنها أي شيء يتجاوز 5 ماخ يؤدي في الواقع إلى اختلاف في سرعة الجسم، اعتمادًا على ارتفاعه. وسرعة الصوت، التي تحدَّد بواحد ماخ، لا تعتمد فقط على التركيب الكيميائي للغاز الذي يتحرك الصوت خلاله (في هذه الحالة، الهواء في الغلاف الجوي للأرض) ولكن أيضًا على درجة حرارته. ويُظهر النموذج القياسي الأكثر شيوعًا للغلاف الجوي للأرض، وهو الغلاف الجوي القياسي للولايات المتحدة، تغيرًا كبيرًا في درجة الحرارة مع الارتفاع. وينتج من هذا قياس مختلف لسرعة صاروخ يتحرك بسرعة 5 ماخ – بالكيلومترات في الساعة – اعتمادًا ببساطة على الارتفاع الذي يحلِّق به الصاروخ.</p><p style="text-align:justify;">هناك أيضًا عامل آخر يجب إضافته إلى هذا الاختلاف. ونظرًا إلى أن رقم ماخ يعتمد بشدة على الغاز المحيط الذي يتحرك الجسم خلاله، فإن استخدام رقم ماخ للتعريف يصبح أكثر صعوبة بمجرد أن يصبح الغاز المحيط أرق وأخف – ويختفي تمامًا على ارتفاعات أعلى. بينما يتفق العلماء والمهندسون على أنه لا يزال من المنطقي التحدث عن أرقام ماخ على ارتفاعات تبلغ نحو 30 كم – والتي يمكن أن تصل إليها مناطيد الطقس والطائرات الخاصة – فمن المؤكد أنه لا يوجد غلاف جوي كافٍ على ارتفاع 300 كم – حيث تدور الأقمار الصناعية بالفعل حول الأرض. ونظرًا إلى طبيعة الغلاف الجوي للأرض، والذي يزداد رقة مع الارتفاع، فمن الصعب الاتفاق على حد ارتفاع واضح يجب عنده استخدام أرقام الماخ مقياسًا للسرعة، أضف إلى ذلك أيضًا، الحد الذي يمكن عنده تعريف الصواريخ الفرط صوتية تحديدًا معقولًا بالقول إن هذه الصواريخ تنطلق بأسرع من 5 ماخ.</p><h2 style="text-align:justify;">التمييز بين أنظمة الصواريخ الفرط صوتية</h2><p style="text-align:justify;">يضيف الكاتبان: غالبًا ما يُشار إلى السرعة فوق الصوتية على أنها أحد العوامل الرئيسة – إن لم تكن العامل الرئيس – التي تميز الصواريخ «الفرط صوتية» عن الصواريخ الأخرى. غير أن سرعة الصواريخ الباليستية (التي سبقت الضجة الحالية حول الصواريخ الفرط صوتية بنحو قرن) في كثير من الحالات تتجاوز بكثير سرعة «الصواريخ الفرط صوتية» اليوم.</p><p style="text-align:justify;">وأُطلِق سلف الصواريخ الباليستية، وهو الصاروخ الألماني (A-4) (الذي عُرفت فيما بعد باسم V-2) لأول مرة في أربعينيات القرن الماضي. وأثناء الصعود، يمكن أن تصل سرعته إلى أكثر من 5 ماخ (وإن كان لفترة وجيزة فقط) ويمكن أن يفعل ذلك مرةً أخرى للحظات في طريقه للهبوط. لكن، لا أحد يدعي أن (V-2) كان صاروخًا تفوق سرعته سرعة الصوت. وفي سياق مماثل، هل ينبغي للمرء أن يطبق هذه التسمية على الصواريخ الباليستية الحديثة العابرة للقارات التي تصل سرعتها إلى 20 ماخ عند الصعود والعودة للدخول إلى الغلاف الجوي للأرض؟</p><p style="text-align:justify;">بالتأكيد لا، وهناك خصائص أخرى يُستشهَد بها في الغالب عند تعريف «الصواريخ الفرط صوتية». غير أنه في حين يجرى اعتماد مزيج من الخصائص المحدَّدة على نحو متزايد بين الخبراء، غالبًا لا تُفهَم الصواريخ فوق الصوتية فهمًا جيدًا في المناقشات العامة في السياسة والإعلام. وتعرِّف «ويكيبيديا»، وهي نقطة انطلاق مشتركة لأولئك الجدد في هذا الموضوع، «الطيران فوق الصوتي» على أنه «طيران عبر الغلاف الجوي على ارتفاع أقل من 90 كم بسرعات تتراوح بين 5-10 ماخ، وهي سرعة تبدأ عندها زيادة تفكك الهواء كما توجد أحمال عالية من الحرارة».</p><p style="text-align:justify;">غير أنه يمكن تصنيف صاروخ (V-2) على أنه صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت بموجب هذا التعريف. وينص تحالف دعم الدفاع الصاروخي ومقره الولايات المتحدة على أن «الأسلحة الفرط صوتية تشير إلى الأسلحة التي تنتقل بسرعة أكبر من 5 ماخ (نحو 3800 ميل في الساعة) ولديها القدرة على المناورة أثناء الطيران بأكمله». وتنص مقالة نشرها مجلس الشؤون الدولية الروسي على أن «هناك سمتين محدِّدتين رئيستين تُعدان من المتطلبات الأساسية لتسمية سلاح (فوق صوتي): السرعة التي تتجاوز 5 ماخ والقدرة على إجراء مناورات (عموديًّا وأفقيًّا) أثناء السفر بهذه السرعة داخل الغلاف الجوي». ويقع عديد من الصواريخ الباليستية خارج هذا التعريف لأنها لا تلبي هذه المتطلبات الأساسية.</p><p style="text-align:justify;">وبالنظر إلى خصائص السرعة والقدرة على المناورة، تنقسم الأسلحة الفرط صوتية إلى نوعين مختلفين من أنظمة الصواريخ: صواريخ كروز الفرط صوتية (HCMs) والمركبات الانزلاقية الفرط صوتية (HGVs). وتحافظ صواريخ كروز على سرعة ثابتة تفوق سرعة الصوت (وعادةً مع الارتفاع كذلك) وتعمل على مدار الطيران بأكمله. وعلى النقيض من ذلك، عادةً ما تُطلَق المركبات الانزلاقية على متن الصواريخ الباليستية (يُشار إليها غالبًا باسم نظام الانزلاق المعزز) ثم تنزلق مرةً أخرى عبر الغلاف الجوي إلى هدفها بسرعات تفوق سرعة الصوت. وهناك أيضًا حالات هجينة لا تتطابق مع أي من هاتين الفئتين، ولكن استكشاف هذه الحالات خارج نطاق ورقة المعلومات الحالية.</p><p style="text-align:justify;">يجدر النظر في سرعات الصواريخ الفرط صوتية (في هذه الحالة صواريخ كروز) ومقارنتها بسرعات الصواريخ الباليستية (التي قد تحمل أو لا تحمل مركبة انزلاقية كمركبة إعادة دخول للغلاف الجوي للأرض) للحصول على فكرة عن المدة التي يستغرقها كل نوع منهما للوصول إلى أهداف على مسافات مختلفة.</p><p style="text-align:justify;">إن المسافة التي يمكن أن يطير بها الصاروخ الباليستي تعتمد على السرعة التي يتسارع بها – فكلما طار أسرع، طار بعيدًا، تمامًا مثل رمي حجر. وفي المقابل، تسافر صواريخ كروز الفرط صوتية بسرعة ثابتة (تقريبًا)، وهو ما يُعد أمرًا منفصلًا عن مدى بُعْد هدفها. وتصل الصواريخ الباليستية إلى هدفها أسرع من الصواريخ الفرط صوتية على مسافات تتجاوز 600-800كم تقريبًا في حالة صواريخ كروز التي تفوق سرعة الصوت والتي تتحرك باستمرار بسرعة 5 ماخ (اعتمادًا على الارتفاع). وعلى العكس من ذلك، تصل الصواريخ الفرط صوتية إلى أهدافها أسرع على مسافات تزيد على 1900-2500 كيلومتر تقريبًا في حالة صواريخ كروز التي تسافر باستمرار بسرعة 8 ماخ، والتي يُنظر إليها حاليًا على أنها السرعة القصوى التي يمكن أن تسافر بها باستخدام التكنولوجيا الحالية. وهذا يعني أن صواريخ كروز فوق الصوتية عادةً ما تستغرق وقتًا أطول من الصواريخ الباليستية للوصول إلى أهداف بعيدة. ونظرًا إلى أن المركبات الانزلاقية تُحمَل عادةً باستخدام الصواريخ الباليستية، فإن الوقت الذي تتطلبه للوصول إلى الهدف يعتمد على المسار الذي يُطلَق المعزِّز عنده والمسافة المقطوعة والمناورات التي تجري أثناء الانزلاق نحو الهدف.