مايك بومبيو يكتب: استعادة الحلفاء: ما تقييم "بومبيو" للسياسة الخارجية الأمريكية؟

profile
  • clock 31 يناير 2023, 3:20:25 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “مايك بومبيو” كتابه الجديد الذي جاء بعنوان “لا تخلِّي عن شبر: القتال من أجل أمريكا التي أحبها”، وهو الكتاب الصادر عن دار نشر “رود سايد للكتب” بتاريخ 24 يناير 2023؛ حيث يقدم نظرة ثاقبة حول السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية، بالإضافة إلى استعراض تفاصيل عن الفترة التي قضاها “بومبيو” في إدارة ترامب بصفته وزيراً للخارجية ومديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. كما يقدم الكتاب تحليلاً مدروساً لأهم التهديدات الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة من ناحية، وأبرز حلفاء واشنطن، لا سيما في آسيا ومنطقة الخليج من ناحية أخرى.

مركزية الخليج العربي

أكد الكاتب أهمية المملكة العربية السعودية للأمن القومي الأمريكي، وموثوقية العلاقات بين البلدين باعتبار المملكة حليفاً استراتيجياً لواشنطن. وبحسب “بومبيو” كان للإمارات والسعودية دور محوري في تنفيذ اتفاقيات السلام التي مثَّلت تطوراً مهماً في المنطقة؛ وذلك على النحو التالي:

1– انتقاد الحملة المُوجَّهة ضد ولي العهد السعودي: بحسب “بومبيو”، مضت الولايات المتحدة في عهد الرئيس “ترامب” قدماً في توثيق العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وأشار إلى محاولات الولايات المتحدة مساعدة المملكة على المضي قدماً نحو الحداثة. وفي السياق ذاته، يشير “بومبيو” إلى أن اليسار التقدمي ينتقد ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، على الرغم من أنه حسب الكاتب “يقود أكبر إصلاح ثقافي في تاريخ المملكة، وسيثبت أنه من أهم القادة في عصره، وشخصية تاريخية حقاً على المسرح العالمي”.

2– أهمية اتفاقيات السلام الأخيرة مع إسرائيل: يشير الكاتب إلى أنه قبل إدارة ترامب، اعتقدت شخصيات مؤسسية في كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي أنه لا يمكن لإسرائيل أن تحقق سلاماً مع جيرانها العرب حتى تتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، ولكن ما حدث هو تخوف مشترك من احتمال سيطرة إيران على المنطقة. وكانت تلك المخاوف قائمة على أسس متينة؛ حيث ازداد تدفق الأموال في إيران بفضل صفقة الاتفاق النووي في عهد الرئيس أوباما، وكانت إيران المصدر الرئيسي لمشاكل المنطقة، فضلاً عن قلق جيرانها من امتلاكها سلاحاً نووياً. ومن ثم، كان لا بد من التوافق لمواجهة التهديد الإيراني. ويشير الكاتب إلى أن العديد من الشخصيات المؤثرة لعبت أدواراً مهمة في التوصل إلى الاتفاق، ومنهم السفير الأمريكي في دولة الإمارات “جون راكولتا”، وفي البحرين “جاستن سيبيريل”، إلى جانب السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة “يوسف العتيبة”، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة “رون ديرمر”.

3– استمرار زعزعة إيران للاستقرار في المنطقة: يشير الكاتب إلى أن إيران مسؤولة عن محاولة لزعزعة استقرار السعودية والعراق، ودعم جماعة حزب الله في لبنان، وتدعم “بشار الأسد” في سوريا. من جانب آخر، يؤكد الكتاب أنه إذا وافق الإيرانيون على عدم تأجيج الأوضاع في اليمن، فستنسحب الرياض بدون اعتراض، وستقدم على الفور المساعدة الإنسانية للمتضررين. بالإضافة إلى ذلك، لفت إلى موافقة المملكة على إنفاق مليارات الدولارات في قيادة الحرب ضد الجماعات الإرهابية الإسلامية.

4– الإشادة برؤية القيادة الإماراتية للتطورات بالمنطقة: يشير الكاتب إلى أن هناك جيلاً جديداً من القادة في العالم العربي ليس لديهم الآراء القومية العربية المتشددة؛ ما جعلهم أكثر انفتاحاً على العلاقات الرسمية مع إسرائيل، وكان من بين هؤلاء القادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة؛ فبحسب “بومبيو” كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد من أشد المعارضين لتيارات الإسلام السياسي، واستطاعت الإمارات تحت قيادته تعزيز الحرية لشعبها ولملايين المقيمين الذين يعيشون داخل حدودها.

كما يشير “بومبيو” إلى أن الإمارات دولة غنية بالموارد الطبيعية، ومركز ضخم للأعمال الدولية العالمية، كما أنها بلد رحَّب لسنوات عديدة بالأفكار والجامعات والأفكار الغربية، بما في ذلك الحرية الدينية. ويؤكد الكاتب أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يعلم أن القوة الاقتصادية للإمارات مهمة، لكنها ليست كافية لضمان النجاح والاستقلال، وكان دائماً يضع الإمارات في المقدمة لتحمل المسؤولية. كذلك أشار الكاتب إلى سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني؛ إذ أشار الكاتب إلى دوره المركزي في حفظ استقرار المنطقة وبلاده بالتنسيق مع القيادات الأمريكية على الدوام.

