عاموس يادلين يكتب: الفرصة التاريخية التي يجب أن تنتهزها “إسرائيل”

profile
  • clock 17 أبريل 2022, 1:29:48 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

في “عيد الفصح” قبل عامين، كان من المقرر أن تقوم “إسرائيل” بضم واسع للأراضي في الضفة الغربية، في خطوة أثارت خلافاً عميقاً بين الشعب، وهددت بإحداث شرخ بينها وبين المجتمع الدولي والدول العربية، وقام أشخاص ذوو رؤية من الإمارات والولايات المتحدة و”إسرائيل” بطرح رؤية أخرى لتعزيز السلام وتعزيز مكانة “إسرائيل” في المنطقة والعالم.

كانت هذه الرؤية عملية تطبيع العلاقات التي نضجت في غضون بضعة أشهر لتصبح توقيع اتفاقيات “أبراهام”.

هل في عيد الفصح هذا العام يمكننا التطلع للمستقبل وتشكيل رؤية أكثر بعدًا- اتفاقيات “أبراهام 2″، بموجبها تتوسع دائرة السلام إلى دولة عربية مهمة أخرى، تحسن من قدراتنا على التعامل مع إيران وتعيد “إسرائيل” إلى المسار الصحيح،  نحو طريق يضمن وجودها كـ “دولة يهودية”؟

على ما يبدو فإن التوقيت غير ملائم: موجة العمليات الفلسطينية، والحكومة “الإسرائيلية” بدون أغلبية في الكنيست واهتمام العالم يتركز على الحرب في أوروبا الشرقية،ومع ذلك بالذات في الأيام الصعبة من المهم النظر إلى الأفق الاستراتيجي ودراسة التحركات.

العنصر المفقود في “قمة النقب”

هذه الأيام، تذكرنا الأزمة التي بدأتها روسيا في أوكرانيا مرة أخرى بأهوال الحرب، فالأمن الاقتصادي آخذ في التدهور، وأسعار الطاقة والمواد الغذائية آخذة في الارتفاع، والاتفاق النووي الإشكالي مع إيران يهدد بتعزيز كل ما يقوض الاستقرار في المنطقة.

دول المنطقة تتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة حليفًا موثوقًا به، وداخل هذه التحديات على وجه التحديد لدينا فرصة لتعزيز الأمن والسلام في الشرق الأوسط؟.

قبل حوالي شهر من “عيد الفصح”، وبعد تعزيز وتعميق التطبيع بين “إسرائيل” والدول العربية، عقدت قمة غير مسبوقة في كيبوتس “سديه بوكير” في قلب صحراء النقب، وهو المكان الذي صاغ فيه الأب المؤسس لـ “إسرائيل” دفيد بن غوريون مبادئ العقيدة الأمنية “الإسرائيلية” وعمل كمثال شخصي ومثال للكيان.

وشارك في المؤتمر وزراء خارجية “إسرائيل” ومصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين ووزير خارجية الولايات المتحدة، وبمعنى آخر مثّل المشاركون أول دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع “إسرائيل” والدول التي وقعت على “اتفاقيات أبراهام”، وبرز غياب المملكة الأردنية.

ومع ذلك، من أجل إدراك إمكانات هذا المؤتمر الخاص فإنه يفتقر إلى دولة عربية مهمة: وهي المملكة العربية السعودية،  وصعوبة إحضار السعودية إلى المؤتمر تكمن في علاقاتها المهتزة مع الولايات المتحدة، إلى جانب مطالبها بشأن القضية الفلسطينية والتي توضح موجة العمليات الحالية مدى صعوبة التقدم فيها.

القيادة الفلسطينية منقسمة وتتمرس خلف شرطها لتوسيع العلاقات “الإسرائيلية- العربية” في انفراج سياسي في قضيتها، مشلولة بسبب أفول حكم أبو مازن وانقسام في موقفها من موجة العمليات الأخيرة، ويجب ألا ننتظرها ونقبل باعتراضها على تشكيل المستقبل.

 أتيحت للولايات المتحدة والسعودية و”إسرائيل” فرصة تاريخية لتغيير وجه الشرق الأوسط من خلال “اتفاقيات أبراهام 2″، والتي يمكن أن تكون مربحة لجميع الأطراف.

مثلما أتاحت “الاتفاقيات الإبراهيمية” لكل طرف فرصة لتعزيز مصالحه الأساسية، يجب أن تستند اتفاقيات “أبراهام 2.0″ إلى  المنطق نفسه، وعلى كل طرف من الأطراف- الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية و”إسرائيل”- تقديم مساهمة كبيرة في دفع القضايا الرئيسة المهمة للطرف الآخر، وبالتالي تعزيز مصالحه طويلة الأمد.

مصلحة القادة

اختبار القيادة يكون في القدرة على اتخاذ قرارات صعبة، ويجب على قادة اليوم تجاوز الروايات التقليدية، وتفضيلاتهم “الأساسية” وضغوط الشارع، ودفع مبادرات جريئة ورائدة للنهوض بالقضايا ذات الأولوية الاستراتيجية، ذات التداعيات طويلة المدى.

لدى الرئيس بايدن فرصة نادرة ليثبت لحلفاء الولايات المتحدة أنه شريك موثوق به، وأن يعزز المصالح المهمة لأمريكا: السلام الإقليمي والاستقرار والأمن وتحسين الموقف للمواجهة مع روسيا، وخفض أسعار الطاقة، والمنافسة مع الصين في الشرق الأوسط وخارجه.

يجب أن تعمل واشنطن على إصلاح علاقاتها مع دول الخليج التي تشعر بخيبة أمل من سلبيتها في مواجهة إيران، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتعزيز بنية دفاع جوي إقليمي ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار.

