أحدث الموضوعات
دوجلاس بوسفين يكتب: من هم أبرز الشخصيات لخلافة "بوتين" في حكم روسيا؟
-
3 أكتوبر 2022, 5:34:04 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
تصاعد الحديث في الشهور الأخيرة عن مستقبل الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في السلطة، وتحديداً منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير 2022؛ إذ حاولت العديد من الكُتَّاب الغربيين التكهن بمستقبله ووضع سيناريوهات مختلفة له، استناداً إلى مؤشرات رأوا أنها تعبر عن تنامي شريحة رافضي العملية العسكرية في الداخل الروسي. وفي هذا الإطار، نشر موقع “بوليتيكو” مقالاً بعنوان “بعد بوتين: 12 شخصاً على استعداد لتدمير روسيا”، في 29 سبتمبر 2022. ورأى المقال أن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا أثار احتمالية انتهاء حكم الرئيس “بوتين”، مؤكداً أن هناك مجموعة من السيناريوهات والشخصيات المختلفة التي يُحتمل أن تحل محله.
بدائل مختلفة
يمكن استعراض الشخصيات التي رأى المقال أنها مرشحة لخلافة “بوتين” في رئاسة روسيا؛ وذلك على النحو الآتي:
1- تزكية واردة من “بوتين” لرئيس مجلس الأمن القومي “باتروشيف”: أوضح المقال أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بذل جهوداً غير عادية لتهميش خصومه وإعادة صياغة الدستور للحفاظ على قبضته على السلطة. ورغم أن فرصة إفساح الطريق طواعيةً لقائد جديد كانت ضئيلة، وفقاً للمقال، لكنها لم تَعُد كذلك في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن هناك مَن قد يفسح له “بوتين” الطريق لخلافته، وهو رئيس مجلس الأمن القومي الروسي الحالي والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات التابعة لـجهاز الأمن الفيدرالي الروسي “نيكولاي باتروشيف”؛ حيث يتمتع “باتروشيف” مع وجهة نظر “بوتين بشأن القضايا العالمية، وتحديداً العداء تجاه الغرب بوجه عام والولايات المتحدة بوجه خاص.
وبحسب المقال، تعتبر آراء “باتروشيف” أكثر تطرفاً؛ ففي اجتماع لمجلس الأمن قبل أيام من التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، في فبراير الماضي، اتهم “باتروشيف” واشنطن باتباع أجندة خفية لإحداث انهيار للاتحاد الروسي. وطبقاً للمقال كذلك، وجَّه “باتروشيف” قبل سنوات انتقادات لاذعة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “مادلين أولبرايت”. ونوه المقال بأن عامل السن لا يصب في صالح “باتروشيف”، خاصةً أنه يبلغ 71 عاماً، أي أكبر من “بوتين” بعامين. وأكد المقال أنه إذا أصبح “باتروشيف” رئيساً فمن المحتمل أن يكون مجرد شخصية انتقالية.
2- احتمال قدوم الرئيس السابق “ميدفيديف” الموثوق به من قِبَل “بوتين”: شدد المقال على أنه إذا كان هناك أي شخص يمكن أن يثق به “بوتين”، فهو “ديمتري ميدفيديف”، الذي سبق أن أهداه “بوتين” الرئاسة من سانت بطرسبرج في عام 2008، على حد قوله. وأوضح المقال أن “ميدفيديف” بقي في السلطة أربع سنوات، أفسح بعدها الطريق “بخنوع” لعودة “بوتين” إلى الكرملين. ولفت المقال إلى أن “ميدفيديف” أصبح بعد ذلك رئيساً للوزراء لمدة ثماني سنوات، قبل أن يصبح نائباً لرئيس مجلس الأمن الروسي في عام 2020، و”تابعاً” مرة أخرى لـ”بوتين”. ووفقاً للمقال، لا يزال “ميدفيديف” في السابعة والخمسين من عمره؛ أي لا يزال شابًّا بما يكفي ليحكم روسيا مرة أخرى، لكن مصيره مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير “بوتين”.