5– سير الدول العربية على النهج الإماراتي في السلام: بحسب الكاتب، جاء الإعلان عن اتفاقية السلام الأولى مع الإمارات في أغسطس 2020 بمنزلة مفاجأة كبيرة للعالم. وبعد الإعلان الأوَّلي من قبل الإمارات، اتبعت دول أخرى ذلك؛ فقد انضمت البحرين، تحت القيادة القوية لولي عهدها، بعد تسعة وعشرين يوماً، ووقَّعت صفقة لمحاربة معاداة السامية وتعزيز السلام، كما عملت الولايات المتحدة منذ أكتوبر 2019 على رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؛ لأن السودانيين أصبحوا شركاء بقوة في مكافحة الإرهاب، وهو ما ساعد الولايات المتحدة على إقناع السودان بالاعتراف بإسرائيل، ثم لحق المغرب بتلك الاتفاقات مقابل الاعتراف الأمريكي بالصحراء الغربية. وفي هذا السياق، أشار “بومبيو” إلى أنه كان لا بد من منح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو جائزة نوبل على هذا الإنجاز التاريخي في حفظ السلام في المنطقة.

الخطر الإيراني

ناقش “بومبيو” الخطر الإيراني على المصالح الأمريكية ومصالح الدول العربية، مع تقييم دور واشنطن في التعامل مع هذا الخطر؛ وذلك على النحو التالي:

1– نفوذ لـ”سليماني” في بعض الدول العربية: أشار الكاتب إلى أن “قاسم سليماني” كان يدير منذ عام 1998 وحدة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي كانت تسعى إلى نشر “الثورة الإسلامية” خارج حدود إيران، عادةً من خلال العنف، ويعتقد الكاتب أنها السبب الرئيسي وراء الفوضى التي تعيشها دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن اليوم، كما ساعدت وحدات سليماني، من خلال توجيه الميليشيات الشيعية بالوكالة والإرهابيين من الظل، في قتل أكثر من ستمائة جندي أمريكي خلال حرب العراق. وبالإضافة إلى كونه خبيراً تكتيكياً ذكياً، يؤكد الكاتب أن “سليماني” أقام شبكة سياسية واسعة عبر الشرق الأوسط.

2– مهاجمة إيران أرامكو انتقاماً من واشنطن: يشير “بومبيو” إلى أن رفض الولايات المتحدة استرضاء إيران من خلال التراجع عن العقوبات، أدت إلى عواقب واضحة على حلفائها؛ ففي 14 سبتمبر 2019، أصابت صواريخ كروز التي أطلقتها إيران المملكة العربية السعودية. وكانت الأهداف منشآت نفطية كبرى تابعة لشركة النفط السعودية أرامكو؛ لذلك هددت الضربة إمدادات الطاقة العالمية. ويدعي “بومبيو” أن السعوديين طلبوا المساعدة على الفور، فعمل الأمريكيون على إعادة تشغيل المرافق على الإنترنت.

3– رفض ترامب مهاجمة إيران بإجراءات مباشرة: بحسب الكتاب، أراد السعوديون أيضاً معرفة ما كانت الإدارة الأمريكية مستعدة لفعله في هذا الوقت الخطير. ويدعي “بومبيو” أنه أوصى الرئيس “ترامب” بإرسال أنظمة دفاع جوي إلى السعودية، ويقول أيضاً إن ترامب كان على وشك تقديم أسلحة دفاعية للسعوديين، لكنه رفض في النهاية أن تهاجم الولايات المتحدة إيران بإجراءات مباشرة ومكلفة، فيما يستهجن بومبيو موقف ترامب ويقول: “كان من الممكن توفير المزيد من الأمن للولايات المتحدة إذا فعلنا المزيد لمساعدة السعودية. ويؤسفني أنني لم أتمكن من تنظيم رد أكثر قوةً على هذه الهجمات، لكننا بذلنا قصارى جهدنا في ظل القيود”، وأضاف: “شعرت في داخلي بأننا نفقد الردع ضد إيران”.

4– نجاح العقوبات الأمريكية ضد النظام الإيراني: رغم ما سبق، يدعي “بومبيو” أن حملة الضغط الأمريكية على طهران في عهد الرئيس “ترامب” لم تكن مثالية، لكنها كانت ناجحة؛ فمن خلال فرض عقوبات على أكثر من 1500 هدف إيراني، خاصةً في صناعة النفط الإيرانية، حرمت واشنطن النظام الإيراني من أكثر من 70 مليار دولار من العائدات التي كان من الممكن أن تمول البرامج الصاروخية والنووية والهجمات الإرهابية. كما انسحبت أكثر من مائة شركة من إيران أو ألغت استثماراتها المخططة؛ ما تسبب في خسارة البلاد مليارات إضافية. ومن عام 2017 إلى عام 2020، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لإيران من 445 مليار دولار إلى 192 مليار دولار، وانخفض عملياً إلى النصف. وتراجع ترتيب الناتج المحلي الإجمالي العالمي من المرتبة الـ31 إلى المرتبة الـ51، كما تسببت العقوبات في قيام الحرس الثوري الإيراني بتخفيض ميزانيته بنسبة 20% من 2018 إلى 2020.