على الولايات المتحدة أن تقدم ضمانات أمنية بأنها ستمنع إيران من حيازة أسلحة نووية بأي شكل من الأشكال، والتأكيد من أن الاتفاق مع إيران في المجال النووي لن يمنعها من التعامل مع عدوان طهران الإقليمي.

رئيس الوزراء نفتالي بينت ووزير الخارجية يائير لابيد اللذان تواجه حكومتهما حاليًا “اختبار البقاء”، لديهما الآن فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام مع دولة عربية كبيرة مثل المملكة العربية السعودية، وبالتالي أيضًا ترسيخ مكانة “إسرائيل” في المنطقة.

من شأن اتفاق كهذا أن يعزز التزام الولايات المتحدة بالتعامل بشكل أكثر فاعلية مع إيران وبرنامجها النووي وعدوانها الإقليمي، وسيضمن مستقبل “إسرائيل”.

على “إسرائيل” أن تساهم بقدراتها التكنولوجية والعملياتية في تحالف دفاع جوي في الشرق الأوسط.

يحمي بالتعاون مع الولايات المتحدة المنطقة بأكملها من الهجمات الإيرانية، وقد تشمل مساهمتها الاستخبارات والأمن السيبراني والتصوير الجوي والتدريب وأنظمة اعتراض متقدمة لجيرانها العرب.

التحالف الدفاعي ليس حلف شمال أطلسي شرق أوسطي، لن يكون فيه “مادة 5” التي تطلب من الجنود “الإسرائيليين” القتال للدفاع عن دول أخرى أو العكس، ومع ذلك ليكن فيه بنية دفاعية وشرعية وضرورية عندما تهاجم الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية الدول العربية و”إسرائيل” والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

لتسهيل انضمام السعوديين إلى اتفاقيات “أبراهام 2.0″، تحتاج “إسرائيل” إلى اتخاذ إجراءات بناء الثقة تجاه السلطة الفلسطينية.

كما يدرك السعوديون أن وجود دولتين لشعبين هدف غير واقعي، وأن الفلسطينيين لا يريدون التسويات التاريخية المطلوبة وغير قادرين عليها، وأن حماس تستبعد ذلك تمامًا.

يعرف الأمريكيون والسعوديون أن “إسرائيل” لن تتنازل عن القضايا الأمنية، وأن هناك حاجة إلى حرب لا هوادة فيها على “الإرهاب”، وأن نهر الأردن سيكون حدودها الأمنية، وفي الوقت نفسه يمكن لـ “إسرائيل” أن تتخذ خطوات من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، وتقليل الدافع للعمليات والحفاظ على خيار الترتيبات المستقبلية.

من المهم أن تشجع “إسرائيل” الدعم والتمويل لمشروع تنمية اقتصادية متسارعة في الضفة الغربية- “خطة مارشال”- والتي ستشمل مشاريع البنية التحتية، وإنشاء مدن فلسطينية جديدة، والطاقة، والمياه، والاتصالات، والاستثمار في قطاع التكنولوجيا الفائقة وحكم ذاتي أقوى.

مقابل هذه الخطوات المهمة يجب على الولايات المتحدة أن تلتزم بالعمل مع الفلسطينيين على الساحة الدولية لإنهاء الإجراءات ووقف الهجمات ضد “إسرائيل” في محكمة لاهاي والمؤسسات الدولية الأخرى.

يمكن لابن سلمان تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، والدفع بخطوات إيجابية نحو حل الدولتين.

وتحسين قدرة المملكة على الدفاع ضد الهجمات الإيرانية والحصول على ضمانات أمريكية بأن إيران لن تحصل أبدًا على أسلحة نووية.

لقد صرح بالفعل أنه يرى “إسرائيل” كشريك محتمل، لكن مشاركة المملكة العربية السعودية في أي تحالف سياسي وأمني رسمي يضم “إسرائيل” سيتطلب تقدمًا كبيرًا في القضية الفلسطينية.

لو توفرت الخطوات المذكورة أعلاه من قبل “إسرائيل”، ستتحرك المملكة العربية السعودية نحو الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام 2.0″، وستزيد المملكة من إنتاجها النفطي لصالح الولايات المتحدة للتخفيف من أزمة الطاقة العالمية، وستساعد قوتها المالية بسبب ارتفاع أسعار النفط في المساهمة في تطوير ونشر الجيل القادم من أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة.

إضافة إلى دعم “خطة مارشال” في الضفة الغربية، وسيدعو الرئيس بايدن الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقية سلام مع “إسرائيل”، وبالتالي ترميم العلاقات المتوترة بين المملكة والولايات المتحدة.

نعم يصعب على بايدن دعوة ابن سلمان المنبوذ في واشنطن، ومن الصعب على رئيس الوزراء بينت، خاصة في ظل موجة العمليات والتطورات السياسية الأخيرة، أن يقدم مبادرات مهمة للفلسطينيين، كما يصعب على السعوديين الانضمام إلى السلام قبل التوصل إلى حل كامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

كل واحد من القادة- بايدن وبينت وابن سلمان– كان سيحقق لشعبه إنجازات أكثر أهمية بكثير، من توسيع دائرة السلام، وتعزيز مكانة الولايات المتحدة وعلاقاتها مع شركائها في المنطقة، وإنشاء حلف موثوق ومؤثر ضد إيران النووية وعدوانها، وتهيئة الظروف لحل سياسي مستقبلي بين “إسرائيل” والفلسطينيين، والتخفيف من أزمة الطاقة العالمية، والأهم تعزيز الثقة بين القادة والشعوب العربية والأمريكية و”الإسرائيلية”، في ضوء رؤية جريئة وبعيدة المدى.

 

 

 

 

 

 


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)