أحدث الموضوعات
كيف طغت الملفات الاقتصادية على القمة الأولى لقادة الرباعية؟
-
20 يوليو 2022, 3:43:55 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
انعقدت في 14 يوليو الجاري افتراضياً أول قمة لقادة مجموعة I2U2، التي تأسست في أكتوبر الماضي؛ وذلك بحضور الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، وسمو الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” رئيس دولة الإمارات، ورئيسي الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”، والإسرائيلي “يائير لابيد”. وقد اتفق زعماء الهند وإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة على مبادرات لدعم الأمن الغذائي في ختام القمة الافتراضية الأولى التي ركزت على ضخ استثمارات في أمن الطاقة والمياه والنقل والفضاء والصحة والغذاء، فضلاً عن مواجهة التحديات والصدمات الغذائية العالمية، وتعزيز مبادرات الطاقة النظيفة.
رسائل رئيسية
ينطوي انعقاد القمة والملفات التي ناقشتها وكلمات قادتها على عدد من الرسائل التي يمكن إيجازها فيما يأتي:
1– التوجه نحو التحالفات الدولية العابرة للأقاليم: أتى تدشين مجموعة I2U2 بين الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل والهند، في إطار التوجه نحو التحالفات العابرة للأقاليم، التي من غير الضروري أن تجمعها حدود مشتركة، بقدر ما تجمعها قيم أو مصالح أو مخاوف مشتركة، والتي غالباً ما ترتبط بمواجهة تهديدات مشتركة، أو تنفيذ تعاون اقتصادي يعود بالنفع على دول التحالف.
وقد عبر سمو الشيخ “محمد بن زايد” عن هذا التوجه باعتبار هذه القمة دليلاً واضحاً على الفرص الكبيرة للتعاون بين الدول والاقتصادات ذات القيم المشتركة والأهداف التي تتمحور حول السلام والتسامح والازدهار. مضيفاً: “دولنا الأربع لا تمتلك حدوداً جغرافية مشتركة، لكنها تلتقي في سعيها نحو السلام وعملها المشترك لتحقيق الرخاء والازدهار”. كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن عقد القمة يأتي في إطار جهود تنشيط وتفعيل التحالفات الاقتصادية حول العالم.
2– تأكيد نهج الإمارات في اعتماد الشراكات آلية تعاونية: تتجه أبوظبي إلى الاعتماد على الشراكات آلية تعاونية، وتعبر قمة I2U2 عن أحدث خطوات الإمارات في هذا الاتجاه، وهو ما أكده رئيس الإمارات سمو الشيخ “محمد بن زايد”، بقوله إن بلاده تواصل نهجها الراسخ في دعم كل خطوة نحو تعزيز التعايش والتعاون المشترك البناء بين الدول، انطلاقاً من إيمانها بحق الشعوب في السلام والاستقرار والتنمية والازدهار وتحقيق مستقبل أفضل لأجيالها. مضيفاً أن الشراكات وحدها قادرة على تخطي التحديات المتداخلة والمركبة التي يواجهها العالم اليوم، وأهمها أمن الغذاء والطاقة وتغير المناخ والرعاية الصحية، فضلاً عن تشديد الرئيس الإماراتي على إيمان أبوظبي بأن الاقتصاد هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والأمن والتقدم، خصوصاً عندما تمتلك الحكومات والشعوب الإرادة لبناء الشراكات ومواجهة التحديات.
3– التعويل على المجموعة باعتبارها نموذجاً للسلام الاقتصادي: يتعلق جانب مهم من تدشين المجموعة الرباعية وانعقاد قمتها الأولى وما أقرته من مبادرات ومشروعات تعاونية بين دول المجموعة، في تصدير وإبراز نموذج للسلام الاقتصادي؛ إذ يُعول قادة المجموعة على الاقتصاد باعتباره آلية لتعزيز السلام؛ حيث تعمل المجموعة على ضخ الاستثمارات في قطاعات المناخ والزراعة والطاقة والصحة، مع تعزيز السلام، وترسيخ قيم التعايش بين الثقافات المختلفة؛ وذلك في إطار التوجهات والأهداف التي أبرزتها الاتفاقات الإبراهيمية، وما وضعته من قواعد جديدة للعلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل الإمارات.
