أحدث الموضوعات
كيف تُفيد التحولات الجيوسياسية قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية؟
-
23 أكتوبر 2022, 7:18:06 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
نشر موقع “إيكونوميست إنتليجنس يونيت”، في 18 أكتوبر 2022، تقريراً بعنوان “التحولات الجيوسياسية تُفيد قطاع الدفاع الإسرائيلي”، يتناول العوامل الداعمة لتنامي مبيعات قطاع الدفاع في إسرائيل، في ظل التأثير الإيجابي لاتفاقات “إبراهام”، والتبعات الأمنية لغزو روسيا لأوكرانيا، والطموحات الإقليمية للصين، فضلاً عن الأسلحة النوعية المتخصصة التي تملكها إسرائيل، وهي العوامل التي تُعَد مُحفِّزة لصادرات إسرائيل من الأسلحة في الشرق الأوسط وفي أوروبا وآسيا.
مُحفِّزات النمو
وبحسب المقال، يُمكن استعراض أبرز مُحفِّزات نمو مبيعات قطاع الدفاع في إسرائيل على النحو التالي:
1– توقُّعات بتصاعد الصادرات الدفاعية الإسرائيلية: وفقاً للتقرير، يُتوقَّع لصناعة الدفاع الإسرائيلية – التي تُعَد بالفعل من أكبر الصناعات في العالم، والتي تُعتبَر مساهماً رئيسياً في اقتصاد إسرائيل – أن تشهد نمواً أكبر للصادرات في السنوات القادمة، وسط مخاوف أمنية عالمية متزايدة، وظهور مُشترِين جدد في آسيا وأوروبا؛ إذ تُسهِم التحولات والتداعيات الأمنية؛ من الغزو الروسي لأوكرانيا، وتحسُّن العلاقات الإقليمية، ونقاط القوة الإسرائيلية في مجالات تكنولوجية دفاعية محددة، بجانب التوُّترات التي تثيرها الصين، في زيادة الطلب على منتجات الدفاع الإسرائيلية، وهو الطلب الذي من غير المُرجَّح أن ينحسر على المدى المتوسط.
2– تأثير إيجابي لاتفاقات “إبراهام” على صادرات إسرائيل: بعد عقد من النمو البطيء، قفزت صادرات الدفاع الإسرائيلية بنسبة 33% على أساس سنوي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 11.3 مليار دولار في عام 2021. ويرجع ذلك، في جزء كبير منه، إلى انفتاح إسرائيل على عدد من الدول العربية، في إطار اتفاقات “إبراهام” لعام 2020، التي أتاحت لإسرائيل فتح أسواق جديدة ومُهمَّة في وقت تتزايد فيه المخاوف بين دول المنطقة بشأن الطموحات الإقليمية لإيران؛ حيث اشترت تلك الدول ما قيمته 800 مليون دولار من السلع الدفاعية لإسرائيل في عام 2021، مع توقُّعات بأن تتخطَّى مبيعات هذا العام لهذه الدول حاجز مليار دولار أمريكي.
3– استفادة إسرائيل من التبعات الأمنية للحرب الأوكرانية: مع الحرب الروسية الأوكرانية، زادت معظم الحكومات الأوروبية إنفاقَها الدفاعي، وكثَّفت دول أوروبية عدة مشترياتها من الأسلحة الإسرائيلية حتى قبل بدء الحرب، لتتجاوز أوروبا منطقة آسيا والمحيط الهادئ باعتبارها أكبر سوق لإسرائيل. وبعد أن امتنعت العديد من الحكومات الأوروبية في السابق عن شراء المنتجات الإسرائيلية لأسباب سياسية، يبدو أن هذه الحواجز تتراجع؛ ربما بسبب تنامي المخاوف الجيوسياسية نتيجة الحرب الأوكرانية، والتهديدات الروسية المتعلقة بخطوط أنابيب “نورد ستريم”.
4– تزايد حجم المبيعات الدفاعية الإسرائيلية لألمانيا: يمكن القول إن أول صفقة إسرائيلية رئيسية برزت منذ بدء الحرب الأوكرانية، كانت اتفاقاً مبدئياً مع ألمانيا لبيعها نظام الدفاع الصاروخي الباليستي المعروف باسم “Arrow3″، مقابل مليارَي يورو، من شركة “Israel Aerospace Industries (IAI)” المملوكة لإسرائيل. ولا يرتبط الإنجاز الوحيد هنا بالحجم الكبير للصفقة فحسب، ولكن أيضاً بالنظر إلى الدور المركزي لألمانيا في الدفاع الأوروبي؛ إذ إن من المُحتمَل أن يترتَّب على الصفقة متابعةُ المبيعات الإسرائيلية إلى دول أخرى تدمج شبكات الدفاع الصاروخي الخاصة بها مع الشبكات الألمانية. وفي الوقت نفسه، فإن من المُحتمَل أيضاً أن يتطوَّر عقد بقيمة مليار يورو، كانت ألمانيا تستأجر بموجبه حتى طائرات Heron بدون طيار من الشركة الإسرائيلية، إلى عملية شراء مباشرة.
