أحدث الموضوعات
كيف تؤثر الحرب الأوكرانية على الاستقرار في منطقة البلقان؟
-
13 يوليو 2022, 6:03:17 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
عرض: د. إيمان أحمد عبدالحليم
تُعَد منطقة البلقان الواقعة في جنوب القارة الأوروبية، التي تضم عدة دول، على رأسها ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وبلغاريا، ومقدونيا الشمالية، إحدى المناطق التي شهدت نزاعات تاريخية ممتدة، ومع التداعيات المختلفة للتدخل العسكري الروسي الأخير في أوكرانيا على الأمن والاستقرار في مجمل القارة الأوروبية، فإن هناك كتابات ركزت على إمكانية تأثُّر منطقة البلقان بتلك التطورات المهمة. وفي هذا الإطار، نشر موقع “جيمس تاون فاونديشن”، تقريراً للكاتبة “مارجريتا أسينوفا” بعنوان “البلقان يشتعل مرة أخرى”، كما نشر موقع “فورين بوليسي” تقريراً للكاتب “جانيني دي جيوفاني” بعنوان “القومية الخبيثة التي أدت إلى مجزرة (سربرنيتشا) في البوسنة تعود من جديد”؛ وذلك في يوليو 2022. ويمكن استعراض أبرز ما جاء فيهما على النحو الآتي:
1– تحفيز الحرب الأوكرانية على عودة مشكلات البلقان: بحسب التقرير، فإن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا دفع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي إلى دراسة نقاط الضعف الأمنية الحالية في القارة الأوروبية وإيجاد طريقة لمعالجتها، وكانت منطقة البلقان واحدة من مجالات التركيز الرئيسية بسبب ثلاث مشكلات أمنية أساسية مُعلَّقة في الإقليم الذي لا يزال معرضاً لخطر تجدُّد الصراعات فيه. وتتحدد تلك المشكلات في حق النقض لبلغاريا على انضمام مقدونيا الشمالية إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يؤثر أيضاً بطريق غير مباشر على العلاقات مع ألبانيا، بجانب العلاقات غير المستقرة بين صربيا وكوسوفو، والتهديد بتقسيم البوسنة والهرسك إذا انسحب المُكوِّن الصربي من المؤسسات الاتحادية للدولة.
2– تصاعد الخلاف القومي بين بلغاريا ومقدونيا الشمالية: وفق التقرير، فقد أسفرت محاولة الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي لحل النزاع بين بلغاريا ومقدونيا الشمالية الشهر الماضي عن نتائج عكسية؛ حيث أدت إلى احتجاجات عنيفة في سكوبي عاصمة مقدونيا الشمالية منذ 2 يوليو؛ فرغم أن تلك التسوية المقترحة من شأنها رفع النقض الذي تفرضه بلغاريا على انضمام مقدونيا الشمالية إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها تفرض أيضاً تغييرات دستورية، وشروطاً أخرى يعتبرها غالبية المواطنين المقدونيين الشماليين خيانةً لهويتهم الوطنية، مع وضعها مقاربةً غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد حول قضايا التاريخ والهوية واللغة باعتبارها محددات لعملية الانضمام. وذلك في الوقت الذي ترتبط فيه اعتراضات بلغاريا على انضمام سكوبي إلى الاتحاد، برؤيتهما المتعارضة لمسار الأحداث والشخصيات التي يدَّعي كلا البلدين أنها تنتمي إلى ماضيهما التاريخي، إضافةً إلى رفض بلغاريا الاعتراف بأن اللغة المقدونية منفصلة تماماً عن اللغة البلغارية.
3– تطلعات انفصالية للأقلية الألبانية في مقدونيا الشمالية: أوضح التقرير أن المظهر الآخر للمشكلات القومية التي يُثيرها الخلاف حول انضمام مقدونيا الشمالية إلى الاتحاد الأوروبي، أن التأخر في هذه الإجراءات يثير، على الجهة الأخرى، امتعاض الألبان؛ ليس فقط في إطار دعوة رئيس الوزراء الألباني “إيدي راما” الحكومة المقدونية إلى قبول الاقتراح الفرنسي باعتباره الفرصة الوحيدة لبدء المفاوضات على الفور مع ألبانيا ومقدونيا الشمالية لضمهما إلى الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً من حيث إن عدم القبول بالمقترح الفرنسي قد يكون من شأنه إثارة التوترات العرقية في مقدونيا الشمالية ذاتها، مع قلق الأقلية الألبانية من عدم إحراز تقدم في عملية الانضمام إلى الاتحاد، ومع الإشارة إلى تشكيلهم ما يقرب من 25% من سكان الدولة، وهم لا يرتبطون بذات الهوية القومية والمشاعر اللغوية للمقدونيين.
