أحدث الموضوعات
عماد شقور يكتب: تطورات الحرب في أوكرانيا… وهل هذا جيّد لفلسطين
-
9 يونيو 2022, 1:13:25 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
بعد أربعة أيام من احتفال هنري كيسنجر بعيد ميلاده الـ99، ركّزالسياسي الأمريكي المخضرم (جداً) في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في حوار مباشر، (من خلال الوسائل الإلكترونية) أجراه معه مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، حول تداعيات الحرب في أوكرانيا، على خمس نقاط:
1ـ ضرورة الإعتراف بحق روسيا، (لأسباب تاريخية عدّدها كيسنجر) في بعض أراضي أوكرانيا، على أن يتم ذلك في إطار التسوية المطلوبة لإنهاء الحرب هناك.
2ـ أن الهزيمة الساحقة التي تسعى الولايات المتحدة لإلحاقها بروسيا غير ممكنة، وغير مطلوبة.
3ـ أن المطلوب هو إيجاد الوسائل لإدماج روسيا بقدر الإمكان فى المنظومة الأوروبية.
4ـ ضرورة الإمتناع عن مواصلة السياسة الحالية، (للإدارة الأمريكية والغرب) التي تدفع روسيا لتشكّل مع الصين محوراً معادياً للغرب.
5ـ أن هذه الاقتراحات قابلة للتحقيق خلال فترة الشهرين القادمين فقط، (أي حتى نهاية شهر تموز/يوليو المقبل) وأن استمرار الحرب بعد ذلك سيجعل التسوية بعيدة المنال.
بعد أربعة أيام من حديث كيسنجر، تحدّث الرئيس الفرنسي، إيمّانويل ماكرون، الى عدد من الصحف الإقليمية، وركّز في حديثه على ثلاث نقاط:
1ـ من المُهمّ أن لا تتعرّض روسيا للإهانة (!).
2ـ (الهدف من ذلك) أن يتسنّى إيجاد حل ديبلوماسي عندما يتوقف القتال في أوكرانيا.
3ـ أن فرنسا مستعدة لتولّي دور الوساطة لإنهاء الصراع (الروسي الأوكراني) وكرّر ماكرون: «وأنا مقتنع بأن دور فرنسا هو أن تكون قوة وسيطة».
قبل أقل من أُسبوعين من حديث كيسنجر، قالت هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز، في افتتاحيتها يوم 19 أيار/مايو الماضي أن «التوصّل الى سلام عن طريق التفاوض، يتطلّب اتخاذ كييف بعض القرارات الصعبة، لأن تحقيق نصر حاسم (!) على روسيا، ليس بالأمر الواقعي».
بعد أسبوع من ذلك، قالت الكاتبة ميري ديجفسكي، في مقال لها في صحيفة الإندبندنت البريطانية، (27.5.2022) تحت عنوان «حان الوقت لأن نكون واقعيين بشأن الحرب في أوكرانيا» أن «أي قرار يجب أن ينطلق من الحقائق على الأرض، كما هي، وليس كما كنّا نتمنى أن تكون». وأشارت ديجفسكي الى تراجع حضور أوكرانيا في التغطيات الإعلامية الغربية بدءاً من سقوط ماريوبول ليلة 17/18 الشهر الماضي. وهو السقوط الذي تمّ اعتباره «إخلاء» في الصحافة الغربية، في حين أطلق عليه الإعلام الروسي تعبير «استسلام».
لم تمرّ هذه التّطوّرات في الأسابيع الثلاثة الماضية دون ردود فعل غاضبة من القيادات الأوكرانية. تولّى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الرد على كيسنجر، مذكِّراً بـ«اتفاقية ميونخ» الفاشلة، سنة 1938، التي وقّعتها كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا مع ألمانيا النازية، بهدف إقناع هتلر بالتوقف عن ضم أراضٍ من تشيكوسلوفاكيا الى ألمانيا. ولم يكتفِ زيلينسكي بذلك، حيث تابع في حديثه المصوّر، تذكير هنري كيسنجر أنه وُلِد في ألمانيا سنة 1923 تحت إسم هينز ألفريد كيسنجر، وأنه هرب مع عائلته اليهودية من ألمانيا النازية لاجئاً الى الولايات المتحدة في نفس سنة 1938.
أما ماكرون، فقد تولّى وزير خارجية أوكرانيا، ديميترو كوليبا، الرد عليه، حيث كتب على صفحته في التويتر أن «الدّعوات الى تجنّب إذلال روسيا، تؤدّي فقط الى إذلال فرنسا أو أي بلد آخر».
لتوضيح معاني التطورات المذكورة، لا بديل عن «ترجمتها» من «لغة اللّياقات الديبلوماسية» الى لغة واضحة المعاني والدّلالات السياسية:
ـ عندما يقول كيسنجر بضرورة الإعتراف بحق روسيا ببعض أراضي أوكرانيا، فإن ذلك يعني ضرورة إعتراف أمريكا وأوكرانيا بضم روسيا الإتحادية لشبه جزيرة القرم، (الذي تمّ سنة 2014) والإعتراف بانفصال «جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك» عن أوكرانيا. وهما الجمهوريتان اللتان اعترف الزعيم الروسي، فلاديمير بوتين باستقلالهما يوم 21.2.2022.
ـ عندما يقول كيسنجر إن الهزيمة الساحقة التي تسعى الولايات المتحدة لإلحاقها بروسيا غير ممكنة، فإن ذلك يعني، (بلغة صريحة ومباشرة) أن سياسة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وإدارته، هي سياسة عقيمة، وأن هزيمة روسيا مستحيلة.
ـ عندما يقول كيسنجر أن ذلك الهدف «غير مطلوب» فإنه يحاول التخفيف من وقع «غير ممكن».
