<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
    <channel>
        <title><![CDATA[ 180 مقالات ]]></title>
        <link><![CDATA[ https://180mqalat.com/feed ]]></link>
        <description><![CDATA[ نحرص على تقديم محتوى ثقافي هادف لكل القارئين، وذلك من خلال عرض الكثير من المعلومات التي تخص العديد من المجالات المختلفة مثل الثقافية والمنوعات والطب والفن والمعلومات العامة بالإضافة إلى اهتمام الموقع الى إثراء وتعزيز المحتوى العربي 180mqalat.com  ]]></description>
        <language>ar</language>
        <pubDate>2026-08-12 23:43:25</pubDate>

                    <item>
                <title><![CDATA[الكشف عن عدد من الأبنية والدفنات من العصور المتأخرة بمحافظة أسيوط]]></title>
                <link>الكشف-عن-عدد-من-الأبنية-والدفنات-من-العصور-المتأخرة-بمحافظة-أسيوط</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(38,38,38);"><strong>كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة اَثار مير بمدينة القوصية بمحافظة أسيوط عن أجزاء من بعض الأبنية تعود للعصر البيزنطي وعدد من الدفنات من العصر المتأخر.</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>صرح بذلك د. مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للاَثار، مؤكدا على أهمية هذا الكشف والذي يشير إلى أهمية هذا الموقع خلال عصور الدولة القديمة والوسطي، والعصور المتأخرة، مشيرًا إلى نص الأدعية والتضرع للاَباء القديسين الأوائل الذي تم الكشف عنه على أحد جدران تلك الأبنية، والمكتوب بالمداد الأسود في ثمانية أسطر أفقية بالخط القبطى، يعلوه أرفف من الطين والتبن التي ربما كانت تستخدم لوضع مستلزمات الراهب وحفظ المخطوطات.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>من جانبه، قال د. عادل عكاشة رئيس الإدارة المركزية لاَثار مصر الوسطى أن الأبنية التي تم الكشف عنها في الجبانة العلوية للمنطقة عبارة عن قلايات تتكون من فناء وعدد من الحجرات ملحق بها أماكن للتخزين وموقد نار. أما عن الدفنات التي تم الكشف عنها في الجبانة السفلية، فتم العثور داخلها على أجزاء من توابيت خشبية وهياكل عظمية وبعض الأثاث الجنائزى في حالة سيئة من الحفظ، لافتا إلى أن إحدي هذه الدفنات تخص سيدة عثر بداخلها على التابوت الخاص بها في حالة سيئة من الحفظ لم تبقي منه سوي قناع وكفين وأجزاء من الصدر، بالإضافة إلى عدد من الأوانى الفخارية المختلفة الأشكال والأحجام ومجموعة من الخرز المصنوع من الفيانس الأزرق والأسود ومراَتين من النحاس.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>تجدر الإشارة إلى أن جبانة مير تضم مجموعة من المقابر الصخرية المنحوتة بالكامل في الصخر ترجع إلى عصرى الدولة القديمة والوسطى.</strong></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>17006</guid>
                <pubDate>Sat, 06 May 2023 17:06:16 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مالك التريكي يكتب: النجم الرياضي في دور المثقف العضوي!]]></title>
                <link>مالك-التريكي-يكتب-النجم-الرياضي-في-دور-المثقف-العضوي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">«ماتش أوف ذو داي» (مباراة اليوم) هو البرنامج الرياضي الوحيد الذي أشاهده. إذ لا صبر لي على متابعة مباريات الدوري الإنكليزي التي تمتلك قنوات التلفزيون الخاصة، مثل سكاي سبورت، حقوق بثها بطولها وعرضها والتي يواظب أبنائي على مشاهدتها، مثلهم في ذلك مثل معظم جمهور الرياضة في إنكلترا. مكتف أنا بالبي بي سي الأولى، أي قناة البث العمومي التي يمولها سكان البلاد بضريبة سنوية، ومكتف فيها بماتش أوف ذو داي. مجرد ساعة وثلث، السبت ليلا (مع جزء ثان، الأحد، لمن أراد) تتضمن لقطات مختارة من جميع المباريات، ترافقها تسجيلات لتعليقات حية شيقة آتية من الملاعب، ثم تعقبها تحليلات دقيقة وجيزة يسيرة الفهم من عارفين بفن الكرة وأسرارها مثل قدامى اللاعبين آلان شيرا، وإيان رايت، ومارتن كيون.<br>تعليقات رصينة وتحليلات رشيقة تخاطب العقل، بعكس تعليقات الصراخ السوريالي وتحليلات الميتافيزيقا الهيغلية التي أسمعها إذا سافرت وصادف أن شاهدت في الفندق بعض قنوات الرياضة العربية.<br>ماتش أوف ذو داي مهرجان أسبوعي من لقطات مختارة وتعليقات حية وتعقيبات ثاقبة بقيادة مايسترو بارع هو المذيع الرياضي المحترف غاري لينكر الذي كان، في الثمانينيّات، نجم فريق مدينته ليستر والهداف الأول للمنتخب الإنكليزي. والحق أن بداية لينكر كانت غير لافتة، بل ومتعثرة أحيانا، لما كلف عام 1999 بتقديم البرنامج، خلفا للمذيع الإيرلندي القدير ديز لاينم. ولكنه سرعان ما أتقن فن التقديم، متسلحا بلغة سليمة (بعكس كثير من اللاعبين الذين يتكلمون عامية بائسة) وروح نكتة محببة، مع لباقة وحسن تخلّص في المواقف الحرجة. وقد فاجأتني طلاقته في الحديث بالإسبانية أثناء حواره الممتع مع مارادونا في الأرجنتين، ولما أبديت إعجابي قال لي ابني (الذي اختار، في المدرسة، الإسبانية لغة ثانية وفضّلها على الفرنسية): لقد تعلم لينكر الإسبانية بعد أن انضم لفريق برشلونة، وذلك بعكس اللاعبين فلان وعلاّن اللذين أمضيا سنوات في إسبانيا دون أن تنفك عنهما عقدة اللسان!</p><p style="text-align:justify;">المعارضة التي أصبح يمثلها مذيعون مشهورون، مثل لينكر وكارول فولدرمان، هي أنجع بكثير وأنفذ من المعارضة الرسمية التي يمثلها حزب العمال الذي لم يتخذ طيلة أعوام أي موقف شجاع من أي قضية كبرى، وخصوصا من كارثة البركسيت</p><p style="text-align:justify;">مذيع رياضي محبوب، ما رأيته مرة إلا بدا لي هانئا ناعما بمباهج الحياة. ولكنه أثار الأيام الماضية عاصفة سياسية من حيث لا يدري: غرد في تويتر منتقدا سياسة التضييق على اللاجئين التي تنتهجها الحكومة، مشبّها إياها بسياسات النازيين، فعاقبته البي بي سي بمنعه من تقديم برنامجه السبت الماضي. وكان السبب البيروقراطي المعلن هو أنه أخلّ بقواعد الحياد. ولكن التضامن الباهر الذي حظي به لينكر من الجمهور ومن جميع زملائه في قسم الرياضة أرغم البي بي سي على التراجع والتعجيل بتسوية الخلاف معه، حيث سيستأنف الليلة إطلالته التلفزيونية المعتادة.<br>عندي ثلاث ملاحظات. أولها أن القائمين على البي بي سي حاليا هم منحازون لحزب المحافظين الحاكم، وقد كتبت هنا قبل شهر أن رئيس مجلس الإدارة ريتشارد شارب قدم تبرعات مالية للحزب، وأنه توسط لبوريس جونسون، لما كان رئيسا للحكومة، لتسهيل حصوله على قرض بـ800 ألف جنيه، وكان ذلك قبل مدة وجيزة من تقديم شارب ترشحه للمنصب الأعلى في البي بي سي. ولا أظن أن مسؤولي البي بي سي كانوا سينتبهون، ناهيك عن أن يغضبوا، لو أن لينكر امتدح الحكومة بدل أن ينتقدها. ثانيا، كان التركيز كله في الإعلام على عبارة التشبيه بين سياسة الحكومة وسياسات النازيين، رغم أن هذا مجرد رأي يقبل أو يرد. أما ما لم ينل الانتباه مطلقا، فهو المعلومة الإحصائية التي نقلها لينكر: أن بريطانيا تستقبل من اللاجئين كل عام عددا أقل بكثير من العدد الذي تستقبله ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا.<br>أخيرا، لقد أصابت الغارديان عندما قالت إن المعارضة التي أصبح يمثلها مذيعون مشهورون، مثل لينكر وكارول فولدرمان، هي أنجع بكثير وأنفذ من المعارضة الرسمية التي يمثلها حزب العمال الذي لم يتخذ طيلة أعوام أي موقف شجاع من أي قضية كبرى، وخصوصا من كارثة البركسيت، لفرط خوفه من الظهور بمظهر من لا يتجاوب مع نبض الشارع الشعبوي العنصري المناهض لجميع الأجانب، بدء بالأوروبيين الأقارب.<br>وفي رأيي أن لينكر قد اضطلع، في هذه الواقعة، بالدور الذي يفترض أن يضطلع به المثقف، عضويا كان أم عموميا بإطلاق. المثقف الذي تمنحه جدارته المعرفية أحقية الإدلاء برأيه في الشأن العام والمجاهرة بالحق حتى لو، بل خصوصا إذا، كان الحق مناقضا لأهواء الحشود والجماهير.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16718</guid>
                <pubDate>Sat, 18 Mar 2023 15:18:48 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خالد حاجي يكتب: الثقافة الإسلامية والحداثة الموسيقية.. التناغم والتنافر بين الصمت والصوت]]></title>
                <link>خالد-حاجي-يكتب-الثقافة-الإسلامية-والحداثة-الموسيقية-التناغم-والتنافر-بين-الصمت-والصوت</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ما أكثر ما نَمُرّ مرور الكرام على أشياء تؤثث العالم المحيط بنا، دون أن يستوقفنا حضورُها لنسأل عن أسمائها وصفاتها المميزة. فقد يمر الإنسان على شجرة بالقرب من منزله مرات عديدة في اليوم الواحد ولا يستدعي ذلك منه أن يسأل عن اسمها الخاص بها الذي يميزها عن باقي أنواع الشجر. ولعل هذا السلوك مردّه إلى اختلال في العلاقة بين عالم الأشياء وعالم المعاني؛ وأما الأصل في هذا الاختلال فمردّه إلى ضعف في جاهزية الإنسان اللغوية وعجز عن تسمية الأشياء. فمعلوم أن للملكة اللغوية دورا محوريا في ربط عالم الأشياء بعالم المعاني في ذهن الإنسان.</p><p style="text-align:justify;">ويصدق الحديث عن اختلال العلاقة بين الأشياء والمعاني أكثر ما يصدق ونحن نتحدث عن النغمات التي تؤثث العالم كما يصل إلى أسماعنا. فعلى الرغم من شيوع الألحان والأصوات من حولنا، سواء في شكل موسيقى تسبق تقديم الأخبار والأفلام والمسلسلات، أو في شكل موسيقى هادئة تؤثث صمت بعض قاعات الانتظار، أو في شكل الأغاني التي تُبَثّ على مدار الساعة على أمواج الأثير؛ على الرغم من هذا الشيوع وكثرة الانتشار فنحن نعدم اللغة لتسمية "الهندسة النغمية" التي تحيط بنا.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لا جدال في أن فن الموسيقى بلغ القمة في استجلاب الحسن المبثوث في عالم الأصوات؛ غير أنه لا جدال كذلك في أن صناعة الموسيقى بلغت المنتهى في تلويث عالم السمع</strong></p><p style="text-align:justify;">ونكاد في عالمنا العربي خصوصا لا نعي وجود النغمة إلا في علاقتها بالكلمة، فتجدنا نحكم على جودة الموسيقى بجودة الكلمات التي تقترن بها، مثلا؛ نصفها بالطِّيبة إن كانت الكلمة طيبة، وبالخُبْث إن كانت الكلمة خبيثة. ولا عجب أن ينصرف جهد عدد كبير من الدارسين والباحثين في سياقنا الثقافي التقليدي إلى إثبات جواز الاشتغال بالموسيقى من عدمه. ففي هذا تأكيد على أن الحرام والحلال ظل مدخلا رئيسا للتعامل مع النغمة والموسيقى.</p><p style="text-align:justify;">وأما المداخل الأخرى، وإن كانت محط اهتمام بعض النخب القليلة، فتظل على هامش السياق الثقافي المهيمن، يزيد من تهميشها قلة اهتمام المنظومة التعليمية بسؤال الفن عموما، وافتقار الدارسين إلى اللغة اللازمة لتسمية الأشياء في عالم الموسيقى خصوصا.</p><p style="text-align:justify;">ويقوم شاهدا على هذا الكلام أن الاهتمام بتحليل الخطاب الموسيقي يكاد يكون منعدما في سياق الدراسات الثقافية، هذا على الرغم من حضور الموسيقى القوي على امتداد الليل والنهار، سواء في برامج الإعلام الترفيهية، أو في المهرجانات الثقافية، أو في حياة الناس الفردية وأفراحهم الجماعية. يخيل لنا أنه لا شيء يعدل حضور الموسيقى القوي في الواقع إلا السكوت عنها؛ فهي بهذا المعنى من الظواهر الغريبة، ومكمن غرابتها يكمن في كونها كلما زادت صخبا، اكتنفها الصمت أكثر.</p><p style="text-align:justify;">وما زلت أذكر كيف قوبل كتاب إدوارد سعيد حول الموسيقى (Musical Elaborations) في الأوساط الجامعية، العربية والإسلامية خصوصا، بنوع غريب من اللامبالاة، في وقت كان الجميع يلهج فيه بذكر اسم الكاتب ومؤلفاته الأخرى. والراجح أن عزوف الدارسين عن هذا الكتاب بالذات، وهو من أهم الكتب التي تعنى بتحليل الثقافة الغربية، جاء نتيجة ضعف في الجاهزية الثقافية وافتقار إلى العدة المعرفية. وكيف يمكن لمنظومة تربوية تعليمية لا تهتم بتدريس لغة الفن الموسيقي أن تؤهل المتعلم لقراءة هندسة الغرب النغمية لاستخلاص ما تشي به من نزعة تسلطية أو تحكمية، أو ميل حداثي تغييري أو ما شابه ذلك من المعاني التي تفاعل معها الدارسون وهم يقرؤون كتاب الاستشراق أو الثقافة والإمبريالية، مثلا!</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الإسلام والحداثة والموسيقى</strong></h2><p style="text-align:justify;">يقول برنارد لويس في كتابه عن العلاقة المتوترة بين الإسلام والحداثة (What Went Wrong: The Clash Between Islam and Modernity in the Middle East)، في معرض التحريض ضد الثقافة العربية والإسلامية، إن تحديث المجتمعات العربية والإسلامية يقتضي، من بين ما يقتضيه، تحرير الفن فيها، وفن الموسيقى خصوصا. ويقيم لويس دعواه على أساس أن الموسيقى في هذه المجتمعات ما تزال تنضبط بعلاقة تقليدية مع الزمن لا تؤهل الفرد والجماعة لتمثل روح العصر الحديث.</p><p style="text-align:justify;">ويرى برنارد لويس أن المدخل إلى تحديث المجتمعات العربية والإسلامية يكمن في تحرير فن الموسيقى من عوالق الزمن والمكان التقليديين كخطوة ضرورية لتأهيل الفرد والجماعة في هذه المجتمعات للتفاعل مع الزمن الحديث. ففن الموسيقى، كما لا يخفى، ينبسط في الزمن، وهذا الفن في العالم العربي ما يزال أشبه بفن فولكلوري ينضبط بإيقاعات الزمن الطبيعي المحلي. ويزيدنا من الشعر بيتا حيث يقول إن المجتمعات العربية والإسلامية لن تستطيع استيعاب روح الديمقراطية البرلمانية كما تتجلى في المجتمعات الحديثة إلا بعد استيعاب روح الفن السيمفوني، فالقاسم المشترك بين الحياة الديمقراطية وعمل الجوقة السيمفونية هو "التآلف"، أو التَّنْغيم المحكم الذي يقوم على أساس علاقة خاصة بالزمن. فالتنغيم، سواء في الحياة البرلمانية أو في المقطوعة السيمفونية، هو سلوك مساقات مختلفة يفضي في نهاية المطاف إلى نقطة واحدة. أو بمعنى آخر هو تضافر جهود أطراف متعددة لأجل بلوغ هدف واحد منشود.</p><p style="text-align:justify;">وليس غرضنا في هذا السياق هو مناقشة دعوى برنارد لويس، التي لا تخلو من تحامل واضح على الثقافة العربية والإسلامية؛ لكن غرضنا هو التنبيه إلى وجود أسئلة ذات صلة بالعلاقة بين الموسيقى والحداثة. فالراجح عندنا هو أن هذه الأسئلة لم تحظ بما يكفي من الاهتمام. فبقدر ما استفاض المفكرون والباحثون بالعالم العربي في دراسة الفكر الفلسفي الحديث بغرض تحديد أوجه التفاعل معه، بقدر ما اقتصدوا في دراسة هندسة الحداثة النغمية وأشكال التفاعل مع هذه الهندسة.</p><p style="text-align:justify;">وعند التأمل يلوح لنا أن الحداثة ليست خطابا فكريا فلسفيا يروم فرض أنماط في التفكير على العالم فحسب، بل هي كذلك منظومة فنية تعنى، فضلا عن عنايتها بتنظيم العالم المرئي المنظور، بتنظيم العالم المسموع وتحديد أشكال التعبير الموسيقي بغرض استيعاب وتوجيه عاطفة الإنسان الحديث.</p><p style="text-align:justify;">ويذكرنا الباحث آنسِلم ياب (Anselm Jappe) في كتابه الشيق والعميق عن "المجتمع الذي يلتهم ذاته: الرأسمالية، والاشتطاط والتدمير الذاتي ( La société autophage: capitalisme, démesure et autodestruction) بشيء قلما يقف عنده الدارسون، ألا وهو أن مشروع رائد الحداثة "روني ديكارت" الفكري بدأ مع كتابه "المختصر في الموسيقى" (Compendium Musicae)، الكتاب الذي نشر سنة 1618، أي لما كان ديكارت في سن الـ 22 من عمره. وقد بكَّر ديكارت في هذا الكتاب إلى وصف كيف يكون السماع وفق الإيقاع أو المقياس الموسيقي (La mesure musicale).</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">وإذا كان السياق لا يتسع للتفصيل في خصائص نظرية الإيقاع كما تتحدد عند ديكارت، فلا أقل من التذكير بأن المختصر في الموسيقى، لفيلسوف الحداثة، صاحب "الأنا المفكر"، هو جزء من منظومة فكرية تحديثية تروم القطع مع الحس الجماعي المصطبغ بصبغة الوعي والعاطفة الدينيين، استشرافا لعالم جديد يكون من صنع الإنسان. ولا عجب أن يعنى رواد الحداثة بسؤال الموسيقى، ذلك أن القوالب والأشكال الموسيقية تمثل الوعاء الحاضن للعاطفة.</p><p style="text-align:justify;">ولقد انصرف اهتمام أصحاب التحديث في السياق الأوروبي إلى تغيير القوالب والأشكال الموسيقية قصد تحرير العاطفة الإنسانية من عوالق التراث الديني، هذا التراث الذي كان يقترن بفلسفة في التأليف والتركيب. فقد كانت الموسيقى كَنَسِيَّة بامتياز، تتألف من أنغام هي عبارة عن ترانيم تتغنى بالنص المقدس وترسخ السردية الدينية في نفوس المتلقي. غير أن أصحاب النزعة التحديثية كانوا يعملون على إرساء دعائم فلسفة جديدة في التأليف والتركيب هي إلى التجريد الرياضي أقرب منها إلى شيء آخر.</p><p style="text-align:justify;">ولا سبيل إلى إنكار ما بلغه فن الموسيقى من تطور مدهش. وقد أفضى العمل بفلسفة التركيب والتأليف الحداثيين إلى أن أصبحت صناعة الموسيقى من أكبر الصناعات انتعاشا وذرا للأموال. غير أن وفرة الإنتاج الموسيقي أدخلت الإنسان عالما تفقد فيه حاسة السمع كل نقاط الاسترشاد، حتى صار من المستساغ لدى الأجيال الجديدة التلذذ بألحان تكنولوجية خالصة، هي، من وجهة نظر الأجيال القديمة، تجسيد لقمة الاغتراب في الطبيعة والكون.</p><p style="text-align:justify;">ولا جدال في أن فن الموسيقى بلغ القمة في استجلاب الحسن المبثوث في عالم الأصوات؛ غير أنه لا جدال كذلك في أن صناعة الموسيقى بلغت المنتهى في تلويث عالم السمع. وعليه فنحن، في العالم العربي خصوصا، في أمسّ الحاجة إلى وقفة تأمل قصد التفكير في علاقة الثقافة العربية والإسلامية بهندسة النغم في العالم الحديث. فما أحوجنا إلى إبراز خصوصيات هذه الثقافة في تمثل الجمال عموما، وفي تعيين أنماط التركيب وأشكال التأليف في عالم الموسيقى، أي في تعيين سبل الخروج من عالم الصمت إلى عالم الصوت.</p><p style="text-align:justify;">وللحديث بقية..</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16698</guid>
                <pubDate>Thu, 16 Mar 2023 15:21:15 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حمد الكواري يكتب: كيف نحافظ على نجاحنا وإرثنا الثقافي بعد كأس العالم؟]]></title>
                <link>حمد-الكواري-يكتب-كيف-نحافظ-على-نجاحنا-وإرثنا-الثقافي-بعد-كأس-العالم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أعترف لكم في البداية بأنه لم تكن تربطني بكرة القدم وشائج كبيرة، ولكن مونديال قطر شكل نقطة تحول عندي، وأدركت أهمية كرة القدم ليس فقط باعتبارها مجرد رياضة، بل لارتباط الملايين من البشر في العالم بها، مما يجعل لها أبعادا ثقافية واجتماعية تتخطى الرياضة.</p><p style="text-align:justify;">أعتقد أن ما حدث لي من تحول في النظر إلى كرة القدم هو إدراك مشترك مع كثير من المثقفين في العالم، وقد وجدت في الكتاب الذي أصدرته مؤسسة "العربي الجديد" تحت عنوان "سحر كرة القدم، أدباء من الشرق والغرب يحكون عن الشغف باللعبة الأكثر بهجة" ما يترجم هذه التحولات التي عاشها كتاب وأدباء في كثير من مناطق العالم في علاقتهم بكرة القدم، وإذ أثني على هذا العمل الذي أعده وحرره الأستاذ معن البياري، فإني أثمن هذه المبادرات الثقافية التي تُغني المكتبة العربية بكتاب ممتع ومفيد واستثنائي، وأقدر للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حرصه على تعزيز الوعي ومقاربة الظواهر الثقافية التي يعيشها الوطن العربي.</p><p style="text-align:justify;">لقد وجدتُ في الكتاب تجارب وحكايات صادقة لمبدعين من كل القارات عرفوا كرة القدم في فترة من فترات حياتهم، فكانت مثل لحظة تحول في نظرتهم للحياة، وبعضهم مارسها فخلّفت في وجدانه ما يخلفه الحنين إلى ذكريات لا تُنسى، وبعضهم اتخذ مكان المُشاهد فلم يستطع أن يتغلب على التورط في المتابعة، فقد أصبح لهذه الرياضة نوع من السحر على الكتاب الذين عادة ما نعتقد أنهم في أبراجهم العاجية وليسوا في ملاعب كرة القدم أو أمام الشاشات يتابعون بحماسة البطولات المحلية والدولية.</p><p style="text-align:justify;">لقد شدني ما قاله الكاتب الروماني إيون دياكونيسكو في وصفه كرة القدم إنها "تلك الأداة المميزة التي تنتقل من روح إلى روح، إذ إننا في حاجة إلى إيقاع حياة، إلى سلوك جديد إلى إنسانية جديدة، كرة القدم ليست منقذا بكل تأكيد، غير أنها تجعل الأرض مكانا أفضل"، ويعني هذا القول أن رياضة كرة القدم وسيلة من وسائل التقارب بين البشر، لما تتضمنه من قيم ثقافية.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2022/04/1388828922.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="72nd FIFA World Cup Qatar 2022 Final Draw - Previews DOHA, QATAR - MARCH 31: In this photo illustration an official FIFA World Cup Qatar 2022 ball sits on display in front of the skyline of Doha ahead of the FIFA World Cup Qatar 2022 draw on March 31, 2022 in Doha, Qatar. (Photo by David Ramos/Getty Images)"></p><p style="text-align:justify;">الكاتب الروماني إيون دياكونيسكو: كرة القدم ليست منقذا بكل تأكيد، غير أنها تجعل الأرض مكانا أفضل (غيتي)</p><p style="text-align:justify;">لذلك، ليس من الغريب أن يتضمن "موسم الندوات" في دورته الثانية موضوعا يتعلق بمونديال قطر، بل إنني أثني على هذا الاختيار الذي يعكس فهما للظواهر الثقافية التي تحتاج إلى دراسة واستفادة، ويعد موضوع "الإرث الثقافي للمونديال" من الموضوعات المهمة التي تندرج ضمن قضايا الساعة الفكرية والثقافية، فقد ارتبط المونديال بالأبعاد الثقافية، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، بقوله: "إننا لن نمنع أي شخص من القدوم إلى بلدنا والاستمتاع بكرة القدم، وإننا نحترم كل ثقافات العالم، ونتوقع من الجميع احترام ثقافتنا".</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/323232tled-1-1.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري في ندوة الإرث الثقافي بالدوحة (وزارة الثقافة القطرية)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/323232led-1-1.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="ندوة الإرث الثقافي - المصدر: وزارة الثقافة القطرية">جانب من ندوة الإرث الثقافي بالدوحة (وزارة الثقافة القطرية)</p><p style="text-align:justify;">لقد حدد صاحب السمو بشكل واضح الموقف الثقافي لدولة قطر من هذا الوجود الدولي، وبيّن الهدف منه، بالإضافة إلى مهمته الأساس وهي الرياضة، وهو أن يكون المونديال مناسبة لتأكيد التفاعل والاحترام المتبادل بين الثقافات، ولم يكن هذا القول مجرد شعار لفظي، ولكنه تجسّم على أرض الواقع ليكون ممارسة ناجحة أثبتت أن دولة قطر لن تتخلى عن قيمها الثقافية وستتدخل لمنع التجاوز لهذه القيم عندما يحاول البعض ذلك. وقد قدمت قطر ثقافتها وقيمها على امتداد فترة المونديال، فأتاحت للزوار من الثقافات المختلفة التعرف على ديننا وثقافتنا وقيمنا الاجتماعية وتأكيد مبدأ الاحترام المتبادل بين الثقافات.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84-%D9%A3.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">جانب من أنشطة مبادرة "حيّهم" للترحيب بضيوف المونديال (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84-%D9%A2-1.webp?w=770&amp;resize=770%2C433&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">مسجد كتارا يجذب جمهور المونديال (رويترز)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">مونديال قطر تحوّل إلى حدث لتفاعل مشجعي العالم مع الثقافة العربية (رويترز)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%A1.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="">فن العرضة من الفنون التي شاركت في فعاليات المونديال (وكالة الأنباء القطرية)</p><p style="text-align:justify;">لذلك لم يكن هذا الحدث مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل هو منعطف تاريخي لقطر وللعرب ولكل الدول التي تسعى لرقي الحضارة الإنسانية، حتى أنني أعتبر هذا المنعطف نقطة استئناف الحضارة العربية لدورتها.</p><p style="text-align:justify;">وهدفي في هذه المداخلة أن أعمل بما ناديتُ به طويلا، وهو ضرورة تفعيل مكتسبات نجاح المونديال على المستوى الثقافي حتى لا تحُول فرحة النجاح دون مواصلة العمل على تعهد هذه الشجرة التي تحتاج إلى العناية كي تورق أغصانها وتطرح ثمارها على الدوام. ويعني ذلك أن نفكر في ما بعد المونديال حتى نبتعد عن ذلك الأسلوب في التفكير الذي يبقى مفتخرا بأمجاد الماضي من دون أن ينفع حاضره ولا يفكر في مستقبله. وإذا كان من حقنا وحق الأجيال العربية الفخر، فإن هذا الافتخار لن ينفعنا في شيء إن لم نستخدم نتائجه الإيجابية في إحداث تحولات حضارية.</p><p style="text-align:justify;">لننظر في محصلة هذا الإرث الثقافي الكبير الذي حصدناه من أثر ما زرعنا، ولا نرمي به في متحف الذاكرة.</p><p style="text-align:justify;">إن أول ما يتجلى من أثر هذا النجاح الذي أبهر العالم هو إثبات القطريين لقدرتهم على خوض التحديات وكسبها على منوال ما قام به الأجداد حتى صارت استجابتهم لما يعترضهم منها جزءا من شخصيتهم الوطنية، فقد أبهر القطريون العالم بأسره بالتنظيم المحكم، وبالإنجازات الضخمة التي شملت البنية التحتية من ملاعب وطرقات ووسائل نقل ساعدت على أن يقام المونديال في أفضل الظروف وبشروط الاستدامة، وهو ما سيبقى علامة فارقة لأجيال من القطريين في العقود القادمة.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D9%A9%D9%A7%D9%A4.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">ملعب 974 الذي افتتح بمناسبة مونديال العرب في قطر (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">ملعب لوسيل هو أكبر الملاعب المضيفة للبطولة، حيث تزيد سعته الرسمية على 80 ألف مشجع (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%85%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D9%82%D8%B7%D8%B1-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">شبكة مترو الدوحة تضمن الوصول مباشرة إلى أغلب ملاعب كأس العالم 2022 (شترستوك)</p><p style="text-align:justify;">ولم يقتصر هذا النجاح على تنمية دافعية العمل والإتقان لدى أبناء المجتمع القطري فحسب، بل إن فضيلة هذا النجاح الكبير أنه أعاد التفاؤل والأمل إلى العالم العربي في مرحلة تحتاج فيها الأجيال العربية إلى نماذج ملهمة للفعل الحضاري مثل حاجتها إلى الإيمان بقدراتها والخروج من أسر تلك الصورة الدونية التي رسمها لها الفكر الاستعماري الجديد. إذ إن الانتصار النفسي شرط أساسي لأي نهضة حضارية، وكم من شعوب تراخى فعلها الحضاري بسبب هزيمتها النفسية.</p><p style="text-align:justify;">وحرك المونديال "الذاكرة الجماعية " للشعوب، فقد استعاد العرب والمسلمون خاصة أمجاد الحضارة العربية الإسلامية حين كنا نقود ركب الحضارة ونؤثر في المجتمعات الأخرى، ونتصدر "النموذج" الحضاري للتقدم.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">علم كُتب عليه "فلسطين حرة" خلال مباراة للمنتخب التونسي في كأس العالم قطر 2022 (وكالة الأناضول)</p><p style="text-align:justify;">ومن النتائج الرئيسية للمونديال استعادة الدور الأساسي الذي تلعبه الثقافة في تقديم الصورة المثلى لدولة قطر، التي أعادت "الثقافة" إلى قلب الاهتمامات الدولية، باعتبارها محددا مهما لطبيعة العلاقات الدولية، فقد كانت الحملة التي تعرضت لها قبيل انطلاق كأس العالم "حملة ثقافية" بالدرجة الأولى، وكان التعاطي معها ثقافيا. هناك من كان يجرُ نحو "صدام الحضارات" وبينما كانت المباريات تدار على أرضية الملاعب العجيبة والساحرة، كانت مباراة كبرى تدار على أرضية الثقافة العالمية بين دعاة الصدام ودعاة الحوار والتعارف.</p><p style="text-align:justify;">لقد احتوى المونديال على تعبيرات ورسائل ثقافية منحت البطولة طابعا استثنائيا، وأكدت قيمة القوة الناعمة حيث أثرت مختلف تلك التعبيرات الثقافية على ملايين المشاهدين في العالم. وهذا ما يؤكد من جديد فاعلية الدبلوماسية الثقافية التي تُعد الدبلوماسية الرياضية جزءا منها، إذ تحتاج الدول دائما إلى وسائل ثقافية لترويج ثقافتها وتعزيز حضورها في العالم، وقد كان المونديال اختبارا حقيقيا لجدوى هذه الدبلوماسية التي تتطلب اليوم مزيدا من العمل من أجل المحافظة على مكتسباتها والاستمرار في تنويع أدواتها.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">أغنية افتتاح مونديال قطر 2022 (غيتي)</p><p style="text-align:justify;">احتضنت قطر على امتداد شهر كامل جمهورا من مختلف دول العالم، ومن ثقافات ولغات ومعتقدات وأعراق متنوعة، وكان التحدي الأكبر يتلخص في وضع قيمنا وثقافتنا على محك التواصل مع هذا التنوع الإنساني، وقد كسب المجتمع القطري رهان التواصل الحضاري بجدارة أدت إلى إحداث "صدمة الغرب"، الذي اعتبر بعض مناوئي العرب والمسلمين فيه أن مدونتنا القيمية عاجزة عن قبول الثقافات الأخرى، وأن الإنسان العربي عاجز عن الإسهام في الحضارة الإنسانية، ومن نتائج تسفيه تلك المزاعم تسويق الصورة الحقيقية للإنسان العربي القادر على الفعل متى تحققت له ظروف الإبداع. وبدت بعض الخطابات الغربية أقرب إلى العنصرية منها إلى الشعارات البراقة التي تدعي احترام الخصوصيات الثقافية للشعوب، ولا شك فإن اختبار هذه الشعارات في المونديال كان واضحا أمام العالم.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/unnamed-file.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">مشجعو إسبانيا داخل الملعب قبل مباراة منتخبهم أمام المغرب بالدور الـ16 في كأس العالم قطر 2022 (رويترز)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%A2.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">تنوع الجماهير هو العنوان الأبرز لاحتفالات كأس العالم في قطر (الصحافة القطرية)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D9%A1.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C578&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">المجالس القطرية تستضيف الجماهير (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">قدمت دولة قطر من خلال المونديال درسا في مفهوم التبادل الثقافي، ألا وهو احترام الخصوصيات الثقافية وليس الإذعان إلى فرض تعبيرات ثقافية تتعارض مع سلم القيم العربية الإسلامية. هذه القيم التي كانت جزءا أساسيا من التعبيرات الثقافية للمونديال، وحددت منذ حفل افتتاح المونديال "بوصلة" جميع فعالياته. ولم تكن البوصلة مستمدة من مرجعيات غريبة عن المجتمع القطري، بل أقيمت على مفهوم "التعارف" القرآني من خلال الفقرة التي جمعت بين الشاب القطري غانم المفتاح والممثل الأميركي مورغان فريمان. وبينت رمزية الحفل بجميع مكوناته اعتزاز القطريين بانتمائهم إلى الحضارة العربية الإسلامية وافتخارهم بقيمها السمحاء، فلأول مرة في تاريخ المونديال يتلى القرآن الكريم على أرض عربية ومسلمة في حفل تابعه المليارات من البشر، ليدركوا رسالة دولة قطر إلى العالم بضرورة التزام أصل الاجتماع الإنساني القائم على الحوار والاحترام والتعارف، وليس الصدام والكراهية والتفاضل.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">مورغان فريمان (يسار) وغانم المفتاح خلال افتتاح كأس العالم (الفرنسية)</p><p style="text-align:justify;">لذلك كانت الفعاليات الثقافية للمونديال تعزز مسألة الهوية، وتؤكد أن الثقافة العربية الإسلامية جزء من الهوية الوطنية، فكان من رهانات القطريين تقديم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم باعتزاز كبير، مما أكسب المونديال طابعا استثنائيا، وكانت إقامة الصلاة والأذان من العلامات التي جلبت التقدير، مثلما كانت حفاوة القطريين بالجماهير في كل مكان ترجمة صادقة لكرم الضيافة، وفرصة لتقديم صورة حقيقية عن طبيعة القيم الاجتماعية التي عاش بها الأجداد وتوارثناها جيلا بعد جيل، مما عكس وحدة المجتمع القطري ثقافيا واجتماعيا في التعاطي مع مختلف ظواهر المونديال.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الصلاة في ساحات الملاعب (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">لم يمنع المونديال من تقديم قطر "نمطا ثقافيا" جديدا في الحوار بين الثقافات وفي الاعتزاز بالهوية الوطنية من دون الانغلاق، مثلما ساعد المونديال على تنشيط الصناعات الإبداعية، ومنها ما يتعلق بالصناعات الحرفية، فقد تزينت الجماهير القادمة من كل أنحاء العالم بالعقال والغترة، وأضحى للبشت القطري رواج كبير ورمزية بعد أن ارتداه قائد الفريق الأرجنتيني في مراسم تسلم كأس البطولة.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/%D9%85%D9%8A%D8%B3.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يقوم بإلباس اللاعب ميسي البشت العربي (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">ومن مكاسب المونديال أنه لم يحجب القضايا العادلة التي تؤمن بها الجماهير في كل مكان، لأن الرياضة ليست مجردة من القيم الإنسانية، والشعوب لا تهتف لمنتخباتها فقط وإنما تصدح بموقفها الإنساني من بعض القضايا الإنسانية، لذلك كانت القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الجماهير وفي هتافاتهم وفي تعبيرهم عن مساندتها برفع العلم الفلسطيني في كل مكان، في إشارة إلى أن الضمير العالمي لا يزال حيا.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>توصيات:</strong></h2><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">كنت منذ عدة أيام في جولة في عدة مدن في أوروبا وما أن يعرف أحد أني قطري إلا وينهال علي بالإعجاب والثناء، وهذا يشعرني كما يشعر كل قطري، بل كل عربي، بالاعتزاز ويؤكد إمكانية نجاح العربي في وقت كدنا نفقد فيه الثقة بذلك، وبقدر ما أرى النجاح مصدر فخر واعتزاز، فإنه في الوقت نفسه مسؤولية للمحافظة عليه والانتقال من نجاح إلى آخر، وكلي ثقة بأن قيادتنا الحكيمة تملك الرؤية والخبرة التي تجعلها تقف عند هذه الحقيقة.ولذلك، أتطلع أن تكون هناك خطة متكاملة للتعامل مع مرحلة ما بعد المونديال والبناء على ما حققناه من نجاح وتحويل البنية التحتية التي بنيناها من فنادق وملاعب وأسواق ومراكز ثقافية وطرق إلى فضاءات لحركة ثقافية واقتصادية ورياضية تجعل من بلدنا مثلا يُحتذى به في نجاح متواصل، وليس (فيلا أبيض) كما حدث في بعض الدول التي استضافت فعاليات عالمية ناجحة ولكنها لم تواصل المسيرة.يجب أن نقف عند مؤتمر الأمم المتحدة المعني بأقل البلدان نموا، وانعقاده بهذا المستوى الرفيع من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء، واختيار صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى رئيسا للمؤتمر، وننظر لهذا المؤتمر الذي يتعامل مع أقل البلدان نموا على أنه دليل على تقدير وثقة العالم بدولة قطر وقيادتها الحكيمة، وهذا نموذج لاستثمار بلادنا لمكانتها الدولية والنجاح الكبير الذي حققته في المونديال والاستفادة من الخبرة التنظيمية والبشرية، ومنها توفير المقرات لاستيعاب الآلاف من المؤتمرين والحكمة في القيادة القادرة على احترام العالم وإيصال المؤتمرات إلى أهدافها.<br>وإني أرى أن دولة قطر بما تملكه من بنية تحتية يمكن أن تكون مقرا للمؤتمرات الدولية والفعاليات الكبرى في كل المجالات.</li><li style="text-align:justify;">إن من يؤرخ للدبلوماسية الثقافية، أو الناعمة كما يحلو للبعض تسميتها، سيتخذ من مونديال قطر أوضح مثال لهذه الدبلوماسية، وعلى الدبلوماسية القطرية الناجحة أن تستفيد من هذا الإنجاز وتجعل من الدبلوماسية الثقافية رديفا لها، وتستفيد من مؤسساتنا الثقافية كالحي الثقافي كتارا والمتاحف والبرامج التعليمية في مؤسسة قطر والسنوات الثقافية أدوات لهذه الدبلوماسية. وأشير إلى نموذج رأيته بعيني يمثل عملا ناجحا وفعالا، حبذا لو تكرر في العالم، فقد دشنت كتاب "على قدر أهل العزم" في طبعته الألمانية في "الديوان" المركز الثقافي العربي الذي تشرف عليه سفارتنا في برلين، وألقيت فيه محاضرة تلتها جلسة نقاش مع المثقفين، ولمست ما يقوم به هذا المركز الثقافي القطري من دور فعال في خدمة الثقافة العربية في بلد مهم كألمانيا، وتمنيت لو أصبح هذا المركز مثلا قطريا في العواصم الكبرى في العالم، وثقافتنا العربية العريقة جديرة بمثل هذا الاهتمام.</li><li style="text-align:justify;">أريد أن أؤكد أهمية نشر ثقافة التوثيق في مجتمعنا، وقد دعوت مرارا إلى أن يُوثق كل ما يتعلق بالمونديال منذ أن بدأ التفكير فيه إلى أن تحول نجاحا لقطر وللعرب، ويجب أن نسجل كل تفاصيله من جهود للقيادة والأفراد والمؤسسات كتابة وصوتا وتصويرا، ونحن في مكتبة قطر الوطنية -بما نملكه من إرادة وخبرة وكفاءات فنية- قادرون على المساهمة الكبرى للقيام بهذه المهمة بالتعاون مع الجميع وبالذات مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث التي أنجزت جل أعمال المونديال.</li></ul><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16675</guid>
                <pubDate>Mon, 13 Mar 2023 17:22:16 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حفيظ دراجي يكتب: زلزال بقوة 7 درجات على سلم “ليفربول”!]]></title>
                <link>حفيظ-دراجي-يكتب-زلزال-بقوة-7-درجات-على-سلم-“ليفربول”</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تاريخ الخامس من مارس 2023 سيبقى راسخاً في أذهان الإنجليز، وعشاق كرة القدم البريطانية والعالمية، الذين عاشوا ليلة تاريخية في ملعب "الأنفيلد" بمناسبة ديربي إنجلترا بين "ليفربول، ومانشستر يونايتد" الذي انتهى بنتيجة صادمة لم تسجَّل في الدوري الإنجليزي منذ أكثر من قرن، ولم يسبق لها مثيل في تاريخ الدربيات الإنجليزية، جاءت نتيجة المبارة بشكل غير متوقع تماماً بالنظر للوضعية الحالية لكل فريق.</p><p style="text-align:justify;">نتيجة المبارة لها انعكاسات كبيرة على ما تبقى من مشوار الفريقين، ويشكل تهديداً كبيراً حتى لـ"ريال مدريد" في لقاء العودة لدوري الأبطال، خاصة بعد عودة النجم محمد صلاح إلى توهّجه بتسجيله ثنائية، ومساهمته في صنع هدفين، وكذا تحطيمه الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجّلة مع الـ"ليفربول" بـ129 هدفاً، متقدماً على اللاعب روبي فولار بـ128، والأسطورة ستيفن جيرارد بـ120 هدفاً.</p><p style="text-align:justify;">قبل المواجهة كان فريق "ليفربول" يحتل المركز الثامن في وضعية نفسية وفنية صعبة بسبب خروجه من مسابقتي الكأس المحليتين وخسارته في "الأنفيلد" أمام فريق "ريال مدريد" بـ5 أهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال، فكان مجرد الفوز في الدربي وتحقيق النقاط الثلاث بمثابة إنجاز كبير لـ"ليفربول" أمام فريق لم يخسر في 11 مباراة متتالية في جميع المسابقات، وتوج بكأس الرابطة الإنجليزية الأسبوع الماضي، وتأهل إلى ثمن نهائي مسابقة الدوري الأوروبي، ويحتل المركز الثالث في الترتيب العام.</p><p style="text-align:justify;">لذلك لم يكن أحد يتوقع فوز "ليفربول" بتلك النتيجة التاريخية المذلة لـ"مانشستر يونايتد"، والتي ستخلف تداعيات كبيرة يصعب التعامل معها نفسياً وفنياً، والتعامل معها جماهيرياً وإعلامياً بالنسبة لـ"مانشستر يونايتد"، بينما ستعيد إلى الواجهة ذلك الـ"ليفربول" العجيب القادر على قلب الموازين في أي وقت؛ لأنه يملك الهوية والرصيد والروح التي تسمح له بذلك.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">لأول مرة منذ سنة 1908 سجل "ليفربول" 7 أهداف في مباراة واحدة أمام "مانشستر يونايتد"، ولأول مرة منذ نفس التاريخ سجل 3 لاعبين ثنائية لكل واحد منهم في نفس المباراة التي شهد شوطها الثاني انتفاضة كبيرة ذكرتنا بأيام "ليفربول" التي كان يسحق فيها كل الخصوم في طريقه مستثمراً أخطاء بدائية فادحة ارتكبها لاعبو "مانشستر يونايتد".</p><p style="text-align:justify;">حيث قال عنها المدرب "إيريك تان هاغ" إنها كارثية بعيدة عن الاحترافية، وروح المسؤولية، في وقت اعتبر "كلوب" مردود فريقه رجولياً وبطولياً يستحق الثناء، وتلك الروح التي تسمح له بإنقاذ موسمه حتى ولو خرج من دوري الأبطال الذي لن يكون دوري الأبطال بدون "ليفربول" الموسم المقبل إذا أخفق في احتلال واحد من المراكز الأربعة الأولى، ما يؤدي الى تسجيل أحد أسوأ مواسم "يورغن كلوب" منذ التحاقه بالنادي قبل 6 سنوات.</p><p style="text-align:justify;">الـ"مانشستر يونايتد" من جهته لم يكن ذلك الفريق الذي أطاح بـ"البرسا" في الدوري الأوروبي، ولا الفريق الذي تُوج بكأس رابطة الأندية المحترفة الأسبوع الماضي أمام "نيوكاسل"، ولا حتى ذلك الفريق المتميز حتى الآن، ربما بسبب الإفراط في الثقة والمبالغة في الاحتفال بالتتويج الأول له بلقب محلي منذ 2017م.</p><p style="text-align:justify;">فكانت المحصلة تلقي أكبر خسارة في الدوري الإنجليزي الممتاز بالتسمية الجديدة، ومعادلة أكبر خسارة في تاريخه في جميع المسابقات بنفس النتيجة منذ سنة 1926م أمام "بلاكبيرن روفرز"، وعام 1931م&nbsp; ضد "أستون فيلا"، دون الخوض في التأثيرات النفسية على المدرب واللاعبين، وعلى ما تبقى له من مواعيد مهمة في الدوري، وكأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الأوروبي، والتأثيرات على بيع النادي من عدمه خلال الأيام المقبلة.</p><p style="text-align:justify;">الصحافة الإنجليزية بكل تخصصاتها حتى السياسية والاقتصادية والفنية أشادت بـ"ليفربول" وكلوب والإنجاز الذي حققه محمد صلاح، واستهزأت بـ"مانشستر يونايتد"، الذي وصفته بكل النعوت التعيسة، تحت عناوين مختلفة تعبر عن الصدمة والمهزلة والكارثة، وتتهكم فيها على المدرب واللاعبين، بينما ركز المحللون في الصحافة الرياضية المختصة على انتفاضة "ليفربول"، والهشاشة الدفاعية لـ"مانشستر يونايتد" الذي كان فيه النجم "ماركوس راشفورد" ظلاً لنفسه، و"برونو فرنانديز" سيئاً بشكل لافت بصفته قائد الفريق، فلم يقدر على قيادته في الميدان بالشكل اللازم.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">فوز "ليفربول" على "مانشستر يونايتد" سمح له بالارتقاء الى المركز الخامس بناقص مباراة، ويسمح له بالتحضير لمباراة العودة في دوري الأبطال بشكل أفضل، حتى لو كانت المهمة صعبة أمام "الريال"، أما خسارة "مانشستر يونايتد" بالسبعة، فسيكون لها تأثير سلبي كبير على معنويات الفريق في صراعه على لقب الدوري، أو حتى المنافسة على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم القادم.</p><p style="text-align:justify;">لكن الأكيد أن المتعة ستتضاعف في أفضل دوري في العالم على الإطلاق، والأكثر حماس وإثارة، يحدث فيه ما لا يحدث في دوريات أخرى، ويصعب فيه الجزم بأن أرسنال يتوج بالدوري الإنجليزي الممتاز، رغم تميزه منذ بداية الموسم وتألقه من مباراة لأخرى.</p><p style="text-align:justify;">الزلزال الذي ضرب "مانشستر يونايتد" بقوة 7 درجات على سلم ليفربول خلّف آثاراً كبيرة، ستكون لها تداعيات يصعب تصورها من شدة وهول الهزة وتأثيرها على العقول والنفوس والقلوب التي لا تتحمل هذا النوع من الكوارث الكروية.&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16646</guid>
