هل ينجح "إلى الأمام" في إنهاء هيمنة الحزبَين في الولايات المتحدة؟

profile
  • clock 10 أغسطس 2022, 6:50:56 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

تشهد الحياة السياسية الأمريكية في 24 سبتمبر المقبل؛ أي قبل انعقاد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بشهرين، تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم “إلى الأمام” بميزانية 5 ملايين دولار، برئاسة المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة “أندرو يانج” الذي ترك الحزب الديمقراطي في عام 2021 وأصبح مستقلاً، و”كريستين تود ويتمان” الحاكمة الجمهورية السابقة لولاية نيوجيرسي، و”جولي هو” عضو الكونجرس الجمهوري السابق عن ولاية فلوريدا؛ إذ يعتزم العشرات من المسؤولين الجمهوريين والديمقراطيين السابقين تأسيس هذا الحزب بهدف استمالة الناخبين الأمريكيين من خلال سلسلة من المؤتمرات في عشرات المدن الأمريكية الرامية إلى نشر برنامجه والتعريف بأفكاره، على أن تستضيف ولاية هيوستن حفل الإطلاق الرسمي في الصيف المقبل.

سياقات محفزة

تتعدد المحفزات التي دفعت قيادات حزب “إلى الأمام” إلى تأسيسه، وهي الدوافع التي يمكن إجمالها في النقاط الآتية:

1– رفض هيمنة الحزبين الجمهوري والديمقراطي: استشهد قادة الحزب باستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة “جالوب” في العام الماضي، والذي خلص إلى أن ثلثي الأمريكيين يعتقدون أن هناك حاجة إلى طرف ثالث في الحياة السياسية، كما خلص إلى أن نصف البالغين في الولايات المتحدة مستقلون سياسياً؛ وذلك في أعلى نسبة يظهرها هذا النوع من الاستطلاعات منذ بدايته، كما أكد “يانج” أن نحو 62% من الأمريكيين الآن يريدون حزباً ثالثاً؛ فقد هيمنت الثنائية الحزبية على الداخل الأمريكي منذ عقود طويلة مضت، ليتناوب الحزبان الجمهوري والديمقراطي مقاليد الكونجرس والبيت الأبيض، وبالتبعية تناوبا الحكم والمعارضة في صورة احتكار ثنائي دفع كثيرين إلى البحث عن مخرج ينهي سيطرة كلا الحزبين على الحياة السياسية.

2– معالجة خلل النظام الحزبي الأمريكي: تتعدد الأصوات التي تدفع بخلل النظام الحزبي الأمريكي بسبب الاستقطاب الحزبي الذي يسعى حزب “إلى الأمام” إلى كسره، فيما يمثل تمرداً على الثنائية الحزبية الأمريكية بالتعويل على شخصيات ومؤيدين سياسيين وحزبيين سابقين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ولا شك أن جهود إصلاح النظام الحزبي تقتضي انضمام شخصيات ذات ثقل سياسي واقتصادي لزيادة شعبية الحزب الجديد التي ستنتقص بالضرورة من شعبية الحزبين الآخَرين. وفي إطار جهود الإصلاح تلك، سيدعو الحزب الجديد إلى سباقات تمهيدية مفتوحة، وإنهاء التلاعب في الدوائر الانتخابية، وحماية حقوق التصويت.

3– الاستعداد المبكر لفعاليات الانتخابات المقبلة: يخطط حزب “إلى الأمام” لمؤتمر وطني في الصيف المقبل سعياً إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من بطاقات الاقتراع التي تضمن فوز مرشحيه في انتخابات 2024؛ إذ من المقرر أن يطلق الحزب جولة وطنية في الخريف المقبل للاستماع إلى الناخبين وتسجيل الأعضاء الجدد وتنظيم الجهود اللازمة لعملية الاقتراع اعتماداً على شبكة من التنظيمات السياسية للقيادات الثلاث، كما يستهدف الحصول على اعتراف قانوني في 15 ولاية بنهاية عام 2022، ثم في 30 ولاية أخرى في عام 2023 وفي كل الولايات الأمريكية بحلول 2024. والجدير بالذكر أن الحزب لم يطرح أي مرشح له في انتخابات نوفمبر القادم، وإن دعم مرشحين مختارين ممن يدافعون عن الديمقراطية من خارجه.