</p><p style="text-align:justify;">والسرعة والقدرة على المناورة وخصائص كل نوع من هذه الأنواع من أنظمة الصواريخ الفرط صوتية تجعلها أكثر أو أقل مناسبة لمهام عسكرية محددة وتشكِّل تحديات لأنظمة الدفاع الصاروخي. ويؤثر هذا أيضًا في تأثيرها المحتمل في الاستقرار الإستراتيجي. غير أن الوصول إلى خصائص الأداء المطلوبة عند الحديث عن المركبات الانزلاقية وصواريخ كروز الفرط صوتية غالبًا ما يتطلب التغلب على مجموعة من التحديات التكنولوجية الكبيرة.</p><h2 style="text-align:justify;">الأنظمة الفرعية والتحديات التكنولوجية للمركبات الانزلاقية الفرط صوتية</h2><p style="text-align:justify;">يلفت الكاتبان إلى أن أي مركبة انزلاقية فرط صوتية، سواء كانت تحمل حمولة تقليدية أو <a href="https://sasapost.co/translation/small-bombs-ukraine-nuclear/">نووية</a> أو من دون أسلحة، تُصمَّم بحيث يمكنها إجراء المناورات اللازمة على نحو مستقل للتحليق بدقة نحو هدف معين. وأجهزة الاستشعار والقدرات الحسابية مطلوبة لتمكين المركبة من الحفاظ على درجة معينة من الاستقلالية.</p><p style="text-align:justify;">ويضيف التقرير: تتطلب المركبة الانزلاقية الفرط صوتية عديدًا من الأنظمة الفرعية الأساسية نفسها (أو المماثِلة على الأقل) التي يتطلبها الصاروخ الباليستي، باستثناء نظام الدفع. ونظرًا إلى أن المركبة الانزلاقية الفرط صوتية تُطلَق على معزِّز صاروخي، فعادةً ما يكون الغرض من ذلك هو الانزلاق نحو هدفها ولا تحتاج إلى محرك رئيس.</p><p style="text-align:justify;">الأنظمة الفرعية الرئيسة للمركبة الانزلاقية الفرط صوتية هي:</p><ul style="list-style-type:none;"><li style="text-align:justify;">نظام التوجيه والتحكم.</li><li style="text-align:justify;">هيكل طائر خفيف الوزن (مع درع حراري كافٍ).</li><li style="text-align:justify;">الحمولة (في بعض المهام المحدودة، يمكن أن تعتمد المركبة الانزلاقية الفرط صوتية على الطاقة الحركية للارتطام وحده).</li></ul><p style="text-align:justify;">وكما هو الحال مع أنظمة الصواريخ الباليستية، يُعد تطوير هذه الأنظمة الفرعية ودمجها أمرًا صعبًا للغاية. على سبيل المثال، يحتاج نظام التوجيه والتحكم إلى مصدر طاقة وجهاز كمبيوتر وأجهزة استشعار ومحركات – مثل أسطح التحكم الديناميكي الهوائي أو دافعات غاز بارد صغيرة تمكن من إجراء المناورات. وعندما يضيف المرء الكابلات والمسامير والبراغي والصواميل والعناصر التي يجرى فيها لصق هذه المكونات، يزداد الوزن الإجمالي والمساحة المطلوبة. يجب أيضًا أن يكون هناك مساحة كافية لحمل الحمولة الفعلية في معظم الحالات. ونتيجةً لذلك، لا تكون المركبات الانزلاقية عادةً صغيرة ولا خفيفة، مما يؤثر تأثيرًا كبيرًا في قدرات النظام ككل والمفاضلات الضرورية بين بعض قدراته.</p><p style="text-align:justify;">إن أي مركبة انزلاقية فرط صوتية مصممة للتنقل عبر طبقات أكثر سمكًا من الغلاف الجوي بسرعة عالية جدًّا، مما ينتج منه حِمْل حراري ضخم ويؤين الهواء المحيط بها. ويضع هذا الحِمْل الحراري ضغطًا كبيرًا على الهيكل الطائر، والذي يجب أن يكون أيضًا قادرًا على تحمل أي ضغوط ناتجة من المناورات التي يتعين على المركبة تنفيذها. أيضًا، سحابة البلازما المتولدة عن تحرك المركبة بسرعة تفوق سرعة الصوت تجعل من الصعب جدًّا على أي نوع من أجهزة الاستشعار استشعار أي شيء، ناهيك عن تحديد هدف وتتبعه.</p><p style="text-align:justify;">لذلك، يجب أن تعرف المركبة الانزلاقية مكانها بالضبط دون أي مساعدة من الخارج، مما يتطلب أجهزة استشعار دقيقة للغاية تعمل بالقصور الذاتي، من بين أمور أخرى. والتحديات التكنولوجية لهذه المتطلبات قابلة للمقارنة مع تلك التي تخص مركبة فضائية مصممة لإعادة دخول الغلاف الجوي للأرض. لكنها أكثر إلحاحًا بسبب قيود الحجم والوزن الأكثر صرامة للمركبة الانزلاقية، بالإضافة إلى المتطلبات الإضافية المستمدة من دورها العسكري.</p><p style="text-align:justify;">ويضيف الكاتب: تصميم مركبة انزلاقية فرط صوتية جديرة بالثقة وبناؤها وتشغيلها يطرح عديدًا من التحديات، بما في ذلك الوصول إلى التكنولوجيا وتكاليف التطوير العالية ومتطلبات الاختبار.</p><h2 style="text-align:justify;">الأنظمة الفرعية والتحديات التكنولوجية لصواريخ كروز الفرط صوتية</h2><p style="text-align:justify;">ينوِّه الكاتبان إلى التشابه بين المتطلبات الأساسية لصواريخ كروز الفرط صوتية وتلك الخاصة بالمركبات الانزلاقية الفرط صوتية، باستثناء أن السرعات قد تكون أقل (حتى السرعات القصوى التي تبلغ 8 ماخ لم يُبرهَن عليها على نحو مقنع بعد). وبالإضافة إلى ذلك، تحمل صواريخ كروز أنظمة دفع، والتي يجب أن تكون متطورة للغاية للحفاظ على سرعات تفوق سرعة الصوت لفترات طويلة. وفي الوقت الحالي، يبدو أن بعض المحركات النفاثة التضاغطية المتقدمة «رامجت» ومحركات الاحتراق النفاثة التضاغطية الأسرع من الصوت «سكرامجت» فقط هي القادرة على تلبية هذه المتطلبات. ويمثل الدفع الذي يفوق سرعة الصوت باستخدام محركات تنفس الهواء لمسافات أطول تحديات تقنية شديدة. وحتى الآن، لم تنشر أي دولة نظامًا صاروخيًّا باستخدام محرك سكرامجت، لكن يستمر البحث والتطوير والاختبار.</p><p style="text-align:justify;">والعناصر الأساسية نفسها المطلوبة للمركبة الانزلاقية الفرط صوتية (وإن كان في تصميم مختلف تمامًا) مناسبة أيضًا لصواريخ كروز الفرط صوتية، مع إضافة نظام الدفع:</p><ul style="list-style-type:none;"><li style="text-align:justify;">نظام التوجيه والتحكم.</li><li style="text-align:justify;">هيكل طائر خفيف الوزن (مع درع حراري كافٍ).</li><li style="text-align:justify;">نظام دفع عالي الكفاءة (عادة محرك سكرامجت).</li><li style="text-align:justify;">الحمولة.</li></ul><p style="text-align:justify;">إضافة عنصر الدفع ينضم إلى المشكلات المذكورة للمركبة الانزلاقية الفرط صوتية، كما يتضح من النموذج الأولي الأمريكي (X-51A Waverider) (والذي يمكن أن يكون صاروخ كروز تفوق سرعته سرعة الصوت). وصمِّم (X-51A) فقط لإثبات عمليات سكرامجت لبضع دقائق من طيران يفوق سرعة الصوت دون القدرة على حمل حمولة أسلحة. ووحدة صاروح (X-51A) الذي بلغ طوله أكثر من أربعة أمتار، كانت معبأة بالكامل، مع عدم وجود مساحة إضافية للحمولة. ويوضح هذا القيود الشديدة فيما يتعلق بالوزن والحجم لأي من عناصر النظام الفرعي في صواريخ كروز الفرط صوتية.