                <pubDate>Fri, 10 Mar 2023 17:15:19 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني بشر يكتب: نظرة على مستقبل السينما الكويتية]]></title>
                <link>هاني-بشر-يكتب-نظرة-على-مستقبل-السينما-الكويتية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يحلم الشاب أسد بأن تصعد به أغنيته الراب الجديدة سلم المجد والثراء السريع، لكن حلمه يتحطم على صخرة الواقع؛ فقد حقق ما يصبو إليه من شهرة لكن الثروة لم تعرف طريقها إليه، فيحاول أن يجد سبيلا آخر للثراء السريع، فيكتشف أسد وصديقه سالم مخبأ للبنادق ويتجهان نحو تجارة الأسلحة والمواد الممنوعة.</p><p style="text-align:justify;">تقودهما هذه التجارة إلى عالم المرتزقة والتجارة غير الشرعية، ويجد أسد نفسه في أماكن غريبة ومواقف لا يحسد عليها، عندها تعود به ذاكرته إلى الوراء ويصيح: ما الذي أتى بي إلى هنا؟ أو باللهجة الخليجية "شيابني هني". وهو عنوان الفيلم الكويتي-السعودي للمخرج الكويتي زياد الحسيني إنتاج عام 2022.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أحد مقومات السينما الوطنية الناجحة محليا ودوليا أن تغوص في الثقافة المحلية وتكشف أسرارها للعالم، وتقدم لوحات عن الماضي والحاضر والجغرافيا والتاريخ والعادات والتقاليد والتحديات الاجتماعية وفق رؤية فنية نقدية</strong></p><p style="text-align:justify;">يعد الفيلم آخر إنتاج سينمائي من الأفلام الكويتية، ويمثل دخولا غير تقليدي للسينما الكويتية في عالم الإنتاج السينمائي الخليجي الصاعد حاليا؛ فقد استغرق العمل على الفيلم 5 سنوات بين الكويت والولايات المتحدة، وضم نخبة من مشاهير النجوم في الخليج والعالم، حيث شارك فيه الممثل الأميركي رون بيرلمان المعروف بدوره في المسلسل الأميركي "الجميلة والوحش" في حقبة الثمانينيات، بالإضافة إلى الممثل الهندي جافيد جفري. ويزيد من جرعة الإثارة للفيلم تصريحات منتجه مشاري المطوع بأن الفيلم مبني أصلا على قصة واقعية حدثت بالفعل.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/beauty_beast_tv_8817-h_2017.webp?w=770&amp;resize=770%2C434&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الممثل الأميركي رون بيرلمان المعروف بدوره في المسلسل الأميركي "الجميلة والوحش" في حقبة الثمانينيات (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">حاول الفيلم القفز إلى النجاح السريع، وربما اتبع الطريقة ذاتها التي وردت في القصة، ولكن بطريقة مشروعة وهي الجمع بين هوليود وبوليود من ناحية وبين الكوميديا والأفلام الغنائية والحركة من ناحية أخرى. كما أنه جمع بين الهويتين الإنتاجيتين الكويتية والسعودية. وهذا أمر يمكن أن يحقق نجاحا وقتيا على صعيد شباك التذاكر والانتشار في المهرجانات، لكنه ليس نجاحا مستمرا مؤسسا لسينما وطنية؛ فأحد مقومات السينما الوطنية الناجحة محليا ودوليا أن تغوص في الثقافة المحلية وتكشف أسرارها للعالم، وتقدم لوحات عن الماضي والحاضر والجغرافيا والتاريخ والعادات والتقاليد والتحديات الاجتماعية، وفق رؤية فنية نقدية، وليس ضروريا أن تجمع كل هذه العناصر في فيلم واحد.</p><p style="text-align:justify;">لقد استعرض المخرج في هذا الفيلم قدراته الإخراجية بشكل مكثف، وقد لا يكون ضروريا، وكان الأفضل توفيره لأفلام أخرى. وربما تعود هذه الخلطة الإنتاجية والإخراجية لطبيعة التجربة الأولى للمخرج الكويتي زياد الحسيني مع فيلم روائي طويل بهذا الحجم. وهذا أمر معتاد في التجارب الأولى، إذ يكون لدى المخرج عادة قلق مهني من أجل السعي للنجاح وتحقيق انطلاقة قوية، بعدها يفهم غالبا نقاط قوته ويكتسب مزيدا من الثقة في النفس. ولهذا تكون التجارب التالية أكثر تعبيرا عن شخصية المخرج وأكثر تحديدا للمجال الذي يود التركيز عليه سينمائيا من ناحية القصة ونوعية الأفلام.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>مقومات نجاح السينما الكويتية</strong></h2><p style="text-align:justify;">ضربت قصة هذا الفيلم الكويتي على عدة أوتار مهمة لدى الشباب الكويتي خاصة والخليجي عموما، وهي محاولة الثراء السريع والعلاقة مع العالم والثقافات المختلفة التي يحتك بها هذا الشباب محليا وعند السفر للخارج، سواء للدراسة أو العمل أو السياحة، بالإضافة إلى مزاج هذا الشباب الفني مع أغاني الراب. وهي مقدمة جيدة لموجة جديدة من الأفلام الكويتية يمكن أن تقدم رؤية لنفسها والعالم بلغة فنية مختلفة حيث تتوافر لها عدة مقومات للنجاح.</p><ul style="list-style-type:disc;"><li style="text-align:justify;">أول هذه المقومات أن تعمل في مناخ من الحريات السياسية والاجتماعية ليس موجودا في كثير من الدول العربية، حيث يوفر لها هذا المناخ فرصة واعدة للتعبير عن القضايا الشائكة والمشاكل المحلية والعربية والدولية. فلنتخيل شكل السينما التي تنتقل بها مناقشات مجلس النواب الساخنة وما تموج به الصحافة الكويتية من نقاش وجدال إلى الشاشة الفضية. وبذلك تكون السينما في الكويت قد تحقق لها أحد أهم شروط العمل الفني الناجح وهو سقف الحرية. وهذا السقف يختلف عن الرقابة، فلست ممن يعدّون الرقابة عائقا أمام الإبداع مهما بلغت درجتها ما دامت شروط أخرى ضرورية تحققت وسنأتي على ذكرها، فضلا عن أن تاريخ الكويت السينمائي ليست لديه مرارات أو تجارب سلبية مع منع الأفلام وحجبها.</li><li style="text-align:justify;">ثانيا أن هذه التجارب السينمائية تأتي وسط إرث ثقافي للكويت ومناخ من التفاعل الفكري له من العمر ما يزيد الآن على 6 عقود. وإذا تم استثمار هذا الإرث وتوظيفه سينمائيا بشكل جيد يستطيع أن يقدم سينما عربية متميزة بعيدة عن الغرض التجاري والبحث إلى الهدف السينمائي الجمالي الثقافي الأوسع. وهذا يعني أن تتجاوز النظرة للإنتاج السينمائي الغرض الربحي من دون تجاهله، لكن ألا يصبح الربح هو المعيار الأول أو الوحيد.</li><li style="text-align:justify;">ثالثا أن لدى الكويت تجربة اجتماعية غنية بها مزيج من الخبرة الأليمة مع الحرب والفقد والتوترات الإقليمية، بالإضافة إلى حراك عام متعلق بكشف المشاكل الاجتماعية ونقاش عام مفتوح حول كيفية علاجها. وهو ما يمثل منبعا خصبا للقصص والدراما إذا تم استثمار هذا الحراك إبداعيا لتقديم رؤى خيالية لرصده ومحاولة إصلاحه، وهذا أحد أوجه التفاعل الإيجابي مع مشكلات الحياة.</li><li style="text-align:justify;">رابعا أن البلاد بها رجال أعمال ومناخ استثماري كبير إذا حدث تماس بينه وبين صناعة السينما يمكن أن يمثل قيمة استثمارية وتجارية كبيرة إذا تم بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى القيمة الفنية من ناحية الثقافة والمعرفة. وهناك تجربة محلية ناجحة مع شركة "سينيسكيب"، ولكنها شركة لدور العرض وليست للإنتاج السينمائي.</li></ul><p style="text-align:justify;">كل هذه العوامل هي إمكانات غير مستغلة لدى الكويت، ومن أجل أن يتم استثمارها الاستثمار الأمثل هناك عدة خطوات ينبغي اتباعها، وعلى رأسها إعادة النظر في شكل التعليم السينمائي، سواء على مستوى الجامعة أو الدورات. فمن الصعب النهوض بصناعة سينما من دون تأسيس مهني وأكاديمي جيد، والأهم من ذلك هو صناعة حالة نقاش وتذوق عامة توفرها هذه المؤسسات التعليمية، وأيضا ضرورة إنشاء صندوق لدعم التجارب السينمائية الجديدة وتوفير بيئة إنتاجية مشجعة وآمنة.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16629</guid>
                <pubDate>Wed, 08 Mar 2023 16:11:18 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مدى الفاتح يكتب: الإحباط الوظيفي: لماذا يشعر مستخدَمون بالاستياء؟]]></title>
                <link>مدى-الفاتح-يكتب-الإحباط-الوظيفي-لماذا-يشعر-مستخدَمون-بالاستياء؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">زاد الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بفنون الإدارة والتسويق، التي كان يتم استسهالها والتقليل من شأنها في الماضي. في وسائل التواصل الاجتماعي عمل مؤثرون استغلوا منابر الإعلام الجديد وشبكات التواصل لشرح أهمية فهم التسويق وإجادة مهاراته. بيّن هؤلاء المؤثرون أن إجادة هذه المهارات لا تفيد فقط كبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات، ولكن فائدتها تمتد لتشمل أصحاب الدكاكين الصغيرة والمشروعات الفردية، بل يمكن أن تنسحب أيضاً على المشغِّلين والعاملين في القطاع الحكومي العام.<br>على سبيل المثال حينما يشرح قاسم صلاح رئيس نادي الأعمال السوداني، في أحد مقاطعه التدريبية، مفهوم «التسويق الداخلي»، فهو يلفت نظر رب العمل إلى أن معركته لا تكمن فقط في كسب الخارج، وإيجاد موطئ قدم لسلعته أو منتوجه، ولكنها أيضاً معركة داخلية، بمعنى أن مجهوداً يجب أن يتوجه للعمال والموظفين أيضاً من أجل كسبهم.<br>لماذا يحتاج رب العمل لكسب الموظفين، الذي هم معه بالأساس؟ يقول صلاح إنه، بجانب الحرص على هذه الكوادر والعمل على كسبها حتى لا تتسرب باحثة عن بديل أفضل، فإن هناك سبباً آخر يدفع لتدريبها وتقديم حزمة من المكافآت والامتيازات لها، وهو أن تكون صالحة لتسويق المنتج أو للتعبير عن العمل في الخارج بشكل أفضل، لأن موظفاً محبطاً وغير راضٍ يعني باختصار عملاً فاشلاً. أقرب مثال يحضرني لهذه الحالة هو عامل المحل التجاري، الذي لا يجتهد كثيرا لإقناع الزبون ويبادر لإخباره بأن هناك خيارات أفضل وأجود في دكان مقابل. هذه الطريقة الجديدة في النظر للوظيفة وللعمال كانت لافتة بالنسبة لي، فقد كنت مهتماً بالتساؤل عن طرق تجديد الخدمة المدنية المتكلسة منذ نشرت مقالي «سيكولوجية الموظف المقهور» في صحيفة «القدس العربي» منذ حوالي ست سنوات. قلت في ذلك المقال إن الخدمة المدنية التي تعتمد، في أغلب دول الجنوب، على التراتبية والقهر، والتي تولد بيئة قامعة للإبداع والتجديد، باتت أشبه في لوائحها وقوانينها بالخدمة العسكرية، وإن كان الأمر مفهوماً على النطاق العسكري، الذي لا يسمح بتعدد الآراء ووجود أكثر من قائد ومن طريقة للعمل، فإنه لا يولّد سوى إنتاجية ضعيفة أو متدنية على الصعيد المدني. في هذا الإطار يكتفي الناس بالتعويل على الأجيال الجديدة، التي يظنون أنها، بما تمتلك من معارف مختلفة ومواكبة، يمكنها أن تغير هذا الواقع المشترك لبيروقراطية ما بعد الاستعمار، لكن الذي يحدث هو أن ضخ دماء جديدة لا ينجح في تغيير طريقة عمل هذه المؤسسات، بقدر ما يحول هذه الدماء إلى تروس إضافية منصهرة ضمن نهر كبير لا يغير مساراته. للتشبيه يمكن رؤية دورة حياة الموظف على طريقة ثلاث محطات رئيسة، هي أولاً: مرحلة الحماس، مع دخول العمل والفرح بالانتقال من مربع البطالة إلى مربع الموظفين، ثانياً: مرحلة سن المعاش، التي اعتدنا أن يتفاجأ بها الناس، على الرغم من أنها لم تكن سراً، وكان قدرها معلوماً منذ البداية. أما المرحلة الثالثة فهي ما نناقشه الآن، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «سن اليأس الوظيفي». إذا كانت سن المعاش معلومة ويمكن حسابها قبل عقود من الزمان، فإن سن اليأس الوظيفي هذه لا يمكن حسابها، ففي حين يصلها البعض بعد أعوام قليلة من التوظيف، تتأخر عند آخرين لمدى عشرين أو ثلاثين عاماً. في هذه السن يبدأ الموظف بالتساؤل عن أسباب بقائه في المؤسسة، وما إذا كانت هناك خيارات أفضل، كما يبدأ بلوم نفسه على فرحه بالالتحاق بهذا العمل، الذي لا يرى الآن إلا أنه كان مجرد مضيعة للوقت وستارا منعه من رؤية بدائل أخرى. أسباب الإحباط قد لا تكون جميعها متعلقة بالراتب، وإن كان الراتب هو العامل المهم، خاصة في حالة الوظيفة الحكومية التي تتميز فيها الأجور، وهو أمر يكاد يكون مشتركاً بين أغلب دول العالم الثالث، بأنها غير متناسبة مع الاحتياجات الفعلية للعاملين، على طريقة أن تكون أقل من إيجار منزل، أو غير كافية لدفع أقساط مدرسية. إذا نظرنا بتمعن فإننا سنجد أن هناك، بجانب الراتب الرمزي، عوامل أخرى تساهم في الوصول السريع إلى ما سميناه «سن اليأس الوظيفي»، التي تدفع للمغادرة أو للبقاء على مضض. هناك تشبيه شائع يربط بين الوظيفة بشكلها الحديث والعبودية التقليدية، ويركز أصحاب هذا التشبيه على أن الموظف في عصرنا تبقى حركته وسكونه في يد رب عمله، الذي يمكن أن يصل به الحال للتحكم في أوقات نومه ويقظته، مقابل ما يقدمه له من أجر، وهو ما يعيد للأذهان صورة العبد المملوك، الذي لا يملك من أمره شيئاً. يمكن أن نأخذ هذا التشبيه بجدية أكثر إذا ما علمنا أن أول من ردده هو عباس محمود العقاد، الذي كتب في بداية القرن الماضي مقالة تحت عنوان «الاستخدام رق القرن العشرين» كتب العقاد مقاله هذا عقب استقالته من وظيفته الحكومية التي شغلها في وقت مبكر. تاريخ المقال أيضا لافت، ففي ذلك الوقت كان للوظيفة الحكومية وجاهة اجتماعية، لما كانت توفره من مخصصات ومزايا، حتى إن العقاد اعتبر في ذلك المقال أنه قد يكون أول موظف يتقدم باستقالته من وظيفة حكومية بمحض إرادته، وإن الناس كانوا ينظرون للاستقالة بالعين ذاتها التي ينظرون بها للإقدام على الانتحار.</p><p style="text-align:justify;">بقدر ما يحاول رب العمل خلق علاقة إنسانية مع مرؤوسيه تتفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم، بقدر ما يحقق إحساساً بالشراكة الناجحة</p><p style="text-align:justify;">تعيدنا تجربة العقاد إلى ما قررناه في البداية وهو أن الراتب المجزي والراحة المادية لا تقدمان حصانة مطلقة ضد الإحباط الوظيفي، بل يمكن، على العكس من ذلك، أن تكون سبباً في هذا الإحباط، إذا كان رب العمل لا يمل من التذكير بحزمة الفوائد التي يقدمها للموظفين وكأنه يخبرهم أن عليهم أن يفعلوا كل شيء بلا تذمر، أي أن يكونوا بعبارات أخرى في حكم العبيد، طالما كان يقدم لهم مقابلاً كافياً. هناك فارق كبير بين «المستخدَمين» في عهود بناء الدولة الأولى في مطالع القرن العشرين، وغيرهم من موظفي الألفية الجديدة، حيث ترفد الجامعات والمعاهد الأكاديمية سوق العمل بآلاف الخريجين الجامعيين في مختلف التخصصات كل عام. هذا التوسع التعليمي جيد، لكنه يشكل في الوقت ذاته تحدياً يجب أخذه في الاعتبار، فإذا كان صاحب العمل الحكومي، أو الخاص، يختار لمؤسسته أفضل العناصر الشابة، فيجب ان يعلم أن هذه العناصر النشيطة والطموحة لن يرضي طموحها مجرد راتب، وإنما يتطلعون للحصول على تقدير وتدريب وتطوير ذاتي، فيكفي أن يشعر هذا الموظف بأن عمله لا يضيف إليه شيئاً، بل يكاد يخصم منه، حتى يتسرب الإحباط إلى نفسه.<br>بعبارات أخرى يمكن القول إنه، وبقدر ما يحاول رب العمل خلق علاقة إنسانية مع مرؤوسيه تتفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم، بقدر ما يحقق إحساساً بالشراكة الناجحة. بالمقابل فإنه، وبقدر ما يسعى لتجاهل ذلك ولخلق ضغط ذهني على جميع العاملين بحجة الانضباط والالتزام بالقواعد، بقدر ما يدفعهم للمقارنة مع حال الرقيق ولتذكر عبارة نعوم تشومسكي: «قديماً كان الرقيق يُباعون ويُشترون، أما الآن فإن البشر يُؤجرون. ولا يوجد فرق كبير بين أن تبيع نفسك وأن تؤجر نفسك».<br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16619</guid>
                <pubDate>Tue, 07 Mar 2023 15:18:54 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد الشهابي يكتب: «الغسيل الرياضي» للتعتيم على السجل الحقوقي]]></title>
                <link>سعيد-الشهابي-يكتب-«الغسيل-الرياضي»-للتعتيم-على-السجل-الحقوقي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في السنوات الأخيرة شاع مصطلح «الغسيل الرياضي» وهو أحد جوانب استراتيجية القوة الناعمة التي تمارسها الأنظمة التي تلطخت سمعتها بانتهاكات حقوق الإنسان. هذه الدول، خصوصا التي تتوفر على إمكانات مالية كبيرة، تسعى لتلميع صورة حكوماتها بتوسيع اهتمامها بالألعاب الرياضية. فتارة تستضيف المسابقات الدولية مثل سباق السيارات وكرة القدم وأخرى بشراء النوادي الرياضية المشهورة في الغرب، وثالثة بتشييد الملاعب والصالات الرياضية لتحمل اسمها، ورابعة بشراء الرياضيين المشهورين ليحملوا لواء الدعاية الهادفة للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية لسجلاتها الحقوقية بشكل خاص.<br>وفي عالم يفتقر للمصداقية في مجال المبادئ والقيم، ويقدّم المصالح المادية على ذلك، أصبحت المؤسسات الغربية مستعدة للتخلي عن الالتزامات المبدئية من أجل تحقيق المصلحة. ولم يكن غريبا أن توجه إدارة سباق السيارات المعروفة بـ «فورمولا 1» ما يمكن اعتباره «تحذيرا» للسائقين المتسابقين من التطرق لقضايا حقوق الإنسان في البلدان التي تستضيفهم. جاء ذلك بعد أن أطلق أحد مشاهير سباق السيارات تصريحات تدعو المنظمة للاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، وأن لا يتجاهل العالم الرياضي ما يجري على الأرض. وكان بعض عائلات المحكومين بالإعدام في البحرين قد خاطب قبل عامين لويس هاميلتون، الذي فاز ببطولة سباق السيارات سبع مرات، مطالبا بتدخله لدى السلطات بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق محمد رمضان بتهم ملفقة. كما كانت المعارضة في ذلك البلد قد مارست ضغوطا كثيرة على المنظمة لوقف إجراء السباق في البحرين ما دام الوضع السياسي والحقوقي متأزما. وتجدر الإشارة إلى أن الدورة قد ألغيت في العام 2011 في إثر قمع الانتفاضة الشعبية آنذاك وتدخل القوات السعودية والإماراتية لدعم الحكومة في مثل هذه الأيام قبل 12 عاما.<br>في المنامة انتهت يوم أمس الدورة الأخيرة من سباق السيارات التي أقيمت على حلبة «الصخير» بالبحرين. وكانت حكومة ذلك البلد قد استقطبت المؤسسة المشرفة على ذلك السباق منذ عشرين عاما، وأصبحت تدفع لها حوالي 50 مليون دولار لإقامة الدورة. واعتبرت ذلك ضمن سياستها في مجالي الإعلام والعلاقات العامة لفرض شيء من التوازن في سمعتها الخارجية التي تضررت بسبب ما تعتبره الجهات الدولية «انتهاكات» شديدة لحقوق الإنسان. وسبق الدورة وتخللها نشاط إعلامي من قبل المعارضين في الخارج للضغط باتجاهات ثلاثة: أولها محاولة إقناع المنظمين بعدم إقامة السباق في البحرين، ثانيها الضغط على المتسابقين لإعلان مواقف علنية ضد انتهاكات حقوق الإنسان، والتدخل لدى الجهات السياسية لإطلاق سراح السجناء السياسيين، ثالثها: الاستفادة من وسائل الإعلام المهتمة بالسباق وكذلك الإعلاميين المكلفين بتغطية السباق، لتسليط الضوء على السجل الحقوقي للبحرين. مع ذلك أصرت المنظمة على إقامة السباق، برغم شعورها بالحرج نتيجة ربط الحدث بتشجيع الحكم على الاستمرار في سياساته مع معارضيه.<br>الملاحظ هنا أن حكومة البحرين سعت لتوسيع اهتمامها بالفعاليات الرياضية في السنوات الأخيرة لأهداف عديدة: أولها التأثير على منحى التغطيات الإعلامية السلبية تجاه سياساتها. ثانيها: استدراج الشباب نحو الرياضة والاهتمام بها لإلهائهم عن الانخراط في النشاط السياسي الذي تصاعد في السنوات الأخيرة.</p><p style="text-align:justify;">إن الاهتمام بالرياضة أمر إيجابي ضمن الحدود المعقولة التي تساهم في تحسين نوعية حياة&nbsp;&nbsp;البشر، ولكن استخدامها كأداة لتحقيق «الغسيل الرياضي» ممارسة تضليلية لأهداف سياسية بحتة، وهذا لا يخدم البلدان والشعوب</p><p style="text-align:justify;">ثالثها: استمالة الجهات الرسمية الغربية للدعم السياسي لتخفيف الضغوط الناجمة عن نشاط المعارضة. وكان من تجليات الاستثمار في المجال الرياضي أمور عديدة: أولها استقدام لاعبين من بلدان عديدة مثل المغرب ونيجيريا، ثانيها: بناء الملاعب والحلبات العملاقة، ثالثها: الترويج لنجل الملك كرمز رياضي يفوز دائما بالمرتبة الأولى في سباقات القدرة والسباحة والجري وسباق الدراجات وغيرها.<br>مع ذلك ما تزال الذاكرة الوطنية تختزن عددا من الحقائق ذات الصلة بالجانب الرياضي. أهم هذه الحقائق ما حدث للرياضيين في ربيع العام 2011. فقد استهدفت قوات الأمن الكثير من الرياضيين بسبب مشاركتهم في الحراك المطالب بالاصلاح السياسي. وأوضحت لجنة الدفاع عن الرياضيين المعتقلين في البحرين أن عدد الرياضيين الذين تم اعتقالهم آنذاك بلغ أكثر من 70 رياضيا، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن وصلت إلى نحو 634 سنة، فيما تم القضاء على كفاءات بعضهم بحرمانهم من خدمة الوطن في مجالاتهم الرياضية. وكان من بينهم حكيم العريبي الذي شارك في تحقيق بطولة الخليج للمنتخبات الأولمبية التي استضافتها البحرين في العام 2013. وقبل بضع سنوات حاولت الحكومة استرداده من تايلاند التي كان في زيارة لها من منفاه في استراليا، ولكنها لم تنجح في ذلك.<br>وشملت الاعتقالات علاء حبيل لاعب منتخب البحرين لكرة القدم وأحمد حمزة لاعب منتخب البحرين لكرة اليد، وعلي مرهون ويونس عبد الكريم لاعبَي منتخب كرة الطائرة وشاركا في حصول البحرين على بطولة الخليج لكرة الطائرة التي استضافتها الدوحة أواخر العام 2013، فضلا عن لاعب منتخب البحرين لكرة الطائرة للناشئين علي حسن علي وهو نجل المدرب الوطني حسن علي، ولاعب المنتخب الأولمبي لكرة القدم أحمد العصفور وشقيقه لاعب منتخب البحرين للشباب لكرة القدم جعفر العصفور.<br>في ظل هذه التراجعات الحقوقية أصبح «الغسيل الرياضي» وسيلة يستخدمها بشكل خاص بعض الدول الخليجية في إطار سياساتها التي أصبحت أكثر اهتماما بصورتها لدى العالم الخارجي، بدلا من سعيها لتغيير تلك الصورة بإجراء إصلاحات سياسية على صعيد الداخل. وخصصت تلك الدول موازنات ضخمة لذلك. وقد بدأت في العام 2020 بشراء حكومة البحرين أندية رياضية دولية، ابتداء بنادي قرطبة الأسباني، واستثمار 5 ملايين يورو لشراء 20 بالمائة من نادي باريس لكرة القدم. وقبل شهور أنفقت الحكومة 123 مليون دولار لشراء عدد من سيارات شركة ماكلارين لانقاذها من ضائقة مالية حادة.<br>وسارت الإمارات على طريق «الغسيل الرياضي» قبل غيرها. فقد شيّدت على نفقتها الخاصة ملعب فريق «أرسنال» في العام 2008، وتملك أيضا نادي بورتسموث ومانشستر سيتي ونيويورك سيتي. وقبل ثلاثة شهور قدمت شركة إماراتية عرضا لشراء نادي ليفربول الإنكليزي بـ 4.3 مليار جنيه إسترليني من مجموعة فينواي سبورتس الأمريكية المالكة للنادي.<br>يعتقد المستثمرون في القطاع الرياضي أن ذلك سيخفف السمعة السلبية للحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان. فحين يذكر اسم البحرين مثلا، سيتبادر إلى الغربيين سباق فورمولا1 بدلا من السجل الحقوقي الأسود، ونادي باريس لكرة القدم بدلا من الجسد المُضني للأكاديمي الدكتور عبد الجليل السنكيس الذي مضى على إضرابه عن الطعام أكثر من 600 يوم.<br>إن من المؤكد أن يكون لهذا الاستثمار آثار دعائية محدودة، ولكن دماء الأبرياء المسفوحة على أراضي الجزيرة العربية ستحول دون تحقيق مكاسب استراتيجية كبرى. إن الاهتمام بالرياضة أمر إيجابي ضمن الحدود المعقولة التي تساهم في تحسين نوعية حياة البشر، ولكن استخدامها كأداة لتحقيق «الغسيل الرياضي» ممارسة تضليلية لأهداف سياسية بحتة، وهذا لا يخدم البلدان والشعوب في منطقة الخليج والشرق الأوسط.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16607</guid>
                <pubDate>Mon, 06 Mar 2023 15:22:44 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حمد الكواري يكتب: القوة الناعمة.. كيف يمكن أن تغير العالم؟]]></title>
                <link>حمد-الكواري-يكتب-القوة-الناعمة-كيف-يمكن-أن-تغير-العالم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">إن البحث عن الوفاق العالمي والتقارب بين الشعوب ليس أمرا جديدا في عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية، بل هو هدف ناضلت من أجله أجيال من المفكرين والسياسيين ودعاة الحوار الثقافي، وسارت على منواله المنظمات الدولية بنشر خطابات مختلفة ومنها "التنوع الثقافي". وعماد البحث عن الوفاق بين جميع شعوب الأمم، يجعلنا ننظر إلى علاقتنا بالآخر المختلف باعتباره شرطا من شروط وجودنا، لأن أي مجتمع لا يستطيع العيش دون علاقات مع المجتمعات الأخرى حتى وإن كانت تختلف عنه في العرق واللغة والمعتقد والثقافة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لقد فكرت القوى العظمى كثيرا من خلال مراكز أبحاثها ومفكريها في كيفية استعادة مكانتها أو مواجهة التحديات الجديدة دون اللجوء إلى استخدام القوة الصلبة، وهو ما أفرز منذ بداية التسعينيات نمطا جديدا من أنماط الدبلوماسية الدولية وهو "الدبلوماسية الثقافية"</strong></p><p style="text-align:justify;">فما من إنسان في هذا الوجود يستطيع العيش منفردا، وبتعبير الشاعر الألماني غوته: "ليس هناك عقاب أقسى على المرء من العيش في الجنة بمفرده، فالمؤكد أن الوجود من دون الآخرين يبدو ضربا من المستحيل". لذلك شكلت الصراعات بين الأمم خلال الألفية الماضية صورة معاكسة للطبيعة البشرية التي وصفها ابن خلدون بـ"الطابع المدني"، فمثلما يكون الإنسان مدنيا بطبعه بمعنى أهليته للتواصل مع غيره من البشر تكون المجتمعات مدنية في احتكامها إلى ضرورة التواصل الدولي.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/shutterstock_492401086-copy.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">أي مجتمع لا يستطيع العيش دون علاقات مع المجتمعات الأخرى (شترستوك)</p><p style="text-align:justify;">وإذا كانت الثقافة مثلما أشرنا هي القوة الفاعلة في هذا التواصل، فإن اعتبارها قوة ناعمة منذ عقود يسر لقوى عظمى امتلاك أدوات الجذب والإقناع بأنماط تفكيرها وعيشها أكثر مما وفرته لها القوة الصلبة التي اعتمدت على الآلة العسكرية. ذلك ما ترجمه الواقع الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإبان دخول العالم في تجاذب قطبي بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، حيث اكتشف السياسيون في تلك المرحلة أنهم بحاجة إلى وسيلة أكثر فاعلية من طاولات المفاوضات، وأدركوا ما للثقافة من دور في التأثير على الشعوب وقدرة على تشكيل العلاقات الدولية.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/323232ed-5.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="Dr. Strangelove - المصدر: imdb"></p><p style="text-align:justify;">اكتشف السياسيون بعد الحرب العالمية الثانية أنهم بحاجة إلى وسيلة أكثر فاعلية من طاولات المفاوضات، وأدركوا ما للثقافة من دور في التأثير على الشعوب (الجزيرة)</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الثقافة وزن دبلوماسي جديد</strong></h2><p style="text-align:justify;">لقد فكرت القوى العظمى كثيرا من خلال مراكز أبحاثها ومفكريها في كيفية استعادة مكانتها أو مواجهة التحديات الجديدة دون اللجوء إلى استخدام القوة الصلبة، وهو ما أفرز منذ بداية التسعينيات نمطا جديدا من أنماط الدبلوماسية الدولية وهو "الدبلوماسية الثقافية"، ولم يتم الاهتداء إلى هذا النمط بفضل تراجع المواجهة العسكرية بين القوى العظمى فقط، وإنما لظهور معطيات جديدة قلبت منطق "العلاقات" و"طبيعة الصراع".</p><p style="text-align:justify;">ففي عالم تشهد فيه وسائل الاتصال ثورات عقب ثورات لم يعد من السهل قبول منطق استقواء دولة على أخرى، فقد تقلصت الفوارق الفكرية والنفسية والاعتقادية بين البشر، بسبب انفتاح الشعوب على بعضها البعض، وانتقال العالم من تاريخ الإعلام التقليدي إلى "الإعلام الرقمي" فصار العالم أشبه بقرية صغيرة.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/65656d-4.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="A team of people work creatively together building giant digital tablets, like skyscrapers, and creating the content. Other people download content on their mobile devices. Horizontal composition."></p><p style="text-align:justify;">انتقال العالم من تاريخ الإعلام التقليدي إلى "الإعلام الرقمي" فصار العالم أشبه بقرية صغيرة (شترستوك)</p><p style="text-align:justify;">وقد ساعد هذا الامتداد الاتصالي في التقارب بين الشعوب، والأهم من ذلك أنه أعطى قوة جديدة للثقافة. إننا حين نؤكد على دور الثقافة في العلاقات الدولية فذلك لنشير إلى أن الدول المتقدمة بالخصوص أدركت أهمية الصناعات الثقافية في مبادلاتها التجارية، مما سمح لها بتوظيفها في دبلوماسيتها الناعمة، ألم يقل ستيف جوبز إن التزاوج بين التكنولوجيا والفنون والإنسانيات هو ما جعل قلب آبل يغني؟ ذلك أنه اعتقد أن التكنولوجيا لا تتقدم ولا تنمو بواسطة علوم الحاسوب وإنما من خلال تواصل تلك العلوم بالعلوم الإنسانية والفنون.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A2%D8%A8%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">يقول ستيف جوبز "التزاوج بين التكنولوجيا والفنون والإنسانيات هو ما جعل قلب آبل يغني" (الفرنسية)</p><p style="text-align:justify;">غالبا ما تكون الثقافة مؤثرة في صناعة الصورة التي تحتفظ بها الدول عن بعضها البعض، وتساهم أيضا في تصحيح الانطباعات ونبذ الأفكار المسبقة والمغلوطة، لأن تحقيق التفاهم يتطلب التعرف على الحقيقة. ويزداد أثر الثقافة كلما تمكنت الدول من أدوات الجاذبية والإقناع، فتتحول المثل التي تنادي بها عبر دبلوماسيتها الثقافية إلى أفق خلاص لبعض الشعوب أو طموحا لبعضها الآخر.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%88%D9%84%D8%AF%D9%8A.webp?w=770&amp;resize=770%2C805&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">فريديريك بارتولدي له أعمال ومنحوتات منتشرة عبر مدن العالم وهو صانع تمثال الحرية في نيويورك (غيتي)</p><p style="text-align:justify;">لننظر في تلك المرحلة التي عاشتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية حينما تم جذب الشباب الأوروبي الذي كان يشرئب إلى الموسيقى خلف جدار برلين، وكيف أصبحت المثل الأميركية في الحرية أملا للشباب في الصين عند حادثة تيانانمين حين بنوا نسخة من تمثال الحرية، وغيرهم من شباب العالم الذين رأوا في النمط الفكري الأميركي خلاصا لأوضاعهم فتبنوا الموسيقى الأميركية ونمط اللباس الأميركي والأكلات الأميركية.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">في المرحلة التي عاشتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية حينما تم جذب الشباب الأوروبي الذي كان يشرئب إلى الموسيقى خلف جدار برلين (غيتي)</p><p style="text-align:justify;">وفي المقابل، لننظر في الأثر الذي تركته أميركا في نفوس الشباب إثر حرب الأسابيع الأربعة في العراق عام 2003 حين كسبت الولايات المتحدة الأميركية الحرب بإسقاط نظام صدام، ولكن طغيان الآلة العسكرية أثر في تراجع صورتها وشعبيتها في العالم، وحتى في البلدان التي شاركت حكوماتها في الحرب. ذلك أن شن حرب على العراق بائتلاف صغير من الدول، ودون غطاء واسع للشرعية الدولية، ساهم في زعزعة صورة أميركا في العالم، فقد انتصرت الآلة العسكرية وهزمت "المثل" الأميركية، ولم يكن من اليسير على الولايات المتحدة الأميركية أن تستعيد قوتها التأثيرية ثقافيا في العالم، إذ كما يقول جوزيف ناي سيكون "كسب السلام أصعب من كسب الحرب".</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/565656.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="Cpl. Edward Chin covers the face of a statue of Saddam Hussein with an American flag before toppling the statue in downtown in Bagdhad in 2003. Moments later the flag was removed.JEROME DELAY / AP file"></p><p style="text-align:justify;">شن الحرب على العراق ساهم في زعزعة صورة أميركا في العالم، فقد انتصرت الآلة العسكرية وهزمت "المثل" الأميركية (أسوشيتد برس)</p><p style="text-align:justify;">إن تبادل الأفكار والمعلومات وكافة السلع الرمزية دون إكراه هو وسيلة الدبلوماسية الثقافية، وهذا التبادل يضمن بقاء تأثير أي دولة على دول أخرى أكثر من الهيمنة العسكرية أو الاقتصادية، فلو قارنا بين أثر غزو روما لليونان عسكريا وغزو اليونان لروما ثقافيا لوجدنا أن الحضور الروماني سريعا ما اندثر ولم يخلف أثرا في الشعب اليوناني بينما دام التأثير اليوناني في المجتمع الروماني.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D9%88-.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C486&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">توالت غزوات الرومان على اليونانيين باحتلال أجزاء ومدن تابعة لليونان على مراحل وسنوات عدة (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="ملابس الرومانيين"></p><p style="text-align:justify;">تقليد الرومان لنمط حياة اليونانيين حتى غدت الثقافة اليونانية في كل بيت وركن من أركان مدينة روما، وفَقَدَ الرومان سمتهم وما يميزهم عن الآخرين ممن حولهم من شعوب (غيتي إيميجز)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="">نقش عتيق يظهر المنتدى الروماني بمركز مدينة روما القديمة حيث كانت تقام الاحتفالات والخطب (غيتي)</p><p style="text-align:justify;">لذلك تسعى الدول إلى تفقد موارد قوتها الناعمة من فترة إلى أخرى، ونقصد بذلك أن تهتم أكثر بوسائل الإعلام وبالأدوات الثقافية والمساعدات في مجالات التعليم بالخصوص في شكل تقديم منح للراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي، أو في مساعدة دول العالم الفقيرة على تنفيذ مشاريع تعليم الأطفال، فتكون للقوة الناعمة قدرة على الجاذبية والتأثير في وقت واحد، وهو ما لا تستطيع القوة الصلبة تحقيقه.</p><p style="text-align:justify;">وقد يذهب بعض الباحثين إلى القول إن القوة الصلبة قادرة أيضا على التأثير في الشعوب من خلال استخدام وسائل التهديد والرشى وشراء الذمم، إلا أن هذه الوسائل السيئة لا تنجز ما ينجزه التفاعل الطوعي للشعوب مع الثقافات والأفكار وأنماط السلوك التي تبثها الدبلوماسية الناعمة، لأنها أكثر إغراء.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>أين نحن من الدبلوماسية الثقافية؟</strong></h2><p style="text-align:justify;">أدركت على امتداد مسيرتي الدبلوماسية والثقافية أن النية الحسنة غير كافية لتفعيل دور التبادل الثقافي إن لم تتبعها سياسة ثقافية لأي دولة من أجل إحكام قوتها الناعمة، وكثيرا ما عبرت عن انشغالي بوضع صرح ثقافي عربي، ألا وهو معهد العالم العربي بباريس باعتباره أداة من أدوات الدبلوماسية الثقافية، وحزنت لما آل إليه من تراجع وضعف في تحقيق الأهداف التي بعث من أجلها. وكم أسهبت في تناول النتائج الوخيمة لمحدودية إيمان بعض الدول العربية بجدوى الثقافة في نهضة الشعوب بالداخل وفي أثرها على تغيير صورة العرب في الخارج، ولكن الوضع العربي اليوم لا يساعد البتة على خياطة قوة ناعمة بقماشة مهترئة.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">معهد العالم العربي في باريس (الجزيرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%A2.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C510&amp;quality=80" alt="">معهد العالم العربي بباريس أداة من أدوات الدبلوماسية الثقافية (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">إن السياسة الدولية سريعة التغيير، ونحن لا نعرف إلى حد الآن كيف سيتشكل العالم بعد هذه الأزمات المتتالية التي مر بها، وآخرها استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ولكننا ندرك أننا مطالبون كعرب باستلهام التجارب الناجحة للقوة الناعمة، والمضي في تفعيلها.</p><p style="text-align:justify;">ثمة تحولات كبرى تستدعي النظر، فأثر الدبلوماسية الثقافية الغربية تتراجع قياسا بنمو دبلوماسية الصين التي تعمل على إعادة صياغة "قوانين اللعبة"، ويبدو أن التوسع الصيني في العالم وخاصة أمام انحسار دور الولايات المتحدة الأميركية، يعكس بداية الاستعداد إلى انتقال قيادة النظام العالمي إلى الضفة الشرقية، وقد منحت السياسة الخارجية الصينية للموارد الثقافية والاقتصادية دورا مركزيا في تحقيق هذه الغاية.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9.webp?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">تستهدف الصين التوغل في دول أفريقيا عن طريق الدراما والترفيه لنشر الثقافة الصينية بصورة أعمق وأدق (مواقع التواصل)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%B1%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%8A-.webp?w=686&amp;resize=686%2C515&amp;quality=80" alt="">‪رقصة الشاي من عروض حفل انطلاق عام قطر-الصين 2016 (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A-.webp?w=686&amp;resize=686%2C515&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الدكتور حمد الكواري خلال فعاليات العام الثقافي "قطر-الصين" 2016 (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">ومن معالم الذكاء الصيني في إدارة الخطوة الحضارية القادمة أن الصين لا تقدم نفسها بديلا عن الولايات المتحدة الأميركية، فهي لا تدعي إعلان التحدي مع القوة العظمى التي تهيمن على العالم، بقدر ما تتقدم بنعومة نحو هدفها، وقد انعكس ذلك على خطابها الذي جذب نخبا وشعوبا كثيرة في العالم، حيث تبنى خطابها السياسي القول بوجود عالم متعدد الأقطاب لا تحتكر فيه القيادة ولا الأنماط الثقافية ولا تحقر فيه ثقافات الآخر مقابل مركزية الثقافة الغربية. لذلك تقدم الصين نفسها باعتبارها قوة مضافة للتطور في العالم وليست خطرا يهدد السلم العالمي.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%86.webp?w=686&amp;resize=686%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">عرض جماعي لكل الفرق الصينية في حفل انطلاق عام قطر-الصين (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">إن هذا الدور الصيني يذكرني بما لعبته الحضارة العربية الإسلامية في أزهى مراحلها، حين كان العرب يهبون الإنسانية علومهم وآدابهم، فانتعشت حركة الترجمة بين العرب وغيرهم من الشعوب، لما تفطن إليه العرب من أثر للتبادل الثقافي في تطوير الحضارة الإنسانية. وسارع الغرب في أكثر من مرحلة تاريخية إلى الاستفادة من التراث الفكري العربي، ذلك ما شهدته طليطلة على سبيل المثال في القرن الـ11 للميلاد، حين أصبحت مركزا للترجمة يقدم للعالم الغربي ثمرات التآليف العربية فتأسس فيها "معهد المترجمين الطليطليين".</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%8A%D9%8A.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C1011&amp;quality=80" alt="للاستخدام الداخلي فقط *** - معهد &nbsp;المترجمين الطليطليي - المصدر: ولاء/جامعة القاهرة"></p><p style="text-align:justify;">معهد المترجمين الطليطليين (المصدر: جامعة القاهرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%B7%D9%84%D9%8A%D8%B7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-1-1.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C577&amp;quality=80" alt="مكتبة طليطلة من الداخل - المصدر: ولاء/جامعة القاهرة">مكتبة طليطلة من الداخل (المصدر: ولاء/جامعة القاهرة)</p><p style="text-align:justify;">فالترجمة تلعب دورا مهما في نماء الفنون والتقنيات وأنماط الحياة، لأنها أشبه بجسر تعبر منه السلع الثقافية بشتى أنواعها وتزيد في تمتين الصلات بين الشعوب حتى يتبين لها أن الغاية من الوجود واحدة وأن مصيرنا مشترك. فتبادل السلع الثقافية من شأنه توطيد العلاقات بين المجتمعات الإنسانية، وهو ما يكون سدا منيعا أمام اهتزاز قيم المحبة والحوار والتفاعل الحضاري.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A3%D9%84%D9%81%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%88.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt="Alfonso X el Sabio y su corte - المصدر: Scanned from Four Gothic Kings, Elizabeth Hallam ed."></p><p style="text-align:justify;">ألفونسو العاشر مع معاونيه من البلاط الملكي الذي اهتم بترجمة الكثير من مؤلفات المسلمين إلى الإسبانية (مواقع التواصل )</p><p style="text-align:justify;">ولكن واقع الترجمة في العالم العربي مازال مترديا، فمن المحتمل أن ترجمتنا لآداب الشعوب الأخرى تشهد إقبالا ونسبا مرتفعة إلا أن ترجمة آدابنا العربية إلى اللغات الأجنبية هزيلة جدا، ولا يزال أمامنا طريق طويل لإحداث تطوير لهذا المجال الذي يعد من أبرز أدوات صناعة صورة الثقافة العربية.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%A2.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C451&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الترجمة أشبه بجسر تعبر منه السلع الثقافية بشتى أنواعها (مواقع التواصل)</p><p style="text-align:justify;">وإذا ما أردنا تطوير آفاق هذه الدبلوماسية الثقافية فإنه لا خيار أمامنا غير فسح المجال أمام النخب الثقافية لتقدم تصورات وخططا من أجل تفعيل التبادل الثقافي وتزويد الدبلوماسية العربية بمنتجات التبادل الثقافي، ومن ضرورات ذلك تشريك الأكاديميين، والمؤسسات الأكاديمية، فالعلوم التي تدرس في الجامعات ليس غايتها الأساسية توفير كفاءات للمجتمع فحسب، بل تأهيل مواطنين يمارسون قيم الحوار وتبادل الثقافات من أجل نشر التفاهم مثلما تقوم الجامعات بتوفير منتجات علمية لها أثرها في العالم.</p><p style="text-align:justify;">ولا يعني ذلك أن الدبلوماسية الثقافية شأن تختص به الأجهزة الحكومية فقط، بل للمثقفين والنخب والأدباء والفنانين دور مهم في تطوير أثرها وجاذبيتها، ورغم ذلك يظل دور الدولة أساسيا. لذلك كنا في قطر واعين تمام الوعي بهذا الأمر ومارسنا الدبلوماسية الثقافية بتميز، مما عزز مكانة بلدنا وتفاعله مع العالم، فكانت تجربة السنوات الثقافية بين قطر وبعض دول العالم علامة فريدة على نجاح الثقافة في بناء جسر بين الشعوب، وتعزيز التفاهم من خلال تبادل التجارب الإبداعية واستكشاف التنوع الثقافي والتفاعل الحضاري.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A-.webp?w=770&amp;resize=770%2C433&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية، والسيد خافيير كارباجوسا سانشيز، سفير إسبانيا لدى دولة قطر أثناء تبادل مكتبة قطر الوطنية والسفارة الإسبانية مجموعة منتقاة من الكتب في مختلف المجالات خلال حفل أقيم في مقر المكتبة بالمدينة التعليمية (الجزيرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D8%A7.jpg?w=770&amp;resize=770%2C332&amp;quality=80" alt="">المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا بالدوحة (الجزيرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D8%A7-.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C433&amp;quality=80" alt="">من الحي الثقافي "كتارا" بالدوحة" (مواقع التواصل الاجتماعي)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%82%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D8%A7.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C433&amp;quality=80" alt="">3 منحوتات للفنان الهندي سبود غوبتا في عام 2008 والتي تمثل قردة غاندي الثلاثة في الحي الثقافي كتارا (الجزيرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D8%A7.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C433&amp;quality=80" alt="">قوة الطبيعة هي قطعة فنية في الحي الثقافي كتارا، وهذه عبارة عن سلسلة منحوتات للفنان الإيطالي الشهير لورينزو كوين (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">شاركت مختلف المؤسسات الثقافية في هذا الاتجاه، لتمنح الدبلوماسية الثقافية محتوى متجددا في البرامج الثقافية. كما ساهمت مبادرات "التعليم فوق الجميع" و"علم طفلا" في تعزيز الروابط الدبلوماسية لما تحمله رسالة التعليم من تنمية لثقافة السلم، وعزز نجاح قطر في تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 من تقديم الحجة على دور الرياضة في بث الرسائل الثقافية التي تدعم القوة الناعمة.</p><p style="text-align:justify;"><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:justify;">ساهمت مبادرات "التعليم فوق الجميع" التي أطلقتها الشيخة موزا في تعزيز الروابط الدبلوماسية (الجزيرة)<img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%A7.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C354&amp;quality=80" alt="">مبادرة علم طفلا التي انطلقت في قطر 2012 (الجزيرة)</p><p style="text-align:justify;">إن العالم يتغير من حولنا بنسق سريع، وإذا أردنا أن نتبوأ المكانة التي تسمح لنا بالمساهمة الفاعلة في الحضارة البشرية فما علينا إلا أن نعيد الاهتمام بدبلوماسيتنا الثقافية ونتعهد مكاسبها بالتطوير حتى لا نقف عند نجاحات بعض ما نقوم به، دون أن نستفيد حقا من ثمار تلك النجاحات.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16578</guid>