4– تعدُّد تحديات الداخل الأمريكي في الوقت الحالي: تواجه الولايات المتحدة جملة من التحديات الداخلية والخارجية التي تُهيئ الفرصة لظهور الحزب، وعليه تُظهر رؤية الأخير وبرنامجه السياسي ونظامه الداخلي مدى تركيزه على القضايا الأساسية التي تمس المواطن الأمريكي، وأهمها القضايا الاقتصادية، والرفاهية، ومستوى المعيشة، والحريات الفردية والديمقراطية، وغير ذلك، في وقت تتصاعد فيه تحديات الداخل الأمريكي، وفي مقدمتها التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة من بين تحديات أخرى، وهو ما قد يساعد الحزب على شق طريقه بسهولة نحو الكونجرس الأمريكي وقتما يخوض الانتخابات البرلمانية.

سمات الحزب

يسعى حزب “إلى الأمام” إلى تبني جملة من الرؤى والأفكار التي تمنحه تميزاً في مواجهة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ويمكن الوقوف على أبرز سمات حزب “إلى الأمام”، سواء تلك التي تتصل بقياداته أو أفكاره؛ وذلك على النحو الآتي:

1– اندماج عدة مجموعات سياسية في الحزب: يتشكل الحزب عبر اندماج 3 مجموعات سياسية ظهرت في السنوات الأخيرة وهي “حركة تجديد أمريكا” (التي تشكلت في عام 2021 من قبل عشرات المسؤولين السابقين في الإدارات الجمهورية لكل من “رونالد ريجان”، و”جورج بوش الأب” و”جورج دبليو بوش” و”دونالد ترامب”)، وحزب “إلى الأمام” الذي أسسه “يانج”، وحركة “لنخدم أمريكا” – وهي مجموعة من الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين أسسها عضو الكونجرس الجمهوري السابق “ديفيد جولي” – وهو ما يثير التساؤل عن فرص نجاحه أمام الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

2– تفضيل الحزب النهج السياسي الوسطي: عرَّف الحزب نفسه بأنه “حزب وسطي” بين يسار الحزب الديمقراطي ويمين الحزب الجمهوري. ومن ثم، يتمثل هدفه في تمثيل مصالح الأغلبية الرافضة للانقسام والتطرف السياسي مع منحها مزيداً من الخيارات السياسية، وتحسين البلاد، والترحيب بالأفكار الجديدة والنقاش في مختلف القضايا، وتمكين القادة من حل مشكلات المجتمع دون برامج سياسية صارمة.

3– التركيز على إعادة الثقة بالنظام الأمريكي: يأمل الحزب أن يصبح بديلاً قابلاً للتطبيق للحزبين الجمهوري والديمقراطي المهيمنَين على السياسة الأمريكية، لا سيما في ظل الانقسام السياسي وحالة الجمود الحزبي. وفي مقال بصحيفة واشنطن بوست، دفع “ديفيد جولي” وغيره بأن التطرف السياسي يمزق البلاد، وأن الحزبين فشلا في معالجة الأزمة، وقد عفا عليهما الزمن، وفشلا في تلبية احتياجات المواطنين الذين لا يشعرون أنهما يمثلانهم. ومن ثم، يهدف الحزب إلى إعادة تنشيط الاقتصاد العادل والمزدهر وإعطاء الأمريكيين المزيد من الخيارات في الانتخابات، بل المزيد من الثقة بالحكومة الأمريكية ومستقبل البلاد، بيد أنه لم يبلور سياساته بعد.

4– استقطاب رموز لديها خبرات عملية واسعة: ذلك أن “كريستين ويتمان” هي الحاكمة الجمهورية السابقة لولاية نيوجيرسي، وقد سبق أن عملت مع “دونالد رامسفيلد” في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عام 1982، وقد انتُخبت مسؤولة في مقاطعة سومرست، ورشحت لمنصب الحاكم في عام 1993، وترأست مجموعة ويتمان الاستراتيجية المتخصصة بقضايا الطاقة والبيئة. أما “أندرو يانج” فهو مرشح ديمقراطي سابق لرئاسة نيويورك، عمل محامياً لبعض الشركات، ونائباً لرئيس شركة (MMF Systems) الناشئة لبرامج الرعاية الصحية، ثم سفيراً رئاسياً لريادة الأعمال العالمية في عام 2015.

إنهاء الهيمنة

في الختام، دعا الحزب ملايين الناخبين الأمريكيين إلى الانضمام إلى صفوفه لإنهاء هيمنة الجمهوريين والديمقراطيين على الحياة السياسية، بيد أنه لا يتضح بعدُ كيف يمكن أن يؤثر في التوقعات الانتخابية لأي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ظل الاستقطاب السياسي الحاد وسط شكوك عدة في فرص نجاحه بعد أن فشلت محاولات سابقة عدة في تحقيق الهدف نفسه، وهو وجود حزب ثالث يكسر جمود نظام الثنائية الحزبية.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)