5– دفع الطموحات الإقليمية للصين مبيعات إسرائيل إلى آسيا: بحسب التقرير،كانت إسرائيل قد عززت مبيعاتها من الأسلحة في آسيا، وأنشأت مشاريع مشتركة هناك على مدار الـ 15 عاماً الماضية، وحتى عام 2021 كانت آسيا أكبر أسواقها (وخصوصاً الهند)، وهو ما يُتوقَّع أن يتنامى في الأشهر المقبلة بدفع من المخاوف المتعلقة بالطموحات الإقليمية للصين، وسياساتها تجاه تايوان وبحر الصين الجنوبي. ويشمل العملاء الآسيويون لإسرائيل كلاً من فيتنام وتايلاند وسنغافورا وميانمار والفلبين، كما اشترت إندونيسيا – التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل – أسلحة إسرائيلية، فيما تُقدَّر صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند بنحو 3 مليارات دولار أمريكي سنوياً، وهي أكبر سوق منفردة لإسرائيل للصادرات الدفاعية.
6– تعزيز الأسلحة النوعية للصادرات الدفاعية الإسرائيلية: تتخصَّص صناعة الدفاع الإسرائيلية في نوع الأسلحة الأكثر طلباً الآن في أوروبا وبين شركائها الإقليميين الجدد؛ فعلى عكس المُصدِّرين الدفاعيين الرئيسيين الآخرين، تنتج إسرائيل القليل نسبياً من المعدات التقليدية، مثل الدبابات والطائرات، فيما ينصبُّ تركيزها، في المقابل، على الصواريخ المُوجَّهة العالية التقنية، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات بدون طيار، وأنظمة الحرب الإلكترونية. وقد سلَّطت حرب أوكرانيا الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه تلك الأنظمة في الحرب الحديثة، فيما يُتيح المستوى العالي للاحتياجات الأمنية الداخلية لإسرائيل، خضوع العديد من الأنظمة التي تُصدرِّها شركاتها، لاختبارات في ساحات المعارك من قبل إسرائيل نفسها قبل تسويقها.
7– دعم الأداء الضعيف للأسلحة الروسية مبيعات إسرائيل: قد يتسبَّب كذلك الأداء الضعيف للأسلحة الروسية في حرب أوكرانيا، في توجيه العديد من عملاء روسيا بعضَ إنفاقهم إلى إسرائيل. صحيحٌ أن بعض هؤلاء العملاء، مثل الصين وعدد من الدول العربية، تحظر إسرائيل المبيعات الدفاعية إليها بسبب مخاوف بشأن استخدامها ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة (شريكها الرئيسي في تكنولوجيا الدفاع)، لكنَّ دولاً أخرى، مثل الهند وأذربيجان وكازاخستان وفيتنام، لا توجد قيود على إمدادها بالأسلحة.
قيود مؤثرة
ورغم أن آفاق صناعة الدفاع الإسرائيلية لا تزال قوية بسبب الاتجاهات الجيوسياسية وعناصر القوة التكنولوجية التي تمتلكها إسرائيل، فإن هناك العديد من العقبات المُحتمَلة، يأتي في مقدمتها تحكُّم الولايات المتحدة في جانب من مبيعات تلك الأسلحة خارج الشركاء الأوروبيين الغربيين؛ ذلك أن العديد من أنظمة الأسلحة الإسرائيلية الرئيسية، مثل صاروخ Arrow 3anti–ballistic، تم تطويرها بتمويل أمريكي، وتحتوي على مُكوِّنات أمريكية الصنع، وهو ما يمنح الحكومة الأمريكية حق النقض على مبيعات إسرائيل لدولة ثالثة.
وختاماً، فإن التحدي الآخر لإسرائيل هو محاولتها تجنُّب صفقات الأسلحة التي قد تُثير حفيظة روسيا، وخصوصاً أن لدى إسرائيل وروسيا ترتيباً دقيقاً يسمح للأولى بشن غارات جوية فوق سوريا لتعطيل العمليات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل من قواعد طهران هناك، كما أن إسرائيل لديها خطٌّ رفيع في ردِّها على الصراع في أوكرانيا، في محاولةٍ للبقاء مُحايدةً قدرَ المستطاع لحماية المصالح الاستراتيجية واليهود في روسيا، حتى إن كانت تتجه ببطء ملحوظ نحو تعاون أوثق مع أوكرانيا. وقد كانت المخاوف من أن يَحُدَّ “بوتين” من حرية إسرائيل في الوصول إلى المجال الجوي السوري، إذا انحازت إلى أحد الأطراف، سبباً رئيسياً لقرار إسرائيل عدمَ الانضمام إلى العقوبات الغربية، ورفض الطلبات الأوكرانية للحصول على أسلحة ومساعَدة، كما تواجه إسرائيل المحاذير ذاتها في بيع الأسلحة لجيران روسيا.
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
تحليلات