</p><p style="text-align:justify;">وكما هو الحال مع المركبات الانزلاقية الفرط صوتية، ينشأ عديد من المتطلبات التكنولوجية نفسها لصواريخ كروز الفرط صوتية. وقد تكون الأحمال الحرارية قابلة للمقارنة (اعتمادًا على المهمة)، ويجب أن تفي أجهزة الاستشعار، وكذلك نظام التوجيه، بالمتطلبات المماثلة. وتُعد التكنولوجيا المتقدمة المطلوبة لنظام الدفع التضاغطي فوق الصوتي «سكرامجت» العملي حاليًا عقبة رئيسة أمام جهود تطوير صواريخ كروز الفرط صوتية.</p><p style="text-align:justify;">ويمكن أن تختلف إمكانيات المركبات الانزلاقية وصواريخ كروز الفرط صوتية في الدول المختلفة، اختلافًا كبيرًا اعتمادًا على تطور التكنولوجيا والتصميم والخيارات الهندسية. ولذلك، فإن تقييم القدرات الحقيقية ومقارنتها لأي من هذه الأنظمة يجب أن يكون أعمق من القدرة على الوصول إلى سرعات أكبر من 5 ماخ ودرجة معينة من القدرة على المناورة.</p><h2 style="text-align:justify;">الاستنتاجات</h2><p style="text-align:justify;">بالعودة إلى اختبارات الصواريخ الفرط صوتية التي أجرتها كوريا الشمالية، في كلتا الحالتين، يبدو أن تمكين القدرة على المناورة هو أحد الأهداف الرئيسة وراء خيارات التصميم الواضحة. لذلك، فإن مجرد وصف هذه الأنظمة على أنها «صواريخ تفوق سرعة الصوت» لا يقدم الفهم اللازم لسرعتها الفعلية، ولا قدرتها على المناورة أو نوع نظام الأسلحة الفرط صوتية الذي تعمل به. وهذه الأمثلة هي أيضًا تذكير بأنه يمكن تحقيق درجات مختلفة من القدرة على المناورة باستخدام أنواع مختلفة من مركبات العودة إلى الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض أو الانزلاق وأن السرعة – وحتى القدرة على المناورة – ليست سوى سِمَتين من الخصائص الرئيسة لنظام الصواريخ. وبينما تواصل كوريا الشمالية دورة الاختبار المكثفة، من المهم النظر في خصائص أنواع الأنظمة وتقييمها لمعرفة قدراتها ومهامها المحتملة – بما يتجاوز تسمية «التفوق على سرعة الصوت».</p><p style="text-align:justify;">إن التركيز المفرط على «الصواريخ الفرط صوتية»، لا سيما في بعض وسائل الإعلام الشعبية، واقترانه بعدم فهم حدود هذا الوصف، يعني أن المناقشات حول المخاطر القائمة والاستجابات المحتملة قد ركَّزت تركيزًا مفرطًا في بعض الأحيان على التهديد المتمثل في تقليص أوقات الاستجابة، أو التأثير في الدفاعات الصاروخية والتدابير المضادة الأخرى. إن التساؤل عن سبب تبني جهات فاعلة معينة – سواء كانت دولًا أو صناعة – لهذه المصطلحات يمكن أن يساعد في الكشف عن الدوافع والمصالح الخاصة في الضجيج حول الصواريخ الفرط صوتية، أي الظهور بمظهر التهديد أو جذب التمويل.</p><p style="text-align:justify;">وقد استكشفت مناقشات أكثر استنارة، على سبيل المثال، التأثير المحتمل لقدرات المناورة الكبيرة، بما في ذلك غموض الهدف وتجنب الرادارات وأجهزة الاستشعار الأخرى. وبالطريقة التي يُستخدَم بها حاليًا، غالبًا ما يكون لمصطلح «يفوق سرعة الصوت» معنى ضئيل أو معدوم وفي الوقت نفسه يغذي الديناميكيات التنافسية والخوف من التأخر في التكنولوجيا. والتغلب على هذا النقص في الفروق الدقيقة يمكن أن يساعد في وضع حد لبعض الديناميكيات التنافسية والإنفاق العسكري الذي يحركه الضجيج.</p><p style="text-align:justify;">ومثالًا لما سبق، غالبًا ما توفر قدرات بعض الصواريخ الموجودة بالفعل القدرات المطلوبة. وعلى العكس من ذلك، فإن مزايا الصواريخ المستقبلية الفرط صوتية مقارنةً بالأنظمة الأخرى تكون موضع مبالغة أحيانًا وتأتي بسعر باهظ. إن النظر في التحديات التقنية والاقتصادية لتطوير أنظمة أسلحة الفرط صوتية ونشرها يمكن أن يساعد في توجيه جهود الحد من التسلُّح وعدم الانتشار والتي تتصدى للمخاطر التي تشكلها الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13870</guid>
                <pubDate>Tue, 26 Apr 2022 18:40:24 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[قطع الأوصال: ماذا يعني سقوط ماريوبول بالنسبة لمسار الحرب في أوكرانيا؟]]></title>
                <link>قطع-الأوصال-ماذا-يعني-سقوط-ماريوبول-بالنسبة-لمسار-الحرب-في-أوكرانيا؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>د. يوسف داوود</strong></p><p style="text-align:justify;">يعكس التدقيق في حركة القوات الروسية في أوكرانيا، والمدن المستهدفة في العمليات العسكرية، بما لا يدع مجالاً للشك، قدراً من التركيز على بحر أزوف؛ فبجانب مشاطأة الحدود الروسية لهذا البحر من الشرق، فقد قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم (التي تمثل حدوده الجنوبية الغربية) منذ 2014، ثم ضمت إقليم دونيتسك الانفصالي (على حدوده الشمالية الشرقية) في فبراير 2022، وأخيراً أعلنت موسكو، يوم 21 أبريل الجاري، عن سيطرتها على مدينة ماريوبول بعد أيام من قصف المدينة الساحلية الواقعة شمال شرق بحر أزوف، التي تعتبر مدينة مفتاحية للسيطرة على مسار الحرب في أوكرانيا من الناحية التقنية بجانب الناحية العسكرية.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>مكاسب عديدة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">أعلن وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو”، في اجتماع مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يوم 21 أبريل الجاري، أن “جيش بلاده سيطر على مدينة ماريوبول الساحلية المحاصَرة في أوكرانيا، باستثناء مصنع آزوفستال للمعادن”، وذكر أنه “تم تحرير ماريوبول من قبل القوات المسلحة الروسية بالتعاون مع قوات الميليشيا الشعبية لجمهورية دونيتسك الشعبية”. ولا يمكن إغفال أن هذا التطور سيكون له تداعيات رئيسية على مسار الحرب؛ حيث تحظى مدينة ماريوبول بأهمية استراتيجية في سياق الحرب الأوكرانية. <strong>ومن ثم، تحقق السيطرة على المدينة عدداً من المكاسب الرئيسية لموسكو تتمثل فيما يأتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– التحكم في المعبر الواصل بين مناطق السيطرة:</strong> بعد ضم روسيا الأراضي الأوكرانية الواحدة تلو الأخرى، سواء بالضم العسكري المباشر (مثل شبه جزيرة القرم) أو بضم الأقاليم الانفصالية سياسيّاً (مثل لوهانسك ودونيتسك)، كان ينقص روسيا تأمين المعابر الرئيسية بين مناطق السيطرة الفعلية المُشار إليها التي كانت تتسم بالانفصال الجغرافي. وفى ظل تقدم القوات الروسية وسيطرتها الفعلية على مدينة خيرسون شمال القرم، كان يتبقى أمامها السيطرة على مدينة ماريوبول لتحقيق الاتصال الجغرافي البري والبحري بين المناطق المُسيطَر عليها فعلياً؛ ما يتيح لموسكو قدر أكبراً من المرونة في إعادة مركزة قوتها في هذه المناطق أو إمدادها بالعتاد والأسلحة اللازمة لمواصلة الحرب.