أحدث الموضوعات
صادق الطائي يكتب: العراق موقف الصدر من رئاستي رشيد والسوداني
-
17 أكتوبر 2022, 5:15:11 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
اعتبر بعض المراقبين نجاح البرلمان العراقي بتمرير جلسة اختيار رئيس الجمهورية، حلحلة لحالة الانسداد السياسي في الأزمة العراقية، إذ مرّ عام كامل على الانتخابات المبكرة التي أجريت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2021 من دون أن ينجح البرلمان المعطل في تمرير تشكيل حكومة جديدة تعقب حكومة مصطفى الكاظمي.
ووسط خوف وترقب من تفجر الوضع، تم عقد جلسة البرلمان العراقي وحققت النصاب القانوني، وافتتح رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يوم الخميس 13 أكتوبر الجاري أعمال الجلسة السادسة للبرلمان، وسط أجواء ذكرت بتوتر الحرب الأهلية، إذ أغلقت كل الجسور والطرق الرئيسية في العاصمة بغداد، التي عاشت حالة شبيهة بمنع عام للتجوال، وقد تساقطت صواريخ الكاتيوشا التي أطلقتها ميليشيا مجهولة على محيط المنطقة الخضراء، حيث يجتمع النواب ليختاروا عبد اللطيف رشيد السياسي الكردي المخضرم رئيسا للجمهورية، بعد فوزه على منافسه الرئيس السابق برهم صالح.
أولى خطوات حلحلة الأزمة اتسمت بالغموض، وتمثلت في موقف الحزبين الكرديين اللذين لم يتفقا على مرشح رئاسة الجمهورية حتى اللحظة الأخيرة، وبعد أن كان برهم صالح مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فاز عبد اللطيف رشيد، وهو ايضا من قيادات الخط الأول في الاتحاد الوطني سابقا، بمنصب الرئيس، المفارقة كمنت في تنافس الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني على تبني «الانتصار» الذي حصل ونسبته لمواقف قيادات الحزبين وحنكتهما، كلا على حدة طبعا. وبعد كل التسريبات عن حالة الاكتئاب والمرارة التي عانى منها بافل طالباني نجل الرئيس الأسبق جلال طالباني، ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، نتيجة اتفاقات القوى الشيعية والسنية مع غريمه مسعود بارزاني، نجده يغرد بعد فوز رشيد قائلا: «أخيراً فاز حزبكم الاتحاد الوطني الكردستاني في العملية السياسية في العراق، وعلى الرغم من جميع المؤامرات والمآرب، لم يتم النيل من إرادته، وقد أصرّ على قراره الوطني. إن نيل ثقة مجلس النواب العراقي وانتخاب السياسي والمناضل منذ بدايات تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني الدكتور عبد اللطيف رشيد رئيسا لجمهورية العراق كان انتصاراً لإرادة الشعب والعملية السياسية والاتحاد الوطني. ومع تهنئتي الحارة له، فإنني على ثقة بأنه وبالاستناد لماضيه النضالي، سيكون له دور في القضايا السياسية والوطنية والعمل التنظيمي، وسينجح في هذه المهمة الجديدة والمصيرية، وفي تنفيذ المهام الوطنية والدستورية». وهنا يجب أن نذّكر بأن عبد اللطيف رشيد هو زوج خالة بافل طالباني، فهو عديل الرئيس الأسبق جلال طالباني. وبعد أن كان ريبر أحمد مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية حتى اللحظة الاخيرة، نفاجأ بتصريحات المكتب السياسي لحزب البارزاني الذي صرح في بيان له، يوم الخميس 13 اكتوبر؛ «بعدما باءت كل المحاولات التي حاولت عدم مراعاة الإجماع الكردي بالفشل وانطلاقا من ثوابتنا الوطنية الراسخة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولأجل نجاح عملية انتخاب رئيس الجمهورية وتأسيس التشكيلة الوزارية الجديدة في الحكومة العراقية الاتحادية، قررنا سحب مرشحنا ريبر أحمد لتولي منصب رئيس الجمهورية»، بينما عدّ هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فوز عبد اللطيف رشيد برئاسة الجمهورية نصرا لحزبه وزعيمه مسعود بارزاني. وقال في تغريدة، «اليوم جرت انتخابات ديمقراطية سلسة وشفافة في البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية، وفاز لطيف رشيد على برهم صالح»، وأضاف زيباري، إن «أحداث اليوم أثبتت أن مركز القرار الكردي عند الرئيس مسعود بارزاني وفي أربيل، وأنّ الحزب الديمقراطي وعراقته يختزن من الخبرة والاحترافية لقلب الطاولة على كل المغرضين».
اعتبر الصدريون محمد شياع السوداني صنيعة المالكي، وأنه عبارة عن ستار سيحكم المالكي من خلفه
المفارقة الثانية في تداعيات حلحلة الأزمة العراقية، كانت تكليف رئيس الجمهورية الجديد للسيد محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة، وهو أمر أثار الكثير من الاسئلة والتكهنات، خصوصا من جانب موقف التيار الصدري من هذه الخطوة، فالكل يتذكر الأحداث الأخيرة التي جرت في بغداد عندما أعلنت قوى الإطار التنسيقي ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة، بعد فضيحة تسريبات المالكي الأخيرة، واللغط الذي أثارته، فكانت هذه الخطوة بمثابة القشة التي أطلقت موجة الاحتجاجات الصدرية، إذ اعتبر الصدريون محمد شياع السوداني صنيعة المالكي، وأنه عبارة عن ستار سيحكم المالكي من خلفه، ما دفعهم للخروج بتظاهرة كبيرة في ساحة التحرير، تحولت سريعا إلى حشود تهاجم الكتل الكونكريتية المحيطة بالمنطقة الخضراء، التي انهارت بسهولة أمامهم، وسمح بتدفق جموع المحتجين الذين هاجموا مباني الحكومة والبرلمان، من دون حصول احتكاك أو صدام في البداية بين الحشود الصدرية وقوى الجيش والأمن الموجودة لحماية المنطقة الخضراء، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى نزاع مسلح داخل المنطقة الخضراء وكاد أن يتحول إلى حرب شيعية شيعية لولا أوامر مقتدى الصدر لاتباعه بالانسحاب وفض اعتصامهم.
