أحدث الموضوعات
وائل عصام يكتب: الملكة في الغيوم وصدام في القمر!
-
10 سبتمبر 2022, 5:12:04 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
يتابع الشارع العربي باهتمام وفاة ملكة بريطانيا المحبوبة لدى شعبها، والتي تملك ولا تحكم، ويقارن الأمر مع ممالك بلادنا التي تملك وتحكم، لكن أحد الأمور التي بدت مشابهة لما يجري في بلادنا عند وفاة «كبير القوم» هي ما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن ظهور غيوم على شكل الملكة اليزابيث الراحلة في سماء البلاد، نقلا عن بريطانيين أرسلوا بصورهم للصحيفة، وصف أحدهم صور الغيوم بالقول إن المشهد كان «مؤثرا للغاية وهي تدخل الجنة»، وقالت سيدة إن شكل الغيوم «مشابه بشكل ملحوظ للملكة وهي ترتدي قبعتها المميزة» بينما رأت سيدة اخرى التاج بدل القبعة، كما ارسل آخرون صورا لقوس قزح فوق قصر الملكة في ويندسور قائلين إن «الملكة أرسلت لنا علامة انها تركتنا حقًا»، وذيلت «الديلي ميل» خبرها بطلب إرسال المزيد من الصور: «هل رأيت «إشارة» الملكة؟ أرسل صورتك أو قصتك لنا».
طبعا كان ملفتا تعليقات القراء الإنكليز الناقدة بل الساخرة في أغلبها من هذا الخبر، بالرغم من الرمزية العالية التي تتمتع فيها الملكة الراحلة اليزابيث، فهي شريكة ذكرياتهم لعشرات السنين.
أما الجمهور العربي تلقف هذا الخبر وقارنه بما تم تداوله عند اعدام صدام حسين، خصوصا من قبل محبيه الذين قالوا انهم رأوا صوره في القمر، بل خرج محامي صدام حسين خليل الدليمي ليعرض لوكالات الانباء صورا تظهر وجه صدام في القمر! ولم يبخل العراقيون بتعليقاتهم على الخبر، فقال أحدهم، «متوهمين هاي صورة السيد»، وعلق آخر «سوالف الصوفية الحديثة فرع المملكة المتحدة»، ودخل المصريون على الخط «حيعملولها ضريح، ويبقى مقام الشيخة اليزابيث بركاتك يا طاهرة».
ولعل أكثر ما لفت المتابع العربي لأخبار بريطانيا في الأسابيع الاخيرة هو الانتقال السلس في مراكز هرم السلطة في البلاد سواء الرمزية كـ»الملكة» أو التنفيذية كـ»رئيس الوزراء»، وهو عكس ما يحدث في بلادنا، اذ غالبا ما تراق الدماء وتتقاتل القبائل الروحية والعرقية إذا مس القائد ضر او ضرار، فبينما غادر بوريس جونسون موقعه كرئيس للوزراء وبعد أزمة حكومية خانقة وضغوطات كبيرة عليه للتنحي لكن دون رصاصة واحدة، وتولت خليفته الموقع وفق قواعد ونظام محدد، نفتقر له لليوم في معظم بلادنا العربية، فحتى إن وجد القانون الذي ينظم عملية تداول السلطة فهو غالبا حبر على ورق، بسبب تعارض هذه القوانين والانظمة مع قيم وعقلية النخب الحزبية وطبيعة الانقسامات المجتمعية الحادة بين قبائل وطوائف، فهناك ما ينظم خلافة الرئيس السوري حافظ الاسد لكن القانون تم تعديله بساعات وعلى قياس ابنه بشار الاسد وعمره، لأن الطائفة والعائلة اقوى من القانون، وحتى في بلد اكثر انسجاما كتونس، يقبض الرئيس قيس سعيد على تلابيب السلطة ويجمد البرلمان المنتخب ويستأثر بالقضاء ويدمج السلطات الثلاثة في صلاحيات منصبه ، والكارثة ان الكثير من التونسيين يصل بهم اليأس من نجاح العملية الديمقراطية للقبول بعودة الاستبداد، وكذلك تسمع مثل هذا الرأي اليوم في العراق وبلدان عربية أخرى لا تزال تتوارث الحكم فيها عائلات وقبائل ، يفضلون التضحية بالحرية والديمقراطية في سبيل الأمن والاستقرار تحت شعار «الله لا يغير علينا» و»شفتوا شصار بالعراق وسوريا»، وهذه انتكاسة الى معادلة تاريخية كانت متفشية في بلادنا العربية «المستبد العادل»، بينما تجاوزتها اوروبا ومعظم دول العالم الذين أبعدوا الملوك الذين حصلوا على ألقابهم مع سلطاتهم وراثة، عن الحكم، ووضع نظام محدد يحدد الية الوصول للحكم وحل التنازع فيه، وبات يتولى أمر السلطة التنفيذية من يختاره الجمهور، كرئيسة الوزراء البريطانية اليوم ليز تراس التي قالت يوما عندما كانت طالبة في جامعة يلدز في تصريح متلفز أنها «ضد فكرة ولادة الأشخاص ليحكموا، اشخاص بمجرد ولادتهم في عائلة معينة باستطاعتهم ان يصبحوا ملوكا لدولتنا ، إنه أمر مخز».
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
تحليلات