عماد عفانة يكتب: النكبة ...كيف نحولها إلى فرصة!!

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 16 مايو 2022, 11:29:55 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

عدديا بلغ عدد شعبنا الفلسطيني اللاجئ أكثر من سبعة ملايين، ونقول أكثر لأن التقديرات العددية للاجئين الفلسطينيين هو الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949، حتى عشية حرب حزيران 1967 "حسب تعريف الأونروا"، ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا، أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب، والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.
يعيش 28.4% منهم في 58 مخيما رسميا تابعا للأونروا، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة، و8 في قطاع غزة
وعليه فان عدد الفلسطينيين تضاعف منذ النكبة أكثر من 10 مرات
اما عدد الفلسطينيين الاجمالي في العالم فقد بلغ في نهاية العام 2021 أكثر من 15 مليون نسمة، ما يشير الى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948، حوالي نصفهم (7 مليون) نسمة في فلسطين التاريخية (1.7 مليون في المناطق المحتلة عام 1948)
عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية "بما فيها القدس" بلغ نهاية 2021، أكثر من 3.2مليون نسمة، وأكثر من 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة.
أما في القدس فقد بلغ عدد السكان أكثر م 477 ألف نسمة في نهاية العام 2021، منهم حوالي 65% (حوالي 308 آلاف نسمة) يقيمون في مناطق القدس التي ضمها الاحتلال إليه عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية عام 1967


وبناء عليه فإن الفلسطينيين باتوا يشكلون أكثر من 49.9% من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، ونقول أكثر لأنه ليس هناك أي مصلحة للعدو في إعلان الأرقام الحقيقية لعدد شعبنا الفلسطيني، خاصة في ظل غياب أي عملية احصاء نزيهة في أي من المناطق الفلسطينية او الشتات، ليحتفظ اليهود بالأغلبية الغير حقيقية بما نسبته 50.1% من مجموع السكان والذين يحتلون أكثر من 85% من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (البالغة 27,000 كم2)