إذن ما الذي حدا بقوى الإطار التنسيقي للعودة لترشيح السوداني؟ يبدو أن هنالك انقساما وصراعا بين مكونات قوى الإطار حول هذه النقطة، إذ يتمسك المالكي بترشيح السوداني، بينما ترى بقية القوى إمكانية استبداله، وقد سبق أن صرح قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق، في 24 سبتمبر/أيلول الماضي في لقاء متلفز في قناة «العراقية» الحكومية بإمكانية استبدال السوداني بمرشح آخر إذا كان ذلك سيحل الأزمة مع التيار الصدري، بالإضافة إلى منح التيار الصدري ست وزارات في الحكومة المقبلة، وهي نصف الاستحقاق الشيعي في وزارات الحكومة الائتلافية، إذ قال الخزعلي في تصريحه: إن «كان التيار يريد العودة للبرلمان فتوجد انتخابات مبكرة، وإن كان يريد المشاركة بالحكومة فالإطار مرحب ومستعد لأن يعطي نصف استحقاق المكون الشيعي إلى التيار الصدري للمشاركة». كما أشار إلى أن «محمد شياع السوداني مستعد للتنازل عن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء من قبل الإطار إذا كان حل الأزمة يكمن باعتذاره».
قبيل الانفراج الأخير، سعت قوى الإطار التنسيقي بقيادة نوري المالكي لتشكيل ائتلاف هلامي جديد تحت مسمى «ائتلاف إدارة الدولة» الذي يبدو أنه سيضم كل الطيف السياسي العراقي باستثناء التيار الصدري، وإن هذا الائتلاف سيمثل المادة الخام لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وقد تزامن مع أخبار تشكيل الائتلاف الجديد الكثير من التسريبات حول التنازلات التي قدمها المالكي للكرد والسنة للقبول في الاشتراك في الائتلاف الجديد، فهناك حديث عن انسحاب الحشد الشعبي من مناطق السنة والمناطق المتنازع عليها مع الإقليم، وعودة سيطرة البارزاني على كركوك، وتسوية خلافات النفط والغاز مع أربيل، عبر تقديم بغداد لتنازلات حقيقية في هذا الملف الشائك.
وجاء رد مقتدى الصدر على ما جرى في تغريدة لـ»وزير القائد» صالح محمد العراقي يوم السبت 15 أكتوبر الجاري وصف فيها ما جرى بقوله: «في خضم تشكيل حكومة إئتلافية تبعية مليشياوية مجربة، لم ولن تلبي طموح الشعب ولا تتوافق مع مبدأ (المجرب لا يجرب)، وبعد أن أُفشلت مساعي تشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية، يسود فيها العدل والقانون والقضاء النزيه وينحصر السلاح فيها بأيدي القوات الأمنية الوطنية البطلة.. فإننا نوصي بعدم تحوّل العراق إلى ألعوبة بيد الأجندات الخارجية، وأن لا يتحوّل السلاح إلى الأيادي المنفلتة، وأن لا تتحول أموال الشعب إلى جيوب وبنوك الفاسدين».
ثم ينقل العراقي موقف مقتدى الصدر من حكومة السوداني بقوله؛ «كل من يشترك في وزاراتها معهم ظلماً وعدواناً وعصياناً لأي سبب كان، فهو لا يمثلنا على الإطلاق بل نبرأ منه إلى يوم الدين، ويعتبر مطروداً فوراً عنّا (آل الصدر). فلا تعجبوا من ذلك، فإن هناك مساع لا تخفى لإرضاء التيار وإسكات صوت الوطن.. وإن فيمن ينتمون لنا قد سال لعابهم لتلك الكعكة الفاسدة التي لم يبق منها إلا الفتات. كما إننا نبين للجميع أن هناك خططاً خبيثة لتجذر وتجذير وتقوية سلطتهم وتقويض ما عداهم لتزداد هيمنة الفساد والفاسدين والتلاعب في رقاب ومصائر وأموال الشعب بلا رقيب من خلال خلط الأوراق والهيمنة على السلطات القضائية والأمنية والهيئات المستقلة وما شاكل ذلك.. فاحذروا من سلطة بني العباس، بل (يأجوج ومأجوج) الذين يعيثون في الأرض فساداً وظلماً (وإئتلافات لا خير فيها)»، لذلك فإننا نتوقع أن التيار الصدري سيلجأ إلى الشارع مرة أخرى، وإن التصعيد المقبل بات أمرا مفروغا منه.
كاتب عراقي
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
اقتباسات
د مصطفى محمود : ومن منا ليس فقيراً إلى الله ؟؟ منذ 4 سنوات
قصة من حياة د. مصطفى محمود منذ 4 سنوات