أحدث الموضوعات
سامح المحاريق يكتب: بن غفير… بلطجية المستوطنات يحكمون إسرائيل
-
30 ديسمبر 2022, 11:36:02 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
على كتفي المتطرف إيتمار بن غفير، يعود بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية من جديد، وسيبقى الرئيس الذي يعتلي في كل مرة أحد تناقضات المشهد الداخلي في إسرائيل، مديناً لابن غفير، وللبلطجة في معناها الواسع التي تجعل من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة مسألة وقت. من ليبرمان إلى بن غفير تنحصر خيارات نتنياهو، وجميعها تصب في استرضاء المستوطنين، المصابين بحالة من جنون الارتياب الجماعي، وعدم القدرة على تقدير تكلفة الصراع الحقيقية، فهم لا يرون الصراع خارج الاعتداء المجاني الذي لا يلحقه كثير من العقاب على الفلسطينيين، وبذلك يختلفون عن القادة العسكريين الذين يدركون أبعاداً أخرى للصراع، من خلال وجودهم على جبهات الحرب في أوقات متفرقة من حياتهم.
توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يتقدم أولويات نتنياهو في خطابه أمام الكنيست، بما يعني، في أفضل الأحوال أن الجزر المعزولة والمشتتة، التي عرضتها صفقة القرن ستصبح السقف التفاوضي، الذي يمكن أن يقدمه نتنياهو، مع تواصل الاستيطان ليشكل الحراسة الدائمة على هذه المعازل الفلسطينية، وفوق ذلك، لن تتوقف هندسة نتنياهو ليهودية الدولة على الأرض المحتلة 1967، ولكن التجمعات العربية في الداخل المحتل، ستكون ضمن استراتيجية بعيدة المدى تسعى إلى بناء (إسرائيل) جديدة تتناسب مع أولويات التحالف الحاكم في إسرائيل.
الصراع السياسي في إسرائيل لم يعد مرتكزاً على فكرة السلام من الأساس، ولا على فكرة الدولة الإسرائيلية نفسها، ولكن على دولة (يهودية) تحديداً
هل أسهم بنيامين نتنياهو الرئيس المزمن للحكومة الإسرائيلية، في تخليق المشهد الحالي؟ أم أن المشهد الراهن هو الطبيعة السياسية التي تحكم إسرائيل بالضرورة ونتنياهو ليس إلا مظهره الرئيسي؟ لأكثر من عشرين سنة يتغيب اليسار الإسرائيلي عن منصب رئيس الوزراء، مع أن تصنيف السياسة الإسرائيلية إلى يمين ويسار، يعد في حد ذاته مغالطة كبيرة، وما يعنيه الغياب هو أن الصراع السياسي في إسرائيل لم يعد مرتكزاً على فكرة السلام من الأساس، ولا على فكرة الدولة الإسرائيلية نفسها، ولكن على دولة (يهودية) تحديداً، تنشغل بصورة أساسية بالتكوين الديمغرافي والفكر الخلاصي، أي أنها دولة مفارقة لفكرة السلام. يتنازع المخيلة اليهودية كل من الملوك والأنبياء، والإسرائيليون المعاصرون، الذين تربوا تحت شمس المتوسط الساطعة في المستوطنات، ينبذون فكرة النبي الضعيف الذي يطلق التحذيرات، ويطالب السماء بالتدخل، ويستدعون الملوك المتخيلين الذين يمكنهم أن يخلصوهم من الخطر الداهم في صورة الفلسطينيين الذين ينطلقون مثل الذئاب محملين بسكانينهم، أو منطلقين بسياراتهم بسرعة، والابتسامة الواثقة لنتنياهو تليق بملوكهم القدامى، الذين لم يترددوا في أن يظهروا عدم اكتراثهم بفكرة الأخلاق من الأساس، وإيتمار بن غفير، يرى في نتنياهو تلك الصورة الملكية، ولأنه لا يمتلك