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– ممارسة الردع البحري ضد قوات حلف الناتو:</strong> رغم سيطرة روسيا الفعلية على بحر أزوف عن طريق التحكم في مضيق Kerch، فإن عدم سيطرتها على ماريوبول من الناحية العسكرية كان يستخدم في كثير من الأحيان كمسوغ لحلف الناتو لاستخدامها ورقةَ ضغط على روسيا؛ ففي عام 2018، سبق للسفن الحربية الروسية فتح النار على ثلاثة سفن أوكرانية كانت تحاول النفاذ إلى ميناء ماريوبول قبل أن يتم احتجازها، وهو الأمر الذي دفع حلف الناتو إلى التلويح بالتدخُّل لضمان حرية الملاحة في بحر أزوف. هذا وقد تم استغلال المناوشات المتكررة في ميناء ماريوبول بين القوات الأوكرانية والروسية كدافع لحلف الناتو لممارسة ضغوطه على روسيا، خاصةً بواسطة بوارجه المتمركزة في البحر الأسود، وهكذا، فإن السيطرة على “ماريوبول” ستمنح موسكو قدرة أكبر على ردع قوات حلف الناتو التي ستكون أكثر حذراً في التعامل مع القوات الروسية الموجودة في بحر أزوف.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– تحقيق نصر معنوي يرجح كفة روسيا في الحرب:</strong> إن سيطرة روسيا المسبقة من الناحية الفعلية على بحر أزوف، كما سبقت الإشارة، تدل على أن السيطرة على حدوده الأرضية التي تتمثل أهم مدنها في مدينة ماريوبول، لا يأتي لتحقيق أهداف استراتيجية فقط على الأرض، بل يمتد إلى اعتبارات أبعد من ذلك؛ يأتي على رأسها الاعتبارات المعنوية. وتتمثل أبرز المكاسب الروسية من السيطرة على المدينة في أهميتها من الناحية الاقتصادية والتجارية لأوكرانيا بوصفها أحد موانيها الرئيسية، فضلاً عن نجاح روسيا في السيطرة عليها بعد شهرين متواصلين من القتال، وهو ما يسهم في إيصال رسائل أن روسيا ستنجح في السيطرة على أهدافها الاستراتيجية مهما طال الوقت، ومهما بلغ الدعم الغربي لأوكرانيا. يُضاف إلى ما تقدَّم، أن موسكو تُقدِّر أن السيطرة على ماريوبول بعد السيناريو الدامي الذي شهدته – حيث تم قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة – ستمثل رسالة إنذار شديدة اللهجة لباقي المدن الأوكرانية؛ مفادها أن مصيرها سيصبح كمدينة ماريوبول إذا رفضت الاستسلام، وهو ما يساعد في تحقيق نصر معنوي مسبق في المعارك المستقبلية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– تعزيز القدرة الروسية العسكرية في بحر أزوف:</strong> تمتلك ماريوبول أكثر الموانئ تأهيلاً للتحكم في حركة حرية الملاحة في بحر أزوف، نظراً إلى وجود مناطق خدمات لوجيستية، وترسانات لرسو وصيانة السفن فيها. من ثم، قد تستفيد روسيا من الإمكانات اللوجستية والجغرافية للمدينة لمد نفوذها العسكري البحري عن طريقها، أو ربما حتى نشر غواصات نووية في قاعه، في ظل استراتيجية الردع العسكري المُوسَّع التي تتبعها روسيا في مواجهة حلف الناتو، خاصةً مع تطور قدرات فرنسا وبريطانيا في امتلاك وتطوير هذا النوع من الأسلحة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5– إعادة تخصيص القوات لمناطق أكثر احتياجاً:</strong> بتحقيق السيطرة الكاملة على ماريوبول، تستطيع روسيا إعادة مركزة ما يقرب من ستة كتائب قوامها 6000 جندي في مناطق عملياتية أكثر احتياجاً، بعد الحشد الكبير الذي أجرته موسكو للسيطرة على ماريوبول. وقد تتجه لإعادة تخصيص هذه القوات إما في الشمال الشرقي لمساندة القوات الانفصالية بدونباس في حربها ضد القوات الأوكرانية التقليدية، أو لدعم القوات الروسية في الغرب المتأهبة للسيطرة على مدينة أوديسا التي تعتبر آخر المدن الأوكرانية على البحر الأسود، أو في الشمال الغربي لتحضير الأعمال القتالية للسيطرة على مدينة دنيبرو.</p><p style="text-align:justify;"><strong>6– خنق أوكرانيا اقتصاديّاً بعزلها عن منافذها: </strong>كما سبقت الإشارة، فإن مدينة ماريوبول، بما هو معروف عنها من أرصفة عميقة وقدرات لوجستية، تُعد أكبر ميناء في منطقة بحر أزوف، وموطناً لأعمال الحديد والصلب الرئيسية لسائر أوكرانيا. في الأوقات العادية، اعتُبرَت ماريوبول مركزاً رئيسياً لتصدير الصلب والفحم والذرة والقمح من أوكرانيا إلى العملاء في الشرق الأوسط وخارجه، وهي مصادر الدخل الرئيسية لأوكرانيا من العملة الصعبة. هذا، وبالسيطرة على المدينة، تستطيع روسيا خنق أوكرانيا بعزلها عن منافذها إلى العالم الخارجي، وهو ما بدأ بالفعل في ضوء التقارير التي تتحدث عن احتجاز سفن القمح المتجهة إلى الشرق الأوسط.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>عامل مساعد</strong></span></p><p style="text-align:justify;">دفع إعلان موسكو عن السيطرة الكاملة على ماريوبول إلى التساؤل حول ماذا إذا كان سقوط ماريوبول، بما يستتبعه من مكاسب ممكنة، سينهي الحرب في أوكرانيا لصالح روسيا. وباستعراض الأهداف الروسية المعلنة من وراء الحرب، سيُلاحظ أن سقوط ماريوبول في حد ذاته يعد عاملاً مساعداً لحسم الحرب،<strong> لكنه لا يعتبر عنصر الحسم الوحيد في المعادلة الاستراتيجية للحرب، نظراً إلى وجود أهداف تالية لموسكو من الحرب، يمكن استعراضها من خلال ما يأتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– التطلُّع إلى تغيير النظام الحاكم في البلاد: </strong>يلمِّح الكرملين منذ اليوم الأول للحرب إلى أن هدفه الرئيسي من ورائها يتمثل في تغيير النظام الحاكم في أوكرانيا على النحو الذي يحول دون تنفيذ خططه في الانضمام إلى حلف الناتو، وتغيير توجهاته المنحازة إلى الغرب، وهو ما يُستبعد تحقيقه بمجرد السيطرة على ماريوبول في حد ذاتها، وإن كانت تبعات هذه السيطرة قد تُسهم في تحقيق هذا الهدف – إذا ما تضافرت معه عوامل ظرفية أخرى – على المدى المتوسط.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– الرغبة في تحرير إقليم دونباس بالكامل: </strong>تمثل السيطرة على ماريوبول، بلا شك، جزءاً من الاستراتيجية الروسية المعلنة الرامية إلى السيطرة على إقليم دونباس الغني بالفحم شرق أوكرانيا. ومع ذلك، فإن السيطرة على ماريوبول في حد ذاتها لا تحقق هذا الهدف في مجمله، رغم السيطرة المسبقة أيضاً على مقاطعتي لوهانسك ودونيتسك؛ وذلك لأن معارك الكر والفر لا تزال جارية في المقاطعتين، خاصةً في أجزائهما الغربية الخاضعة للعمليات العسكرية الضارية بين القوات الانفصالية المؤيدة للكرملين وبين الجيش الأوكراني.