أحدث الموضوعات
محمد عايش يكتب: الاشتباك المباشر في الضفة يُرعب الاحتلال
-
7 فبراير 2023, 3:17:30 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
أكثر ما يُرعب الإسرائيليين حالياً هو الاشتباك المباشر بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية، ولذلك فإن العملية الأخيرة التي استهدفت مستوطنين في القدس الشرقية ونفذها الشاب خيري علقم، دقت ناقوس خطر كبير داخل أروقة السياسة في إسرائيل، وشكّلت ضربة بالغة الأهمية للحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ دولة الاحتلال.
لكن عملية علقم ليست وحدها مصدر الرعب الإسرائيلي، كما أنها ليست سوى مؤشر على تحول في الضفة الغربية لم يكن يتوقعه الإسرائيليون، خاصة مع اطمئنانهم بأن السلطة الفلسطينية يُمكن أن تكون حائلاً دون أي انتفاضة، أو تدهور في الشارع ورادعاً للعمليات المنفردة، وهو ما لم يحدث في واقع الحال من الناحية العملية.
الاشتباك الشعبي المباشر مع الاحتلال في الضفة الغربية يشكل كابوساً للإسرائيليين، لأنها المكان الوحيد الذي يُمكن أن يتحول إلى ساحة استنزاف لا يستطيع الإسرائيليون تحملها طويلاً، وهذا الاستنزاف هو ما حدث بالضبط في الانتفاضة الأولى عام 1987، التي اضطرت الإسرائيليين للجلوس عام 1990 في مؤتمر مدريد وصولاً لتوقيع اتفاق أوسلو 1993. وحالة الاستنزاف ذاتها تكررت في انتفاضة الأقصى عام 2000، التي اضطرت الإسرائيليين الى اجتياح المناطق (أ) ومن ثم حبس أنفسهم خلف الجدار الفاصل، ثم التخلص من قطاع غزة عبر الانسحاب من هناك، دون قيد ولا شرط وبقرار منفرد. الضفة الغربية تشكل ساحة المواجهة الأهم بين الفلسطينيين والاحتلال، وما يحدث اليوم من عمليات منفردة أو مقاومة شعبية بأشكالها المختلفة يمكن أن يتحول إلى حرب استنزاف للاحتلال، وهذا بالضبط ما يخشاه الإسرائيليون. إذ الضفة الغربية تختلف عن غزة من حيث التفاصيل والظروف، وأهم ما فيها أنها المكان الذي يواجه فيه الفلسطيني احتلالاً مباشراً. في الضفة الغربية يوجد أيضاً أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي أيضاً، وهؤلاء يتوزعون على مئات المستوطنات والتجمعات التي تلتهم الضفة الغربية وتتداخل معها، وهؤلاء يشكلون أيضاً مصدر قلق آخر للحكومة الإسرائيلية، إذ كلما زادت أعداد المستوطنين أصبح من الأسهل استهدافهم ومن الأصعب حمايتهم، فضلاً عن أن هؤلاء المستوطنين أصبحوا كتلة بشرية مهمة في الانتخابات، ويلعبون دوراً مهماً في الحياة السياسية الإسرائيلية. وهذا العدد من المستوطنين هو الأعلى في تاريخ الضفة الغربية، إذ تضاعفت أعدادهم خلال سنوات قليلة فقط، ما يعني أنهم أصبحوا عامل استفزاز جديد وإضافي قد يؤدي إلى مزيد من العمليات الفلسطينية، خاصة مع تزايد الاعتداءات التي يقومون بها والانتهاكات التي يرتكبونها. قبل أيام قليلة نشر نائب رئيس جهاز «الشاباك»، والمفوض السابق للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ مقالاً في موقع «والا» العبري أطلق فيه تحذيراً من أن الأراضي الفلسطينية قد تتجه الى انتفاضة واسعة واشتباك مباشر كبير مع الإسرائيليين، وجاءت هذه التوقعات بسبب سياسة هدم المنازل التي تتجه الحكومة الاسرائيلية الجديدة إلى التوسع فيها، خاصة في القدس المحتلة. المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق قال في مقاله إن «سياسة هدم منازل الفلسطينيين لا تحقق حالة الردع، بل تعمل فقط على تحقيق شهوة الانتقام من الاحتلال»، كما كشف أن «فريق التفكير الخاص بالجيش الإسرائيلي بقيادة الجنرال أودي شاني أعلن عن عدم العثور على دليل بأن سياسة الهدم فعالة على المدى الطويل».
ما تشهده الضفة الغربية من عمليات فردية واشتباكات يومية، يؤكد أن احتلالها أصبح مكلفاً، وأن العامين الأخيرين هما الأصعب بالنسبة للاحتلال منذ انتفاضة الأقصى
التصعيد الأخير في الضفة الغربية يشكل بكل تأكيد مصدر رعب كبير للإسرائيليين، وثمة مخاوف من أن تصل الضفة إلى نقطة «عدم السيطرة»، أي عدم قدرة أي طرف على ضبطها، لا الجيش الإسرائيلي ولا السلطة، وحتى دون هذه الحالة فما تشهده اليوم من عمليات فردية واشتباكات يومية، يؤكد أن احتلال الضفة أصبح مكلفاً، وأن العامين الأخيرين هما الأصعب بالنسبة للاحتلال منذ انتفاضة الأقصى. وما يؤكد ذلك هو أن المستوى السياسي في إسرائيل يستنفر مع دول الجوار محاولاً التهدئة.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
مقالات آداب وفنون
خلدون الشيخ يكتب: هل يفقد مانشستر سيتي كل شيء؟ منذ 3 سنوات
نجلاء محفوظ تكتب: أخطاء شائعة عن القوة النفسية منذ 3 سنوات