                <pubDate>Wed, 01 Mar 2023 16:51:22 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني بشر يكتب: السينمائيون والعمل الخيري وقت الأزمات]]></title>
                <link>هاني-بشر-يكتب-السينمائيون-والعمل-الخيري-وقت-الأزمات</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يقود أبو أحمد سيارته وهو يتحدث في الهاتف مع الشيخ حسن الحسيني ويسأله عن مقدار زكاة ماله، فيخبره أنها 250 ألف ريال. يستغرب أبو أحمد من كبر المبلغ ويحثه الشيخ على أداء هذه الفريضة قبل فوات الوقت، فيطلب مهلة لدراسة الأمر. وقبل أن يصل أبو أحمد إلى وجهته بالسيارة يقع له حادث ينقل على إثره إلى المستشفى قبل يلفظ أنفاسه الأخيرة في فيلم "أمنية" من إخراج محمد راشد الصقر عام 2016.</p><p style="text-align:justify;">الفيلم أنتجته مؤسسة قطر الخيرية وعرض على سينما كتارا بالدوحة ضمن جهود التوعية بأهمية العمل الخيري، وهو فيلم درامي قصير بإمكانات إنتاجية محدودة لكن فكرته وتذييله بأنه مستوحى من قصة حقيقة أضفى عليه لمسة مختلفة. وهو نموذج من الأفلام التي أنتجت لأغراض خيرية والتي تبرز العلاقة بين الأفلام والعمل الخيري، كما أنه يقدم إحدى الإجابات عن سؤال دور السينما والسينمائيين قبل وبعد وقوع الكوارث والأزمات الكبرى.</p><p style="text-align:justify;">سنركز في هذا المقام على دور السينمائيين، ويمكن تلخيصه في 4 مستويات رئيسة في أنحاء العالم، إذ من المهم رصدها للوقوف على حجم هذا الدور ومن ثم قياس مدى فاعليته وفائدته للعمل الخيري في المقام الأول وللسينمائيين أنفسهم ثانيا.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المستوى الأول: التبرع بالنجومية</strong></h2><p style="text-align:justify;">يعني أن يظهر النجم إن كان ممثلا أو مخرجا مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية ليدعو للتبرع لها سواء في حملات إعلانية أو حفلات جمع تبرعات. فمن ناحية يضفي وجوده مصداقية على الجمعية وأهدافها، ومن ناحية أخرى يلفت نظر جمهوره العريض إلى وجود الجمعية ويأتي لها بمتبرعين جدد.</p><p style="text-align:justify;">أحيانا تستغل بعض المؤسسات الخيرية لا سيما الدولية منها شهرة بعض النجوم للفت النظر إلى بعض القضايا الإنسانية العامة مثل قضايا مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة التي اعتمدت منصبا شرفيا تحت مسمى سفير النوايا الحسنة، وهو منصب يضفي مزيدا من الوجاهة على النجم وتدخل المنظمة شريكا معه في عالم الشهرة والأضواء بغرض تسليط الضوء على بعض القضايا مثل الممثل عادل إمام الذي عينته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سفيرا للنوايا الحسنة من أجل رفع الوعي العام بقضايا اللاجئين في المنطقة العربية.</p><p style="text-align:justify;">بعد ذلك عينت منظمة اليونيسيف الممثل أحمد حلمي سفيرًا إقليميًّا في مصر ثم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعد هذا النوع من العمل الخيري موسميا وفضفاضا إلى حد كبير، فتأثيره عام وواسع ويصعب رصده إلا من خلال آليات معقدة، وتستفيد منه المنظمة كما يستفيد منه النجم في تعزيز شعبيته.</p><p><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%A3.gif?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" alt=""></p><p style="text-align:center;"><strong>أسست الراحلة شادية قبل اعتزالها مركز "عبد الرحمن بن عوف" الخيري في حي الهرم بالجيزة في مصر الذي يضم مسجدا ودارا لتحفيظ القرآن ومستوصفا طبيا مجانيا، ولا يزال قائما حتى الآن.</strong></p><h2><strong>المستوى الثاني: التبرع بالمال</strong></h2><p>وهو أكثر الأدوار شيوعا بين العاملين في الحقل السينمائي سواء أكانوا نجوما أم لا، وسواء قُدّم هذا التبرع في العلن أو في السر. وعادة ما يتخذ شكل التبرع بقيمة جائزة مالية لمصلحة غرض خيري أو لإحدى الجمعيات الخيرية مثلما تبرع الممثل الهندي أميتاب باتشان عام 2018 بتسديد ديون أكثر من 1300 مزارع هندي تجاوزت ديونهم نصف مليون دولار في مسقط رأسه بولاية أوتارا براديش شمالي الهند. والعديد من الممثلين العرب يقومون بهذا على نحو دوري، وهو أيضا نوع التبرعات الموسمية وتأثيره محدود وحجمه الإعلامي ربما أكبر من تأثيره الواقعي وإن كان كل تبرع في حد ذاته محمودا.</p><p><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%A7%D9%94%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%86.webp?w=770&amp;resize=770%2C770&amp;quality=80" alt="">ا</p><h2><strong>المستوى الثالث: العمل التطوعي</strong></h2><p>وهذا من أهم الأدوار وأكثرها فاعلية لكنه دور نادر وغير شائع، وهو أن يخرج النجم بنفسه ليقدم الطعام أو المساعدة بيديه للمحتاجين كما تفعل الممثلة الأميركية أنجلينا جولي. ويظهر هذا الدور غالبا وقت الأزمات الكبرى، وعادة ما يلجأ المتطوعون من النجوم الغربيين إلى أكثر المناطق مأساوية في العالم للقيام بهذا الدور، وقد قام به أخيرا عدد من النجوم الأتراك إثر فاجعة الزلازل الأخيرة وظهر بعضهم يقوم بأعمال التطوعية مع إحدى الجمعيات الإغاثية. وربما لا يدرك كثيرون أن تأثير هذا الدور أكبر على نفسية النجم رغم أن مجهوده البدني قد لا يعني الكثير للجهة التي يقوم بخدمتها. هذا فضلا عن الدور الدعائي والتوعوي الذي تحمله مشاركته في هذه المهمة.</p><p><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%AC%D9%88%D9%84%D9%8A.webp?w=686&amp;resize=686%2C515&amp;quality=80" alt=""></p><p>وهذا المستوى يرتكز بالأساس على ثقافة العمل التطوعي البدني؛ وفضلا عن الجانب الخيري والديني والإيماني فيه فهو أيضا بلسم نفسي شاف للضغوط النفسية التي يتعرض لها الناس في الحياة الحديثة لا سيما النجوم. وهناك كثير من الدراسات والمقالات حول دور العمل التطوعي في الوقاية وعلاج الهشاشة النفسية التي تفرضها طبيعة الحياة الحديثة وأضواء الشهرة.</p><h2><strong>المستوى الرابع: إنشاء المؤسسات وإدارتها</strong></h2><p>هو أن يقوم النجم بتأسيس مؤسسة خيرية يشرف على إدارتها وتمويلها لغرض خيري. وهذا المستوى يجمع بين مزايا المستويات الثلاثة السابق ذكرها، إذ يستغل النجم شهرته في جلب التبرعات ويساعد من ماله في إقامة بنيان المؤسسة ويتطوع بالعمل فيها سواء في الجانب الإداري أو الميداني.</p><p>تبدو هذه التجربة ضخمة من بعيد لأنها ترتبط بأسماء نجوم كبار خاضوها مثل مؤسسة الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو المعنية بالحفاظ على البيئة. ولكن التجربة ليست بهذه الصعوبة، إذ لا تتطلب سوى التخطيط الجيد لها والشفافية لأن طبيعة العمل الخيري تختلف عن العمل التجاري. وقد أقدمت على هذه الخطوة الممثلة الراحلة شادية قبل اعتزالها إذ أسست مركز "عبد الرحمن بن عوف" الخيري في حي الهرم بالجيزة في مصر الذي يضم مسجدا ودارا لتحفيظ القرآن ومستوصفا طبيا مجانيا ولا يزال قائما حتى الآن.</p><p>كل هذه المستويات تصبّ بشكل مباشر وغير مباشر في مصلحة السينمائيين، ولا نبالغ إذا قلنا إن السينمائيين يحتاجون للعمل الخيري خاصة وقت الأزمات ربما أكثر من حاجة العمل الخيري لجهودهم؛ فهي خطوة تقربهم من الناس خاصة أثناء فترات العوز والاحتياج، وهي جزء من حق هذا الجمهور عليهم.</p><p><img class="image_resized" style="width:770px;" src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/%D8%B4-3.jpg?w=770&amp;resize=770%2C514&amp;quality=80" alt=""><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16453</guid>
                <pubDate>Thu, 16 Feb 2023 17:38:00 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خلدون الشيخ يكتب: ماذا لو فشل رونالدو في النصر؟]]></title>
                <link>خلدون-الشيخ-يكتب-ماذا-لو-فشل-رونالدو-في-النصر؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">وقفت مجموعة من الشبان الخليجيين والعرب في وسط ساحة «بيكاديلي سيركس» وسط العاصمة البريطانية لندن يشيرون الى أبرز اعلان في أعلى الساحة وهو يعرض صورة كريستيانو رونالدو في الرياض والى جانبها «زوروا السعودية»، ليعلق أحدهم بكل فخر: «هذا الاعلان يرفع رأس الخليجيين والعرب في كل مكان… هذا أبرز مكان لنشر الاعلانات في كل بريطانيا».<br>هكذا بدأت المملكة تقطف ثمار استثمارها الضخم في النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كلف 200 مليون دولار في الموسم بعد انتقاله الى النصر، على مدى عامين، وهو مبلغ قدره السعوديون بأنه قريب من مليار ريال طيلة مدة العقد، لكن مباشرة بدأت خزينة متصدر دوري روشن السعودي في التضخم من بيع الملايين من القمصان التي تحمل الرقم «7»، وملاحظة الزيادات المهولة في أعداد المتابعين على حسابات نادي النصر على مواقع التواصل الاجتماعي بالملايين وليس بعشرات أو مئات الآلاف، عدا عن زيادة عدد الزائرين الى البلاد لهدف أساسي هو مشاهدة رونالدو يلعب مع النصر، أو اقتناء قميص النادي برقم «الدون». بل انتقل الأمر الى حقوق النقل التلفزيوني حيث كشفت أنباء عن حصول قنوات عالمية على حقوق بث دوري «روشن» بعد اتفاقها مع رابطة الدوري السعودي للمحترفين بشكل مباشر، في أعقاب تعاقد النصر مع الأسطورة البرتغالية، ما ساهم في انتشار الدوري عالميا لأكثر من 125 دولة. وقال مصدر: «حصلت 37 قناة من قارات العالم كافة، على نقل مباريات الدوري السعودي، من الرابطة، أبرزها من البرتغال وإسبانيا والصين وتايلند وإندونيسيا». وأشار إلى أن حق النقل الذي تم منحه للقنوات الـ37 عبارة عن مباراتين في كل جولة، لعدد 125 دولة، وما زالت الرابطة تتلقى طلبات إضافية للنقل التلفزيوني. ومن الواضح ان الهدف هو نقل مباريات لفريق بعينه فيه نجم عالمي اسمه رونالدو، ولهذا بدأت القنوات العالمية بنقل مواجهات الدوري، بدءاً بمباراة النصر والاتفاق، الأولى رسمياً للنجم البرتغالي.<br>الآن كل الحديث تركز على التأثير الايجالي لرونالدو على السعودية كبلد بشكل عام، وعلى كرتها بشكل خاص، والعوائد المالية الضخمة لكلا الطرفين من هذا الارتباط، لكن ماذا عن العائد الفني في الملعب للنجم البرتغالي؟<br>في أول مباراتين رسميتين ظهر رونالدو باهتا ومنهكاً وبعيداً كل البعد عن لياقة النجم المحترف، بل هو اقل استعداداً من جهة اللياقة البدنية والذهنية مما كان عليه في الشهور الأخيرة مع مانشستر يونايتد أو المنتخب البرتغالي، وقد يكون تفاجأ بمستوى الدوري السعودي الذي لا ترحم منافساته، فكان ظهوره الأول في الدوري أمام الاتفاق خافتاً لكن فريقه نجح في تحقيق الفوز ما ابقاه متصدراً بفارق نقطة عن غريمه وعدوه اللدود الهلال، مع تبقي له مباراة مؤجلة. لكن في المباراة الثانية في نصف نهائي الكأس السوبر السعودية امام غريم قوي آخر هو اتحاد جدة، لم ترحمه جماهير «العميد» التي غنت طيلة المباراة «ميسي ميسي ميسي»، ومع كل هدف من الاهداف الثلاثة لفريقها، الذي انتصر 3-1، كانت تصدح بـ«رونالدو وينه… كسرنا عينه»، على غرار ما فعلته جماهير «الأخضر» السعودي بميسي في مونديال قطر 2022 خلال الانتصار الأعجوبي على الأرجنتين. ومع فزعة المئات من أنصار النصر ومن مشجعي الفرق الأخرى المحبين لرونالدو، للدفاع عنه، ظهر هناك من يقول: «ماذا عليه أن يفعل اذا لا يوجد هناك ما يعينه في الفريق؟»، أو بالأحرى ليس هناك من يمده بالتمريرات والكرات. وآخر يقول: «المدرب لا يلعب على قدرات رونالدو»، وهناك من لام الخشونة المتعمدة التي يحظى بها من المدافعين، لتبرز أسئلة مهمة جداً، أولها انه اذا استمر اخفاق النجم البرتغالي في أرض الملعب، مع المطالبات العليا باستمرار مشاركته اساسياً مهما حدث، ماذا سيفعل المدرب رودي غارسيا لمحاولة تعديل النتيجة والعروض التي قد تتطلب تغيير رونالدو، فهل يفعلها؟ أم يغامر بفقدان وظيفته جراء التمسك برونالدو رغم العروض الهزيلة؟ المدرب الفرنسي لم يتوان في اعتبار ان اضاعة رونالدو لفرصة ذهبية أمام الاتحاد غيرت مجرى المباراة لمصلحة الاتحاد، في مؤشر أنه لن يتردد في ذكر الوقائع كما هي.<br>الآن الجميع يركز على مدى تأثير رونالدو اللاعب، الذي يحتفل بعيد ميلاده الثامن والثلاثين الأحد المقبل، على نتائج النصر، الذي فقد لقباً هو السوبر السعودي، والجميع سيبقي عينيه على جدول الدوري لمتابعة التغييرات التي ستطرأ على فريق متصدر بفارق نقطة مع مباراة مؤجلة، في الاسابيع المقبلة، كون كثيرون يدركون ان النجم البرتغالي لم يعد هو ذاك النجم الفتاك صاحب الكرات الذهبية الخمس، ولهذا كتب أحد محبيه قائلاً: «أنا حزين من أجلك… حزين لتاريخك… حزين لاسمك… والله لا أقولها ساخراً… أنا بالفعل حزين لنجوميتك». قبل ان يستفيق الجميع ليستدرك أن هذا البرتغالي الموجود في الرياض ليس كريستيانو رونالدو النجم الكروي، بل هو كريستيانو رونالدو رجل الأعمال.</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>16277</guid>
                <pubDate>Sun, 29 Jan 2023 15:59:14 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[أمير تاج السر يكتب: عمر مع الرواية في جدة للكتاب]]></title>
                <link>أمير-تاج-السر-يكتب-عمر-مع-الرواية-في-جدة-للكتاب</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا العام أتيح لي أن أشارك في هذه الدورة من معرض جدة للكتاب، في المملكة العربية السعودية، والتي جرت في شهر كانون الأول (ديسمبر)، وأظنها الخامسة، وتبدو حتى أنضج من كونها خامسة أو حتى عاشرة، لأن تنظيم المعرض كان مدهشا. مسارح الفعاليات مضيئة ومنتعشة، وفيها حضور كثير، على عكس معارض كتب عديدة شهدتها من قبل، في بلاد أخرى، لم يكن مرتادو الفعاليات فيها بهذه الكثافة. كما أن الحوار بين الكاتب والجمهور كان تلقائيا بلا مشاكل ولا منغصات، ولم يكن في الندوة التي أقيمت لي مع زميلي الروائي السعودي إبراهيم الخضير، أي اشتباك مع قارئ، وكان كل من حضر، يود أن يستمع ويناقش في هدوء، وربما التقط صورة مع الكاتب، أو أحضر كتابا من كتبه للتوقيع عليه من الكاتب.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولطالما أحب الناس التقاط الصور التذكارية مع كل شخص قدم شيئا، من وجهة نظر من جاء يلتقط الصور معه، كما أن التوقيع على الكتب إما رسميا في منصة معينة، ينشئها المعرض لهذا الهدف، ويتم الحجز فيها طوال أيام المعرض، أو عشوائيا حين تلتقي المؤلف في ممرات المعرض، وتضع الكتاب في يده ليوقع، أضحى من سمات المعارض، وجزءا من تقاليدها الراسخة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أيضا لا ينسى الكتاب الشباب أو الذين في أول الدرب، حتى لو كانوا كبروا في السن، وبدأو الكتابة متأخرين، أن يحضروا إصداراتهم، يغرسونها في يد الكاتب الراسخ على أمل أن يطلع عليها، ودائما هناك من يمسك بهاتف ما، مستعدا لالتقاط الصور، التي ستنشر في ما بعد.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذه التقاليد بالضبط كانت في معرض جدة، خضتها كلها وابتهجت بها، وتمنيت أن تطول إقامتي وإقامة المعرض، لمزيد من الصحبة الطيبة، واللقاء برفاق الدرب، ومتعة التعرف إلى أجيال الكتابة الجديدة وآرائهم في ما قرأوه لي أو لغيري.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ندوتي مع إبراهيم الخضير، كانت بعنوان «عمر مع الرواية»، وبالطبع كلانا أنفق عمرا في هذا المضمار، وشخصيا لا أعرف كيف انقضى ذلك العمر أصلا؟ وهل كان بالإمكان إنفاقه في نشاط آخر؟ أو على الأقل اختصار ضياعه إلى أقل كثيرا من ذلك؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي الندوة التي أدارها الصديق سالم عريجة باقتدار الملم بما كتبناه، كانت ثمة أسئلة كثيرة، بعضها تسهل الإجابة عليه، وبعضها صعب فعلا، فالكاتب أو الشاعر عموما، يجد نفسه في طريق الإبداع، ولا يعرف حقيقة كيف اكتشف نفسه، أي حين تكتب قصيدة أولى، لا تعرف لماذا كتبتها، ولماذا أصبحت قصيدة؟ وقد يبدو لك الأمر خارقا، وغير مألوف وتسرع بما فعلته إلى من تثق به، لتعرض عليه الأمر، وترى ماذا يقول لك.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أنا كنت طالبا صغيرا حين نظمت قصيدة غنائية بعامية بلادي، وقد جاءت فجأة حين كنت على دراجتي، عائدا من المدرسة المتوسطة، وكنا في مدينة الأبيض، غرب السودان، كنت أتغنى بأغنية لمغنينا الراحل زيدان إبراهيم. ثم نسيت الكلمات، فأكملتها بكلمات من خيالي، أربكتني، ثم أعجبتني، ثم وقفت على جانب الطريق، دونت ما كتبته على ظهر أحد دفاتري حتى لا يضيع، وفي البيت أتيت بدفتر جديد، كتبت فيه الأغنية كاملة. في اليوم الثاني كانت ثمة أغنية جديدة، كلها من ذهني، وليست تكملة لأغنية نسيت كلماتها، في اليوم الثالث وما تلا ذلك، كان ثمة شاعر رسخ في، وانطلقت المسيرة، لتنتهي بتجربة الرواية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا السؤال الذي بينت إجابته الآن طرح، لكني لم أجب عليه باستفاضة، لأن لا وقت للاستفاضة، فقط بينت متعة الاكتشاف، حين تكتشف أنك مختلف، حتى لو كان اختلافا يرضيك وحدك، ويرفع من المعنويات.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">سؤال آخر عن طريقة الكتابة، ومن أين تأتي الأفكار، وهذا سؤال سهل ويتم طرحه باستمرار، وأنا أعتقد أن أهم مدلولات طرحه هو الرغبة العظيمة لدى الأجيال الجديدة من الكتاب، في التعرف على طرق من سبقوهم، ومقارنتها بطرقهم، ومحاولة اكتشاف إن كانوا في الطريق الصحيح أم لا؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">أنا لدي رأي في هذا الأمر، وهو أنك لن تعرف أبدا إن كنت في الطريق الصحيح أو الخطأ، فأنت لا تتعلم في مدرسة، ولا تدرس الرياضيات، أو الفيزياء، لتصل إلى نتائج علمية، إنها كتابة إبداعية، قد تعجب الآخرين وقد لا تعجبهم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وحين كنت أعمل مع الشباب في ورش الكتابة، كنت أقول ذلك، الورش تعطي كيفية التعامل مع النص، كيف تبدأ، كيف تصيغ الجمل، وكيف تنشئ حواراتك مع الشخوص، وكيف تتقمص أولئك الشخوص وتصل إلى المصير الذي يصلونه، أو تصل قبلهم وتجرهم إليه. لكنها لن تخبرك صراحة إن كان طريقك الذي تسير فيه هو الصحيح أم لا؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وفي أيامنا تلك حين بدأنا الكتابة، لم يكن ثمة ضوء أصلا تستدل به، ولا أحد من المبدعين السابقين، يملك صبرا يشد به مبدع جديد، ليضع قدمه في أول الطريق، الذي كما قلت سيصبح طريقه وحده. لكن بالمقابل كتبنا وتعلمنا من تجارب الآخرين ومضى العمر مع الرواية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">معرض جدة وغيره من الأنشطة الكبيرة هي بلا شك جزء من التحديث العظيم في المملكة العربية السعودية، التي أصبحت دولة عصرية بكل المقاييس، تهتم بالآداب والفنون، ورقي الإنسان أسوة بدول المنطقة. وصراحة كان هذا المعرض الذي حضرته، والتقيت فيه بكثيرين كما قلت، واقتنيت الكثير من الكتب المعروضة فيه، عنوانا من عناوين الحداثة، خاصة أن المسؤول عن تلك النشاطات روائي موهوب وناجح، وحاصل على جائزة مرموقة، الروائي محمد حسن علوان، وقد كان حاضرا دائما، ومتابعا عنيدا لنشاط المعرض.</span></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15922</guid>
                <pubDate>Sun, 25 Dec 2022 15:42:01 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني بشر يكتب: متى تعتذر السينما للغة العربية الفصحى؟]]></title>
                <link>هاني-بشر-يكتب-متى-تعتذر-السينما-للغة-العربية-الفصحى؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يدخل الفقيه ابن رشد على الخليفة أبي جعفر المنصور في قصره، فيجده مستلقيا على أريكته يلعب بإحدى قطع الشطرنج. يخاطب المنصور ابن رشد باللهجة المصرية العامية قائلا: أخيرا جئت. فيسأل الأخير إن كان الخليفة مريضا، فيجيبه بالنفي ويدعوه للعب الشطرنج في ساعة متأخرة من الليل، لأنه يعاني الأرق. وبينما يلعب الخليفة والفقيه، يتبادلان الحديث عن أولاد الخليفة الناصر وعبد الله، ويسدي له ابن رشد نصائح في التربية وهما يتجاذبان أطراف الحديث بكثير من الود والأريحية باستخدام التعبيرات الشعبية المصرية، كما لو كانا يجلسان على مقهى وسط القاهرة في فيلم "المصير" من إخراج يوسف شاهين عام 1997.</p><p style="text-align:justify;">يعد الفيلم واحدا من النماذج الشديدة الندرة التي كسرت حاجز احتكار الفيلم التاريخي للغة العربية الفصحى، إذ غامر شاهين بأن جعل لغة الحوار في قضية تاريخية هي الأندلس وعن شخصية فلسفية وفقهية مرموقة هي ابن رشد بالعامية المصرية، رغم أن موضوع الفيلم بعيد كل البعد تاريخيا عن مصر ولهجتها المعاصرة. واستطاع بذلك أن ينقل قضايا الفلسفة والفقه وقصص الأندلس من النقاش التاريخي الجاد إلى اللهجة المحلية، لتقديم جسر فكري بين الماضي والحاضر. وبعيدا عن الجدل التاريخي الذي أثاره الفيلم في حينه، إلا أن هذه المغامرة الفنية لم تتكرر بشكل معكوس، أي لم يغامر أي مخرج بجعل اللغة العربية الفصحى هي لغة الحوار في فيلم درامي عادي ليس تاريخيا.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لقد استعارت السينما ولا تزال من الأدب العربي روحه القصصية وطريقته في السرد، كذلك استعارت كثيرا من التراث المسرحي للأدباء الكبار وحولته إلى أفلام، لكنها كانت ابنا غير بار للأدب العربي، حيث ظلمت الفصحى ولم توفّها حقها</strong></p><p style="text-align:justify;">وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، إذا عقدنا مقارنة بين السينما كوسيط للعرض والوسيط السابق لها وهو المسرح واللاحق لها وهو التلفزيون، نجد أن المسرح والتلفزيون قد أسديا خدمات جليلة للغة العربية الفصحى، وأن السينما مدينة بالاعتذار للفصحى لأنها قصرت بشدة تجاه هذه اللغة. فقد عرف المسرح العربي اللغة الفصحى على مستويات مختلفة، وكان لأمير الشعراء أحمد شوقي مسرحيات شعرية بالفصحى في مواضيع غير تاريخية، مثل مسرحية "البخيلة" عن سيدة تعيش في القاهرة عام 1907.</p><p style="text-align:justify;">هناك أيضا مسرحية "الأيدي الناعمة" باللغة العربية الفصحى للأديب توفيق الحكيم، بالإضافة لمسرحيات أخرى مزجت بين خطين دراميين أحدهما بالفصحى والآخر بالعامية لجيل لاحق لهما، مثل مسرحية "الساحرة" من تأليف يسري الجندي وأشعار جمال بخيت.</p><p style="text-align:justify;">وعلى خطى المسرح ذاتها، سار التلفزيون في العالم العربي، فغني عن البيان أن الشاشة الصغيرة حافظت على حد أدنى من اللغة العربية الفصحى على الأقل على صعيد نشرات الأخبار وكثير من البرامج، قبل ظهور القنوات الإخبارية التي ازدهرت معها اللغة العربية الفصحى وأدخلتها صوتا وصورة إلى كل بيت. أما السينما فحصرت اللغة العربية في سجن التاريخ وكأنها جزء من الماضي، من دون أية محاولات ولو على الصعيد التجريبي في جعل اللغة الفصحى لغة الفيلم الدرامي العادية. وليس لمؤلفي الأفلام ولا المخرجين أو المنتجين أي عذر في هذا الأمر، فالذي يجعل الأطفال في سني عمرهم المبكرة يهضمون الفصحى ويحبونها في أفلام الكرتون، يجعل الكبار يفعلون الأمر ذاته، الفارق الوحيد هو عدم إقدام أحد على هذه الخطوة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>السينما وتعليم اللغة العربية</strong></h2><p style="text-align:justify;">من المعلوم والمفهوم أن السينما ليست وسيطا تعليما بالأساس، إلا أنها مثل المسرح يمكن أن تستخدم لأغراض تعليمية. فقد كان المسرح ولا يزال أحد الوسائل الفعالة في العملية التعليمية في مختلف المدارس في عديد من البلدان والثقافات. ومرة أخرى أثبت المسرح المدرسي والجامعي قدرته على احتواء اللغة العربية وتعزيز ممارستها من الأطفال والشباب، بينما توارت السينما وتراجعت بشدة في هذا المجال لأسباب غير مفهومة أو مبررة.</p><p style="text-align:justify;">يقترح الباحث المغربي أكثيري بوجمعة استخدام الفيلم القصير باللغة العربية الفصحى، كأحد آليات تعليم العربية لغير الناطقين بها. ويضيف في دراسته عن كيفية توظيف السينما لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة ابن طفيل في المغرب، أن يكون الفيلم مرتبطا بموضوع الدراسة بلغة مناسبة منهجيا لعملية التعليم، وأن يستهدف استقاء المعارف اللغوية أثناء مراحل العرض والمناقشة بعد العرض مع الطلاب، وتحليل المشاهد لغويا وبصريا كنشاط تعليمي مصاحب. الأمر نفسه ينصح به كيران دوناغي الحاصل على جائزة المجلس الثقافي البريطاني لابتكار وسائل تعليمية للمعلمين عام 2013. وقد ابتكر دوناغي مشروع "فيلم إنجليزي" (Film English) الذي حصد به هذا الجائزة، ويتيح لمدرسي اللغة الإنجليزية وطلابها استخدامه، ويعتمد على استخدام عدد كبير من الأفلام الدرامية القصيرة المخصصة لتعليم اللغة الإنجليزية بطريقة تمزج بين الشغف والمتعة والتعليم في آن واحد.</p><p style="text-align:justify;">استخدام المشروع للأفلام ليس اعتمادا على وسيط مساعد في العملية التعليمة، ولكن كوسيط رئيسي، إذ لديه ما يربو على 200 فيلم من مختلف الأنواع تخدم موضوعات معينة، يستخدمها كوسيلة رئيسية لتوصيل المفاهيم اللغوية للدراسين. ويمر الطلاب من مرحلة لأخرى بعد مشاهدة مجموعات مختارة من الأفلام، وفق منهجية تعليمية محددة يتعرف عليها الطالب سلفا.</p><p style="text-align:justify;">لقد استعارت السينما ولا تزال من الأدب العربي روحه القصصية وطريقته في السرد، كذلك استعارت كثيرا من التراث المسرحي للأدباء الكبار وحولته لأفلام، لكنها كانت ابنا غير بار للأدب العربي، حيث ظلمت الفصحى ولم توفِّها حقها. فلا يمكننا الفصل بين اللغة الأدبية الراقية التي كتب بها هذا الأدب وروحه الحقيقية التي يختفي كثير منها عندما يتحول إلى حوارات بالعامية على شاشة السينما. وقد آن الأوان لأن تعتذر السينما العربية للغة العربية الفصحى، وتعيد لها الاعتبار في أعمال سينمائية بعيدا عن الجانب التاريخي لتتحرر من الماضي قليلا وتنزل باللغة الفصحى إلى أرض الواقع. وإن كان هذا الأمر ممكنا وممتعا على صعيد الأفلام العادية، فهو ضروري ومطلوب على صعيد عملية تعليم اللغة العربية، سواء للناطقين بها أو غير الناطقين بها كوسيلة ناجعة للحفاظ عليها وتعزيزها.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15888</guid>
                <pubDate>Wed, 21 Dec 2022 16:18:24 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[ChatGPT: ملامح وتحديات الثورة القادمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي]]></title>
                <link>chatgpt-ملامح-وتحديات-الثورة-القادمة-في-تطبيقات-الذكاء-الاصطناعي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">&nbsp;إنترريجونال للتحليعلى الرغم من وجود آلاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي المنتشرة في شتى المجالات، إلا أن إطلاق شركة (OpenAI) الأمريكية تطبيق المحادثة الجديد “شات جي بي تي” (ChatGPT) جاء مصحوباً بضجة إعلامية واسعة تجمع ما بين الترقب والاحتفاء البالغ والخوف والتشكيك بحيث يمكن اعتبار التطبيق تتويجاً لعام 2022 المُتخم بالأحداث والتطورات الاستثنائية، حيث ينافس التطبيق الجديد البشر في الوظائف الإبداعية مثل كتابة المحتوى والتأليف والبرمجة وتقديم التوصيات والنصائح الطبية بل والإجابة على الأسئلة بشتى أنواعها وهو ما يثير مخاوف من مستقبل العلاقة بين الذكاء البشري وذكاء الآلات بصفة عامة .</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>وظائف استثنائية</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>أكد “سام ألتمان” الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI“، أن برنامج الشركة الجديد “ChatGPT“، استخدمه ما يقارب مليون شخص، خلال الأسبوع الأول فقط من الإطلاق التجريبي له. وعلى الرغم من تأكيد “ألتمان” أن الأداة ما زالت في مرحلتها المبدئية ولا يمكن الاعتماد عليها بصورة كلية في أداء العديد من المهمات الدقيقة، سارع الآلاف إلى مشاركة نماذج وعينات هائلة من المهمات التي نجح روبوت الدردشة في أدائها بكفاءة وسرعة أقرب إلى الخيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بين هذه المهام ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- الكتابة المتعمقة الذكية وصناعة المحتوى:</strong> ظهرت العديد من التطبيقات الذكية التي تعيد إنتاج النصوص، عبر تقديم صياغات بديلة، أو تنقيح النص من الأخطاء الإملائية والنحوية وأخطاء الصياغة، وصولاً إلى حد استكمال الجمل والأفكار؛ وذلك على غرار أداة “Jenni AI”. وعلى الرغم من ذلك، فإن “ChatGPT” أحدث نقلة نوعية في هذا المضمار، فيكفي أن يكتب المستخدم سؤالاً بسيطاً أو عنواناً يُمهد للفكرة أو القضية محل الاهتمام، ليقوم روبوت الدردشة بكتابة نص كامل، يُشبه كثيراً الكتابات الأكاديمية والصحفية لأمهر الكتاب والباحثين.</p><p style="text-align:justify;">ولم يقتصر إنتاج “ChatGPT” الفكري عند هذه النقطة، بل امتد ليصل إلى تأليف الروايات والقصص القصيرة، وصولاً إلى كتابة أبيات من الشعر والأغاني ذات الرتم المتناغم والمتناسق، والنكات المضحكة التي تحمل في طياتها رسائل خفية. وبطبيعة الحال، فإنه كان للبريد الإلكتروني نصيبه من هذه الطفرة التكنولوجية؛ حيث لجأ إليه بعض الموظفين للرد على رسائل استقبلها بريدهم الإلكتروني بطريقة احترافية ومختصرة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- محاكاة دقيقة للصور والتأثيرات البصرية:</strong> في سلسلة من التدوينات عبر منصة “تويتر”، نشر العديد من المتفاعلين الصور والتأثيرات البصرية التي أعاد التطبيق إنتاجها؛ وذلك في استجابة لما يهيم به خيال المتابعين. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قدم أحد المتابعين طلباً برسم صورة تُظهر مجموعة من الأطفال يلعبون كرة القدم بجوار الأهرامات الثلاثة في مصر، وقد أخرج الروبوت الصورة بدقة عالية تُضاهي أمهر صانعي ومنتجي الخدع البصرية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3- البرمجة بكفاءة عالية وتحليل البيانات:</strong> يقوم روبوت الدردشة بإعادة إنتاج الأساس المعرفي الذي قام عليه؛ فتقنية تدريب الآلة وتحليل الملايين من البيانات لم تكن لتعمل لولا وجود عدد من المبرمجين المهرة، الذين تمكنوا من استخدام أكواد المعلومات لتدريب هذه الأداة على التفكير والتحليل وصولاً إلى إنتاج مخرجات بطريقة تُحاكي بصورة أو بأخرى أمهر العقول البشرية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4- المساعدة في حل المشكلات والتشخيص الطبي: </strong>نجح روبوت الدردشة في حل العديد من مشاكل البرمجة المستعصية التي واجهت صغار وكبار المبرمجين في غضون بضع ثوانٍ، كما قدم ملخصات وتحليلات وأقام علاقات ارتباطية بين عدد من المتغيرات. ولم يتوقف دوره عند الجانب البرمجي، وإنما امتد ليشمل تقديم تشخيصات ونصائح طبية، ساعدت بعض العاملين في القطاع الطبي، في أعقاب تقديمهم معلومات مختصرة عن الأعراض التي يعاني منها المريض.&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><strong>5- الإجابة عن التساؤلات بمختلف أنواعها: </strong>يعطي برنامج الدردشة إجابات عن جميع التساؤلات التي يتم طرحها عليه بمختلف أنواعها، ويقدم النصائح لمن في حاجة إليها، وهو أمر يمكن أن ييسر على مستخدميه الكثير من الأمور التي يحتاجونها في تعاملاتهم وحياتهم اليومية. ويتعين على من يستخدم هذا البرنامج باستمرار أن يطرح السؤال الصحيح للحصول على إجابة صحيحة بقدر الإمكان. ويتطلب هذا الأمر بطبيعة الحال إلمام المستخدمين بالطريقة المناسبة للتعامل مع هذا البرنامج.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>مستقبل جديد</strong></span></p><p style="text-align:justify;">خصص عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات مختلفة جزءاً من تفاعلاتهم في الأيام الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للرد على الجماهير المهللة والمنبهرة بالقدرات الخارقة التي وصل إليها الذكاء الاصطناعي ممثلاً في روبوت الدردشة “ChatGPT”، وسلطوا الضوء على مواطن الضعف والخلل المتضمنة في بعض التكليفات والمنتجات الفكرية والبصرية النهائية التي قدمتها الأداة، لتأكيد أن الذكاء البشري ما زال يتفوق على قدرات الذكاء الاصطناعي، إلا أن وصوله إلى هذه النقطة يؤكد أن البشرية ستُتاح لديها العديد من الفرص، بجانب مواجهة تحديات هائلة بفعل الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وفي هذا الإطار، يمكن استعراض أبرز التبعات المستقبلية المتوقعة لبرنامج الذكاء الاصطناعي الجديد “Chat GPT”؛ وذلك عبر ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- اقتراب مرحلة “اقتصاد المعرفة” البشري من الزوال:</strong> قدم خبير الإدارة “بيتر دراكر” في عام 1959 مفهوم “اقتصاد المعرفة”، وهو الاقتصاد الذي تعتمد فيه عمليات الإنتاج الاقتصادي على المعرفة والخبرة العلمية للعمال والموظفين المهرة، المتخصصين في مجالات عالية الدقة. وبتطور قدرات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن مرحلة “اقتصاد المعرفة”، القائم على البشر، يقترب من الزوال، ليحل محله اقتصاد الذكاء الاصطناعي.</p><p style="text-align:justify;">ففيما مضى، تم أداء الوظائف عبر استخدام القوى العضلية، أو الأعمال الروتينية التي تقوم على التكرار الممل باستخدام الآلة والروبوتات الصناعية، إلا أنه في الوقت الحاضر، أظهر الذكاء الصناعي قدرة عالية على إنتاج معرفة تُحاكي الإنتاج المعرفي البشري العالي الدقة، على غرار أكواد البرمجة وتحليل البيانات وكتابة المقالات والأبحاث العلمية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- التعاطي مع الذكاء الاصطناعي كلاعب في المجتمعات: </strong>قدمت العديد من الأفلام الهوليودية نظرة مصغرة للواقع في ظل سيادة الذكاء الاصطناعي، خاصةً الفرص والتحديات التي ستواجه البشر في وجود رفقائهم من عالم الذكاء الاصطناعي. وسيتوجب على البشر التأقلم مع هذا الواقع عبر عدد من المستويات؛ فعلى الصعيد الاقتصادي على سبيل المثال، سيتم الاعتماد بصورة أكبر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج المختلفة.</p><p style="text-align:justify;">ولذلك سيواجه صناع القرار السياسي في العالم معضلة حقيقية ترتبط بكيفية تعويض النقص الحاد في الوظائف المتاح للبشر القيام بها، كما سيضطر القائمون على التشريع إلى وضع تشريعات وقوانين جديدة تُنظم العلاقة بين الطرفين. وستكون هناك تخوفات جديدة حول سلوك الذكاء الاصطناعي، وإمكانية جنوحه إلى ارتكاب الجرائم – على غرار البشر – وتبعات ذلك على المجتمعات البشرية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3- حدوث تحولات جوهرية بالبحث العلمي وإنتاج المعرفة: </strong>يواجه الأكاديميون العديد من التحديات التي تدفعهم للانصراف عن مجال البحث العلمي برمته. وقد تمثلت أبرز هذه التحديات في ضعف المردود المالي، وتصاعد المنافسة، وطول الفترة الزمنية اللازمة للخروج بمنتج أكاديمي يتم تقديره من قبل مجتمع المعرفة. ومن المتوقع إنهاء الإنتاج المعرفي للذكاء الاصطناعي اتجاه الأفراد إلى العمل في مجال البحث العلمي، ما داموا لا يمتلكون قدرات خارقة تؤهلهم لإضافة المزيد من القدرات والتحديثات للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن المعضلة ذاتها ستواجه العاملين في مجال البرمجة مع دخول الآلة هذا المجال من أوسع أبوابه، وقيامها بالفعل بالعديد من واجبات البرمجة التقليدية.</p><p style="text-align:justify;">ويتمثل الأمر الأخطر في تأثير هيمنة الآلة على سوق العمل على مدى إقبال الأفراد على العلم والتعلم؛ فجزء كبير من التحاق الأفراد بالمسار التعليمي يرتبط برغبتهم في الانضمام إلى سوق العمل بنهاية هذا المسار، أو لإنتاج ما يُحسن من وضع البشرية. وفي حالة انتفاء الحاجة لقيام البشر بالأعمال المختلفة، أو المشاركة في عملية تراكم المعرفة، فإن الحاجة إلى التعليم لدى قطاع عريض من الأفراد ستنتفي، ليتم الالتفات بدلاً من ذلك إلى مصادر الدخل الجديدة والسريعة، التي ترعاها أيضاً الشركات التكنولوجية المتقدمة والمشغلة لوسائل التواصل الاجتماعي.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4- خروج شركات تكنولوجية كبرى من معادلة التنافس:</strong> يبدو أن “جوجل” ستكون على رأس الخاسرين من هذا التطور التكنولوجي الهام الذي قدمه روبوت الدردشة “ChatGPT”؛ فقد نجحت الأداة في تقديم أغلب الوظائف التي يقوم بها عملاق البحث عبر الإنترنت، ولكن بصورة أكثر شمولية ودقة، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التكهنات حول مصير الشركة الأبرز في تاريخ الإنترنت حتى الآن؛ فإما أن تستمر في المنافسة بهذا المضمار عن طريق كشف النقاب عن المزيد من الخصائص التي تضاهي في قوتها “ChatGPT”، أو أن تكتفي الشركة بعطائها التكنولوجي الحالي، ويتم الاستحواذ عليها من “Open AI”.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>إشكاليات معقدة</strong></span></p><p style="text-align:justify;">قام مجموعة من الباحثين والعاملين في المجال التكنولوجي بقيادة الفيلسوف البريطاني “وليام ماكاسكيل” في عام 2011 بتأسيس مؤسسة تحمل اسم “80000 ساعة”، لحث العاملين في المجالات المختلفة على العطاء والعمل المجتمعي. ويأتي على قمة أهداف هذه المؤسسة العمل على محاربة النتائج السلبية المترتبة على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وتعتبر هذه المؤسسة واحدة من بين مجموعة من التكتلات والحركات الفكرية والعلمية على أرض الواقع التي تعارض التطوير غير المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبار أنها تهدف بصورة أساسية إلى تحقيق قدر كبير من الأرباح بدون وجود مرجعية أخلاقية حاكمة لسلوكها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>ومن التحديات الأخلاقية التي تواجهها البشرية بفعل التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي على غرار برنامج “ChatGPT” ما يلي:</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>1- هيمنة الرأسمالية على خدمات الذكاء الاصطناعي:</strong> تتحدث الكثير من الأوساط الغربية عن حقوق الإنسان، وضرورة تمتع جميع الأفراد بالحقوق ذاتها على قدر من المساواة، إلا أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستُعمق الفروق الطبقية، خاصةً أن القائمين على تطوير هذه التكنولوجيا يهدفون بصورة أساسية إلى تكوين ثروات خيالية. وقد أشار “سام ألتمان” الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI” المطورة لأداة “ChatGPT”، إلى أن شركته في النهاية ستضطر إلى التربح المالي من هذه الخدمة.</p><p style="text-align:justify;">وتعني تصريحات “ألتمان” في هذا الصدد بصورة أو بأخرى أن الوصول إلى هذه التكنولوجيا لن يكون متاحاً للجماهير العريضة، مع إمكانية فرض اشتراك دوري للاستفادة منه. وسيعزز هذا الأمر بدوره من الفروق الطبقية في المجتمعات؛ فأصحاب المال والسطوة كالعادة سيتمكنون من الوصول إلى أحدث الاكتشافات الإنسانية، بينما سيُحرم قطاع عريض من هذه التكنولوجيا التي ستكلف أغلبيتهم أيضاً وظائفهم التي يتربحون ويقتاتون منها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>2- تعميق الفجوة في جغرافيا الاتصال بالإنترنت في العالم:</strong> من المتوقع مساهمة التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعميق الفجوة في جغرافيا الاتصال بالإنترنت؛ حيث يرى البعض أن هذا التقدم رغم الإيجابيات الناتجة عنه، فإنه يستهدف إبقاء دول الجنوب بعيداً عن الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، ليكونوا أواخر المنتفعين من هذه التطبيقات الحديثة والمتطورة، وهو ما يضاعف الفجوة فيما بين الشمال والجنوب. وتستند هذه الفئة لدعم وجهة نظرها إلى حقيقة أن العالم به سرعتان للإنترنت: سرعة فائقة تتمتع بها الدول المتقدمة، وسرعة محدودة في دول العالم النامي.</p><p style="text-align:justify;"><strong>3- صعوبة الوصول إلى الحقائق نتيجة “التزييف العميق”: </strong>في تجربة مثيرة للاهتمام، سارع عدد من الكتاب في المجلات والصحف العالمية على شاكلة “نيويورك تايمز” و”فايننشال تايمز” إلى الاستعانة بأداة “ChatGPT” لكتابة مقالاتهم التي تتناول الثورة التكنولوجية التي أحدثها التطبيق. وبينما لم يتم الكشف عن ذلك إلا في نهاية المقال، يبقى التساؤل حول طبيعة العالم الذي سيعيش فيه البشر في حالة وصول الذكاء الاصطناعي إلى مراحل أكثر تقدماً.</p><p style="text-align:justify;">فمع وجود تقنيات من قبيل الـ”التزييف العميق Deep Fake” أصبح من السهل تركيب أصوات وصناعة فيديوهات غير حقيقية لأشخاص حقيقيين، والآن تأتي أداة “ChatGPT” لتحاكي الإنتاج الفكري والمعرفي لأمهر الكتاب والمحللين والمبرمجين. ومع عدم امتلاك الأفراد القدرة على التفرقة بين إنتاج الذكاء الاصطناعي وبين الإنتاج البشري الأصيل، تصبح الحقيقة والزيف مفهومين يمكن اختزالهما في مفهوم واحد؛ حيث ستتأثر الحقيقة سلباً في عالم تتزايد فيه درجة الاعتماد على الآلة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>4- تقديم معلومات مغلوطة والانحياز للمنظورات الغربية: </strong>يعتبر هذا البرنامج في طور البداية ومرحلة التجربة. ومن الإشكاليات التي يتعين أخذها في الاعتبار عند التعامل مع أداة “ChatGPT” أن احتمالية تقديمها معلومات غير صحيحة واردة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، كشف بعض الأمريكيين عن تلقيهم إجابات مغلوطة من البرنامج عن الشأن الداخلي الأمريكي، كما أن من الوارد أن يقدم البرنامج نصائح ضارة أو محتوى منحازاً؛ حيث يقدم إجابات تعبر عن وجهة النظر الغربية، وهو ما يعني هيمنة منظومة القيم الغربية على البرنامج كما هو حال باقي تقنيات الذكاء الاصطناعي.</p><p style="text-align:justify;"><strong>5- إدراك محدود بعد عام 2021 وتهديد أصالة البحث العلمي: </strong>لدى البرنامج إدراك محدود بعد عام 2021، بما يعني أن إلمامه بالتطورات والأحداث التي شهدها العالم بعد هذا التاريخ ضعيف للغاية؛ فكل ما ينتج عنه لم يتطور ولم يكتمل بعد. ومن الوارد على سبيل المثال أن يقدم هذا البرنامج نصائح طبية مدمرة؛ لأنه غير طبيب، ويفتقر للخبرة الطبية، خاصةً أن إجاباته عامة ومجردة ويمكن أن يبتعد عن المعرفة المتخصصة في الموضوعات التي لا يلم بها. ويُمكن أن يُستخدم بطرق قد تخلق تحديات وإشكاليات للبحث العلمي والتعليم، كأن يستخدمه الطلاب لإعداد الأبحاث التي تُطلب منهم.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(207,46,46);"><strong>تحول مفصلي</strong></span></p><p style="text-align:justify;"><strong>وختاماً، يمكن القول إن أداة “ChatGPT” تمثل نقطة تحول هامة ومفصلية في تاريخ العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي، ومن المفارقات المرتبطة بهذه الأداة علاقة مؤسسيها برجل الأعمال “إيلون ماسك” الذي يبدو كأنه في طريقه لإعادة رسم الخريطة الجيوتكنولوجية العالمية في المستقبل القريب</strong></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15815</guid>
