محمد عايش يكتب: أمة واحدة لا تقبل القسمة ولا التجزئة

profile
  • clock 13 ديسمبر 2022, 6:06:23 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

أجمل ما في مونديال قطر 2022 هو أن العرب وجدوا أنفسهم فيه، وكسروا احتكار الآخرين له، إذ هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة على أرض دولة عربية، وهي المرة الأولى أيضاً التي يصل فيها منتخب عربي إلى ما وصل إليه المغرب، بل هي المرة الأولى التي تتمكن المنتخبات العربية من تكبيد الهزيمة لمنتخبات سبق لها أن فازت بكأس العالم.
عبر هذا المهرجان الكوني الكبير تمكن العربُ من بث رسائل بالغة الأهمية إلى العالم أجمع، لكن الرسالة الأبرز والألمع والأهم هي، أن العرب أمة واحدة لا تقبل التقسيم ولا التجزئة، وأن الخلافات البينية الداخلية، سرعان ما تذوب عندما تحين الفرصة، كما أن عمليات الاستهداف الإعلامي المتبادل بين دول عربية وأخرى سرعان ما يتبين أنها مصطنعة وفاشلة ولا تدوم طويلاً. خلال مونديال قطر 2022 تمكَّنت الشعوب العربية من إظهار جملة من الرسائل المهمة، ورأى العالم الكثير من المظاهر التي تحمل معاني لم يسبق أن نجح العرب في إعلانها، وفي ما يلي أهمها:
أولاً: أثبت العربُ أنهم أمة واحدة موحدة لا تتقسم ولا تتجزأ، وأن الحدود السياسية لا معنى لها بالنسبة للشعوب التي تتعاطف مع بعضها بعضا دوماً. وهذه الحالة كانت تظهر في كل مرة كان الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً على الفلسطينيين أو اللبنانيين، إذ سرعان ما يتضح، أن الشارع العربي من المحيط إلى الخليج لديه موقف موحد لا يتغير ولا يتبدل ولا يتأثر بحملات التحريض والتشويه. وكذا الحال اليوم عند كل مباراة لكرة القدم كان يخوضها فريق عربي في مونديال كأس العالم.

الإنجاز الكروي الرياضي الذي تحقق للعرب في مونديال قطر، يعني أن الدول العربية قادرة على تحقيق الكثير إذا ما أتيحت لها الفرصة والظروف الجيدة

ثانياً: أثبت العربُ أن معارضتهم للحكام أو للأنظمة السياسية، أو معارضتهم لسياسات بعض الدول، لا يعني أنهم يكرهون هذه الدول، وأن محاولات بعض الأنظمة الترويج إلى أنهم هم الدولة ليس لها أي معنى، إذ كان المعارضون لسياسات ولحكام بعض الدول في مقدمة الذين شجعوا وأيدوا المنتخبات الرياضية لها. فمن يعارض نظاماً سياسياً، أو حاكماً معيناً لا يعني مطلقاً أنه يكره بلده أو يعارض شعبه، بل إن وجود حاكم سيئ لبلد ما، لا يقلل من حجم التأييد والتعاطف والحب الذي يحظاه الشعب في ذلك البلد.
ثالثاً: أثبتَ العربُ مجدداً أنهم يعارضون التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن ما قامت به الأنظمة الرسمية لا يمثلهم، إذ ها هي المغرب التي تقيم علاقات تطبيع مع إسرائيل ترفع العلم الفلسطيني وتلوح به، سواء في مدرجات الملاعب أو في احتفالات الفوز على امتداد العالم بأكمله، بما في ذلك في مدن المغرب العظيمة التي رفعت علم فلسطين إلى جانب أعلامها الوطنية، وأهدت فوزها وإنجازها للشعب الفلسطيني. وبعد أيام قليلة من بدء مباريات المونديال أدرك الإسرائيليون وعلى المستويات كافة، أن الرابح الأكبر من هذا المونديال هو القضية الفلسطينية، وأن الشعوب العربية وجدت فيه منصة للتعبير عن رفض التطبيع ورفض الاحتلال.
رابعاً: الإنجاز الكروي الرياضي الذي تحقق للعرب في مونديال قطر، يعني أن الدول العربية قادرة على تحقيق الكثير إذا ما أتيحت لها الفرصة والظروف الجيدة، وهذا يعيد إلى الأذهان حقيقة أن الكثير من الأندية العالمية الممتازة تضم في صفوفها لاعبين عربا محترفين، كان من الممكن أن يكونوا ذخراً لبلدانهم، وكان من الممكن أن يكونوا أكثر إسهاماً في إنجازات أوطانهم لو تحققت لهم الفرصة والظروف الجيدة.
خامساً: نجاح دولة قطر في تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم، واعتراف العالم أجمع بهذا النجاح الباهر وهذا التنظيم الاستثنائي، يعني أن دولنا العربية لديها قدرات كامنة لا تقل عن غيرها، إذ كان الكثيرون يتوقعون أن تفشل قطر في هذه المهمة، أو أن
تواجه البطولة بعض العيوب، إلى أن تبين الآن أنه المونديال الأنجح والأكثر إبهاراً، فضلاً عن أن «الفيفا» تقول بأنه استضاف الجمهور الأكبر من ثلاثة عقود.
والخلاصة هي أن مونديال قطر 2022 يحمل رسالة رئيسية بالغة الأهمية تفيد بأننا أمة عربية واحدة موحدة ذات حضارة راسخة ولا تقبل التقسيم ولا التجزئة، تفرح معاً وتغضب معاً، تؤيد فلسطين وترفض الاحتلال والتطبيع، وتعتبر المنتخب المغربي ممثلاً لكل العرب، وتؤمن به وبإنجازاته وقدراته، وما أنجزه المغاربة كروياً ورياضياً لا يقل بالمطلق عن الانجاز الكبير لدولة قطر التي استطاعت تنظيم هذا الحدث الكبير بحرفية عالية واستطاعت إبهار العالم به.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)