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– السيطرة على المنشآت النووية الأوكرانية:</strong> يتضح من الأعمال العسكرية التي نفذها الجيش الروسي أن أحد الأهداف الروسية من وراء الحرب هو السيطرة على المنشآت النووية الأوكرانية، والتحقق من عدم استخدامها لنشر الأسلحة النووية لحلف الناتو بطريق غير معلن، بل استخدامها ربما لنشر الأسلحة والمعدات النووية الروسية كنوع من مد نطاق الردع الجغرافي. وغنيٌّ عن الذكر أن السيطرة على ماريوبول لا يحقق هذا الهدف بالكامل، نظراً إلى عدم امتلاك المدينة أي منشآت نووية بخلاف محطة طاقة نووية فرعية، وهي أقل في الأهمية من المنشآت التي سيطرت عليها روسيا مسبقاً.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>قواعد متغيرة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>وختاماً، رغم تعدد المزايا السياسية والاستراتيجية للسيطرة على مدينة ماريوبول وإحكام السيطرة على بحر أزوف، فإن مجرد السيطرة في حد ذاتها على كِلَيهما لا يُمثِّل عنصر الحسم في معادلة الحرب الأوكرانية؛ لعدم تحقق الأهداف الاستراتيجية لروسيا المعلن عنها. مع هذا، فإن التبعات السياسية والاقتصادية والعسكرية المترتبة على السيطرة عليهما، قد تنجح في تغيير قواعد اللعبة لصالح روسيا إذا لعب عنصر الوقت لصالح موسكو، وانهارت كييف من الناحية الاقتصادية مع نجاح روسيا في الصمود لحين تحقق هذا الانهيار في ظل وطأة العقوبات الاقتصادية العنيفة والحصار السياسي المفروض عليها.</strong></p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13839</guid>
                <pubDate>Sat, 23 Apr 2022 16:51:42 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لواء د. سمير فرج يكتب: 4 أسئلة مشروعة حول الحرب الروسية الأوكرانية]]></title>
                <link>لواء-د-سمير-فرج-يكتب-4-أسئلة-مشروعة-حول-الحرب-الروسية-الأوكرانية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مع انتهاء الشهر الثانى من عمليات قتال الحرب الروسية الأوكرانية ظهرت بعض الأسئلة المهمة حول هذه الحرب، وكان <strong>السؤال الأول:</strong> هل روسيا بقدراتها القتالية الكبيرة وكونها القوة العسكرية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية ليست قادرة على تحقيق نصر سريع والاستيلاء على كييف العاصمة الأوكرانية وإسقاط النظام الأوكرانى وإعلان تحقيق نصر حاسم على أوكرانيا؟.</p><p style="text-align:justify;">وجاء <strong>السؤال الثانى: </strong>هل من الحكمة لروسيا أن تستخدم الأسلحة النووية في هذه الحرب أو الأسلحة البيولوجية نظرا لعدم قدرة الأسلحة التقليدية في تحقيق نصر سريع وحاسم على أوكرانيا؟.. أما <strong>السؤال الثالث</strong> فهو خاص بالصين حيث جاء السؤال: هل تتخذ الصين الفرصة وتستولى على تايوان وتستغل انشغال الولايات المتحدة والمجتمع الدولى بالحرب الروسية الأوكرانية وتنتهى هذه المشكلة على الأقل مثلما فعلت روسيا واستولت على جزيرة شبه جزيرة القرم عام 2014، وقامت روسيا بضمها إلى ولايتها، و<strong>السؤال الرابع</strong>: هل تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بإمداد أوكرانيا بأسلحة دفاعية محدودة التأثير لها هدف محدد؟.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وللإجابة عن السؤال الأول</strong> من أن روسيا ثانى أكبر قوة عسكرية في العالم ولم تستطع الاستيلاء على كييف العاصمة الأوكرانية هنا نوضح أن القتال في المدن هو من أصعب العمليات القتالية للجيوش النظامية، حيث إن رشاشا أو مدفعا مضادا للدبابات على ناصية الشارع يمكن أن يوقف كتيبة دبابات قوامها 41 دبابة، لذلك عادة ما تستخدم القوات النظامية لاحتلال أي مدينة سياسة الأرض المحروقة التي تقوم على أساس تدمير شامل بنيران قوية للقطاع الذي سيتم الاختراق منه، لذلك تتم إبادة أي أفراد أو أسلحة في ذلك القطاع، وبالتالى تدمير جميع المبانى والمنشآت، وبعدها تدخل القوات الرئيسية وتستولى على المدينة بعد تدميرها بالكامل.</p><p style="text-align:justify;">ونظرة إلى ما حدث بمدينة ماريوبول التي احتلتها روسيا شرق أوكرانيا نجد، طبقا لتصريح عمدة المدينة، أن البنية الأساسية قد تم تدميرها بالكامل والميناء والمصنع الذي احتمى به آخر مجموعة من جنود المدينة تم تدميره بالكامل، لذلك كان من الممكن للقوات الروسية أن تستولى على مدينة كييف العاصمة بعد تدميرها، وهذا بالطبع سينتج عنه القضاء على الآلاف من السكان والمدنيين من النساء والأطفال، ويضع روسيا في موقف لا تحسد عليه أمام العالم كله.</p><p style="text-align:justify;">كذلك أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع رأى بوتين أنه لا يريد تحقيق النصر على الأرض ويخسر الشعب الأوكرانى الذي يعتبره بوتين جزءا من الشعب الروسى، وهذا ما حدث حاليا من أن روسيا خسرت شعب أوكرانيا، سواء من القتلى عند الاستيلاء على مدن شرق أوكرانيا، أو من الخمسة ملايين لاجئ أوكرانى الذين تركوا منازلهم إلى دول مجاورة، لذلك كان من الممكن لروسيا أن تستولى على أي مدينة أوكرانية، لكن بخسائر بشرية كبيرة، خاصة أن روسيا في هذه الحرب قدمت أنواعا جديدة من قوة النيران الصاروخية قادرة على تحقيق أي مهام في أوكرانيا.</p><p style="text-align:justify;"><strong>ونأتى لإجابة السؤال الثانى،</strong> وهو: هل من الممكن أن تستخدم روسيا السلاح النووى والبيولوجى في تلك الحرب، أعتقد أنها كانت نوعا من الحرب النفسية التي أعلنت عنها في بداية الحرب عندما أصدر بوتن أوامره برفع استعداد قواته النووية في إشارة تهديد لدول العالم أن روسيا لديها إمكانات نووية وبيولوجية لكن استخدام هذه الأسلحة عادة يتم عندما تعجز القوات الروسية عن تنفيذ مهامها بالأسلحة التقليدية، وهذا أمر غير صحيح، لأن حجم القوة النيرانية الصاروخية الجديدة لروسيا كان كفيلا بتدمير أي أهداف تريد تدميرها، كما أن استخدام الأسلحة النووية في تلك الحرب سيحول القتال التقليدى إلى قتال نووى، وهذا أمر يرفضه المجتمع الدولى لأنه يعنى فناء البشر بالكامل.</p><p style="text-align:justify;">كما أن استخدام السلاح النووى سوف يضع روسيا وبولندا في مهب انتشار السحب الذرية، وهو أمر مرفوض للجميع، كذلك فإن استخدام السلاح البيولوجى أمر لا يمكن إخفاؤه في العصر الحديث، حيث يمكن اكتشافه بسهولة بوجود آثار الاستخدام على المبانى وأوراق الشجر والطرق والمركبات، وهو أمر لا يمكن لروسيا أن تقدم عليه، خصوصا كما قلت أن إمكانياتها النيرانية الصاروخية التي عرضتها في هذه الحرب تجعلها قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية دون استخدام سلاح نووى أو بيولوجى، لكنها كانت نوعا من الحرب النفسية لردع الآخرين وحتى لا تفكر الولايات المتحدة ودول حلف الناتو من محاولة التدخل في تلك الحرب.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أما السؤال الثالث</strong> حول إمكانية استغلال الصين الموقف الحالى العالمى وانشغال المجتمع الدولى بالحرب الروسية الأوكرانية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية للاستيلاء بالقوة على جزيرة تايوان وضمها إلى الصين مثلما فعلت روسيا عام 2014.</p><p style="text-align:justify;">وضمت شبه جزيرة القرم، فإن الرد على ذلك هو احتمال بعيد لأن الصين حاليا في مرحلة صعود اقتصادى كبير وأصبحت ثانى قوة اقتصادية في العالم، بل أصبحت تهدد اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، والصين حاليا لا تريد أن يكون هناك عائق يوقف النمو والتقدم الاقتصادى الرهيب لها، وأن الصين بدخولها أي حرب يعنى توقف هذه التنمية الاقتصادية لأن الحرب مكلفة، كذلك العقوبات المنتظرة التي يمكن أن تنفذها الولايات المتحدة ودول الناتو ضدها سوف تزيد من ضعف اقتصادها.</p><p style="text-align:justify;">وبالطبع ستكون فرصة عظيمة لأمريكا لكى تستنزف الاقتصاد الصينى في تلك الحرب، والأهم من ذلك أن موقف الصين مختلف عن روسيا، حيث إن قضية تايوان ممكن أن تنتظر عدة أعوام حيث إن الصين ليست في عجلة منها عكس روسيا أنها كانت مضطرة لغزو أوكرانيا لأنها كانت على وشك الدخول في حلف الناتو وبعدها لا يمكن لها غزوها لأنها ستكون في حماية الناتو.</p><p style="text-align:justify;">من هنا فإن الصين ليست في عجلة من أمرها للاستيلاء على تايوان الآن، رغم أن القوات الصينية تقوم بعمل مناورات عسكرية حاليا في بحر الصين أمام جزيرة تايوان، رغم أنه لأول مرة منذ قيام دولة تايوان أصدرت الحكومة هناك تعليمات للمواطنين بالإجراءات المطلوب اتخاذها في حالة قيام الصين بغزو الجزيرة، من هنا نتوقع عدم قيام الصين بتنفيذ عملية عسكرية على تايوان في الوقت الحالى، حيث ستكتفى الصين بمعركتها الرئيسية، وهى معركة زيادة قوتها الاقتصادية والاستثمارية، خاصة في مشاريعها الجديدة مثل إعادة طريق الحرير القديم لتصل كل منتجاتها إلى كل دول العالم في آسيا وأوروبا، والتى من الممكن أن تخسر كل ذلك حال قيامها بالهجوم على تايوان في هذا التوقيت.</p><p style="text-align:justify;"><strong>والسؤال الرابع:</strong> هل قيام الولايات المتحدة ودول الناتو بدعم أوكرانيا حاليا بأسلحة دفاعية محدودة الفاعلية يتم عن قصد، والإجابة نعم لأن الولايات المتحدة تريد أن تطيل أمد هذه الحرب لاستنزاف روسيا اقتصاديا، لذلك تقوم بإمداد أوكرانيا بهذه الأسلحة الدفاعية محدودة التأثير.</p><p style="text-align:justify;">على أية حال تلك كانت بعض الأسئلة التي كانت تدور في أذهان العديد من المفكرين، وأردنا توضيح الإجابة عنها بعد مرور شهرين من الحرب الروسية الأوكرانية.</p><p>المصدر: المصري اليوم</p><p><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13820</guid>
                <pubDate>Wed, 20 Apr 2022 18:19:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[لماذا أنشأت الخارجية الأمريكية مكتب الفضاء السيبراني والسياسة الرقمية؟]]></title>
                <link>لماذا-أنشأت-الخارجية-الأمريكية-مكتب-الفضاء-السيبراني-والسياسة-الرقمية؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>لم تعد الحروب التقليدية العسكرية هي التهديدات الوحيدة التي تخشاها الدول وتعمل على الاستعداد لها؛ حيث باتت الحروب السيبرانية أحد أشكال الحروب القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بكافة الأطراف، عبر تعطيل الأنشطة الحيوية داخل الدولة، أو سرقة معلومات حساسة قد تضر بأمن الدول. وفي ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، وتوسُّع الغرب تحت قيادة الولايات المتحدة في سن عقوبات مختلفة ضد النظام الروسي، تخشى واشنطن من قيام موسكو بالرد عليها بطرق مختلفة يتمثل بعضها في تنفيذ هجمات سيبرانية تضر بها؛ لذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن بدء مكتب الفضاء السيبراني والسياسة الرقمية في ممارسة أعماله، مشيرةً إلى أنه سيختص بالموضوعات المتعلقة بتحديات الأمن القومي الأمريكية، والفرص الاقتصادية التي يمكن اغتنامها، مع دراسة الآثار المترتبة على تطبيق القيم الأمريكية المرتبطة بالفضاء السيبراني، والسياسات والتقنيات الرقمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية. ومن المتوقع أن يضم المكتب ثلاث وحدات سياسية تشمل وحدة سياسة الاتصالات والمعلومات الدولية، وأمن الفضاء الإلكتروني الدولي، والحرية الرقمية، وسيترأسه سفير متجول سيصدق عليه مجلس الشيوخ. وستكون جينيفر باشوس النائب الأول لمساعد وزير الخارجية المسؤولة عن هذا المكتب مؤقتاً حتى يتم تعيين سفير متجول لقيادة هذا المكتب.</strong></p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>دوافع ملحة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>يأتي الإعلان عن إنشاء المكتب بعد أن حازت الفكرة دعماً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، داخل مجلس النواب الأمريكي الذي أقر بدوره في وقت سابق من هذا العام قانون الدبلوماسية الإلكترونية، الذي يشير إلى إنشاء مكتب للأمن السيبراني في وزارة الخارجية. ويمكن تفسير توجه واشنطن لإنشاء المكتب بما يأتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– تلبية احتياجات القرن الحادي والعشرين: </strong>أوضح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في بيان خلال شهر أكتوبر 2021، حينما تم الإعلان عن إنشاء هذا المكتب لأول مرة؛ أن إنشاء هذا المكتب يأتي في إطار رغبة الولايات المتحدة في تلبية احتياجات القرن الحادي والعشرين، وتعزيز الدبلوماسية الرقمية، ووضع قضايا الحقوق الرقمية في سياق السياسة الخارجية للولايات المتحدة؛ للتنسيق مع الحلفاء لضبط القواعد والمعايير الدولية بشأن التكنولوجيا، والتصدي للتهديدات السيبرانية، والحفاظ على حرية الإنترنت العالمية من تدخلات الأنظمة الاستبدادية، مثل الصين وروسيا وغيرهما من الدول التي تحاول فرض سيطرتها على الإنترنت، وتقوِّض حريات المواطنين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– مكافحة