                <pubDate>Tue, 13 Dec 2022 18:13:29 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هيفاء زنكنة تكتب: هستيريا التشويه الصهيوني لفوز الفريق المغربي]]></title>
                <link>هيفاء-زنكنة-تكتب-هستيريا-التشويه-الصهيوني-لفوز-الفريق-المغربي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">منح الفريق المغربي متابعي بطولة كرة القدم، في أرجاء العالم، ساعات فرح نقية قلما يحظى بها الكثيرون، خاصة من ( الشعوب العربية والافريقية والمسلمة والأمازيغية). مع ملاحظة أن هذه التوصيفات ليست من عندي بل أنها خلطة مُسميات أُطلقت على الفريق المغربي، من قبل المشجعين والنقاد والمعلقين، كل حسب إنتمائه القومي والديني، إما اعتزازا بالانتماء أو مشاركة بالفوز أو «النصر»، المعروف بندرته في عالمنا.<br>كما نجح الفريق في توحيد مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء والهوية بين المشجعين المماثل، الى حد كبير، بما ساد حول تنظيم البطولة، بالإضافة الى التعبير الجماهيري الرمزي، برفع الأعلام، الدال على حضور وتجذر عدالة القضية الفلسطينية. وهو إنجاز لم يغب عن أنظار أجهزة الإعلام الصهيونية، داخل كيان الاحتلال الصهيوني وخارجه، فشنت حملة مكثفة تجمع، بشكل مباشر وغير مباشر، وعلى مختلف المستويات، بين التشويه والتلفيق و «مظلومية الضحية الأبدية» المتناسلة عبر الأجيال.<br>وقد وجدت، عند قراءتي، عددا من المقالات المنشورة ضمن الحملة، خاصة تلك المنشورة على المواقع الصهيونية الأمريكية، التي تقدم نفسها كمؤسسات فكرية ومراكز سياسات « تفتخر بتحدي الأكاذيب والتحريفات السائدة عن إسرائيل في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط»، تركيزها على « المظلومية» وكونها ضحية عداء مستديم. وهو مفهوم استطاعت الحركة الصهيونية تسويقه عالميا قبل تأسيس الكيان الصهيوني ولاتزال بعد تأسيس الكيان بمسميات مختلفة، لعل مثالها الأبرز، أخيرا، ما وصفه مركز أمريكي صهيوني بأنه «الواقع الإسرائيلي للعيش وسط بحر من الرفض والعداء المطلق»، مشيرا بذلك إلى «مشاعر العداء والغضب التي تعرض لها المراسلون والصحافيون الإسرائيليون، في قطر، مما أجبر الكثيرين منهم على العودة إلى إسرائيل»، ومتباكيا بأن «جميع المراسلين والصحافيين الإسرائيليين تعرضوا تقريبًا للإذلال والعداء والتهديدات العلنية».<br>وتزخر الحملة الصهيونية بأمثلة ردود الفعل الجماهيرية ضد مراسلي الكيان الصهيوني أثناء «مهرجان الكراهية»، حسب التسمية الصهيونية لبطولة كأس العالم.<br>من بين الأمثلة التي نشرت، عبر الفيديو، استخدام الجمهور تعابير غاضبة على غرار : «أنتم غير مرحب بكم هنا. لا إسرائيل، فقط فلسطين!» و «لايوجد شيء اسمه إسرائيل». وكيف اضطر أحد المراسلين إلى القول بأنه من البرتغال وسارع مذيع إلى القول بأنه من الأكوادور إزاء استهجان الجمهور لوجودهم. واعتبرت «مؤسسات الفكر» الصهيونية حمل المشجعين للأعلام الفلسطينية ترويعا وترهيبا ضد المراسلين، في ذات الوقت الذي ترى فيه أن قتل الأطفال الفلسطينيين، وقصف وتهديم البيوت، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات الاحتلال ومنع الفلسطيني من العودة إلى وطنه، فعلا ضروريا للقضاء على الإرهاب وبيع بضاعة «السلام».</p><p style="text-align:justify;">كان من الطبيعي أن ترتفع درجة الهستيريا الصهيونية في حملة التزوير والتشويه، إزاء الحماس الجماهيري العارم لفوز الفريق المغربي، وإصرار الفريق على الربط بين الفوز الكروي الآني والأمل بالنصر الفلسطيني متمثلا برفع العلم</p><p style="text-align:justify;">ولم تسلم قطر التي وافقت، حسب موقع «منتدى الشرق الأوسط» الصهيوني الأمريكي الذي يترأسه دانيال بايبس، على «استضافة المراسلين والمشجعين الإسرائيليين مؤقتا» من رذاذ الهجوم، فكان الاستطراد بأن الاستضافة تمت «على الرغم من موقف قطر المعروف المتمثل في الترويج للكراهية المعادية لإسرائيل ومعاداة السامية ودعم منظمة حماس الإرهابية»، وكيف أن الموافقة تمت بناء على طلب «غير قابل للتفاوض من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا) المنظّم للبطولة»، خاصة وأن قطر حصلت على دعم الاتحاد فيما يخص منع حضور المثليين. ويخلص موقع المنتدى إلى «أن الكراهية التي يعيشها الإسرائيليون في قطر هي عينة تمثيلية للدول ذات أسوأ أنواع الالتزام الثقافي والديني بمعاداة الصهيونية. ومع ذلك، ليس هناك شك في أن مثل هذا العداء لم يكن ليحدث لولا السياسة والمناخ الرسميان المناهضان لإسرائيل الذي تصر قطر على الحفاظ عليه وتمويله محليًا وإقليميًا». يتعامى الموقع هنا في خلاصته عن ذكر أن شعوب الكثير من دول العالم، من بينها بريطانيا صاحبة وعد بلفور، وأمريكا الراعية الأولى للكيان، باتت، في العقود الأخيرة، جراء وحشية وعنصرية النظام الصهيوني، متهمة هي الأخرى، كما العرب والمسلمين، بمعاداة الصهيونية حينا والسامية حينا آخر وذلك لوقوفها بجانب نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني. لم تعد القضية الفلسطينية تقتصر على الشعوب العربية والإسلامية، كما يدّعي الصهاينة لتبرير جرائمهم، بل امتدت ليتم تبنيها كرمز عالمي لتحقيق العدالة، في أرجاء العالم، خاصة بعد نجاح وشعبية حركة المقاطعة الاقتصادية والثقافية.<br>لذلك كان من الطبيعي أن ترتفع درجة الهستيريا الصهيونية في حملة التزوير والتشويه، إزاء الحماس الجماهيري العارم لفوز الفريق المغربي، وإصرار الفريق على الربط بين الفوز الكروي الآني والأمل بالنصر الفلسطيني متمثلا برفع العلم واحتضانه عند كل فوز. ومن الطبيعي أن تزداد الهستيريا شراسة، فكل «ألف مبروك لأسود الأطلس»، « ومبارك لكم الفوز» على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الاتصالات الهاتفية واللقاءات العائلية والبرامج التلفزيونية والاحتفالات في الأماكن العامة، تحول تدريجيا إلى «مبارك لنا الفوز». صار عنوانا ونشيدا وأغنية واستعادة للأمل في الوحدة الجماهيرية والتحرر من عبودية الاحتلال الصهيوني في وقت تحاول فيه حكومات عربية إقناع الشعوب بأنها ضعيفة، بلا قدرة على التغيير، وأن الحل الوحيد هو التطبيع وتناول ما يرميه الغرب إليها من فتات «اتفاق أبراهام» بمباركة أمريكا.<br>هل صحيح أن ما عبر عنه لاعبو الفريق المغربي ومن قبله التونسي من حب للشعب الفلسطيني وإيمان بقضيته، عبر رفع العلم، ما كان سيحدث لولا «السياسة والمناخ الرسميان المناهضان لإسرائيل في قطر» كما يدّعي دعاة الحملة الصهيونية؟ لا أظن ذلك، فتحرير فلسطين مطلب يمتد عميقا في وعي الشعوب، كان قبل المونديال وسيبقى بعده، ثم أن مساندة القضية الفلسطينية ومناهضة الكيان الاستيطاني الصهيوني ليست جريمة تُشعر المرء أو الحكومات بالعار. إنها موقف مبدئي أخلاقي وانساني وقانوني يرفع الرأس فخرا واعتزازا ويُفرح القلوب كما فعل فريق أسود الأطلس، ونأمل أن يفعل دوما.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15812</guid>
                <pubDate>Tue, 13 Dec 2022 17:56:18 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد السني يكتب: “المنتخب الألماني” وخروجه المهين من المونديال وشماتة العرب.. هل هي لعنة التسيس؟]]></title>
                <link>سعيد-السني-يكتب-“المنتخب-الألماني”-وخروجه-المهين-من-المونديال-وشماتة-العرب-هل-هي-لعنة-التسيس؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">خروج منتخب ألمانيا الاتحادية الشهير مبكرا من مونديال قطر (كأس العالم 2022)، جاء مُهينا، مُخجلا، مصحوبا بسخرية وشماتة الجمهور العربي. من طبائع الجمهور العربي لكرة القدم تشجيع المنتحب الوطني لدولته إن كان مشاركا في البطولة، مع تشجيع فريق أجنبي أو أكثر، وخاصة الفرق المتميزة، وربما يتنقل المواطن العربي تشجيعا من فريق إلى آخر حسب السباق، وتطور مبارياته.<br>لم يسبق أن حاز فريق أجنبي على كل هذه السخرية إلى درجة الشماتة- على غير العادة- من المشجع العربي، لخروجه من كأس العالم أو أي بطولة دولية مثلما حظي بها المنتخب الألماني، الذي خرج من دور المجموعات (الدور الأول)، بينما يمكن أن تجد ذات الجمهور حزينا غاضبا لهزيمة أو خروج فريق أجنبي آخر محبوب لديه، من هذه البطولة أو غيرها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الشماتة العربية.. والهزيمة الألمانية</strong></p><p style="text-align:justify;">السؤال لماذا هذه الشماتة العربية غير المسبوقة للجمهور الكروي، وضمنه قطاع عريض لم تكن هذه اللعبة من اهتماماته أساسا؟ وكيف امتدت هذه السخرية والشماتة على اتساع الدنيا، كأن قائدا واحدا يقود كل هذه الجماهير، مُحرضًّا على السخرية والشماتة في مظاهرة واقعية، وليست مجرد مظاهرة إلكترونية افتراضية عابرة للحدود والقارات؟ ولماذا هذه الهزيمة النكراء للمنتخب الألماني صاحب البطولات الكثيرة سابقا؟<br>الفترة السابقة مباشرة لانطلاق نسخة المونديال القطرية، شهدت هجوما عنيفا، مكثفا، من وسائل الإعلام الغربية (الأوربية والأمريكية)، بمشاركة مسؤولين حكوميين (وزيرة الداخلية الألمانية، وغيرها)، رفضا لتنظيم المونديال في دولة قطر، مصحوبة بإجراءات منها الامتناع عن نشر إعلانات قطرية عن المونديال على وسائل النقل اللندنية البريطانية.</p><p style="text-align:justify;"><strong>استعلاء وتميز عرقي وعنصرية ونغمة مُضللة</strong></p><p style="text-align:justify;">هذا الهجوم الغربي، بدا كما لو كان حملة إعلامية تديرها مؤسسة خفية، تحركها دوافع سياسية وعنصرية واستعمارية بغيضة، استعلاءً، وشعورا بالتفوق العرقي والتميز، والأحقية في فرض ثقافته الرديئة وقيمه وتوجهاته على الآخر، رفضا لقبوله، وسحقا، لقيمه ومُثله وديانته. &nbsp;هذه الحملة المسمومة التي شغلت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، موقع الصدارة فيها، عزفا على نغمة مُضللة، تحت شعار حماية “حقوق الإنسان” تضليلا.. ثم اختزالها إلى حق الشواذ، في الترويج لشذوذهم، وفرضه على المجتمع العربي الإسلامي من خلال المونديال القطري، فجاءت نتائجها عكسية لصالح قطر التي تمكنت من احتواء هذه الحملة بإدارة رشيدة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>شارة “حب واحد” لعشرة منتخبات أوربية</strong></p><p style="text-align:justify;">تزامنا، في سبتمبر الماضي اتفق قادة عشرة منتخبات أوربية مشاركة في المونديال على ارتداء اللاعبين في مبارياتهم، لشارة المثليين حب واحد (one love)، وهي منتخبات إنجلترا، وبلجيكا، والدانمارك، وويلز، وفرنسا وألمانيا والنرويج والسويد وسويسرا وهولندا.<br>هذا الاتفاق، فشل، وكأنه لم يكن، بإعلان قطر، في حسم وإرادة حديدية، أنها وإن كانت لا تتدخل في اختيارات أي إنسان، فلن تسمح بتوظيف المونديال في غير غرضه الرياضي، بالترويج للمثلية، احتراما لثقافة المجتمع العربي وقيمه الروحية، وهو ما دفع منظمة “الفيفا” إلى تحذير اللاعبين بالكارت الأصفر، حال ارتدائهم شارات المثلية في الملاعب، فكان هذا رادعا.</p><p style="text-align:justify;"><strong>&nbsp; بطولات ألمانية وكأس الأمم الأوربية</strong></p><p style="text-align:justify;">للإنصاف، فإن خروج الفريق الألماني من المونديال القطري، مهزوما كسيرا من الدور الأول، جاء صادما لكونه فريق يتمتع بوفرة في اللاعبين المتميزين والتدريب والإمكانيات، لا سيما وأنه سبق له الخروج من مونديال روسيا 2018، من الدور الأول، رغم فوزه بـ “كأس العالم” عام 2014، ما يعني بالبداهة، أنه لا بد استفاد من هذا الدرس، بالاستعداد للمونديال القطري. الفريق الألماني، ومنذ انطلاق النسخة الأولى لـ “كأس العالم” في الأوروغواي عام 1930، يأتي بعد البرازيل التي فازت خمس مرات بكأس العالم (أعوام 1958، 1962، و1970، و1994، و2002).. إذ فاز الألماني أربع مرات أعوام 1954، 1974، و1990، و2014.. كما أنه فاز بكأس الأمم الأوربية منذ انطلاقه عام 1960، ثلاث مرات، أعوام 1972، 1980، 1996م.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لعنة التسيس والهزيمة رغم تميز الألمان</strong></p><p style="text-align:justify;">عودة للسؤال.. لماذا هذه السخرية والشماتة العربية الواسعة للخروج الألماني؟ ولماذا فشل الفريق الألماني أصلا رغم تميز لاعبيه وتدريبه؟ من سياق الأحداث، واللقطة التي حرص عليها الفريق، بالصورة التي أظهرت أعضاءه واضعين أياديهم على أفواههم، بقصد الإساءة إلى قطر، بأنها تُكَمِم الأفواه، لمجرد رفضها الترويج للمثلية في الملاعب، فقد بدا واضحا أن المنتخب الألماني، جاء بصحبة وزيرة الداخلية مشحونا ذهنيا ووجدانيا بحمولات عنصرية وسياسية وشعور بالتفوق والاستعلاء والسيادة على الآخرين والأحقية في سحقهم. بدلا من التفرغ لمهمته ودوره ووظيفته بإجادة التدريب واللعب والإبداع في المباريات الكروية، لانتزاع كأس العالم تعويضا لهزيمته السابقة، فإن فريق “الماكينات” سقط في الفخ السياسي الذي نصبته له وزيرتهم للداخلية، حماقة منها، دون وعي بالنتائج الوخيمة لمسلكها على فريقها. كان لابد للسياسة بكل ما تحويه من مساوئ، ولعنة التسيس أن تحل على الفريق، وتفسد على اللاعبين مهاراتهم وتميزهم وتتوه منهم المهمة التي جاؤوا من أجلها، فكان لابد لهم من تكرار السقوط والهزيمة.. من المفارقات أن “الفيفا”، نصحت بالتركيز على الرياضة والابتعاد عن السياسة.. لكنها الحماقة أعيت من يداويها.</p><p style="text-align:justify;"><strong>وصاية المواطن العربي على المواطن في الغرب</strong></p><p style="text-align:justify;">معلوم أنه لا يمكن لمواطن عربي مسلم في الغرب كله، محاولة فرض الوصاية أو الترويج للصلاة مثلا أو غيرها، مخالفة للقوانين السارية، فلماذا يحاولون فرض وصايتهم القيمية علينا؟ لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج مشاعر “الجمهور العربي”، على خلفية كل هذه العنصرية والحملات الإعلامية الظالمة ولقطة الفريق الألماني بتكميم الافواه، وتبجح وزيرة داخليتهم في تسللها للملعب حاملة شارة المثلية بعد خلع الجاكت الذي ترتديه، فكانت السخرية والشماتة لسقوط الماكينات الألمانية مهزوما مدحورا غير مأسوف عليه.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15742</guid>
                <pubDate>Tue, 06 Dec 2022 18:03:11 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حمد الماجد يكتب: أهداف العرب في مونديال الهويات]]></title>
                <link>حمد-الماجد-يكتب-أهداف-العرب-في-مونديال-الهويات</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الهدف الأول الذي سدده العرب في شباك العالم المتطور، أن انتصارات المنتخبات العربية على منتخبات عالمية من الوزن الثقيل (السعودية على الأرجنتين، وتونس على فرنسا، والمغرب على بلجيكا)، حرّكت دماء «العروبة» التي أنهكها عدد من الأزمات الكبرى كغزو صدّام «العروبي» للكويت «العربية»، الغزو الذي حوَّل صدام من حارس للبوابة الشرقية إلى منتهك لها مستبيحاً قُطراً «عربياً» ومهدداً بقية الجيران «العرب». وكذلك نظام الأسد «العربي» الذي جعل بلاده مرتعاً للخمينية تسرح فيه وتمرح، إلى الميليشيات «العربية» في جنوب لبنان التي تَدين جهاراً نهاراً بالولاء لعمائم قم، وتؤازر الاحتلال الإيراني لقتل وتهجير ملايين السوريين «العرب»، إلى «عرب» الحوثية الذين جعلوا من صنعاء بلدة إيرانية كخرم شهر وأصفهان، لتأتي نتائج المنتخبات العربية في المونديال «العربي» في الدوحة فتزيل ركام هذه الإحباطات «العربية».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وتعززت العروبة أكثر من خلال القدرة «العربية» على تنظيم أكبر مظاهرة رياضية وهوياتية وأشدها وهجاً على الإطلاق، فأمسى العرب يقولون «نجحنا» في تنظيم بطولة كأس العالم، بدل نجحت قطر وحسب، تماماً كما خلخلت انتصارات المنتخبات العربية حدود «سايس بيكو»، فأضحت النشوة العربية بهذه الانتصارات تسري في كل الدول العربية بنفس مستوى نشوتها في الدولة العربية المنتصرة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">الهدف الثاني سدده العرب في شباك مرمى «العنصريين» الغربي، الذين أرادوا أن يجعلوا من «المثلية» في المونديال «العربي» حصان طروادة لخلخلة منظومة الهويات والقيم والعادات والتقاليد ليس في قطر، بل في المنطقة كلها، تحت شعار خادع ماكر «حقوق الإنسان»، وهي في الحقيقة حقوق في فرض وهيمنة منظومة أخلاقية وثقافية واحدة ضد العالم «الدوني» الآخر، ليكون المنطلق من الغرب محطة الإرسال وما على غيرهم من المشارقة إلا ضبط «الدشوش» لاستقبال محطاتهم وقيمهم وثقافتهم بصمت، عدا طقطقة الريموت كنترول، ثم الغبن كل الغبن أن تراعي «حقوق الإنسان» من يطالب بتسويق ثقافة ألوف تتلاعب بفطرة الإنسان، ولكن يجب أن تخرس شعوب بمئات الملايين، لأنها تطالب «حقوق الإنسان» الغربية بأن تحترم هويتهم الحضارية والثقافية والدينية من تغول وتوغل ثقافات وهويات الغير، ولا تفهم الشعوب الشرقية كيف تعترض حقوق الإنسان هذه على حظر الخمور في مونديال بلد له وللجماهير العربية التي تشهد هذا المحفل الكروي، موقف ديني واجتماعي رافض للسماح به؟ وإن تعجب فعجب تفهم حقوق الإنسان الغربية لرفض مطالبة من تسمح بلاده بالحشيشة كمالطا وهولندا أن يشمها في دول غربية تحظرها كبريطانيا وسويسرا، فما هذا التناقض؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا الهدف «الهوياتي» الذي سجله مونديال العرب بإتقان في شباك العنصريين، الذين يريدون فرض هويتهم وثقافتهم رافعين قميص حقوق الإنسان، هو أغلى وأجمل هدف تم تسجيله على الإطلاق في مونديال العرب في الدوحة، وهو أول هجمة مرتدة متقنة ضد المتلاعبين بفطرة البشر، فحشدت وراءهم تأييد أصوات من العرب والعجم ومن كل المِلل والنِّحَل، فكان التصدي الناجح.</span><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15740</guid>
                <pubDate>Tue, 06 Dec 2022 17:52:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[صبحي حديدي يكتب: كاريل شرشل وانحطاط المؤسسة الثقافية الألمانية]]></title>
                <link>صبحي-حديدي-يكتب-كاريل-شرشل-وانحطاط-المؤسسة-الثقافية-الألمانية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بعض المؤسسات الثقافية الألمانية، الحكومية منها أو تلك التي يديرها المجتمع المدني، بلغت درجة من الانحطاط السياسي لم تعد تنفع معها مواقف الازدراء أو الاستنكار أو الاستهجان؛ وبات الإشفاق، على علاته الكثيرة، هو الشعور الأنسب إزاء ما تتخذه من قرارات ثقافية، وما تنقلب فيه إلى نقيض تلك القرارات ذاتها، أو إلى خلاصات فاضحة وهابطة وبائسة بصددها. آخر الأمثلة في هذا المضمار قضية الكاتبة المسرحية والشاعرة البريطانية الكبيرة كاريل شرشل: لجنة تحكيم شوسبيل شتوتغارت منحتها «جائزة الإنجاز مدى الحياة»، ضمن جوائز الدراما الأوروبية لعام 2022؛ ثم عادت اللجنة ذاتها فسحبت القرار، على قاعدة أن شرشل تؤيد حركة المقاطعة الفلسطينية الشهيرة BDS، التي تناهض نظام الأبرتهايد الإسرائيلي. لافت أنّ لجنة التحكيم اتخذت قرارها في نيسان (أبريل) الماضي، وسحبته قبل أيام قليلة فقط، الأمر الذي يشير إلى زمن اختمار الضغوطات التي اعتادت المجموعات المناصرة لدولة الاحتلال أن تمارسها ضدّ قرارات كهذه؛ من زاوية أنّ البرلمان الألماني كان في عام 2019 قد صوّت لصالح تشريع يصنّف تأييد الـBDS ضمن معاداة السامية.</p><p style="text-align:justify;">لم يتأخر 170 من الكتّاب والمسرحيين والفنانين عن إصدار بيان مشرّف، لا يكتفي باستنكار سحب الجائزة والانتصار لأحقّية شرشل بها فحسب، بل يذهب أيضاً إلى عمق المسألة وجوهر الحوافز وراء هذا السلوك الذي صار أشبه بالقاعدة: «هذا الهجوم على حرّية الضمير ليس أقلّ من مكارثية الزمن الحديث»</p><p style="text-align:justify;">ذلك لأنّ مواقف شرشل ليست البتة جديدة، في مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني عموماً، فهل كانت لجنة التحكيم غافلة عن تلك المواقف حين منحت الجائزة لكاتبة مسرحية تستحقها بامتياز؟ وهل غابت هذه الحقيقة الساطعة عن ذهن (ومكاتب ومستشاري وناصحي) بيترا أولشوفسكي وزيرة الدولة في وزارة العلوم والبحث والفنون الألمانية، التي سارعت إلى تأييد سحب الجائزة، قائلة: «في ألمانيا تقع على عاتقنا مسؤولية تاريخية. ولهذا فإننا كبلد نتخذ موقفاً واضحاً وغير قابل للتفاوض ضدّ أي شكل من أشكال العداء للسامية»؟ مدهش، إلى هذا، أنّ لجان التحكيم تصوّت وتسوق الحيثيات وتسرد المدائح حين تمنح الجوائز، ثم تقع تحت ضغط هنا أو حملة هناك، فتتراجع وكأنها لم تكن الجهة التي تحمست وأطنبت ومنحت. سوابق المؤسسات الثقافية الألمانية كثيرة، في هذا الميدان تحديداً، وقد طالت موسيقيين من أمثال بريان إينو وكاي تمبست ويونغ فاذرز وطالب كويلي، والروائية كاميلا شمسي، والفنان وليد رعد، والفيلسوف أشيل إمبيمبي، وبيتر شافر المدير السابق للمتحف اليهودي في برلين…<br>ولم يتأخر 170 من الكتّاب والمسرحيين والفنانين عن إصدار بيان مشرّف، لا يكتفي باستنكار سحب الجائزة والانتصار لأحقّية شرشل بها فحسب، بل يذهب أيضاً إلى عمق المسألة وجوهر الحوافز وراء هذا السلوك الذي صار أشبه بالقاعدة: «هذا الهجوم على حرّية الضمير ليس أقلّ من مكارثية الزمن الحديث، وهو يثير أسئلة ملحّة حول نسق التنكيل والإخراس في ألمانيا، وأبعد. ونحن نشدد على أنّ أهداف حركة الـBDS التي يقودها الفلسطينيون هي إنهاء الاحتلال والمساواة التامة لمواطني إسرائيل الفلسطينيين، وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهذه كلها متفقة مع القانون الدولي». وفي عداد الموقّعين نقرأ أسماء برايتن برايتنباخ، جولي كريستي، جوديث بتلر، جاكلين روز، أنجيلا دافيز، ستيفن فريرز، كين لوش، أكي كوريسماكي، مايك لي، وكاميلا شمسي؛ واللائحة الحافلة تشكّل صفعة تفضيح بليغة في وجه تلك المؤسسات الثقافية الألمانية، خاصة وأنّ عدداً غير قليل من الأسماء الموقعة على البيان هم يهود استنكروا، ويواصلون استنكار، هذا التوظيف الخبيث والانحطاطي لمفهوم معاداة السامية.<br>وشرشل قدّمت إلى المسرح قرابة 50 مسرحية، و13 تمثيلية إذاعية، و7 مسلسلات تلفزيونية، ولديها 6 مخطوطات غير مطبوعة؛ ولائحة تكريمها تضمّ 12 جائزة، بريطانية وعالمية؛ وكلّ هذا الإنجاز الحافل لم يغادر، مرّة واحدة، خيارات مركزية سياسية وأخلاقية وجمالية تُمسرِح بشاعات استخدام السلطة/ القوّة، وتجنح إلى تقنيات خشبة مفتوحة، وتُدرج موضوعات القمع والتحرر وسياسات الجنس والإفقار والاستغلال. وهذه السطور تثمّن عالياً مجموعة أعمال مثل «شراك»، 1976؛ و»مال جادّ»، 1987؛ و»فم ممتلئ بالطيور»، 1986؛ و»قلب أزرق»، 1997؛ كما تنحاز خصوصاً، وبقوّة، إلى «مخمور بما يكفي لأقول أحبّك»، 2006، المسرحية التي تعكس بصفة أعلى قدرة شرشل الفائقة على مَسْرَحة هواجس البرهة المعاصرة وهمومها، عبر سلسلة من كوابيس الواقع وليس استيهامات الخيال واعتلالات المخيّلة. العالم عندها منقسم إلى أولئك الذين يملكون، وأولئك الذين يُمتلَكون؛ والمآزق المختلفة المتنوعة التي تنجم عن هذا الانقسام هي المعادلات التي تنيخ بأثقالها على رجال ومجتمعات، ثمّ على نساء بصفة خاصة، وهي بالتالي موضوعات مسرح لا يعفّ عن السياسة ولا يخجل من إعلان المعارضة والانشقاق. «معظم المسرحيات يمكن النظر إليها من زاوية سياسية»، تقول شرشل، وتضيف: «ولكن لن يُقال إنها سياسية إلا إذا ناهضت الأمر الواقع».<br>النقد المسرحي، البريطاني والأوروبي والعالمي، تناول أعمال شرشل من زوايا متعددة ومتقاطعة ومتشابكة، يندر أن تحظى بها كتلة أعمال مسرحية بهذا الحجم. المثال على ذلك كتاب «دليل كامبرج إلى كاريل شرشل»، بتحرير إيلين أستون وإلن دياموند؛ الذي صدر سنة 2009 واحتوى الموضوعات التالية: «النسوية وسياسة الجنس»، «الامتلاك والاستحقاق: كابوس رأس المال»، «تحدّي الثورة»، «النصّ والرقص: مسائل جديدة وأشكال جديدة»، «مسرح شرشل البيئي: الحقّ في تسميم الدبور؟»، «شرشل والرعب»؛ وسوى ذلك من قضايا وإشكاليات تليق بكاتبة كبيرة، كشفت (من دون أن تقصد) سوءات مؤسسة ثقافية ألمانية متقلبة الرأي والسلوك، منافقة ومريضة.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[صبحي حديدي]]></author>
                <guid>15728</guid>
                <pubDate>Mon, 05 Dec 2022 15:36:17 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد الشهابي يكتب: اليوم العالمي لحقوق الإنسان بين العمل الحقوقي والسياسي]]></title>
                <link>سعيد-الشهابي-يكتب-اليوم-العالمي-لحقوق-الإنسان-بين-العمل-الحقوقي-والسياسي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مع اقتراب اليوم العالمي لحقوق الإنسان يبدو العالم أقل تفاؤلا إزاء المنظومة الحقوقية التي رُفعت طوال ثلاثة أرباع القرن الأخير شعارا لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. فبرغم جهود رواد تلك المنظومة والمتحمسين لها لا تبدو تلك الحقوق مصونة بالقدر المتوقع، كما لا يبدو منتهكوها أكثر عرضة للمحاسبة. بل ربما وجّهت القوى التي تحمست لها في البداية ضربة شبه قاضية لتلك المنظومة بسياساتها وأساليب تعاطيها مع «الأنظمة الصديقة». وبشكل تدريجي أصبحت أحيانا كثيرة عرضة للاستهزاء بعد أن تضاءلت فعاليتها ولم تتمكن من حماية ضحايا القمع السلطوي في أغلب البلدان، خصوصا المحكومة بأنظمة شمولية تمارس الاستبداد والقهر.<br>ومن المؤكد أن المسؤولين بمنظمة الأمم المتحدة وتفرعاتها خصوصا مجلس حقوق الإنسان سيكررون في ذلك اليوم خطاباتهم المتفائلة التي تؤكد أهمية المنظومة ودورها في حفظ امن البشر وحقوقهم، وسيكون لكلامهم وقع في أوساط كثيرة، وستعقد الندوات لمناقشة سبل تطويرها، وتُكتب المقالات وتُنشر التقارير لتأكيد ذلك. فالمناسبة لها موقع مهم في التاريخ البشري الحديث، فهو اليوم الذي أقرّت الأمم المتحدة فيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948. لكن هؤلاء المسؤولين يشعرون في قرارة نفوسهم أن القمع السلطوي يزداد توسعا وشراسة واضطهادا، وأن ضحاياه تتصاعد أعدادهم، وأن دوائر الحرية تزداد ضيقا، وأن الحقيقة أصبحت أكثر تشوشا مع تغوّل دور المصالح الاقتصادية في عالم تتفاقم مشاكله الاقتصادية. فها هو الكيان الإسرائيلي يتوسع في قمعه، فلا يمر يوم بدون أن يزهق أرواح عدد من الفلسطينيين بدم بارد بدون أن يخشى ردة فعل قاسية حتى من الحكومات العربية التي ولج بعضها باب التطبيع معه من أوسع أبوابه.<br>فما قصة صعود المنظومة الحقوقية وهبوطها؟ ما الذي دفعها لترتقي السلم لتحظى بالاهتمام الدولي في فترة ما بعد الحرب ولتصل ذروة الاهتمام الغربي في ذروة الحرب الباردة، ثم لتتراجع في الوقت الحاضر حتى تصل إلى أسفل قائمة اهتمامات دول «العالم الحر»؟ قد يسعى بعض رواد العمل الحقوقي ومنظّريه لإنكار ذلك، ولكن ما تفسير الصمت المطبق على ما يتعرض له ضحايا الاحتلال في فلسطين ومعارضي الاستبداد في أقطار العالم العربي؟ كيف يمكن تبرير حصر النقاش حول ظاهرة اللاجئين الذين يخاطرون بأنفسهم في أعالى البحار بالوضع الاقتصادي ولا يتم نقاش الأسباب السياسية والأمنية التي تدفع هؤلاء للمخاطرة بأنفسهم؟ فحين تتفاقم الإعدامات في بعض الدول الحليفة للغرب ويقابل ذلك بالصمت، وعندما تضج المعتقلات بنازليها في بلدان حليفة أخرى، بينما يتواصل العمل الدبلوماسي بدون توقف، ما تفسير ذلك؟ الأمر المؤكد أن هناك ردة أخلاقية ومعنوية لدى الدول الغربية خصوصا الولايات المتحدة إزاء قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهناك انكفاء على الذات لديها، وتوجه للابتعاد عن «العمل الجماعي».<br>وإذا كانت أزمة الحرب الأوكرانية قد أظهرت جانبا من العجز الغربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، فإنها أكدت كذلك غياب الاستعداد للإنفاق المالي او التدخل العسكري الباهظ في مناطق الصراع. ومن المؤكد أن تجربة التحالف الأنكلو ـ أمريكي في إفغانستان والعراق وتداعياتها السياسية أصبحت رادعا لهذه الدول من التورط في بؤر الصراع الساخنة في الوقت الحاضر على الأقل. هذا التردد ينعكس على مجال حقوق الإنسان ليس في العالم الخارجي فحسب، بل حتى داخل «العالم الحر» نفسه. فهناك توجه مستمر لتقليص مساحة الحريات العامة ومنح أجهزة الأمن والشرطة صلاحيات أوسع، الأمر الذي يدفع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لإبداء القلق والسعي لوقف تداعي مستوى الحريات التي لم تكتسب إلا بعد تاريخ طويل من الصراع والنضال.</p><p style="text-align:justify;">مع اقتراب اليوم العالمي لحقوق الإنسان يبدو العالم أقل تفاؤلا إزاء المنظومة الحقوقية التي رُفعت طوال ثلاثة أرباع القرن الأخير شعارا لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية</p><p style="text-align:justify;">في الأيام القليلة المقبلة سيهرع وزراء خارجية الدول الغربية لحضور ما يسمى «حوار المنامة» الذي يعقد في البحرين سنويا بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وسيناقشون قضايا الأمن التي تهدد أمن المنطقة والعالم، وسوف يسهب هؤلاء في النقاش واللقاءات السياسية، ولكن سببا مهما يهدد أمن الشعوب لن يتم التطرق إليه: غياب الحريات العامة وانتهاك الحقوق في العديد من بلدان العالم العربي، ومن بينها البلد المضيّف. وبينما تسابق هؤلاء للتباكي على حقوق العمال الأجانب الذين استخدموا لبناء المنشآت في قطر استعدادا لكأس العالم، لم يرفع أحد حتى الآن عقيرته للتلميح إلى معاناة شعب البلد الذي سيحلون ضيوفا على حكومته. هؤلاء السياسيون يفضّلون عدم استحضار كلام البابا خلال زيارته الأخيرة الشهر الماضي، ويرجّحون أن لا يُطلب منهم تذكير الدولة المضيّفة بالتوصيات الـ 257 التي أصدرها مجلس حقوق الإنسان الشهر الماضي خلال المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في ذلك البلد. فلماذا هذه المفارقات الصارخة في التعاطي مع قضايا الشعوب؟<br>ألم يكن من الأجدى ترويج منظومة حقوق الإنسان من خلال إثارة أوضاع السجون في العديد من بلدان المنطقة؟ أليس مطلوبا من هؤلاء التحلي بقدر من الإنسانية ورفع الصوت عاليا للمطالبة بإخلاء السجون والإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون الإسرائيلية التي مضى على بعض السجناء الفلسطينيين فيها أكثر من عقدين؟ أو في البحرين التي يقضي في سجونها أكثر من 1300 سجين سياسي أغلبهم قضى قرابة الاثني عشر عاما وراء القضبان لأنه لانهم عبّروا عن مواقفهم السياسية وطالبوا بالإصلاح؟ مشكلة الساسة الغربيين أنهم يمارسون نفاقا سياسيا بدون حدود، فهم لا ينظرون للمنطقة بلحاظ مصالح شعوبها، او بمنظار أخلاقي وقيمي بل من منظورين أساسيين: اقتصادي وعسكري. فاهتمامهم الأكبر يتأسس على ضمان تدفق النفط بمعدلات وأسعار مناسبة، واستخدام أراضي بلدان المنطقة لبناء القواعد العسكرية بهدف ترجيح الكفة العسكرية لحلف الناتو في مواجهة روسيا والصين بشكل خاص. كما يضعون أمن الاحتلال الإسرائيلي على قائمة اهتماماتهم السياسيةز ولذلك يرون في طرح قضايا حقوق الإنسان ضررا على هذين البعدين.<br>وتأسيسا على ما سبق يمكن طرح بعض المؤشرات على المتاعب التي يواجهها النشطاء السياسيون في المنطقة. فقد أدرك الكثيرون منهم أن المنظومة الحقوقية طرحت لأهداف سياسية بحتة ولم تنطلق من اعتبارات إنسانية إلا بشكل هامشي. فقد استُدرج الكثير من السياسيين بعيدا عن العمل السياسي، وأصبح الكثير منهم يفضل وصفه بـ «الناشط الحقوقي». وبهذا تراجعت الضغوط الكبيرة التي مارستها الشعوب من أجل التغيير خصوصا في إطار «الربيع العربي». فلم تعد أنظمة الاستبداد والقمع تخشى من ضغوط سياسية من جانب حلفائها في الغرب. أما في الجانب الحقوقي الذي توسعت دائرة العمل فيه، فقد تفتقت عبقرية الخبراء الغربيين عن فكرة جهنمية قدموها لأنظمة الاستبداد الحليفة لهم: واجهوا معارضيكم بالوسائل الحقوقية التي يستخدمونها ضدكم. وفجأة تأسست منظمات حقوقية حكومية في أشد البلدان قمعا، وأصبح هناك «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان» و «مكتب التظلمات» وطرحت مقولات تهدف للتشويش وصرف الأنظار عن الانتهاكات التي تُمارس بحق سجناء الرأي وراء القضبان، منها «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان». وتحت هذا العنوان استطاعت هذه الانظمة استيعاب بعض من كانوا نشطاء حقوقيين ووظفتهم ضمن هذه المؤسسات برواتب عالية، وأصبحت هذه المؤسسات الحقوقية الجديدة تمارس دور الدفاع عن ممارسات الحكومات بطرح صور مشوشة عما يجري في طوامير التعذيب. وقد أثّر الانغماس في المشروع الحقوقي على المشروع الأساس الهادف لتحقيق تغيير سياسي ينهي عقود الاستبداد والقمع، وتحوّل السياسيون إلى «نشطاء حقوقيين» وسقطوا بذلك في بئر سحيق يبعدهم تدريجيا عن مشروعهم السياسي ويستهلكهم في متاهات العمل الحقوقي الذي تخلى الغربيون عنه واستخدموه مصيدة للنشطاء السياسيين، وبذلك وفّروا حماية حقيقية لحلفائهم في المنطقة.<br>في اليوم العالمي لحقوق الإنسان مطلوبٌ جذب أنظار النشطاء لهذه الحقائق، وأن الانغماس فيها لن يقلل كثيرا من الانتهاكات، ولن يقضي على الممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية كالاعتقال التعسفي والتعذيب ومصادرة الحريات العامة وانتهاك حقوق المرأة. مطلوب من الراغبين في التغيير مراجعة الإنجازات والإخفاقات المترتبة على الانغماس في المنظومة الحقوقية، فلعل في ذلك عودة للمشروع الأساس المتمثل بالرغبة في تطوير الأداء السياسي في البلدان التي تعاني من الاستبداد والديكتاتورية والاضطهاد. فمن المستحيل حماية الحقوق في ظل الاستبداد.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[د. سعيد الشهابي ]]></author>
                <guid>15725</guid>
                <pubDate>Mon, 05 Dec 2022 15:22:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد المنشاوي يكتب: لماذا يكره الأميركيون التعادل في كرة القدم؟]]></title>