الخبرة الكافية، التي تستطيع أن تكتشف لعبة نتنياهو القائمة على الهروب إلى الأمام من عقوبات مخالفاته المالية، واستغراقه مع شركات التكنولوجيا، بأكثر من اهتمامه بأي مغزى ديني أو صهيوني تأسيسي، فالمتوقع أن يكون الحليف المناسب في التسخين، خاصة أنه يتقدم لمنصب وزير الأمن الداخلي الذي عليه أن يتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم تهديداً لأمن الإسرائيليين، وفي مقدمتهم المستوطنون في الأراضي الفلسطينية. يتسلح بن غفير بقانون الشرطة، الذي أقره الكنيست مؤخراً، ويعطيه صلاحيات لتوجيه الشرطة الإسرائيلية بالصورة التي يراها مناسبة، وبكثير من الحرية، وهو ما يجعل تجدد الاحتجاجات الفلسطينية في مدن مثل اللد وبئر السبع، أمراً يسحب الإسرائيليين إلى مساحة من الانكفاء تزيد من منسوب التعصب تحت طائلة العمل على حماية الذات المهددة، إلا إذا اتسعت التهديدات بصورة تجعل بن غفير نفسه ضحية للإفراط في التحرش بالتجمعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة 1948، أما في ما يختص بالوضع حول المستوطنات، فالعنف هو تحصيل حاصل يمكن أن يؤدي إلى انتفاضة فلسطينية شاملة، تقود إلى الخيارات التي يتطلع نتنياهو لإطلاقها، بمعنى تحويل المناطق الفلسطينية إلى أرض خارج أي وضع قانوني والفصل بين السكان والأرض. يبدو نتنياهو قريباً من الحصول على القطعة الناقصة في استكمال الصورة التي يريدها في إسرائيل، ليتمكن من الاستيلاء على البقية الأخيرة من فكرة الدولة الحالية في إسرائيل تجاه دولة جديدة أكثر تمركزاً على الذات، ويبدو بن غفير معجباً بفكرة كبش الفداء هذه، فهي فكرة بطولية بالنسبة للجيل الذي ولد في المستوطنات ويعيش فيها، حيث لا عقل يحكم سوى الخوف وتبادل الرهبة مع الفلسطينيين.
إسرائيل المدنية أصبحت جزءاً من الماضي، والتحول إلى مملكة يهودية جديدة مشروع متكامل، ومن يتصدى له ليسوا سياسيين قرأوا التاريخ وعايشوا تجارب واسعة، أو عسكريين يعرفون تكلفة الحرب ومخاطرها، أو حالمين بفكرة السلام وموهومين بإمكانية تحقيقه، ولكنهم، جيل أتى من المستوطنات واعتاد أن يطلق شتائمه تجاه السائقين الفلسطينيين، وأن يتحرش برعاة الأغنام المسالمين، ويتباهى بأنه الجيل الذي يعيش على أرض الممالك القديمة، ويصلح للقتال في الصحراء وعلى جوانب الطرقات، وحمل السلاح بصورة شخصية، وينظر باستخفاف إلى سكان المدن من المجندين الذين يبكون إذا كانت خدمتهم قريبة من حدود غزة، ويهربون تحت قصف الصواريخ التي تصنع بطرق بدائية في غزة.
هذه الفرصة التي تنتظرها المستوطنات تتخطى حدود فكرة المغامرة لتصل إلى مقامرة كاملة، فالفلسطينيون على الجانب الآخر، يمتلكون الخبرة التاريخية في التعامل مع العنف الإسرائيلي ومقاومته، ويدخلون هذه المرة في مواجهة يعرفون أن الإسناد العربي وراءها سيكون بين ضعيف ومنعدم، وربما يكون التهديد أيضاً في وقته المناسب للجانب الفلسطيني الذي يحتاج إلى إنتاج قيادة جديدة تخرج من شرعية المقاومة، بدلاً من شرعية التعايش الذي لم ينتج سوى ظروف سيئة تمضي إلى الأسوأ بشكل دائم.
كاتب أردني
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات