وائل عصام يكتب: وماذا بعد الانسحاب السادس للصدر من العملية السياسية؟!

profile
  • clock 18 يونيو 2022, 4:56:10 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

هي المرة السادسة التي يعلن فيها مقتدى الصدر انسحابه من العملية السياسية، آخرها كان قبل الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة بثلاثة أشهر، أما الانسحابات الأخرى فقد كانت بالتواريخ التالية: عام 2013 في شهر أغسطس/آب، أعلن تخليه عن مواصلة العملية السياسية، ثم كرر إعلانه ذلك في فبراير/شباط عام 2014، وبعدها بشهرين فقط شارك في الانتخابات البرلمانية العراقية وفاز بنحو 35 مقعدا، وجاء تكتل المالكي يومها أولا بـ92 مقعدا، وفي شهر مارس/آذار عام 2016 أعلن الصدر اعتزال الحياة السياسية وإقفال مكتبه الخاص، ثم اشترك في انتخابات عام 2018 وفازت كتلته «سائرون» بالمركز الأول حاصدا 54 مقعدا، ولكن بعدها بأسابيع ورغم فوزه في الانتخابات عاد ليكرر الإعلان نفسه ويغلق مكاتب التيار الصدري، وفي 15/7/2021 أعلن انسحابه من العملية السياسية، وعدم ترشح تياره للانتخابات، وبعدها بثلاثة شهور عاد وشارك في الانتخابات حاصدا أعلى المقاعد.
وطوال هذه السنوات ورغم فوز الصدر في الاستحقاقين الانتخابين الأخيرين، إلا أنه لم يتمكن من إيصال رئيس وزراء من تياره، بينما هيمن حزب الدعوة على هذا المنصب بعد 2003، ولكن من خلال تأييد الصدر حينا، أو عدم اعتراضه حينا آخر، خاصة أنه مضطر لذلك أمام اتفاق الأطراف الشيعية الأخرى، فالفوز بالمركز الأول لا يعني منح القائمة الفائزة حق تشكيل حكومة، بل من ينجح في تحشيد نصف أصوات البرلمان هو من يشكل الحكومة، ولذلك فشل علاوي عام 2010 رغم فوز قائمته بالمركز الأول، وفشل الصدر واضطر للانسحاب للسبب نفسه، فالقوى الشيعية الأخرى ظلت قادرة على منع الصدر من الخروج على الإجماع الشيعي وتشكيله حكومة دونهم، وهنا أحد وجوه نزاع شيعي شيعي بدأ منذ عقود، وبلغ أوجه في مظاهرات تشرين، التي شكل مجتمع الصدريين محركا أساسيا لها، واستمر مع الاستقالة الأخيرة، بين «شيعة لندن» من جمهور المعارضة الشيعية للأحزاب التقليدية، وشيعة «ولد الخايبة» الفقراء أبناء الأحياء الشعبية الأقل حظا، كما يقول مقتدى بنفسه عن جمهوره في أحد الاجتماعات المسجلة بالفيديو: «احنا ولد الخايبة ونبقى ولد الخايبة». على كل، فإن السياسات المتقلبة للصدر دفعت بأقرب مساعديه بعيدا عنه منذ البداية، فبعض قادة تياره انفصلوا عنه ليشكلوا قادة فصائل مسلحة، باتت منضوية في تحالفات منافسة للصدر، على رأسهم قيس الخزعلي أحد أعمدة تحالف الفتح الذي يضم الحشد الشعبي.

مقتدى الصدر لا يمكنه المخاطرة بإغضاب المؤسسة الدينية الشيعية ووصمه بـ»مدمر الطائفة» وعدو وحدتها ، كما وصفته إحدى الصحف الإيرانية

ما حصل إذن لم يكن مفاجئا لمن يعرف مواقف الصدر المتقلبة، ولمن يدرك نفوذ القوى الشيعية المنافسة الأكثر خبرة في العمل السياسي، وعلى راسها المالكي، الذي بات اليوم الرابح الأول بعد نجاحه في محاصرة الصدر، حتى اضطره للانسحاب، مفسحا المجال أمام الإطار التنسيقي الشيعي لتشكيل حكومة، وسواء تولى المالكي منصب رئيس الوزراء أو تولى أحد مرشحي الإطار التنسيقي المنصب، فإن المالكي سيبقى الرجل الشيعي الأقوى والأكثر نفوذا في العملية السياسية في العراق. هل سيحاول الصدر المشاغبة في الشارع؟ طبعا وقد ظل يستخدم ورقة الشارع لسنوات، بل ورقة مسلحيه أحيانا في جيش المهدي، ليقمع بشدة حكومة المالكي في عملية «صولة الفرسان» قبل نحو 12 عاما، لكن لا يبدو أنه تمكن للآن من ترجمة قوته الشعبية في السيطرة على الموقع الأول في السلطة العراقية، ولكن مع ذلك علينا أن لا ننسى أن تيار الصدر وحتى بعد انسحاباته المتكررة من العملية السياسية، فإنه يحتفظ بمئات المناصب والدرجات الوظيفية العليا التي تصل لنحو 500 منصب، حسب بعض التقديرات، لدرجة أن البعض يقول إنه قد يعتمد على «دولته العميقة» تلك لانتقاد ومهاجمة الحكومة المقبلة، إضافة للحراك الشعبي والمظاهرات التي طالما استعان بها. لكن من المستبعد أن يكون الصدر راغبا بالفعل بتجاوز خطوط حمر بمعنى الانقلاب على الحكومة والتسبب بنزاع شيعي شيعي دموي، لأنه غير قادر عليه أولا، فالأطراف الشيعية الأخرى وبالذات فصائل الحشد تمتلك نفوذا شعبيا ودعما من المرجعية الدينية، كما أنها تملك قوة مسلحة كبيرة، وثانيا الصدر لا يمكنه المخاطرة بإغضاب المؤسسة الدينية الشيعية ووصمه بـ»مدمر الطائفة» وعدو وحدتها ، كما وصفته إحدى الصحف الإيرانية قبل أيام، فالرجل الذي وقف يوما في إيران بين سليماني وخامنئي، يعرف حدود تحركاته وعواقبها، وإن تقلبت سياساته بين مد وجزر، لذلك فالصدر قد يواصل حشد التظاهرات وممارسة المعارضة من الشارع ضد «الإطار الشيعي»، لكنه من المستبعد أن يخاطر بأن يوصف بـ»الناشز» عن «البيت الشيعي».
 

«القدس العربي»


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)