                <link>محمد-المنشاوي-يكتب-لماذا-يكره-الأميركيون-التعادل-في-كرة-القدم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">"عندما أذهب إلى الحانة أو المقهى لمشاهدة مباراة رياضية لأحد فرقي المفضلة، أتوقع أن أعود لمنزلي سعيدا عند فوز فريقي، أو حزينا لخسارته، لا أفهم ما يعنيه التعادل؛ هل أفقد الإحساس والتفاعل؟ في مباريات السلة أو البيسبول أو الفوتبول لا نعرف التعادل، دائما هناك فائز وخاسر، وهو ما يجعلني أتساءل: لماذا لا تتغير قواعد السوكر لتصبح أكثر إثارة وأكثر أهدافا"، كانت تلك كلمات صديق أميركي في تبريره لعدم ارتفاع نسب شعبية كرة القدم بين الأميركيين كما هو الحال في بقية دول العالم!</p><p style="text-align:justify;"><strong>يرتبط عدم ارتفاع نسب شعبية كرة القدم بأسباب ثقافية ومجتمعية أميركية بالأساس بما يمكن أن نطلق عليه استثناء أميركيا، في الوقت الذي تعد فيه كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية على الإطلاق في أغلب دول العالم في مختلف قاراته وأقاليمه.</strong></p><p style="text-align:justify;">يحتل المنتخب الوطني الأميركي لكرة القدم المركز الـ16 في ترتيب الفيفا، وقد تأهل الفريق للدور الثاني في بطولة كأس العالم الجارية بقطر، ويتوقع له أن يبلي بلاء حسن فيما هو قادم.</p><p style="text-align:justify;">ورغم ذلك، لا تتمتع كرة القدم بشعبية مماثلة للشعبية التي تعرفها لعبة الفوتبول (كرة القدم الأميركية)، أو البيسبول، أو كرة السلة.</p><p style="text-align:justify;">ووجد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسلت" أن ثلث الأميركيين يعدّون أنفسهم من مشجعي كرة القدم، إلا أن هذه النسبة ترتفع كثيرا لما يقترب من الثلثين بين الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية.</p><p style="text-align:justify;">يرتبط عدم ارتفاع نسب شعبية كرة القدم بأسباب ثقافية ومجتمعية أميركية بالأساس بما يمكن أن نطلق عليه استثناء أميركيا، في الوقت الذي تعد فيه كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية على الإطلاق في أغلب دول العالم في مختلف قاراته وأقاليمه.</p><p style="text-align:justify;">وبداية لا يطلق الأميركيون على "كرة القدم" كرة القدم (Football) كما تسمى في سائر أنحاء العالم، بل هي "سوكر" (Soccer).</p><p style="text-align:justify;">لدى الأميركيين هوس بأن يكونوا على القمة، حيث تعتقد الأغلبية العظمى منهم أن بلدهم هو الدولة التي قاتلت طوال حياتها لتكون القوة العظمى ذات الرقم واحد في العالم، والتي هي الآن. وتؤمن المدرسة الفكرية الأميركية بأن "أميركا" الفكرة و"الحدوتة" عظيمة بطبيعتها.</p><p style="text-align:justify;">يرى أغلب الأميركيين أنهم قاتلوا في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية للحصول على هيمنة عالمية كاملة، والنقطة المهمة هنا أن الثقافة الأميركية تريد دائما السيطرة على كل شيء، والتأكد من أنها على قمة الهرم.</p><p style="text-align:justify;">مع الرياضة، لا يختلف الأمر كثيرا، فالرياضات الثلاث الأكثر شعبية في الولايات المتحدة هي الفوتبول والبيسبول وكرة السلة، وتعد أميركا الأفضل عالميا في كل منها. شاركت الولايات المتحدة في 18 دورة ألعاب أولمبية فازت فيها 15 مرة بميدالية ذهبية في كرة السلة، أما الرياضتان الأخريان فلا يعرفهما العالم جيدا، وربما يقتصر الاهتمام بهما على الأميركيين.</p><p style="text-align:justify;">هكذا تدفع الثقافة الأميركية دائما أن تكون الأفضل في كل شيء، ولأنهم لا يستطيعون أن يكونوا الأفضل في كرة القدم فمن المحتمل أن يكون هذا سببا وجيها لانخفاض شعبية هذه الرياضة.</p><p style="text-align:justify;">شيء آخر قد يبدو هامشيا يتضح من حجم وأوزان لاعبي الرياضات الأكثر شعبية، ولا يفهم الكثير عدم وجود محددات جسمانية فوق المحددات المعتادة تحدد وتسهم في كفاءة اللاعب. هناك لاعبون ممتازون من قصيري القامة مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي، وهناك طوال القامة مثل البولندي روبرت ليفاندوفسكي. ويتمتع لاعبو كرة السلة والفوتبول والبيسبول بأجسام تقترب من العمالقة بالنسبة للبشر العاديين.</p><p style="text-align:justify;">سبب آخر لعدم شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة هو عمق جشع الرأسمالية الأميركية، وتحكّمها الكبير في الرياضة بصورة مختلفة. تريد الشركات الظفر بأكبر قدر ممكن من المال من وراء الرياضة وممارستها ومشاهدتها، وتتحكم الإعلانات والرعاية المادية في الفعاليات الرياضية بصورة كبيرة، ويعد مصدر الدخل الرئيس عند بث الأحداث الرياضية هو الإعلانات.</p><p style="text-align:justify;">هذا يعني أنهم يفضلون الرياضات الأكثر ملاءمة لبث الإعلانات، وليس من قبيل المصادفة أن هذه الرياضات هي البيسبول والفوتبول وكرة السلة. وتسمح قوانين هذه الرياضات بتوقفها لفترات تتيح عرض مئات الفواصل الإعلانية أثناء بث هذه المباريات.</p><p style="text-align:justify;">على النقيض، فإن كرة القدم ليس لديها إلا فترة استراحة واحدة في نصف المباراة فقط بين الشوطين، وهذا يجعل الرياضة غير مناسبة للإعلانات الضخمة، مما يعني أن شبكات التلفزيون الكبيرة لن تعطيها الأولوية عند تحديد اختيارات البث.</p><p style="text-align:justify;">لا يرحب كثير من الأميركيين بفكرة مشاهدة مباراة كرة قدم كاملة لينتهي بها الأمر بالتعادل السلبي. يجب أن يكون هناك فائز، وإن لم يكن كذلك فإن مشاهدة اللعبة لا تستحق كل هذا العناء وخسارة وقتك، يقولون إنه يبدو كأن كلا الفريقين خسر.</p><p style="text-align:justify;">ومن أهم العناصر الثقافية المؤثرة في شعبية كرة القدم بين الأميركيين هو نظرة كثيرين إليها على أنها رياضة نسائية. فأميركا هي إحدى القوى الكبرى في كرة القدم النسائية، وفازت بكأس العالم 3 مرات، ووصلت إلى المباراة النهائية كثيرا، وقد أسهم ذلك في جعل كرة القدم واحدة من الرياضات المفضلة لدى النساء الأميركيات للعب في البلاد.</p><p style="text-align:justify;">ألعب الكرة مع أصدقاء أميركيين على مدار العقدين الماضيين، لذا أؤكد من تجربة شخصية مستمرة حتى اليوم أن هناك تزايدا في الاهتمام بكرة القدم بما يمكن معه أن تتضاعف شعبيتها والقبول الاجتماعي والثقافي بها.</p><p style="text-align:justify;">ومن حسن الحظ أن الثقافة الأميركية تتغير باستمرار وبلا توقف، ومن حسن الحظ أيضا ضخامة أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة من دول أميركا الجنوبية العاشقة لكرة القدم ومن بقية دول العالم، وشاهدنا جميعا اللاعب تيموثي وياه، نجل الدولي السابق جورج وياه رئيس ليبيريا الحالي، يسجل أول أهداف أميركا في هذا المونديال. وأتصور أن أولاد مهاجري اليوم سيعطون كرة القدم حقها من الاهتمام والإجادة، بخاصة مع توافر الإمكانات المادية والمساعدة من ملاعب وأدوات وتدريب ولياقة، مما يسمح لنا بتوقع مشاهدة المنتخب الأميركي في الأدوار النهائية لكأس العالم القادمة، وستكون البداية مع بطولة كأس العالم 2026، التي ستنظمها أميركا بالمشاركة مع كندا والمكسيك.</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15716</guid>
                <pubDate>Sun, 04 Dec 2022 18:25:39 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[علي الرباج يكتب: “احترم غيرك”.. كيف تعلم الألمان درساً قاسياً من مونديال قطر؟]]></title>
                <link>علي-الرباج-يكتب-“احترم-غيرك”-كيف-تعلم-الألمان-درساً-قاسياً-من-مونديال-قطر؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">إذا قررنا أن نحاور متابعي كأس العالم من العرب ومن غيرهم، وسألناهم عن المنتخب الذي تتمنون إقصاءه، فلا شك وأن الجميع تمنى إقصاء المنتخب الألماني.</p><p style="text-align:justify;">بعد مباراة تاريخية للساموراي، انتهى المطاف بمنتخب المانشافت في مطار الدوحة الدولي، فقد انتصرت اليابان وأخذت الست نقاط لتمر كمتصدر للمجموعة، وإسبانيا مع هزيمتها حلت ثانياً، بينما الألمان ثالثاً وكوستاريكا تذيلت الترتيب رغم انتصارها في مباراتها السابقة ضد اليابان.</p><p style="text-align:justify;">لا أكذب إن قلت إن فرحة إقصاء الألمان عادلت إلى حد ما فرحة صعود المنتخب الوطني المغربي، وليس ذلك لأني أكره الألمان أو منتخبهم، رغم أني لا أحب لاعبي البايرن بسبب تشجيعي للبرسا، إلا أن الأمر مرتبط بالأساس بالطريقة التي تعامل بها الألمان مع ملف مونديال قطر وبالتصريحات الألمانية التي سبقت مباراتهم الأولى، والتي لم يتقبلها المسلمون خاصة كونها لم تحترم دينهم ولا تاريخهم، ويا ليت الألمان اكتفوا بذلك، بل حرصوا قبل صافرة البداية أن يضعوا أيديهم فوق أفواههم تعبيراً عن رفضهم للثقافة الإسلامية العربية لا اعتراضاً على منعهم من التعبير كما يزعمون.</p><p style="text-align:justify;">صرح المدير الفني هانز فليك بأنهم لن يحتفلوا بالمونديال بقطر حال فوزهم به، إلا أن الواقع وضع فليك ولاعبيه في الطائرة وأعادهم إلى برلين والخيبة تملأ قلوبهم وقلوب كل الألمان.</p><p style="text-align:justify;">إقصاء هو الثاني على التوالي من دوري المجموعات، وللصدفة للمرة الثانية يحدث بأقدام آسيوية، كأنها رسالة خفية للألمان، فالثقافة التقليدية التي يسخر منها العقل الألماني -عقل ورثوه من كانط الذي لم يخرج ولو لمرة واحدة من مدينته كونيغسبرغ- تطيح بهم المرة تلوى الأخرى، والرياضة التي يعتقدون تفوقهم فيها، ترفضهم مجدداً، والكأس التي يحلمون برفعها مجدداً تدير ظهرها.</p><p style="text-align:justify;">خرجت الصحف الألمانية لتعبر عن الجرح الذي سببته قذائف النينجا اليابانية، وعَمَّقه المستوى الهزيل للاعبين، فصحيفة بليد اعتبرت الهزيمة نهاية حقبة اعتبرها ألمانية، قائلة:&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">"يعتبر هذا الخروج المبكر أحد أسوأ الأمسيات في تاريخنا. يجب ألا نبحث بعيداً عن المسؤولين عن هذا السقوط: الاتحاد، المدرب واللاعبون ولا أحد آخر. سيبقى تاريخ الأول من ديسمبر 2022 في الأذهان وسيمثل نهاية حقبة لدولة كانت كبيرة وفخورة في كرة القدم أحرزت كأس العالم 4 مرات وكأس أوروبا 3 مرات. هذا الأمر بات بعيداً".</p><p style="text-align:justify;">وعلق الموقع الإلكتروني لقنوات سكاي الرياضية بدوره على الخروج الألماني: "الخروج من البطولة لم يحدث في مباراة كوستاريكا. وإنما بسبب أول مباراة أمام اليابان، وأول من يُلام على ذلك هو المدير الإداري للمنتخب أوليفر بيرهوف ورئيس اتحاد الكرة بيرند نويندورف، لأنهما سمحا بتحول النزاع السياسي حول شارة "وان لوف" إلى موضوع أكبر من الجانب الرياضي في مباراة الافتتاح. أن يجلس اللاعبون قبل المباراة بليلة للتشاور حول موقف سياسي، بدلاً من التركيز المنطقي على المباراة، هو أمر لا يمكن تفهّمه".</p><p style="text-align:justify;">بالنسبة لجميع الألمان هذه الهزيمة قاسية ومذلة، ولا يمكن نسيانها أبداً؛ فلم يأتِ الألمان إلا للظفر باللقب أو المنافسة عليه، ولم يتوقعوا الطرد المبكر، ولا أحد في الحقيقة توقع ذلك، ربما تمنى الجميع حدوثه لكنه حدث بأسرع وأجمل مما توقعنا وأردنا، فلماذا يا ترى؟&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">هذه المشاركة الألمانية يجب أن تمحى من تاريخ كأس العالم، فهي لم تكن رياضية البتة بل دخلت قبل أن تبدأ المنافسة بشهور في متاهات السياسة، والواضح أن السياسيين مارسوا ضغوطاً كبيرة على اللاعبين حتى يخرجوا بتلك التصريحات، ويقوموا بما قاموا به في المونديال، وهذا ما أظنه أفقد المنتخب معناه، فلم يعد المنتخب ممثلاً رياضياً وأضحى ممثلاً سياسياً يسعى لشيطنة الآخر ومساومته، وهذا ما أثر على ذهنية اللاعبين الذين هم بعيدون عن هذه المواضيع والملفات، وليس مطلوباً منهم في أنديتهم تبني مواقف من البلدان المنظمة للبطولات، بل إن تبني مواقف سياسية واضحة يجرّهم للمسألة كما حدث مع مسعود أوزيل، الذي بات مرفوضاً في ألمانيا لصورة، وفي ناديه لموقفه من الصين.</p><p style="text-align:justify;">لم يعترض الاتحاد الألماني على المواقف السياسية لأنه هو من دعمها وهذا واضح، ولكنه لم يدرك أن دعمه هذا سيدفع اللاعبون فوق أرضية الملعب ثمنه، ففي الوقت الذي دخلت اليابان بدون أجندة ودون حزازات ومن أجل أن تلعب، استهل اللاعبون الألمان مباراتهم بطريقة تصلح للشوارع لا الملاعب، وحين بقي الياباني مركزاً حتى آخر دقيقة اعتقد الألماني تفوقه، فازداد غروراً على غرور، وانتفخ ريشه؛ ليصدم بهدف تلو الآخر.</p><p style="text-align:justify;">لا يمكننا أن نفسر هذه الانتكاسة بغير هذا العامل، فاللاعبون ممتازون والمدرب من بين الأبرز في العالم، والمجموعة ليست بالصعبة؛ فكيف خرجوا مبكراً؟</p><p style="text-align:justify;">سيقول القائل إنها لعبة تتحمل كل شيء، نعم هذا صحيح، لكن هذا لا يغنيك عن أداء مشرف كما فعلت السعودية مثلاً وتونس والإكوادور!</p><p style="text-align:justify;">إنها الكرة في كل يوم تعطينا درساً جديداً، واليوم هو موعد درس الألمان ودرسهم بعنوان "احترم ثقافة الآخرين"، ومع أنه درس قاسٍ إلا أنه أهم درس في مشوارهم الدراسي فعليه ربما يبنى المستقبل، فلا أعتقد أن الماكينات الألمانية ستعاود الكرة مرة أخرى، ولا بد وأن كل الدول استفادت من الدرس خاصة وأنه أذيع على الهواء مباشرة، وتابعه الملايين حول العالم.</p><p style="text-align:justify;">هي ثقافة الشعوب ويجب أن تحترم وليس لك كضيف إلا أن تلتزم بقوانين المضيف لا أن تتبجح عليه وتفرض آراءك، وحتى لو كانت هذه عادة ألمانية، فإننا نحن العرب لا نفعل ذلك، وإنما تؤطر أخلاقيات نقتبسها من ديننا وثقافتنا الضاربة في الزمن.</p><p style="text-align:justify;">نحن شعوب تحب التعايش وتنفتح على الحوار مع الكل، لكننا شعوب ترفض مبدأ ليّ الذراع واستعراض العضلات، مع أننا أصحاب المجد وأهله وكيف لا والشجاعة إلينا تنسب والعز فينا تربى والسؤدد يُعرف بنا ونعرف به.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>وكما قال عمرو بن كلثوم:</strong></h2><p style="text-align:justify;">ألا لا يجهلن أحد علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا</p><p style="text-align:justify;">ونحن نقول: "إن ثقافتنا يا ألمان أعيت على الأعداء قبلكم أن تلينا"</p><p style="text-align:justify;">مرحبا بكل ضيوف قطر، وكما رحبت بكم قطر سترحب بكم كل البلدان العربية، وكما أبهركم القطريون بحسن الضيافة فإنا سنفعل ونزيد، لكن بشرط أن تحترموا ثقافتنا وديننا، ولا نطالبكم بما هو مستحيل، فما نريد أن نشق عليكم، إنما هو السهل الهين، فغايتنا أن يصبح هذا العالم منزلاً آمناً يعيش فيه الجميع بسلام.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15703</guid>
                <pubDate>Sat, 03 Dec 2022 16:01:40 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عبد الحليم قنديل يكتب: كأس «المونديال» لفلسطين]]></title>
                <link>عبد-الحليم-قنديل-يكتب-كأس-«المونديال»-لفلسطين</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">لست كرويا للأسف ولا رياضيا بعامة ربما باستثناء عادة «المشي» اليومي الإجباري أحيانا، ولم أشاهد مباراة واحدة في «مونديال» قطر المتوالية مفاجآته، وإن تابعت بشغف مشاعر المشجعين المتوافدين كالطوفان، ولحظت بسعادة غامرة ردود أفعال المشجعين العرب بالذات، ولفتتني بشدة مشاعرهم القومية العربية الجارفة، وابتعادهم عن التحيزات القطرية الضيقة، ونصرتهم الحماسية لكل فريق عربي يحقق إنجازا كرويا، على نحو ما حدث مع الفريق السعودي «الأخضر»، الذي هزم منتخب الأرجنتين «فريق اللاعب الأسطوري ليونيل ميسي»، ومع فوز المنتخب المغربي «أسود الأطلس» على فريق بلجيكا. كذا مع مشاعر الحزن الصادق الجامع، كلما تعثر منتخب لبلد عربي، وصادفه سوء الحظ أو عدم التوفيق. ومع انفجار خزان المشاعر المكبوتة، بدت كلمة الجمهور العربي من كل الأقطار حاسمة في مظهرها كما جوهرها وكاشفة لحقيقة أننا أمة واحدة من الخليج إلى المحيط وإن فصلت أقطارها حواجز الجغرافيا وتصرفات الحكام، وهو ما بدا طاغيا مع قضية فلسطين وحقوق شعبها فقد كانت أكثر الغائبين حضورا في «مونديال» قطر، فليس لها منتخب كروي مشارك لكنها بدت من أول لحظة مشاعر في المهرجان الكروي العالمي الفريد، وكأنها المرشح المختار بدون أدوار تصفيات، وكأنما صعدت إلى الدور النهائي من أول ضربة، وفازت بكأس العالم، وباجتماع المشاعر العربية المتدفقة من حول منصة التتويج الفلسطيني.<br>وكان من الطبيعي المتوقع جدا عند العاقلين أن تنعقد في شوارع «الدوحة» وجوارها قمة عربية شعبية من طراز نادر قوامها عشرات آلاف المشجعين القادمين مع منتخباتهم المشاركة إضافة لمئات آلاف العرب العاملين في قطر، وكانت نقطة الاجتماع الوحيدة على جدول الأعمال هي فلسطين وحلمها وهمها وقداسة قضيتها.<br>ومن هنا كان ظهور الأعلام الفلسطينية بكثافة غير مسبوقة، واعتمار الكل للكوفية الفلسطينية، وتزيين المعاصم والأيادي بشعارات نصرة فلسطين، ثم كانت المعركة السلمية الواسعة التي وجدت ضالتها في حضور مفروض لصحافيين ومشجعين ووسائل إعلام «إسرائيلية»، قد تكون جاءت بدعوات مفتوحة لحضور «المونديال»، وتساوقا رسميا مع اعتبارات «الفيفا» الدولية، لكنها فوجئت بما لم تحسب حسابه، وواجهت الرفض الشعبي العربي الحازم الجازم لأي تطبيع فعلي أو رمزي أو سلوكي مع مستوطني كيان الاحتلال الإسرائيلي، فلم يحظ أي مراسل «إسرائيلي» بلقاء أو تجاوب من أي مواطن عربي، لا من الأقطار التي طبّع حكامها مع العدو، ولا من الأقطار التي ينتظر حكامها اللحاق بقطار التطبيع وخيانة التزامات القضية الفلسطينية.</p><p style="text-align:justify;">قضية التحرير الفلسطيني لا تسكن في الماضي ولن تدفن أبدا، وأن مشاعر ومواقف الأجيال العربية الطالعة مع فلسطين برغم كوارث ونكبات تجريف الوعي، تماما كما الأجيال الفلسطينية الجديدة المقاومة ببسالة مذهلة تعيد النجوم إلى مداراتها الأصلية</p><p style="text-align:justify;">وهكذا توالت المشاهد التي تخلع القلب فرحا، وتصدم العدو كمدا، وانتشرت «فيديوهات» الفخار العربي على وسائط التواصل الاجتماعي، وقد كانت من أسعد حظوظ من هم مثلي من غير مشجعي كرة القدم، ومن المشجعين المتحمسين قبلنا، فقد كانت هي المباريات الأعظم إثارة، استمات المراسلون «الإسرائيليون» في البحث عن أي مشجع عربي يقبل الحديث معهم، وكان الجواب التلقائي واحدا بغير سابق اتفاق، بل ربما باتفاق ضمني غلاب، فما إن يلحظ المشجعون العرب شارة «إسرائيلية» أو «عبرية» على ميكروفون، حتى يكون العزوف ورفض الحديث، أو رفع علم فلسطين إغاظة للمراسل «الإسرائيلي»، أو المسارعة بالمغادرة على طريقة فرار السليم من الأجرب، أو الهتاف «تحيا فلسطين» باللغة العربية أو بالإنكليزية، ثم يتصاعد الرفض إلى ذراه مع وقاحة وتبجح المراسلين «الإسرائيليين» وإعلانهم الجهير عن هويتهم الصهيونية فيكون التجاهل العربي الشعبي هو الرد الفوري، وإشهار عدم الاعتراف بأي شرعية لوجود هذه «الإسرائيل»، وتأكيد حقيقة الوجود الفلسطيني دون سواه على الأرض المقدسة المحتلة، فيحتد صراخ المراسلين «الإسرائيليين»، ويلوكون أوهامهم ومزاعمهم الزاعقة بأن «إسرائيل» موجودة إلى يوم القيامة (!). ولا يلقى الصراخ «الإسرائيلي» سوى وابل السخريات من المشجعين العرب والإعراض عن مصافحة أو مشافهة أي «إسرائيلي» وبصورة حطمت أعصاب المراسلين «الإسرائيليين» ودفعت بعضهم إلى التخفي خلف جنسيات أخرى، كذلك الصحافي «الإسرائيلي» الذي زعم أنه من «الإكوادور» وفضحه مشجع مصري مثقف من «لوغو» قناته التلفزيونية المكتوب بالعبرية، وعاجله بشعار «تحيا فلسطين»، ليس عن وهم بل عن حلم وثقة مطلقة بنصر الله القادم لعباده الصابرين المجاهدين وبأن فلسطين كانت وتكون وستكون، مهما طالت أزمنة المعاناة والقتل والطرد، فالفلسطينيون باقون كما بساتين الزعتر وأشجار الزيتون، وسوف ينتصرون بإذنه تعالى وتتحرر فلسطين من احتلال الصهاينة، تماما كما تحررت بعد احتلال الصليبيين «الفرنجة» لمئات السنين. ومن هنا بالضبط كان اجتماع المشجعين العرب على الاتحاد الجامع في غناء الأناشيد والأهازيج الفلسطينية، والفرح المتحمس مع نشيد المشجعين المغاربة بعد فوزهم الكروي المثير على «بلجيكا» الموالية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، جاءت كلمات النشيد بريئة صافية، تقول مقاطعها المنغمة نطقا «الحبيبة يا فلسطين/ آه أين العرب النائمين/ آه يا زينة البلدان/ قاومي ربي يحميك/ من ظلم الإخوة الأعداء/ واليهود الطامعين فيك/ ما نتركك يا غزة/ رغم بعدك عني/ يا رفح ورام الله/ أمتنا مريضة/ أمرضوها بالمشاكل وفساد الحكومات/ والعربي يعيش في الويل/ مستقبل كله ظلمات/ (….) / لا نركع أبدا إلا لرب العالمين/ مولانا صاحب الكون/ والحرية لفلسطين/ إن شاء الله في القدس الفرحة تكون». بدت كلمات النشيد كالنشيج، وبدت مؤلفة عفويا وفوريا وجماعيا في بساطة ظاهرة، تشكو من الوجع بمرارة، وتثق بانتصار فلسطين وتحرير القدس الأسيرة، ومهما كانت الظروف الصعبة والعوائق المرئية المحسوسة.<br>وبالجملة، بدا «المونديال» العربي فلسطيني الهوى والهوية، ومنافسا قويا لمهرجان «المونديال» الكروي الدولي، وفي تعبير غاية في التحضر والرقي، لا يصح اتهامه بعنف، أو بالعداء للسامية ولا العداء لليهود، فالعرب في جلهم «ساميون» حسب الروايات العرقية، ولا يكره أغلب العرب اليهود كيهود دينا، وقد عاشوا لمئات السنين في بلاد وحمى العرب المسلمين والمسيحيين، ولا يعادى العرب والفلسطينيون سوى المحتلين الغزاة المغتصبين لديارهم، وأيا ما كانت الدعاوى والأساطير الدينية المزعومة فما بين العرب و»الإسرائيليين» الصهاينة ليس نزاعا في الأديان السماوية، ولا قضية ثأر ديني من أي نوع، والظاهرة الصهيونية استعمارية إحلالية استيطانية، وقضية فلسطين هي التحرير الوطني، وردع العدوان والاغتصاب ودحر العنصرية الصهيونية المدمرة للأوطان وجلال الأديان.<br>من هنا كانت السخرية واجبة من الاحتجاج الإسرائيلي الرسمي الموجه لدولة قطر ومنظمة «الفيفا»، والزاعم الشاكي مما أسماه «التمييز العنصري» ضد الإسرائيليين، فلم يتعرض مشجع عربي للإسرائيليين بالتحرش البدني أو اللفظي على أي صورة، بل بالتجاهل التام، ومن التجاهل ما قتل، ثم برفض مصافحة يد الدم الصهيونية، ورفض التعامل مع المحتلين العنصريين العدوانيين، ورفض استضافة «الإسرائيليين» في «تاكسي» أو في مطعم، وتأكيد المقاطعة السلمية للعدوان المتوحش حتى ينتهي، وإظهار حقيقة رفض «التطبيع» عند القواعد الشعبية العربية بأغلبيتها الساحقة، وهو ما يظهر الوضع «المعلق» لأغلب نظم الحكم العربية، وانفصالها الكلي عن مشاعر ومواقف شعوب الأمة العربية، ويكشف السبب الحقيقي لفزع وذعر «الإسرائيليين» بعد «مونديال» فلسطين في قطر، فقد استعان ساسة كيان الاحتلال على الحكام العرب بالضغط الأمريكي، ودفعوا كثيرا منهم إلى اتفاقات «تطبيع» مع عدو الأمة، وتصور الإسرائيليون أنهم فازوا في غزوات التطبيع بالجملة، وحققوا الفتح المبين، وأنهم أزالوا جدران المقاطعة بضربة حظ «ترامبي» مع الاتفاقات «الإبراهيمية» بالذات، وخلا لهم وجه شعوب العرب، يمتزجون بها، ويتبادلون الصلوات والقبلات والسهرات والفسحات، وعلى نحو ما أوحت لهم أصوات العبيد والشواذ وحملات الذباب الإلكتروني مدفوع الأجر المريب، ودفعت بهم لحزم حقائب الذهاب إلى «الدوحة»، اغتناما لفرصة عناق حار توهموه بين مهرجان كروي و»كرنفالات» سلام دافئ تصوروها، ثم كانت صدمتهم المهلكة نفسيا حين فوجئوا بالحقيقة العربية الصلبة، وبأن اتفاقاتهم مع الحكام لا تعدو أن تكون دخانا مسموما يطير في الهواء، وتذروه رياح الشعوب كالهشيم، وتثبت الحقيقة الكبرى الظاهرة لكل ذي عينين وسمع بصير وهي أن «التطبيع» امتداد مباشر للاغتصاب الإسرائيلي، وعار وإثم لكل من يقترف جريمته، وأن قضية التحرير الفلسطيني لا تسكن في الماضي، ولن تدفن أبدا، وأن مشاعر ومواقف الأجيال العربية الطالعة مع فلسطين برغم كوارث ونكبات تجريف الوعي، تماما كما الأجيال الفلسطينية الجديدة المقاومة ببسالة مذهلة ، تعيد النجوم الى مداراتها الأصلية، وتكسب المستقبل لفلسطين التي كسبت كأس المشاعر الفياضة في «مونديال» قطر.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[عبد الحليم قنديل ]]></author>
                <guid>15702</guid>
                <pubDate>Sat, 03 Dec 2022 15:54:25 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عمرو حمزاوي يكتب: كرة القدم وما حولها كمرآة لنا ولهم!]]></title>
                <link>عمرو-حمزاوي-يكتب-كرة-القدم-وما-حولها-كمرآة-لنا-ولهم</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أعقب فوز الفريق المغربي لكرة القدم على نظيره البلجيكي في منافسات الدورة الحالية لكأس العالم المقامة في قطر حدوث أعمال شغب من قبل مواطنين بلجيكيين من أصول مغربية يعيشون في العاصمة بروكسل ومواجهات عنيفة بينهم وبين قوات الشرطة.<br>والأمران، من جهة تعاطف بعض البلجيكيين ذوي أصول مغربية مع فريق المغرب وابتعادهم عن تشجيع فريق البلد الذي يحملون جنسيته ومن جهة أخرى تورط القليل منهم في أعمال شغب وعنف، يستدعيان التأمل والتفسير.<br>يتشابه سلوك بعض البلجيكيين من أصول مغربية، أو المغاربة المجنسين في بلجيكا، مع سابق سلوك مواطنين أوروبيين من أصول شرق أوسطية في منافسات كروية متنوعة. فعادة ما ينحاز بعض الفرنسيين من أصول مغربية وجزائرية وتونسية إلى فرق الموطن الأصلي على حساب فرق الوطن الفرنسي في المواجهات الكروية خصوصا والرياضية عموما. ويمارس ذات السلوك بعض الألمان من أصول تركية الذين يحرصون على الحضور الجماهيري الكثيف لمنافسات فرق تركيا الرياضية مع الفرق الألمانية إلى الحد الذي دفع يواخيم لوف، المدرب السابق للفريق الوطني لكرة القدم، وفي أعقاب مباريات ودية جمعت بين فريقه والفريق الوطني التركي خلال السنوات الماضية وأجريت في مدن ألمانية، إلى انتقاد ألا يسمع في استادات بلاده سوى الهتاف ضد فريقها الوطني.<br>يدلل تشابه السلوك التشجيعي لمجموعات داخل الجاليات العربية والشرق أوسطية على امتداد غرب أوروبا، إن في بلجيكا وبالتبعية في هولندا ولوكسمبورغ أو في فرنسا وألمانيا، على حضور أزمة هوية وانتماء للأوطان الجديدة.<br>لا تقتصر أزمة الهوية والانتماء هذه على الجيل الأول من المهاجرين الذين قدموا من بلادهم بغية العمل أو الدراسة وعاشوا على هوامش المجتمعات الأوروبية دون أن ينخرطوا في حياتها الثقافية والفكرية ودون أن ينفتحوا على عاداتها وتقاليدها من غير خوف من رفض أو عنصرية. بل أن أزمة الهوية والانتماء إلى الأوطان الأوروبية الجديدة لا تترك الأجيال اللاحقة للجيل الأول من أبناء وأحفاد العرب والشرق أوسطيين الذين يتعلمون في مدارس أوروبا وجامعاتها ويعملون في مصانعها وقطاعاتها الخدمية ويسكنون مدنها وقراها، لا تتركهم وشأنهم وتدفعهم إلى اعتناق نظرة مثالية للبلاد التي قدم منها الآباء والأمهات ونظرة رافضة إلى أوطانهم الأوروبية وغاضبة من مجتمعات الأغلبية.</p><p style="text-align:justify;">يدلل تشابه السلوك التشجيعي لمجموعات داخل الجاليات العربية والشرق أوسطية على امتداد غرب أوروبا، إن في بلجيكا وبالتبعية في هولندا ولوكسمبورغ أو في فرنسا وألمانيا، على حضور أزمة هوية وانتماء للأوطان الجديدة</p><p style="text-align:justify;">تتشبث الأجيال اللاحقة للجيل الأول من العرب والشرق الأوسطيين بعادات وتقاليد المواطن الأصلية وطقوسها الدينية وحفريات لغتها الدارجة (كما يتذكرها الآباء والأمهات وينقلونها إلى الأبناء والأحفاد في مفردات وتعابير تجاوزتها تحولات اللغات الدارجة في بلاد العرب والشرق الأوسط)، مثلما تتشبث أيضا بالنجاحات في مواجهات الرياضة إن حدثت والانتصارات في معارك السياسة إن وجدت للتدليل على شيء من التفوق. يفعلون ذلك وهم أبناء وأحفاد من قدموا من مجتمعات تعاني من التأخر الاقتصادي والأزمات الاجتماعية والسياسية وتصارع في بعض الأحيان من أجل البقاء في ظل حروب أهلية وارتحال وهجرة.<br>يفعلونه أيضا وهم يواجهون عنصرية وشعبوية البعض في مجتمعات الأغلبية الذين يرمون عموم العرب والشرق أوسطيين بالجهل والرجعية الأخلاقية والتطرف الديني والفكري وأحيانا ما يدفعون بهم جماعيا إلى خارج سياقات الهويات الوطنية للمجتمعات الأوروبية كمجرد «مرتزقة» قدموا القارة «البيضاء» للاعتياش على تقدمها الاقتصادي والمالي واستغلاله كمورد لرزقهم ورزق أسرهم دون رغبة حقيقية في الاندماج مع مجتمعات الأغلبية ودون استعداد حقيقي لاحترام إن عاداتها وتقاليدها أو المبادئ المنظمة لوجودها والمنصوص عليها في الدساتير والقوانين الأساسية.<br>تشجيع فرق المواطن الأصلية على حساب فرق الأوطان الأوروبية هو، إذا، تعبير مباشر عن أزمة الهوية والانتماء التي يشعر بها البعض داخل الجاليات العربية والشرق أوسطية. وهو أيضا رد فعل متمرد وغاضب في مواجهة العنصرية التي تواجهها تلك الجاليات من المنتمين إلى والمتعاطفين مع اليمين المتطرف والشعبوي الصاعد فكريا وسياسيا بقوة في عديد المجتمعات الأوروبية، وفي مواجهة التشكيك المستمر في نوايا وتفضيلات عموم الجاليات العربية والشرق أوسطية مهما اندمج الكثير منهم مع الأغلبيات واحترم عاداتها وتقاليدها ومبادئ عيشها المشترك. هي، إذا، أزمة الطرفين، جاليات ومجتمعات أغلبية.<br>أما أعمال الشغب التي تورط بها في بروكسل القليل من البلجيكيين ذوي الأصول المغربية في أعقاب انتهاء مواجهة المغرب وبلجيكا في كأس العالم، وهي تتشابه مع أعمال شغب حدثت في الماضي القريب في ضواحي بعض المدن الفرنسية بعد مواجهات كروية لفرق مغاربية، فهي ترجمة عنيفة لأزمة الهوية والانتماء ولشعور الغضب الذي يسيطر على بعض القطاعات بين صفوف الجاليات العربية والشرق أوسطية. ولا تنفصل الترجمة العنيفة للغضب، وبجانب كل ما يرتبط بالعنصرية من طرف العنصريين والشعبويين في مجتمعات الأغلبية، عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ضواحي المدن التي تسكنها الجاليات بمعدلات مرتفعة وتنتشر بها الجريمة وتنخفض بها مستويات الخدمات التعليمية والتثقيفية.<br>ليس عنف بعض العرب والشرق أوسطيين في أوروبا بالظاهرة الجينية التي لا تدعنا أبدا وحال سبيلنا، بل هو ترجمة لأزمات وأوجاع مجتمعية تعاني منها جالياتنا في الغرب الأوروبي وتأن تحت ضغطها مثلها مثل الأغلبيات. وليس في الابتعاد عن الوقوف وراء فرق الأوطان الجديدة الرياضية وتمني خسارتها من بعض القطاعات داخل الجاليات العربية والشرق أوسطية سوى تعبير عن أزمة الهوية والانتماء وتعثر الاندماج الذي تتحمل مسؤوليته الجاليات والأغلبيات على حد السواء.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[عمرو حمزاوي ]]></author>
                <guid>15672</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Nov 2022 16:42:14 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حمد الماجد يكتب: كأس العالم وكسر الهيمنة]]></title>
                <link>حمد-الماجد-يكتب-كأس-العالم-وكسر-الهيمنة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">الانتصار السعودي التاريخي المبهر، للصقور الخضر، على منتخب الأرجنتين صديق الكأس العالمية، وفوز المنتخب الياباني اللافت على منتخب ألمانيا فخر أوروبا، وأخيراً، ولن يكون آخراً، الانتصار اللافت والصريح لأسود الأطلس المغربي على منتخب بلجيكا العتيد، ناهيك بالقوة الضاربة المعروفة للفرق الأفريقية والرحم الولود لنجوم الكرة العالميين مثل غانا والسنغال والكاميرون، يقابل ذلك أداء الدول والمنتخبات العالمية «التقليدية» مثل الأرجنتين والبرازيل وألمانيا وإنجلترا وهولندا وغيرها... كل ذلك يشي بمؤشرات مستقبلية ولو على المدى البعيد إلى كسر الهيمنة الكروية لتنتقل إلى معسكرات أخرى.<br>محاولات كسر الهيمنة الكروية العالمية تتزامن مع محاولات دول عربية وآسيوية «متوثبة» لكسر الاحتكار «الغربي» على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، مؤشراته الأداء السياسي والاقتصادي الباهت لعدد من الدول الغربية الكبرى باعتراف كبار مفكريهم، فالتململ العالمي من الهيمنة الاقتصادية والرياضية والعسكرية الغربية بات جلياً، وهذا ما جعل عدداً من الدول «غير الغربية» تتجه نحو تشكيل تكتلات جديدة مثل (أوبك بلس) الذي يعد خطوة في طريق طويل لحلحلة وخلخلة هذه الهيمنة... هذه المتغيرات العالمية ناموس كونيّ طبيعيّ أزليّ، فالله هو الذي خلق البشر والدول والإمبراطوريات والكيانات والتحالفات من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة، فيستحيل أن تبقى قوة أحد وسيطرته وهيمنته سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وحتى ثقافياً ورياضياً إلى الأبد.<br>ولهذا لم يكن مونديال الدوحة نزالات كروية رياضية فحسب، بل أيضاً نزالات حضارية وثقافية في صميم الهوية التي تحاول الدول «الكبرى» فرضها بقضِّها وقضيضها وخَيلها ورَجْلِها وإعلامها وأموالها على الدول الأصغر منها؛ تريد فرض ممارسات وثقافات على أكثر من مليار وثلاثمائة مليون عربي ومسلم، بعضها ممارسات يرفض حتى السذج في طول «الكرة الأرضية» وعرضها ما تريد القوى العالمية المتنمرة فرضه في مونديال «الكرة الرياضية».<br>سطحيٌّ وساذج من يتصور أن مباريات كأس العالم وكأس القارات وكأس كل قارة والألعاب الأوليمبية مضيعة وقت أو هي للتسلية والإثارة فحسب، أو أنها مشروع ماسوني لإلهاء الشعوب، بل هي علاوة على شهود المنافع الاقتصادية، نوع من مؤشرات القوة والهيمنة وتمرير الثقافات، فالمهيمن والمنتصر كروياً وأوليمبياً لم تأتِ انتصاراته ولا هيمنته إلا بتخطيط واستراتيجيات وإعداد مكثف متقن وتمويل سخيّ، وهذه لا يقدر عليها إلا «المتفوق». لقد رأينا الولايات المتحدة منذ أكثر من نصف قرن تقوم بمحاولات مستميتة للتسويق لثقافة كرة القدم على شعبها الذي يهيم بمباريات البيسبول والسلة وكرة القدم الأميركية التي تتناقلها اليد لا القدم، لهذا كانت ردّات الفعل الغربية بالذات على الانتصار السعودي على المنتخب الأرجنتيني أحد أقوى المرشحين لخطف كأس العالم صاعقاً لبعض الدوائر الغربية العنصرية، فلم يتحملوا «تفوق» الحفاة العراة العالة رعاة الشياه والجمال.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15663</guid>
                <pubDate>Tue, 29 Nov 2022 15:58:30 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[طارق الشناوي يكتب: منة شلبي في جحيم من الأحجار]]></title>
                <link>طارق-الشناوي-يكتب-منة-شلبي-في-جحيم-من-الأحجار</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">القضية لا تزال في حوزة القضاء الذي أثق تماماً بعدالته. مع الأسف تحولنا إلى رؤساء محاكم نصدر أحكاماً مغلظة، قبل أن نتيقن من حيثيات الإدانة. تشعر أن كل شيء سابق التجهيز ومعد سلفاً. وهكذا تسارع «السوشيال ميديا» بتأكيد كل الملابسات التي تؤدي إلى توجيه أقصى درجات العقوبة.<br>لا تزال منة شلبي حتى الآن تحصل على جوائز «أفضل ممثلة»، من مختلف الجمعيات والمهرجانات، وعن جدارة، عن مسلسلها الأخير «بطلوع الروح» الذي احتل المكانة الأولى مصرياً وعربياً، كما أن منة هناك شبه إجماع أيضاً على تفردها وأحقيتها عبر مشوارها (20 عاماً) بكل لك الحفاوة.<br>هناك خط فاصل يجب احترامه بين الإنجاز الفني وتطبيق القانون. الشهرة لا تمنح الإنسان درعاً واقية تتيح له، كلما عنَّ له، اختراق القانون والقواعد والأعراف، طبعاً لا، ولكن من حق المشهور أن يتمتع بحقوقه باعتباره إنساناً، فلا يصبح مستباحاً على هذا النحو الذي رأينا عليه منة. ما هو في حقيبة السفر -مهما كان توصيفه- يظل يتمتع بالخصوصية، فلا أحد من حقه أن يؤكد ما هو بالضبط، ولهذا حرص قرار النيابة على إضافة توصيف: «يشتبه أنه مواد مخدرة»، ولم يذكر مباشرة أنها كذلك. هذا اليقين لا يتم تداوله إلا بعد أن يذكر ذلك صراحة «المعمل الجنائي».<br>هل لدى الجمهور نهم في متابعة ما يفضح النجوم، على الرغم من أن الناس هي التي تمنح الفنان وهج النجومية؟ أظن ذلك، فالناس هي التي تحدد، وعبر الزمان، مواصفات النجوم، وفي كل المجالات، فهم صانعون وليسوا فقط شركاء النجاح. ولكن يبقى شيء مهم جداً في المعادلة، أن بعض هؤلاء الشركاء يستشعرون في لحظات أن من حقهم محاسبة الفنان وتوجيه اللوم إليه، وهذا طبعاً مباح لو كنا بصدد عمل فني، ولكننا الآن نتناول اتهامات جنائية، حددتها النيابة في إطارها الصحيح (يشتبه في كونها مواد مخدرة). حتى لو كانت بعض الدول مثل عدد من الولايات الأميركية وأيضاً الدول الأوروبية، قد سمحت بتداول بعضها في إطار قانوني وبجرعات مقننة، فهذا لا يلزم أي دولة أخرى بتطبيق تلك القواعد، فما تبيحه أميركا وغيرها لا يعني أنه يتمتع بالحماية في كل بقاع المعمورة.<br>الجمهور -أتحدث قطعاً عن الأغلبية، أو تحديداً الجزء الظاهر والمعلن من الناس الذين تسمع صوتهم صاخباً عبر وسائط التواصل الاجتماعي- ليسوا محايدين في وجهة نظرهم. التجربة أثبتت أن هناك انطباعاً مسبقاً ضد الشخصيات العامة، وخصوصاً لو كان يحمل صفة فنان. في الذاكرة الجمعية، لدينا انطباع مسبق بأن الفن قرين للرذيلة، ويذكرون عدداً من المشاهير وقعوا في براثن الإدمان، وما يتداول في جزء منه صحيح، إلا أنه لا يشكل قطعاً كل الصورة، جزءاً منها فقط، إلا أنه ينتقل بكثافة من جيل إلى جيل، على الرغم من أن الأغلبية ممن احترفوا الفن لم يمارسوا طوال حياتهم أي نوع من الانحراف أو حتى الخروج عن القواعد.<br>هناك رغبة عارمة في تحقيق «الترند» على حساب الحقيقة. الاتهام المباشر يشكل واحدة من أكثر الصور الذهنية تداولاً عند قطاع من الجمهور، يراه قريناً مباشراً لممارسة الفن (أنت فنان؛ إذن أنت مدمن)!<br>«من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر»، كما قال السيد المسيح، عليه السلام، فما بالكم أنها -أقصد منة شلبي- لم يثبت عليها حتى الآن أي خطأ وليس فقط خطيئة، وعلى الرغم من ذلك تنهال عليها كل هذه الأحجار القاتلة، وبلا رحمة أو شفقة أو حتى إنسانية.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;"><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p><p><br>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15660</guid>
                <pubDate>Mon, 28 Nov 2022 16:47:16 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد الشهابي يكتب: مونديال 2022: سجال الرياضة والهوية]]></title>
                <link>سعيد-الشهابي-يكتب-مونديال-2022-سجال-الرياضة-والهوية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">سيدخل مونديال 2022 التاريخ بأنه أكثر الدورات الرياضية إثارة للجدل، وأضخمها ميزانية، وأوسعها مفاجآت، وأشدها صراعات أيديولوجية.<br>فالسجالات التي سبقت افتتاح دورة «كأس العالم» في دولة قطر تواصلت بحماس خصوصا في العواصم الأوروبية التي لم تكن راضية، كانت الأطراف المعنية بها تشحذ أسلحتها وكأنها تتهيأ لخوض معارك طاحنة لم تكن مضطرة لها في الدورات السابقة. صحيح أن الدورة السابقة التي أقيمت في روسيا قبل أربعة أعوام سبقها وتخللها وأعقبها شيء من التوتر بسبب الخلافات السياسية والإيديولوجية المحتدمة بين الغرب وروسيا، ولكن ذلك الجدل لا يقارن بما يحدث الآن. ولا يغيب عن الذاكرة ما صاحب دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في الصين.<br>فقد كان على الغربيين أن يبلعوا كبرياءهم ويشاركوا برغم التهديد بالمقاطعة. ومرة أخرى تبدو الرياضة قادرة بقدر ما على تخفيف الغلواء بين الفرقاء، فيترك الأمر للكرة نفسها لتقررالمستويات الرياضية الحقيقية للفرق المتنافسة. ومن المؤكد أن للمستويات الاقتصادية للدول دورها في توجيه المنافسات وتحديد النتائج، ولكن هذا العامل، هو الآخر، لا يمكن اعتباره حاسما، فالولايات المتحدة الأمريكية لم يعرف عنها دور متقدم جدا في مباريات «كأس العالم» ولكنها تحظى عادة بنصيب الأسد من ميداليات الألعاب الأولمبية.<br>من المؤكد أن قوة الاقتصاد القطري كان مثار لغط في الأوساط الرياضية، خصوصا بعد منح تلك الدولة الخليجية في العام 2010 حق استضافة الدورة الحالية، كما كان للمناخ حقه الوافر من السجال، وكذلك خصائص ذلك البلد الثقافية والدينية. ولكن ذلك يبدو الآن خارج سياق الجدل المحتدم. فما يحدث في أجواء كاس العالم منذ انطلاق مباريات تصفية الدور الأول يفوق كافة التوقعات. والواضح أن هناك من يفتعل الأزمات لتعكير الأجواء ولإظهار عجز الدولة المضيفة عن إدارة أكبر منافسة دولية في مجال كرة القدم. وهناك نقاط عديدة في هذا السياق:<br>أولها الانتماء العربي والإسلامي للدولة المضيفة. هذا الانتماء يفرض عليها مسؤوليات إنسانية وأخلاقية وشرعية. فهي لا تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء الواضحة إزاء قضايا عديدة منها الخمر واستغلال المرأة، وهي على رأس قائمة القضايا التي تثار بدون وجود مبرر واقعي لذلك. فالمشاكل التي تعاني منها الدول الغربية تختلف عما هو قائم في الدول العربية والإسلامية. ويفترض أن يكون التطور الإنساني في مجال الحريات العامة قد أوصل البشرية الى مستوى من الوعي يمنع مكوناتها من استفزاز بعضها البعض، ويدفعها لاحترام الآخر المختلف ثقافيا أو دينيا. ويقتضي السلم العالمي تأكيد ضرورة الاحترام المتبادل بين الشعوب والأمم. فليس مقبولا محاولات فرض أنماط من السلوك والممارسات والعادات على الآخرين، خصوصا مع عدم وجود ما يستدعي ذلك.<br>ثانيها: الضغوط الناجمة عن الانتماءات الإيديولوجية والأخلاقية لدى الضيوف القادمين من الغرب، خصوصا أوروبا. فجوهر مباريات كأس العالم التنافس الشريف المحكوم بالقوانين والضوابط الدولية، ويفترض أن يكون ضمن أطر ترويج الرياضة كممارسة إنسانية ضرورية. أما عادات البعض أثناء الحضور في هذه المناسبات فليس لها علاقة بجوهر الرياضة او كرة القدم. فالفوضى في الشوارع والضجيج الذي يحدث في بعض الملاعب الغربية لا علاقة له بالرياضة بل كثيرا ما أدى ذلك لمنع بعض المشجعين من بريطانيا مثلا من دخول مباريات في فرنسا او ألمانيا بسبب أنماط السلوك لدى بعضهم.</p><p style="text-align:justify;">سيدخل مونديال 2022 التاريخ بأنه أكثر الدورات الرياضية إثارة للجدل، وأضخمها ميزانية، وأوسعها مفاجآت، وأشدها صراعات أيديولوجية</p><p style="text-align:justify;">أما فرض أجندات جديدة، فما علاقتها بالرياضة؟ فمن حق المجتمعات الغربية رفع ما تشاء من شعارات، ولكن ليس من حقها فرض ذلك على البلدان الأخرى. وقد التفت الاتحاد الدولي لكرة القدم لذلك وأكد عدم تشجيعه لمثل تلك الممارسات. ولا تستطيع السلطات القطرية تجاوز مشاعر مواطنيها وأخلاقهم وانتمائهم الإسلامي من أجل إرضاء الآخرين، لأن ذلك سيخلق لها أزمة هي في غنى عنها. لذلك منع بعض المشجّعين الذين حاولوا دخول الملاعب مرتدين أزياء الحروب الصليبية، الأمر الذي اعتبر استفزازا لمشاعر المسلمين.<br>ثالثها: الإرث التاريخي المختزن في ذاكرة الجميع، سواء الدولة المضيفة ام ضيوفها الأجانب. هذا الإرث له أبعاده الثقافية والسلوكية، وبدلا من السماح لقضايا الاختلاف بالهيمنة على الأجندة الرياضة والعلاقات الأممية، يمكن تنظيم فعاليات فكرية وطاولات حوار حولها، بدلا من محاولة فرضها في الملاعب وتعكير أجواء الرياضة التي يحتفي بها العالم من شرقه الى غربه. فمن حق أية مجموعة او دولة ان تعترض على حالات محدددة من اضطهاد أية مجموعة سياسية او دينية او إنسانية فيما لو حدثت، أما استباق ذلك بممارسات استفزازية فهو خارج عن روح الرياضة وعلاقات الأخوة بين الشعوب، وأساليب الحوار والتقارب. أما السعي لفرض ثقافة الطرف الذي يعتبر نفسه قويا، من منطق الاستعلاء والشعور الوهمي بالغلبة فلا يساهم في تقارب الشعوب أو تلاقح الثقافات.<br>رابعها: ديناميكية علاقات الجغرافيا – السياسية ودورها في توجيه السجال حول قضايا الاختلاف التي تظهر في كل مباراة تقريبا. ونظرا للموقع الحساس الذي تتميز به دولة قطر فقد كان عليها أن تحرص كثيرا لمنع تصدع الجبهتين العربية والإسلامية داخل المنظومة الرياضية. فهي عضو بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعلم حساسيات الأعضاء الآخرين من سياساتها الإقليمية بشكل خاص، وهي دولة تقع وسط الخليج، المنطقة الأكثر قلقا وتحسسا لما يجري في محيطها. ومع حرص دول مجلس التعاون على الاحتفاظ بعضوية قطر فان علاقاتها الاقليمية الآخرى خصوصا مع إيران كانت وستظل موضع جدل مع بعض الدول الاعضاء بالمجلس خصوصا السعودية والبحرين. وجاء تنظيم «كأس العالم» ليضيف الى الوضع القلق، ولكن الدوحة استطاعت حتى الآن احتواء الموقف والتعالى على الخلافات. ومن المؤكد أن النتائج النهائية للدورة سيكون لها أثر على العلاقات البينية، لأن بعض الدول يأمل في الفوز بكأس العالم لكي يوازن ذلك ما حققته قطر من مكانة دولية مرموقة نتيجة استضافتها الدورة. وليس مستبعدا أن توفر هذه المكانة للدوحة قدرة على القيام بدور الوسيط الفاعل بين ضفتي الخليج، وكذلك مع المجموعات الفلسطينية التي تتمتع بعلاقات طيبة معها. إذا حدث ذلك فسيكون إحدى عائدات الاستثمار المالي الضخم في هذا المشروع الرياضي الأممي.<br>خامسها: من حق أي لاعب أن يطرح ما يميزه عن الآخرين، كالانتماء العرقي والديني، مع ضرورة تركيزه على مهنته الرياضية وعدم الخروج عن أطرها. فليس هناك إشكال أن يرتدي المسيحي شارة تظهر هويته مثلا، أو ترديد نشيده الوطني ضمن الضوابط التي تضعها فيفا، كما يستطيع المسلم فعل ذلك.<br>كما أن تعبير الرياضيين عن مواقف متوافق عليها دوليا أمر مطلوب، كما فعلوا بما يسمى «ثني الركبة» للتعبير عن تضامنهم في قضية «جورج فلويد» المواطن الأمريكي الأسود الذي وطأه أحد عناصر الشرطة بركبته حتى مات اختناقا. وفي الأيام الأخيرة عبّر بعض اللاعبين الغربيين عن امتعاضهم من رفض السلطات القطرية إثارة القضايا المختلف بشأنها، وذلك بوضع أيديهم على أفواههم في إشارة لتكميم الأفواه. هذا مع العلم أن المنع هنا ليس من منطلق منع حرية التعبير، بل بهدف منع إثارة القضايا الخلافية بهدف الحفاظ على أجواء الدورة إيجابيا ومنع إثارة القضايا المختلف بشأنها والمثيرة للجدل. وكان لإدارة فيفا دور إيجابي في كبح جماح محاولات التأجيج والاستفزاز حتى اعتبرته بعض وسائل إعلام التحريض «متواطئا» مع السلطات القطرية.<br>برغم المماحكات الثقافية والدينية فليس مستبعدا ان ينجم عن ذلك سجال إيجابي حول الإسلام والإنسانية والحداثة والرياضة. فالعالَم الرياضي يدخل للمرة الأولى وجها لوجه في سجالات فكرية وثقافية غير معهودة. ومن المؤكد ان ذلك سيدفع بعض الغربيين، من اللاعبين والمشجعين للبحث عن الإسلام لمعرفة دوره في الحياة العامة.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[د. سعيد الشهابي ]]></author>
                <guid>15656</guid>
                <pubDate>Mon, 28 Nov 2022 16:21:56 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمود العلايلي يكتب: كأس العالم بين المبالغة والواقع]]></title>
                <link>محمود-العلايلي-يكتب-كأس-العالم-بين-المبالغة-والواقع</link>
                <description><![CDATA[<p><strong>منذ أن بدأت فعاليات كأس العالم لكرة القدم وبعد الحفل الافتتاحى، خرجت دعاوى متعالية من المشجعين المصريين بمزيج من الفخر العربى المصاحب له انتصار للدين الإسلامى، وهى مسألة مثيرة للدهشة لأنها غير مسبوقة، ولذلك تحتاج كثيرًا من الضبط حتى نفلت من هذا الاشتباك المقصود بخلط الفعاليات الرياضية الكبرى بالأصول الإثنية ثم الجديد بمزجها بالدين، وهى أشياء قد لا يمكن تجنبها فى بعض الأحيان، ولكن لا يمكن القصد بها فى أى حين، بينما تكمن الملاحظة الأهم فى أنه وإن كانت الفعاليات تُقام على أرض قطرية وبأموال القطريين، فإن تكنولوجيا البناء والعلوم الحديثة فى الإبهار والتصوير ولوجستيات التنظيم ودقته من منجزات الدول الصناعية المتقدمة، وبالتالى على كل المتحلقين أن يلتزموا أماكنهم وأن يضعوا كل أمر فى محله ونصابه ويكتفوا بمتابعة الحدث دون إحالة للعرق أو الدين، والاكتفاء بالاستمتاع بفنون كرة القدم والانشغال بالمنافسة على البطولة فى أكبر مناسبة كروية تجرى أحداثها كل أربع سنوات.</strong></p><p><strong>لا يُعد هذا تقليلًا للدور القطرى بأى حال، ولكنه تذكرة للمبالغين، الذين يريدون إحالة تنظيم كأس العالم بصفته معجزة ليس من قبلها ولا من بعدها، يجب على أثرها أن يتعلم العالم من تاريخ العرب القديم، كما يجب أن يأخذوا العبر أيضًا من خطواتهم العصرية حديثًا، وهى أمور خارجة عن نطاق المنطق السليم، أما الذين يفاخرون بأن المنظمين القطريين قد أعلوا راية الإسلام بمنع المشجعين الوافدين من شرب الكحوليات فى محيط الملاعب ففى ذلك خلط كبير لأن شرب الكحوليات كان ممنوعًا من الأصل على الأراضى القطرية، بينما مع بدء فعاليات كأس العالم سمحت قطر بشرب وتداول الخمور، بل صار لديهم محال كبرى للبيع، ولم يتم المنع إلا فى نطاق ضيق كما يحدث فى العديد من الدول الأوروبية، التى تمنع تناول الكحوليات فى نطاق الملاعب، وهو ما عدّه المبالغون من محاذير الإسلام التى فرضتها قطر على ضيوفها.</strong></p><p><strong>إن اللافت فى هذا الموضوع أن الكثيرين من المصريين هلّلوا لتلك الإجراءات انتصارًا لعروبتهم ودينهم، بينما المسألة ليس لها أى ارتباط بالعروبة من قريب أو بعيد، وعلى الجانب الآخر فإن تداول المشروبات الكحولية مسموح به فى مصر بشكل طبيعى للمصريين وغيرهم مما لا يستدعى تلك المبالغات ولا الإحالات الوهمية، أما الأمر الذى طالما تصر عليه الدعايات العربية على السواء فهو الفخر الشديد بمشاهد الصحراء والخيام والجِمال، مع تضمين ذلك بكيف أننا علّمنا العالم، وكيف أننا السبب فى تقدمه، بينما فى واقع الحال أن الصورة لا تستقيم مع الدعوة المرجوة، ولا يثبت فى أدمغة المشاهدين إلا صورة الصحراء والخيمة والجمل، التى نبذل مجهودًا كبيرًا لإزالتها من أذهان الذين يظنون أننا نسكن الخيام ونستخدم الجمال فى الانتقال، مع أننا نحن الذين نروج لهذا المشهد، بل للأسف</strong><br><strong>نفخر به.</strong></p><p><strong>إن هذه هى الدورة الـ21 لبطولة كأس العالم، أى أنه قد تم تنظيم عشرين بطولة سابقة فى دول مختلفة لم نسمع فى أى منها تلك الدعاوى العرقية ولا الدينية على الإطلاق، ولم يسهم تنظيم البطولة فى تغيير وضعية أى من هذه الدول على سبيل التقدم والتحضر، ولذلك علينا أن ندَع الفخر لما يستوجب الفخر فعلًا، ولنا فى جنوب إفريقيا، التى نظمت بطولة 2010، المثل فى ذلك، بأنها نظمتها وهى جنوب إفريقيا وظلت بعدها جنوب إفريقيا، ولم تَسُد الدنيا،</strong><br><strong>ولم تحتل العالم!.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>لا يُعد هذا تقليلًا للدور القطرى بأى حال، ولكنه تذكرة للمبالغين، الذين يريدون إحالة تنظيم كأس العالم بصفته معجزة ليس من قبلها ولا من بعدها، يجب على أثرها أن يتعلم العالم من تاريخ العرب القديم، كما يجب أن يأخذوا العبر أيضًا من خطواتهم العصرية حديثًا، وهى أمور خارجة عن نطاق المنطق السليم، أما الذين يفاخرون بأن المنظمين القطريين قد أعلوا راية الإسلام بمنع المشجعين الوافدين من شرب الكحوليات فى محيط الملاعب ففى ذلك خلط كبير لأن شرب الكحوليات كان ممنوعًا من الأصل على الأراضى القطرية، بينما مع بدء فعاليات كأس العالم سمحت قطر بشرب وتداول الخمور، بل صار لديهم محال كبرى للبيع، ولم يتم المنع إلا فى نطاق ضيق كما يحدث فى العديد من الدول الأوروبية، التى تمنع تناول الكحوليات فى نطاق الملاعب، وهو ما عدّه المبالغون من محاذير الإسلام التى فرضتها قطر على ضيوفها.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>إن اللافت فى هذا الموضوع أن الكثيرين من المصريين هلّلوا لتلك الإجراءات انتصارًا لعروبتهم ودينهم، بينما المسألة ليس لها أى ارتباط بالعروبة من قريب أو بعيد، وعلى الجانب الآخر فإن تداول المشروبات الكحولية مسموح به فى مصر بشكل طبيعى للمصريين وغيرهم مما لا يستدعى تلك المبالغات ولا الإحالات الوهمية، أما الأمر الذى طالما تصر عليه الدعايات العربية على السواء فهو الفخر الشديد بمشاهد الصحراء والخيام والجِمال، مع تضمين ذلك بكيف أننا علّمنا العالم، وكيف أننا السبب فى تقدمه، بينما فى واقع الحال أن الصورة لا تستقيم مع الدعوة المرجوة، ولا يثبت فى أدمغة المشاهدين إلا صورة الصحراء والخيمة والجمل، التى نبذل مجهودًا كبيرًا لإزالتها من أذهان الذين يظنون أننا نسكن الخيام ونستخدم الجمال فى الانتقال، مع أننا نحن الذين نروج لهذا المشهد، بل للأسف</strong><br><strong>نفخر به.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>إن هذه هى الدورة الـ21 لبطولة كأس العالم، أى أنه قد تم تنظيم عشرين بطولة سابقة فى دول مختلفة لم نسمع فى أى منها تلك الدعاوى العرقية ولا الدينية على الإطلاق، ولم يسهم تنظيم البطولة فى تغيير وضعية أى من هذه الدول على سبيل التقدم والتحضر، ولذلك علينا أن ندَع الفخر لما يستوجب الفخر فعلًا، ولنا فى جنوب إفريقيا، التى نظمت بطولة 2010، المثل فى ذلك، بأنها نظمتها وهى جنوب إفريقيا وظلت بعدها جنوب إفريقيا، ولم تَسُد الدنيا،</strong><br><strong>ولم تحتل العالم!.</strong></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15641</guid>
                <pubDate>Sat, 26 Nov 2022 16:17:34 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سيد امين يكتب: العروبة.. فازت بكأس العالم]]></title>
                <link>سيد-امين-يكتب-العروبة-فازت-بكأس-العالم</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بدون مبالغة، يمكننا القول إن الفائز الحقيقي من مونديال كأس العالم لكرة القدم في دورته القطرية، هو الهوية العربية بجذورها الإسلامية، وإن قطر، وهي دولة صغيرة المساحة عظيمة التأثير استطاعت أن تحفر بمفردها في وجدان من يتسيدون هذا العالم، حقيقة أن هناك أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ، تسكن حيزا جغرافيا يمتد عبر قارتين، لها هى أيضا مساهمات كبيرة في ميراث حضارة هذا الكوكب.</p><p style="text-align:justify;">الأداء القطري في تنظيم هذا المونديال العالمي الفريد الذي يقام لأول مرة في تاريخه في دولة عربية أو مسلمة، جعل العالم الحر لا ينبهر فقط بأداء الفرق والمنتخبات وما قدمته من مفاجآت غير متوقعة، ولكن ينبهر أيضا بمعرفة قيم حضارية مختلفة ولكنها أكثر سموا ورقيا.</p><p style="text-align:justify;">ولأول مرة أيضا صارت نشرات الأخبار العالمية لا يقترن فيها اسم “العربي” بالأوبئة والفساد والاستبداد والحماقات والحروب والانقلابات والمؤامرات والجرائم، لكن برسائل الإبداع والتألق والتعايش المشترك المبني على الاعتزاز بالهوية.</p><p style="text-align:justify;">كان يمكن لقطر أن تنحني أمام عاصفة الانتقادات التي سرت في “الميديا” الغربية وتقبل بوجود مظاهر الفجور والشذوذ التي صارت تصاحب دورات كاس العالم، وكان لديها من المبررات ما يكفي ويفيض، وهي المبررات التي كان سيتذرع بها آخرون لو أقاموا هم هذا الحدث العظيم، لكن خيرا فعلت حينما تمسكت بحضور هويتها العربية والمسلمة، فاحترمها المنصفون الغربيون، وزادت هيبتها ومكانتها في قلوب الشرقيين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>اللغة العربية</strong></p><p style="text-align:justify;">أنا لم أتشرف بالذهاب لقطر أبدًا لكن ما عرفته عنها حتى قبل كأس العالم، أنها تعتز باللغة العربية اعتزازا واضحا حتى أن معظم اللافتات في الشوارع، وكما تظهر عبر المشاهد التي تبثها الشاشات حول المونديال أغلبها مكتوبة باللغة العربية بجانبا لغات أخرى أحيانا.</p><p style="text-align:justify;">هي ملحوظة من جملة ملاحظات قد تبدو بسيطة لدى البعض، لكنها في الواقع شديدة الأهمية لكون “الهوية” وفي القلب منها “اللغة والدين والعادات والتقاليد” هي محور الاشتباك والتفاهم بين الأمم على مر التاريخ.</p><p style="text-align:justify;">هذا يحدث بينما نحو 8 مليارات شخص حول العالم يلتفتون الآن نحو هذا البلد، وعشرات أو ربما مئات الألاف من الوافدين الأجانب يزورونها هذه الأسابيع لحضور المهرجان، وكان يمكنها أن تتذرع بما تتذرع به غيرها بأنهم يسحقون هويتهم ولغتهم من شوارعهم من أجل تشجيع السياحة أو حتى مواكبة “المدنية والنهضة العلمية”، ثم كانت النتيجة أنه لا جاء السائحون ولا جاءت المدنية، ولكن أصبح الناس غرباء يعيشون بهويات مستعارة.</p><p style="text-align:justify;">ومن أجمل ما عرفت هو أن اللغة العربية في قطر بخلاف أنه منصوص عليها في الدستور كلغة للبلاد إلا أن هناك أيضا العديد من القوانين التي تشدد على احترامها منها مثلا القانون: رقم 7 لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية ودعمها في كافة الأنشطة والفعاليات والوزارات والجهات والمؤتمرات، مع معاقبة المخالفين، وفرض تدريسها في كافة المؤسسات التعليمية بالدولة.</p><p style="text-align:justify;">وتلاه إطلاق “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، وهو مشروع فريد عملاق معني بإنشاء معجم تاريخي يؤصل للغة العربية عبر آلاف السنين وحفظ مدلولات وتطور ألفاظها عبر التاريخ ، وكذلك مبادرة “TED بالعربي”، وهي منصة عالمية تستقطب المفكرين والباحثين والفنانين وصناع التغيير من الناطقين باللغة العربية في العالم.</p><p style="text-align:justify;"><strong>من فات قديمه تاه</strong></p><p style="text-align:justify;">في القرنين الأخيرين من الزمان كان التدفق الحضاري يأتي دائما من الشمال للجنوب ومن الغرب للشرق، لكن من اللحظات الفريدة التي تحققت في هذا المونديال أن هذا التدفق عاد لطبيعته ليكون من الجنوب للشمال ومن الشرق للغرب ولو لأسابيع معدودة.</p><p style="text-align:justify;">فقد كان من الممكن لقطر أن تتهرب أيضا من انتساب ثقافتها للخيمة، كما يردد الحاسدون والماكرون، ولكن حكمتها البليغة التي أذهلت منتقديها جاءت عبر تحفة معمارية لـ”استاد” على شكل خيمة، وكأنها تقول للعالم إن تلك الخيمة العربية هى إحدى مفردات التراث العربي الذي نعتز به، سكن أسلافنا فيها ومنها انبعثت النهضة لقصورالعالم أجمع بالاسلام وبالرسالة التي بشر بها راعي الغنم، في وقت كان فيه يسكن أسلاف هؤلاء الناقمين الغابات وفجوات الجبال.</p><p style="text-align:justify;">كان الناقمون يتوقعون أن يجدوا القطريين وأشقائهم العرب يرتدون ملابس العراة ويحملون شارات الرينبو، ويدوسون في تلك اللحظة كل القيم الحضارية التي انبعثت من شبه الجزيرة العربية للعالم، لكن ما حدث في كثير من التفاصيل التي رافقت الحدث العالمي كانت العكس تماما.</p><p style="text-align:justify;">عموما، هى أيام وينتهي المونديال وقد لا يقام ثانية في بلد عربي أو إسلامي، لكن الرسالة الثقافية التي حملتها الإجراءات المصاحبة له في هذه المرة ستمكث طويلا في وجدان الملايين من عشاق كرة القدم، وستغير بشكل جذري الصورة الذهنية عن هذه البقعة من العالم، الثقافة والتراث والدين وحتى كرة القدم.</p><p style="text-align:justify;">العروبة انتصرت في مونديال قطر.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15639</guid>
                <pubDate>Sat, 26 Nov 2022 16:11:41 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خالد محمود يكتب: الذكاء الاصطناعي.. أبعد من مجرد قضية نقاش]]></title>
                <link>خالد-محمود-يكتب-الذكاء-الاصطناعي-أبعد-من-مجرد-قضية-نقاش</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أدت التطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) على مدى العشرية المنصرمة إلى ظهور العديد من النقاشات حول التأثيرات العسكرية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية المحتملة لهذه الثورة التقنية، حتى غدا سلاحا يتم توظيفه في علاقات الدول ومحط تنافسِ بينها.</p><p style="text-align:justify;">إذ يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أهم وأخطر إفرازات الثورة التكنولوجية الرقمية التي توهجت في العصر المعلوماتي (الثورة الصناعية الرابعة)، نتيجة لما انبثق عنها من تطبيقات ذكية أثرت في مختلف مناحي الحياة، فأهم ما يميز هذه الثورة (التي نعيش في بدايتها) أنها توفر التقنيات التي تجعل الإنسان قادرا على صناعة الذكاء الاصطناعي، من خلال توظيف خدمات الإنترنت والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء، التي أحدثت العديد من التغييرات واسعة النطاق في حياة البشرية.</p><p style="text-align:justify;">وبعيدا عن الخوض في افتقار هذا الجانب للأطر والتشريعات القانونية والأخلاقية، وفوائد هذا التطور في أتمتة التعاون بين أنظمة الأعمال المختلفة، وتسهيل المهام الشاقة للمؤسسات، وتطبيقاته المتعددة في الطب والتعليم والاتصالات، فإن انتشار الذكاء الاصطناعي أدى في كثير من المجالات إلى طفرة حقيقية نلمسها في حياة الرفاهية للإنسان في الوقت الراهن.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الدول الذكية هي التي تدرك أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي في إحداث طفرة تطويرية في دعم سياساتها وخدماتها، وهي التي تعمل جاهدة على تسريع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي واستقطاب الشركات المتخصصة في هذا المجال</strong></p><p style="text-align:justify;">كثير من المفكرين، ومنهم كسينجر في كتابه المشترك "عصر الذكاء الاصطناعي.. ومستقبل الإنسان" الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، يدركون حجم التحدي الهائل الذي تفرضه التقنية الرقمية بصفة عامة، والذكاء الاصطناعي بصفة خاصة على المفاهيم المتجذرة عبر القرون لا سيما على مفهوم القوة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على التقنيات العسكرية مثل الأسلحة السيبرانية المعززة بهذا الجانب.</p><p style="text-align:justify;">ومع ذلك، فقد تم إيلاء القليل من الاهتمام المستمر لتأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الدولية، أو كيفية تأثير التكنولوجيا على عمل واضعي السياسات وصناع القرار.</p><p style="text-align:justify;">اليوم تجري النقاشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي في مفهوم العلاقات الدولية والعملية السياسية والدبلوماسية. فقد أثار بدء التعلم العميق والشبكات العصبية في أواخر العقدين الماضيين موجة جديدة من الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وزيادة الإيجابية في إمكانية تنفيذه في عدد من الأنشطة، بما في ذلك السياسة الخارجية وتطبيقه على مجموعة واسعة من الأنشطة القنصلية والدبلوماسية وفي أجندة ذات موضوعات واسعة متباينة التخصصات، تتراوح بين الاقتصاد والأعمال والأمن، وصولا إلى ترسيخ ونشر مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.</p><p style="text-align:justify;">صحيح أن موضوع الذكاء الاصطناعي ما زال محل نقاش كبير بين الخبراء والعلماء، لكنه من المتوقع أن يصبح إحدى التقنيات الرئيسية في القرن الـ21 التي يمكن أن تؤثر على الطريقة التي تُدار بها العلاقات بين الدول، وتوفر أدوات في الدبلوماسية والسياسات الخارجية والعالمية، وتعزيز أهمية القوة "الناعمة" في خطاب تلك الدول من خلال عدة مستويات تتمثل في توزيع مهارات إدارة المعلومات، والميزة الاقتصادية التنافسية، وكذلك جمع المعلومات الإستراتيجية والاستخبارية وتحليلها.</p><p style="text-align:justify;">اليوم نرى محاولات لإدخال الذكاء الاصطناعي في عملية تقييم العلاقات بين الدول، والإسهام في عملية صنع القرار المبني على الكم الهائل من المعلومات وجداول التحليل.</p><p style="text-align:justify;">الصين بهذا الجانب خطت خطوة متقدمة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العلاقات الدولية، عندما قرر الرئيس الصيني شي جين بينغ إدخال جدول أعمال الذكاء الاصطناعي في السياسة الخارجية لبلده، داعيا إلى فتح آفاق جديدة في الدبلوماسية بالاعتماد على هذه التقنيات الفائقة التطور. وبدأت البرامج التي أنشأتها الحكومة الصينية تأخذ زخما كبيرا من المعلومات بهذا الشأن حتى تم تداول الأخبار حول الإعلان عن أول سفير لها في هذا العالم الافتراضي "ريبوتا".</p><p style="text-align:justify;">المعروف أن الصين كانت سباقة في الاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي، ولديها "خطة الجيل الجديد" لتكون رائدة العالم في هذا المجال بحلول عام 2030، واستخدمت الصين نظام "وو داو" (Wu Dao)، الذي يحاول محاكاة الدماغ البشري وشكل قفزة في عالم التعلم الآلي، وجعل قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي تتفوق على مثيلاتها في العالم.</p><p style="text-align:justify;">هذا النظام يأتي في قلب سياسة الصين لجعل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي جوهر خطتها التكنولوجية والاقتصادية التي أعلنتها أول مرة عام 2017، وهي الخطة التي أثارت قلق الحكومات الغربية بشأن الاستخدامات غير المشروعة لتقنية الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل المراقبة والحروب، لا سيما أن هذه التقنية باتت تثير حماس المستثمرين، الذين يريدون انتهاز الفرص التجارية الضخمة التي تقدمها هذه التقنية.</p><p style="text-align:justify;">كما توصل السياسيون والباحثون في الصين للتفكير في الذكاء الاصطناعي مساعدا في صنع القرار اليومي بحيث يمكن أن يقدم المدخلات والاقتراحات والتوصيات في غضون ثوانٍ. المثير قيام الأكاديمية الصينية للعلوم ببناء خوارزميات التعلم الآلي التي يتم تنفيذها واستخدامها في وزارة الشؤون الخارجية.</p><p style="text-align:justify;">لا أحد ينكر طموح الصين في أن تكون قوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال مبادرات تطرحها بين الفترة والأخرى لتكييف أنشطتها مع الاتجاه التكنولوجي والثورة الرقمية. فقد تم استخدام آلة محاكاة البيئة الجيوسياسية ومنصة التنبؤ لفحص جميع مشاريع الاستثمار الأجنبي تقريبا في السنوات الأخيرة، لتقييم المخاطر والتنبؤ بأحداث مثل الهجمات الإرهابية والاضطرابات السياسية وغير ذلك الكثير، مع تقديم حلول سريعة ومشجعة.</p><p style="text-align:justify;">عود على بدء، فبعد أن بدأت "الروبوتات" في أعمال بسيطة، كالعمل في المطاعم والمقاهي والأسواق والمطارات والمستشفيات، ومشاركة الروبوتات في التحكيم الرياضي، وتنبؤات الذكاء الاصطناعي بمن سيفوز من عدمه، بدأنا نشاهد هذه الروبوتات تحتل مقاعد الدبلوماسيين في المنظمات الدولية كما هو حاصل في الصين، ولا يستبعد مراقبون أن يكون لها دور مستقبلا في صناعة العديد من القرارات، وتحديد مصائر الشعوب.</p><p style="text-align:justify;">والحاصل أن الدول "الذكية" هي التي تدرك أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها الإيجابي في إحداث طفرة تطويرية في دعم سياساتها وخدماتها، وهي التي تعمل جاهدةً على تسريع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي واستقطاب الشركات المتخصصة في هذا المجال، والإسهام في تنفيذ محاور وأهداف خططها الإستراتيجية والريادية.</p><p style="text-align:justify;">إن الذكاء الاصطناعي -الذي من المتوقع أن يكسر نمو الإيرادات العالمية فيه حاجز 500 مليار دولار في عام 2023- لم يعد قضية اقتصادية بحتة، بل أيضا أداة سيطرة وهيمنة، وبات جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ابتداء من مساعدتنا على التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولا إلى استخدام مساعدين افتراضيين في أداء المهام واتخاذ القرارات والمفاضلة بينها.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15629</guid>
                <pubDate>Fri, 25 Nov 2022 16:10:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[مشاري الذايدي يكتب:مونديال قطر... لا للشذوذ]]></title>
                <link>مشاري-الذايدي-يكتب-مونديال-قطر-لا-للشذوذ</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">بطولة كأس العالم لكرة القدم، المونديال، ليست كرة قدم فقط، بالنسبة للغرب؛ هي مناسبة لترويج قيم معيّنة مصنوعة في العالم الغربي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">منذ أمدٍ ونحن نشهد وقاحة وإزعاجاً متتالياً من الغرب الليبرالي المتطرف في ليبراليته، حيال «تطبيع» الشذوذ الجنسي، بين الجنسين، الإناث والذكور، وبلغ بهم الحال، إلغاء النوع البشري القائم على ثنائية الذكر والأنثى، والعبث الرهيب في نواميس الحياة والطبيعة الإنسانية... بل وتلقين الأطفال الصغار هذه السموم الأخلاقية، وهذا أخطر ما في الأمر، فهم يشتغلون من تحت، من الدرجة الأولى في التجربة الحياتية للبشر.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">حسناً فعل «الفيفا»، الاتحاد الدولي لكرة القدم، بمنع ارتداء شارات الشذوذ التي يطلقون عليها شارة «حب واحد» في مباريات كرة القدم الجارية حالياً بمونديال قطر.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذا الأمر أغضب بعض المنتخبات الأوروبية، وشهدنا وضع لاعبي المنتخب الألماني أيديهم على أفواههم لدى التقاط صورة قبيل انطلاق مباراتهم الأولى في كأس العالم، وذلك على خلفية خلاف مع الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن ارتداء شارة «حب واحد».</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">انهزم الألمان في هذه المباراة، أمام المنتخب الياباني الآسيوي، وكان التعليق اللاذع على هذا الأمر من طرف بعض الساخرين، رسماً كاريكاتيرياً يظهر لاعبي المنتخب الألماني وفي رؤوسهم صورة علم الشواذ «الرينبو» أو قوس قزح، بينما كانت صورة كرة القدم، وكرة القدم فقط، في رؤوس اللاعبين اليابانيين!</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">حسب تقرير «بي بي سي»، فقد كان من المتوقع أن يرتدي سبع قادة لمنتخبات أوروبية شارة «حب واحد» خلال البطولة، وقال اتحاد كرة القدم الألماني عبر تويتر إن «حرماننا من ارتداء الشارة مثل حرماننا من الكلام. نتمسك بموقفنا»، لذلك ظهرت صورة أعضاء المنتخب وهم يضعون أيديهم على أفواههم.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">قصارى ما سمح به «الفيفا»، لقادة الفرق، هو وضع شارة «لا للتمييز»، طوال فترة البطولة. وهذا ما فعله كابتن منتخب ألمانيا، حارس المرمى مانويل نوير في المباراة ضد اليابان.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هذه الوقاحة الغربية، ليست معبرة حتى عن كل اللاعبين في المنتخبات الغربية، فمثلاً، قائد منتخب فرنسا، هوغو لوريس، أعلن أنه لن يرتدي الشارة لأنه يريد إظهار الاحترام.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ربما يجرب الغربيون هذه المرة، أنهم ليسوا نهاية الكون، ولا مصدر الحقيقة، ولا نبع اليقين، ولا مصنع القيم، ولا هداة البشر، فثمة قيم أخرى، ومجتمعات مغايرة، لا توافق على هذا العبث الغربي العالمي.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">هم قانعون بما هم عليه، ذاك شأنهم، ونرثي لهم، ولأطفال وأمهات وآباء تلك المجتمعات، لكنْ مرفوض كل الرفض، أن يصل بهم الغرور إلى تخنيث العالم كله.</span><br>&nbsp;</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15628</guid>
                <pubDate>Fri, 25 Nov 2022 16:04:07 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد عبد الشكور يكتب: كيف نجحت قطر في توصيل رسالتها للعالم؟]]></title>
                <link>محمد-عبد-الشكور-يكتب-كيف-نجحت-قطر-في-توصيل-رسالتها-للعالم؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">مما لا شك فيه أن دولة قطر استطاعت من خلال تنظيمها مونديال 2022 تقديم رسائل عديدة لكل دول العالم؛ لمحبيها وكارهيها، وحرصت أن تردّ على العنصرية البغيضة التي واجهتها طوال الأشهر الأخيرة السابقة على تنظيم المسابقة؛ بل طوال الـ 12 عاما الأخيرة منذ أن نالت شرف تنظيمه.</p><p style="text-align:justify;">شخصيا، ليس لديّ اهتمامات كروية واسعة؛ ولكن تابعت باهتمام كبير في الأشهر الماضية الاستعدادات القطرية لتنظيم البطولة، وفي الوقت نفسه الهجوم الشديد الذي تتعرّض له الدوحة من الغرب، وبعض الدول الإقليمية، فالدول الغربية كانت تستهين بقطر منذ أن نالت شرف تنظيم المونديال، وسخِروا منها، وقالوا “إن تنظيم قطر للمونديال أشبه بتنظيم دورة للكرة الشاطئية في القارة القطبية”.</p><p style="text-align:justify;">ثم جاءت اعتراضاتهم على منعِ الخمورِ في الملاعب، وارتداءِ إشارات التضامن مع المثليين، حيث أرادوا فرض ثقافتهم على عادات وثقافة الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما رفضته قطر، وتمكنت -بفضل قوتها الناعمة- من تحقيق ما أرادت؛ بل استطاعت تغيير مواعيد افتتاح البطولة من شهري مايو ويونيو إلى نوفمبر وديسمبر؛ لتلائم ظروف الطقس في البلاد، ولا تؤثر على عدد المتفرجين واستمتاعهم، وغيّرت موعد الافتتاح ليكون مساءً وليس عصرا كما هو معمول به في السابق.</p><p style="text-align:justify;"><strong>ضغوط فاشلة</strong></p><p style="text-align:justify;">لم تفلح الضغوط على قطر في إثنائها عن هدفها في تنظيم بطولة استثنائية، من حيث الملاعب، والأجواء الاحتفالية، وأسلوب التنظيم، واستقبال المشاهدين من جميع أنحاء العالم في بطولة تُقام لأول مرة في بلد عربي وإسلامي، نجحت من خلالها في فرض ثقافتنا العربية والإسلامية في كل شيء متعلق بالبطولة دون عنتريات أو مزايدات.</p><p style="text-align:justify;">ووُفِّقت أيضا أن ترسل رسائل عديدة؛ منها أنه لا بد من فرض قيمنا الحقيقية عليهم، كما يفرضون قيمهم الباطلة علينا، وأن هناك ثقافة مختلفة هنا، ولم يكن خطأ المراسل الصحفي الفرنسي لقناة CNEWS على الهواء مباشرة إلا تأكيدا على النظرة العنصرية تجاه قطر والدول الإسلامية، حيث قال وهو ينقل أولى انطباعاته بعد وصوله للدوحة في أسلوب ساخر: “عندهم مساجد كثيرة هنا..”، ويضحك المذيع، فينبّهه آخر قائلا “نحن على الهواء”.</p><p style="text-align:justify;">وفي حفل الافتتاح كانت قطر عند مستوى الحدث، فقدمت افتتاحا أسطوريا في نصف ساعة أبهر العالم، عبرت فيه عن الثقافة الإسلامية والعربية في أبهى صورة، مستخدمة التكنولوجيا والبساطة في آن واحد، لتمرر من خلال هذه الاحتفالية كل الرسائل التي أرادتها بصورة سهلة وسلِسة من خلال الإبهار، ولقاء الشاب القطري غانم المفتاح، والفنان العالمي مورغان فريمان، ليبدأ الشاب القطري كلامه بقوله تعالى: (يا أيها النّاس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارَفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).</p><p style="text-align:justify;"><strong>غانم المفتاح.. الرمزية والدلالة</strong></p><p style="text-align:justify;">جاء اختيار الشاب القطري غانم المفتاح من ذوي الهمم؛ بسبب إعاقته الناتجة عن ولادته بنصف جسد، وهي رسالة كبيرة أيضًا عكس ما يراه آخرون أنه اختيار خطأ؛ بل منتهى التقدير والاختيار الصحيح، فهو عاجز، ومورغان أيضا لديه عجز في يده اليسرى، وكان يرتدي قفازا طبيا فيها، وهو أمريكي من أصول أفريقية، فكلاهما يكمل الآخر، ويرسلان معا رسالة للعالم للتكامل والتكافل والتعايش باختلاف الثقافات والأديان.</p><p style="text-align:justify;">كما أن مَن انتقدوا الدلالة والرمزية لظهور غانم المفتاح غاب عنهم سجل قطر في رعاية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشاطها، فهناك دولة كاملة تقف وراءهم، وليست مجرد أسرة داعمة فقط، كما أن قطر على الموقع الرسمي لكأس العالم صنّفت البطولة بأنها ستكون “النسخة الأكثر ملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة” في التاريخ، وفي ديسمبر 2019 (وديسمبر شهر ذوي الهمم) عقدت قطر مؤتمرا دوليا بعنوان “مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية”، تعهدت فيه بإشراك ذوي الإعاقة، ودمجهم في رؤية 2030 والمشروعات التنموية؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فقدمت قطر نفسها كأكثر دولة خصصت نسبة تمثيل لذوي الإعاقة في العالم.</p><p style="text-align:justify;">ومن المعلومات التي لم تُذكر أن رئيس دولة الأكوادور السادس والأربعين لينين مورينو، كان من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وحكم الإكوادور على كرسي متحرك، وانتخبه شعبه وشارك في هذا المؤتمر، ومَن تابع سجل قطر في الإعلام والرياضة منافِسة مستخدمةً للقوى الناعمة لم يتابع ويسمع نشاطها في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>لنا ثقافتنا.. ولكم ثقافتكم</strong></p><p style="text-align:justify;">جاءت الرسالة الأخرى من خلال الكرم العربي بتوزيع هدايا للمشاهدين، ومنها العود العربي، وأشياء أخرى ثمينة، وهي رسالة للمشاهدين أنكم مرحّب بكم في الدوحة، وعلى أرضها من خلال هذه الضيافة.</p><p style="text-align:justify;">ولم تغب القضية الفلسطينية عن الجماهير العربية والإسلامية، فقد ارتدوا العَلم الفلسطيني على سواعدهم، وحملوه في أيديهم؛ لكي تصل رسالتهم للعالم في ظل بطولة يشاهدها المليارات على مستوى العالم.</p><p style="text-align:justify;">لم تعد الكرة عند الغرب مجرد لعبة للتسلية؛ بل هي من صميم السياسة عندهم، لتمرير أفكارهم وثقافتهم التي تتنافَى مع شريعة الله. ومَن يحترم قيمنا وثقافتنا، وهويتنا العربية والإسلامية، فمرحبا به على أراضينا، ومَن يرفض لا يضع يده على فمه؛ بل يشرب من البحر الميت!</p><p style="text-align:justify;">ففي مونديال روسيا 2018 كان توزّع 3 نسخ من الإنجيل بلغات مختلفة في الملاعب، ولم نقل إنه ترويج للمسيحية، فلا تجبرني على الترويج للشذوذ الذي تحرّمه جميع الأديان، ولا تفرض ثقافتك علينا، فلنا ثقافتنا ولكم ثقافتكم.</p><p style="text-align:justify;">المسألة أن هناك فرصة لتغيير صورة سلبية عن العرب الذين يذهبون فقط لإنفاق أموال النفط بسفه، وتقديم جانب أخلاقي تفتقده الحضارة الإنسانية، وتحتاج إليه بشدة قبل أن تتسبب في فناء ذاتها، واستطاعت قطر بكل سهولة أن تفعل ذلك.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15622</guid>
                <pubDate>Thu, 24 Nov 2022 16:57:12 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[توران قشلاقجي يكتب: نجاح قطر الكبير في تنظيم المونديال]]></title>
                <link>توران-قشلاقجي-يكتب-نجاح-قطر-الكبير-في-تنظيم-المونديال</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">انطلقت يوم الأحد الماضي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في العاصمة القطرية الدوحة عبر فعاليات ضخمة مثيرة. وكانت قطر تستعد لاستضافة المونديال بتحضيرات واسعة للغاية منذ سنوات طويلة، وقد نجحت بالفعل في إدهاش الجميع، عبر حفل الافتتاح التاريخي الذي أقامته قبل أيام. وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة مسلمة هذا الحدث العالمي الكبير. وظهرت ملامح الثقافة الإسلامية بشكل واضح جدا خلال الافتتاح الرائع، لتؤكد قطر بذلك نجاحها في تمثيل بلدان العالم الإسلامي بصورة مبهرة.<br>فازت قطر بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم خلال تصويت أجري بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول عام 2010، ولكن استضافتها للفعالية التي يتابعها العالم بأسره، أثارت انزعاج بعض الدول. ورأينا جميعا كيف دأبت تلك الدول الممتعضة على نشر الأخبار السلبية التي تسعى لتشويه سمعة قطر طيلة 12 عاما عبر وسائلها الإعلامية المختلفة، وكيف لجأت إلى جميع الخيارات وبذلت قصارى جهدها لعرقلة الفعالية. إلا أن قطر نجحت رغم جميع المحاولات في استضافة المونديال في أراضيها، ولا يزال المنزعجون يواصلون انتقادها للتقليل من أهمية النجاح.<br>روسيا التي استضافت كأس العالم في عام 2018، تعرضت لممارسة مماثلة في تلك الفترة، وعمل الغرب على استهدافها من خلال فرض العقوبات وتحميلها مسؤولية كل تطور سلبي. لكن موسكو بدورها حققت رغم تلك المساعي نجاحا كبيرا آنذاك. استخدمت روسيا قوتها الناعمة خلال تنظيم المونديال مثلما تفعل قطر اليوم. وكان وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيسيوس، وصف تنظيم الفعالية في روسيا بالفكرة الحمقاء، وقال إن «أولئك الذين يعتقدون بسذاجة أن الرياضة هي مجرد رياضة والثقافة هي مجرد ثقافة؛ كل شيء في روسيا سياسي». وكما يقول المثل الشعبي، فإن «كرة القدم ليست مجرد لعبة». وهذا الأمر سائد منذ أن انطلقت فعالية كأس العالم عام 1930. فهناك العديد من الأسباب التي تجعل الدول ترغب في استضافة البطولات والألعاب الأولمبية والسباقات أو المنافسات الدولية المرموقة، لأنه مع بداية المسابقات الرياضية في جذب أعداد كبيرة من الناس، أصبحت استضافتها توفر مكانة مهمة بالنسبة إلى العديد من الدول، بقدر عدد الميداليات التي يتم الفوز بها في البطولات الدولية. فعلت قطر شيئا مشابها لما فعلته بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وأمريكا وروسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا في الأعوام السابقة، من خلال استضافة الألعاب الأولمبية العالمية. ولا يخفى على أحد أن كل دولة تقام فيها منافسات كأس العالم، تضع بصمتها على الألعاب الأولمبية بثقافتها الخاصة. وكما كان في الماضي، ستحرص جميع الدول التي ترغب في استضافة كأس العالم في المرحلة المقبلة أيضا على أن تكون أكثر ظهورا في السياسة الدولية، وأن تلمّع صورتها لتتمكن من احتضان فعالية رياضية كهذه.</p><p style="text-align:justify;">ظهرت ملامح الثقافة الإسلامية بشكل واضح جدا خلال الافتتاح الرائع، لتؤكد قطر بذلك نجاحها في تمثيل بلدان العالم الإسلامي بصورة مبهرة</p><p style="text-align:justify;">خلاصة الكلام؛ تعرضت قطر لوابل من الانتقادات في السنوات الـ 12 التي انقضت منذ فوزها بحق استضافة الفعالية، ولم تتعرض أي دولة مضيفة من قبل لمثل هذا الأمر. ولا شك في أن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ذلك، هو أن قطر دولة مسلمة. وردّت قطر بطريقة لافتة وناجحة من خلال أنشطتها، على الانطباع السلبي الذي حاولت وسائل الإعلام الغربية نشره ضد الإسلام. واستطاعت أن تتصدى لحملة الإسلاموفوبيا المراد نشرها في الإعلام الغربي. ومثلما قال الصحافي والكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو؛ «أنا مجرد متسول أطلب كرة قدم جيدة. أمضي عبر العالم حاملاً قبعتي وأتوسل في الملاعب: مباراة جيدة حباً بالرب»، وعندما أرى كرة قدم جيدة، أحمد هذه المعجزة، من دون أن يهمني اسم النادي أو البلد الذي قدم ذلك اللعب الجيد». فلسفة غاليانو في كرة القدم هي فلسفة كل الناس. ولهذا السبب، رأى العالم برمته أن قطر نجحت في إدارة وتنظيم المونديال على أكمل وجه. نشكر أمير قطر ووزير الرياضة القطري وجميع المسؤولين المشاركين في هذا العمل، باسم الدول الإسلامية والإنسانية جمعاء. تحيا قطر.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[توران قشلاقجي ]]></author>
                <guid>15616</guid>
                <pubDate>Thu, 24 Nov 2022 16:10:33 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمود علوش يكتب: دوافع التوظيف السياسي لمونديال قطر]]></title>
