يوآف ليمور يكتب: إسرائيل بين جنين وكابول

profile
  • clock 4 أغسطس 2022, 6:37:15 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

التوتر الذي نشأ في اعقاب اعتقال كبير الجهاد الاسلامي في شمالي السامرة يدل اساسا على الضائقة في قطاع غزة. فبعد سنة من حملة "حارس الاسوار" تجد منظمات الارهاب صعوبة في أن تجلب البشرى للمواطنين في القطاع، او لنشطائها في الضفة. الاعتقال ذاته كان عاديا جدا. معلومات دقيقة من الشباك قادت مستعربي حرس الحدود (بغطاء من سييرت الناحل) الى البيت الذي يختبئ فيه بسام السعدي في جنين، والى اعتقاله مع واحد من مساعديه. جره على الارض – الذي صور ونشر بتوسع في العالم العربي – تم كونه كان في المناطق تبادل للنار (الذي يسمع جيدا في الشريط المصور والمنشور ايضا)، وكان تخوف من أن يصاب أحد من المقاتلين أو المصابين بأذى.

لأجل تبديد الشائعات بان اسرائيل مست به عن قصد، أطلقت صور السعدي بعد اعتقاله. السعدي كان مسؤولا كبيرا في الشبكة العسكرية للجهاد الاسلامي في شمال السامرة. لكن يبدو أن الاعصاب في غزة تنبع من الضغط المتراكم الذي تمارسه اسرائيل في الفترة الاخيرة على نشطاء التنظيم في الضفة، كجزء من حملة محطم الامواج. النشطاء في الضفة معنيون بان تتشارك القيادة في غزة في العبء وترد عسكريا، بهدف ردع اسرائيل عن مواصلة الاعمال.

الخطوات الدفاعية التي اتخذت أمس حول القطاع عكست تقويم الوضع (والمعلومات الاستخبارية) بان رجال الجهاد الاسلامي في غزة يسعون الى ضرب هدف اسرائيلي من خلال إطلاق صاروخ مضاد للدروع او قنص. نقلت اسرائيل رسائل الى التنظيم بان كل عمل سيرد عليه بحزم، ورسائل موازية نقلت ايضا الى حماس – صاحبة السيادة في القطاع – وبينها تحذير من أنها هي ايضا ستدفع الثمن إذا ما سمحت بضربة لإسرائيل.

"لن يكون فصل في الجبهات"

في حماس سارعوا الى الايضاح بأنهم ليسوا طرفا في التصعيد لكن مشكوك ان يتخذوا خطوات للجم الجهاد الاسلامي. يعكس الامر موازين القوى المعقدة بين التنظيمين مثلما يعكس الوضع العام الذين يعيشون فيه. خليط من عدم التقدم في محادثات التسوية، الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع وعدم نجاح منظمات الارهاب في اشعال موجة عنف متجددة في الضفة وفي القدس يؤدي في بعضهم الى البحث عن الفرص لتنفيس الغضب عن طريق المس بإسرائيل.

في اسرائيل استعدوا أمس لإمكانية أن تؤدي نارا كهذه، ورد الجيش الذي سيأتي في اعقابها، الى تصعيد موضعي كفيل بان يستمر لبضعة ايام. ومع ذلك، أعرب مصدر رفيع المستوى أمس عن الامل في أن يكون ممكنا انهاء الحدث بسرعة نسبية، وبلا تصعيد. "فبعد كل شيء، يدور الحديث عن اعتقال – صحيح أنه لمسؤول كبير، لكنه اعتقال. ليس شيئا لم يحصل مئات المرات في الفترة الاخيرة وبالتأكيد ليس سببا للتصعيد".

في الجيش وفي الشباك يعتزمون تشديد حملات الاعتقالات في الضفة. وذلك على خلفية التقديرات بان منظمات الارهاب في غزة ستواصل الجهود لموجة عمليات من الضفة الى اراضي اسرائيل. في حماس وفي الجهاد الاسلامي يعتقدون بان بوسعهم ان يفعلوا هذا دون أن يدفعوا ثمنا في غزة، لكن في اسرائيل اوضحوا منذ الان أنه لن يكون فصل في الجبهات: إذا ما خرجت عملية كبيرة الى حيز التنفيذ من الضفة، فان قيادات الارهاب في غزة لن تكون حصينة عن الرد، حتى بثمن اشعال جبهة الجنوب.

إحباط مركز

الانشغال بالإرهاب الفلسطيني دحر عن العناوين الرئيسة تصفية ايمن الظواهري في افغانستان، زعيم القاعدة. كانت هذه عملية مبهرة من كل زاوية ممكنة: المعلومات الاستخبارية المركزة التي على اي حال دمجت الاستخبارات البشرية والتكنولوجية تضمنت تأكيدا في الزمن الحقيقي: القدرة العملياتية واساسا الضربة المركزة التي نجحت في الامتناع عن المس بالأبرياء؛ التصميم الامريكي لتصفية الحساب حتى بعد مرور عقدين فأكثر.

حتى الرئيس بايدن بدا في خطابه حادا ومركزا. الدرس الواجب من ناحيته (والمرغوب فيه من ناحية اسرائيل) هو ان التصميم مجدٍ، وفي نهاية الطريق – حتى وان كان طويلا وأليما – الاخيار ينتصرون والاشرار يدفعون الثمن. يبدو أن المشبه به الايراني اوضح من اي وقت مضى.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)