3- إمكانية اختيار حاكم منطقة تولا “دومين” المُفضَّل للرئيس “بوتين”: بحسب المقال، يعتبر “أليكسي دومين” المحارب الأكثر شهرةً في خدمة الحرس الفيدرالي، وقد شارك أيضاً في ساحة المعركة قائداً للقوات الخاصة في عملية 2014 لضم شبه جزيرة القرم، لافتاً إلى أنه بعد ذلك بعامين، عيَّنه “بوتين” حاكماً لمنطقة تولا، ثم انتُخِب لاحقاً بأغلبية ساحقة. وطبقاً للمقال، يرى البعض أن “دومين” يعتبر هو المفضل لدى “بوتين”، لكن وضعه المفضل ذاك سيضعف موقفه في حالة اندلاع صراع على السلطة في الكرملين.
4- اختيار أحد “النبلاء الجدد” في البلاد مثل “ديمتري باتروشيف”: وفقاً للمقال، لم يعد حلفاء “بوتين” في الكرملين صغار السن، لكن هذا لا يعني أن النظام لن يسعى إلى البقاء، مشيراً إلى أن “نيكولاي باتروشيف” هو من أطلق، عند تعيينه لإدارة الاستخبارات التابعة لـجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في عام 2000، على نخبة الاستخبارات في روسيا “النبلاء الجدد”. ونوه المقال أنه بعد جيل، برز نجله “ديمتري باتروشيف” خليفةً محتملاً ومتميزاً. وأكد المقال أنه تم تعيين “ديمتري باتروشيف” البالغ من العمر 44 عاماً وزيراً للزراعة في عام 2018، وترأس بنك الزراعة الروسي المملوك للدولة. وشدد المقال على أن تولي “ديمتري باتروشيف” الحكم يمكن أن يخفف المخاوف في العالم الأوسع من أن روسيا، التي تواجه هزيمة في أوكرانيا، ستشن هجوماً نووياً انتحارياً.
5- عدم استبعاد حدوث مؤامرة لإزاحة الرئيس “بوتين” من منصبه: أوضح المقال أنه على الرغم من كثرة الأقاويل حالياً حول تجهيز خليفة لـ”بوتين”، فإن شاغلي الكرملين يميلون إلى ترك السلطة إما عن طريق الإطاحة بهم أو إصابتهم بالعجز أو الاغتيال، لافتاً إلى أن كلاً من “فلاديمير لينين” و”جوزيف ستالين” ماتا بأسباب طبيعية، وكذلك “ليونيد بريجنيف” وخلفاؤه المباشرون. ووفقاً للمقال، كان آخر رئيس تم اغتياله هو القيصر “ألكسندر الثاني” عام 1881. ومع ذلك، هناك سوابق لقادة أُجبروا على ترك مناصبهم، مثل “نيكيتا خروتشوف” في عام 1964 و”ميخائيل جورباتشوف” في 1991.
6- تولي قيادة ثلاثية “الترويكا” السلطةَ لإدارة مرحلة ما بعد “بوتين”: أشار المقال إلى أن من الوارد أن يحدث سيناريو وفاة “جوزيف ستالين” مع “بوتين”، مضيفاً أن وفاة “ستالين” في عام 1953 أثارت صراعاً على السلطة انتهى إلى “الترويكا” أو القيادة الثلاثية التي حكمت البلاد بعد وفاته، لكنها لم تَدُم طويلاً نتيجة إعدام أحد أعضائها. وبحسب المقال، من الوارد في حالة الإطاحة بـ”بوتين” أو عجزه أو اغتياله، واستبدال قيادة جماعية مكانَه، فإن هذا السيناريو قد يؤدي إلى وقف تصعيد حرب روسيا بالوكالة ضد الغرب.
وطبقاً للمقال، عادةً ما يأتي تغيير النظام في الأنظمة الشبيهة بالنظام الروسي من الداخل، كما يرى “نايجل جولد ديفيز” السفير البريطاني السابق في بيلاروسيا، الذي يصنف احتمالية حدوث انتقال مُدار في روسيا عند “صفر”؛ حيث فوت “بوتين” فرصة تنظيم خلافته عندما أعاد كتابة الدستور قبل عامين، على حد قوله. وبناءً عليه يبقى التكهن بمن قد يتآمر للإطاحة بـ”بوتين” أمراً صعباً وفقاً للمقال، لكنه إذا حدث فإن ممثلي ما تُعرف بـ”وزارات السلطة” في مجلس الأمن سيكونون هم الأرجح المسؤولين عن ذلك، مهما بدوا موالين لـ”بوتين” الآن، ومنهم “باتروشيف” الأب، ورئيس هيئة الأمن الفيدرالي الروسي “ألكسندر بورتنيكوف”، ووزير الداخلية “فلاديمير كولوكولتسيف”، ووزير الدفاع “سيرجي شويجو”، على حد زعمه.
7- حكم رئيس الوزراء “ميشوستين” رئيساً مؤقتاً وفقاً للدستور: أكد المقال أن الدستور الروسي ينص على أنه في جميع الحالات التي يكون فيها الرئيس غير قادر على أداء واجباته، فإنها تؤول مؤقتاً إلى رئيس الوزراء، وهذا يضع “ميخائيل ميشوستين” في مركز الصدارة لتولي منصب القائم بأعمال رئيس الدولة، في حالة إصابة “بوتين” بمرض خطير أو اغتياله، وفق ما ذكر المقال. ونوه المقال أنه تم تعيين “ميشوستين” البالغ من العمر 56 عاماً، رئيساً للوزراء في عام 2020، وعمل على تقليل التداعيات الاقتصادية للعقوبات الغربية. ولفت المقال إلى أن هناك منعطفاً محتملاً، وهو أنه إذا حدث عجز لـ”بوتين”، فإن الدستور لا يسمح له صراحةً بالعودة في حالة تعافيه.
8- بروز رئيس بلدية موسكو خليفةً محتملاً حال تفاقم الاحتجاجات: شدد المقال على أن رئيس بلدية موسكو “سيرجي سوبيانين” البالغ من العمر 64 عاماً، قد يظهر خليفةً محتملاً لـ”بوتين” إذا تصاعدت الاحتجاجات في العاصمة إلى الحد الذي لا يعود فيه الحل الأمني مجدياً، وإذا كانت هناك حاجة إلى مشاركة بناءة لإكمال عملية انتقال مُنظَّم للسلطة. ووفقاً للمقال، فإنه خلال وجود “سوبيانين” في منصبه لمدة 12 عاماً، أثبت أنه سياسي مؤهل؛ إذ جعل المدينة أكثر ملاءمةً للعيش وطوَّرها حتى تم القضاء على الكثير من هذا التقدُّم بسبب الحرب والعقوبات.
9- الإطاحة بـ”بوتين” بـ”ثورة ملونة” يقودها المعارض “نافالني”: بحسب المقال، ينبع تصميم “بوتين” على محو أوكرانيا من الخريطة، من خوفه من أنها قد تصدر ثورة “ملونة” للشعب الروسي؛ إذ لم يقم الأوكرانيون بإقالة قادتهم مرة واحدة، بل مرتين من خلال الاحتجاج السلمي: في الثورة البرتقالية 2004-2005، واحتجاجات الميدان الأوروبي بعد عقد من الزمن. في هذا السياق، أوضح المقال أن “أليكسي نافالني” الناشط المناهض للفساد، سيكون المرشح الأول لقيادة “ثورة ملونة روسية”، بعد أن ساعد في تنظيم الاحتجاجات ضد عودة “بوتين” إلى الرئاسة قبل عقد من الزمن. وأشار المقال إلى أنه حتى إن كانت تلك التظاهرات قد فشلت في النهاية، فإن “نافالني” واصل جهوده لكشف الفساد.
وفي المقابل ردت الدولة بتسميم “نافالني” بغاز أعصاب طبقاً للمقال، وسُجِن بتهم ملفقة بالاحتيال، على حد قوله. ورأى المقال أنه على الرغم من ذلك، أظهر “نافالني” شجاعة غير عادية، وواصل معارضة الحرب من وراء القضبان، لكن فرص حدوث سيناريو “نيلسون مانديلا” معه؛ ليخرج من زنزانة السجن ويصل إلى الرئاسة، تظل ضعيفة، وفق المقال. ووفقاً للمقال، فإن أقصى ما يمكن حدوثه هو تخيل سيناريو يتم فيه الإطاحة بـ”بوتين”، وفي بادرة مصالحة تجاه الغرب، يطلق الزعيم الروسي القادم سراح سجناء سياسيين مثل “نافالني”، على حد ما ذكر المقال.
10- فرصة محدودة للمُعارِض من المنفى “ميخائيل خودوركوفسكي”: أوضح المقال أن هناك معارضاً آخر للنظام الروسي، وهو “ميخائيل خودوركوفسكي” الذي تحدَّى “بوتين” وخسر، وانتهى به الأمر بتجريده من إمبراطورية يوكوس النفطية، وسُجن لمدة 10 سنوات ثم ذهب أخيراً إلى المنفى، مشيراً إلى أن “خودوركوفسكي” يدعم بشدة مقاومة أوكرانيا ضد روسيا، وقد حث الغرب مؤخراً على توفير المزيد من الأسلحة. ومع ذلك، فإن تاريخ كرجل أعمال، وفقاً للمقال، ليس جيداً لدى كبار السن من الروس الذين لا يزالون يحتفظون بذكريات مريرة عن سنوات حكم “يلتسين”. وعلى أية حال، لا يطمح “خودوركوفسكي”، حسب المقال، إلى لعب دور قيادي في روسيا ما بعد “بوتين”.
11- انقلاب عسكري على “بوتين” من قادة مثل “ميخائيل ميزينتسيف”: أشار المقال إلى أنه في حين أن روسيا الحديثة ليس لديها تاريخ من الانقلابات العسكرية الناجحة، سيكون من الخطأ استبعاد إمكانية الإطاحة بـ”بوتين” بانتفاضة مسلحة. وطبقاً للمقال، هناك لاعبون أساسيون يجب الانتباه إليهم إذا تم اختيار الحاكم التالي لروسيا تحت تهديد السلاح، ومنهم “ميخائيل ميزينتسيف”، لافتاً إلى أن “ميزينتسيف” اكتسب سمعة من “الوحشية الصادمة”؛ إذ لُقب بـ”جزار ماريوبول”، وقاد الحصار المدمر الذي قُتل فيه أكثر من 20 ألف مدني قبل سقوط المدينة في مايو، على حد زعمه. ولفت المقال إلى أنه تمت ترقية “ميزينتسيف” للتو إلى منصب نائب وزير الدفاع المسؤول عن الخدمات اللوجستية. وأكد المقال أن “ميزينتسيف” قد لا يكون منافساً مباشراً للسلطة، لكنه سيجذب الانتباه في الأيام والأسابيع القادمة، وفق قوله.
وقال المقال إن الرئيس الشيشاني “رمضان قديروف” يعد من أبرز مؤيدي الحرب الروسية في أوكرانيا، مشيراً إلى أنه وصف الصراع بأنه مواجهة ضد من وصفهم بـ”شياطين” النازيين الجدد. ومع ذلك، فإن أي محاولة لاستغلال ضعف “بوتين” – وفقاً للمقال – ستُعرِّض “قديروف” لخطر شخصي، حسبما يعتقد الاقتصادي المقيم في باريس “سيرجي جورييف”، مرجحاً سعي “قديروف” إلى مزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال للشيشان إذا كانت هناك اضطرابات سياسية في روسيا.
12- فرصة لمؤسس ميليشيا “فاجنر” حال الهزيمة في أوكرانيا: أوضح المقال أنه إذا كان هناك شخص يبدو كأنه القائد الأعلى لروسيا في الوقت الحالي، فهو “يفجيني بريجوزين” من نخبة رجال الأعمال، الذي يدير جيش المرتزقة السري “فاجنر”. وبحسب المقال، تم تصوير “بريجوزين” هذا الشهر وهو يلقي خطاب تجنيد في ساحة السجن، ويَعِد المدانين بإطلاق سراحهم إذا قاتلوا من أجل روسيا في أوكرانيا لمدة ستة أشهر ونجوا.
شروط خاصة
وختاماً.. رأى المقال أن هذا الأمر سيتطلب انعكاساً مذهلاً في ساحة المعركة حتى يتمكن أحد أمراء الحرب مثل “بريجوزين” من الحصول على السلطة، حسبما أشار “مارك جاليوتي” الذي ألَّف كتباً عن التاريخ الروسي والحرب والجريمة المنظمة؛ حيث قال: “يجب أن يكون هناك انهيار كارثي تماماً للدولة”. ولكن لا توجد سابقة كهذه في أواخر التاريخ السوفييتي والمعاصر، بحسب المقال، وإنما أقرب ما يماثلها هو الأحداث الثورية التي أعقبت الكوارث العسكرية في عام 1905؛ إذ تشبث القيصر “نيكولاس الثاني” بالسلطة من خلال الموافقة على إصلاحات ديمقراطية محدودة، وكذلك في عام 1917؛ إذ أدت الإطاحة به إلى تشكيل حكومة مؤقتة ليبرالية، واستولى الثوار البلاشفة بقيادة “فلاديمير لينين” على السلطة.
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أخبار متعلقة
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 4 سنوات