تل ليف رام يكتب: سياسة التمييز

profile
  • clock 16 أبريل 2022, 5:12:13 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

معقول الافتراض انه في سلسلة أحداث امنية مشابهة لتلك التي تجري في الشهر الاخير - عمليات خطيرة، نشاط عملياتي للجيش الاسرائيلي في يهودا والسامرة وقتلى في الجانب الفلسطيني وبخاصة بين نشطاء الارهاب من الجهاد الاسلامي - فان الصواريخ من قطاع غزة كانت ستطلق منذ زمن بعيد.

هذا لم يحصل، لان لحماس توجد مصالح خاصة بها بل ان المنظمة عملت بشكل عملي لوقف النار نحو اسرائيل في الفترة الاخيرة. غير أنه رغم ان لحماس اسباب وجيهة جدا ظاهرا للحفاظ على هذا الخط، فانه كلما مر الوقت، يتواصل التوتر وعدد القتلى بين الفلسطينيين يزداد - هكذا ايضا يتعاظم الاحتمال في أن تستيقظ غزة.

هذا اليوم، مع الصلاة في الحرم، سيكون مقياس آخر. حتى الان، نجحت الشرطة في أن تحيد بشكل ناجع اعمال اخلال عنيفة بالنظام في باب العامود في البلدة القديمة، لكن حماس تواصل التحريض في محاولة للتسبب باشتعال في الحرم ايضا.

بدون انذار

في هذه الاثناء، اجتمعت في غزة كل المنظمات في القطاع تحت ما يسمى غرفة العمليات المشتركة، للبحث مع زعيم حماس في القطاع يحيى السنوار. قرارات حقيقية لن تخرج من هذا اللقاء الذي اهميته الاساس كانت في مجرد انعقاده وبقدر اقل في القرارات التي اتخذت فيه. وفي التصريح الذي جاء في ختام اللقاء، "جاهزون للدفاع عن الاماكن المقدسة" امتنعوا في هذا المرحلة عن طرح انذار او تهديد واضح من القطاع.

في جهاز الامن لا يزال يعتقدون أن حماس غير معنية بالتصعيد في غزة، قبل كل شيء بسبب الخسارة الاقتصادية الكامنة فيه. في المنظمة سيفكرون مرتين قبل أن يقرروا التنازل عن دخول العمال الى اسرائيل، عن ترتيب المال القطري وعن المساعدة المصرية في بناء احياء سكنية. ولا يقل عن ذلك، في اسرائيل يعتقدون ان من الناحية العسكرية ايضا - ترميم القدرات بعد حارس الاسواق - تفضل قيادة حماس في هذه المرحلة الانشغال بتعاظم القوى وباستخلاص الدروس من الدخول الان الى تصعيد آخر سيضعف مرة اخرى قدراتها العسكرية.

حماس ايضا، صحيح لهذه الفترة، تعلمت كيف تستمتع بالهدوء، الذي الى جانب الفضائل الكبرى والبركة التي يجلبها معه لسكان الغلاف والجنوب، يسمح لمنظمة الارهاب استعادة القدرات، التعاظم وتوجيه الارهاب من غزة - دون دفع اثمان.

في الجيش الاسرائيلي يعتقدون ان من ناحية القدرات العسكرية، لا تزال حماس في نقطة أدنى من تلك التي كانت عليها عشية حارس الاسوار. ولكن تجربة الماضي تفيد بانه من ناحية قدرة إطلاق الصواريخ، من جولة الى جولة تتحسن المنظمة وتزيد مدى الصواريخ.

هذا لا يعني أن حماس وضعت السلاح. غير أنه من ناحيتها فإنها في هذه اللحظة تكسب من كل الاتجاهات. في هذه الاثناء مريح لها أن يجري التصعيد في ساحات اخرى - والى هناك بالضبط يتجه. قيادة المنظمة مشغولة بالتحريض وبتوجيه الارهاب في الضفة وفي اسرائيل وتعمل على الهدوء وضبط النفس من غزة. حاليا على الاقل يبدو أن هذه من ناحيتهم هي صيغة مظفرة.