                <link>محمود-علوش-يكتب-دوافع-التوظيف-السياسي-لمونديال-قطر</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">أن تكون عربيا ومسلما يعني أنّك -بالنسبة لبعض شعوب العالم- إما مصدر إرهاب محتمل كما الحال في المجتمعات الغربية، وهي نظرة سادت بشكل خطير في العقدين الأخيرين كنتيجة لظهور الإرهاب، أو متخلف عن مواكبة التقدم الحضاري. ومع الأسف، بعض المجتمعات الأخرى -بمن فيهم قلة قليلة من بعض العرب ممن يخجلون من هويتهم العربية والمسلمة- تجهل عظمة الثقافة العربية والمسلمة والإسهامات العلمية الكبيرة لها في نهضة الأمم.</p><p style="text-align:justify;">أعرض هذه الإشكالية اليوم بينما تتعرض قطر لحملة تشويه منظّمة من قبل دول وجهات غربية بسبب استضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم. ولم يعتد الغرب النظر إلى العالم العربي من منظور غير ذلك المنظور الذي يراه منطقة مليئة بالجهل والفوضى والصراعات ومُصدّرة للإرهاب العالمي واللاجئين الذين يُهددون الثقافة الغربية. هذه النظرة غير صحيحة بالطبع، وإن كانت واقعية في بعض جوانبها المحدودة لكنها ليست استثناء عالميا بأي حال.</p><p style="text-align:justify;">التاريخ المظلم للغرب قبل فترة الحداثة كان أسوأ بكثير من الحالة العربية من حيث دموية الصراعات التي قضت على أجيال بأكملها. كما أن هذه الحداثة -وإن نجحت بشكل مذهل في التقدم العلمي وتطوير مفهوم الدولة والديمقراطية- مارست في كثير من الأحيان الإمبريالية على العالم الآخر وسعت لفرض قيم اجتماعية مثيرة للجدل عليه.</p><p style="text-align:justify;">كعرب ومسلمين، لا يمكننا أن نقلل من شأن الأزمة الذاتية التي نعانيها في مواكبة التقدم في المجالات العلمية والسياسية والاقتصادية، والتي ترجع بشكل أساسي للاستبداد السياسي الذي حد من فرص النهضة، وليس للثقافة أو الدين بحد ذاتهما. لكن ذلك لا يُخفي الدور الغربي في تعميق هذه الأزمة. أوروبا والولايات المتحدة لا تنظران إلى المنطقة العربية سوى من منظور إسرائيل والنفط ومصالحهما. كما أن الولايات المتحدة شنت على مدى عقدين حروبا دموية في العراق وأفغانستان وحملة على الإرهاب في سوريا والعراق تاركة وراءها دولا فاشلة ومُدنا مدمّرة بأسرها وملايين من المدنيين دون مأوى ويُعانون من الفقر والمجاعة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>أملي أن تؤدي هذه البطولة إلى جعل العالم يُفكر في أهمية تعزيز الانفتاح بين الشرق والغرب كوسيلة تشتد إليها الحاجة اليوم في هذا العالم المضطرب الذي يواجه خطر الصعود القومي والتطرّف السياسي.</strong></p><p style="text-align:justify;">ولم يعتد الغربيون أن يواجهوا حقيقة دورهم في المأساة العربية التي ساهموا بها، لكنهم بارعون في ممارسة الفوقية والعنصرية على العرب والمسلمين كما تفعل الحملة الممنهجة ضد قطر. ولقد امتلك رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الجرأة بشكل مثير للإعجاب عندما هاجم بشدة منتقدي مونديال قطر واتهم الدول الأوروبية بالنفاق وقال إنهم ليسوا في وضع يسمح لهم بتقديم دروس أخلاقية لقطر والعرب.</p><p style="text-align:justify;">كان إنفانتينو محقا على وجه الخصوص عندما طالب الأوروبيين بالاعتذار لـ3 آلاف سنة قادمة عما فعلوه في العالم قبل أن يبدؤوا في التنظير بالدروس الأخلاقية لقطر. ومن المعلوم أن بعض دوافع الحملة على قطر مرتبطة بالغيرة السياسية من دولة شرق أوسطية استطاعت بفضل إمكاناتها الكبيرة إعداد تنظيم مذهل لهذا الحدث الرياضي العالمي، لكنّ أخطر جوانبها تلك النزعة الفوقية التي تتخذ من القيم الأخلاقية 08ستارا لها. وقد قرأت في بعض الصحف الغربية مؤخرا أن التاريخ الرياضي لدولة قطر لا يؤهّلها لاستضافة البطولة.</p><p style="text-align:justify;">كما أن إحدى الصحف الفرنسية المهووسة بالإسلاموفوبيا نشرت كاريكاتيرا يُظهر المنتخب القطري عبارة عن لاعبين يحملون البنادق وعلى وجوههم ملامح الغضب والوحشية. متى كانت استضافة هذا الحدث الرياضي حكرا على الدول التي تمتلك المهارة في الكرة؟ لم نسمع مثل هذه الانتقادات عندما استضافت جنوب أفريقيا على سبيل المثال البطولة. ولم نرَ رسما كاريكاتيريا يصور لاعبي المنتخب الروسي على أنّهم مسلحين عندما استضافت روسيا البطولة بعد 3 أعوام فقط من ضمّها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية بالقوة.</p><p style="text-align:justify;">دعونا ننظر أيضا في بعض الدوافع المعلنة للحملة على قطر. بعض الدول الأوروبية كانت في طليعة الانتقادات التي سبقت البطولة، حيث انضمت بعض الاتحادات الوطنية لكرة القدم إلى الدعوات للحصول على صندوق تعويضات لأسر العمال الذين لقوا حتفهم أو أصيبوا أثناء أعمال بناء الملاعب في قطر قبل البطولة. ورغم أن إثارة هذه القضية لها دوافع سياسية بالدرجة الأولى، فإنها تفتح النقاش أيضا على التعاطي غير الأخلاقي للدول الأوروبية في كثير من الأحيان مع المهاجرين. لقد قضى الآلاف من المهاجرين في البحر بينما حاولوا الوصول إلى أوروبا ولم تُتاح لهم فرصة للبحث عن حياة أخرى، بينما يفتح الخليج أبوابه أمام العمالة الآسيوية.</p><p style="text-align:justify;">لا شك أن ظروف هذه العمالة لا تبدو مثالية تماما، لكنّ العمل في الخليج ساعد كثيرا من العمال الآسيويين في بناء حياة جديدة. ثم لم نشهد مثل هذه الانتقادات الأوروبية لليونان التي تتعمد إغراق المهاجرين في بحر إيجة، ولم نرَ أحدا يُطالب أثينا بدفع تعويضات لعائلات هؤلاء. في الواقع، تنم هذه الحملة عن معاداة غير مفهومة وغير أخلاقية لدولة لمجرد كونها عربية ومسلمة ويُتاح لها الآن تغيير الصورة النمطية في الغرب عن العالم العربي كمنطقة قادرة رغم ظروفها الصعبة في دفع العالم إلى النظر إليها من منظور مختلف.</p><p style="text-align:justify;">هناك حجة أخرى في الحملة وهي المناخ والطقس الحار الذي لم تعتد عليه معظم الفرق المشاركة في البطولة. يُمكن الرد ببساطة على هذه الحجة بالهندسة الذكية التي انتهجتها قطر في تبريد الملاعب. وبعض المنتقدين لجؤوا على نحو سخيف في إثارة مسألة انبعاث الكربون من الملاعب بسبب الهندسة الذكية، وهي قليلة للغاية للمناسبة ولا تُشكل سوى 0.01% من الانبعاثات العالمية هذا العام كما تؤكد الفيفا.</p><p style="text-align:justify;">وإذا كان هناك حديث في هذه الحملة عن انبعاثات الكربون، فإنه من الأجدى انتقاد دول الاتحاد الأوروبي التي تحتل القائمة الثالثة عالميا من حيث انبعاثات الكربون بعد الولايات المتحدة والصين، بينما تحتل قطر للمفارقة المرتبة 58 في هذه القائمة. ونأتي على حجّة أخرى وهي مسألة الاستبداد التي يستخدمها أصحاب الحملة. هذه الدولة أجرت قبل عام أول انتخابات تشريعية في إطار الانفتاح السياسي الداخلي الذي يقوده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مثل هذا التحول يجب أن يحظى بالثناء في منطقة عربية تُعاني معظمها من مُعضلة الانغلاق السياسي.</p><p style="text-align:justify;">وتركتُ متعمدا للجزء الأخير من هذه المقالة الحديث عن الحجة الأكثر إثارة للجدل وهي مسألة معارضة قطر للمثلية الجنسية لأنّها لا تستحق برأيي الكثير من النقاش وأراها محاولة وقحة لتسييس الرياضة من أجل فرض قيم مثيرة للانقسام بين المجتمعات والأمم. قطر دولة محافظة، لكنّها أظهرت حرصا يستحق الثناء على الجمع بين قيمها المحافظة وبين توفير الحد الأقصى من الظروف المناسبة للثقافات الأخرى الوافدة إليها من أجل التمتع بمشاهدة البطولة والتعرف على الثقافتين العربية والمسلمة.</p><p style="text-align:justify;">وبينما يفترض أن يكون المونديال فرصة مهمة لتعريف الشعوب والأمم بثقافات بعضها البعض، فإن حملة التشوية تسعى لتعميق الهوة الثقافية والمجتمعية بين الشرق والغرب.</p><p style="text-align:justify;">إن كل عربي ومسلم يشعر اليوم بالفخر لنجاح قطر في تنظيم هذا الحدث بكفاءة، ولمنحنا فرصة أن ترى كل الأمم كرم الضيافة وحسن الأخلاق عند العرب بغض النظر عن اختلافاتنا الثقافية والدينية.</p><p style="text-align:justify;">أملي أن تؤدي هذه البطولة إلى جعل العالم يُفكر في أهمية تعزيز الانفتاح بين الشرق والغرب كوسيلة تشتد إليها الحاجة اليوم في هذا العالم المضطرب الذي يواجه خطر الصعود القومي والتطرّف السياسي.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15594</guid>
                <pubDate>Mon, 21 Nov 2022 16:47:23 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[محمد الراشد يكتب: لماذا الهجوم الغربي على قطر في فاعلية كأس العالم 2022؟]]></title>
                <link>محمد-الراشد-يكتب-لماذا-الهجوم-الغربي-على-قطر-في-فاعلية-كأس-العالم-2022؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">سألني أحد الإخوة الكرام: لماذا لم يُسجل حضور أي رئيس غربي لافتتاح كأس العالم 2022 في الدوحة؟</p><p style="text-align:justify;">منذ فترة شُنت حملة إعلامية غربية من مسؤولين وإعلاميين وناشطي حقوق الإنسان لمقاطعة بطولة كأس العالم 2022، وبررت تلك الحملات موقفها تارة بقضايا فساد (لاحقا تمت تبرئة قطر منها من قبل لجنة الأخلاق بالفيفا)، وتارة تجاوز قطر ملف حقوق الإنسان في العمالة التي شاركت في بناء البنية التحتية لملاعب كأس العالم، وتارة ثالثة بمنع قدوم المثليين ورفع شعاراتهم. والمضحك أن البعض برر المقاطعة بأن نظام التبريد في الملاعب يساعد على الانبعاثات الكربونية!</p><p style="text-align:justify;"><strong>تنميط الصورة الذهنية الإعلامية الغربية صوّر شعوب المنطقة بأنهم شعوب تهضم حقوق الإنسان، وتطغى بنفطها على بيئة العالم</strong></p><p style="text-align:justify;">أعرف تماما أن قطر رسميا فنّدت هذه الافتراءات عبر تصريحات وزرائها المعنيين أو إعلامها الرسمي، لكن هناك أسبابا حقيقية تتعلّق بجذور التفكير الغربي والأوروبي عن العالم الإسلامي ودوله وشعوبه، منذ مطلع نشأة الصراع بين الشرق الإسلامي والغرب الأوروبي وحملات التشويه ورسم الذهنية الغربية عن المنطقة العربية الإسلامية السائد عبر تضليل الشعوب الغربية بأن شعوب هذه المنطقة مجموعة من البدائيين والجهلة وسيئي الأخلاق والمتخلفين في إدارة شؤونهم وذاتهم وأمورهم.</p><p style="text-align:justify;">واستقر الرمز الإعلامي في السينما والتلفزيون والمسلسلات على صورة العربي الهمجي المتخلف والمنغلق، وأن وسيلته الوحيدة في التنقل هي "الجمل الغبي"، وأن سكناه "الخيام السوداء"، وتم تنميط العربي المسلم على أنه "صندوق بارود" أو "إرهابي"، وأن العالم لم يسلم من شرور إرهابه. ومع مرور الوقت ومع الانفتاح العالمي ورفض المنطقة العربية شعارات المثلية والتحرر أصبح تنميط رسم الصورة الذهنية الإعلامية الغربية عن شعوب المنطقة على أنها "شعوب تهضم حقوق الإنسان"، "وتطغى بنفطها على بيئة العالم".</p><p style="text-align:justify;">لكن استضافة قطر لكأس العالم 2022 قلب كل هذه الصورة الذهنية التي رُسمت عبر عقود من الزمن؛ فقطر من خلال خطتها الميدانية لإنشاء بنية تحتية وبرنامج تخطيطي مذهل، وتشييد أقوى بنية تحتية لملاعب كأس العالم؛ أبهرت الشعوب الغربية (ومنهم المشجعون المشاركون) والإعلام الغربي بالمدنية الفائقة باستخدام الطاقة النظيفة والمدن الذكية والتقدم العمراني، فلم يجدوا تلك الخيام المتناثرة، ولا الجمال السارحة، ولا الانغلاق المزعوم؛ فقطر مع استضافة هذه النسخة من كأس العالم دولة حضارية مدنية زاهية متقدمة بين مدن خليجية مزدهرة، والأدهى أن شعب قطر والشعوب الخليجية شعوب واعية ومتحضرة وتفهم لغات الغرب والشرق، وتسهم بفعالية لإنجاح حدث عالمي بمستوى مدني متقدم.</p><p style="text-align:justify;">ولأن قطر بذلت جهودا عملية في إظهار الإسلام والدعوة له عبر الانفتاح والحوار العالمي من خلال مشاركة مؤسسات ورموز تتعامل بكرم ومروءة وحفاوة وقيم عالية مع الضيوف المشاركين، فقد مسحت ذلك كل الصور الذهنية التي رسمها الغرب عن العرب والخليجيين؛ كصورة الإرهاب والعنف والتخلف.</p><p style="text-align:justify;">لذا؛ فإن الإعلام الغربي وزمرته من السياسيين الغربيين -بالإضافة إلى مؤسسات حاقدة وحاسدة- يخشون من أن تتأثر الشعوب الغربية بشكل خاص والشعوب العالمية بالتأثيرات القيمية للإسلام والكرم العربي والأفق المتقدم لشعب قطر وشعوب المنطقة الخليجية، وستمسح تلك الصورة الذهنية الفاسدة (التخلف، والإرهاب، والاستعباد، …).</p><p style="text-align:justify;">إن شهرا من النشاط الكروي سيصاحبه شهر من العمل الدعوي والقيمي ورسم صورة جديدة عن إحدى مدن عالم المسلمين اليوم. ونداؤنا لكل مسلم وعربي وخليجي أن يكونوا قدوة لأقوام قادمين ليروا حقيقتنا كمسلمين، فقد أتاحت قطر بإمكاناتها فرصة للمسلمين للاستفادة في تدعيم الصورة الذهنية للمسلمين.</p><p style="text-align:justify;">ونشكر قطر وقيادتها على استغلال هذه الفرصة التي لن تتكرر وإدارة الفاعلية العالمية بذكاء وحنكة؛ ولعل هذا يجيب عن سؤال: لماذا لم يشارك الرؤساء الغربيون؟ لأنهم -ببساطة- يخشون أن تضفي مشاركاتهم الشرعية الإعلامية والواقعية على الإجراءات التي اتخذتها قطر في إتاحة المجال لفهم شعوب المنطقة وحقيقتها، وأن كل ما رسمه الزعماء الغربيون طيلة عقود مضت قد يُمسح جزء كبير منه في شهر من خلال فاعلية كروية عالمية.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15593</guid>
                <pubDate>Mon, 21 Nov 2022 16:41:53 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سعيد الشهابي يكتب: قطر وكأس العالم والحملات المضادة]]></title>
                <link>سعيد-الشهابي-يكتب-قطر-وكأس-العالم-والحملات-المضادة</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">انطلقت فعاليات الدورة الحالية لـ «كأس العالم» التي تقام بدولة قطر، وهي المرة الأولى التي تستضيف دولة عربية هذا السباق الدولي. وقد تزامن ذلك مع الإعلان عن اتفاق حول المناخ بسقوف أقل من المتوقع في نهاية قمة شرم الشيخ، وعلى خلفية انتقاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الغرب لازدواجية معاييره ومواقفه إزاء دولة قطر.<br>وقد بذلت الدوحة جهودا كبيرة لإقناع منظمة «فيفا» بإقامتها على أراضيها برغم وجود معارضة قوية من جهات عديدة. أغلب الاعتراضات كانت بدوافع سياسية بحتة من جهات هالها أن تستضيف واحدة من أصغر الدول العربية أكبر تنافس دولي في أكثر الرياضات انتشارا وشعبية.<br>واستمرت الاعتراضات حتى الآن، بل تتواصل دعوات البعض للانسحاب من الدورة حتى بعد افتتاحها. صحيح أن الدورة السابقة التي أقيمت في العام 2018 في روسيا تعرضت هي الأخرى لانتقادات ودعوات للمقاطعة لأسباب سياسية بحتة، فإن الاعتراضات هذه المرة كانت بدوافع أيديولوجية تارة ودينية أخرى وسياسية ثالثا. ومنذ البداية سعت الدوحة للرد على أغلب الاعتراضات الفنية التي كان من أهمها ارتفاع درجات حرارة الطقس في شهري يونيو ويوليو (حزيران وتمّوز) وهي الفترة التي تقام الدورة فيها عادة، وحصلت على موافقة منظمة «فيفا» لعقدها هذا الشهر بعد أن اعتدل الطقس ولم يعد معوّقا للرياضيين. ولكن ذلك لم يُنه السجال والجدل بدعاوى كثيرة، قد يكون لبعضها معنى ولكن أغلبها مفتعل. فما أن بدأت الحكومة القطرية في الاستعدادات للدورة كبناء الملاعب والصالات الرياضية والفنادق والمنتجعات لاستقبال قرابة المليون شخص من الوفود واللاعبين والمشجعين، حتى بدأ الهمز واللمز تحت عناوين شتى كان من أهمها حقوق العمال المشاركين في عمليات البناء. وقد أنفقت دولة قطر أكثر من 20 مليارا لعمليات الإنشاء والاستعدادات الإعلامية والمعيشية لهذه الدورة.<br>في يوم الخميس 3 ديسمبر 2010 أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وهو السويسري جوزيف بلاتر بعد تصويت اعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد في زيوريخ أن روسيا ستنظم كأس العالم لكرة القدم عام 2018، وقطر في العام 2022، لتفوز بذلك على منافسيها الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان. وعلى الفور صرح الأمين العام للجنة الاولمبية القطرية الشيخ سعود بن عبد الرحمن أن قطر تضع بذلك «كرة القدم الشرق أوسطية على خارطة العالم». ذلك القرار الذي اتخذ قبل اثني عشر عاما أثار الكثيرين الذين ما برحوا يرفعون أصواتهم لحرمان هذا البلد الخليجي من ذلك. فمن هم معارضو إقامة الدورة في قطر ولماذا؟ هناك عدد من الأطراف المتحسسة جدا لعدم السماح لها باستضافة الدورة الحالية من كأس العالم، ولدى كل منها دوافعه وأساليبه في التعبير عن ذلك التحسس، ومن هذه الأطراف ما يلي:<br>أولا: الجهات التي تشعر بالغبن إزاء القرار المذكور وتشمل الدول التي استشاطت غضبا لقدرة قطر على إقناع الجهات الدولية المنظمة خصوصا «منظمة فيفا» على باختيارها من بين دول عديدة كانت متحمسة لاستضافة الدورة. هذه الدول احتفظت بغضبها منذ اتخاذ القرار، وسعى بعضها لعرقلة الاتفاق، وكان حتى وقت قريب يدعو لإلغائها أو نقلها إلى بلد آخر بذرائع شتى. كما أن هناك دولا عربية ساهمت في الحملة الشديدة بسبب خلافاتها السياسية مع هذه الدولة الخليجية التي كانت سياساتها منذ ثلاثة عقود مثيرة للجدل.</p><p style="text-align:justify;">أظهرت قطر حتى الآن قدرات إدارية وسياسية كبيرة في مواجهة استفزازات وحملات مضادة سياسية وأيديولوجية وأخلاقية لم يكن لها نظير من قبل، وكان افتتاح الدورة بمستوى راق من حيث الإعداد والإخراج</p><p style="text-align:justify;">وقد ساهم في ذلك عدد من الأمور:<br>أولها: الخلاف الحدودي مع المملكة العربية السعودية بشأن مركز الخفوس الحدودي، الذي اندلع في العام 1992 وكانت تلك الحادثة مفصلا في علاقات البلدين.<br>ثم جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 1996 ضد أميرها السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي اشتركت فيها أطراف داخلية وخارجية عديدة وساهمت في زيادة تعكير العلاقات الخليجية.<br>ثم أطلقت قطر قناة «الجزيرة» التي كانت نقلة نوعية في الإعلام العربي، حيث اخترقت ما كان مرسوما من خطوط حمراء في السياسات الإعلامية العربية، وللمرة الأولى وجدت المعارضات العربية مجالا للظهور الإعلامي غير المسبوق. فكانت بذلك مفاجأة غير متوقعة بمنطقة لم تعهد الانفتاح الإعلامي ولم تسمح بحرية التعبير إلا في نطاق محدود جدا. هذه التطورات جميعا ساهمت في بلورة مواقف عربية تتحسس كثيرا من السياسات القطرية، ومن المؤكد أنها لم تكن متحمسة لاستضافتها الدورة الحالية من كأس العالم.<br>ثانيا: الدول التي كانت تنافس من أجل الفوز باستضافة الدورة وشعرت بالتحسس من فوز قطر بها. هذه الدول تشعر بقدر من المرارة لما تراه من تداول إعلامي واسع لأخبار كأس العالم، وما تحظى به قطر من اهتمام إعلامي لم يكن ليتحقق بدون هذه الاستضافة. وجاء خيار اللجنة مفاجئا من حيث استبعاد المرشحين الأوفر حظا: انكلترا، منشأ كرة القدم، لكأس 2018 والولايات المتحدة ذات الإمكانات الهائلة، لكأس 2022. وعلى مدى الاثني عشر عاما الأخيرة عمدت وسائل الإعلام في هذين البلدين بشكل خاص لإثارة الشكوك حول القرار ودوافعه، مشيرة إلى أسباب عديدة، ومستهدفة بشكل خاص رئيس فيفا، جوزيف بلاتر. وأدى هذا الاستهداف، بالإضافة لأسباب أخرى لمحاكمة بلاتر وميشال بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا) بتهم سوء الإدارة وإساءة الأمانة والتزوير. ولكن المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية حكمت في 8 يوليو الماضي ببراءتهما من تلك التهم. هذا لا يعني عدم وجود فساد مالي وإداري في هذه المؤسسات الدولية، ولكن لم يثبت شيء من ذلك الفساد في قضية منح قطر حق استضافة الدورة الحالية.<br>ثالثا: هناك جهات عديدة لديها أجندات سياسية وأيديولوجية لا تتلاءم مع ثوابت الدول الإسلامية. ولم يكن مفاجئا التنقيب العميق في هذه القضايا لإثارتها بهدف إحداث بلبلة من أجل استغلال الدورة لاستهداف قطر. وكانت المجموعات المثلية التي نشطت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في مقدمة الكتل التي خططت لمقاطعة الدورة والتشويش عليها. وحدثت مساع حثيثة لاستفزاز المسؤولين القطريين برغم تأكيداتهم أنهم لن يتعرضوا لزوار بلدهم برغم الاختلافات الدينية والأيديولوجية والأخلاقية. وأكد ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم في قطر 2022 أنه «لن يتعرض أحد لأي كان» في رسالة للجهات التي تصدرت المشهد بهدف التشويش.<br>رابعا: أما منظمات حقوق الإنسان فقد كان لها نصيب الأسد في الحملة على قطر. ابتدأت هذه الحملة منذ أكثر من عامين تحت شعار حماية حقوق العمال الأجانب الذين يشاركون في بناء المنشآت الرياضية لاستضافة كأس العالم. هذه الحملة كانت تهدف لإثارة الفرق الرياضية وداعميها من دول ومنظمات لمقاطعة الدورة أو المطالبة بنقلها إلى بلد آخر بدعوى امتهان حقوق أولئك العمال. و كانت الدوحة واعية لذلك فأدخلت تشريعات كثيرة لحماية حقوق العمالة الوافدة. وتطالب منظمة العفو الدولية الفيفا وقطر بالالتزام علنًا بـ «إنشاء برامج إصلاح من أجل توفير سبل الانتصاف من جميع الانتهاكات المتعلقة بالتحضير لبطولة كأس العالم وإقامتها، وإلى تمويل برامج لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات». وقالت أن كلا من فيفا وقطر يجب أن يعملا جنبًا إلى جنب مع الآخرين؛ بمن في ذلك العمال والمجتمع المدني، والنقابات العمالية، ومنظمة العمل الدولية لتحديد تفاصيل البرنامج وتنفيذه. وما أكثر ما قيل عن الانتهاكات وما أعلى الأرقام التي طرحت عن وفاة الآلاف منهم بسبب ظروف العمل التي وصفت بالقاسية، ولكن احتجاجات الدوحة ضد هذه الأرقام قلّصها كثيرا.<br>إن التداخل بين السياسة والرياضة أمر قديم ـ جديد. وما الحملة على الدولة المضيّفة إلا أحد التجليات الواضحة لتسييسها. كما أن تحويل الرياضة (خصوصا الدورات الأولمبية وكأس العالم) إلى سوق تجارية عملاقة يقلل، هو الآخر، من شأنها، ويفتح دوائر استغلالها حتى تحوّلت إلى مشاريع عملاقة تضاهي في حجمها أسواق السلاح والنفط. ويكفي الإشارة إلى أن قطر أنفقت على الاستعدادات لاستضافة كأس العالم أكثر من عشرين مليار دولار. صحيح أنها ستسترجع بعضها من عائدات الدورة، إلا ان المصاريف العملاقة تؤكد رجحان الجوانب التجارية والسياسية على الرياضة مشروعا وروحا وممارسة.<br>وأخيرا لا بد من الاعتراف بأن قطر أظهرت حتى الآن قدرات إدارية وسياسية كبيرة في مواجهة استفزازات وحملات مضادة سياسية وأيديولوجية وأخلاقية لم يكن لها نظير من قبل، وكان افتتاح الدورة بمستوى راق من حيث الإعداد والإخراج. والأمل أن تصبح الرياضة الحقيقية، وليس المسيّسة والتجارية والمؤدلجة، ممارسة حقيقية للبشر، عندها ستحقق رسالتها وكذلك شعارها القديم ـ الجديد: «العقل السليم في الجسم السليم».</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[د. سعيد الشهابي ]]></author>
                <guid>15590</guid>
                <pubDate>Mon, 21 Nov 2022 16:23:03 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[سامر احمد يكتب: دبلوماسية الباندا وكأس العالم]]></title>
                <link>سامر-احمد-يكتب-دبلوماسية-الباندا-وكأس-العالم</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">التقيا أخيراً. الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ، في جزيرة بالي الأندونيسية، عشية انعقاد قمة مجموعة العشرين خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وذلك بعد خمس محادثات افتراضية أو هاتفية بينهما منذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2021، وبعد ستة أشهر من الإعلان عن العمل على ترتيب لقاء شخصي بينهما، هدّدت انعقاده زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، جزيرة تايوان في يوليو/تموز الفائت، ثم إجراء الصين مناوراتٍ عسكريةٍ بالذخيرة الحية في مضيق تايوان، للتعبير عن تمسّكها بضم الجزيرة إلى جمهورية الصين الشعبية، ولو بعد حين.</p><p style="text-align:justify;">حدث ذلك بعد أيام فقط من حصول الرئيس الصيني على فترة ثالثة، غير مسبوقة منذ ثلاثين سنة، في قيادة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، ستقوده إلى فترة رئاسية ثالثة في مارس/ آذار من العام المقبل، وهي خطوة صينية تزامنت مع توزيع الإعلام الغربي صورة مرعبة عن الزعيم الصيني تقول ضمنياً إنه سيجعل الصين نسخة مكبّرة عن كوريا الشمالية، وسيكون هو نفسه نسخة أكثر تهوراً من زعيم بيونغ يانغ.</p><p style="text-align:justify;">هل يهدّئ لقاء بايدن – شي من روع الغرب، ويحسّن صورة الصين؟ بالطبع لا! فالصورة الهمجية التي يجرى توزيعها حول الصين، وتشمل سلوك رئيسها، وبرنامجها في ارتياد الفضاء، وعلاقتها بمحيطها، وتطلّعاتها الدولية، غرضها بالتأكيد تشويه صورة الخصم الرئيسي والمنافس الدولي للمنظومة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، وهو أمر نعرفه نحن العرب أكثر من غيرنا، إذ نسترجع صورة العربي الهمجي الإرهابي التي جرى توزيعها بدأب وتعمّد عقودا، خدمة لإسرائيل تارّة، واختراعاً لعدو احتاجته الماكينة الغربية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تارّة أخرى.</p><p><strong>قطر هي الدولة رقم 20 في العالم التي تستقرّ فيها الباندا الصينية خلال السنوات الخمسين الفائتة</strong></p><p style="text-align:justify;">بينما كانت تدور رحى هذه الأحداث التي تخيل بعضهم أنها تجعل العالم على شفا حربٍ مؤكّدة تبدأ باحتكاك عسكري بين الولايات المتحدة والصين في غرب المحيط الهادئ، كانت بكين تدفع زوجا من الباندا هدية إلى قطر بمناسبة تنظيمها كأس العالم 2022. استقرّ "سهيل وثريا" في الدوحة قبل أيام من افتتاح المونديال، ليعيدا التذكير بدبلوماسية الباندا التي تتبعها الصين مع العالم منذ 50 عاماً، أي منذ إهداء بكين زوجاً من الباندا إلى الولايات المتحدة في 1972، عقب زيارة الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون إلى بكين، التي تلت زيارة مستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر (السرّية الشهيرة!) عام 1971، وافتتحت عهداً جديداً لحضور الصين الدولي استعادت بموجبه مقعدها الدائم في مجلس الأمن، ودشّنت علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن والغرب.</p><p style="text-align:justify;">قطر هي الدولة رقم 20 في العالم التي تستقرّ فيها الباندا الصينية خلال السنوات الخمسين الفائتة، وهذا يعني أن الباندا، التي تعتبر رمزاً ثقافياً هاماً بالنسبة للصين، تمثل هدية نادرة وذات مغزى كبير في العلاقات الدولية، والمعنى من تقديمها إلى قطر في هذه المناسبة العالمية المهمّة أن الصين تواصل انفتاحها الدبلوماسي على العالم، الذي بدأته منذ إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح في 1978، ولا تدخل نفقاً جديداً مع الأحداث الأخيرة في شرق آسيا، ولا تنكفئ على نفسها لتتحوّل إلى كوريا شمالية كبيرة.</p><p style="text-align:justify;">ذهبت أصوات كثيرة للقول إن إهداء زوج الباندا (جينغ جينغ ذي الأربع سنوات الذي بات يحمل اسم سهيل، وسي هاي صاحبة الثلاث سنوات التي حصلت على اسم ثريا)، يعبر عن المصالح التجارية والاقتصادية الواسعة بين الصين وقطر، ورغبة الصين بتوثيق علاقاتها مع دول الخليج عموماً ترجمةً لتطلعاتها السياسية. لكن الحقيقة على الأغلب أكبر من ذلك، فكأس العالم لا تُعدّ حدثاً عابراً في التاريخ، ليس بالنسبة للدولة المنظمّة وحسب، بل للعالم كله، إنه حدث يظل في الذاكرة، وتستعيده الأخبار عقودا، ويعدّ نقطة يؤرَّخ بها، وهذا يعني أن الصين تريد أن تستثمر هذه المناسبة العالمية التي يرتادها مئات الآلاف من مختلف الدول، وتنقلها شاشات التلفزيون إلى ملايين الناس في البلدان كافة، كي تقول للعالم إنها بلاد محبة للشعوب الأخرى، تقدم الهدايا، وتتبع الطرق الدبلوماسية، وتشارك الآخرين أفراحهم، وتفضل أن تمدّ الدول أيديها بعضها لبعض عوضاً عن أسلحتها المدمرة.</p><p><strong>قدمت بكين زوجاً من الباندا هدية إلى قطر بمناسبة تنظيمها كأس العالم</strong></p><p style="text-align:justify;">وليس أدلّ على أهمية دبلوماسية الباندا الصينية من أن أكثر من عشرين ألف شخص زاروا زوج الباندا التي أهدته الصين للولايات المتحدة في اليوم الأول من ظهوره في حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن في إبريل/ نيسان 1972، كما تقول "ويكيبيديا"، ثم زاره نحو مليون ومائة ألف شخص خلال السنة الأولى. ونتيجة هذا النجاح الباهر في جذب الأميركيين لرؤية أحد أهم رموز الثقافة الصينية، فقد طلب رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث، في زيارته الصين عام 1974، الحصول على زوج من الباندا لحديقة الحيوان في لندن، واستجابت بكين لطلبه، ولقيت الباندا من اهتمام البريطانيين ما لقيته لدى الأميركيين.</p><p style="text-align:justify;">اليوم، تريد الصين أن تقول إنها تواصل دبلوماسية الباندا التي تعبّر عن الصداقة مع شعوب العالم، وليس صحيحاً أنها تتحوّل إلى وحش شرس غير مسؤول، يعيث إفساداً في موارد الأرض والفضاء، ويهدّد سلام الكوكب واستقراره، كما يود الإعلام الغربي أن يقول. ومن الطبيعي ألا تجد الصين فرصة نموذجية مثل كأس العالم، تقام في منطقةٍ ليس بينها وبين الصين عداء سابق، كي ترسل مثل هذه الرسالة إلى زائري قطر من مختلف البلدان والشعوب. وبالطبع، قبول قطر هذه الهدية الصينية في هذه المناسبة العالمية العظيمة يعني إيمانها بأن الرياضة عموماً، وبطولة كأس العالم بشكل خاص، تمثل مناسبة للانفتاح بين الشعوب وتعارفها وتقريبها من بعضها، وصولاً إلى تعزيز السلام العالمي والوئام الإنساني.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15587</guid>
                <pubDate>Sun, 20 Nov 2022 16:58:06 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني بشر يكتب: الدراما التركية من التاريخ إلى الخيال العلمي]]></title>
                <link>هاني-بشر-يكتب-الدراما-التركية-من-التاريخ-إلى-الخيال-العلمي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">يهرع سكان إسطنبول لارتداء سماعات الرأس بعد أن ضربت جائحة البلاد، وهي وباء ينتقل عبر التواصل اللغوي والكلام فقط. تحميهم هذه السماعات من ثرثرة المرضى الذين أصابتهم الجائحة. ولم ينجُ سوى عدد قليل من السكان من الإصابة بأعراض هذا المرض الغريب، وكان من بين هؤلاء "مراد" المتخصص التركي السابق في العلوم اللغوية والذي يحاول مساعدة فتى صغير، ويدخل في صدام مع مؤسسة مكافحة الأوبئة القاسية بينما يخوض مغامرة من أجل اكتشاف رأسه المحصن ضد هذا المرض في المسلسل التركي "الرأس المحموم" والمقرر عرضه الشهر المقبل يوم 2 ديسمبر/كانون الأول 2022 على منصة نتفليكس من إخراج ميرت بايكال.</p><p style="text-align:justify;">المسلسل من فئة الخيال العلمي ويعد من أعمال الديستوبيا أو العوالم البائسة التي يعاني فيها كافة البشر من أزمة جماعية كبيرة لا تخص أحد الأفراد، وهي عكس نموذج "يوتوبيا" التي تعني "المدينة الفاضلة" التي يسير فيها كل شيء بشكل مثالي. وهو مكون من 8 أجزاء ومأخوذ من رواية الكاتب التركي آفشين كوم، ويحمل (المسلسل) اسم الفيلم نفسه.</p><p style="text-align:justify;">فكرة المسلسل ليست جديدة في عالم الفن الذي قدم أفكارا مشابهة لكنها جديدة على صعيد المسلسلات التلفزيونية لا سيما المنصات الرقمية مثل نتفليكس وغيرها. بالإضافة لذلك فإن المسلسل يقدم فكرة خيال علمي تدور في مدينة إسطنبول بكل ما تحمله من ثقافة شرقية وإسلامية. كما أنه يدور في فلك موجة جديدة من المسلسلات التركية التي تتبنى الخيال العلمي كموضوع رئيسي فيها مثل مسلسل "الغواصة ياكاموز S-245" للمخرجين تولغا كاراجيليك وأوموت آرال، والذي بدأ عرضه قبل أشهر على نتفليكس أيضا، ويتناول اكتشاف قاعدة "إنجرليك" العسكرية التركية لظاهرة غريبة تؤدي لخلل في المجال المغناطيسي للشمس مما ينجم عنه انفجار الشمس ومصرع جميع البشر.</p><p style="text-align:justify;"><strong>في فيلم "القمح" استعارات واضحة وكيف أن الإنسان يلجأ أول أمره إلى الكهف بحثا عن النجاة في الانعزال ممثلا في تجربة قصة أصحاب "سورة الكهف" ثم يلجأ للمال كما في قصة أصحاب الجنتين قبل الوصول إلى المحطة الأساسية وهي البحث عن الذات من الداخل وليس الخارج في قصة سيدنا موسى عليه السلام، والتي تقود إلى نموذج العمران الحضاري القائم على البناء الرشيد للعمران وبناء الروح مع قصة ذي القرنين</strong></p><p style="text-align:justify;">والخيال العلمي على هذا الصعيد ليس مجرد موضوع ترفيه وإنما هو نوع من التنبؤ بمستقبل التطور التقني والعلمي في العالم. وقد أثبتت السينما قدرتها على التنبؤ بأحداث كثيرة منها ما هو سياسي واجتماعي وعلمي. ولعل أبرز مثال على ذلك عدة أعمال فنية توقعت بجائحة كوفيد-19 بتفاصيل تقترب وتبتعد عما شهدناه في الواقع الحقيقي مثل الفيلم الأميركي "تفشي" عام 2011 للمخرج ستيفن سودربيرغ والذي يروي قصة امرأة تعود إلى الولايات المتحدة من رحلة إلى هونغ كونغ محملة بمرض معد. وهناك أيضا فيلم "الجائحة" عام 2016 للمخرج الأميركي جون سوتس ويحكي عن رحلة طبيبة من مدينة نيويورك تسافر إلى مدينة لوس أنجلوس للبحث عن أحياء بعد أن حصد فيروس مميت حياة كثيرين حول العالم.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الخيال العلمي بالدراما التركية الحديثة</strong></h2><p style="text-align:justify;">مرت الدراما التركية بعدة مراحل قبل أن تصل إلى مرحلة الخيال العلمي. فقد كانت البداية مع المسلسلات الاجتماعية والرومانسية. وروجت هذه المسلسلات لفكرة جمال المكان والأزياء والمشاعر في إطار من التراجيديا. بعد ذلك اتجهت إلى القضايا التاريخية والتي حملت كل الآمال السياسية العريضة التي وضعها كثيرون على تركيا في إطار واقع عربي سياسي وتنموي بائس. وقد كان التاريخ قاسما مشتركا مع عشرات الملايين من الشعوب التركية والعربية، وهو رابط جامع يعزز من الهوية ويعيد اكتشاف الماضي ويقيم جسورا ويغذي شعور الحنين.</p><p style="text-align:justify;">أما الخيال العلمي فهو على النقيض من كل ذلك، إذ يقفز إلى المستقبل ويحفز على التفكير في العلوم والتقنيات الحديثة ويعزز من القدرة الذاتية وتحقيق المستحيل والتفكير في اللامعقول. وهو تطور طبيعي لأية عملية إنتاجية طموحة تبدأ في النبش بالذاكرة والماضي، وبعد أن يتم استهلاك معظم رموز وأحداث تاريخها الحديث في مسلسلات تاريخية تتجه إلى نوع درامي جديد. وحسنا فعلت الدراما التركية أن نحت هذا المنحى، لأنها من ناحية تقدم رؤية سينمائية شرقية عن العلم، ومن ناحية ثانية تكافح روح الإحباط واليأس التي تعتري الشباب عن طريق تقديم سردية علمية سينمائية من دولة شرقية مسلمة لها سجل من الاختراعات والتصنيع في العصر الحالي.</p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">وليس سرا أن الخيال كفكرة هو كلمة سحرية لدى الجيل الحالي من الأتراك حكومة ومعارضة وشعبا. ودلالة هذه الكلمة يوضحها موقف شهير بين رئيسيْ الوزراء الراحلين نجم الدين أربكان وبولنت أجاويد حين اتهم هذا الأخير مشروعات حزب الرفاه (حزب أربكان) بأنها أمور خيالية، فيرد عليه بأنه (أجاويد) كشاعر يعرف جيدا دور الخيال في الحياة وأن حزب الرفاه بالفعل لديه خيال واسع لكنه يسعى لتحقيقه على أرض الواقع.</p><p style="text-align:justify;">ويعد فيلم "القمح" عالم 2017 من إخراج سميح كابلان أوغلو واحدا من المحاولات الهامة في إطار خيال علمي نابع من الثقافة التركية، وإن كان في إطار سينمائي وليس تلفزيونيا. إذ قدم الثقافة العربية والإسلامية في إطار خيال علمي مشوق وفريد. فهو فيلم باللغة الإنجليزية يتناول فلسفة العلاقة بين الإنسان والطبيعة التقنية الحديثة من إنتاج تركي ألماني فرنسي سويدي قطري مشترك.</p><p style="text-align:justify;">ويدور حول رحلة البروفيسور "إيرول إيرين" العالِم في مجال الهندسة الوراثية الزراعية والذي يعيش بمدينة مستقبلية محمية من دخول المهاجرين متعددي الأعراق إليها. وبعد أن تتعرض المدينة لمشكلة في الهندسة الوراثية غير معروفة الأسباب، يقرر البروفيسور البحث عن عالم آخر كتب دراسة أزمات المزروعات المعدلة وراثيا.</p><p style="text-align:justify;">وتقوده رحلة البحث هذه إلى اكتشاف ما كان يجهله عن نفسه وعن الحياة. وفي الفيلم استعارات واضحة لسورة الكهف، وكيف أن الإنسان يلجأ أول أمره إلى الكهف بحثا عن النجاة في الانعزال ممثلا في تجربة قصة أصحاب الكهف، ثم يلجأ للمال كما في قصة أصحاب الجنتين، قبل الوصول إلى المحطة الأساسية وهي البحث عن الذات من الداخل وليس الخارج في قصة سيدنا موسى عليه السلام، هديا لنفس السورة القرآنية (الكهف). وتقود هذه المحطة الأخيرة إلى نموذج العمران الحضاري القائم على البناء الرشيد للعمران القائم على بناء الروح مع قصة ذي القرنين.</p><p style="text-align:justify;">الفيلم هنا تطبيق لنظرية "السينما القرآنية" التي أتينا على ذكرها بمقال آخر في رمضان الماضي، حول استلهام القصص القرآني سينمائيا من ناحية المعنى والرمز بخلاف القصص المباشر والمعروف.</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15553</guid>
                <pubDate>Wed, 16 Nov 2022 16:16:30 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[عمرو الليثي يكتب: وداعًا صديقى هشام سليم عمرو الليثي]]></title>
                <link>عمرو-الليثي-يكتب-وداعًا-صديقى-هشام-سليم-عمرو-الليثي</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><strong>أعرف هشام سليم، الإنسان قبل الفنان، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، تعاملت معه عندما كنت أعمل مساعدًا للإخراج مع المخرج الكبير يحيى العلمى فى سهرة تليفزيونية اسمها «بأمر الأولاد» مع الفنانة الكبيرة سميرة أحمد والفنان الكبير محمود مرسى، ونشأت بينى وبين هشام صداقة قوية، وتزاملنا وأصبحنا صديقين عزيزين نخرج سويًا ونجلس سويًا نتناقش، كان شخصية مثقفة وله أفكار وآراء جديرة بكل احترام، وازدادت علاقتى بهشام عندما توليت إدارة قناة MBC فى مصر.</strong></p><p style="text-align:justify;">وكنت أقوم بإنتاج فوازير رمضان وفكرت أن أسند لهشام لأول مرة بطولة الفوازير عندما تحدثت معه وأبلغته برغبتى فى أن يقوم ببطولة الفوازير، فقال لى: يا عمرو أنا أرقص وأغنى؟ قلت له: أنا شايف إنك فنان شامل، وبعد إلحاح منى وافق هشام على بطولة فوازير MBC فى 1996، وكانت تشاركه البطولة الفنانة رانيا فريد شوقى والفنان الراحل عبدالله فرغلى، وإخراج المبدع عمر عبدالعزيز، وازدادت الصداقة بينى وبين هشام.</p><p style="text-align:justify;"><strong>إنسان بسيط، متواضع، صادق مع نفسه، صادق مع الآخرين، واضح.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>كانت لى تجربة ثالثة عندما أنتج والدى، رحمه الله، الفيلم الشهير «أنت عمرى» القصة الإنسانية التى تحكى عن طبيب أمراض سرطان يعالج مرضى السرطان، وكان هذا الطبيب هو هشام سليم، وأثناء الفيلم وأثناء تصويره كان يحدثنى عن المشاهد الصعبة التى كانت تؤديها الفنانة العزيزة نيللى كريم مع الفنان المتميز هانى سلامة، وكانا يقومان بدور شابين مريضين بمرض السرطان، فكان هشام يتألم دائمًا بهذه المشاهد ويقول ما أصعب هذه الآلام، آلام السرطان، وتمر الأعوام وتمر السنوات وتزداد علاقتنا يومًا بعد يوم، وأنا وهشام على اتصال دائم.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>وعندما أصيب بالسرطان تذكرت فيلم «أنت عمرى» وتذكرت مقولته الشهيرة، «وكيف أن الإنسان عندما يمرض بهذا المرض الشديد يصبح فى اختبار صعب، ولا يريد أن يرى الناس آلامه»، وهكذا فعل هشام عندما أُصيب بالسرطان، انزوى وابتعد وجلس بمفرده مع أسرته إلى أن جاء القدر.</strong></p><p style="text-align:justify;"><strong>إن هشام اسليم إنسان وفنان كبير وعظيم، وإنسان نبيل وعظيم، أدعو الله أن يرحمه بواسع رحمته، وأن يُدخله فسيح جناته، و«إنا لله وإنا إليه راجعون».</strong></p><p style="text-align:center;">&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15089</guid>
                <pubDate>Fri, 23 Sep 2022 18:23:17 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[حفيظ دراجي يكتب: العقل المدبر لمونديال 2022.. من الذي فكر وقرر ونفّذ في قطر؟]]></title>