ـ قول كيسنجر أن المطلوب هو «إيجاد الوسائل لإدماج روسيا بقدر الإمكان فى المنظومة الأوروبية» يعني أنّه يدفع باتجاه تبني سياسة «استرضاء روسيا» بتقديم اغراءات لها للقبول بالتعاون «قدر الإمكان» مع حلفاء أمريكا في أوروبا.
ـ أمّا تركيز كيسنجرعلى «ضرورة الإمتناع عن مواصلة السياسة الحالية، (للإدارة الأمريكية والغرب) التي تدفع روسيا لتشكّل مع الصين محوراً معادياً للغرب» فهو تركيز ذو شقّين: (أ) سياسة بايدن حمقاء، و(ب) «أنا، (هنري كيسنجر) ثعلب وملك السياسة الأمريكية الحكيمة، الذي مهّد الطريق لإدارة الرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون، للإعتراف بجمهورية الصين الشعبية، (ماو تسي تونغ) وتوريثها موقعها الطبيعي في الأمم المتحدة وعضوية مجلس الأمن الدائمة، خلفاً لـ«الدولة الدمية، تايوان» وشق المعسكر الإشتراكي/الماركسي، والاستفراد بالإتحاد السوفياتي وحلف وارسو، وتفكيكه وانهياره وتمكين أمريكا من التربّع، منفردة، على رأس هرم العالم قاطبة».
ـ ثم، توجيه تحذير وإنذار للرئيس بايدن : «لن يبقى لك متسع من الوقت لأكثر من شهرين فقط، لتعديل السياسة المعتمدة حالياً، وبعدهما، في حال استمرار الحرب في أوكرانيا، فإن ذلك سيجعل التسوية بعيدة المنال، (أي مستحيلة) وستفقد إدارتك الأغلبية في الكونغرس بعد ستة أشهُر، ولن يتم التجديد لك بعد سنتين».
لكن، ورغم الأهمية البالغة لما قاله ويقوله السياسي الأمريكي المخضرم (جداً) فإنه، في نهاية المطاف، ينصح ويشير ويعبّر عن وجهة نظر ما. في حين أن إيمّانويل ماكرون، يتولى السلطة عمليّاً في فرنسا، إحدى الدول الخمس العظمى في عالم اليوم، والعضو الدائم في مجلس الأمن الدولى. وبعد نجاح ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية قبل أسابيع، وبقائه لخمس سنوات مقبلة على رأس القيادة الفرنسية، فإنه لا يُشغل موقع النّاصح والمشير، بل موقع «من إذا قال فعل».
يقول ماكرون « أن فرنسا مستعدة لتولّي دور الوساطة لإنهاء الصراع (الروسي الأوكراني) وأنا مقتنع بأن دور فرنسا هو أن تكون قوة وسيطة». المعنى الحقيقي والصريح والمباشر، لهذا الكلام الديبلوماسي، هو أن فرنسا (الكاثوليكية) بقيادة ماكرون، ليست عضواً في «التحالف الغربي الذي تقوده «المجموعة الأنكلوساكسونية» الولايات المتحدة وبريطانيا أساساً، ومعهما كندا وأوستراليا. وهذا ما يعني أن واحدة،(على الأقل) من قدمي فرنسا، خارج هذا التحالف الغربي وحلف الناتو، وهي «على الحياد، وتعلن، (من باب حسن النيّة) استعدادها للتوسّط».
تأتي افتتاحية نيويورك تايمز الأمريكية، والمقالات في الصحف البريطانية، وغيرها من الدول الغربية، لتؤكّد أن التصدّع في الحلف الغربي، (المناصر والمحرّض للقيادة الأوكرانية على مواصلة التحدي والاستفزاز لروسيا الإتحادية (الأورثوذكسية) بقيادة التحالف الأنكلو ساكسوني (البروتستانتي) بلغ حدّاً لم يعد من الممكن إخفاؤه، خاصة إذا أضفنا الى كل ما تقدم ملاحظة ما قاله روبرت هابيك، نائب المستشار الألماني، في منتدى دافوس، من أننا «نشهد (هذه الأيام) أسوأ ما في أوروبا.. نشهد الآن هنغاريا (55٪ كاثوليك، و74٪ من مجموع سكانها مسيحيين) ودولاً أُخرى، (يقصد إيطاليا، حيث 88٪ من الإيطاليين كاثوليك، وفيها دولة الفاتيكان) تشلّ محاولات باقي دول التحالف الغربي في فرض حظر شامل على استيراد النفط الروسي».
تقول الطرفة اليهودية، (وبالمناسبة: كثيرة، وظريفة، الطرائف اليهودية التي يرويها اليهود عن أنفسهم) أن يهودياً كان يسير مع ابنه الصغير في أحد شوارع نيويورك، نظر الى الأعلى، وتمعّن في كثافة غيوم سوداء تغطّي نسبة عالية من السماء، فقال لإبنه: سيكون غداً يوماً ماطراً. فسأله ابنه: هل هذا جيّد لليهود؟» بمعنى أن كل ما يهمّ هذا اليهودي من أي حدث كان في العالم، هو ما إذا كان مردوده جيّداً أو سيّئاً لليهود.
أسمح لنفسي للسؤال والتساؤل: هل نشوب الحرب في أوكرانيا، وتطوراتها، جيّدة لشعبنا الفلسطيني وأُمتنا العربية؟
جوابي: نعم كبيرة. شريطة ضبط وتحسين أدائنا.
وكل إضعاف لأمريكا، (حامية إسرائيل ودورها) هو فتح لباب تعجيل هزيمة الغزو الأنكلو ساكسوني البروتستانتي/اليهودي، (هذه المرّة).
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
أخبار الفن
الموت يفجع الفنانة المصرية مي كساب منذ 3 سنوات