لكن مرة اخرى لا ضمان في أن تصمد هذه السياسة على مدى الزمن، اساسا إذا ما اتسع التصعيد الى القدس ايضا او إذا ما انتهى حدث كبير في جنين او في نابلس بقتل فلسطينيين كثيرين.

يقول العقيد احتياط د. ميخائيل ميلشتاين، الخبير في الساحة الفلسطينية والباحث والمحاضر في المجال، لـ "معاريف" ان موجة الارهاب الحالية تجسد بقدر كبير بان حماس تنجح في أن تفرض على اسرائيل "التمييز". يدور الحديث عن تعبير وصفته اسرائيل كأساس مركزي لسياستها تجاه الساحة الفلسطينية. وهكذا، كما يضيف ميلشتاين، رغم التوتر الحالي، تحرص حماس على الحفاظ على هدوء تام في القطاع، لكن بالمقابل تشعر حرة في ان تشجع الارهاب في الضفة، في القدس وفي مناطق الخط الاخضر.

بزعم ميلشتاين ايضا لا مصلحة للسنوار في هذه المرحلة في ان يضم غزة الى دائرة العنف. فهو ينتزع بادرات طيبة مدنية غير مسبوقة، مثل ادخال 20 ألف عامل الى اسرائيل وكل هذا دون أن يكون مطالبا بأي تنازلات او يقف امام اشتراطات في مجالات تعاظم القوة، الاسرى والمفقودين وتوجيه الارهاب والتحريض.

بنك الأهداف

"كاسر الامواج" ليست مثابة حملة عسكرية واسعة النطاق. فهذه تعد سلسلة نشاطات عملياتية تتم في هذه اللحظة على نطاقات اوسع مما كان قبل التصعيد الاخير وان كانت في حينه ايضا نشاطات عملياتية كل ليلة.

بلغة سلاح الجو العسكرية المعروفة، يمكن ان نسمي هذا بنك الاهداف الآخذ بالتقلص. في الجيش معنيون بمواصلة ممارسة الضغط الهجومي على شبكات الارهاب. حتى الان استخدمت الوحدات في الميدان بشكل مهني ودقيق. ولكن على مدى الزمن، فان كتل من المقاتلين الذين يعملون في قلب المدن الفلسطينية من شأنها أن تؤدي الى نتيجة غير مرغوب فيها - زيادة الاحتكاك مع الفلسطينيين مما سيؤدي الى زيادة مستوى اللهيب.

د. ميلشتاين، الذي خدم في الجيش في الاستخبارات وفي مكتب تنسيق اعمال الحكومة في المناطق، يعتقد أن تحدي التمييز للجيش في يهودا والسامرة هو مختلف. "اسرائيل تحاول تركيز الجهد الامني على جنين دون أن تصاب باقي المناطق بعدوى الارهاب وبالفوضى مثلما في شمال السامرة"، كما يقول. حتى الان، كما يعتقد ميليشتاين، هذا ينجح بشكل لا بأس به، ومعظم الجمهور الفلسطيني يركز على رمضان وليس على المواجهات مع اسرائيل. لكن احتمال الاشتعال قائم.

الكثير منوط بالقوات في الميدان، بالضبط وبالمقاتلين، بخاصة حين يدور الحديث عن تنفيذ مهام عسكرية في محيط مدني، فان احتمال الاخطاء اعلى بكثير. حتى الان، وتجاه تزايد النشاطات، يمكن اخذ الانطباع بان كمية الاخطاء في اختبار النتيجة لم تكن عالية.

لكن الاختبار لا يزال امامنا. صحيح حتى الان، يبدو انه سيستغرق وقت اضافي آخر الى أن يكون ممكنا إنزال مستوى التأهب العالي وتعزيز القوات في الميدان. نهاية الاسبوع ستكون اختبارا هاما لشرطة اسرائيل وحرس الحدود في شرقي القدس وفي الحرم. في هذه الفترة من التوتر الذي يتواصل منذ اسابيع، من شأن التصعيد في القدس ان يكون المحفز الذي يشعل جبهات اخرى.

التعليقات (0)