أنشطة التجسس على واشنطن: </strong>تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال هذا المكتب للمساعدة على مكافحة برامج التجسس التي يتم استخدامها في انتهاك حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، خاصةً أنها متضررة من تلك الأنشطة؛ حيث تم اختراق أجهزة هواتف أيفون الخاصة بنحو 12 من موظفي وزارة الخارجية العاملين في إفريقيا في ديسمبر المنصرم، عبر برامج تجسس طورتها شركة التكنولوجيا الإسرائيلية NSO Group، وهي برامج اشترتها حكومات دول مختلفة للتجسس على المسؤولين في مختلف البلدان؛ إذ سبق أن تم الكشف عن التجسس على المسؤولين الفرنسيين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بواسطة حكومات أجنبية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– التصدي للهجمات السيبرانية والقرصنة: </strong>يأتي إنشاء هذا المكتب في وقت تخشى فيه الولايات المتحدة من قيام روسيا بتوجيه هجمات سيبرانية ضد الولايات المتحدة تهدف إلى تدمير البنية التحتية الحيوية، مثل الشبكات الكهربائية والبنوك والاتصالات؛ ما قد يتسبب في دمار واسع النطاق. وتأتي تلك المخاوف في إطار تنبؤ الخبراء داخل الولايات المتحدة بقيام موسكو بالرد على العقوبات الغربية المفروضة عليها من جراء غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وتكبيد واشنطن خسائر واسعة النطاق عبر تنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق.</p><p style="text-align:justify;">وبجانب روسيا، تشعر الولايات المتحدة أن الصين قد تنتهج السياسة ذاتها؛ إذ اتهمت إدارة الرئيس جو بايدن، بكين بتنفيذ هجوم إلكتروني في أوائل عام 2021 على برنامج خادم البريد الإلكترونيMicrosoft Exchange، مشيرةً إلى استغلال المتسللين المرتبطين بالحكومة الصينية، نقاط الضعف بالبرنامج، مخترقين “عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر والشبكات في جميع أنحاء العالم”؛ لذلك نفذت واشنطن سياسات مختلفة تنص على حظر بعض الشركات التي قد تكون على صلة بالحكومة الصينية أو الروسية من ممارسة الأعمال التجارية داخل الولايات المتحدة؛ للحيلولة دون استخدام تقنيات تلك الشركات للتجسس على الأمريكيين أو مهاجمة شبكات الاتصالات الأمريكية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4– إعادة هيكلة النسخة القديمة من المكتب</strong>: لا يعد هذا المكتب جديداً من نوعه كما سبقت الإشارة، لكن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال مكتبها الجديد إلى إعادة هيكلة المكتب القديم، وتعيين المزيد من الموظفين الدبلوماسيين، وتسخير الخبرات المختلفة لتلبية اهتمامات وزارة الخارجية المتعلقة بتشكيل قواعد السلوك الحكومي المسؤول في الفضاء الإلكتروني، ومساعدة حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز برامج الأمن السيبراني الخاصة بهم؛ إذ إن من المتوقع أن يصل عدد الموظفين في هذا المكتب إلى 100 موظف بحلول نهاية العام، وسيرفع المكتب تقاريره مباشرة إلى نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، خلال السنة الأولى.</p><p style="text-align:justify;">وقد قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في إطار ملاحظات معدة مسبقاً بشأن المكتب: “نحن في منافسة حول القواعد والبنية التحتية والمعايير التي ستحدد مستقبلنا الرقمي”، مشيراً إلى ضرورة وجود دور فاعل للديمقراطيات لتحديد إذا ما كانت القيم الديمقراطية والحريات والحقوق العالمية مضمونة في إطار التقنيات الرقمية الحديثة.</p><p style="text-align:justify;">وفي ضوء ذلك، تسعى الإدارة الراهنة إلى جعل الأمر من اختصاص مكتب مؤسسي كبير بدلاً من مكتب صغير، خاصةً بعد مرور ما يزيد عن أربع سنوات على قيام وزير الخارجية الأسبق ريكس تيلرسون بدمج مكتب منسق القضايا الإلكترونية مع مكتب آخر في وزارة الخارجية، في إشارة من جانبه إلى خفض اهتمام الولايات المتحدة حينذاك بقضايا الفضاء الإلكتروني؛ ما أثار انتقادات واسعة النطاق بأن هذه الخطوة يمكن أن تقوض جهود الدبلوماسية الإلكترونية للوزارة.</p><p style="text-align:justify;">وعلى الرغم من محاولة وزير الخارجية السابق لإدارة ترامب مايك بومبيو، إعادة تأسيس مكتب الأمن السيبراني والتكنولوجيا الناشئة خلال الأيام الأخيرة، فإنه لم ينجح في إتمام الأمر؛ بسبب اتهام الخبراء له بأن القرار تم اتخاذه بسرعة دون التخطيط له جيداً، ليأتي فريق بايدن ويعمل على إتمام الأمر، نظراً إلى الأهمية التي يوليها لقضايا الأمن السيبراني العالمية.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>نتائج متوقعة</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>سيحقق بدء مكتب الفضاء السيبراني والسياسة الرقمية بوزارة الخارجية الأمريكية في ممارسة أعماله عدداً من النتائج المتوقعة، سيتمثل أبرزها فيما يأتي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1– تعزيز الشراكات الأمريكية السيبرانية:</strong> من المتوقع أن يؤدي إنشاء هذا المكتب إلى تعزيز الشراكات الأمريكية مع مختلف مؤسسات إنفاذ القانون المتعلقة بالفضاء السيبراني حول العالم، وخاصةً التي تتلاءم قيمها مع القيم الأمريكية، عبر التعاون على بناء القدرات، والاتفاق على الآليات التي يمكن من خلالها التصدي لمختلف التهديدات السيبرانية، وتأمين البنى التحتية الحيوية من هجمات جماعات الجرائم الإلكترونية الدولية، مع التصدي لفكرة سيادة قيم الأنظمة الاستبدادية، وتحديداً الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2– تحقيق الريادة الأمريكية في الابتكار: </strong>عبر مساهمة المكتب في التحديث الرقمي للحكومة الفيدرالية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لا سيما أن القطاع الخاص سيساعد على تحديد الفرص الاقتصادية وأفضل الممارسات الأمنية التي تحتاج مختلف دول العالم إلى ممارستها؛ فإن من المتوقع أن يدعم هذا المكتب جهد الولايات المتحدة في تطويع التكنولوجيا لتحقيق الريادة في الابتكار على المستوى العالمي، مع عدم السماح للمنافسين – وعلى رأسهم الصين – بتبوؤ مكانة واشنطن العالمية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3– التأكد من حمايةٍ أكبر للانتخابات الأمريكية: </strong>في ظل استعداد الولايات المتحدة لعقد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر القادم، يخشى المسؤولون الأمريكيون من استغلال المنافسين والخصوم الفضاء الإلكتروني للتلاعب بعقول الناخبين، ونشر معلومات مضللة، على غرار ما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة لعام 2016 بصورة كبيرة؛ لذلك من المتوقع أن يسهم هذا المكتب في لعب دور أوسع في حماية الانتخابات الأمريكية والناخبين الأمريكيين من التلاعبات الخارجية التي تسعى إلى تقويض الأمن القومي الأمريكي.