معضلة الصين

يرى الكاتب أن جميع تحديات السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تخضع لهدف إيقاف الحزب الشيوعي الصيني، الذي يمثل أكبر تهديد خارجي للولايات المتحدة؛ وذلك في ضوء ما يلي:

1– رغبة بكين في السيطرة على النظام الدولي: يدَّعي “بومبيو” أن الصين ترغب في السيطرة على النظام الدولي وبشروطها دون تنازل أو اتفاق مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صرح رئيس القيادة الاستراتيجية الأمريكية بأن نية الصين هي “تحقيق القدرة العسكرية لإعادة توحيد تايوان بحلول عام 2027 إن لم يكن قبل ذلك”.

2– ضرورة تحجيم واشنطن أيَّ تفوق صيني: يرى الكاتب أنه يجب أن تستمر الولايات المتحدة في التنافس في كل مجال مع الصين عبر السيطرة على سلاسل التوريد الهامة لأراضيها، وحماية التكنولوجيا والبيانات الخاصة، والتأكد من امتلاك الولايات المتحدة وحلفائها أسلحة وافرة ومتفوقة للدفاع عن نفسها، كما يجب تكييف المؤسسات الأمريكية بشكل صحيح للتركيز على الفوز بالمنافسة مع الصين، ومنها مثلاً أن تكون وزارة الخارجية أكثر جرأةً وقبولاً للمخاطر.

3– اتهام الصين بالمسؤولية عن انتشار كورونا: يعتقد “بومبيو” أن الصين هي المسؤولة عن انتشار فيروس كورونا؛ إذ يزعم أن الصين “أخَّرت مراراً” مشاركة البيانات ونشرت معلومات مضللة حول المرض. وبحسب مذكراته، أخبر بومبيو قادة قمة مجموعة السبع في مارس 2020 مزاعمه، وقال إنه يجب تسمية المرض “فيروس ووهان”. لكن بحسب الكتاب، لم يكن ترامب سعيداً بهذا التصريح؛ إذ كان “ترامب قلقاً لأن الرئيس “شي” حذَّره في مكالمة هاتفية في اليوم التالي من أن هجوم بومبيو يهدد اتفاقية التجارة “المرحلة الأولى” بين الصين والولايات المتحدة”، كما ورد أيضاً أن ترامب كان قلقاً لأن الولايات المتحدة تعتمد على الصين في الإمدادات الطبية، واتهم بومبيو بـ”تعريض الجميع للخطر” من خلال استعداء “شي”.

الحليف الهندي

أشاد بومبيو في كتابه بالهند، واصفاً إياها بأنها “الحليف العظيم القادم لأمريكا”؛ وذلك في إطار الاعتبارات التالية:

1– الاشتراك في التاريخ واللغة والتقدم التكنولوجي: يؤكد بومبيو أن الولايات المتحدة والهند حليفان طبيعيان؛ وذلك لاشتراكهما في تاريخ من الديمقراطية، ولغة مشتركة، وروابط بين الناس والتكنولوجيا، كما أن الهند سوق بها طلب هائل على حقوق الملكية الفكرية والمنتجات الأمريكية.

2– نقطة ارتكاز في مواجهة الصعود الصيني: يشير “بومبيو” إلى أن العوامل السابقة، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي في جنوب آسيا، جعلت الهند نقطة ارتكاز لدبلوماسيته لمواجهة النفوذ الصيني، وكتب في هذا السياق: “في رأيي، سيكون للكتلة المضادة للصين المكونة من الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وزن اقتصادي لا يقل عن ثلاثة أضعاف وزن الصين. لقد اخترت تكريس قدر كبير من الوقت والجهد للمساعدة في جعل الهند الحليف الكبير القادم لأمريكا”.

3– تجنيب واشنطن حرباً نوويةً بين الهند وباكستان: ادعى بومبيو أن التدخل الأمريكي منع حرباً نوويةً بين الهند وباكستان، وقال في هذا السياق: “لا أعتقد أن العالم يدرك تماماً مدى اقتراب التنافس بين الهند وباكستان من مواجهة نووية، في فبراير 2019، حين كانت الدولتان على وشك الحرب، بعدما وجهت نيودلهي ضربات جوية لإسلام أباد”.

وختاماً، لفت الكاتب إلى أن مجموعة مسلحة في باكستان ادَّعت أنها تقف وراء تفجير انتحاري أوقع 41 قتيلاً في صفوف قوات الجيش الهندي بمنطقة كشمير المتنازع عليها، وهو ما جاء في خضم توتر في العلاقات بين البلدين.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)