                <link>حفيظ-دراجي-يكتب-العقل-المدبر-لمونديال-2022-من-الذي-فكر-وقرر-ونفّذ-في-قطر؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">على بعد أسابيع، بل أيام، من موعد احتضان قطر لمونديال 2022، عادت الإمارة الصغيرة في الحجم وعدد السكان لتتصدر عناوين&nbsp;الصفحات الأولى للجرائد العالمية، وتقارير المواقع والقنوات التلفزيونية العالمية، سواء التي كانت متفائلة، أو تلك التي راودها الشك على مدى أكثر من عقد من الزمن حول قدرات قطر، ليتأكد للجميع في نهاية المطاف أن الحلم، أو بالأحرى "الوهم" عند البعض تحول إلى حقيقة تقتضي التوقف عندها كتجربة فريدة يعود فيها الفضل بعد الله، لمن تجرأ وفكر، ثم غامر فقرر، ومن قاد عملية تجسيد مشروع استثماري كبير&nbsp;ومتنوع ركز على الإنسان قبل البنيان، مستغلاً كل الموارد المالية المتوفرة بشكل لم يتوقعه أحد في المنطقة والعالم أجمع، رغم كل الصعوبات والأزمات المتراكمة مع الوقت.</p><p style="text-align:justify;">كل شيء بدأ فعلياً قبل 3 عقود، بعد تفكير وتدبير وتخطيط ارتكز على 5 محاور مهمة، شملت الإعلام في المقام الأول من خلال تأسيس قناة "الجزيرة الإخبارية"، التي شكلت في حينها، ثورة استهدفت النخبة، ثم "الجزيرة الرياضية" التي تحولت إلى "بي إن سبورتس" لخطف أنظار الشباب العربي المحب للرياضة كوسيلة ترفيه وتثقيف في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.<br>&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">تمكنت الجزيرة، بشقيها السياسي والرياضي، من تصدّر المشهد الإعلامي والسياسي والرياضي على حد سواء، ثم بدأت عملية الاستثمار في النشاط الرياضي من خلال تنظيم أكبر الأحداث الرياضية، بما في ذلك الظفر بحق احتضان مونديال 2022، الذي كان بمثابة نقطة تحول كبيرة&nbsp;رافقتها نهضة كبيرة في مجالات التربية والتعليم والصحة والخدمات، ما ساهم في ارتفاع معدل الدخل السنوي للفرد إلى أعلى مستوياته، وبلوغ أعلى درجات النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي والفكري والعلمي.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>بداية مونديال 2022</strong></h2><p style="text-align:justify;">الذي فكّر في قطر بداية تسعينيات القرن الماضي أدرك قبل الكثير بأن التموقع يبدأ من الإعلام، من مخاطبة العقول قبل القلوب، والمساهمة في صناعة الرأي، وتغيير مفاهيم كانت سائدة قبل منتصف التسعينيات، فتم إطلاق "الجزيرة الإخبارية" في نوفمبر/تشرين الثاني 1996 بميزانية قدرت بـ25 مليون دولار، في ظرف كانت الأحادية في الرأي والفكر تميز المشهد السياسي والإعلامي العربي.<br>وكانت المجتمعات العربية ومعها العالم يمر بواحدة من أصعب الفترات نتيجة تفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، وحتى الفكرية والعقائدية والطائفية، وهي الظروف التي خدمت "الجزيرة الإخبارية" ومن خلالها قطر التي صارت على كل لسان في الوطن العربي، وحتى على الصعيد العالمي، لتتحول إلى مصدر للخبر والمعلومة، ومنبراً لصاحب الفكرة استثمر فيها ليلعب مع الكبار.</p><p style="text-align:justify;"><img src="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1-1024x540.jpg" alt="مونديال 2022" srcset="https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1-1024x540.jpg 1024w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1-300x158.jpg 300w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1-768x405.jpg 768w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1-650x343.jpg 650w, https://arabicpost.net/wp-content/uploads/2022/09/shutterstock_2111810069-1.jpg 1500w" sizes="100vw" width="1024"></p><p style="text-align:justify;">كأس العالم في قطر 2022 الدوحة/ shutterstock</p><p style="text-align:justify;">الطموح كبر مع الوقت، وكان على المشروع أن يكبر ويتسع ليشمل فئات أخرى في المجتمعات العربية من الشباب الذي كان آنذاك في حاجة إلى وسيلة ترفيه تلبي حاجياته، فجاءت "الجزيرة الرياضية" سنة 2003، 6 سنوات بعد الجزيرة الإخبارية، تحولت سنة 2014 إلى مجموعة قنوات تمكنت من بث مختلف الأحداث والمسابقات والبطولات الرياضية، ودعمت بقنوات أفلام ومسلسلات لاستقطاب كل فئات المجتمع العربي، حتى تحولت إلى قبلة الصغار والكبار على حد سواء في كل المجالات، ليكتمل الغزو القطري للقلوب بعد العقول بفضل سلاح القوى الناعمة التي استقطبت كل الكفاءات العربية ودفعت بالجيل الصاعد في قطر &nbsp;للاحتكاك بمختلف الثقافات والتجارب التي أثرت المشهد.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>الرياضة بعد السياسة</strong></h2><p style="text-align:justify;">بعد الإعلام السياسي ثم الرياضي، راح صاحب الفكرة والقرار يلعب مع الكبار سياسياً، وينصب قطر لاعباً أساسياً، احتضن مواعيد سياسية كبرى مطلع الألفية، استثمر فيها لتطوير وتنويع علاقاته، مثلما استثمر في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى التي جعلت من الدوحة في ظرف زمني قصير عاصمة للرياضة العالمية، تمكنت من احتضان أكثر من 500 حدث رياضي جهوي وعالمي في كل الرياضات ولمختلف الفئات السنية، الى أن تحقق حلم احتضان أول مونديال في البلاد العربية، في أول محاولة، في ظرف وجيز لم يتجاوز العقدين من الزمن، إلى أن تحقق حلم احتضان أول مونديال في البلاد العربية، رافقته عمليات تشييد مرافق رياضية وبنية تحتية وطرق، وتطوير رحلات شركة الخطوط الجوية القطرية نحو القارات الست بوتيرة نمو فريدة لأسطول صار يضم أكثر من 200 طائرة، تخدم ما يزيد عن 150 وجهة حول العالم.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>المونديال مجرد بداية</strong></h2><p style="text-align:justify;">تنظيم المونديال بالنسبة لمن فكر وقرر وتحلى بالجرأة في الترشح لاحتضانه، لم يكن غاية بقدر ما تحول إلى وسيلة لاستكمال بناء البلد، وإعداد الأجيال الصاعدة لمواجهة التحديات من خلال التأسيس&nbsp;لمنظومة تربوية وتعليمية رائدة، استندت على مدارس حكومية وأخرى خاصة، وجامعات دولية تحت إشراف مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تخطت كل نماذج التعليم التقليدية، وفتحت باب الابتكار والاختراع والمساهمة في خدمة البشرية، بعد أن رفعت من مستوى التعليم للمواطنين والمقيمين، ومستوى الخدمات الصحية التي صارت أولوية مع الوقت، تحولت إلى واحدة من أحسن المنظومات الصحية في العالم، برهنت على نجاعتها في زمن جائحة كورونا التي نجحت في مواجهتها بأقل الأضرار.</p><p style="text-align:justify;">بناء الدولة ومواصلة رفع التحديات لمواجهة الحاجيات المستقبلية لن يتوقف على احتضان المونديال بكل ما رافقه من تحولات، بل يتعداه إلى احتضان أولمبياد 2032، وتحويل قطر إلى وجهة سياحية تستقطب الإنسان أولاً، والمال ثانياً، من خلال تكييف القوانين لفتح باب الاستثمارات الأجنبية، والاستمرار في اللعب مع الكبار بجيل صغير في السن تحصن فكرياً وعلمياً وصحياً، وتحرر من كل العقد التي لازمت المواطن العربي عبر الزمن قبل أن يتجرأ الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ومن معه بداية التسعينيات لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p><blockquote><p>&nbsp;</p></blockquote>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>15056</guid>
                <pubDate>Tue, 20 Sep 2022 17:45:59 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بسمة النسور تكتب: ميرفت أمين وذنب الشيخوخة الذي لا يغتفر]]></title>
                <link>بسمة-النسور-تكتب-ميرفت-أمين-وذنب-الشيخوخة-الذي-لا-يغتفر</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(21,31,52);">عندما غنّى لها عبد الحليم حافظ، في فيلم "أبي فوق الشجرة" في نهاية الستينيات، أغنية "يا خليّ القلب" (لحن محمد عبد الوهاب)، اكتسحت الممثلة ميرفت أمين العالم العربي رمزاً للجمال والأنوثة والرقة والعذوبة. علق الشبان آنذاك صورها على جدران حجراتهم، واعتبرتها الفتيات نموذجاً ومبعثاً للغيرة والحسد. وخشيت من ظهورها ممثلات مكرّسات، رأين فيها منافسةً تشكّل خطراً على شعبيتهن، وتلقفتها شركات الإنتاج نجمة شباكٍ محبوبة. شاركت كبار نجوم مصر بطولة أفلام حقّقت نجاحاً كبيراً، واستضافتها المحطات التلفزيونية وجهاً سينمائياً صاعداً أثبت حضوره في زمن قياسي.&nbsp;</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(21,31,52);">اشتغلت ميرفت أمين على فنها وحضورها بدأب وروية، ففرضت نفسها ممثلة جادّة متمكّنة من أدواتها، ولا سيما في فيلم "ثرثرة فوق النيل" (1971) عن رواية نجيب محفوظ، بجانب عمالقة السينما المصرية آنذاك، مثل عماد حمدي، عادل أدهم، سهير رمزي وغيرهم. لعبت ميرفت فيه، باقتدار كبير دور شابة تائهة عبثية حزينة مصابة بخيبة الأمل. وفي فيلم "زوجة رجل مهم" (1988)، مع أحمد زكي، أبدعت في تأدية دور المرأة المقهورة المقموعة من زوج سلطوي سادي، وعبّرت ببراعة عن معاناة المرأة في مجتمع ذكوري متسلط. وشاركت أيضاً في مسلسلات تلفزيونية عديدة، منها: "لا تطفئ الشمس"، "أحزان مريم".&nbsp;</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(21,31,52);">عُرفت ميرفت أمين في الوسط الفني بطيبتها ومحبّتها الجميع وانضباطها واحترامها نفسها وتصالحها مع حقيقة مرور الزمن، وذلك من خلال اختيارها الذكي لأدوار تناسب مراحل عمرها، من دون ابتذال أو تصابٍ أو خفةٍ لا تليق بمكانتها ممثلة ذات خبرة طويلة ومنجز كبير. ولأنها سيدة راقية لبقة تفهم في الأصول، فهي حريصة على مشاركة زملائها وأصدقائها مناسباتهم السعيدة والحزينة.&nbsp;</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(21,31,52);">أثار نشر صورة ميرفت أمين، أخيراً، بوجه حزين متعب، خال من المساحيق، في عزاء صديقها المخرج علي عبد الخالق، موجة عريضةً من التعليقات السخيفة التي تعبّر عن شماتةٍ وتشفٍّ بجمالٍ يعتقدون أنه ذوى وتلاشى، وكأن أصحاب تلك التعليقات المشينة محصّنون من التقدّم في السن، وكأن وصول النجمة المصرية إلى عمر الـ74 عاماً سبّة وعار وذنب غير مغفور، وليس مجرّد استجابة لشرط الطبيعة الذي يحكُم الكائنات الحية جمعاء. وللأسف، هذه النظرة الدونية القاسية القاصرة إلى مرحلة الشيخوخة من علامات فارقة لمجتمعاتنا الذكورية الغارقة في السطحية المنساقة وراء المظاهر الكاذبة، والتي لا ترى في المرأة سوى شكل جميل تنتهي صلاحيته للحياة، ويفقد أهليته للعطاء والمشاركة والإنجاز، حال تجاوزها سنّ الأربعين، ما يؤكّد ضحالة هؤلاء وقصر نظرهم. وقد سبق لهم إبداء العداء والكراهية لنوال السعداوي، مطلقين عليها لقب العجوز القبيحة الشمطاء، ولم يُخف أولئك شماتتهم وتشفّيهم بها حين توفيت. ولم تنج الكاتبة الأردنية، زليخة أبو ريشة، في مناسبات عديدة، من شتائم صفيقة مؤسفة شاركت فيها نساء! تركّزت على عمرها حصراً.&nbsp;</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(21,31,52);">هذا سلوكٌ قلما يحدُث في مواجهة رجال بلغوا من العمر عتيّا، إذ يبدي المجموع تسامحاً أكثر مع الكهول المهيوبين! لا أحد يعيّرهم بذلك مهما اختلفوا معهم، ما يؤكد عدائية هذه المجتمعات المتأصلة للمرأة في جميع حالاتها. تشتد مظاهر العدائية لكبيرات السن على وجه الخصوص. وما نُشر من ردود أفعال مريضة تجاه صورة ميرفت أمين أخيراً دليل واضح على قلة فهم كثيرين وانعدام حساسيتهم، وهم ممن شربوا من ينبوع الشباب الدائم كما يبدو! وسمحوا لأنفسهم بالسخرية الفجّة والشماتة القبيحة من نساء حققن الشهرة والنجاح، وما زلن، رغم ذلك كله، حاضرات على قيد الحب والعطاء، عاشقات للحياة منخرطات فيها، متجاوزات أحكاماً سطحية، لن تنال من منجزهن وحضورهن المؤثر الراسخ، ولو كره الكارهون.</span></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14968</guid>
                <pubDate>Mon, 12 Sep 2022 14:55:49 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[خلدون الشيخ يكتب: هل يجلب بوتر عصاه السحرية الى تشلسي؟]]></title>
                <link>خلدون-الشيخ-يكتب-هل-يجلب-بوتر-عصاه-السحرية-الى-تشلسي؟</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">اعلن نادي تشلسي عن قرارين صادمين في غضون يومين، قادا جماهيره الى حيرة وخشية على مستقبله، بعدما اعلن المالك الجديد تود بويلي اقالة المدرب صاحب الشعبية توماس توخيل صباح يوم الأربعاء، وتبعه في اليوم التالي بالاعلان الرسمي عن تعيين مدرب نادي برايتون المغمور غراهام بوتر.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ربما يكون من حظ بوتر العاثر ان يصادف يوم اعلان تعيينه وفاة ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية، لتغط البلاد في حزن عميق شمل كل مناحي الحياة، وايضاً قد تكون اشارة لبوتر الذي اشتهر اسمه ببطل سلسلة أفلام التشويق والشعوذة «هاري بوتر»، على انها اعلاناً على نهاية حقبة وبداية أخرى جديدة مشرقة في تشلسي، مثلما يأمل البريطانيون بأن تكون لبلادهم مع تنصيب تشارلز ابن الملكة، ملكاً على العرش خلفاً لوالدته.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ولم يكن أشد الممتعضين والكارهين لتوخيل يتخيل ان تتم اقالته بهذه السرعة من المالكين الأمريكان الجدد، خصوصاً انه لم يمر سوى أيام قليلة على اغلاق سوق انتقالات تاريخية للنادي حطم فيها كل الأرقام القياسية في قيمة ما صرفه في هذه النافذة، وبمبلغ قدر بأكثر من 285 مليون جنيه استرليني، على 8 لاعبين طلبهم توخيل، ليبرز السؤال لماذا تدعمه بكرم وسخاء اذا كنت تريد اقالته بعدها بأيام؟ والسؤال الاهم: ماذا سيحل باللاعبين الجدد الذين قد لا يكونوا على هواء المدرب الجديد؟ هذا التخبط من الادارة عاجله الطرف المؤيد للاقالة بالاشارة الى المسار الهبوطي للنادي في النتائج والعروض منذ احراز الفريق لقب دوري أبطال اوروبا في صيف 2021، بالاضافة الى تململ اللاعبين وعدم تفاعلهم بشكل ايجابي مع متطلبات المدرب.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">ورغم الكثير من الأمور السلبية التي يمكن سردها المتعلقة بالأرقام والعروض والنتائج وأساليب اللعب والتشكيلات وكثرة تغييرها من مباراة الى أخرى، فان توخيل رحل، لكن أيضا المدرب الجديد أثار بعضاً من الدهشة، فغراهام بوتر ليس له ماض في تدريب فريق كبير، ولا انجازات في المسابقات الكبرى، بل تشلسي سيكون رابع فريق يدربه في مسيرته، لكن لماذا اختارته ادارة تشلسي مع توافر مدربين مثل زين الدين زيدان وماوريسيو بوتشيتينو؟</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">من أبرز الأمور التي ذكرها بيان تشلسي في اقالة توخيل، انه لم يكن اجتماعياً ولا يتواصل مع أفراد الادارة ولا حتى مع اللاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة، كالـ»واتساب»، في حين قال في بيان تعيين بوتر: «إنه مدرب أثبت نفسه ومبتكر في الدوري الإنكليزي ويتناسب مع رؤيتنا للنادي. ليس موهوبا جدا على أرض الملعب فحسب، بل يمتلك مهارات وقدرات خارجها ما سيجعل تشلسي ناديا أكثر نجاحا». أي ان بوتر قادر على القيام بما أخفق به توخيل من صنع ثقافة تضامنية في النادي، ونشر الشعور بان تشلسي «عائلة واحدة»، خصوصاً أن بوتر الذي لعب كرة القدم الاحترافية كمدافع يسار مع أندية وسطية كستوك وساوثهامبتون، أيضاً هو خريج جامعي، وحاصل على ماجستير في العلوم الاجتماعية والنفسية من جامعة ليدز، وخلال فترة دراسته عمل مساعدا لمدربي منتخب الجماعات الانكليزية.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">لكن مهاراته التدريبية الحقيقية ظهرت عندما عين في 2011 مدرباً لفريق مغمور وصغير في الدرجة الرابعة السويدية، يدعى أوسترسوند، حيث قلبه رأساً على عقب، فقاده من الدرجة الرابعة الى الأولى في غضون 4 سنوات، ليلعب في الدرجة العليا للمرة الاولى في تاريخه، وفي 2017 حقق المفاجأة بالفوز بكأس السويد أيضاً للمرة الأولى في تاريخ النادي وضمن ميزانية صغيرة جداً، وعلى اثرها تأهل الى المشاركة في الدور التمهيدي لمسابقة الدوري الاوروبي، ونجح في اقصاء العملاق التركي غلاطة سراي بالفوز 3-1 بمجموع المبارتين، ثم تفوق في الدور الثاني على فولا اللوكسمبورغي 3-1 أيضاً بمجموع المباراتين، قبل أن يقصي باوك اليوناني من الدور الثالث، ليتأهل الى دور المجموعات حيث تألق وحل ثانياً في المجموعة خلف المتصدر أتلتيك بلباو الاسباني بفارق الأهداف فقط، ليلتقي العملاق الانكليزي ارسنال في دور الـ32 لخروج المغلوب، فرغم خسارته على أرضه 0-3 في الذهاب الا انه تقدم بهدفين نظيفين في مباراة العودة في لندن وكاد يفجر المفاجأة قبل ان يسجل أرسنال هدفاً وتنتهي مغامرة بوتر وفريقه المغمور. فعينه بعدها سوانزي مدرباً وأمضى معه موسماً واحداً في الدرجة الأولى، قبل ان ينتقل الى الدرجة الممتازة مع برايتون ويبني فريقا صلباً خلال السنوات الثلاث الماضية، أيضاً ضمن نطاق ميزانية محدودة، بل تطلب بيع نجومه، على غرار ما حصل هذا الصيف ببيع كوكوريا (60 مليونا الى تشلسي بالتحديد) وبيسوما (30 مليونا لتوتنهام) وموباي (15 مليونا لايفرتون)، ومع ذلك حل برايتون في نهاية الموسم الماضي في المركز التاسع هو الأعلى في تاريخ النادي، مثلما حصل على أعلى عدد نقاط، وحاليا هو يحتل المركز الرابع.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تشلسي سيحصل على مدرب محنك ومفكر وهادئ، رشحه كثيرون ليكون خليفة ساوثغيت في تدريب انكلترا، لكن أنصار «البلوز» يأملون بان يجلب بوتر معه عصاه السحرية الى «ستامفورد بريدج».</span></p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14959</guid>
                <pubDate>Sun, 11 Sep 2022 15:42:04 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[هاني بشر يكتب: الصراع مع إسرائيل والظواهر الاجتماعية في أفلام علي عبد الخالق]]></title>
                <link>هاني-بشر-يكتب-الصراع-مع-إسرائيل-والظواهر-الاجتماعية-في-أفلام-علي-عبد-الخالق</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">تنطلق صفارة الإنذار في مدينة السويس المصرية بعد هزيمة 1967 تحذيرا من غارة وشيكة يشنها الطيران الإسرائيلي. وفورا، يهرع الناس إلى المخابئ تحت الأرض طلبا للحماية. وبعد انتهاء الغارة، يخرج أهالي السويس ليمارسوا حياتهم الطبيعية وكأن شيئا لم يكن. حفلات الزفاف وصلاة العيد تقام مع آثار القصف الذي طال المباني والمنشآت في المدينة الواقعة على خط الجبهة الحربية حينذاك.</p><p style="text-align:justify;"><strong>فيلم "أغنية على الممر" هو أول أفلام عبد الخالق التي تناولت الصراع مع إسرائيل، وقد جسد المعاناة الإنسانية وأحلام الجنود البسطاء أثناء حرب 1967، بعد أن حاصرهم الجيش الإسرائيلي في ممر من دون إمدادات أو أكل أو شرب، مع انقطاع الاتصال بقيادتهم العسكرية.</strong></p><p style="text-align:justify;">ترصد الكاميرا حركة الناس وحياتهم مصحوبة بموسيقى من دون حوار أو تعليق صوتي في فيلم "السويس مدينتي" الوثائقي، من إخراج علي عبد الخالق إبان حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل عام 1970.</p><p style="text-align:justify;">يعدّ الفيلم باكورة أعمال المخرج المصري علي عبد الخالق التي تتناول الصراع العربي الإسرائيلي، وحصد وقتها الجائزة الأولى من مهرجان وزارة الثقافة الأول للأفلام التسجيلية عام 1970. بعدها انطلق عبد الخالق -الذي وافته المنية قبل أيام قليلة- بقوة في سماء السينما الروائية، وأخرج عديدا من الأفلام التي تناولت محطات الصراع مع إسرائيل عبر 30 عاما. كان أول هذه الأفلام هو فيلمه الروائي الأول الشهير "أغنية على الممر" الذي جسد المعاناة الإنسانية وأحلام الجنود البسطاء أثناء حرب 1967، بعد أن حاصرهم الجيش الإسرائيلي في ممرّ من دون إمدادات أو أكل أو شرب مع انقطاع الاتصال بقيادتهم العسكرية.</p><p style="text-align:justify;">كان الفيلم من أعمال جماعة السينما الجديدة التي أطلقها جيل من المخرجين الشباب، سعوا إلى مقاومة سينما الهزل التي أعقبت هزيمة 1967. وعكس الفيلم طبيعة ثقافة هذه الجماعة مع شخصية حمدي الفنان الملحن الذي يكره الابتذال ويسعي للفن الراقي. وبينما يجسّد الفيلم ذكرياته سائرا بعيدا عن الملاهي الليلة نحو العمال الذين يغنون بشكل جماعي، يترنم حمدي بلحن أغنية جديدة يحاول ضبطه طوال مدة الفيلم، هو لحن أغنية "تعيشي يا ضحكة مصر"، في تجسيد لمعاني دور القيم في مجابهة الهزيمة وليس الهروب منها عبر الابتذال.</p><p style="text-align:justify;">بداية علي عبد الخالق مع الفيلم الوثائقي جعلته وفيا للواقع، لا يبتعد عنه نحو الخيال سوى ليقترب من مشاكل الناس ومعاناتهم. وهي معادلة نادرة مع كثير من المخرجين الذين بدؤوا مشوارهم الفني مع الفيلم الوثائقي كنوع فني أرخص إنتاجيا وفرصه أكثر، قبل أن يولوا ظهرهم له بعد أن فتحت لهم السينما الروائية أبوابها. فقد ظل عبد الخالق بعد نجاحه في السينما الروائية يخرج أفلاما وثائقية، معظمها أو كلها غير متاح للعرض للأسف لأنها لم تعرض على السينما ولا التلفزيون. وظل واقع الصراع مع إسرائيل يلهب خياله، فجسد معاني الخيانة في فيلمي "بئر الخيانة" عام 1987 و"إعدام ميت" عام 1985 اللذين تناولا قصة مصريين تخابروا مع إسرائيل. وهي أفلام تناولت قصصا معقدة دراميا أفضت إلى موت شنيع للشخصيات المتخابرة في نهاية كلا الفلمين.</p><p style="text-align:justify;"><strong>استطاع عبد الخالق أن يجسد أحلام معظم الرجال في نموذج غير تقليدي سينمائيا للمرأة، مع الدور الذي أدته نورا في شخصية "روقة" زوجة نور الشريف في فيلم "العار" عام 1982، وأصبحت به أيقونة نسائية ترمز لفتاة الأحلام التي تسعد زوجها وتقف جواره في الأزمات.</strong></p><p style="text-align:justify;">ولم تشفع هذه المسيرة من النجاح في تجسيد الصراع مع إسرائيل في نجاح فيلمه "يوم الكرامة" عام 2004، الذي تناول دور القوات البحرية المصرية في إغراق المدمرة "إيلات" بعد هزيمة 1967. واعترف عبد الخالق في تصريحات صحفية وقتها بأن هذا الفيلم أنهى مسيرته الفنية، وأنه فشل في تقديم ما يريده الجمهور حاليا. وهي تصريحات مهمة تشير إلى أن نبل القضايا العادلة لا يصنع بالضرورة عملا فنيا ناجحا، فروح علي عبد الخالق الشاب الغاضب في ظروف الهزيمة يختلف عن علي عبد الخالق الكهل وسط أجواء مطلع الألفية.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>نقد الظواهر الاجتماعية</strong></h2><p style="text-align:justify;">ينتمي علي عبد الخالق أيضا لتيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية الذي بدأ عام 1982، وأطلق عليه الناقد الراحل الدكتور سمير فريد هذه التسمية تيمنا بالواقعية الجديدة في السينما الإيطالية التي انتشرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، واقتربت من الواقع عبر تجسيد حالات الفقر والمعاناة. ومن رواد هذا التيار المصريين المخرجون: عاطف الطيب، وخيري بشارة، وداود عبد السيد، بالإضافة لعبد الخالق، الذين خرجوا بالسينما من الأستديوهات إلى المواقع الحية وتجسيد المشاكل الاجتماعية بجرأة كبيرة. ونجح عبد الخالق في وضع كثير من مشاكل المصريين في تلك الفترة تحت مجهر السينما بشكل عميق، إذ تناول قضايا حساسة مثل المخدرات والخرافة وطبيعة الرزق والقدر.</p><p style="text-align:justify;">وبعد أكثر من 4 عقود، لم ينس المصريون والعرب شخصيات وحوارات هذه الأفلام التي تحولت بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى أيقونات ومضرب للأمثال. منها حديث حسين الشربيني المفعم بالإيمان مع نور الشريف في فيلم "جري الوحوش" عام 1987 حول تقسيم الأرزاق والرضا، والحوار الفلسفي بين تاجر المخدرات جميل راتب مع أستاذ الكيمياء يحيى الفخراني في فيلم "الكيف" عام 1985 حول غش الجماهير مع نشارة الخشب في الشاي. وقد استطاع أن يجسد عبد الخالق أحلام معظم الرجال في نموذج غير تقليدي سينمائيا للمرأة مع الدور الذي أدته نورا في شخصية "روقة" زوجة نور الشريف في فيلم "العار" عام 1982، والتي أصبحت أيقونة نسائية ترمز لفتاة الأحلام التي تسعد زوجها وتقف جواره في الأزمات.</p><p style="text-align:justify;">المعادلة الصعبة في مسيرة المخرج الراحل علي عبد الخالق الفنية رحمه الله هي الجمع بين الوفاء للمهنة وأصولها وتحقيق النجاح الجماهيري والتجاري. فأن تكون مخرجا ذا تاريخ فني ووطني كبير وحاصدا للجوائز السينمائية المحلية والدولية ثم لا تجد متسعا للعمل في وطنك، هو أمر لا يستطيع كثيرون تحمله. وقبل وفاته بأكثر من 10 سنوات، احترم علي عبد الخالق نفسه واعتزل الإخراج قائلا إن الأوضاع الإنتاجية لا تناسبه. هاجم أيضا ظروف الإنتاج الحالية وخاصة الاعتماد على فكرة ورشات العمل، وكان نموذجا للمخرج صاحب الرؤية الاجتماعية والسياسية والوطنية الذي تؤرخ أفلامه للحظات الهزيمة والانكسار والأمل والألم وتشريح المجتمع وأزماته</p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14944</guid>
                <pubDate>Fri, 09 Sep 2022 14:58:58 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[نصائح لبناء شخصية متوازنة للطفل]]></title>
                <link>نصائح-لبناء-شخصية-متوازنة-للطفل</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">بقلم: هاجر على أبو الجود<br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">تعتبر التنشئة الاجتماعية من أهم الأدوار التي تقوم بها الأسرة لإمداد المجتمع بأجيال قادرة على صناعة المستقبل وتحقيق التقدم والنمو وتفعيلا لهذا الدور المهم للأسرة فإنه يجب الإشارة إلى بعض المبادئ الهامة التي يجب أن تلتزم بها الأسرة من أجل تنشئة اجتماعية سليمة للأطفال ومنها:</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- الاستماع لأراء الطفل والانصات له باهتمام وتقبل آرائه واستشارته في بعض الأمور وهذا من شانه أن يشعر الطفل بالحب والاهتمام والتقدير والثقة بالنفس وينمو لديه مفهوم ذات قوي وإيجابي,</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- السماح للأطفال بالتجربة وخوض التجارب وأن يحاولوا ويخطؤوا والتسامح تجاه ذلك وتقبله بصدر رحب , وسوف يساعدهم ذلك على التخلص من الخوف والخجل والجرأة كما أنه يساعدهم على اتخاذ القرار والاستقلالية في التفكير</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- كما يجب على الأسرة أن تترك الفرصة للطفل لكي يصل إلى حلول لمشكلاته بنفسه ويمكن أن تساعد الأسرة الطفل للوصول إلى الحلول ولكن لا تقدمها له جاهزة وهو تدريب جيد لفرض الفروض واختبارها واختيار أنسبها لحل المشكلة.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- ويجب على الأسرة أيضا تجنب التوبيخ ولا سيما أمام الأغراب حتى لا يصاب الطفل بالخجل والانطواء .</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- تجنب المقارنة بين الطفل وإخوته وبينه وبين الآخرين لأن ذلك يساعد على نمو المشاعر السلبية كالحقد والضغينة بالإضافة إلى تكوين مفهوم ذات سلبي لدى الطفل.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- تجنب العقاب البدني وذلك لأن آثاره النفسية السلبية خطيرة جدا على شخصية الطفل.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">- التشجيع والدعم الدائم للطفل وتعزيز سلوكه الإيجابي باستمرار.</span><br><span style="background-color:rgb(255,255,255);color:rgb(0,0,0);">وأخيرا فإن على الأسرة أن تدرك أنها هي المسؤول الأول عن تنشئة الأبناء وعليها أن تمارس دورها بكل حب وإخلاص.</span></p><p>&nbsp;</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>14446</guid>
                <pubDate>Mon, 25 Jul 2022 16:06:59 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[بين التعقل والوهم قد تفقد حياتك]]></title>
                <link>بين-التعقل-والوهم-قد-تفقد-حياتك</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">ايه هي حدود عقلك وإزايّ مُمكن أفكارك تُؤدي بيك للمُوت؟ في سنة من السنيـن وبعد ما سيطرت فكرة الموت على الدكتور بورهيـف، فبـدأ يفكر ويدوّر في إجابة سؤال جوهري وهو .. إحنا ليه بنموت؟!</p><p style="text-align:justify;">الورد في الجنينة بيبدأ صغير ويكبر ويزهر وبعدين يبدأ في الذبلان لحد ما تقع أوراقه ويموت، كذلك الحيوانات وقيس على كده كل شيء في كوكب الأرض وصولا للجمادات الي بتتكون أصلا من مادة خام بسيطة بتشكل المُنتج النهائي الي بيكون قدامنا، وبعدين مع الوقت يا بتخلص يا بتتكسر وفي النهاية برضه بتموت.</p><p style="text-align:justify;">العظمة غالبا بتكون في البـقاء والاستمرارية زيّ ما بنشوف في آثار المصريين القدماء.</p><p style="text-align:justify;">فـفعلا هو سؤال جـوهري بس شاغل دماغ البشرية كلها من زمان مش دكتور بورهـيف هو الي اكتشفه يعني، فأنا مش جايب لك اسمه هنا بسبب السؤال وإنما بسبب الي عمله دكتور بورهيف في رحلة بحثه عن إجابة.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>تجارب الدكتور بورهيف على قوة العقل الباطن</strong></h2><p style="text-align:justify;">الدكتور بورهيف بدأ يُجري تجارب علمية يقدر من خلالها يراقب لحظات موت البشر ويسجل مُلاحظاته، وعـشـان ده يتم كان لازم يتفق مع المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام على إنهم يكونوا حقل تجارب له مقابل أنه يتم تعويض أهلهم ماديا وذكر أسماءهم باعتبارهم ممن ساهموا في تاريخ البحث العلمي.</p><p style="text-align:justify;">ما أصل المجرم كده كده ميت لأنه محكوم عليه بالإعدام، فيها إيه لما يموت وفي نفس الوقت ذكراه تكون كويسة وتُخلد في كتب البحث العلمي وأهله يستفيدوا ماديا؟</p><p style="text-align:justify;">واحدة من التجارب دي واللي هي الحقيقة أنجحهم وأهمهم كانت على مجرم اتفق معاه “بورهيف” أنه هيتم إعدامه عن طريق تصفية دمه في دلوين من الماء هيتم وضعهم تحت منه بحجة دراسة أعراض حالة انسحاب الدم من الجسد أو النزيف ودراسة العملية بشكل تفصيلي، المجرم وافق طبعا وبدأت عملية الإعدام عن طريق سحب الدماء من الجسد.</p><h3 style="text-align:justify;"><strong>بداية تجربة دكتور بورهيف</strong></h3><p style="text-align:justify;">في البداية وضعوا قناع أسود سميك يستحيل معه الرؤية فوق رأس المجرم، وبعدين وضعوا أنبوبين رفيعين على جسده بدءا من قلبه وصولا عند مرفقيه، وبدأ يضخ فيهم ماء دافئ يوازي حرارة الجسم ووضع تحت مرفقيه دلوي الماء وبدأت التجربة بسماع صوت التقطير الساقط من عند المرفقين.</p><p style="text-align:justify;">ركز معايا، اللأنبوبين دول واصلين بالجسد بس في الحقيقة مش بيسحبوا أي دم من جسمه، بل اللي بيتم تقطيره والمسموع صوته في الدلوين اللي تحت منه دول هو مجرد الماء الدافئ الموضوع في الأنابيب دي وبدأت التجربة تشتغل.</p><h3 style="text-align:justify;"><strong>نهاية التجربة .. قوة الوهم تقتل صاحبها</strong></h3><p style="text-align:justify;">مرت الدقائق الأولى والمجرم اللي مش شايف بس سامع صوت دمائه بتتقطر في الدلوين بدأ يشعر بالغثيان، عقله بدأ يصور له أن الدم فعلا بيتسحب منه وأنه بيفقد كميات كبيرة منه، بعد لحظات لاحظ العلماء على الراجل اصفرار وشحوب جسده، قربوا منه وبدأوا يفحصوا نبضه فوجدوا أنه مات.</p><p style="text-align:justify;">مات بسبب خياله المُتقن، ففي الوقت الذي لم يفقد فيه قطرة دم واحدة، عقله وخياله اتسببوا في إنه يموت فعلا، الأغرب أنه مات في نفس الوقت اللي كان مُقدر له أن يموت فيه بسبب فقدانه الدم بالفعل.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>قصة آخرى تبرهن نظرية دكتور بورهيف</strong></h2><p style="text-align:justify;"><a href="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/Near-Death-Experience-1.jpg"><img src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/Near-Death-Experience-1.jpg" alt="Near Death Experience 1 - بين التعقل والوهم قد تفقد حياتك" srcset="//mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/Near-Death-Experience-1.jpg 700w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/Near-Death-Experience-1-300x169.jpg 300w, //mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/05/Near-Death-Experience-1-390x220.jpg 390w" sizes="100vw" width="693"></a></p><p style="text-align:justify;">بلاش طيب الحكاية دي، تعالى شوف الحكاية دي كمان، في يوم من الأيام في واحد من المصانع المهتمة ببيع الأغذية المحفوظة، دخل عامل من العمال لثلاجة من الثلاجات الضخمة المُصممة لتخزين الأغذية،</p><p style="text-align:justify;">غرفة كبيرة عملاقة كلها برودة وثلج، بس كانت فاضية مفيش فيها أغذية وكان وقت تنضيفها، المهم إن الباب اتقفل عليه واتحبس جواها بالخطأ.</p><p style="text-align:justify;">فضل ينادي عشان حد يسمعه مفيش، الخوف بدأ يحاصره، اليومين الجايين “عطلة” وهو محبوس في الثلاجة الكبيرة دي لوحده ومفيش حد بيسمعه، عرف العامل أنه هالك لا محالة.</p><p style="text-align:justify;"><span style="color:rgb(165,165,165);">اضغط على الاعلان لو أعجبك</span></p><p style="text-align:justify;">&nbsp;</p><p style="text-align:justify;">بعد اليومين فتح زملاؤه الثلاجة ليجدوا زميلهم وقد توفى داخل الثلاجة، فتشوا حواليه فوجدوا ورقة ومكتوب فيها “أنا الآن محبوس في هذه الثلاجة، أحس بأطرافي بدأت تتجمد، أشعر بتنمل في الأطراف،</p><p style="text-align:justify;">أشعر أني لا أستطيع أن أتحرك، أشعر أني أموت من البرد”، العجيب والغريب أن تلك الثلاجة تحديدا كانت مفصولة عن الكهرباء، وحرارتها طبيعية، لم يقتل ذلك الرجل سوى عقله!</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>قوى العقل</strong></h2><p style="text-align:justify;">طيب عشان أكون أكثر تحديدا ايه هو العقل أصلا؟</p><p style="text-align:justify;">عشان أقدر أقول كلمة “عقل” يبقى لازم تكون فاهم إني بتكلم عن مجموعة من “القوى الإدراكية” اللي من خلالها الإنسان بيتعامل مع الطبيعة من حوله على أساسها، والقوى دي في حالة العقل هي “الوعي -المعرفة – التفكير – الحكم – اللغة – الذاكرة”، ودي قوى بتساعد الإنسان على “التخيل” واللي هي قدرة غير محدودة.</p><p style="text-align:justify;">انك تقدر تتخيل دي حاجة عظيمة جدا لو تم استخدامها بشكل سليم، عارف يعني ايه تقدر تبني عوالم متداخلة داخلك وتعيش جواها وتتأثر بيها وتأثر فيك، وخد بالك إن العقل ده أكبر من “المُخ” ذاته واللي هو منبع كل الكلام ده.</p><p style="text-align:justify;">هتقولي ازاي؟ هقولك ركز معايا انا لسه مفهمك انك من خلاله تقدر تبني عوالم كبيرة جدا.</p><h2 style="text-align:justify;"><strong>حتمية الموت</strong></h2><p style="text-align:justify;">بس الفكرة أو بمعنى أدق السـؤال المُلح دلوقتي، لو البـشـر مش عندهم معلومة حتمية الموت، مش موجوده في ال system بتاعهم هل فعلا هيموتوا؟ ، يعني لو اتولد بنت وولد وفضلنا فاصلينهم عن كل أشكال الحياة على الأرض بطبيعتها الفانية، هل هـيكون عندهم وعي إنهم هيموتوا فيعيشوا خايفين من الموت؟</p><p style="text-align:justify;">مع الوقت هتكتشف برضه إن الموت أساسي وكده كده هيحصل لكن العقل بيعجل أو بيسرع من العملية وعامل مُؤثر وعلى العموم، أنا وصلت لنتيجة مُرضـية، المـوت شيء أرضي مُقترن بوجودنا على الأرض، ولو دخلنا الجـنة مش هيكون في بالنا أصلا فكرة المـوت أو الفـناء لأنه شرطي بالتواجد على الأرض, وإنما الخـلود في الجنة هيـكون شيء طبيعي جدا بل بالأحرى بديهي.</p><p style="text-align:justify;">خلي بالك عزيزي القارئ إن أحيانا في ناس بتمرض بسبب إن عقلها صور لها إنها مريضة وفي ناس بالفعل بتموت بسبب ده، فحافظ على صحة عقلك، لأنه زي ما دايما بيكون دليل مُساعد ليك أحيانا ممكن يُضرك !، لأن أفكارك زيّ ما أحيانا كتيرة بتكون دليلك عشان تعمل عظمة، أحيانا تانية ممكن تدفعك لحافـة الهاوية، إنك تموت!</p><p>&nbsp;</p><p><img class="image_resized" style="width:7.36%;" src="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/01/272095618_326032462777149_4460823492049001852_n-180x180.jpg" alt="صورة أ. مصطفى محمود حسن" srcset="https://mashroo3na.com/wp-content/uploads/2022/01/272095618_326032462777149_4460823492049001852_n-360x360.jpg 2x" sizes="100vw" width="180"><strong>أ. مصطفى محمود حسن</strong></p><p>باحث وكاتب روائي</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13927</guid>
                <pubDate>Wed, 04 May 2022 12:34:56 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[غادة السمان تكتب: «موسوعة غينيس» العالمية للأرقام القياسية!]]></title>
                <link>غادة-السمان-تكتب-«موسوعة-غينيس»-العالمية-للأرقام-القياسية</link>
                <description><![CDATA[<p style="text-align:justify;">في (غارتي) الأسبوعية على المكتبات الباريسية في الحي اللاتيني وسواه، كما في (أكشاك) الكتب المحتلة لأرصفة طويلة على شاطئ نهر السين.. هناك لفتتني موسوعة كثيراً ما سمعت عنها هي «موسوعة غينيس» للأرقام القياسية. ودفعني «السيد الفضول» لشرائها، وتقع في 256 صفحة من القطع الكبير جداً بتجليد فني فاخر، وصدرت الطبعة الفرنسية عن منشورات «هاشيت» الشهيرة بعنوان: (غينيس العالمية للأرقام القياسية)، ويقول الغلاف الأول إنها تضم أكثر من 4000 من الأرقام القياسية مع صور ملونة.</p><p style="text-align:justify;"><strong>«موسوعة غينيس» لزوم ما لا يلزم؟</strong></p><p style="text-align:justify;">تضم الموسوعة معلومات قد لا تهم كثيرين مثلي، منها مثلاً الكلب الأطول لساناً في عالم الكلاب، إذ يبلغ طول اللسان عنده 19 سنتمتراً ويلتف الناس حوله في ولاية داكوتا حيث يعيش مع صاحبه لالتقاط الصور معه، لكن هل يهم ذلك الناس حقاً؟<br>ها هي أضخم لوحة رصيف مرسومة بالطباشير تدخل الموسوعة لأنها تتألف من 811 رسماً، أي ضعف الرقم السابق، لكن يكفي أن يهطل المطر بغزارة لإزالة «لزوم ما لا يلزم»، لكن عشاق الأرقام القياسية لا يبالون بتفاصيل كهذه.<br>كما سيؤسفهم موت أطول قط في العالم بسبب ذيله الذي يبلغ طوله 45 سم. ومن هذه الأرقام التي تمثل بجدارة لزوم ما لا يلزم، ارتداء العروس السيريلانكية لثوب عرس ذيله ثلاثة كيلومترات وحمله مئات من الطلاب الصغار، وسرني أن الرئيسة الوطنية لحماية الطفولة اعتبرت أن ذلك يشكل انتهاكاً لحقوق الطفل، لكن ما الذي لا يفعله البعض للدخول إلى موسوعة غينيس، مثل الأفضل الذي يقلد صوت الخنزير، أو الأسرع في كسر أكثر من 100 بيضة برأسه، أو التهام المئات من قطع (النقانق) دون استعمال يديه، في دقيقة. أو تلك التركية التي التهمت حوالي 5 كغ طماطم (بندورة) في مسابقة للترويج للطماطم التي تشتهر المنطقة بزراعتها، أو حياكة الصوف على (السنانير) لشال طوله 65 كم، أو بُطولة حلاقة شعر الخرفان في وقت قياسي.. كل ذلك يدخل في لزوم الإثارة لما لا يلزم لتحسين حياتنا اليومية أو لرفع (معنوياتنا)!</p><p style="text-align:justify;"><strong>البوم والعناكب والأخطبوط</strong></p><p style="text-align:justify;">لا تتحدث الموسوعة فقط عن البشر، بل عن عالم الحيوان أيضاً.<br>وأعترف أنني سررت بصفحتين للأرقام القياسية مع الصور لدى البوم، وهو طائر أحبه دون أن أتفاءل به أو أتشاءم منه. إنني ببساطة أجده من مخلوقات الله الجميلة في كوكبنا بعينيه الاستثنائيتين وخصائص أخرى جاءت في موسوعة غينيس؛ فالبومة قادرة على تحريك رأسها إلى الخلف تماماً ومشاهدة ما وراءها، وهو ما يعجز عنه الإنسان، وللبوم أطول جناحين لطائر ليلي، وربما لذلك تطير دون أن تسمع الأذن البشرية صوتها، مما يجعله يراها فجأة وقد يشعر بالذعر.. وتنسب إليها تهم الشؤم وغير ذلك، فهي التي تخيف بعض الناس، ويتطيرون من (نعيقها)، والتطّير محرم في الدين الإسلامي.<br>تضم الموسوعة فصلاً خاصاً للأخطبوط والعناكب وسواها، والأرقام القياسية التي تضربها في عالم الحيوان.. كمتانة خيوط شبكة العنكبوت، والشبكة الأكثر اتساعاً التي عرفها البشر.</p><p style="text-align:justify;"><strong>الأرقام القياسية لخدمة الإنسانية</strong></p><p style="text-align:justify;">هذا صبي تونسي اسمه أواب بن عمران (11 سنة) قطع 2000 كم على دراجة هوائية من تونس العاصمة إلى بجاية تضامناً مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ودخوله إلى «موسوعة غينيس» يعطيها بعداً إنسانياً.<br>وهنالك الأرقام القياسية للذين تجاوزوا في العمر قرناً من الزمن وما زالوا يصرون على أن الشباب رعشة القلب وشهوة التجاوز. وهنالك ياباني (متيوري سايتو) وعمره 75 سنة، لكنه أبحر بمفرده حول العالم طوال 233 يوماً، ويقول ببساطة لكل من يتقاعد في الستين:<br>الحياة بدأت للتو!</p><p style="text-align:justify;">المرأة حاملة أثقال دائماً!</p><p style="text-align:justify;">وفي الموسوعة فصل خاص بالنساء حاملات الأثقال، كما «وي دن» التي حملت 149 كغ على كتفها، وسواها من حاملات الأثقال، لكن المرأة كانت على طول التاريخ حاملة (أثقال) وهموم، وأخص بذلك المرأة العربية التي لا تعرف الموسوعات شيئاً عن (الأثقال) والهموم التي تحملها دونما شكوى، كالزوجات والأمهات كلهن في مجتمعات تحاول تحجيم تأثيرها وليس قدرتها على الصبر، وبوسعها ضرب أرقام قياسية في حقل لا موازين له، كالوفاء والصبر والحرص على تماسك مؤسسة الأسرة وتحملها أحياناً (أثقال) الضرة!</p><p style="text-align:justify;"><strong>صبي غزة تحرمه إسرائيل من السفر</strong></p><p style="text-align:justify;">ويظل من المؤثر القراءة عن ذلك الصبي الذي يقوم بجسده اللين المدرب بحركات يستطيع بها تسجيل أرقام قياسية في الموسوعة الشهيرة، ويرغب في ذلك، لكن إسرائيل لا تسمح له بمغادرة غزة، وهو أمر لا يدهشنا في غمرة حملتها لخنق الفلسطينيين أصحاب الأرض التي اغتصبتها.</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[غادة السمان]]></author>
                <guid>13838</guid>
                <pubDate>Sat, 23 Apr 2022 12:52:17 +0000</pubDate>
            </item>
                    <item>
                <title><![CDATA[وَكأني سَأظلُّ عَالقا بِي…]]></title>
                <link>وَكأني-سَأظلُّ-عَالقا-بِي…</link>
                <description><![CDATA[<p><strong><img class="image_resized" style="width:60px;" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2020/08/%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A-150x150.jpg" alt=""> حسن حصاري</strong></p><p>لوْ أبَادِر سريعا،<br>بِتقليم أظافر أفكارٍ دَامِسة اللوْن<br>تنبتُ فِي رَأسي،<br>كفِطرٍ عفِن.<br>أحْشو الكثيرَ منْ تضارِيس الضَّجر،<br>بيْنَ نُدوبِ<br>أوْراق ذِكرياتٍ تسكنُني.<br>أعْبثُ بِهوامِشِها الفارِغَة<br>مِنْ كلِّ إشاراتِ الغفلة،<br>وَبَياضاتِ النسْيانِ<br>الآثِمِ جِدا<br>بِزِلةِ التذكرِ.</p><p>٭ ٭ ٭</p><p>هلْ سأتخَطى حَقا بِهذا،<br>أسْوارَ أوقاتي الداكِنة بِالعَويل؟<br>حَتْما،<br>سأرْنُو بِرقة إلى هَمسٍ بَعيد يَدفقُ<br>بِصَمتِ عيْنيّ المُطمَرتيْن<br>بِرَمادِ الوَحْشة.<br>أتحَسَّسُ بِوهَنِ أنامِلي الخَشبِية<br>رَأسَ لهيب شمْعةٍ بَارِدة في العَراء،<br>تُراقِصُ قدَرَها المَحْتومِ بِالاحْتِراق.<br>هِي الشمْعةُ…<br>دَمْعةٌ مِنْ ضَوْء،<br>تَعْلو بِأوجَاعِها الأبَدِية<br>نَحْوَ أفقِ أمْكنةٍ مُباحة لِلزَّوال،<br>تتَوشحُ بالبياضِ<br>أسْئِلة الكوْن،<br>وَالوجُود…</p><p>٭ ٭ ٭</p><p>وَحينَ أتسَلقُ عَاليا<br>مَتاهَاتِ السُؤالاتِ المُزمِنة،<br>أنْزفُ بِلهَاثِ حَيْرة لا مُتناهِية.<br>فلا شيءَ…<br>يَطفو فوقَ ذاكرةِ الفنَاء المُستحِيل.<br>أدُسُّ ما تبَقى منْ<br>ريقِ البقاءِ،<br>في تُربةِ حَدائقِ الجَدبِ المَحْروقة<br>أرَتِّق تَجاعِيدَ جسَدي<br>المُتساقِطة هبَاء<br>عَلى قارعةِ<br>أزمِنة قارِصَة.<br>فكمْ يَلزمُني منْ حَياة<br>لأسْقي يا ألله،<br>بِضَوءِ الماءِ<br>أرْضَ العَتمة؟</p><p>كاتب من المغرب</p>]]></description>
                <category>فنون وثقافة</category>
                <author><![CDATA[موقع 180 مقالات]]></author>
                <guid>13830</guid>
                <pubDate>Fri, 22 Apr 2022 16:00:45 +0000</pubDate>
            </item>
            </channel>
</rss>