هذا وقد يؤدي الجمود في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والأزمة السياسية الداخلية إذا سقطت الحكومة، إلى زيادة التطلعات الانفصالية بين الأقلية الألبانية، وتهديد البلاد بالتقسيم؛ وذلك في ظل حالة من الاستقطاب الشديد حتى بين الأحزاب السياسية التي تأسست على أسس عرقية، والتي هي من السمات الرئيسية للسياسة المقدونية.
4– إمكانية تنامي النفوذ الصيني والروسي في منطقة البلقان: أشار التقرير إلى أن المزيد من عمليات تأجيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى فتح المزيد من الفرص لزيادة النفوذ الروسي والصيني في البلقان، ولا سيما أن الكرملين يستغل النزاعات والخلافات المحلية لزرع الفتنة، من خلال استغلال الانقسامات العرقية والخصومات، وتحريض القادة المحليين على تنفيذ سياسات موسكو من خلال صفقات مربحة. وحتى إن كانت روسيا في وضع أضعف بكثير في الوقت الحالي؛ بسبب مواجهتها مقاومة أوكرانية شرسة، وخضوعها لعزلة دولية، فإنه لا يزال بإمكان موسكو التحريض على صراع جديد محتمل في البلقان واستخدامه جبهةً ثانيةً لصرف انتباه الغرب عن الحرب في أوكرانيا.
5– مخاوف إعادة إنتاج الماضي العنيف في بعض دول المنطقة: بحسب التقرير فإنه بجانب الخلافات القومية التي برزت مجدداً بين بلغاريا ومقدونيا الشمالية وألبانيا، فإن روسيا تعمد، على نحو خاص، إلى استغلال النزاعات العرقية في البوسنة والهرسك للتأثير على معادلات الصراع مع القوى الأوروبية؛ ذلك لأن الانقسام القومي الذي غذَّى الفظائع في الدولة خلال عام 1995، لم يختفِ إلى الآن، فيما تعمل القوى المؤثرة داخل البوسنة وخارجها على تأجيجها مرة أخرى؛ ما يهدد بإعادة بعض أسوأ ذكريات الحرب الأهلية في البلاد، والإبادة الجماعية التي قادها الصرب عند اقتحامهم مدينة “سربرنيتشا” البوسنية على نحو خاص، التي تمر ذكراها الـ27 هذا الشهر.
6– إضعاف مؤسسات الدولة المتعددة الأعراق في البوسنة: لفت التقرير إلى أن الذي يساعد على تجدد الأزمة اليوم، هو النظام السياسي الممزق الذي حددته اتفاقيات “دايتون” في عام 1995 لإنهاء النزاع في البوسنة، من خلال نظام سياسي معقد كان الهدف منه استرضاء الأطراف المتحاربة من خلال منحهم جزءاً من النفوذ في حكومة البلاد، لتتكون الدولة اليوم من وحدتين إداريتين: جمهورية صربسكا التي يهيمن عليها الصرب، واتحاد البوسنة والهرسك، على أن تحكمها رئاسة ثلاثية يتناوبها كلَّ ثمانية أشهر ثلاثة أعضاء (بوسني وصربي وكرواتي)، لتعزز الهياكل التي تم تشكيلها الهويات العرقية المنقسمة، في ظل تحركات انفصالية للصرب يقودها الرئيس الحالي “ميلورداد دوديك” العضو الصربي في مجلس الرئاسة الثلاثية، الذي شغل سابقاً منصب رئيس وزراء جمهورية صربسكا لمدة 15 عاماً.
وختاماً، كشف التقرير أنه على مدى أشهر، اتخذ “دوديك” خطوات لإضعاف مؤسسات الدولة المتعددة الأعراق في البوسنة، مع إنشاء مؤسسات موازية في جمهورية صربسكا في الوقت نفسه، وهو الأمر الذي يرى معظم المراقبين أنه قد يضع أساس الانفصال في المستقبل؛ وذلك بدعم من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، وسط اعتقاد البعض أن الزعيم الروسي يدفع باتجاه جعل البوسنة جبهة جديدة في صراعه مع الغرب، مستغلاً التقارب الديني والسياسي مع صرب البوسنة الأرثوذكس، وأيضاً لصرف انتباه العالم عن خططه في أوكرانيا.
المصادر:
Margarita Assenova, The Balkans Are Heating up Again, The Jamestown Foundation, July 8, 2022, Accessible on: https://jamestown.org/program/the–balkans–are–heating–up–again/
Janine di Giovanni, The Virulent Nationalism That Led to Srebrenica Is Back in Bosnia, Foreign Policy, July 11, 2022, Accessible on:https://foreignpolicy.com/2022/07/11/srebrenica–bosnia–genocide–anniversary–dodik–putin–russia/
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
أخبار الفن
الموت يفجع الفنانة المصرية مي كساب منذ 3 سنوات