لكن ما دلالة هذه الأرقام وكيف يمكن تحويلها الى فرصة لا محنة؟
فاذا علمنا ان الكثافة السكانية في فلسطين نهاية العام 2021 بلغت حوالي 878 فرد/ كم2 بواقع 557 فرد/كم2 في الضفة الغربية و5,855 فرد/كم2 في قطاع غزة، علماً بأن 66% من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين، فانه يحسن بنا توظيف طنجرة الضغط السكانية الموجودة في فلسطين عامة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.
والموجودة في مخيمات اللجوء والألم والمعاناة على حدود فلسطين، لناحية للانفجار الديموغرافي والبشري الطبيعي في وجه العدو، موظفين في ذلك عدة عوامل مساعدة على الانفجار، ومن هذه العوامل:
-   ارتفاع نسب البطالة الحاد في قطاع غزة والذي بلغ أكثر من 47%، وهي الأعلى بين الشباب للفئة العمرية 15-24 سنة بواقع 69% للعام 2021، نتيجة ضعف الوضع الاقتصادي نتيجة الحصار المضروب على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاما، فضلا عن نسب ارتفاع البطالة في مخيمات اللجوء خاصة في لبنان.
- ارتفاع نسب العوز والفقر في قطاع غزة، الذي تحول أكثر من نصف سكانه الى فقراء، حيث بلغت نسبة الفقر في العام 2017 في قطاع غزة 53%.
فضلا عن كون كافة اللاجئين في لبنان وفي غيرها من المخيمات تحت خط الفقر والعوز.
- ومن العوامل المساعدة الأخرى على الانفجار دماء الشهداء الذين ترتفع اعدادهم باضطراد كل يوم حيث بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) أكثر من مائة ألف شهيد، فيما بلغ عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى 11,358 شهيدا، خلال الفترة 29/09/2000 وحتى 30/04/2022
- كما يمكن اعتبار الالاف من الفلسطينيين خلف قضبان سجون الاحتلال منذ عشرات السنين عامل تفجير اخر، حيث بلغت نسب الاسر في صفوف الشعب الفلسطيني نحو مليون حالة اسر منذ عام 1967، بقي منهم في الاحتلال 4,450 أسيراً (منهم 160 أسيراً من الأطفال، بالإضافة إلى 32 أسيرة).، 25 أسيراً منهم أمضوا ما يزيد على ربع قرن في الاسر.
- اما التمدد الاستعماري فهو من اهم عوامل التفجير حيث بلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية في نهاية العام 2020 في الضفة الغربية 471 موقعاً، تتوزع بواقع 151 مستعمرة، و26 بؤرة مأهولة، تم اعتبارها كأحياء تابعة لمستعمرات قائمة، و150 بؤرة استعمارية، و144 موقع.
- محاولات الترحيل الممنهج للفلسطينيين ضمن سياسة الترحيل والإحلال في القدس، وفي حيَيْ الشيخ جراح وسلوان بالقدس الشرقية، والاستيلاء على منازل الفلسطينيين، وطرد سكانها من اهم عوامل التهيئة النفسية والمعنوية للانفجار الذاتي في وجه العدو.
- ناهيك عن نهب العدو لثروات ومقدرات الشعب الفلسطيني بترو ل وغاز وماء وحرمان الفلسطينيين من التمتع بخيراتها، وقصرها على اليهود، من اهم عوامل الشحن الغاضب باتجاه القيام بانفجار ثأري في وجه العدو.
- أما أكبر عامل تفجير هو إصرار العدو على ملامسة أحد المحرمات الفلسطينية، و محاولة المساس بأقدس المقدسات في فلسطين، القدس والمسجد الأقصى، وما صور القمع والهدم والترحيل والقتل والضرب والاقتحام والتدنيس ومحاولة فرض السيطرة على الأقصى عبر ما يسمى بالتقسيم الزماني والمكاني، تمهيدا للشروع في بناء ما يمسى بهيكلهم المزعوم عنا ببعيد، الأمر الذي يمكن اعتباره الشرارة لتفجير كل صواعق التفجير الموجودة أصلا.
فالمادة المتفجرة متوفرة بكثرة وهي شعبنا المنتشر على امتداد خارطة العالم
وصواعق التفجير إذاً متوفرة بكثرة وهي الشهداء والأسرى والاغتصاب للأرض والعرض والثروات والمساس بالقدس والاقصى
فماذا تبقى؟
تبقى الشرارة لإشعال صواعق التفجير، وهذه الشرارة يملكها اشعالها جميع القادة السياسيين والعسكريين، وقادة الفكر والرأي، الخطباء والوعاظ، الأكاديميين وأصحاب التأثير والتوجيه.
كما تملكها آلة الاعلام القادرة على شحن النفوس واشعال الصدور، وتوجيه شعبنا للخلاص من طنجرة الضغط التي حشر فيها باتجاه الانفجار في وجه العدو بكافة الطرق والاشكال المتوقعة وغير المتوقعة، وفي كل مكان دون اعتبار لمحاذير وقمع الأنظمة. 
بقي ان نتوجه جميعا نحو المواجهة الشاملة، ففلسطين لن تتحرر بالقطعة بل مرة واحدة وإلى الابد.
وما علينا سوى التخلص من الأعباء والاثقال والاعتبارات والمصالح الشخصية والجهوية والحزبية الخ، كي نقطع على أنفسنا أولا ثم على غيرنا أي خطوط للتراجع.
فمن يذهب إلى صلاة الاستسقاء موقنا عليه أنه يصطحب معه المظلة
ومن يذهب الى التحرير موقنا لا يكون له بيت للعودة إليه، سوى البيت الذي هجر منه ابوه وجده في يافا وحيفا واللد والمجدل وعسقلان.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)