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>إشكالية التفكيك</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>وإجمالاً، يمكن القول إن هذا المكتب سيجعل قضايا الأمن السيبراني تحتل مكانة أكبر في قضايا السياسة الخارجية الأمريكية، بإسهامه في صياغة استراتيجية عالمية للأمن السيبراني، ولكن سيظل هذا المكتب عرضة لأن يتم حله، بما قد يهدد مساعي الولايات المتحدة إلى تحقيق أهدافها المتعلقة بالفضاء السيبراني؛ لذلك ستظل هناك ضرورة لضمان عدم توجه الإدارات المستقبلية إلى تفكيك هذا المكتب إذا تغيرت أولوياتها، وهو أمر يحتاج إلى تدخل الكونجرس الأمريكي؛ لضمان تحقيق الديمومة لهذا المكتب، عبر وضع تشريع قانوني يمنع حله مستقبلاً عند تغير الإدارات الأمريكية.</strong></p><p><span style="background-color:hsl(0,75%,60%);color:hsl(0,0%,100%);"><strong>المصدر: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية</strong></span></p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13745</guid>
                <pubDate>Thu, 14 Apr 2022 13:33:39 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد مصطفى شاهين يكتب: العمليات الفدائية لن تتوقف]]></title>
                <link>محمد-مصطفى-شاهين-يكتب-العمليات-الفدائية-لن-تتوقف</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تعددت الجبهات وترابطت الساحات الفلسطينية في مواجهة الاحتلال وسط مؤشرات متزايدة وإرهاصات واضحة أن الاحتلال يسير نحو الهاوية، وإن العمليات الفدائية الأخيرة في الداخل المحتل أثرت على المشهد الأمني &nbsp;وحملت أبعاد انطولوجية فهنالك قلق شديد ورعب عميق يسود الجبهة الداخلية الصهيونية بفعل النجاحات التي حققتها العمليات الأخيرة على الأرض وهو ما يعتبرونه تغير جوهري خطير في شكل العمليات الفدائية &nbsp;خاصة الفردية منها والتي تصاعدت بعد معركة سيف القدس التي شكلت إلهاماً ودافعاً إضافياً لوحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ولاسيما في الداخل الفلسطيني المحتل وهو ما خلق دافعية للشباب المقاوم &nbsp;و استمرار عملياته ضد الاحتلال العنصري في مدينة القدس و النقب وبئر السبع والضفة بأشكال جديدة منها الدهس والطعن وإطلاق النار في مواقع تمثل خاصرة ضعيفة للأمن الصهيوني &nbsp; كل ذلك وسط احتضان شعبي فلسطيني واسع.</p><blockquote><p style="text-align:justify;"><strong>وأمام هذه الأحداث يحاول الاحتلال صناعة نصر موهوم من خلال مزيد من الجرائم والاغتيالات &nbsp;التي يمارسها جيش الاحتلال ضد أهلنا &nbsp;والتي كان آخرها اغتيال ثلاثة شهداء في مخيم جنين وحملات الاعتقالات في الضفة الغربية &nbsp;وما استدعاء مئات الجنود الجدد للخدمة إلا دليل جديد على الفشل الذي وصل &nbsp;إليه قادة الاحتلال ، غير أن ذلك كله لن يزيد المقاومة الفلسطينية إلا قوة و عزماً &nbsp;وسيزيد شعبنا إلتفافاً حول خيار المقاومة الذي يمثل وحدة ثورية تؤكد وحدة مصير شعبنا الفلسطيني.</strong></p></blockquote><p style="text-align:justify;">وبحسب المحلل الصهيوني عموس هرئيل " لم تكن هناك معلومات استخباراتية مسبقة عن العمليات الأخيرة و هناك ثغرة أمنية واستخباراتية واضحة"، أي أنه &nbsp;رغم الجهود الأمنية المستميتة من الأجهزة الأمنية الصهيونية وعملائها &nbsp;للتصدي العمليات الفدائية إلا أنها حققت خسارة وفشلا أمنياً واضحاً وفاضحاً لجهاز الشباك والأجهزة الأمنية الصهيونية رغم التنسيق الأمني والتعاون المخابراتي مع الأجهزة الأمنية في المنطقة &nbsp;وامتلاكهم عدد كبير من التقنيات التكنولوجية المتطورة التي تستخدمها دولة الاحتلال إلا أنهم لن يستطيعوا إيقاف &nbsp;مقاوم &nbsp;يريد أن ينال الشهادة وهذا هو التحدي الكبير وأن العمليات الفدائية لن تتوقف.</p><p style="text-align:justify;">إن ما يحصل الآن في الداخل الفلسطيني هو أقرب إلى انتفاضة شعبية بامتداد وطني متصاعد في ظل استمرار الإجراءات الإجرامية من حكومة الاحتلال والمستوطنين ضد شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل واقتحام المسجد الأقصى &nbsp;واستمرار عمليات التهويد المستمرة للأراضي والسياسات العنصرية ضد الأرض والهوية &nbsp;الفلسطينية والتي كان آخرها &nbsp;إقرار الكنيست قانون المواطنة العنصري ونتيجة لكل هذه العوامل كان الموقف الفلسطيني المقاوم واضح أن أي اعتداء على الثوابت الفلسطينية سيكون عليه ردود فعل بكل الأدوات الثورية والنضالية المتاحة.<br>وفي ضوء ذلك شكلت العمليات الفدائية نصراً فلسطينياً أظهر الأجهزة الأمنية الصهيونية &nbsp; تسير في دوامة من التيه وهو ما يعد نصراً اضافياَ للعقول المقاومة التي اشتعلت فيها روح الانتفاضة على المجرمين الصهاينة وهو ما يمثل تأكيد جديد على قوة وحيوية مختلف جبهات الجغرافيا الفلسطينية وساحات الوطن في مواجهة الاحتلال ولذلك فالعمليات الفدائية لن تتوقف.<br>ولعل من المناسب أن نذكر ما قاله يوفال ديسكين الرئيس السابق لجهاز الشاباك الصهيوني أن هنالك سؤال وجودي استراتيجي يجب أن يطرح وهو هل تتمتع (إسرائيل) بالتماسك الاجتماعي والقوة العسكرية والأمنية لتضمن وجودها؟، والوقائع على الأرض تجيبه &nbsp;بأن &nbsp;المقاومة الفلسطينية والعمليات الفدائية &nbsp;حطمت منظومة الردع الأمنية الصهيونية رغم هرولة المطبعين &nbsp;، وصنعت شروخا عميقة و انكسارات كبيرة في الجبهة الداخلية الصهيونية خاصةً بعد معركة سيف القدس فلم يعد هنالك إجماع صهيوني على التمسك بهذا الكيان والبقاء فيه لدى كثير من التيارات التي باتت تحمل أفكار عدة عن &nbsp;قرب إنهيار الكيان &nbsp;ونهاية وجوده ،وهو ما أشار إليه رئيس الكنيست الصهيوني السابق ابراهام بورغ أن إسرائيل جيتو صهيوني يحمل بذور زواله، و لدينا يقين أن ما ينتظر الكيان هو نهاية سوداوية وصولاً لزواله عن أرضنا واستعادة حقوقنا المسلوبة كاملة .<br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>المشهد العسكري والأمني</category>
                <author><![CDATA[محمد مصطفى شاهين ]]></author>
                <guid>13569</guid>
                <pubDate>Sun, 03 Apr 2022 11:34:36 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
