الموهبة.. عندما تألقت «مربوحة» في «الكبير أوي»

profile
  • clock 17 أبريل 2022, 12:58:04 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

سامية علي

سامية علي

الموهبة، تلك الكلمة السحرية، ذلك العرق المندس في جنس البشر، الذي ينفجر في أي لحظة ليُخرج أشكالاً من الإبداع لا تنتهي بل تتخطى حدود المألوف عند الكثيرين.

قد لا يمكننا وصف الموهبة بشكل دقيق، لكننا ربما نراها في طفل يظل يتابع وينظر بحدة إلى أقرانه من الصبية وهم يركلون الكرة بأقدامهم الطرية الغضة، ثم تراه يهوي وينزل معهم محدثًا جلبة وموجة تسحر الناظرين داخل الملعب، أو ربما تشاهد فتاة وقفت على مسرح ما فسلبت ألباب الجميع.

وقد تراها في صورة طفلة هزيلة لا تلقي لها بالًا، تقوم برسم لوحة رائعة تجذب الأنظار بالإبداع في الخطوط والألوان، أو تراها في حرفي يقوم بممارسة موهبته العظيمة في تطعيم الخشب بالصدف ليبدع بأشكال مذهلة أجمل التحف.

مواهب مهدور حقها

وقد تتجلى الموهبة في أداء ممثلة مغمورة لم تكن قد عُرفت من قبل، ولكنها حصلت على فرصة فأبدعت وأجادت، وأدت من الأدوار ما فيها من براعة وجمال، لتبهر الجميع بما أظهرت من هذه الموهبة المدهشة، تمامًا كما فعلت الفنانة “رحمة أحمد” عندما أطلت على الجمهور في أول بطولة لها في مسلسل “الكبير أوي 6″، بشخصية (مربوحة) فخطفت قلوب المشاهدين بعفويتها، محققة ردود فعل واسعة تصدرت جميع مواقع التواصل الاجتماعي.

وتزايدت الأسئلة حول مشوارها الفني، ليُعرف فيما بعد أنها بدأت هوايتها في التمثيل من خلال مسرح الجامعة، ومن ثم التحقت بورشة نقابة المهن التمثيلية، وشاركت في العديد من الأعمال المسرحية في القطاع الخاص، وبدأت مع التلفزيون من خلال برنامج “أمين وشركاه”، حتى حالفها الحظ وتم اختيارها في أول عمل فني على شاشة التلفزيون مع النجم أحمد مكي في الجزء السادس من مسلسله الشهير “الكبير أوي”.

لتسلط الضوء على كم هائل من المواهب الشابة المهدور حقها بسبب عوامل كثيرة، منها الشللية والمحسوبية المنتشرة في العديد من الأوساط العملية، وخاصة في الوسط الفني الذي تكثر فيه هذه الأشياء. ويبقى السؤال المحزن: هل يهتم المجتمع ومؤسساته بهؤلاء الموهوبين ويدعمهم حتى يحصلوا على فرصة تظهر فيها مواهبهم كاملة، أم إن هناك عوامل أخرى تحول دون ذلك؟

وربما يكون ما يُسمّى “الواسطة” أحد النماذج القديمة الحديثة والمستمرة، بحيث تحجب عن الموهوبين فرصهم في النجاح والحياة. فعندما يستغل الفرد سلطته أو منصبه الرسمي لمنح امتيازات أو توظيف أفراد غير مؤهلين ويفتقرون إلى الخبرة من العائلة أو الأصدقاء بدلًا من الأفراد الذين يكونون مؤهلين أكثر من هؤلاء المقربين، فإنه بهذا يمارس ما يُسمّى المحسوبية.
 نتيجة لذلك، تنخفض المعنويات لدى المؤهلين ويتسرب إليهم الحزن والاستياء من رؤسائهم، واليأس من الحصول على أي فرصة، الأمر الذي يترتب عليه تدهور في جودة العمل داخل المنظمات المعنية.

إدارة المواهب

إن إدارة المواهب بشكل صحيح هو عنوان التقدم للمجتمعات في شتى المجالات، حيث اكتشاف الإمكانات لجميع الموهوبين وإبرازهم للمجتمع، وبذلك يكون التقدم والتطور للدول في شتى العلوم، والإبداع على كل المستويات.

 ولا بد من الإشارة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد أدت دورًا سلبيًّا أيضًا مع كثير من الموهوبين، فالغلبة أصبحت لمن له صوت عالٍ على تلك المواقع ويشاهده الملايين من المتابعين، حتى إن كان يقدم محتوى رديئًا، لكن للأسف، فإن شاشات عدة تتهافت عليه، وتنشر له دور النشر كلامه الغث لمجرد أن لديه كتيبة من البسطاء والمؤيدين، يدافعون عنه ويشجعونه، وكم من موهبة قُتلت او اندثرت بسبب تلك النجومية الزائفة.

ولذلك، يجب أن يكون في كل مؤسسة أو دولة مفهوم إدارة المواهب، التي تعني ببساطة، الاستثمار في أهم مورد للمؤسسة أو الدولة، وهم أفراد المؤسسة أو مواطنو الدولة، لكي تحقق هذه الغايات، بحيث يقوم أصحاب الأعمال أو المسؤولون بتعيين أشخاص مناسبين ممن يتمتعون بمهارات جيدة، ويتطلعون إلى المستقبل، ثم يقومون بتصنيف هؤلاء الأشخاص وتدريبهم وتحفيزهم باستمرار على تحسين أدائهم على المدى الطويل، مما يجعل لهؤلاء الأشخاص العديد من الأسباب لبقائهم في العمل والقيام بمهامهم على أكمل وجه.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)