وقد أعرب الرئيس الإماراتي عن تمنياته أن تُشكل المجموعة الرباعية “نموذجاً لمحبي السلام والازدهار، ودليلاً على الفرص الكبيرة الضائعة التي تُخلفها النزاعات، ويبددها التطرف الأعمى على حساب الشعوب المتطلعة للحياة”، مؤكداً إيمان بلاده بأن “الاقتصاد هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والأمن والتقدم”.
4– التكريس لمقاربة التحالفات الإقليمية التي تتبناها واشنطن: بالرغم من الطابع الاقتصادي الذي غلب على القمة الأولى للمجموعة، فإنها استدعت أيضاً المعطيات التي باتت تسيطر على الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، وخاصة فيما يتعلق بتقليل الانخراط في منطقة الشرق الأوسط، ومحاولة بناء تحالفات متعددة تتحمل مسؤولية أمن ومصالح المنطقة، وهو أمر لا ينفصل أيضاً عن مساعي واشنطن إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، والضغط على طهران.
وفي هذا الصدد، قال بيان مشترك صادر عن البيت الأبيض عقب القمة، إن “الفرص الاقتصادية التي تنبع من هذه التطورات التاريخية (الاتفاقيات الإبراهيمية)، تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، خاصةً لتعزيز الاستثمار المستدام بين شركاء I2U2″، فضلاً عن الترحيب بالمجموعات الجديدة الأخرى، مثل “منتدى النقب للتعاون الإقليمي”. وهو ما يتوافق مع توجه الولايات المتحدة نحو فض النزاعات وبناء السلام بين حلفائها عبر ربطهم بتحالفات سياسية واقتصادية ومصالح مشتركة.
5– محاولة واشنطن تأكيد التزاماتها تجاه الحلفاء: تستبطن القمة وتوقيت انعقادها، وخصوصاً أنها تزامنت أيضاً مع الزيارة الأولى التي يجريها الرئيس الأمريكي “جو بايدن” إلى منطقة الشرق الأوسط، محاولة من الولايات المتحدة لتأكيد التزاماتها تجاه حلفائها وترميم العلاقات معهم لا سيما مع التطورات الدولية والإقليمية التي أثارت الكثير من هواجس الحلفاء تجاه واشنطن. فخلال السنوات الماضية، عبرت السياسات الأمريكية عن تراجع الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط لصالح مناطق أخرى، وهو ما ساهم في تصاعد التخوف تجاه تزايد نفوذ بعض القوى الإقليمية، على غرار إيران. علاوة على ذلك، فإن اندلاع الحرب الأوكرانية ساهم في المزيد من التباعد بين واشنطن وحلفائها؛ إذ امتنعت بعض الدول الحليفة لواشنطن، مثل الهند، عن التماهي التام مع الموقف الأمريكي تجاه التدخل الروسي في أوكرانيا، والانضمام إلى منظومة العقوبات الغربية على روسيا.
6– إثبات جدية وسرعة تفعيل المجموعة الجديدة: سعى قادة الدول الأربعة إلى إيصال رسالة سياسية تعبر عن جدية رغبتهم في العمل المشترك، مع سرعة تفعيل المجموعة الجديدة؛ حيث جاء عقد القمة الأولى لقادة دول المجموعة، بعد أقل من عام على تدشينها، باعتبار ذلك مؤشراً على رغبة الدول الأربعة في سرعة حصد مكاسب هذه المجموعة وتفعيلها بما يعود بالنفع عليهم، فضلاً عن كونه مؤشراً على تنامي التعاون بين الدول الأربعة في مختلف المجالات، وبوتيرة متسارعة، مع الحرص على وضع أطر ومبادرات مؤسسية تنشط عمل المجموعة في المجالات ذات الأولوية.
مُخرجات القمة
انبثقت عن القمة مُخرجات في صورة مبادرات وتوجهات وأولويات جرى الإعلان عنها، ومنها:
1– رسم خريطة أولويات المشروعات والمبادرات: رسمت كلمات قادة دول مجموعة I2U2 ملامح خريطة أولويات مشروعات ومبادرات المجموعة وتوجهاتها القطاعية؛ فعلى سبيل المثال، أكد رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ “محمد بن زايد”، أهمية منح الأولوية خلال الفترة المقبلة لقطاعات البحث والتطوير والرعاية الصحية والفضاء، داعياً إلى البناء على نقاط القوة التي تمتلكها كل دولة من دول المجموعة في هذه القطاعات، فيما أكد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، اتفاق قادة I2U2 على زيادة الاستثمار المشترك في ستة مجالات مهمة هي: المياه والطاقة والنقل والفضاء والصحة والأمن الغذائي. وتشير المشروعات الأولى للمجموعة الرباعية إلى التركيز على قطاعات الغذاء والزراعة الذكية مناخياً وطاقة الشمس والرياح ووسائل تخزين الطاقة.
2– حشد خبرات القطاع الخاص للمساهمة في المشروعات: من المفترض أن يلعب القطاع الخاص دوراً هاماً في تنفيذ المبادرات والمشروعات التي يجري الاتفاق عليها في إطار العمل المشترك بين دول I2U2. وفي هذا الإطار، قرر قادة المجموعة حشد خبرات القطاع الخاص لتحديث البنية التحتية، وتعزيز مسارات التنمية والصناعات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتحسين الصحة العامة، والوصول إلى اللقاحات، وتعزيز الاتصال المادي بين البلدان في منطقة الشرق الأوسط؛ وذلك بالإضافة إلى إنشاء حلول جديدة بأسلوب مشترك لمعالجة النفايات، واستكشاف فرص التمويل المشترك، وربط الشركات الناشئة باستثمارات المجموعة، وتعزيز تطوير التقنيات، خاصةً فيما يتعلق بالطاقة الخضراء، مع ضمان توفير الأمن الغذائي والطاقة على المديين القصير والطويل.
3– الإعلان عن مبادرة غذائية مليارية إماراتية في الهند: أعلنت أبوظبي عن مبادرة مليارية في مجال الأمن الغذائي؛ حيث ستستثمر الإمارات نحو ملياري دولار أمريكي لتطوير سلسلة من المُجمعات الغذائية المتكاملة في الهند، بهدف جمع الشركات الزراعية وشركات معالجة الأغذية وشركات التجزئة في مكان واحد، واستخدام أحدث تقنيات المناخ لتقليل الهدر وترشيد استهلاك المياه وزيادة إنتاجية المحاصيل. على أن توفر نيودلهي مقابل الاستثمارات الإماراتية الأرض المناسبة للمشروع والمزارعين، مع دعوة القطاعين الخاصين في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تقديم الخبرات والحلول المبتكرة التي تسهم في الاستدامة الشاملة للمشروع. ووفقاً لتوقعات أمريكية صرح بها الرئيس “جو بايدن”، من المفترض أن ترفع تلك المبادرة إنتاج الهند الغذائي إلى ثلاثة أمثاله خلال خمس سنوات.
4– إطلاق مبادرة لإنتاج الطاقة النظيفة والمتطورة بالهند: أطلقت قمة I2U2 مبادرة للطاقة النظيفة، تقوم بموجبها المجموعة بتطوير مشروع طاقة متجددة هجين في ولاية جوجارات الهندية، يشمل 300 ميجاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية مع نظام تخزين الطاقة في البطاريات. وستحرص الشركات الهندية على المشاركة في المشروع والمساهمة في تحقيق هدف بلادها المتمثل في تحقيق 500 جيجاوات من الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030، فضلاً عن أن هذه المشاريع لديها القدرة على جعل الهند مركزاً عالمياً لسلاسل التوريد البديلة في قطاع الطاقة المتجددة، فيما ستستكشف الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها فرص العمل كشركاء في تقديم المعرفة والاستثمار بالمشروع. كما تعتزم الولايات المتحدة وإسرائيل العمل مع أبوظبي ونيودلهي لتسليط الضوء على فرص القطاع الخاص.
ختاماً.. تأثرت القمة بوضوح بالمتغيرات العالمية الجديدة، خاصةً ما أفرزته الحرب الأوكرانية من تحديات في مجالي أمن الغذاء وأمن الطاقة؛ الأمر الذي ترك تأثيراته بوضوح على خريطة مبادرات ومشروعات المجموعة التي جرى الإعلان عنها، أو الجاري التخطيط لها؛ وذلك بالإضافة إلى الاهتمام بمجالي الرعاية الصحية والتنمية الخضراء على وقع التحديات المتزايدة التي تطرحها الأزمات الصحية وعلى رأسها جائحة كوفيد–19، ومشكلة التغير المناخي.
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات