أحدث الموضوعات
حسام الغمري يكتب : الحلم المصري .. متى يتحرك الشارع ( 1 )
-
13 يونيو 2021, 11:37:14 م
-
2566 - تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
رغم سنوات التجريف والتخريب يشعر المواطن المصري في أعماقه ، أنه يحمل هوية دولة عظيمة الأهمية ، ليس فقط لكون أول أمبراطورية مدنية في التاريخ نبتت فوق تراب بلاده ، ومازالت آثارها تبهر العالم وتتحداه أن يكشف بعض أسرارها ، ولكن لأن عاصمته القاهرة كانت حتى عهود قريبة ، مركز الثقل السياسي والتجاري والعسكري في العالم القديم ، تنطلق منها الجيوش الظاهرة لإخضاع المعتدين ، ورد كيد الجائرين ، تحفظ للحضارة الإنسانية رونقها ضد الهمجية والوحشية والبربرية ، لا سيما في عهد الدولتين الأيوبية والمملوكية .
كما يدرك المواطن المصري أن الأطماع الإستعمارية سعت لتحجيم الدور القيادي لبلاده الذي تحقق لها بسبب عبقرية المكان وتفرد الإنسان ، بحيل مختلفة ، تارة بالإحتلال المباشر ، وتارة أخرى بدعم الدكتاتوريات الفاشية ، التي دعمت مخططات الإستعمار بفصل أجزاء حساسة واستراتيجية من أراضي مصر التاريخية ، فضلا عن تقليص نفوذها ، وبتر قوتها الناعمة التي لطالما امتلكت اليد العليا في صياغة فضائها المجاور .
كما يعلم المصريون جميعهم ، أن الأجداد لطالما ناضلوا من أجل حكم دستوري رشيد ، يتلمس جوهر فكرة الشورى ، وينطلق مع آفاق النظم الديمقراطية الحديثة ، وما كاد المصريون ينجحون في تحقيق ذلك الحلم كما حدث في أعوام 1879 م و 1882 م و1923 م و 2012 م ، حتى تتدخل القوى الإستعمارية سواء بالإحتلال المباشر أو بدعم انقلابات عسكرية يكون أول أهدافها وأد الحلم الدستوري ، إنتهاءً بمؤسسات ديكورية لا عمل لها سوى التسبيح بحمد الفرعون .
كما يعلم المصريون أن ثورة يناير كانت إحدى المحاولات الشعبية المتكررة ، لنفض غبار المستعمر وفكرته التي سكنت القصور ، وتحكمت في النيل العظيم ، وحكمت على سيناء بالهجر والنكران ، وفرضت على الشعب سلطان القهر والقمع والفقر ، يئن وهو يتابع بلاده في حالة تراجع مستمر في كل مناحي الحياة ، من تعليم وصحة وبحث علمي ، وصناعة و زراعة وتكنولوجيا وثقافة ، ويقين المصريين أن تلك الجولة الثورية لا شك سيعقبها جولة أخرى ، درست أوجه القصور السابقة ، ومنها عدم وجود حلما مصريا شاملا يستطيع إعادة رسم وتشكيل وجه الحياة في ربوع مصر المحروسة بما يتناسب مع طموحات المصريين وتضحياتهم .
ولقد تكررت الدعوات التي توجه المصريين إلى النزول للشارع لاستعادة ثورة يناير في الأعوام القليلة الماضية ، و اختلفت الاسماء ولكن النتيجة واحدة ، من انتفاضة الشباب المسلم لثورة الغلابة وثورة الجلابية وانتهاء بثورة النيل ، بعضها أو كلها صناعة أمنية لتخفيف الضغط على النظام بنفس فكرة إناء البخار ، ولكن الثابت أن الشعب رفض كل هذه الدعوات وأحجم عن النزول ، لأنه بوعيه أدرك عدم جدوى المخاطره بأمنه الشخصي في ظل عدم وجود رؤية لما هو بعد الثورة ، البعض أعلنها صراحة قائلا : وماذا بعد النزول ، هل نكرر مأساة يناير ونقدم التضحيات ونفاجأ بأن هناك كالعادة من يمتطي الثورة ويوجهها حيث يظل وجه الحياة على أرض مصر دون تغيير ، نقدم التضحيات حتى يتلقفنا دكتاتور آخر ، وقد فشلت المعارضة في تقديم مشروع متكامل ، أو حلم يلتف حوله المصريون ، فاذا ما نجحت ثورته الجديدة قاموا بفرضه .
في سلسلة من المقالات المتتالية أقدم جهدي المتواضع لوضع لبنه على طريق الحلم المصري ، في شكل الدولة الجديدة ، ومؤسساتها ، والعلاقات البينية بينها ، والنظام السياسي ، والاقتصاد والإعلام والمصريون في الخارج ، عسى أن تكون اسهاماتي المتواضعه حجرا يحرك الماء الراكد ، ويكون دعوة للعقول المصرية علها تستثار وتضيف وتعدل وتدرس وتنقح ، وتصيغ وتجدد وصولا الى مشروع يثور الشعب لجعله واقعا براقا على أرض مصر التي أكاد أسمعها تستنهض جميع ابنائها لإدراك اللحظة الفاصلة !!
كلمات دليلية
التعليقات (0)
أحدث الموضوعات
الأكثر قراءة
طارق مهني يكتب : بزنس المعارضة - سبوبة الزنازين منذ 4 سنوات
كفى (بورنو) سياسي وإعلامي منذ 5 سنوات
تحليلات